كشف رئيس الوزراء التونسي الهادي البكوش أن ليلى الطرابلسي كانت تسكن قصر قرطاج مع الرئيس المخلوع زين العابدين بن على منذ أواخر الثمانينيات قبل زواجهما رسميا عام 1992. وأكد أنه دافع وحيدا عن إنشاء حزب النهضة بعد نجاح البطانة المحيطة بالرئيس في إقناعه بالعدول عن قراره السماح للإسلامين بإنشاء حزب سياسي.

ففي الحلقة 14 -التي بثت الأحد (31 أغسطس/آب 2014)- من شهادته لبرنامج "شاهد على العصر"، أكد البكوش أن ليلى الطرابلسي كانت تسكن القصر الرئاسي أثناء توليه منصب رئيس الوزراء في الفترة ما بين أواخر عام 1987-1989، وذلك قبل زواجها من بن علي رسميا بخمس سنوات.

واستعرض البكوش الإصلاحات السياسية التي تلت انقلاب 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987 على الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، لكنه أكد عرقلتها بضغوط من أسماهم بالطامعين والمتزلفين من بن علي.

وأشار إلى أن أخوات الرئيس المخلوع كنَّ يقدمن خدمات للمواطنين مقابل الحصول على أموال، موضحا أنه اقترح على بن علي إرسال مائتي دينار لكل فرد في العائلة لمنع الفساد لكنهم مع الوقت لم تعد تكفيهم الملايين.

البكوش:
رفض بن علي لإنشاء حزب النهضة  الإسلامي جاء خضوعا لتأثيرات أيديولوجية داخلية واعتبارات سياسية، بعيدا عن أي ضغوط خارجية

تأسيس النهضة
وأكد البكوش إدراكه لقوة الإسلاميين، لا سيما أن إيداعهم السجون في عهد بورقيبة أعطاهم "شرعية وإشعاعا"، مضيفا أنه ظل يدافع وحيدا عن تأسيس حزب النهضة عام 1988 لقناعته بأنه لا يمكن السماح بتأسيس حزب شيوعي ورفض آخر إسلامي، خصوصا أن الأخير قدم تنازلات للسلطة.

وقال رئيس الوزراء الأسبق أن زعيم النهضة راشد الغنوشي التقى بن علي في نوفمبر/تشرين الثاني 1988 بعد الإفراج عنه في مايو/أيار من العام نفسه، وعندما طلب رأي الغنوشي في قانون الأحوال الشخصية الذي كان يقر عدم تعدد الزوجات أبدى مرونة واضحة.

لكن المحيطين ببن علي من العلمانيين والليبراليين أعلنوا خشيتهم من وجود حزب دستوري ينازع الحزب الدستوري الحاكم وقتها، ودفعوه للتراجع عن الموافقة على تأسيس حزب إسلامي، وفق ما يوضح البكوش.

وأكد أن موقف بن علي كان ضمن تأثيرات أيديولوجية داخلية واعتبارات سياسية بعيدا عن أي ضغوط خارجية.

إزاحة عمار
وحول ظروف الإطاحة بالحبيب عمار من منصب وزارة الداخلية عام 1988 رغم أنه يعد ثالث أضلاع المثلث الذي قاد الانقلاب على بورقيبة مع بن علي والبكوش، قال رئيس الوزراء الأسبق إن وشايات كمال اللطيف -المرتبط بصلة قرابة ببن علي- والبطانة المحيطة بالأخير كانت السبب الرئيس في هذه الإزاحة.

واعتبر البكوش أن هذا القرار كان بمثابة رسالة له بأنه يمكن أن يلحق برفيقه الذي كان يرتبط بعلاقة وثيقة مع بن علي، وكان وسيطا بينه وبين كبار قيادات الجيش.

واعترف رئيس الوزراء الأسبق أنه كان يدرك بأنه موجود في اللعبة بشكل مؤقت، رغم أنه كاتب بيان الانقلاب على بورقيبة الذي أوصل بن علي إلى الرئاسة.

وعقد مقارنة بين بورقيبة وبن علي، موضحا أن الأول كان دكتاتورا لكنه انحاز للشعب ضد فرنسا ونجح في إخراجها من البلاد، رغم أنه يعاب عليه الاختيارات في طريقة بناء الدولة وفرضه لقضية التبني في قانون الأحوال الشخصية بصورة تخالف صحيح الدين الإسلامي عن طريق نسب المتبنى إلى متبنيه وليس إلى والده.

وأضاف البكوش أن الرئيس الراحل كان خطيبا وصحفيا بارعا، بينما لم يمتلك الرئيس المخلوع أيا من هذه الصفات.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: البكوش: الطرابلسي سكنت القصر قبل زواجها ببن علي ج14

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: الهادي البكوش/ رئيس الوزراء التونسي الأسبق

تاريخ الحلقة: 31/8/2014

المحاور:

-   ملامح المرحلة الأولى لحكم بن علي

-   تأسيس حزب النهضة

-   تنظيمات سرية للحركة الإسلامية

-   الديمقراطية الخطر الأكبر على نظام بن علي

-   ظروف الإطاحة بالحبيب عمار

-   الطرابلسي سيدة القصر قبل زواجها بخمس سنوات

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد الهادي البكوش رئيس الحكومة التونسية الأسبق كاتب بيان السابع من نوفمبر للانقلاب على الرئيس الحبيب بورقيبة، هو أول رئيس حكومة في عهد زين العابدين بن علي، قلت لي كنت تبني مع بن علي في الصباح ثم يجلس مع أصدقائه في المساء فيهدمون كنت أنت تعمل في وادٍ وهو يعمل في وادٍ آخر ما واديك ووادي بن علي؟

ملامح المرحلة الأولى لحكم بن علي

الهادي البكوش: هو السنتين الأوليتين بتشجيع من الرأي العام وكل القوى كان ثمة انسجام، وكان بعد أشهر قليلة لما استقر الوضع بتاعه وانتصب في دور رئيس الجمهورية، فيه من المتزلفين وفيه من الطامعين، بدأ نسق الإصلاحات اللي بدأناها مثلما قلت لك العفو والميثاق الوطني والأحزاب، الحاجة الأولى جريدة الرأي للمعارضة عملت مقالا أمسيات عملته ما أعجبه أحب أن يوقفها، قلت له ما يجيش في الحقيقة للتاريخ ولو هو ينتسب للعائلة ومن البطانة كان مؤيدا له ومدافعا على حماية جريدة سليم شيبوب. 

أحمد منصور: مين؟ 

الهادي البكوش: سليم شيبوب. 

أحمد منصور: سليم شيبوب.

الهادي البكوش: أيوه كان هو من البطانة ولكن عنده مواقف طيبة، بدأ بهذا، عندك حاجة ثانية لما إحنا أرجعنا كل الأحزاب.

أحمد منصور: أنا لسه هنا لأنكم بعد الانقلاب مباشرة عملتم إصلاحات كثيرة سريعة بهرت الناس.

الهادي البكوش: بهرت الناس.

أحمد منصور: أولا.

الهادي البكوش: المصالحة.

أحمد منصور: ألغيتم الرئاسة مدى الحياة.

الهادي البكوش: طبعاُ في الدستور.

أحمد منصور: وخليتم الرئاسة مدى الحياة تقتصر على دورتين فقط.

الهادي البكوش: ثلاث دورات دورة أولى وتتجدد مرتين.

أحمد منصور: مرتين، تشكيل مجلس دستوري  16 ديسمبر. 

الهادي البكوش: إلي كان رئيسه الأول عبد العزيز بن ضياء وكان من أعضائه الباجي قايد السبسي ورياض بن عاشور.

أحمد منصور: العفو عن الإسلاميين. 

الهادي البكوش: عن كل الناس.

أحمد منصور: السماح لرابطة الدفاع عن حقوق الإنسان والاشتغال العام لطلبة تونس وللاتحاد التونسي للعمل، اتحاد الطلبة كان من سنة 1972 معطل بعثتم اتحاد الطلبة ليعمل الاتحاد التونسي للشغل كان..

الهادي البكوش: استرجع حرية كاملة.

أحمد منصور: استرجع حريته كاملة، كانت دي أفكارك ولا أفكار بن علي؟ 

الهادي البكوش: لا أنا مؤمن بها وعملت لها، هو طبقها ونفذّها وأعتقد آنذاك أنني فهمته بأنها تخدم النظام.

أحمد منصور: كان في حد غيرك يقوله إن مثل هذه يعني أن نظام جديد ولا بد أن تعطي الناس الحريات كان هو مقتنع بهذا رجل عسكري ضيق الأفق.

الهادي البكوش: في جماعة إلي دخلناهم في الحكومة التو مثلا العزازي ولا محمد الصافي ولا بنفس الباجي قائد السبسي وقت كان كلهم كانوا يدافعوا على إجراءات تفتح إجراءات ديمقراطية إجراءات مصالحة.

أحمد منصور: انعكاس الإجراءات دي على الشعب إيه؟ 

الهادي البكوش: على الشعب بدأت تتكون أحزاب ما كنش هذا من قبل، حاجة ثانية الاقتصاد والتنمية في اجتماعات كثيرة في نطاق الولايات، النهوض بالاقتصاد، في أول الأمر عدالة أعطيك مثال كيف كان قبل.

أحمد منصور: قل لي.

الهادي البكوش: كيف الإنسان يتغير.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: هذا يلزم على الصحفي والمؤرخ لا يحكموا على شخص في فترة معينة.

أحمد منصور: أنا هنا عندي شخص هو إلي قام بإطلاق النار على 500 تونسي قتل وحرج 500 تونسي في أحداث 1978 وعندي شخص قدم نفسه لبورقيبة على أنه يحمي حماه من الإسلاميين وقبض على مئات الإسلاميين وحاكمهم محاكمات قاسية جدا في عهد بورقيبة، نفس هذا الشخص تحول إلى إنسان ديمقراطي بعدما تولى السلطة والإسلاميين إلي سجنهم طلعهم.

الهادي البكوش: يعطيك الصحة وقبلوا، وقبلوا اسألهم لماذا، أما كيف الإنسان يكون بوضع بعدين يصبح بوضع.

أحمد منصور: قل لي.

الهادي البكوش: أنا بلغني من قريتنا هو أن أخواته يتدّخلوا بمقابل وهم في حاجة هؤلاء البنات، مشيت له.

أحمد منصور: يعني يتدخلوا بمقابل يقول الناس نحن نعمل لكم خدمات ويأخذوا فلوس.

الهادي البكوش: يعني ويأخذوا مقابل.

أحمد منصور: الظاهرة دي ما كانت موجودة في تونس.

الهادي البكوش: ﻻ، ﻻ ما يعرف رئاسة الحكومة معناها موجود دائماً وأبداً يساعدك ويأخذ مقابل، قلت له أنا أخواتك في حاجة وعندك ميزانية يمكن أن تصرف على كل واحدة منهم كل شهر 200 دينار ليستروا أحوالهم، أظهر أن الفكرة أعجبته ومشى لمكلف المالية قال له سيد الهادي أعطاني فكرة طيبة ابتداء من هذا الشهر تبعث للعائلة الكل كل واحد 200 دينار، سنوات بعدها ما كن يكتفين ب200 مليون في الشهر وما يقرب، حاجة ثانية في من جهة عنا تابعة لبلدية حمام سوسة القنطاوي وفي منابات هو دار أهله يملكها أخواته كلهم عائلة كبيرة.

أحمد منصور: نعم

الهادي البكوش: متواضعة جداً وقع في التفكير ساعة أنه لما يجيء للبلاد لما يلزم يبني بيت.

أحمد منصور: لنفسه يعني.

الهادي البكوش: كلمت أنا متكلف قلت كيف ما تبيع للناس تقسيم، ألف متر، اقترح للرئيس يأخذ تقسيم.

أحمد منصور: زيه زي أي حد يعني.

الهادي البكوش: تقسيم أكبر فأعجبته الفكرة. 

أحمد منصور: بحيث لما يروح لأخواته أو أهله يبقى عنده بيته.

الهادي البكوش: بعد عام.

أحمد منصور: من السلطة.

الهادي البكوش: قال ما أحتاج لهذا، وفي عملية مشبوهة أراضي كانت فلاحية أصبحت عمرانية في شيء من الحاجات المشبوه يأخذ أرضا كبيرة جدا ويشيد فيها قصرا.

أحمد منصور: وأنت موجود في السلطة؟ 

الهادي البكوش: ﻻ بعيد أنا دائما بعيد.

أحمد منصور: يعني في خلال فترة وجودك في السلطة حتى سبتمبر 1989 ما كان فيه مظاهر للفساد.

الهادي البكوش: ما في ما في.

أحمد منصور: باستثناء إلي أنت شفته الصغير ده أخواته والكلام ده.

الهادي البكوش: وشيء رمزي وبرأيي من المشاكل ومن الأسباب بأنني بعدت أولا صراحتي لأني ما أحب إنسان أعرفه معرفه جيدة وأعرف حياته وأكون شاهد على هذا.

أحمد منصور: نعم وبنفس الوقت أنت إلي ساعدته أن يبقى رئيس أنت إلي كتبت بيان الثورة.

الهادي البكوش: أنا كتبت.

أحمد منصور: أنت العقل إلي يخطط ويدبر وتعمله..

الهادي البكوش: والدستوريين والبورقيبيين، على إيش أنت يقولوا لما فلان في اللعبة ممكن أن نطمئن.

أحمد منصور: لكن أنت كنت تدرك تماما أنك أنت في اللعبة بشكل مؤقت.

الهادي البكوش: أعطيك مثال حتى في الخارج كان شيراك رئيس حكومة في حساسية بينه وبين أميركا وشيراك يقول هو أن بن علي جاء للسلطة بدفع أميركي.

أحمد منصور: نعم. 

الهادي البكوش: وخاطب.. 

أحمد منصور: حتى كمان شيراك نفسه بقول مش أنا بس.

الهادي البكوش: وخاطب أحمد طالب الإبراهيمي.

أحمد منصور: وزير خارجية الجزائر.

الهادي البكوش: وعبّر له عن تخوفاته، أحمد طالب الإبراهيمي قال له إذا العملية فيها الهادي بكوش ما تخاف، وفعلاً دعيت أنا لفرنسا وقابلني شيراك وأعاد الحديث.

أحمد منصور: معك.

الهادي البكوش: على بن علي أميركا.

أحمد منصور: يعني شيراك كان قلقان من بن علي.

الهادي البكوش: كان عنده الفكرة هذه.

أحمد منصور: ويعتبره صنيعة أميركا.

الهادي البكوش: كان عنده الفكرة هذه، وأكدت له أن التغيير في تونس ﻻ دخل لأميركا بدليل هو أن الأميركان نحوّه.

أحمد منصور: الأميركان؟ 

الهادي البكوش: أزاحوه.

أحمد منصور: ﻻ أزاحوه بعد كم؟ بعد 23 سنة.

الهادي البكوش: بعد.. 

أحمد منصور: ﻻﻻ ما هم أزاحوا شاه إيران وأزاحوا حسني مبارك والقذافي وكله.

الهادي البكوش: صحيح يعطيك الصحة أنا ما بحكم على حاجة في أولها ولا في آخرها إنما في فترة معينة، الخلافات كان عندها فيها مشكلة كبيرة لما مكننا الناس كلها من الحرية النقابات والأحزاب، الإسلاميين الاتجاه الإسلامي قوة حقيقية.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: وأنا عن تجربة في مجتمعاتنا لما الإنسان يمشي للسجن السجن يعطي الشرعية.

أحمد منصور: دي مهمة دي.

الهادي البكوش: ويعطيه إشعاع.

أحمد منصور: مهمة دي.

الهادي البكوش: أنا أشعر بهذا حتى مجموعة ما عندها أهمية لما تُظهر ثبات واستعداد في مطالبتها وتمشي للمواجهة وتمشي للسجن تولد لديها قوة حقيقية هذا كلنا كان ثمة.. 

أحمد منصور: يعني اعتقال الإسلاميين وسجنهم في تونس أعطاهم شرعية وإشعاع أقوى؟ 

الهادي البكوش: أقوى بكثير.

أحمد منصور: مما كانوا عليه وبما من حقيقتهم.

الهادي البكوش: وربما من حقيقتهم، أعطاهم شرعية، لما مشينا إحنا بالديمقراطية قلنا لا بد من أن ينظموا حزبهم.

أحمد منصور: قبل ما أجي لدي، نيكولا بو في "صديقي بن علي" يقول بعد أسبوعين فقط من إزالة المجاهد الأكبر انهمرت التدابير التحريرية الليبرالية على تونس ألغيت محكمة أمن الدولة التي حكمها الإسلاميين، أصبح الإيقاف التحفظي أو الحبس الاحتياطي لا يتجاوز 4 أيام، التعذيب محظور رسميا.

الهادي البكوش: صحيح.

أحمد منصور: سُمح لمنظمة العفو الدولية بافتتاح فرع في تونس.

الهادي البكوش: صحيح.

أحمد منصور: أصبحت تونس واحة ديمقراطية خلال أيام من زوال بورقيبة.

الهادي البكوش: صحيح وأن أذكر أن "بو" ذكرني أنا وأنا كنت.. 

أحمد منصور: هاجي لك اللي ذكره عنك، هل يعقل أن العسكري..

الهادي البكوش: ها؟ 

تأسيس حزب النهضة

أحمد منصور: هل يعقل أن العسكري المغلق المنطفئ المنطوي الذي كان ذراع الاستبداد في تونس لسنوات عديدة هو الذي يصنع ديمقراطية؟ 

الهادي البكوش: تقلبات السياسية، تقلبات السياسة، نرجع لك للإسلاميين هو فيمن حوله علمانيين وفيمن حوله ليبراليين وفي البطانة إلي تخشى عند الاعتراف بحزب إسلامي أن يصبح هذا الحزب حزب قوي ويضيق على الحزب الدستوري ويضيق على بن علي، فأخذت احتياطات طلبت من الشيخ راشد الغنوشي ليطمئن قلبي أن يعترف بالإصلاحات التي قامت بها تونس في عهد بورقيبة منها في مجال الأحوال الشخصية  وتعدد زوجات ممنوع والطلاق بالحكم،  والشيخ راشد الغنوشي ليس رجل سياسي اليوم فقط لكن من وقتها سياسي عمل تصريح مطمئن في جريدة الصباح يساند ويضمن المحافظة على هذه الإصلاحات، انتهى الأمر زيد على هذا قابله بن علي وكنت معه مع الشيخ راشد وحديث ودي كان في الحقيقة التفكير تبع الشيخ راشد الغنوشي وقتها بأن بن علي- بالرغم ما تقول فيه أنت- أحسن من الهادي البكوش لأن الهادي البكوش دستوري، والجلسة كانت منعشة للشيخ راشد الغنوشي..

أحمد منصور: الجلسة دي كانت في 6 نوفمبر 1988 وراشد الغنوشي أفرج عنه ب14 مايو 1988 وعن قيادات النهضة كلهم وكان عددهم بحدود 2500 شخص.

الهادي البكوش: لما جئت للساحة اعترفوا بالحزب بعد ما قرر وأعلن مع الشيخ بدأ يبطئ ويُرجي قلت له عيب، أنا دوافعي ليست نفس دوافعه لأنك تفتح ديمقراطية لا يمكن تفتحها لناس دون ناس.

أحمد منصور: هو في 6 نوفمبر قال للشيخ راشد أن قرار الاعتراف بحزب الاتجاه الإسلامي قد اتخذ ولكن طلب منه أن يتريث في الإعلان.

الهادي البكوش: ولكن في الحقيقة تراجع.

أحمد منصور: تراجع.

الهادي البكوش: وكان عندي مشكلة كبيرة بأن أقول له ما يجيش، ما هو ممكن.

أحمد منصور: مين إلي خلاه يتراجع؟ 

الهادي البكوش: قلت لك محيطه من السياسيين في علمانيين وفي ليبراليين. 

أحمد منصور: مين أبرزهم؟ إحنا كمال اللطيف دي رقم واحد أو كما كان يسميه "بو" أو سمته جون أفريك سموه الروح الأسود روحه السوداء التي كانت تحيط به..

الهادي البكوش: من يكون؟

أحمد منصور: كمال اللطيف.

الهادي البكوش: ﻷ معناها ما هو وحده لأن في موقف بن علي تجاه الإسلاميين في تأثيرات أيديولوجية.

أحمد منصور: هل تم في تأثيرات خارجية أم فقط داخلية؟

الهادي البكوش: لا، لا.

أحمد منصور: كله داخلي؟ 

الهادي البكوش: أيديولوجية بالطبع بالطبع. 

أحمد منصور: الاستخبارات الأميركية الفرنسية كله ليس مع الإسلاميين.

الهادي البكوش: كل من يدافع عن العلمانية له سند في الأوساط العالمية وبالأخص الأوساط الفرنسية.

أحمد منصور: نعم 

الهادي البكوش: إما بالتنظيمات أو بصفة مباشرة وغير مباشرة بالحكومات، لأن الدول الأجنبية بدعوى الدفاع عن حقوق الإنسان لها مدخل في بلادنا في تونس وفي غير تونس بحيث ثمة اعتبارات أيديولوجية وثمة اعتبارات سياسية قلت لك إذا كان معطي رخصة للاتجاه للإسلامي ليصبح حزبا وقلنا له بدل الاسم وقبل الشيخ راشد أن يبدل الاسم للنهضة.

أحمد منصور: يعني من وقتها النهضة كانت بناء على مفاوضاتكم مع الشيخ راشد الغنوشي.

الهادي البكوش: كل شيء ماشي.

أحمد منصور: علشان ما يبقى في اسم إسلامي في الموضوع. 

الهادي البكوش: أيوه.

أحمد منصور: سماها حركة النهضة.

الهادي البكوش: لأن كلهم مسلمين نقول، لما تحدثت معه كثيرا وأصر على البقاء على ذلك ناديت هنا في المكتب هذا وزير الداخلية.

أحمد منصور: بن عمار؟

الهادي البكوش: ﻷ وزير الداخلية وقتها الشاذلي النفاتي. 

أحمد منصور: ما أنا هاجي لك لابن عمار بقى والإطاحة به قصة أخرى.

الهادي البكوش: قلت له أن في حديث طويل مع الرئيس ووجدت  تلكؤ في الاعتراف بحزب النهضة وأنا قلت له لا بد بأن نقوم بهذا.

أحمد منصور: أنت كنت على قناعة تامة؟ 

الهادي البكوش: تامة.

أحمد منصور: بإمكانية اندماج النهضة في الحياة السياسية في تونس.

الهادي البكوش: ما قبل، لأن الظاهرة الإسلامية أعمق مما يقال، وأنا مخير بأن تعطيهم مجالات يُدربوا عليها ويتكونوا وله أحزاب سياسية حزب الطرف وحزب..  معناها هذه قناعتي وقلت للسي الشاذلي قلت له يمكن أن يكون في مشكلة بيني وبين الرئيس في الموضوع هذا وأحببت أن أعلمك وأن هذا موقفي، أمام إصراري الرئيس دعا إلى اجتماع الديوان السياسي في الموضوع.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: قبل اجتماع الديوان السياسي يقول لي الشاذلي النفاتي نداه الرئيس قال له أنت وزير داخلية مسؤول عن كل القرارات التي قد تمس بالأمن، واجتمعنا في الديوان السياسي وبقيت وحدي أدافع على.

أحمد منصور: حركة النهضة وضرورة وجودها السياسي.

الهادي البكوش: الاعتراف بها لأسباب مبدئية، ﻻ يمكن نعترف بحزب شيوعي من غير حزب النهضة خاصة وأنه قدم تنازلات بالنسبة لي أنا هذا قبل.

أحمد منصور: يعني أنت الوحيد إلي فضلت والباقي كله خاف؟ 

الهادي البكوش: ما وافقوا.

أحمد منصور: تفتكر التاريخ؟ 

الهادي البكوش: هذا يكون في 1988.

أحمد منصور: أنا عندي هنا بـ 1988، 29 أبريل 1988 صدر قانون التعددية السياسية وأصبح في تونس 6 أحزاب معترف بها علاوة على الحزب الحاكم.

الهادي البكوش: الاعتراف بالنهضة حسب التاريخ هذا، طبقنا على كل الناس إلا على النهضة.

أحمد منصور: إلا النهضة، لدرجة أن النهضة فضلت لحد نوفمبر 1988 استقبل بن علي الغنوشي وقال له الاعتراف موجود لكن سنؤخره شوي لن نعلنه الآن، 7 نوفمبر 1988 في 7 أحزاب و5 منظمات 15 منظمة مهنية واجتماعية وقعت على ميثاق وطني اتفقت بموجبه على عدة مبادئ منها الهوية العربية الإسلامية لتونس وكان معهم حركة النهضة.

الهادي البكوش: أنا كنت رئيس الجلسة، أنا كنت كل الاجتماعات كنت أنا رئيسها.

أحمد منصور: إلي هي الحوار الوطني.

الهادي البكوش: وأنا اقترحت للمقرر العام محمد الشفصي أستاذ كبير في الحقوق، مناضل يساري من كبار المناضلين، لي علاقات صداقة معه، وكنت شجعت إدخاله في الحكومة ولكن من الإطارات التونسية ومن الكفاءات التونسية ولو أن جده مفتي ومن الإسلاميين، ولكنه كبعض اليساريين لا كل اليساريين يتخوف من بروز قوة دينية كان..

أحمد منصور: كان في مخاوف والجانب العلماني كان طاغي.

الهادي البكوش: في مخاوف في مخاوف.

أحمد منصور: رغم التطمينات التي أعطتها حركة النهضة وراشد الغنوشي.

الهادي البكوش: إلى اليوم في مخاوف، وأنا من تغلب على هذه المخاوف إلا بتمكين الحركة الإسلامية من التنظيم السياسي وتظهر على العلن، في تطورات داخلية نعرف الأحزاب.

تنظيمات سرية للحركة الإسلامية

أحمد منصور: هل اكتشافكم وجود تنظيمات سرية للحركة الإسلامية وقتها أو حركة النهضة هو الذي كان يخيفكم أم مجرد وجود اسم إسلامي في نظام علماني؟

الهادي البكوش: لأ الخوف بأنها أعطيت الحرية الكاملة للاتجاه الإسلامي بأن يكون حزبا ينافس الحزب الدستوري.

أحمد منصور: وتم الاعتراف بالاتجاه الإسلامي.

الهادي البكوش: لا.

أحمد منصور: دخل الانتخابات، دخل الانتخابات بعد كده في 1989، يناير 1989 سمح لحركة الاتجاه الإسلامي أن تتحول إلى حزب سياسي في يناير 1989، ركز معي.

الهادي البكوش: لا لم يقع الاعتراف.

أحمد منصور: طب إزاي شاركوا في الانتخابات إلي كانت في إبريل 1989.

الهادي البكوش: شاركوا في الانتخابات بصفة مستقلة.

أحمد منصور: وليسوا كحزب سياسي.

الهادي البكوش: لا، ليس كحزب سياسي.

أحمد منصور: في هنا تنظيم أنت قلت لي عليه وهو التنظيم الذي كان يتبع حركة النهضة في الجيش وأحاول ألاقي اسمه اسم هذا التنظيم.

الهادي البكوش: براكة الساحل.

أحمد منصور: قبض عليهم بن علي وعذبهم وأنت كنت رئيس حكومة.

الهادي البكوش: لأ ما كنتش بعيد، بعيد تماماً.

أحمد منصور: أنت كنت رئيس حكومة قبض عليهم بعد الانقلاب بأسبوعين.

الهادي البكوش: لا لا إلي قبض عليهم بعد الانقلاب 6 نوفمبر هم جناح كركر.

أحمد منصور: صالح كركر هو جناح صالح كركر، صالح كركر كان المسؤول عن التنظيم العسكري لحركة النهضة في الجيش.

الهادي البكوش: إلي كان مسؤول وهو كان سيقوم بعملية في 8 نوفمبر.

أحمد منصور: أيوه ما هم دول صالح كركر هو يشتغل مع الغنوشي.

الهادي البكوش: إيه ولكن اللي تحدثت عنهم هؤلاء في عام 1991 و1992.

أحمد منصور: لا دول هاجي لهم دي حركة 1991 دي قصة لكن دول أنت لم يكن لك أي علاقة بالجوانب الأمنية في البلد وأنت رئيس حكومة.

الهادي البكوش: لا، لا.

أحمد منصور: بن علي أخذ الملف دا كله عنده.

الهادي البكوش: عنده.

أحمد منصور: وبن علي بدأ يقلص بصلاحياتك.

الهادي البكوش: هذا بعد يعني نتبع شوية قلت له في شخص أكن له ود كبير وإن كنت لا أعرفه هو الدكتور بن سالم.

أحمد منصور: بن سالم.

الهادي البكوش: إيه وزير التعليم كنت والي وأنا أعطيته جائزة التفوق..

أحمد منصور: هو كان طالب، آه.

الهادي البكوش: في البكالوريا.

أحمد منصور: كنت والي سوسة.

الهادي البكوش: هو من صفاقس، من ولاية صفاقس، وحاجة ثانية الأخبار إلي عندي أستاذ متألق، قلت له يعيشك أعطي التوصيات لتقدير هذا الرجل لتقدير رجل لعلمه يمكنوه من كل الكتب هذا معناه..

أحمد منصور: كان في السجن؟

الهادي البكوش: ها، كان في السجن هو من الجماعة العسكرية.

أحمد منصور: آه من الجماعة العسكرية.

الهادي البكوش: هو يمكن من الأول في الجماعة العسكرية بعدها بلغني، أما وقتها عندي أخبار عليه طيبة وأوصيت عليه بحيث..

أحمد منصور: يعني وصيت بن علي عليه.

الهادي البكوش: ولو المجموعة بتاعت 8 نوفمبر قد يكونوا عذبوا ولكن ما تمت محاكمتهم أما كان في محاكمة وفي تعذيب وفي تجاوز لمجموعة براكة الساحل، وقعت في الحقيقة تجاذبات وتجاوزات.

أحمد منصور: دي قضية جديدة لحركة النهضة كانت في 1991.

الهادي البكوش: لا هذه معناها في علاقة هنا لأنه كان بعض ضباط إسلاميين..

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: عايز أرجع للميثاق الوطني لأنك أنتَ كنت رئيس الجلسة، كيف توافقتم عليه، الميثاق الوطني؟

الهادي البكوش: طبعاً بعد جلسات عديدة.

أحمد منصور: ده بعد سنة من الحكم 7 نوفمبر 1988.

الهادي البكوش: جلسات عديدة في آراء مختلفة توصلنا إلى صيغة محترمة، كل الأحزاب حضرت، وكان نور الدين البحيري كنت أشوفه.

أحمد منصور: كان هو ممثل حركة النهضة في..

الهادي البكوش: ممثل حركة النهضة.

أحمد منصور: توافقتم على إن تونس دولة عربية إسلامية ووضعتم بعض الأشياء، في عندي هنا الحركة السياسية بدأت تأخذ زخم شديد خلال رئاستك للحكومة، الاتحاد التونسي للشغل عقد مؤتمره في سوسة سنة 1989 الاتحاد التونسي للطلبة كان معطل من الـ 1972 عقد مؤتمره الثاني في 4 مايو 1988، بدأ الطلبة إلي همَّ يزعجوا كل الأنظمة السياسية يستعيدوا نشاطهم مرة أخرى، الاتحاد التونسي للشغل إلي هو يعتبر الجناح أو الحزب الأقوى في تونس سياسياً بدأ يعمل مؤتمراته، حركة النهضة وهي تيار جديد بدأت أيضاً تبقى موجودة، كان في زخم سياسي كبير أكبر من قدرات بن علي على استيعابه.

الهادي البكوش: صحيح.

الديمقراطية الخطر الأكبر على نظام بن علي

أحمد منصور: بدأ يفكر هنا في مخاطر الديمقراطية على نظامه.

الهادي البكوش: بالطبع هو بعد الأشهر الأولى تعطلت الإجراءات الديمقراطية، أنا قلت لك في خلافات بيني وبينه وفي محاولات لتقليص سلطتي وفي محاولات لدفع أنصاره للتهجم علي نعطيك مثال.

أحمد منصور: إزاي يتهجموا عليك وأنت رئيس حكومة؟

الهادي البكوش: رئيس حكومة، كان لا بد من زيادة في سعر الخبز.

أحمد منصور: عندكم موضوع الخبز ده هو الأزمة الكبرى!

الهادي البكوش: وعقدت جلسات لضبط الطريقة والإجراءات المصاحبة قبل اتخاذ هذا الإجراء وأخذنا الإجراء، قالوا له وهو أن الوزير الأول أخذ الإجراء والظاهر إن هو موحى منك، هذا ليس صحيحا لأن لما تعمل إجراء وتقوم في الزيادة تُعلن بها آخر وقت مش تُعلن بها قبل، وحمسوه..

أحمد منصور: ضدك.

الهادي البكوش: ضدي، ولأول مرة في تاريخ تونس رئيس الجمهورية يوجه رسالة علنية في الجرائد إلى الوزير الأول.

أحمد منصور: من غير ما..

الهادي البكوش: يقول فيها لا بد من الاحتياطات ولا بد من عدم الإسراع وهذه الخطوات يلزم أن تفهم الناس قبل، علنية!

أحمد منصور: صدمتك، صدمتك.

الهادي البكوش: بالطبع ثمة..

أحمد منصور: أنتَ مش كنت تلتقي معه كل يوم ولا متى بدأ هذا التقلب؟

الهادي البكوش: كل يوم، لا ستة أشهر كل يوم، لا نعمل له كل يوم أما الست أشهر حتى الثالثة أما من بعدها ظللت يوم بعد يوم، يوم بعد يوم، ويمشي في بيان السياسة الاقتصادية للحكومة تبعاً للزيادة في الخبز وأُلقي بيان كبير..

أحمد منصور: بدون ما ترجع له.

الهادي البكوش: لا هو في الرسالة اللي بعثها..

أحمد منصور: أيوة.

الهادي البكوش: من بين التوصيات.

أحمد منصور: إنك تهيئ الناس.

الهادي البكوش: والجماعة إما أقرباء ولا معروفين أنصار لأسباب مختلفة في المجلس تهجموا عليَّ بحيث في خطة من الأشهر الأولى للضغط عليّه حتى أبتعد.

أحمد منصور: أنتم الآن منقسمين بشأن الموقف من الإسلاميين، الإجراءات المتعلقة بالنظام الديمقراطي مورست لأشهر عديدة ثم بدأت تتقلص مرة أخرى، بن علي بدأ يقلص صلاحيات الوزير الأول ويأخذها لنفسه ويكرس النظام الاستبدادي لحاله، بعض المظاهر الإسلامية سمح بها بن علي زي مثلاً بث الأذان في التلفزيون ودي ما كنتش موجودة في تونس في عهد بورقيبة.

الهادي البكوش: لا هذه من الأول، أخذنا إجراءات كثيرة فعلاً أنا عقدت اجتماعات..

أحمد منصور: تحديد الصيام بناءً على الهلال شوية حاجات إجراءات كده.

الهادي البكوش: مثلاً أنا عملت اجتماعات كثيرة مع المفتي مفتي، المفتي هو رجل فاضل وعالم ومن كبار علمائنا في إحياء الزيتونة في البناء، عملنا برنامجا كيف الوفد يمشي للخليج ليجمع الأموال لإرجاع الزيتونة مثلاً، في توجه المجلس السامي الأعلى عملنا مثلا، في توجه يستجيب إلى مقتضيات الهوية هذه مسألة أولى وقد قمنا بهذا، هو عندي كان في مشكلة كذلك في نطاق تقليص وفتح الطريق لإبعادي..

أحمد منصور: ما هي؟

الهادي البكوش: في معرض صفاقس، صفاقس هذه المدينة الاقتصادية الأولى في تونس.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: والمعرض فيه صناعات تونسية وفيه جماعة من الجزائر ومن ليبيا، تجولت في مختلف الأجنحة واشتكوا بعض رجال الصناعات من السياسة التي يدعو إليها البنك العالمي من الاكتفاء بالمردودية.

أحمد منصور: يعني إيه الاكتفاء بالمردودية؟

الهادي البكوش: معناها في إعانة المؤسسات الصناعية لا بد ما نعتمدها إلا بالمردودية لازم تكون ناجحة.

أحمد منصور: آه لازم يكون في عائد يعني.

الهادي البكوش: وما يشوفوا البعد الاجتماعي، في الوقت نفسه كانت هذه النصيحة لمصر حول سعر الخبز ووقعت أحداث في مصر.

أحمد منصور: صح.

الهادي البكوش: وأنا في كياني قلت أن نمشي في الليبرالية ندعم المؤسسات الاقتصادية ولكن لا بد من اعتبار الجانب الاجتماعي ولا بد من الأخذ بأيدي المؤسسات الصغرى هذه الجماعة اللي ينووا لي بالسوء قدموها لبن علي وكأنها عودة إلى السياسة الاشتراكية لبن صالح وقابلني بن صالح..أحمد منصور: بن علي.

الهادي البكوش: بن علي، في ورقة أعطاها لي فيها تصريحاته حول الاقتصاد تصريحات وزير الاقتصاد إسماعيل الخليل وتصريحاتي مع إبراز اختلاف كلامي مع كلام الآخرين بشيء بأنهم يحبوا أن يوقعوا الناس أكثر من اللازم معناها يخرجوا عن النص يخرجوا حتى عن النص وكانت وقتها معناها محاولة لتقليص الشؤون الاقتصادية ولأخذها من الوزير الأول ونعطيها وقتها لإسماعيل خليل..

أحمد منصور: كمان يعني!

الهادي البكوش: أيوة وقت وقتها أجا لعندي إسماعيل خليل وقلت له لازم نستقيل.

أحمد منصور: الكلام ده كان في 1989.

الهادي البكوش: إيه في 1989 بحيث..

أحمد منصور: متى؟ أنا قبل ما أستبق الأحداث أنت متى السنة الأولى الست الشهور الأولى كان معك بن علي الست الشهور الثانية بدأ.

الهادي البكوش: يتبدل.

أحمد منصور: يتبدل، متى حسيت بأن الفجوة تتسع بينك وبينه؟

الهادي البكوش: لا لما شفت كيف يُعين والإجراءات اللي يأخذ فيها والبطء بالنسبة لي أستطيع أن أقول هو أن دوري انتهى اخترت..

أحمد منصور: متى؟

الهادي البكوش: من قبل نهاية العام الأول.

أحمد منصور: قبل نهاية العام الأول حسيت إن دورك انتهى وإن بن علي استولى على كل شيء.

الهادي البكوش: وعنده في الرأي العام، في الرأي العام في شخصيات سياسية في النقابات..

أحمد منصور: الكل يتسابق يجري عليه.

الهادي البكوش: بحيث وقتها اعتبرت وأنا دخلت في عملية أردت بها الخير وأردت بها الإصلاح أردت بها الديمقراطية رجعت ضدي.

أحمد منصور: تونس خرجت من يد دكتاتور إلى يد دكتاتور آخر.

الهادي البكوش: تستطيع، ولكن دكتاتور من نوع آخر ما نقول معناها ما أود ما لا ما فيش فرق في فرق كبير..

أحمد منصور: إيه الفرق بين بورقيبة وبن علي؟

الهادي البكوش: بين السماء والأرض.

أحمد منصور: قل لي هنا وهنا بورقيبة بن علي ده دكتاتور من نوع ما وده ديكتاتور من نوع ما.

الهادي البكوش: من قبل أن يكون دكتاتور بورقيبة إلى الاستقلال الداخلي في إجماع كل التونسيين وأنه في ثلاث مواجهات وقف ضد فرنسا حشد الشعب ضد فرنسا وضع الخطط لإخراج فرنسا ونجح في ذلك بحيث مناضل ومجاهد يمكن أن تطعن في بورقيبة بطريقته في بناء الدولة ممكن، في ناس في تونس إما محافظين ولا الهوية هي أول شيء عنده بورقيبة الهوية، يعيبون على بورقيبة بعض الاختيارات في بناء الدولة الحديثة مثلاً قانون الأحوال الشخصية إلي نعتبره في تونس مفخرة في حاجة، حاجة وحدة، إذا كنت مضطلع في الشأن الديني ما تتفق تماماً مع النصوص الدينية أما البقية حرص بورقيبة بأن قانون الأحوال الشخصية أن يكون مطابقا للدين وفيها اجتهاد وهي التبني، التبني وهو الإجراء الوحيد اللي بعض المختصين في العلوم الدينية يقولوا ثمَّة نصوص صريحة.

أحمد منصور: أيوة هو التبني هنا في مفهوم بورقيبة إن الإنسان يتبنى شخص ويكتبه باسمه هو وليس باسم أبيه الحقيقي.

الهادي البكوش: باسمه هو ليس باسم آبائهم.

أحمد منصور: طيب بن علي.

الهادي البكوش: ثقافة بورقيبة معناها من كبار المثقفين.

أحمد منصور: وبن علي من كبار..

الهادي البكوش: صحفي أنتَ صحفي متميز ولكن بورقيبة متميز أكثر.

أحمد منصور: شكراً لك.

الهادي البكوش: لا صحيح لما تشوف مقالاته معناها متميز  معناها يقنع، خطيب بورقيبة خطيب..

أحمد منصور: بن علي ما كنش فيه أي صفة من دول.

الهادي البكوش: لا لا لا هو بنفسه ما هو يعتبر هذا هو سؤالك على إيش.

أحمد منصور: إيه المقوم إلي خلى بن علي يدير تونس 23 سنة؟

الهادي البكوش: إحنا نقول السبب طول المدة إلي قضاها الرئيس بورقيبة في الحكم، لأن لما يطول الرئيس في الحكم يخلط بين شخصه وبين قيمة أخرى لها شخصية الدولة أو الوطن ويخطئ في تصوره في علاقاته ويبدأ أن يحس أنه هو الدولة هو الوطن لذلك الأميركان في حاجات ما تعجبنا أما في حاجات تعجبنا هو أن الرئيس ما يمكن يفوت ولايتين، إحنا لما يفوت ولايتين الشيخوخة المرض التأثير الأمور تتحل لو كان بورقيبة أخذ مدته المعقولة يكون مرجع تاريخي، ولا ما أتتنا حكومات أخذت الحكم بنضالها وبكفاءتها وإنما أخذت الحكم لأنها عُينت.

أحمد منصور: الحزب الدستوري غيّر اسمه إلى التجمع الدستوري الديمقراطي عقد مؤتمره في يوليو 1988 كنت أنت رئيس الحكومة إيه أهم التغيرات وليه غيروا اسم الحزب؟

الهادي البكوش: هو أنا في عندي فكرة ورؤية في دولة متعددة وديمقراطية وفيها تنمية وبما أني أنتسب للحزب قلت هذه فرصة لي أنا لنجعل من الحزب الدستوري حزب مثالي في الديمقراطية وفي التصرف، لكي نمهله حتى البقاء، كان جماعة من المتزلفين حول بن علي قالوا له أنت شخصية كبيرة يلزم أن تقطع مع الماضي وتعمل حزب لك حزب رئاسي.

أحمد منصور: واحد عسكري بص لقي نفسه رئيس دولة..

الهادي البكوش: هو المتزلفين، المتزلفين..

أحمد منصور: والكل يتزلف له.

الهادي البكوش: عرض عليَّ أن أمسكه قلت له مش ممكن مبدئياً لا تقدر على ذلك.

أحمد منصور: لا تقدر على ذلك.

الهادي البكوش: ثانياً.

أحمد منصور: أنت تنتقص من قدراته والكل عمال يقوله أنت الزعيم الأول.

الهادي البكوش: لا قلت له حاجة ثانية الأحزاب مش هكذا تنشأ قلت له في طريقة في حزب عنده أكثر من 60 عام كيف يعقد اجتماع كيف يستمعوا الناس للاجتماع كيف يدفع الناس للحماس هذا شيء موروث، وقلت له إحنا في الحقيقة وقت إلي بدأنا في السابع من نوفمبر بدأنا بالحزب الدستوري مش بحزب آخر، عنده الناس اللي متزلفين ما هم من الحزب الدستوري ولو أن بعض من الدستوريين ساروا مع المتزلفين، قلنا نعملك حزب قالوا نبدله، جهاد كبير بس أبقيت كلمة الدستوري أنا.

أحمد منصور: أبقيت كلمة دستوري فيه، كان في صراع جوا المؤتمر صحيح بين ما يسمى..

الهادي البكوش: لا أنا أحببت أن يبقى الاسم الدستوري، أنا بالنسبة ليَّ أنا ميلي أكثر للحزب الدستوري الجديد، ميلي أكثر معناها حتى الاشتراكي الدستوري ما كنت قبل..

ظروف الإطاحة بالحبيب عمار

أحمد منصور: أنتم كنتم ثلاثة قمتم بانقلاب 7 نوفمبر زين العابدين بن علي الهادي البكوش الحبيب بن عمار، بعد أشهر قليلة أطاح بن علي بالحبيب بن عمار الرجل الذي قام بالدور العسكري السياسي في الانقلاب وصديقه وصديق عمره.

الهادي البكوش: هو أكثر من صديقه وكان ينظم واسطة بينه وبين كفاءات في الجيش لأن الحبيب عمار شارلوك كما نقول في تونس بحيث كان يحدثه بصدق عما يقع في البلاد.

أحمد منصور: شخصية عندها كاريزما يعني.

الهادي البكوش: عنده.

أحمد منصور: وعنده قبول.

الهادي البكوش: وعنده قبول.

أحمد منصور: وعنده علاقات.

الهادي البكوش: وعنده علاقات

أحمد منصور: وبن علي منكفئ ومنطوي و و و..

الهادي البكوش: وكان..

أحمد منصور: منطفئ حتى.

الهادي البكوش: أيوة..

أحمد منصور: فكان الحبيب عمار هو ذراعه.

الهادي البكوش: كان خطأ كان خطأ وأنا ما أُخفي عليك.

أحمد منصور: طيب ليه أطاح به؟

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: إيه الأسباب إلي جعلته أنت كنت رئيس الحكومة وده مثلث الضلع أو ضلع المثلث الثالث لكما أنتم الثلاثة في الانقلاب.

الهادي البكوش: لأنه معناها في وشايات بأنه يحاول يعاون في أبنائه في رخص استيراد كان كل يوم يحكوا له في الليل هذا ويكلمني في الصباح وبعد نص النهار أقوله مش صحيح، كل يوم يجيبوا له وشاية.

أحمد منصور: ضد الحبيب بن عمار.

الهادي البكوش: ضد الحبيب بن عمار.

أحمد منصور: ليه؟

الهادي البكوش: لأن الناس اللي تقلصوا وأحبوا يتمسكوا في أنا والحبيب عمار اللي كلامهم يسمع.

أحمد منصور: لأنكم شركاء في الانقلاب أنتم إلي عملتم الانقلاب.

الهادي البكوش: وحتى يتملقوا بن علي لا بد من إبعاد الحبيب بن عمار أنا ما أخفي عليك كانت صدمة.

أحمد منصور: لما عرفت بالقرار.

الهادي البكوش: لما عرفت بالقرار ولما علمت ولما مشيت له أنا، مشيت له لبيته وجدت فيه حراسة.

أحمد منصور: الحبيب بن عمار، بعدما أطاح به بن علي أطاح به بعد سنة نوفمبر 1988.

الهادي البكوش: أيوة صحيح وما أخفي عليك أنا عصي الدمع ولكن خرجت دموعي لأني ما قبلت مشروع بدأنا فيه والحبيب عنده دور فيه يقع إبعاده ورجعت لبن علي وقلت له عيب ما يجيش، وهكذا حافظنا لمدة على مكانة الحبيب بن عمار في الديوان السياسي ثم تمكنا من تعيينه سفير..

أحمد منصور: في يد قوية هي التي أبعدت واللي جعلت بن علي يُقيل الحبيب بن عمار ثم يرسله سفير بعد ذلك إلى النمسا لكن الحبيب بن عمار كان نديمه وصديقه ورفيق كأسه وشرابه وسهره وكل شيء.

الهادي البكوش: وكل شيء صحيح.

أحمد منصور: الإطاحة به بهذه الطريقة تعني أن شيئاً أن قوة أقوى من كل هذا هي التي دفعت بن علي للإطاحة به.

الهادي البكوش: ودفعت معناها رجل دولة إلى أن يتأثر،  وهو أعز أصدقائه، ويوافق ويمشي مع وشايات، لم يتأكد منها.

أحمد منصور: هل كانت هذه رسالة أو رسالة لك أنت أن الإطاحة بالحبيب بن عمار تعني أن أيامك أصبحت معدودة مع زين العابدين بن علي؟

الهادي البكوش: صحيح، صحيح واضحة صحيح خطوة هو يقول لي الحبيب يقول لي بدئوا بي وسيلحقون بك.

أحمد منصور: كان عنده مرارة شديدة من القرار.

الهادي البكوش: بالطبع، بالطبع.

أحمد منصور: كان متأثرا.

الهادي البكوش: بالطبع.

أحمد منصور: قال لك مين اللي وراءه؟

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: قال لك من الذي وراء الأمر؟

الهادي البكوش: إيه معروفين الجماعة.

أحمد منصور: مين همَّ؟

الهادي البكوش: البطانة معناها وأهمهم معناها كمال..

أحمد منصور: كمال اللطيف..

الهادي البكوش: أيوة.

أحمد منصور: يعني كمال اللطيف كان يرفع ويخفض في الناس من خلال علاقته ببن علي.

الهادي البكوش: لا كان يقدم ناس أصحاب كفاءات لبن علي وناس اللي يعتقد هو أن يعطلوه في التملق لبن علي يبعدهم..

أحمد منصور: في السيطرة على بن علي.

الهادي البكوش: ولو معناها العلاقة بين الحبيب وبن علي أهم من العلاقة بتاع..

أحمد منصور: أنت قلت لي.

الهادي البكوش: وهذا مع أن زوجة الرئيس ليلى..

أحمد منصور: ما كنتش زوجته لسه.

الطرابلسي سيدة القصر قبل زواجها بخمس سنوات

الهادي البكوش: ما كان لا عايش معها، ما كانت ضد الحبيب بن عمار.

أحمد منصور: كانت عايشة معه.

الهادي البكوش: كانت عايشة معه في القصر.

أحمد منصور: يعني ليلى كانت عايشة مع بن علي في القصر قبل ما يتزوجها رسمي في 1992.

الهادي البكوش: صحيح، صحيح.

أحمد منصور: 1992، من 1987 - 1986.

الهادي البكوش: من بعد في القصر هي.

أحمد منصور: معلومة جديدة إحنا كنا فاكرينه رفيقها وخلاص.

الهادي البكوش: لا كان عايش معها من الأول.

أحمد منصور: يعني كانت بتحل وتربط من بدري وهو لم يكن كرئيس دولة يستحي إنه ولا على شان سبق وبورقيبة مع وسيلة.

الهادي البكوش: لنثبت التواريخ بتاع الزواج بتاعه أما..

أحمد منصور: زواجه 1992 زواجه كان في 1992 منها..

الهادي البكوش: إذاً لما كنت أنا في الوزارة الأولى كانت تسكن القصر.

أحمد منصور: أنت كنت في الوزارة الأولى من 1987 لنهاية 1989.

الهادي البكوش: كانت تسكن في القصر، وأكثر من هذا نكتة هي، في بيت محاذي لقصر قرطاج، وهو محاذي، يسكن فيه أحمد المستيري ويسكن فيه أحمد الشطي يسكن فيه..

أحمد منصور: عارف أنا بيت أحمد المستيري.

الهادي البكوش: أنا جاءتني فكرة قلت له إحنا كثفنا العلاقات في المغرب العربي الشاذلي بن جديد وغير ذلك، ولكي تكون حالة باهية لنجهز البيت هذا يكون بيت ضيافة لرؤساء الدول المغربيين وتم إعداد مثال القصر وبدأت الأشغال فيها le Bassin في الأثناء قال أسكن فيه.

أحمد منصور: هو يسكن فيه.

الهادي البكوش: ومعه ليلى.

أحمد منصور: ومعه ليلى وهي رفيقته ليست امرأته.

الهادي البكوش: أي ودخل في القصر ودخلوه في القصر، بعد ذلك كنا اخترنا المكان في قمرت مقابل مطعم الغون بلو أنا تفاهمت مع صاحب الأرض أعطانا المكان لنبني خمسة فيلات لرؤساء الدول المغاربة لأننا كنا نحلم بالمغرب على أساس الجزائر والمغرب هم يبنوا على حسابهم وليبيا وموريتانيا إحنا نبني لها وطوبنا لهم الخمسة أما أنهم ما بقوا للمغاربة أصبحوا مقرات للضيافة، بعدما تغيرت الفكرة في الدار المحاذية للقصر.

أحمد منصور: اسمح لي ممكن في مجتمع مفتوح واحد يعيش مع وحدة صاحبته لكن لما رئيس الدولة يعيش مع صاحبته وفي قصر الرئاسة وفي تونس مش في فرنسا يعني الرئيس الفرنسي كان في حالة..

الهادي البكوش: موجود وبعدين أنت صحافي تشوف حالات أغرب من هذا كيف؟ كأنك إنسان عمرك عشرين عام مستغرب من التجاوزات ومن حاجات ما تتماشى مع الهوية.

أحمد منصور: سأكمل معك الحلقة الجاية نهاية علاقتك مع بن علي أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم، نكمل في الحلقة القادمة مع رئيس الحكومة التونسية الأسبق الهادي البكوش والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.