أكد رئيس الوزراء التونسي الأسبق الهادي البكوش أن الانقلاب على الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة كان مقررا يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1987، ولكن معلومات وصلت وقتها إلى زين العابدين بن علي (الرئيس التونسي المخلوع) أشارت إلى تحركات مشبوهة قد تقع، مما جعلهم يعجلون بالإطاحة ببورقيبة في 7 من الشهر نفسه والعام نفسه.

وكشف البكوش -في الحلقة الـ13 من شهادته لبرنامج "شاهد على العصر"- أن تنظيما عسكريا لحركة النهضة داخل الأمن والجيش أعد لانقلاب يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني، لكنه قرر تجميد هذا الانقلاب لأن هدفه كان الإطاحة ببورقيبة، وقد فعل بن علي وجماعته.

وكان البكوش قال في الحلقة 12 من شهادته إن بن علي استنجد به من الأجل الإطاحة ببورقيبة، وإنهما كانا يعقدان إلى جانب الحبيب بن عمار (سياسي وعسكري) اجتماعات لوضع خطة إزاحة الرئيس التونسي.

وجدد البكوش التأكيد على أن لا جهة ولا دولة عرفت بمسألة الانقلاب بما في ذلك الجارة الجزائر، وقال إن بعد وقوع الانقلاب اتصل بنفسه بسفراء الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وليبيا والمغرب، إضافة إلى العربي بلخير مدير ديوان الرئيس الجزائري في تلك الفترة الشاذلي بن جديد، وأخبرهم جميعا بأن هناك انطلاقة جديدة لتونس، حرية وديمقراطية.

وبحسب ضيف "شاهد على العصر"، فقد كان الانقلاب سلميا لم تسل فيه قطرة دماء واحدة، لأن كل التونسيين كانوا مهيئين للتغيير، وكانت قناعتهم أن بورقيبة لم يعد مؤهلا للحكم.

وبشأن بدايات حكم بن علي، أوضح البكوش -الذي تولى منصب الوزير الأول في تلك الفترة- أن الرجل لم يكن سياسيا، لكنه عمل خطوات كبيرة في البداية، كما أن الشعب التونسي رحب به بمن في ذلك الشخصيات الوطنية، ورحبت به أيضا الدول الخارجية.

فبعد 7 نوفمبر/تشرين الثاني وقعت مصالحة وعفو عام سمح بعودة العديد من الشخصيات السياسية إلى تونس، كما أطلق سراح النقابي الحبيب بن عاشور بعدما كان مسجونا.  

وبحسب البكوش، فإن هناك بعض الظروف التي جعلت بن علي يفلت من بورقيبة الذي أطاح بكل رؤساء الحكومة، منها الرأي العام التونسي والفاعلين السياسيين الذين باتوا على قناعة بأن بورقيبة لم يعد صالحا للحكم، وثانيا مساعدة سعيدة ساسي ابنة أخت بورقيبة التي كانت تمده -أي بن علي- بالمعلومات عن خالها، وثالثا أنه تمت إزاحة المنافسين السياسيين له.

غير أن بن علي-يضيف البكوش- غلبت عليه الاعتبارات الشخصية والمصالح المادية وحب البقاء بعد 7 نوفمبر/تشرين الثاني، وأكد أنه قام منذ اليوم الأول لحكمه بتقليص مهام رئيس الوزراء بهدف تجريده من نفوذه السياسي.

وقال إن من سماهم المتزلفين والبطانة أقنعوا بن علي بأن البكوش هو منافسه في الحكم، وأن بن علي استاء من الظهور الإعلامي لرئيس الوزراء في وسائل الإعلام خلال تلك الفترة. 

وأشار البكوش إلى أن بن علي انزعج منه عندما صرح -البكوش- لصحيفة جون أفريك بأن الوزير الأول في تونس يقوم بدور المستشار.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: البكوش: اعتبارات شخصية ومادية غلبت على بن علي ج13

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: الهادي البكوش/ رئيس الوزراء التونسي الأسبق

تاريخ الحلقة: 24/8/2014

المحاور:

-   محاصرة قصر قرطاج

-   محاولة انقلابية للإسلاميين في 8 نوفمبر

-   تشكيل أول حكومة في عهد بن علي

-   تأييد داخلي وخارجي لبن علي

-   رؤية لمستقبل تونس

-   بن علي والإطاحة بالمنافسين

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد الهادي البكوش رئيس الحكومة التونسية الأسبق وكاتب بيان سبعة نوفمبر للانقلاب على نظام الحبيب بورقيبة، سيد الهادي مرحباً بك.

الهادي البكوش: أهلاً وسهلاً.

محاصرة قصر قرطاج

أحمد منصور: إحنا لا زلنا بليلة 7 نوفمبر كنت أنت مع زين العابدين بن علي في وزارة الدفاع جمعتم بعض الشخصيات والفعاليات لترتيب الرتوش الأخيرة من البيان، توجه الحبيب بن عمار مع مدرعاته ودباباته لمحاصرة قصر قرطاج الذي يقيم فيه بورقيبة، جمعتم اتصلتم بوزيرة الصحة وجمعتم بعض الأطباء حتى يكتبوا بيان يبين أن حالة بورقيبة الصحية لا تسمح له بمزاولة السلطة، دكتور عمر الشاذلي طبيب بورقيبة الخاص ومدير ديوانه وقت الانقلاب في مذكراته "بورقيبة كما عرفته" يقول: أعد زين العابدين بن علي في محاولة إضفاء الشرعية على انقلابه شهادة طبية أمضاها سبعة أطباء سخّرهم وكيل الجمهورية الهاشمي الزمال في أعماق الليل وهو نفسه كان قد ترأس قضية الاتجاه الإسلامي قبل شهرين علماً بأن 4 من هؤلاء الأطباء لم يكن لهم أي اتصال ببورقيبة منذ سنين عديدة ويتعلق الأمر بعز الدين قديش ومحمد قديش والصادق الوحشي وعبد العزيز العنابي والثلاثة الآخرون الاختصاصي في أمراض القلب محمد بن إسماعيل والاختصاصي في طب المعدة والأمعاء الهاشمي القروي والمتخصص في الأمراض الصدرية عمارة الزعايمي كلهم وقعوا دون فحص مسبق على الشهادة التي حررها الطبيب النفساني عز الدين قديش بخط يده وجاء فيها أن الوضع الصحي لبورقيبة لا يسمح له بالوظائف المناطة بمهماته، زورتم الشهادة الطبية للإطاحة ببورقيبة.

الهادي البكوش: أنا لست طبيبا حتى أزور شهادة طبية والأطباء جاؤوا بتسخير من العدالة.

أحمد منصور: أي عدالة؟ دا كان النائب العام دا يقولوا له أحكم على دول يُحكم يشيل دول يشيل يحط دول يحط...

الهادي البكوش: يقول الدكتور عمر الشاذلي هو أن كثيرا منهم ما شاف الرئيس بورقيبة منذ مدة هذا صحيح.

أحمد منصور: منذ سنوات.

الهادي البكوش: منذ مدة صحيح، ولكن يعرفوا بورقيبة وفي الحقيقة هي شهادة لأطباء فيها شهادة بتاع مواطنين قالوا ما يُقال في كل المجالس بأن الرئيس بورقيبة رغم عظمته أصبح تعبان بالطبع السيد عمر الشاذلي طبيبه الخاص وأصبح شخصية سياسية يقيم مع الرئيس بورقيبة لا يقبل هذه الحجج وهذا يشرفه بأن يدافع على الرئيس كما يقولوا بالتونسي حقاً وباطلاً ولكن الشهادة الطبية موجودة.

أحمد منصور: أنتم كنتم محتاجين شهادة طبية، ما الراجل خلصان وأنتم تعملوا انقلاب ويتغيروا الحكم.

الهادي البكوش: ما كان في..

أحمد منصور: يعني لو ما كنتش الشهادة الطبية موجودة كانوا التوانسة يخرجوا عليكم يقولوا لكم أنتم عملتم كده.

الهادي البكوش: لا لا لا حجة أكيدة..

أحمد منصور: ليه عملتموها؟

الهادي البكوش: حاجة زائدة حاجة زائدة نحب نقول لك حاجة أخرى قبل ما نحكي لك ما وقع في السابع من نوفمبر هو في الواقع كان سيتم التغيير في الثامن من نوفمبر.

أحمد منصور: أيوه يعني أنتم مخططكم كان 8.

الهادي البكوش: 8، في آخر الوقت يومين قبل أو ثلاثة بن علي يقول في معلومات تشير إلى تحركات مشبوهة قد تقع ما عنده أي تأكيد يوم 8 نوفمبر الأحسن نسّبقه بيوم.

أحمد منصور: أنتم كان ترتيبكم 8 نوفمبر.

الهادي البكوش:8  نوفمبر.

أحمد منصور: و8 نوفمبر كان يوم إجازة رسمية في تونس.

الهادي البكوش: أيوة.

أحمد منصور: يوم عيد الأسرة.

الهادي البكوش:لا ما هو بعيد، ما هو..

محاولة انقلابية للإسلاميين في 8 نوفمبر

أحمد منصور: عيد من الأعياد، كانت حركة النهضة أو الاتجاه الإسلامي التي كان معظم زعماءها في السجون قد أعدوا ترتيباً لانقلاب عسكري في الثامن من نوفمبر.

الهادي البكوش: أيوه، هذا علمنا به أنا علمت به فيما بعد، هو في 16 نوفمبر وقع إلقاء القبض على 73 من أنصار الاتجاه الإسلامي فيهم جنود فيهم أمن وفيهم ديوانة وفيهم حرس أنا وقتها من حين إلى آخر تقول المعلومات- ما عنا كل المعلومات- أنه في حرس عنده إسلامي.

أحمد منصور: عند زين العابدين بن علي.

الهادي البكوش: عند بن علي بحيث تسربوا وتخللوا الأجهزة ويُحكى وهذا كل سمعته بعد هو أن المسؤول الأول هو صالح كركر في باريس، لما تم الإطاحة ببورقيبة الجماعة هنا كلموه "الآن وقد أزيح بورقيبة ما العمل؟" أجابهم: كل محاولاتنا نقطعها، غايتنا إبعاد بورقيبة، بورقيبة مشى.

أحمد منصور: يعني هل هم كان هدفهم فقط الإطاحة ببورقيبة أم السيطرة على الحكم أيضاً؟

الهادي البكوش: أعتقد الإطاحة ببورقيبة...

أحمد منصور: ولما أنتم أطحتم ببورقيبة يوم سبعة نوفمبر هم جمدوا انقلابهم يوم 8 نوفمبر.

الهادي البكوش: هذا من جهة، أنت قد تكون لك اتصالات بعدد كبير من المسؤولين يعطوك الحقيقة أنا لحد الآن ما شفت تبني لهذه العملية من طرف المسؤولين عن النهضة لأن في محاولة في إيقافات في أحكام، لا ما وقع أحكام في الحقيقة بن علي..

أحمد منصور: ولكن بن علي عذبهم وأذاهم فترة طويلة وكنت رئيس حكومة وأنا هاجي لها بالتفصيل، أنا معلوماتي إلي أخذتها وأنا بجمع عن القصة يعني قابلت بعض المسؤولين في النهضة وقالوا فعلاً إن صالح كركر كان هناك تنظيم عسكري سري..

الهادي البكوش: صالح كركر.

أحمد منصور: لحركة النهضة في داخل الأمن والجيش والأماكن المختلفة وأنهم أعدوا لانقلابهم يوم 8 نوفمبر بالفعل ولكن حينما قام زين العابدين بن علي بانقلابه في السابع من نوفمبر هم قرروا، لأن يوم 8 نوفمبر يوم أجازة وقالوا يبقى في استرخاء فبالتالي هذا اليوم مناسب للانقلاب، هم قرروا تجميد الانقلاب طالما أن القضية إزاحة بورقيبة وقد أزيح فليروا النظام الجديد، ماذا سيفعل؟

الهادي البكوش: والمعلومات إلي عندنا بأنه كادت أن تكون مجزرة لأن مش الخطة إبعاد بورقيبة فقط بل إبعاد مسؤولين كثيرين وبالقتل، بحيث من حيث أننا لا نقصد، جنبنا النهضة أو جماعة من النهضة أن يقوموا بعمل يدانون عليه وجنبنا البلاد من أزمة...

أحمد منصور: بدون ما تدروا.

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: بدون ما تدروا.

الهادي البكوش: بدون ما نعلم بدون ما نقصد.

أحمد منصور: أنا سألتك إذا كانت الجزائر تعلم أم لا عن الانقلاب قبل وقوعه وأنت أنكرت لكن بعض المعلومات قالت أنك اتصلت بالسفير الجزائري مسعود آيات شعلان وأحطه بالأمر وكان الإعلام الجزائري أول من أذاع خبر الإطاحة ببورقيبة من الإذاعات الخارجية.

الهادي البكوش: شوف نحكي لك عن الليلة من بعد ما الغدوة..

أحمد منصور: لا مش غدوة أنا لسه في ليلة 7 نوفمبر 6 بالليل.

الهادي البكوش: لا ما عنده ما علم ما في..

أحمد منصور: ما حدش عنده أي معلومات.

الهادي البكوش: ما في ما في وهذا بالتأكيد.

أحمد منصور: ممكن يكونوا الطليان عرفوا من الأجهزة الأمنية إلي هم حطوها لكم وأدواها لكم هدية.

الهادي البكوش: لا، لا.

أحمد منصور: هم مديلكم الأجهزة هدية عشان أنتم تستخدموها.

الهادي البكوش: لا في واحد قال- أنا من معطياتي- ما عنا هذا، إحنا ليلتها بتلك الليلة في الوقت إلي جماعة كانوا في مكتب لإعداد التقرير الطبي مع الأطباء كان بن علي جاء وزير الدفاع وضباط، وبن علي كلم الجهات الكل من الضباط العسكريين وقادة جهات الاحتياط.

أحمد منصور: بلغهم.

الهادي البكوش: للاحتياط واليقظة بأنه في حدث للاحتياط واليقظة، جلسنا للمسات الأخيرة للحكومة الجديدة.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: وقعدنا ننتظر في أخبار الحبيب عمار إلي مشى للقصر، في القصر وجد معارضة من أحد الحراس التابع للحرس الوطني.

أحمد منصور: ضابط، ضابط أكيد.

الهادي البكوش: ويمكن هذا هو المسؤول عن الأمن الرئاسي معناه كان مترددا، الحبيب عمار كلم بن علي يقول له في تردد، بن علي كلم المسؤول عن الأمن الرئاسي وأعطاه التعليمات بأن يسهل مهمة الحبيب عمار، وهكذا الحبيب عمار دخل للقصر بدون أي صعوبة.

أحمد منصور: متى اتصل الحبيب عمار وقال لكم كل شيء تحت السيطرة؟

الهادي البكوش: حوالي الساعة الثانية هو يقول الحبيب عمار يقول أنا كنت أول من نادي بن علي وقال له سيدي الرئيس..

أحمد منصور: صح.

الهادي البكوش: بن علي ممكن ساعتين كذا،  كنا ننتظر فيه إحنا، إحنا كنا كامل الليل كنا معه.

أحمد منصور: أنت كنت قاعد تعمل إيه في وقتها.

الهادي البكوش: كيف؟

أحمد منصور: أنت كلفت بتشكيل الحكومة من بن علي.

الهادي البكوش: لا كان مع بعضنا مع بعض.

أحمد منصور: مع بعضكم.

الهادي البكوش: مع بعضنا كنا في مكتب واحد لما يكلم الضباط لما يجيئوا ناس نسألهم.

أحمد منصور: يعني أنت ما كنتش قاعد بغرفة وبن علي بغرفة أنتم قاعدين في مكتب واحد وتديروا عملية الانقلاب.

الهادي البكوش: في غرفة واحدة، أنا أمشي وأجيء مثلاً حضرت جزء من حديث بتاع الأطباء.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: المرجع كنت أنا الواسطة ما بين..

أحمد منصور: الأطباء في الآخر كتبوا ووقعوا على هذا الأمر كما كتب محمد قديش في..

الهادي البكوش: هكذا لم يقع تحريف وكانت وزيرة الصحة هي إلي كانت جمعتهم.

تشكيل أول حكومة في عهد بن علي

أحمد منصور: أنت كيف شكلت الحكومة ليلتها ليلة 7 نوفمبر.

الهادي البكوش: لا كنا مع بعضنا.

أحمد منصور: كيف شكلتموها كيف كانت اختياراتكم مين قررتم يبقى ومين قررتم يمشي؟

الهادي البكوش: لا المبدأ هو اختيار كفاءات فعلاً أنا اقترحت جماعة ومن وقتها بن علي أحب يدخل جماعة يطمئن لهم أكثر وحتى لا تكون الحكومة في أغلبيتها من الأصدقاء، هلأ مثلاُ حطينا الصادق بن جمعة صديقي كبير كنا مناضلين جميعاً حطينا تيجان الشاذلي هذا مهندس كبير ورئيس المهندسين كان تيجان الشاذلي من كبار المهندسين كان مع الهادي نويرة كان من البوليتكنك حطينا المنصف بلعيد وزير الصناعة مهندس كبير مهندس صناعة كبير، بحيث أبقينا معناها العياري وزير العدل أبقى وزير العدل بحيث وقع تفاهم في الحكومة ليكون المقياس الأساسي.

أحمد منصور:عملتم إيه مع وزير الدفاع؟

الهادي البكوش: وزير الدفاع الحكاية أخذها هو وأقنعته بعد أسابيع هو أن من الأحسن نعين وزير الدفاع وإلي هو عبد الله القلال كان من الأقرباء، هو عبد الله القلال من أقرباء عبد الله فرحات وكان معه كاتب عام لوزارة الداخلية والتحق بينا.

أحمد منصور: أنتم ما فش حد تأخر وما فش حد عارضكم.

الهادي البكوش: ما في.

أحمد منصور: والانقلاب كان سلمياً لم يكن فيه قطرة دماء واحدة.

الهادي البكوش: إلى أقصى الحدود، لا ما في .

أحمد منصور: ولا رصاصة أطلقتم.

الهادي البكوش: لا لا رصاصة لا.

أحمد منصور: معنى كدا إن كل البلد كانت مهيأة للتغيير.

الهادي البكوش: كانت مهيأة.

أحمد منصور: وأن بورقيبة وصل في نهاية حياته إلى إن ما فيش حد متعاطف معه.

الهادي البكوش: يحبوه ولكن مش معقول يبقى يمارس المسؤولية.

أحمد منصور: سعيدة ساسي بقى أخبارها إيه؟

الهادي البكوش: معناها هنا في قساوة، رجال السياسة بعضهم انقلب عليها وبعضهم لا، بن علي تنكر لها تماماً.

أحمد منصور: بن علي.

الهادي البكوش: وبعثت لي أنا في الغد ولا بعد غد يسهلوا لابنتها أو أظن ابنتها جاءت عندي لتقابل أمها.

أحمد منصور: للدرجة دي يعني حبسوها تقريباً.

الهادي البكوش: ها.

أحمد منصور: حبسوها.

الهادي البكوش: إيه حبسوها معه.

أحمد منصور: مع خالها.

الهادي البكوش: مع خالها حبسوها مع خالها.

أحمد منصور:طب أنتم في بيان 7 نوفمبر حتى أنت في أخلاقياتك في إن بورقيبة لا يهان.

الهادي البكوش: لا يهان.

أحمد منصور: أهانتوه.

الهادي البكوش: ولا أخفي عليك لا أخفي عليك حتى بعد ما خرجت ما كنت أعلم أن بن علي ستكون معاملته بتلك الصفة، أنا حاجة أولى كنت أود لما مشي للمستير أن يكون في قصره هو أحب أن يعطيه بيت الوالي، ثم على أساس اعتبارات أمنية وهي موجودة الاعتبارات الأمنية، بقدر ما أن بورقيبة كل الناس تعتقد أنه لم يبق أهلا للحكم ولكن إن خرج من مسكنه في أي قرية من قرى الساحل.

أحمد منصور: سيجتمع الناس حوله.

الهادي البكوش: لأن ثمة علاقة محبة، وأنا أقول لو كنت أنا باشرت الموضوع يمكن سأطوق هذا، في الحقيقة كان من الناحية هذه معاملة أنا أتنكر لها وأنا إلي كتبته على بورقيبة مصر عليه، وهو بن علي لاعتبارات وهي ثمة مسؤولية الولاة، ثمة ولاة سهلوا الرقابة عليه، فالولاة معناها يعتقدون أنه في  الوقت إلي يصعبوا عليه وحتى مساعدي بن علي أي إنسان يحب يقابله يعطلوه، أعتقد وأنا خلافاً لما أعلناه في المعاملة إلي هي..

أحمد منصور: أهين بورقيبة.

الهادي البكوش: شو الغلط؟ لما خرجت أنا بورقيبة مشى لمكتب الانتخاب وصوّت لبن علي، لما خرجت أنا بن علي مشى لبورقيبة، وبورقيبة زار بن علي، متى تغيرت تماماً الأوضاع وهذا كله علمته فيما بعد، وجه رسالة للوكيل العام للجمهورية يحتج فيها على التضييقات إلا أن بن علي والحكومة أخذتها بأن تعطل الزيارات...

أحمد منصور: بالنسبة لبورقيبة.

الهادي البكوش: هذا عمله في فبراير، رسالتان في فبراير وفي مايو أنا وقتها بعيد عن الحكم.

أحمد منصور: فبراير ومايو إيه؟

الهادي البكوش:1991.

أحمد منصور:1991.

الهادي البكوش: أنا وقتها بعيد عن الحكم.

أحمد منصور: أنا سأرجع لليلة 7، صحيح إنك بلغت صديقك ليونيل جسبان المسؤول الأول في الحزب الاشتراكي الفرنسي عن الانقلاب قبلها بليلة؟

الهادي البكوش: الخارج والإعلام، صباح السابع من نوفمبر.

أحمد منصور: إحنا كدا كله ليلة 7 نوفمبر أنت مصر إن ما فيش حد عرف.

الهادي البكوش: ما فيش، يوم السابع من نوفمبر.

أحمد منصور: ممكن يكون بن علي بلغهم.

الهادي البكوش: لا.

أحمد منصور: بس بن علي رجلهم.

تأييد داخلي وخارجي لبن علي

الهادي البكوش: لا ولو يخفي في حاجات، يوم السابع من نوفمبر أنا توليت، كلمت سفير أميركا لقيته ما زال ناعس ما زال في النوم.

أحمد منصور: كلمته الساعة كم؟

الهادي البكوش: ممكن 9 صباحاً، كلمت سفير فرنسا، كلمت سفير إيطاليا كلمت سفير ليبيا كلمت سفير المغرب كلمت أحمد المستيري.

أحمد منصور: أحمد المستيري أول زعيم داخلي تكلمه.

الهادي البكوش: يعني كلمته...

أحمد منصور: أول تونسي تبلغه يعني اهتميت إنك تبلغ المستيري.

الهادي البكوش: أنا عندي معناه ولو في بعض الأحيان في ملابسات، لكن أنا وقلت لك هذا في زمالة وأخوة دستورية عندي تقدير خاص لها، فكلمته..

أحمد منصور: قلت لهم إيه قلت لكل واحد نفس الكلام.

الهادي البكوش: عهد جديد تفتح تعددية ديمقراطية انطلاقة جديدة لتونس هذا اللي قلته.

أحمد منصور: بن علي ما اهتمش أن يناقشك في أي حاجة من إلي أنت كتبتها بن علي يعني كان يمرر..

الهادي البكوش: لا أكمل لك.

أحمد منصور: أنت قلت ديمقراطية وقلت إلي أنت عايزه.

الهادي البكوش: إيه صحيح، الجزائر يمكن كلمت السفير نسيت، أما الأهم بأنني كلمت العربي بلخير.

أحمد منصور: العربي بلخير صانع الرؤساء.

الهادي البكوش: مدير ديوان الرئيس بن جديد ليكلم الرئيس بن جديد وأعلمته بالوضع، ما كان يعلم، وقلت لك في خبر هو أن الجزائريين يعتقدوا وأن الخليفة لبورقيبة هو الصياح.

أحمد منصور: أيوه.

الهادي البكوش: وفوجئوا وجوسبان نحكي لك أنا لما كنت في الحزب مثلما حسنت العلاقات مع البلاد العربية ومع حزب البعث في سوريا ومع الأحزاب في مصر كان عندي علاقة متينة مع جوسبان لماذا؟ جوسبان كان مسؤول في الأممية الاشتراكية وجاء وفد من الأممية الاشتراكية لتونس لما كنت مع الهادي نويرة ليدافع عن الحبيب عاشور الذي ألقي عليه القبض وسجن بعد أحداث 1978 والتقيت أنا وجوسبان والوفد اللي معه وكان معنا محمد الصياح اللي هو مدير الحزب وتحدثنا عن الوضع النقابي وتحدثنا عن الحبيب عاشور، أنا بقناعة مني اعتقدت بأن هذا توجه الهادي نويرة كنا دعاة تهدئة وكنا ما فيش تصلب، وقتها محمد الصياح كان أكثر تصلباً تكونت صورة  لجوسبان عليّ أنا بأنني رجل حوار ورجل تفتح.

أحمد منصور: عام 1978.

الهادي البكوش: لما توليت إدارة الحزب كانت العلاقات بين الحزب الاشتراكي والحزب الدستوري مجمدة.

أحمد منصور: الحزب الاشتراكي الفرنسي والحزب الدستوري التونسي.

الهادي البكوش: هو آنذاك كان الكاتب العام للحزب الاشتراكي الدستوري.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: ومشيت لفرنسا واستقبلني استقبالا كبيراً وهو شديد في التعلق ببعض مبادئي معناها الحزب الدستوري يعتبر حزبا واحدا، جاء للحزب وعمل محاضرة وأدار حوارا، والعلاقة طيبة، ثمة صديق مشترك بيننا يومين أو ثلاثة قبل قلت له ممكن تعطيني الهاتف الخاص تاع جوسبان وأخذت الهاتف الخاص بتاع جوسبان وأعلمته ما أعرفه يوم السابع ولا يوم الثامن من نوفمبر.

أحمد منصور: لكن مش يوم ستة نوفمبر.

الهادي البكوش: لا أبداً أبداً.

أحمد منصور: طب ما هو 7 نوفمبر الدنيا كلها عرفت.

الهادي البكوش: نخشى على نفسنا كيف ايش نعلم على 7 نوفمبر!

أحمد منصور: سيد الهادي سيد الهادي يوم 7 نوفمبر كل الدنيا عرفت مش محتاجة إنك تتصل على الناس وتقول لهم.

الهادي البكوش: لا في الصبح ما زال.

أحمد منصور: أنتم أعلنتم في الإذاعة، الإذاعة أعلنت بدري عمر الشاذلي قال إن في صديق اتصل عليه الفجر وقال له افتح الراديو.

الهادي البكوش: إيه ولكن في معناها وقت اللي تقول له تطلب منه بش يتفهم وبش يكون معك ويساعدك وما يحتج  عليك، وأن نخاطب السفراء ونخاطب الرئيس بن جديد كان لا بد منه.

أحمد منصور: في بيان السابع من نوفمبر الذي كتبته أنت والذي ألقاه زين العابدين بن علي تحدثت عن إقامة دولة القانون مكافحة الفساد.

الهادي البكوش: صحيح.

أحمد منصور: منح الحريات العامة التعاون العربي الإسلامي.

الهادي البكوش: صحيح.

أحمد منصور: والإفريقي المتوسطي يعني لميت الدنيا كلها لكن شيئا لم يقم، هل كان زين العابدين بن علي على قناعة وتفكير بما كتبته أنت وما كان يقرأه هو للشعب التونسي أم أنه كان لديه مشروعه ويريد أن يمرر هذا.

الهادي البكوش: شوف التاريخ يجب أن يكون يعتمد على حقائق.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: المسار تغير قلنا بن علي ما هو سياسي ولكن لما تولى المسؤولية بن علي في عهده الأول عمل خطوات كبيرة واللي شجعنا بالقيام بخطوات كبيرة هو أن السابع من نوفمبر وقع تأييده وقبوله بحرارة أولاً نبدأ من التونسيين، الشارع لما تشوف الصحافة وتشوف التلفزة رحب به ترحيباً واسعاً.

أحمد منصور: شغل نفاق.

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: شغل الإعلام معظمه الرسمي شغل نفاق.

الهادي البكوش: لا لا لا الشخصيات نعطيك مثال، الشخصيات الوطنية كلها الباهي الأدغم إلي كان مبعد أحمد بن صالح.

أحمد منصور: كلهم لهم ثأر مع بورقيبة وأي حد يخلص على بورقيبة سيفرحون يبقى يأخذ بثأرهم.

الهادي البكوش: والدول كل الدول رحبت شيراك طلبه في التلفون بحيث وقع إقبال لحد الآن لازم نقول..

أحمد منصور: أنا لسه يوم 7 نوفمبر في إقبال في ارتياح.

الهادي البكوش: بعد 7 في إنجازات.

أحمد منصور: أنت هل كنت تدرك أن هذا الرجل المنطوي المنطفئ المتوسط التعليم والذكاء الذي لم يحصل على البكالوريا حتى يعلم معنى الكلام الذي كتبته أنت والذي كان يتلوه هو في الإذاعة كبيان لـ 7 نوفمبر.

الهادي البكوش: ولكن هنا كل الناس تشهد هو أن السنوات الأولى..

أحمد منصور: أنا ما ليش دعوى بسنواته الأولى دي الوقتِ لأن هذا الشخص هذا شخص ما عنده مقومات أن يكون حاكم ما عنده مقومات أن يكون رئيس..

الهادي البكوش: ولكن كيف كان حاكما؟

أحمد منصور: ما يعرف يعني إيه حقوق إنسان ولا ديمقراطية وهو قمع التوانسة مرتين وحاكم حركة النهضة.

الهادي البكوش: كيف كان حاكماً نعطيك مثال نعطيك مثال..

أحمد منصور: لسه قل لي أول يوم 7 نوفمبر تعامل معكم إزاي بقى الرئيس قاعد..

الهادي البكوش: شيئاً فشيئاً لما تأخذ التاريخ لا تأخذ التاريخ في آخره تبدأ من البداية ثم التطور..

أحمد منصور: طيب أنا معك في البداية.

الهادي البكوش: في البداية يشهد التاريخ..

أحمد منصور: يعني أنت كاتب كلام كبير جداً في البيان.

الهادي البكوش: ومشينا به.

أحمد منصور: وما حدش قعد جنبك كده وقال لك سي الهادي دي معناها إيه.

الهادي البكوش: العمل إلي مشينا به.

أحمد منصور: ما جاش قعد جنبك وقال لك سي الهادي دي معناها إيه؟

الهادي البكوش: لا لا لا ما ثمة، مشينا به نعطيك مثال.

أحمد منصور: هو كان فاهم كان فاهم إلي مكتوب كله!

الهادي البكوش: نعطيك مثال رجعنا الثقة والمصالحة العفو العام..

أحمد منصور: ما أنا هاجي لك وحدة وحدة أنا هاجي لك وحدة وحدة.

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: هاجي لك وحدة وحدة قل لي بصراحة وأمانة وللتاريخ هل اعتبرت هذا اليوم 7 نوفمبر هو رد اعتبار لك مما قام به بورقيبة اتجاهك منذ قبل الاستقلال وحتى يوم إطاحتك به.

الهادي البكوش: أنا شعوري هو أن 7 نوفمبر وفر لي إمكانية مش بالوسائل إلي كنت نحبها بوسائل أقل كنت نتمنى إن يكون عندي مسؤولية أكبر وأن نعمل انطلاقة جديدة في الحزب وفي الحكم ونفتح صفحة جديدة لتونس.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: كان عندك رؤية واضحة ماذا تريد أن تحقق لتونس؟

الهادي البكوش: كمرحلة جديدة نتجاوز صعوبات الماضي ونفسح المجال لكل الكفاءات لتساهم في بناء تونس كان عندي..

أحمد منصور: أنتم بدأتم تخططوا لـ 7 نوفمبر قبل 7 نوفمبر بعشر أيام فقط، هل العشر أيام هذه كانت كفيلة أن تضع برنامج للحكم ورؤية لمستقبل تونس؟

رؤية لمستقبل تونس

الهادي البكوش: لا ولكن في التوجه هذا التوجه بتاعنا هذا التوجه إلي مشينا فيه قلت لك المصالحة بين الناس لأن عندهم غيظ وقع عفو عام، كل الناس وقع إطلاق سراحهم، كل الناس يدخلوا البلاد محمد المصمودي محمد بن صالح الإسلاميين أما نحب نحكي لك على حاجة..

أحمد منصور: كانت دي أفكارك ولا أفكار بن علي؟

الهادي البكوش: ها كيف؟

أحمد منصور: كانت أفكارك ولا..

الهادي البكوش: متفقين الكل، أنا كل تمنياتي..

أحمد منصور: أنت وبن علي ومعكم الحبيب عمار ولا الحبيب عمار خلاص.

الهادي البكوش: ما أخذ الداخلية ما يشارك بالطبع لا بد أن يشارك.

أحمد منصور: يعني الحبيب عمار دوره انتهى صبيحة 7 نوفمبر.

الهادي البكوش: وأصبح وزير الداخلية.

أحمد منصور: وأصبح وزير الداخلية، لكن لم يكن يشاركك أنت وبن علي القرارات السياسية.

الهادي البكوش: يشارك في بعض الأحيان يشارك في بعض الأحيان نعطيك مثال..

أحمد منصور: أعطينا.

الهادي البكوش: في العفو كان الحبيب عاشور في السجن..

أحمد منصور: رئيس نقابات، رئيس النقابة، اتحاد نقابات الشغل..

الهادي البكوش: لأني عندما أحكي على الحبيب عاشور كان مظهر من مظاهر العفو بحيث كان عنده انعكاس على ما وقع فيما بعد في العلاقة ما بين نظام بن علي وما بين النقابات، الحبيب عاشور أسطورة..

أحمد منصور: من أي ناحية؟

الهادي البكوش: شخصية كبيرة، وكان عنده دور هام في الحياة التونسية، كان نقابي ودستوري وكان هو اللي سهّل لبورقيبة الهجرة إلى الشرق مروراً من ليبيا هو اللي جاب الجماعة.

أحمد منصور: شخصية تاريخية.

الهادي البكوش: شخصية تاريخية، وهو اللي كان وراء صدام العمال مع الجند الفرنسي في أغسطس 1947، ولكنه كثير الجرأة، ولما يختلف مع شخص يمشي لبعيد في الخلاف، اختلف مع بن صالح، بن صالح كان في النقابة كاتب عام، اعتقد بورقيبة هو أن بن صالح سيحيي حرب الطبقات والحبيب عاشور من جهة ثانية ولو أنه أيد في أول الأمر تولي أحمد بن صالح الأمانة العامة للاتحاد كان شديد الانتقاد وصلت الخلافات بينه وبين بن صالح إلى حد أعلن على بعث منظمة نقابية ثانية منافسة للنقابة الأصلية، في سياسيين..

أحمد منصور: وكان لديه القدرة ليفعل ذلك.

الهادي البكوش: كان له الدعم دعم بورقيبة والسند الكبير محمد المصمودي ويقال الهادي نويرة نفسه كان مساند للحركة هذه، في النظام نفسه الطيب المهيري ما كان مساند أحمد التليلي في النقابة ما كان مساند، لما تمت العملية أنا كنت في الجامعة في فرنسا وإحنا كطلبة وتقدميين ما قبلنا انشقاق الحركة النقابية.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: وبعثت برقية أمضيتها للحبيب عاشور أُدافع بها عن الوحدة النقابية وأندد بالتقسيم.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: الحبيب عاشور دائماً وأبداً يتندر ويقول لي لما بعثت لي البرقية رميتها في سلة المهملات.

أحمد منصور: في الزبالة يعني.

الهادي البكوش: أيوه، ولكن بعد الانشقاق وقع إبعاد أحمد بن صالح عن النقابة في محاولة لتوحيد النقابة من جديد، وكان دور كبير في هذا التوحيد لأحمد التليلي.

أحمد منصور: إحنا عايزين هنا عشان بس نقف عند هذه الشهادة هو الدور السياسي الذي لعبته النقابة في تاريخ تونس حتى اليوم؟

الهادي البكوش: إيه يعطيك الصحة نكلمك ناس..

أحمد منصور: وده ربما تونس من الدول القليلة في العالم إلي النقابات اتحاد الشغل تلعب دور سياسي كأنها حزب سياسي وليست نقابة مهنية.

الهادي البكوش: أنا كنت من دُعاة النظام الإنجليزي le Party والنقابة وكان بن صالح نفسه نفس رأيي من مؤتمر صفاقس كنا..

أحمد منصور: 1955..

الهادي البكوش: كنا في طليعة الحزب ليبق حزبنا شعبي متصل بالجماهير وكان المثال البريطاني..

أحمد منصور: نعم عايز أرجع للإفراج عن رئيس اتحاد نقابات الشغل هو بعد..

الهادي البكوش: في نطاق العفو في نطاق العفو.

أحمد منصور: في نطاق العفو، إيه انعكاس ده وأثره في تونس؟

الهادي البكوش: هو لما خرج من السجن مشى وجاء للتو لعندي، وقلت له بعد السابع من نوفمبر بكل حريتك وحرية العمل النقابي عليك أنتَ، لأنه هو كنا نختلف، ولكن كان في علاقة محبة لماذا؟ ما هو الخلاف؟ الخلاف لأن أنا مع بن صالح وهو على خلاف مع بن صالح أنا أحمد التليلي وهو في خلاف مع أحمد التليلي، في وقت من الأوقات تنافسوا الاثنين على الكتابة العامة.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: قصر قرطاج كان مؤيدا للحبيب عاشور أحمد التليلي والطيب المهيري وبعض المناضلين في الحزب مناصرين لأحمد التليلي، نجح هو، نجح الحبيب عاشور..

أحمد منصور: الحبيب عاشور.

الهادي البكوش: نجح، بالرغم من هذا ثمة علاقات محبة، أولاً تكونت المشكلة هو وأحمد بن صالح ومحاكمة في قرقنة وقعد مُبعد في قرقنة  منفي ولو أن بلده قرقنة وأنا كنت والي كنت أقدره وكأنه ما هوش ملاحق.

أحمد منصور: في شروط وضعتها لما الإفراج عنه تم بعد 7 نوفمبر لما قابلته الآن جاء من السجن.

الهادي البكوش: لا حرية مطلقة.

أحمد منصور: قلت له حريتك مطلقة.

الهادي البكوش: مطلقة.

أحمد منصور: لم تكن هناك شروط.

الهادي البكوش: لا.

أحمد منصور: على الإطلاق.

الهادي البكوش: لا لا بس تعرف بالرغم عن هذا نمشي لقرقنة يقابلني هو في بيته، الحقيقة في مشاكل مع الأمن مع جولان مع كذا يكلمني دائماً وأبداً على ذمته عاد ثمَّة عطف.

أحمد منصور: إيه الإرث إلي أنتَ ورثته الآن كأول رئيس حكومة بعد الانقلاب على بورقيبة، ما هو الميراث إلى وجدت عليه تونس اقتصادياً سياسياً من كل النواحي بعد بورقيبة أنت الآن رئيس حكومة.

الهادي البكوش: رئيس حكومة.

أحمد منصور: ستحكم على الواقع إيه الواقع إلي لقيته؟

الهادي البكوش: واقع الوضع الاقتصادي كان صعب جداً بدأ يتحرك، أما أهم شيء هو المصالحة السياسية كما قلت لك تبع الحبيب عاشور.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: على إيش الحبيب عاشور هام؟ لأن التعامل مع الحبيب عاشور معي أنا بمرحلة بن علي هو إلي خلى الاتحاد العام للشغل يُحسن التعامل مع بن علي، وعرفت لما وعندما جرى خليفة للحبيب عاشور في النقابات كان يطالب في حقوق العمال وبن علي كان يستجيب في زيادات سنوية وعمل حسابه هو أن يتهادن مع الحكم ليحقق طلبات للشغالين ولكن سياسياً عنده علاقة، من الأسباب هو أن بن علي احترم الحبيب عاشور، وأنا من المسائل إلى الآن استغربها ما أُخفي عليك ولو كنت في الحكم في ناس في الاتحاد العام إلى تعذبوا في وقت بن علي وعلى يد جماعة من الأمن بتاع بن علي كما بن جراد وكما السحباني ولكن بعد ما استقر الحكم لبن علي لم يُظهروا بأنهم حاقدون عليه، وبن علي استطاع ما لم يستطع إليه بورقيبة هو أن الاتحاد العام للشغل ما كان عقبة أمامه إلى ما قبل الثورة، وما أعتقد أنه الهيكل ولكن في جهات من بعض النقابيين الفرادى همَّ إلي دفعوا الاتحاد إلى أن ينفصل عن نظام بن علي.

أحمد منصور: أنتَ شهدت بدايات ونهايات كل رؤساء الحكومات الذين كانوا مع بورقيبة كان يقربهم ويرفعهم إلى السماء ويعلن أنهم خلفاؤه ثم يطيح بهم الباهي الأدغم ثم الهادي نويرة ثم محمد مزالي ثم رشيد صفر لماذا تمكن بن علي من الإطاحة ببورقيبة قبل أن يطيح بورقيبة به؟

الهادي البكوش: الظروف أولاً لأن ما يفكر به الناس في بورقيبة وقت الباهي الأدغم تبدل بعد معناها من عام إلى عام الرأي العام التونسي والفاعلين السياسيين يدركوا هو أن بورقيبة ما يبقى هذا ظرف، حاجة ثانية مساعدة سعيدة..

أحمد منصور: سعيدة.

بن علي والإطاحة بالمنافسين

الهادي البكوش: الحاجة الثالثة إزالة المنافسين.

أحمد منصور: هل سعيدة ساسي حينما كانت تسرب المعلومات إلى بن علي لحظة بلحظة خلال وجود خالها الحبيب بورقيبة في السلطة كانت تسربها بنية أن بن علي يحافظ على مكانته أم ينقلب على خالها؟

الهادي البكوش: لا ما كانت تعتقد أنه سينقلب على خالها ما كانت تعتقد.

أحمد منصور: على الإطلاق.

الهادي البكوش: لا لأن لما تعرف بن علي وتتعامل معه ما يظهر عليه أن عنده طموح، برنامج، استعداد، ما في ما يُنم هو أنه بوده أن يكون رئيس لتونس.

أحمد منصور: هل كان هناك في شخصية بن علي ما يمكن أن تطلق عليه أنت أنه يصلح أن يكون رجل دولة، هل كان يملك مقومات رجل الدولة الثقافة المعرفة الحضور الحديث؟

الهادي البكوش: الشيء الثابت هو أنه رجل منظم، يشتغل من الصباح إلى المساء، ذاكرة قوية، في الجيش تكون لديه ما هو الواجب ،عنده الصفات هذه، ويشوف آراء مختلفة يمكن ينحاز للرأي الصواب هذا أول الأمر، ثم فيما بعد غلبت الاعتبارات الشخصية والمصالح المادية وحب البقاء والتأثيرات النسائية كل هذا غيّره من سنة إلى سنة ابتعد عن السابع من نوفمبر.

أحمد منصور: كنت تلاحظ فارق كبير بينك وبينه في الثقافة لما كنت تكلمه؟

الهادي البكوش: بالطبع ما هو بنفسه يعرف آه، لا نفس التكوين لا نفس التوجه، شفت المكتب بتاعي كتب ونقرأ جرائد ونتحدث معناها ما يسمى حديث بيزنطي في المبادئ وفي الاختيارات معناها لا مش..

أحمد منصور: هل كنت تدرك وأنت تتحرك مع شخصية عسكرية لم تحصل على البكالوريا ضيقة الأفق منطفئة منطوية أنه سيستخدمك كحصان طروادة بثقافتك بمعرفتك بشخصيتك بعلاقتك الدولية ليحقق من خلالك تثبيته في السلطة ثم يعصف بك؟

الهادي البكوش: هو أنا قلت لك من يوم قبل السابع من نوفمبر لما رفض أن آخذ دوره كرئيس حكومة بحيث أكون أنا القطار للتغيير أدركت أن دوري طاح، ثم من الأشهر الأولى في مجلس النواب في دستور غيّرناه، في ذلك الدستور في تقليص لمهام الوزير الأول مثلاً الوزير الأول حسب الدستور القديم هو المباشر للإدارة والأمن تقلص هذا..

أحمد منصور: أصبحت إدارة فقط وهو أخذ الأمن.

الهادي البكوش: لا حتى الإدارة هو المسؤول الأول عن الإدارة حتى في هذا حاجة ثانية..

أحمد منصور: هو إلي طلب هذا التقليص.

الهادي البكوش: هو.

أحمد منصور: طب وأنت قبلته.

الهادي البكوش: وإلا نستقيل وإلا نستقيل.

أحمد منصور: بدأ يحاصرك من متى؟

الهادي البكوش: بدأ أنا أقول لك متى بدأ كان مثلاً الوزير الأول هو إلي يرأس اجتماعات مجلس الوزراء وبصفة نظامية قبل الرئيس ورئيس الحكومة هو اللي يرأس، والوزير الأول يرأس جلسات الوزراء المجالس الوزارية الضيقة، دون هذا كان كما يقولون بالتونسي كل يوم يطلع بطلعة، نهار قال لي اللي هي بالحزب كان من قبل في النظام البورقيبي ومن بعده الوزير الأول هو المسؤول الأول للحزب بل المسؤول الثاني..

أحمد منصور: نعم

الهادي البكوش: حاول أن يجعل مسؤول الحزب مستقل لا علاقة له إلا بالرئيس، بحيث أحب يجردني من النفوذ السياسي في وقت من الأوقات زاد على ذلك قال بأنه يحب يسمي وزير دولة مكلف بالتنسيق في الشؤون الاقتصادية، أنا كنت في جلسة طلبني قلت له ممكن أن تعينه أما غدوة لا أكون في المكتب معناها.

أحمد منصور: يعني قلت له بكرة أنا مستقيل.

الهادي البكوش: معناها..

أحمد منصور: تفتكر متى تاريخها دي لأن أنا عايز آخذ منك متى بدأ بن علي..

الهادي البكوش: من اليوم الأول.

أحمد منصور: من اليوم الأول.

الهادي البكوش: من اليوم الأول لأن أقنعوه..

أحمد منصور: مين بقى دول أقنعوه؟

الهادي البكوش: المتزلفون والبطانة هو أن  الهادي البكوش منافس والصحافة تتكلم علي وأنا ألقي الندوات الصحفية في ندوات صحفية..

أحمد منصور: وهو لم يكن يجرؤ يظهر قدام الصحافة يتكلم جملتين.

الهادي البكوش: وقالها لي وقالها لي فيه إكثار من البروز في الصحافة.

أحمد منصور: قال لك أنتَ تكثر من..

الهادي البكوش: قال لي إيه بحيث وفيمن قال كلمة بالفرنسية la tête et les Jambes السيقان والرأس على أساس هو الساق وأنا الرأس.

أحمد منصور: وأنتَ المخ وهو العضلات.

الهادي البكوش: وأنا المخ هذا معناها المخ والعضلات، تأثر منها، في مقال وندوة صحيفة في جون أفريك تكلمت فيها وقلت الحقيقة قلت إنه يدور وزير أول قلت  في الوضع الحاضر هو مستشار شوف أنتَ..

أحمد منصور: أزعجه هذا.

الهادي البكوش: أيوة في الندوة ما أعجبته، خلافات كبيرة..

أحمد منصور: يعني بدأ يسحب منك من أول يوم صلاحياتك.

الهادي البكوش: من أول يوم.

أحمد منصور: حتى صلاحيات الوزير الأول التي كانت متاحة في وقت..

الهادي البكوش: المتزلفون كلهم والبطانة بالنسبة لهم لازم يكون بن علي في يدهم لا مزاحم والهادي البكوش مزاحم.

أحمد منصور: مين أهم المتزلفين والبطانة، كمال اللطيف قلنا.

الهادي البكوش: كمال اللطيف قلت لك هو ناشط سياسي ولبي ولكن هو كان عنده دور هام كان يقابله أنا قلت لبن علي من كثر تدخلات البطانة ويجتمعوا فيه بالليل لأن الأشهر الأولى كنت إلى الثالثة معه لأن..

أحمد منصور: الثالثة عصراً من الصبح لثلاثة عصر..

الهادي البكوش: ونفطر ونتناول الغذاء معاً لأن هو ما هو متمكن من الأمور ومعه مقابلات قرارات الكل في ست أشهر الأولى.

أحمد منصور: حتى اللقاءات الرسمية إلي يعملها مع أي حد أنتَ حاضر فيها.

الهادي البكوش: الكل لأنه ما كنش..

أحمد منصور: يعني بن علي مش قادر يدير الدولة الست شهور الأولى.

الهادي البكوش: كنت دائماً معه.

أحمد منصور: أنت معه لحظة بلحظة.

الهادي البكوش: دائماً معه، عاد لما نجتمع كل ليلة يقولوا حاجات في التعيينات..

أحمد منصور: بالليل..

الهادي البكوش: بالليل قلت له..

أحمد منصور: جلسات الليل بقى.

الهادي البكوش: أنا قلته له أنا قلق في نهار في يوم بأننا نخدم الدولة وفي الليل يجيئوك جماعة يدمروا الدولة هكذا باللغة هذه.

أحمد منصور: مباشرةً.

الهادي البكوش: مباشرةً لا، أنا زيادة من الأمور مهما كانت العلاقة والتقدير وهذا كل الناس يعرفوه كنت صريح معه وأكلمه وهو رئيس كما كان مدير أمن، ما في محاولات لا تزلف كنت صريحا وكان..

أحمد منصور: أما كان هذا يثير نفسيته عليك؟

الهادي البكوش: بالطبع يثير نفسيته.

أحمد منصور: إلي حوالي كلهم سيادة الرئيس سيادة الرئيس وأنت تتعامل..

الهادي البكوش: لا لا لا ما عندي هذا اسأل الجماعة الكل، الكل يقول هذا، أنا أمشي كل صباح ما عندي هذا بحيث كنت حرج، وحاجة ثانية أنا ماشي في واد وهو ماشي في واد آخر.

أحمد منصور: من الحلقة القادمة عايز أعرف إيه الوادي إلي أنت كنت ماشي فيه وإلي بن علي كان ماشي فيه أنت رئيس الحكومة وهو المفروض رئيس الدولة شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الهادي البكوش رئيس الحكومة التونسية الأسبق ليروي لنا تفاصيل انقلاب السابع من نوفمبر وما بعده السنوات الأولى من حكم زين العابدين بن علي، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.