أكد رئيس الوزراء التونسي الأسبق الهادي البكوش أنه هو شخصيا من قام بكتابة بيان 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987 "من أول حرف إلى آخره"، الذي أطاح بالرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وقال إنه غلب في ذلك مصلحة تونس على ما اعتبره وفاءه لبورقيبة الذي قال إنه كان مريضا وغير مؤهل للحكم في تلك الفترة.

في الحلقة الثانية عشرة من شهادته لبرنامج "شاهد على العصر"، قال البكوش إن زين العابدين بن علي (الرئيس التونسي المخلوع) استنجد به من الأجل الإطاحة ببورقيبة في أكتوبر/تشرين الأول 1987، وإنهما كانا يعقدان إلى جانب الحبيب بن عمار (سياسي وعسكري) اجتماعات لوضع خطة إزاحة الرئيس التونسي، أفضت إلى اقتراح تقدم به البكوش نفسه يقضي بتشكيل حكومة يكون هو رئيسها، ووضع مجلس رئاسي من حوالي سبعة جنرالات يدير البلاد لمدة ستة أشهر، غير أن هذا المقترح تمَّ رفضه من بن علي وبن عمار، كما يقول البكوش في شهادته.

وبحسب البكوش فقد طلب من بن علي وبن عمار أن تتم إزاحة بورقيبة دون الإساءة إليه.

وبعد رفض مقترح البكوش طرحت مسألة العودة للدستور التونسي الذي يقضي بأن يتولى رئيس الوزراء (وكان وقتها بن علي) شؤون الدولة في حال مرض الرئيس أو وفاته.

ووفق الخطة النهائية المتفق عليها منذ 28 أكتوبر/تشرين الأول، فقد وزعت الأدوار كالتالي: أن يجمع بن علي بعد صلاة الجمعة يوم 6 نوفمبر/تشرين الثاني كل محافظي الأمن والحرس للنظر في تحديات الإسلاميين، بينما يعد بن عمار الحرس الوطني للتوجه في منتصف ليل 7 نوفمبر/تشرين الثاني إلى قصر قرطاج بغرض تطويقه.

أما البكوش -كما يؤكد هو في شهادته لبرنامج "شاهد على العصر"- فكلف بوضع البرنامج السياسي للحكم القادم وكتابة بيان 7 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو البيان الذي لم يطلع عليه بن علي -الذي اتفق على أن يقوم هو بقراءته- إلا قبل ساعتين من إعلانه.

ويقول رئيس الوزراء التونسي الأسبق إنه طلب من بن علي إعادة كتابة البيان بخط يده حتى يسهل عليه قراءته، وفند بذلك من يقولون إن بن علي هو من كتب بيان 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987.

وبحسب تأكيدات البكوش، فإنه لا توجد أية جهة عرفت بخطة الإطاحة ببورقيبة، لا الجزائريين ولا الفرنسيين ولا الأميركيين، وأشار إلى أن الخشية الوحيدة كانت أن يتم كشف هذه الخطة من طرف محيط الرئيس، خاصة ابنة اخته سعيدة ساسي التي كان لها النفوذ في تلك الفترة، وكانت تسرب لبن علي معلومات من داخل القصر الرئاسي.

واتصل الفريق الذي وضع خطة الإطاحة ببورقيبة بوزيرة الصحة كي تأتي لهم بأطباء يقرون بأن الرئيس ليس في وضع يؤهله لحكم البلاد، وقال البكوش إن التقارير الطبية كانت تؤكد مرض الرئيس التونسي الراحل، وهو نفسه كان يعرف بمرضه حتى أنه فكر في الانتحار عام 1974، حيث طلب من السفير التونسي وقتها في الولايات المتحدة الأميركية أن يأتي له بمسدس، وعندما رفض قال له "أنا خدمت تونس وحررتها والآن أصبحت عبئا عليها".

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: البكوش: غلّبت مصلحة تونس على وفائي لبورقيبة ج12

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: الهادي البكوش/رئيس الوزراء التونسي الأسبق

تاريخ الحلقة: 17/8/2014

المحاور:

-   دور سعيدة ساسي في الإطاحة ببورقيبة

-   اجتماع ثلاثي لإبعاد بورقيبة عن الحكم

-   مرض بورقيبة ومحاولة إنقاذ الدولة التونسية

-   نوايا بن علي المبيتة

-   خطة الانقلاب على بورقيبة

-   الدستور هو الفيصل

-   بيان 7 نوفمبر 1987

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهدٌ على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد هادي البكوش حول الإطاحة بنظام الحبيب بورقيبة، سيد هادي مرحباً بك، وقفنا في الحلقة الماضية عند الاجتماع الذي عقده الصياح مع آخرين مع بورقيبة وإقناعه أن بن علي لا يليق بتونس أن يكون رئيس حكومتها ساقط بكالوريا وبمستوى شخصية بن علي وحضوا بورقيبة على الإطاحة ببن علي بعد ما عينه وزيراً أول إلا أن سعيدة ساسي التي كانت حاضرة في هذا الاجتماع سربت تلك المعلومات لابن علي.

دور سعيدة ساسي في الإطاحة ببورقيبة

الهادي البكوش: الخبر إلي سربته هو عن الاجتماع سربت خبر وأن خالها الرئيس ينوي إبعاد الصياح أعلمتهُ بذلك.

أحمد منصور: إبعاد بن علي، آه عفواً.

الهادي البكوش: إبعاد بن علي أخبرته بذلك عن طريق صديق لسعيدة وصديق لبن علي اسمهُ محمد شكري، كان الخبر أتاه ليلاً.

أحمد منصور: معنى كده أنها بعثت محمد..

الهادي البكوش: يوم 27 أكتوبر.

أحمد منصور: 27 أكتوبر.

الهادي البكوش: ناداني ليلاً.

أحمد منصور: بن علي.

الهادي البكوش: بن علي وجدتُ معه محمد شكري كان يبحث على الحبيب عمار لم يجده كان أراد أن يُسر بالخبر للحبيب عمار.

أحمد منصور: ليه أنت والحبيب عمار وليس أحد آخر؟

الهادي البكوش: الحبيب عمار صديقهُ في الدراسة معناها صديقهُ الشخصي شخصي، ومن المآخذ التي ترفع ضد بن علي كيف يُسلم لصديق في التعامل معناها في العلاقة هما السن يقرب من بعضهما.

أحمد منصور: لكن هما الاثنين أصدقاء؟

الهادي البكوش: أصدقاء.

أحمد منصور: الحبيب عمار لما انكشف..

الهادي البكوش: في الخير وفي غير الخير...

أحمد منصور: آه.

الهادي البكوش: أصدقاء في كل شيء أصدقاء، وكان الحقيقة الجنرال الحبيب عمار خلافاً لبن علي هو سهل الاتصال وبشوش، كان يقابل بن علي وناس كثيرين في الجيش، محبوب بالجيش، خدم في الجيش في الشرق بالأردن وقت الباهي الأدغم، في الكونغو شجاع وجريء معناها شخصياً كضابط، هما كانا أصدقاء.

أحمد منصور: أرجع للحبيب عمار وبن علي أصدقاء في الخير والشر..

الهادي البكوش: معناه أصدقاء، أصدقاء من الطفولة من الطفولة.

أحمد منصور: هو الحبيب عمار برضه من حمام سوسة.

الهادي البكوش: لا من سوسة.

أحمد منصور: من سوسة نفسها.

الهادي البكوش: من سوسة وكفؤ وكان آنذاك رئيس الحرس الوطني كقوة ضاربة عنا هو رئيسها.

أحمد منصور: الحرس الوطني كان يتبع الداخلية برضه؟

الهادي البكوش: تابع للداخلية كان هو القائد، ما العمل؟ نصحناه بأن..

أحمد منصور: الحبيب عمار جاء؟

الهادي البكوش: إيه، يجتنب الصدام مع الرئيس بورقيبة ويسعى إلى الخروج من مقابلة الغد بسلام.

اجتماع ثلاثي لإبعاد بورقيبة عن الحكم

أحمد منصور: هذا اللقاء كان متى والحبيب عمار وزين العابدين بن علي، محمد شكري كان موجود ولا مشى؟

الهادي البكوش: كان موجود كان هو محل ثقة.

أحمد منصور: اللقاء ده كان 27 أكتوبر.

الهادي البكوش: 1987.

أحمد منصور: 1987.

الهادي البكوش: يوم 28 أكتوبر التقى بالرئيس آخذه على بعض الأشياء البسيطة ولم يعفيه.

أحمد منصور: لأنه نسي.

الهادي البكوش: قد يكون قد يكون قد يكون لا هذه ما ينساها هذه ما ينساها آنذاك بن علي كان مطمئنا.

أحمد منصور: ما هو ممكن يسمع الخبر من الإذاعة زي رشيد صفر ومحمد مزالي.

الهادي البكوش: لا في الأول كان مطمئن كل الخيوط كل الحبال في يده.

أحمد منصور: قصدك السيدة سعيدة هي اللي في يده..

الهادي البكوش: أول مرة يشعر أن أصبح في خطر.

أحمد منصور: هو؟

الهادي البكوش: يوم 27 و 28.

أحمد منصور: آه لكن 28؟

الهادي البكوش: ما العمل؟

أحمد منصور: اجتمعوا ثاني 28؟

الهادي البكوش: وبقينا نجتمع كل يوم.

أحمد منصور: بعد لقائه ببورقيبة.

الهادي البكوش: كل يوم.

أحمد منصور: أنتم فقط الثلاثة؟

الهادي البكوش: الثلاثة فقط.

أحمد منصور: كنتم تجتمعوا فين؟

الهادي البكوش: إما في بيتي.

أحمد منصور: هنا؟

الهادي البكوش: أو في بيته أو في بيته.

أحمد منصور: ومعكم الحبيب عمار؟

الهادي البكوش: الحبيب وهو وأنا الثلاثة، في مقابلات ثنائية يشوف الحبيب لوحده أو يشوفني وحدي، أما أكثر الوقت الثلاثة، أنا كنت يعني الموضوع إما يُبعد بورقيبة ولا هو يُبعد هذه الإشكالية يوم 28.

أحمد منصور: هذه هي إشكالية زي العابدين بن علي لكن إشكاليتك أنت إيه؟

الهادي البكوش: إشكاليتي أنا استنجد به وأنا ما أخفي عليك رغم وفائي لبورقيبة واعتباري بأنه حرر البلاد وبنا الدولة ولكن في آخر مدته مريض.

أحمد منصور: تونس كلها كانت مريضة لمرضه.

الهادي البكوش: أيوه معناه ما هو في وضع نقول أنه يستطيع أن يباشر شؤون الدولة، ومظاهر المرض متعددة أعطيك مثال كنا في المستير جاء في مهمة كبيرة بعلاقة مع ليبيا الرئيس بن جديد وكبار الوزراء الجزائريين في المستير جاء قبل نص النهار، الغذاء بنص النهار، يدخل الغذاء ينتهي الغذاء، يسلم على بن جديد وكأنه من ضيوفه التونسيين.

أحمد منصور: ما عرفه ولا إيه؟

الهادي البكوش: لا عرفه مزالي كان في حرج.

أحمد منصور: كان وقت حكومة مزالي.

مرض بورقيبة ومحاولة إنقاذ الدولة التونسية

الهادي البكوش: كان في حرج مزالي، قال له السيد الرئيس جاء من الجزائر قال له اذهب به أنت، وهذا مع أن الشاذلي بن جديد يكن مودة وتقدير خاص لبورقيبة، أقنع بورقيبة يمشي ويرتاح بعدها وهذا مش سلوك عادي، كنا في الجزائر مع السفير وقعت دعوة للرئيس بورقيبة للجزائر.

أحمد منصور: سنة كم؟

الهادي البكوش: سنة 1984.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: وقع قبوله بقبول كبير جداً شعبياً في الحقيقة جبهة التحرير دعت الناس.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: إلى قبوله، وقضى أيام هناك، ويلتقي مع الرئيس بن جديد ومسعدية وأحمد الطاهر ويتحدث، مثلاً في قائد كبير جزائري أميروش قتلوه الفرنسيين وهو ماشي ذاهب إلى تونس، فيمن يقول في كمين دُبر له وثمة من يقول بدعاية فرنسية بأن بعض من إخوانه هم دبروا له هذا الكمين، الحكاية تم ترددها بالصحف الفرنسية المعادية لنا والمعادية للجزائر.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: يتحدث على القضية هذه متناسياً أنه أمام المسؤولين الجزائريين حيث مظاهر المرض لبورقيبة أصبحت متعددة، أظن قلت لك أنه لما مشى إلى أميركا التقرير الطبي الأميركي يقول.

أحمد منصور: ده من 1973.

الهادي البكوش: أيوه ما هو ما بقي أهّل وفي أطباء فرنسا يقولون هذا، وهو بنفسه يشعر وأظن حكيت لك هو أنه فكر بالانتحار.

أحمد منصور: بورقيبة فكر في الانتحار؟

الهادي البكوش: في الانتحار، وقال للسفير بتاعنا في أميركا.

أحمد منصور: سنة كم هذا؟

الهادي البكوش: يكون في سنة 1974.

أحمد منصور: بورقيبة فكر في الانتحار سنة 1974؟

الهادي البكوش: إيه.

أحمد منصور: حينما كان في الولايات المتحدة؟

الهادي البكوش: إيه وقال للسفير خذ لي سلاح مسدس ولما لم يأتِ له بمسدس قال له أنت لا تفهم شيئاً وأنا خدمت تونس وحررت تونس لكن الآن أصبحت عبئا عليها.

أحمد منصور: قال لسفير تونس في واشنطن أنا أصبحت عبئا على تونس في العام 1974؟

الهادي البكوش: الهادي المبروك هو المطلع.

أحمد منصور: الهادي المبروك.

الهادي البكوش: هو اللي مطلع، لا السفير الحبيب بن يحيى.

أحمد منصور: السفير كان الحبيب بن يحيى، والهادي المبروك اللي روى الرواية؟

الهادي البكوش: كان وقتها سفير في باريس بعد وزير الخارجية ولكن له اتصال وثيق بأوساط القصر وببورقيبة.

أحمد منصور: يعني الرواية رويت لك بشكل مباشر.

الهادي البكوش: هو روى لي.

أحمد منصور: الرجل وصل لمرحلة من 1974 يعني حينما يفكر رئيس دولة في الانتحار.

الهادي البكوش: هو يعرف إنه تعبان يعرف ولكن المحيط في حاجة له يحبوا أن يتظاهروا أنه دائماً وأبداً بكل قواه للحكم، أعطيك مثال يعني ممكن للإنسان في عقله كما نقول في عام واحد يستغني عن امرأته يستغني عن كاتبه يستغني عن ابنه، مش فكر سياسي.

نوايا بن علي المبيتة

أحمد منصور: ده بالنسبة إلك أنت إن تونس دخلت مرحلة أنت كمان بتفكر في خلاصها لكن بالنسبة لعقل بن علي كان يفكر في خلاصه الشخصي.

الهادي البكوش: لا بس أنا لا أخفي عليك بقدر ما كنت أعرف هذا وأنا قلت لك بما يتعلق ببورقيبة ولكن الوضع ذاك تونس ببورقيبة لا بد من التغيير في تونس لمصلحة تونس ونغلب مصلحة تونس على وفائنا وتعلقنا ومحبتنا لبورقيبة.

أحمد منصور: سعيدة كانت تسرب معلومات يومية إلى زين العابدين بن علي، سعيدة الساسي.

الهادي البكوش: وهو يسرب لها.

أحمد منصور: آه إيه اللي كانت هي بتسربه وإيه اللي كان هو بسربه؟

الهادي البكوش: هو يحكي لها إنه البعض يتهمها في الداخلية في جرائم في أشخاص يعطيها معطيات.

أحمد منصور: هي كانت أكبر منه؟

الهادي البكوش: أعتقد سن واحد..

أحمد منصور: صف لنا هذه المرأة، صف لنا هذه المرأة شكلاً وموضوعاً؟

الهادي البكوش: هي امرأة معناها لا هي طويلة لا هي قصيرة سمينة شوية تكوينها تقليدي كانت متزوجة برجل فاضل جداً حسن الساسي مقاولات ولكنها أخذت السلطة من خالها إلى حد أنها لم تبق تراعي القواعد التقليدية بتاعنا بحيث كيف إلي تكّبرت على زوجها وما أصبحت تسمع كلامه، وكل إنسان أصبح يعيش وحده، استقلت في القصر معه، بالطبع وطنية لما كانت صغيرة في الحركة الوطنية كانت تساهم في المظاهرات، كانت مع بورقيبة ما هي بنت أخته فقط.

أحمد منصور: أيوه.

الهادي البكوش: ما كنتش علاقتها مع بورقيبة هي تقول كأخته كأمه ك..

أحمد منصور: وكَ إيه الأخرانية دي؟

الهادي البكوش: ما أظن ما أظن استطاعت لا ما أظن، لأن بورقيبة ما هي أولوياته؟ في الحقيقة بورقيبة ما هو زير النساء.

أحمد منصور: آه بس أنت في الفترة الأخيرة كانوا يجيبوا له.. وحتى محمد ميزالي قالها لي في شاهد على العصر وأحمد بنّور قالها.

الهادي البكوش: صحيح، صحيح لا ولكن بورقيبة ما هو ميال أنه عنده حياة ثانية، ما عنده حياة ثانية بورقيبة حياته معروفة من يوم ما أنخلق.

أحمد منصور: هي بس آخر سنينه فلت..

الهادي البكوش: لما يقبل ضيفة علناً ما عنده  أسرار في حياته الخاصة بورقيبة بتاتاً، ورجل كبير معناها ومحبته لوسيلة هي قصة غرامية ومنطقية، ما هي من نوع الإنسان ينتقل من امرأة إلى امرأة.

أحمد منصور: لا ما خلاص وسيلة هجرته في الآخر وآخر 4 سنين كانت سنوات تعيسة بالنسبة له لأنه وسيلة لما من بعد 1982 خلاص تركته.

الهادي البكوش: صحيح، صحيح.

أحمد منصور: وطلقوا رسمياً في 1986.

الهادي البكوش: صحيح تبدلت الحياة بتاعت بورقيبة..

أحمد منصور: ودي آخر 5 سنوات لبورقيبة في القصر كانت مليئة بالبلاوي..

الهادي البكوش: أنا أقول لك أكثر من هذا.

أحمد منصور: قل لي.

الهادي البكوش: إن بقيت وسيلة في القصر لما أمكن لبن علي أو لغيره الإطاحة بالرئيس بورقيبة واضح، بحكم علاقاتها بحكم فهمها للناس ما كان ممكنا.

أحمد منصور: ولا كان بن علي بقى وزير للداخلية.

الهادي البكوش: ما يكون، ولا حتى معناه مدير أمن ما هي موافقة.

أحمد منصور: كمان.

الهادي البكوش: ما هي موافقة ليكون مدير أمن.

أحمد منصور: لكن ده مستوى سعيدة ساسي؟

الهادي البكوش: مستوى سعيدة ساسي، بحيث بعد التردد ونضال المرض وتونس قبل كل شيء كنت أظن الحقيقة أنه سيكون لي دور.

أحمد منصور: أيوة أنا عايز أعرف بقى دورك أنا اسمح لي أنا عندي سؤال مهم هنا، أنت رجل في تكوينك وفي ثقافتك وفي عقليتك وفي علاقاتك الدولية شخصية مختلفة تماماً عن زين العابدين بن علي، ما الذي جعلك تضع نفسك بهذه الوضعية تضع يدك في يد هذه الشخصية؟

الهادي البكوش: بن علي كان وزير أول، وقبل ذلك وزير داخلية ومدير أمن، كان أمين عام الحزب، كان محل ثقة القصر، وكان محل ثقة المؤثرين مثل بشير زرق العيون الحبيب بورقيبة الابن ما كان ضده، أنا مهما كان مستواي ومهما كانت مكانتي في الدائرة العليا ما أني موجود ما أني موجود وخاصة قلت لك...

أحمد منصور: كان يخشى منك دائماً بورقيبة.

الهادي البكوش: ما أني موجود بحيث مشى مشوا، الموضوع أن استنجد بيّ وبالحبيب عمار مشينا معه غلبنا أنا غلبت تونس على بورقيبة وكان في قلت لك أمل بأن يكون لي دورا وفعلاً نعطيك مثال المؤمن غرٌّ كريم.

أحمد منصور: المؤمن؟

الهادي البكوش: غرٌّ كريم.

أحمد منصور: غرٌّ كريم؟

الهادي البكوش: إيه، أنا مشيت في اللقاءات كيف العمل وكيف التنظيم وكيف، في جلسة مع الحبيب عمار كان اقتراحي تكوين حكومة أنا أرأسها تحور قوانين الأحزاب والصحافة وتسهل على الأحزاب العمل لستة أشهر ونقوم بانتخابات ديمقراطية حرة نزيهة.

أحمد منصور: كل ده وأنتم تخططوا للانقلاب.

الهادي البكوش: وأنا أكون الرئيس ونعمل..

أحمد منصور: رئيس الحكومة وليس رئيس الدولة.

الهادي البكوش: رئيس الدولة قلت أنا الجنرالات كلهم وهم قلة يرأسهم بن علي ويكون يأخذ الداخلية الجنرال الحبيب عمار هؤلاء يمثلوا الدولة لستة أشهر.

خطة الانقلاب على بورقيبة

أحمد منصور: يعني سيكون في مجموعة من الجنرالات زي مجلس رئاسي لمدة 6 أشهر.

الهادي البكوش: كل الجنرالات أنا قلت.

أحمد منصور: كل الجنرالات.

الهادي البكوش: أنا بالنسبة لي كل الجنرالات.

أحمد منصور: كم واحد كانوا؟

الهادي البكوش: لا أعرف 7- 8.

أحمد منصور: فقط في تونس كلها.

الهادي البكوش: وأنا أكون رئيس الحكومة، يمكنني من القيام بدور وأنا في تفكيري الحقيقة الأمور واضحة وأنا قلت في بيان 7 نوفمبر إزاحة الرئيس بورقيبة دون الإساءة إليه مع تقديرنا له، هذا اتجاه هو الاتجاه بتاعي، ما قبله الاقتراح هذا الحبيب عمار عارض الاقتراح.

أحمد منصور: ليه عارضه؟

الهادي البكوش: يقول لي معناها أنت ما تعرف الجنرالات والعسكر في بعض الأحيان ما يهتموا بالسياسية وإن كانوا قد اهتموا بالسياسية فهم يخطئوا، المهم ما كان موافق بن علي كان موافق.

أحمد منصور: بن علي كان موافق؟

الهادي البكوش: كان موافق هو.

أحمد منصور: آه كان موافق هو.

الهادي البكوش: من وقتها كان عندي الخيار أن أخرج من اللعبة، وفي أخطاء لما تدخل مع جماعة.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: لما تخرج من اللعبة في وقت حاسم يكون في أخطاء وإلا.

أحمد منصور: الكلام ده كان يوم إيه؟

الهادي البكوش: هذا يمكن يوم 30 31.

أحمد منصور: أنتم لسه بشهر يوليو؟

الهادي البكوش: أكتوبر، أكتوبر.

أحمد منصور:أكتوبر عفواً أكتوبر.

الهادي البكوش: ما قُبل هذا، قلنا الدستور نعود إلى الدستور نعود إلى الدستور.

أحمد منصور: أيوة.

الهادي البكوش: ماذا يقول الدستور؟ الوزير الأول في حالة المرض والاستحالة بالرئيس هو يكون رئيس الجمهورية واستقر الرأي أن نراجع الدستور، بحيث للأسباب هذه وضعيته منذ سنتين بالنسبة للدستور ما في مجال بالنسبة لي للمزاحمة وما في مجال كذلك للنقاش البعيد لأن إما تمشي تحاول معه تأخذ مكانة وتصلح وإلا تبعد وقد تبعد بعنف معناها لما يدخل في عمليات مثل هذه.

أحمد منصور: لازم تمشي لآخرها وإلا ستدفع ثمناً باهظاً.

الهادي البكوش: هذا، هذا ما وقع.

أحمد منصور: أنت في بعض المصادر قالت أن الترتيب كان أن تحركه ثورة شعبية ينتج عنها أن تكون أنت الرئيس وبن علي والآخرين يبقوا على اعتبار أن بن علي كان يقول لك دائماً أن هذه المسؤولية هي أكبر منه، هل دار نقاش عن هذا الموضوع؟

الهادي البكوش: لا، لا يعني أنه بالاعتماد على الهياكل موجودة واعتبار موقع بن علي ومواقعنا كلنا ما إحنا في حاجة إلى ثورة شعبية حتى نغير الأوضاع.

أحمد منصور: كل شيء في أيديكم.

الهادي البكوش: الخشية الوحيدة أن ينتبه منصور السخي أو تنتبه سعيدة ساسي أنه في عملية ضد الرئيس ويتحركون.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: نيكولا بو وجان في كتابه "صديقنا بن علي" يقول أن بورقيبة مساء الجمعة 6 أكتوبر أسر إلى بنت أخته سعيدة ساسي إلى أنه سوف يطيح بوزيرة الأول بن علي وسوف يأتي بالرجل المتفاني له في الإخلاص محمد الصياح وزيراً أول ولأن سعيدة أضعف، ما ذكر أنها كانت صديقة للجنرال بن علي وفي أكثر ما قيل كانت رفيقة له أبلغته بما عزم عليه بورقيبة فقرر بورقيبة التحرك يوم 7 نوفمبر، أنا هنا أأخذ جزء شاهد صغير وبرجع ليوم 31 أكتوبر زي ما أنتم أن سعيدة كانت تسرب إلى بن علي كل يوم ما كان يعتزم خالها بورقيبة القيام به.

الهادي البكوش: صحيح، لا يوم 27 أكتوبر سربت له أن في الغد سيأخذ قرار لإعفائه هذا هو..

الدستور هو الفيصل

أحمد منصور: بن علي حينما اقترحت أنت العودة للدستور والدستور يعني أنه بفارغ منصب رئيس الجمهورية يصبح رئيس الوزراء وكان بن علي هو رئيس الوزراء يصبح رئيساً للدولة، بن علي كيف تقبل الأمر؟

الهادي البكوش: هو يستغل بهذا، أصبح يستغل لأن في..

أحمد منصور:عجبه أن يصبح هو الرئيس.

الهادي البكوش: تكونت له بطانة تكونت له بطانة من وقتها.

أحمد منصور: مين أهم عناصر البطانة هذه؟

الهادي البكوش: محمد شكري كان يساعد فيه.

أحمد منصور: ومحمد شكري كان صديق لسعيدة وله معنى كدا إن سعيدة..

الهادي البكوش: ويأتي له بأخبار سعيدة.

أحمد منصور: ممتاز.

الهادي البكوش: كان كمال اللطيف.

أحمد منصور: آه هنا بقى كمال اللطيف، هنا كمال اللطيف في 1987 أصبحت علاقته وثيقة ببن علي وكمال اللطيف هو الرجل اللغز في تونس طول هذه الفترة؟

الهادي البكوش: هو عنده فضل كبير على بن علي.

أحمد منصور:ما هي أفضال كمال اللطيف على بن علي؟

الهادي البكوش: لما يقول بن علي أنا لست مهيأ هو من القلائل اللي يقولوا أنت مهيأ ونحن معك.

أحمد منصور: مين بقى كان كمال اللطيف وقتها؟

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: من هو كمال اللطيف وقتها في ذلك الوقت؟

الهادي البكوش: هو نشيط سياسيا، يحب ناس ويكره ناس، اللي يحبهم ينشر الأخبار الطيبة لفائدتهم واللي يكرههم ينشر الأكاذيب ضدهم، عنده مكتب علاقات يتصل بناس كثيرين وأعتقد هو أن بن علي لما يكون رئيس سيستفيد من ذلك.

أحمد منصور: إيه الاستفادة اللي ممكن هو يستفيدها؟

الهادي البكوش: الجاه.

أحمد منصور: الجاه.

الهادي البكوش: الجاه.

أحمد منصور: يعني هو رجل يبحث عن جاه وموقع في المجتمع ليس أكثر.

الهادي البكوش: هو غريب بالحقيقة لأن هو ما عنده برنامج سياسي، كمال اللطيف ما عنده برنامج سياسي ما عنده طموح سياسي ما فيش ما يفكر أنه يكون وزير ما في، أما دور النشيط ودور التحريك وراء حجاب هو يعرف ناس بن علي ما يعرفهم يعني هو كان مع المنجي سليم ووقتها مع مزالي ويعرف ناس كثيرين ويعرف صحفيين بحيث يكون عنصر اتصال مهم.

أحمد منصور: إيه اللي مدي له الموقع والمكانة دي هذه شخصية غامضة تحرك الأمور من وراء الكواليس..

الهادي البكوش: لا أقول، هي بأن تخدم مصالح معناها دوره دور لبي.

أحمد منصور: طيب هذه المصالح التي يخدمها هي مصالح داخلية ولا داخلية وخارجية؟

الهادي البكوش: ما أؤكده أنه كان يخدم بن علي وكان يحب يعطي الثقة لبن علي حتى يباشر ويطمح ويعمل لئن يكون رئيس على حساب الآخرين منهم على حسابي أنا لأنه هو يعرفني أنا قبل، أنا لم أتعامل معه كما كان يريد.

أحمد منصور: أنا عايز..

الهادي البكوش: هو بالنسبة له في الأصل يعرفني أنا قبل ما يعرف بن علي.

أحمد منصور: إيه طبيعة علاقتك به؟

الهادي البكوش: من الأول كانت طيبة جداً ولكن لما شاف هو أنني لم أقبل التعامل معه كما يريد.

أحمد منصور: ما هو.. ماذا يريد؟

الهادي البكوش: يريد أن تكون علاقته بالحاكم، اللي يكون حاكم في السلطة يسمع كلامه يمكنه من بعض..

أحمد منصور: أنا حينما حاولت أن أجمع بعض المعلومات عن هذا الرجل وجدت أنه يمسك كثيراً من خيوط الدولة والعلاقات مع الناس بيديه صحافة إعلام أمن قضاء سياسيين..

الهادي البكوش: صحيح ناشط سياسي وقديم.

أحمد منصور: لصالح مين؟ واحد بحرك كواليس دولة من وراء الكواليس لصالح مين؟ مش لصالح نفسه فقط.

الهادي البكوش: هو هذا الغريب أنا ما أنا نشبهه باللبي، اللبي يخدم للغير ما يخدم له هو هكذا يخدم للغير وفعلاً كان له دور في ولاية بن علي.

أحمد منصور: ما طبيعة الدور الذي لعبه كمال اللطيف لتولية زين العابدين بن علي خلفاً لبورقيبة؟

الهادي البكوش: يأتي له بالأخبار يجمع حوله بعض الناس من الصحفيين ويتصل به كل يوم كل يوم صباحاً مساءً بحيث بن علي بنفسه له مصالح بالأمن تأتيه بالأخبار ولكن يجب يجيئه أخبار..

أحمد منصور: خاصة.

الهادي البكوش: خاصة

أحمد منصور: من المجالس و..

الهادي البكوش: ليتأكد من هذا.

أحمد منصور: ما هي الخطة النهائية التي وضعتموها للإطاحة بالمجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة؟

الهادي البكوش: إذاً وقع الاتفاق على إبعاده..

أحمد منصور: يوم إيه اتفقتم؟

الهادي البكوش: من الأول من يوم 28.

أحمد منصور: من 28 أكتوبر.

الهادي البكوش: وقعت الخطة، وقع الاتفاق مع الحبيب عمار بأن يُعِد الحرس الوطني للتوجه منتصف الليل إلى قرطاج..

أحمد منصور: فجر 7 نوفمبر.

الهادي البكوش: وقع التعرف على الخطوط الهاتفية حتى يتم قطعها ويقع عزل القصر، كُلفت أنا بإعداد برنامج سياسي..

أحمد منصور: أنت كُلِفت ولا أنت كَلِفت نفسك؟

الهادي البكوش: لا لما التمينا تحدثنا..

أحمد منصور: حددتم الأدوار..

الهادي البكوش: معناها..

أحمد منصور: أنتم الثلاثة فقط.

الهادي البكوش: فقط فقط فقط.

أحمد منصور: الحبيب عمار دوره أن يحرك قوات الحرس وأن يطوق القصر فجر 7 نوفمبر وفي نفس الوقت يعزل القصر نهائياً عن الاتصال بأي جهة.

الهادي البكوش: عن الاتصال، لا الهاتف هو تكلم به بنفسه.

أحمد منصور: هو بنفسه.

الهادي البكوش: عنده جماعة معه عنده جماعة معه وأخشى ما كنا نخشاه..

أحمد منصور: لا قل لي دورك الأول.

الهادي البكوش: دوري هو إعداد البرنامج.

أحمد منصور: السياسي.

الهادي البكوش: السياسي.

أحمد منصور: للحكم.

الهادي البكوش: للحكم.

بيان 7 نوفمبر 1987

أحمد منصور: وكتبت بيان 7 نوفمبر.

الهادي البكوش: أيوة.

أحمد منصور: أنت الذي كتبت بيان 7 نوفمبر 1987..

الهادي البكوش: من أوله إلى آخره، الحبيب عمار اطلع عليه الغد واطلع عليه ساعتين قبل أن يلقيه.

أحمد منصور: قبل أن يلقيه بن علي.

الهادي البكوش: أيوه.

أحمد منصور: شافه بس قبل إلقائه بساعتين.

الهادي البكوش: أيوه.

أحمد منصور: معنى كده ثقة كاملة فيك أم أنه يمرر المشروع وخلاص؟

الهادي البكوش: يمرر المشروع يمرر المشروع.

أحمد منصور: ودور بن علي؟

الهادي البكوش: دور بن علي كنا نخشى ما نخشاه أن يبلغ خبر العملية إلى رجال الأمن، وقع الاتفاق يوم الجمعة.

أحمد منصور: الجمعة كان كم؟

الهادي البكوش: الجمعة 6 نوفمبر، أن يقع الاتفاق بأن يجمع بعد صلاة الجمعة كل محافظي الأمن والحرس للنظر في تحديات الإسلاميين دوماً ويبقى معهم إلى الليل.

أحمد منصور: بن علي.

الهادي البكوش: بن علي.

أحمد منصور: بحيث إن هو..

الهادي البكوش: حتى لا يستمعون إلى أي شيء، كان البرنامج عندي بأن ألتحق به بنص الليل.

أحمد منصور: ببن علي، في مقر الحكومة ولا فين؟

الهادي البكوش: في الداخلية.

أحمد منصور: في الداخلية.

الهادي البكوش: كلمني التاسعة كنت في استقبال في سفارة روسيا

أحمد منصور: هو طبعاً من ذكائه إن فضل رئيس حكومة ووزير داخلية.

الهادي البكوش: أيوه وهو كان في الداخلية، كلمني بالتاسعة قال لي انتهيت من الاجتماع والأحسن تجيئني للتو، أنا البيان ما أتممته، بحيث في الداخلية أتممته.

أحمد منصور: قعدت كتبته في الداخلية.

الهادي البكوش: وعندي الوثيقة بعد ما أتممته في المسودة خذيت ورقة بوزارة الداخلية ونقلته.

أحمد منصور: عندك الوثيقة دي.

الهادي البكوش: عندي.

أحمد منصور: عشان نصورها.

الهادي البكوش: لما كنا في الداخلية وكان أنا ما أخفي عليك كان عندي برنامج قبل أن نمشي للداخلية عندي ثلاث أصدقاء..

أحمد منصور: من هم؟

الهادي البكوش: يحسنوا الكتابة هو فرج شعيب كمال العريف..

أحمد منصور: كمال العريف..

الهادي البكوش: والعربي عزوز..

أحمد منصور: والعربي عزوز..

الهادي البكوش: كان البرنامج بتاعي قلت قبل أن أمشي للداخلية أعرض عليهم المشروع لأن عندهم تكوين سياسي وأدبي ونصارحهم، لما قال لي أحسن تجيء لي مشيت لغادِ وأبقيت وصية بأن يلتحقوا بي في الداخلية والتحقوا بي في الداخلية الثلاثة.

أحمد منصور: كانوا عارفين في إيه قبل ما تقول لهم.

الهادي البكوش: لا.

أحمد منصور: ما حدش عارف.

الهادي البكوش: أيوة.

أحمد منصور: في أي حد سربتم له معلومات قبل 7 نوفمبر؟

الهادي البكوش: لا لا لا.

أحمد منصور: الأميركان؟

الهادي البكوش: لا.

أحمد منصور: الفرنسيين؟

الهادي البكوش: لا.

أحمد منصور: الجزائريين؟

الهادي البكوش: لا قطعاً، قطعاً لا كما يقولوا بالفرنسية الثمرة طائبة، الوضع بتاع البلاد وبتاع الحزب معناها متهيئ وأنا راجل حزب وكنت أدير الحزب ومن مكان إلى مكان في ضمان ما كنا نحتاجه هذا لازم نتحدث عليه مطولاً معناها، هو فيمن قال وأن ثمّة الإيطاليين..

أحمد منصور: أيوة.

الهادي البكوش: الإيطاليين حاجة فيها شيء من الصحة ما هو على علم، في المنطقة بتاعنا ثمَّة صراع بين إيطاليا وفرنسا.

أحمد منصور: وإيطاليا أقرب ليكم.

الهادي البكوش: ثمَّة بالصراع هذا إيطاليا تقدمت وأصبحت قوية ومع كاكسي أحبوا يكون عندهم دور أكبر في تونس، جنرال الاستعلامات عندهم أجا لتونس وتقابل مع بن علي..

أحمد منصور: متى؟

الهادي البكوش: وقدم له أموال وتجهيزات أما ما هو لفكرة تغيير النظام فكان ما هو..

أحمد منصور: يعني مساعدات أمنية.

الهادي البكوش: مساعدات أمنية قوية.

أحمد منصور: على شان برضه همَّ يسمعوكم ويشوفوا أنتم تعملوا إيه!

الهادي البكوش: الجزائريين، الجزائريين أنا أقرب الناس لهم.

أحمد منصور: صح.

الهادي البكوش: وقبل عشر أيام وزير الداخلية جاء.

أحمد منصور: الجزائري.

الهادي البكوش: وتقابل مع بن علي، حاجة وحدة قالها وبإيحاء مني هو أن وضعيته في خطر لأن الرئيس بورقيبة يجب الحكم بالإعدام لجماعة الإخوان المسلمين وهو ما مشى في الطريق بتاع بورقيبة فيخشى ردة فعل.

أحمد منصور: ده سربها لوزير الداخلية الجزائري.

الهادي البكوش: ونفس الشيء قال لبعض من الزملاء في الجنرالات إنه وضعه صعب مع الرئيس بورقيبة في القضية هذه، بحيث لما مشى وزير الداخلية رجع ما عنده خبر، الأميركان بتاتاً، ما عنده هو علاقة بالأميركان.

أحمد منصور: هو ما عنده علاقة بالأميركان!

الهادي البكوش: لأن..

أحمد منصور: الأميركان ربطوا معه علاقة من ساعة ما كان يدرب عندهم كضابط استخبارات.

الهادي البكوش: لا لا لا الأميركان كل من ضابط يتكون عندهم عنده فيشة ومتصلين به.

أحمد منصور: صح.

الهادي البكوش: أما هنا في خلط بين شيئين.

أحمد منصور: ما هما؟

الهادي البكوش: أن سياسة الدولة التونسية سياسة الأمن وقت الطيب المهيري وقت قيقة وقت الحبيب بنور وقت الطاهر بلخوجة لا يمكن أن يخفوا هذا وهو أنه ثمَّة علاقات تقليدية ما بين المصالح السرية ما بين الدول وثمَّة علاقات خاصة بين تونس وبين المصالح الأميركية والفرنساوية كسياسة دولة ما هو شخص أنا نعطيك حجة..

أحمد منصور: أعطيني.

الهادي البكوش: مدير الاستعلامات الأميركي هذا ثابت منها..

أحمد منصور: الاستعلامات ده إيه الاستخبارات يعني.

الهادي البكوش: الأميركية..

أحمد منصور: المخابرات يعني؟

الهادي البكوش: المخابرات.

أحمد منصور: اسمه إيه؟

الهادي البكوش: والله أنا كنت نعرفه..

أحمد منصور: سنة كم وإحنا نجيب اسمه.

الهادي البكوش: عام 1986..

أحمد منصور: آه 1986..

الهادي البكوش: بعث له..

أحمد منصور: كايسي..

الهادي البكوش: بعث له كايسي أيوة كايسي بعث له تذكرة له ولزوجته وألح عليه بس يمشي ولم يمشِ..

أحمد منصور: بن علي؟

الهادي البكوش: ما مشى معناها لأن..

أحمد منصور: ما معنى إن مدير استخبارات يدعي رئيس دولة يقوله تعال زورنا رئيس دولة يدعي رئيس دولة.

الهادي البكوش: لأنهم يشوفوا فيه يكون رئيس المستقبل قد يكون من المترشحين.

أحمد منصور: آه كان وقتها لسه رئيس حكومة.

الهادي البكوش: كانوا ينادي كل الناس ليمشوا معهم بحيث أنا لا أُخفي عليك ما في ناس، المهم وأنه مشيت للداخلية ما في كَتَبَة..

أحمد منصور: الوضع كان شكله إيه بن علي كان..

الهادي البكوش: لا هو وقتها معناها يستعد لحدث كبير.

أحمد منصور: كان واثق تماماً إن هو ناجح ولا كان قلقان.

الهادي البكوش: إيه لما وصلنا إلى ذلك الوقت وما تم شيء بعدها بدأنا نخاف كيف..

أحمد منصور: مين إلي كان ممكن يتحرك ويفشل انقلابكم؟

الهادي البكوش: واحد من الجيش، لذلك دعينا وزير الدفاع والضباط وكان فكرته إذا كان وزير الدفاع..

أحمد منصور: وزير الدفاع كان صلاح الدين بالي.

الهادي البكوش: صلاح الدين بالي إذا كان وزير الدفاع عارض المشروع يتم إيقافهُ في الداخلية.

أحمد منصور: تحبسوه.

الهادي البكوش: نحبسه، كنا قد تحدثنا كيف نعلمه عن التغيير يا إما أنا أتكلم وأعلن عليه أو نعلمه باسم بن علي وهو يتكلم، اتفقنا وهو مش يتكلم..

أحمد منصور: الكلام ده ليلة 7 نوفمبر.

الهادي البكوش: ليلة 7 نوفمبر.

أحمد منصور: يعني أنتم قبل 7 نوفمبر ما كنتم قائلين مين إلي سيلقي البيان ومين إلي..

الهادي البكوش: لا خليني أكمل سالفة تهمك أنتَ، حسمت الموضوع لأن الحبيب عمار مش بالدبابات بتاعه.

أحمد منصور: مشي خلاص الساعة كم تحرك؟

الهادي البكوش: نص الليل منتصف الليل.

أحمد منصور: أنا عندي عمر الشاذلي في صفحة 25 من مذكراته بورقيبة كما عرفته يقول أنه بقي مع وسيلة إلى الساعة الحادية عشرة ليلة..

الهادي البكوش: مع سعيدة..

أحمد منصور: مع سعيدة ساسي عفواً للساعة الحادية عشرة وإن بورقيبة كان صافي الذهن في تلك الليلة ليلة 7 نوفمبر وقعد يتحدث عن الحروب الصليبية إلي أنتَ دائماً بتقولي إن بورقيبة يحب يتكلم عنها بالتفصيل الشديد جداً وبالذاكرة الحديدية ثم قامت سعيدة نيمت خالها وكذا وراحت شقتها وهو عمر الشاذلي رئيس الديوان ركب عربيته وروح بيته..

الهادي البكوش: هكذا، هكذا..

أحمد منصور: يعني ما كنش في أي شعور بأن في أي حاجة غير طبيعية تتعمل.

الهادي البكوش: ما كان ما كان ما كان ما كان لما اتفقنا بش هو يعلن عن البيان حررناه بالصفة هذه بش يكون باسمه بدلنا..

أحمد منصور: يعني كان في تفكير إنك أنتَ إلي تُعلن بيان 7 نوفمبر بالإذاعة.

الهادي البكوش: إي إي إي..

أحمد منصور: تعلنه بصفتك إيه؟

الهادي البكوش: بصفتي..

أحمد منصور: هو كان رئيس الحكومة أنتَ كنت وزير في الحكومة هو كان رئيس الحكومة كده أنتَ ستبقى زعيم انقلاب.

الهادي البكوش: ما فكرنا ولا كان وارد هذا الموضوع، لما كتابتي ما يحسن قراءتها طلبت منه أن ينقل النص اللي كتبته بيده ونقله بيده.

أحمد منصور: ما عرف يقرأ خطك يعني.

الهادي البكوش: لما كان عنا وقت، الحاجة الأولى كلم وزيرة الصحة لتأتي بالأطباء اللي يعالجوا بورقيبة للاجتماع في الداخلية واجتمعنا مع بعضنا البعض.

أحمد منصور: مين الأطباء إلي تم استدعائهم؟

الهادي البكوش: الأطباء ثمَّة محمد إسماعيل قديش..

أحمد منصور: محمد قديش الصادق الوحشي عبد العزيز العنابي ومحمد إسماعيل أخصائي طب المعدة والهاشمي القروي المتخصص في الأمراض الصدرية وعمارة الزعايمي.

الهادي البكوش: هذول أجوا البعض منهم تردد.

أحمد منصور: لا لما جئتم وطلبتم منهم إيه؟

الهادي البكوش: أن يعطونا حجة وأن بورقيبة ما هو في وضع يسمح له أن يحكم البلاد لما ترددوا..

أحمد منصور: ترددوا، كان مصدر ترددهم أخلاقي..

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: مصدر ترددهم..

الهادي البكوش: أخلاقي، أخلاقي.

أحمد منصور: أخلاقي.

الهادي البكوش: معناها ناس من كبار الأطباء، ولا بن علي هم طالبوا واستجاب لهذا، كلم وكيل عام الجمهورية..

أحمد منصور: النائب العام يعني..

الهادي البكوش: النائب العام.

أحمد منصور: كان مين؟

الهادي البكوش: ليتم تسخيرهم ما هم من عندهم ولكن وقع التسخير، حتى جاؤوا وعملوا البيان هذا.

أحمد منصور: يعني وكيل عام الجمهورية ده اسمه إيه إلي هو النائب العام كان اسمه إيه؟

الهادي البكوش: جمّال، الهاشمي جمّال.

أحمد منصور: الهاشمي جمَّال.

الهادي البكوش: من رجال سعيدة ومن رجال بن علي.

أحمد منصور: من رجال سعيدة؟

الهادي البكوش: أيوة من رجال سعيدة.

أحمد منصور: من رجال سعيدة ساسي.

الهادي البكوش: ساسي.

أحمد منصور: يعني سعيدة ساسي لها دور في الانقلاب على خالها.

الهادي البكوش: أيوة هي ما كانت تصحا لأنها بسيطة ما كنتش تصحا ما كنتش تصحا هو اللي أعطى.. لما كان عنا وقت.

أحمد منصور: أعطى للأطباء تكليف من النائب العام يعني؟

الهادي البكوش: صحيح.

أحمد منصور: قال لهم إيه النائب العام يُكلف..

الهادي البكوش: ليتحدثوا على صحة الرئيس بورقيبة.

أحمد منصور: وهمَّ ما شافوا بورقيبة بعضهم من ثلاث شهور.

الهادي البكوش: لكن شافوه من قبل لكن ما شافوه وقتها لما وجدنا وقت والجماعة اللي قلت لك عليهم..

أحمد منصور: يعني همَّ عايزين يؤمنوا نفسهم من المحاكمة بعد ذلك.

الهادي البكوش: لا وكان الرأي بأنهم ناس عالجوه ويعرفوا صحته، لما وجدنا وقت الجماعة اللي قلت لك عندي لقاء معهم في التاسعة..

أحمد منصور: أيوة اللي المفروض يراجعوا معك البيان.

الهادي البكوش: التحقوا بيَّ لقينا وقت وعاودنا اجتمعنا وقرأنا لهم البيان علموا وقتها وفي إصلاحات ببعض الألفاظ تمت الإصلاحات مشيت لبن علي في المكتب بتاعه لأقول له بأن الكتابة عملتها، أدخلنا الإصلاحات كلمات أدخل الإصلاحات هكذا، بعدما خرجت قدم للناس ما كتب وما أصلح والصحفيين والسياسيين كذلك اللي هم دائما يحبوا يتزلفوا للحاكم قالوا البيان كتبه الرئيس بن علي والدليل على ذلك هذا خطه، وأكثر الناس يعرفوا هو أنه ما هو مؤهل لئن يكتب أي شيء، هذا..

أحمد منصور: دا مش مؤهل يلم جملة على بعضها، لم يعقد في حياته مؤتمرا صحفيا واحد ولا تكلم مع صحفي ولا حوار تلفزيوني..

الهادي البكوش: إحنا نحن نقول في تونس حشام معناها..

أحمد منصور: خجول يعني.

الهادي البكوش: خجول، خجول بحيث أما الحقيقة..

أحمد منصور: منطوي..

الهادي البكوش: منطوي منطوي منطوي منطوي..

أحمد منصور: خجول دي للنسوان.

الهادي البكوش: طبعه منطوي، الحبيب عمار صديقه متفتح وهو منطوي وهم كانوا أصدقاء.

أحمد منصور: وأنت ما جاش في ذهنك إن هو لما يكتب البيان بخط يده هو دي النسخة إلي ستعتمد رسمياً إنها نسخة بيان 7 نوفمبر وليس نسخة البيان الأصلي الذي كتبته أنت.

الهادي البكوش: الحقيقة الشخص إلي كان هو مقعد الآن بساقيه ولكن صحفي كبير كان من كبار الصحفيين كان كمال العريف..

أحمد منصور: كمال؟

الهادي البكوش: العريف.

أحمد منصور: العريف.

الهادي البكوش: سي كمال بعد يوم 7 نوفمبر ناداه الكاتب العام للرئاسة قاله كان تعطينا النسخة بتاع البيان..

أحمد منصور: إلي أنت كتبتها؟

الهادي البكوش: إيه هو كان ذكي أعطاه نسخة أما أنه خلى النسخة الأصلية.

أحمد منصور: وعندك أنت الأصلية؟

الهادي البكوش: عندي.

أحمد منصور: سنصورها.

الهادي البكوش: عندي.

أحمد منصور: سأكمل معك الحلقة القادمة تفاصيل ليلة 7 نوفمبر أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد الهادي البكوش الذي كتب بيان السابع من نوفمبر للانقلاب على بورقيبة رئيس الحكومة التونسية الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.