بعد إصابة الهادي النويرة بجلطة دماغية في فبراير/شباط 1980، عين محمد مزالي في 24 أبريل/نيسان 1980 رئيسا للوزراء، وذلك بموافقة ومباركة من وسيلة بن عمار التي تدخلت لدى زوجها الرئيس (الراحل) الحبيب بورقيبة الذي كان راغبا في تعيين محمد الصيّاح، وكان مديرا للحزب الاشتراكي التونسي.

ومع تولي مزالي رئاسة الوزراء بدأ الحديث عن الديمقراطية والانفراج السياسي في تونس، لكن بورقيبة لم يكن مقتنعا بأن الوقت قد حان لذلك.

في ظل هذه الظروف -كما يكشف رئيس الوزراء التونسي الأسبق الهادي البكوش في الجزء العاشر من شهادته لبرنامج "شاهد على العصر"- نظمت مظاهرات عارمة في الجامعة وبالتحديد في مارس/آذار 1981 قامت بها حركة "الاتجاه الإسلامي" -التي تحولت لاحقا إلى حركة النهضة في تونس- وتم القبض على قيادات الحركة وصدرت أحكام بحقهم في سبتمبر/أيلول 1981.

وبحسب البكوش، فقد بدأت حركة "الاتجاه الإسلامي" نشاطها بالدعوة إلى الخير والتوعية الدينية والأخلاقية، لكنها تحولت إلى ظاهرة سياسية مع خطب بعض الدعاة مثل عبد الفتاح مورو، والتي استقطبت أعدادا كبيرة من الناس، كما برزت خطابات تهاجم أميركا وتم حرق العلم الأميركي، وتحول الأمر لمشكلة سياسية يتطلب التفكير في كيفية معالجتها.

وساعدت الثورة الإيرانية بقيادة الإمام الخميني عام 1979 على بروز التيار الإسلامي في تونس كقوة سياسية، خاصة في الأوساط الطلابية وفي الأحياء الفقيرة، وكان هذا البروز في الوقت الذي كان النظام التونسي يعمل على ترسيخ علمانية الدولة التونسية، مثلما يؤكد البكوش الذي قال أيضا إن السلطات التونسية في ذلك الوقت تعاملت مع عناصر التيار الإسلامي "كخمينيين" وليس كإسلاميين.

عودة بن علي
كما تطرق ضيف "شاهد على العصر" إلى مسألة استمرار الصراع على السلطة في تونس، واعتبر أن المظاهرات التي نظمت عام 1983 احتجاجا على زيادة أسعار الخبز وسقط فيها عشرات القتلى والجرحى، كانت خطة سياسية لإبعاد مزالي عن الحكم، حيث إن وسيلة التي تعاونت مع مزالي في الفترة الأولى قررت إزاحته في ما بعد، من خلال استغلالها الغضب الشعبي والمظاهرات لإقناع بورقيبة بأن مزالي ليس مؤهلا للبقاء في منصب الوزير الأول.

ويشهد البكوش أن مزالي سعى لإحلال الديمقراطية في تونس وسعى للتصالح والتعايش مع الحركة الإسلامية، ونجح في إقناع بورقيبة بالإفراج عن قياداتها المعتقلة وبينهم راشد الغنوشي، الرئيس الحالي لحركة حزب النهضة.

في يناير/كانون الثاني 1984، عاد زين العابدين بن علي (أصبح رئيسا لتونس لاحقا) مجددا للساحة السياسية بتعيينه مديرا للأمن، وفي أبريل/نيسان 1986 عين وزيرا للداخلية، لتبدأ مرحلة الترتيب للانقلاب على بورقيبة، وهي المرحلة التي سيكشف البكوش تفاصيلها في الحلقة القادمة من "شاهد على العصر".

تجدر الإشارة إلى أن البكوش تطرق في شهادته العاشرة أيضا إلى أحداث شهدتها تونس في تلك الفترة، منها أن قوى خارجية وداخلية ساعدت على قدوم الفلسطينيين إلى تونس بعد خروجهم من لبنان عام 1982، وأن الأميركيين أسهموا في الاختراق الإسرائيلي لتونس عام 1985.

كما تحدث البكوش عن فترة عمله سفيرا لبلاده في الجزائر (1982-1985) في الوقت الذي كانت فيه العلاقات بين البلدين متوترة جدا على خلفية أحداث قفصة عام 1980، والتي كان البكوش نفسه أكد في الحلقة التاسعة من شهادته لبرنامج "شاهد على العصر" أنها -أي الأحداث- جاءت بترتيب جزائري ليبي.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: البكوش: بروز الإسلاميين تزامن مع ترسيخ العلمانية بتونس ج10

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: الهادي البكوش/ رئيس الوزراء التونسي الأسبق

تاريخ الحلقة: 3/8/2014

المحاور:       

-   مزالي وإرساء قواعد الديمقراطية

-   الثورة الإيرانية وبروز دور الحركة الإسلامية

-   الوجود الفلسطيني في تونس

-   طموح وسيلة السياسي

-   علاقة الدولة التونسية مع الجزائر

-   ثورة الخبز والكرامة

-   الاختراق الإسرائيلي لتونس عام 1985

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد الهادي البكوش رئيس الحكومة التونسية الأسبق، سيد الهادي مرحباً بك.

الهادي البكوش: أهلاً وسهلاً.

مزالي وإرساء قواعد الديمقراطية

أحمد منصور: في 25 فبراير 1980 أُصيب الوزير الأول الهادي نويرة بجلطة أطاحت بأحلامه في خلافة بورقيبة، كُلّف محمد مزالي في البداية بأن يقوم بأعمال الوزير الأول وفي 24 إبريل 1980 أصبح وزيراً أول لتونس سجلنا معه شهادته على العصر في هذا البرنامج منذ سنوات طويلة، حاول مزالي أن يترك بصمة سياسية مميزة لدى بورقيبة لكن كان هو الضحية الثالثة الذي وُعِد بالخلافة ثمّ أُطيح به، كيف تابعت قبول أو تعيين مزالي وزيراً أول خلفاً للهادي نويرة؟

الهادي البكوش: أنا كنت في ليون، ليون فيها جالية تونسية كبيرة، وبحكم صداقاتي أتتبع الأحداث، تأسفت لمرض الهادي نويرة ثمّ لمّا عُيّن محمد مزالي كمنسق، أنا أطمئن إليه، أعرفه من قديم، لما كان أستاذ وله الشباب والرياضة، كنت دعوت في اجتماعات لما كنت مسؤول جهوي في الحزب  في المستير كان يقدم محاضرات بالأخص فيما يتعلّق بالأخلاق والسلوك له رؤية وله..  بحيث أن لدي معرفة به ولو كنت أنا في حزب مسؤول الشباب هو كان مدير شباب ورياضة.

أحمد منصور: نعم في 1962.

الهادي البكوش: أيوه، وكنا من حين لآخر لأنه كان هو يعيش في جو عائلي في العطلة يحمل زوجته وأولاده لعين دراهم في تونس.

أحمد منصور: أين؟

الهادي البكوش: عين دراهم هي جبل في جندوبة.

أحمد منصور: آه عين دراهم.

 الهادي البكوش: وأنا كنت من حين لآخر في الشتاء كنا نشوف بعضنا، بحيث مزالي أعرفه ولعلك على علم أنّه أول الأمر الهادي نويرة ما كان ناوي يعيّن مزالي..

أحمد منصور: كان ناوي يعيّن مين؟

الهادي البكوش: كان حسابه وقراره يعيّن محمد صيّاح.

أحمد منصور: يعني هو تأكد بعد مؤتمر الحزب إنه يجلط الهادي نويرة وجاهز الصياح أن يخلفه؟

الهادي البكوش: كان النيّة أن يأخذ الصيّاح، ودعا الصيّاح لمكتبه ليعلمه بذلك.

أحمد منصور: هو كان يحب الصيّاح جداً ويعتبره يعني مؤرخه والمقرّب منه.

الهادي البكوش: نعم هذا صحيح صحيح، بلغ الخبر إلى السيدة وسيلة قالت لجوزها الصيّاح ما هو أحسن مرشح، قالت هو في خلاف شديد مع الطلبة في الجامعة وهو في خلاف أشد مع الحركة النقابية والحبيب عاشور تعينه الآن مسؤول أول؟ الأزمة تكون شديدة والمعارضة تكون قوية، هو قال لها ولا هي قالت له الأحسن هو محمد مزالي، ولا بُدّ سمعت أنّ مزالي كان في الرياضة استدعاه والتقوا الاثنين في مكتب الرئيس بورقيبة والسيدة وسيلة، الرئيس بورقيبة لا يخفي نواياه كلّم محمد الصيّاح قال له كنت ناوي..

أحمد منصور: في حضور مزالي..

الهادي البكوش: في حضور مزالي، لكن فكرت أنه عندك شوية صعوبات مع الجماعة وما زلت صغيرا ممكن تنتظر والاختيار اليوم هو مزالي، وهكذا عُيّن محمد مزالي مُنسّقاً بتفاهم وبمباركة من السيدة وسيلة، وتكونت الحكومة حكومة مزالي بتفاهم ومباركة ووفاق السيدة وسيلة.

أحمد منصور: لازم يأخذ البركة.

الهادي البكوش: هذا أول الأمر، المرحة الأولى بتاع السيد محمد مزالي.

الثورة الإيرانية وبروز دور الحركة الإسلامية

أحمد منصور: الحديث بدأ عن التعددية والديمقراطية مع بداية مزالي في السلطة، مزالي أراد أن يكون رجلاً جديداً بحكومة جديدة بفكرٍ جديد، في شهر مارس من العام 1981 تظاهرات عارمة كانت في الجامعة قامت بها حركة النهضة التي كانت تُسمى حركة الاتجاه الإسلامي في ذلك الوقت، قُبض على قيادتها حوكموا، صدرت أحكام في سبتمبر 1981 ضد قيادات حركة النهضة لم يكُن هذا البروز الأول للنهضة، النهضة والإسلاميين أو الاتجاه الإسلامي بروزهم كان في العام 1979 حينما كنت أنت مستشاراً للهادي نويرة، كيف تابعتم ظهور النهضة وتعاملتم معها، كيف؟

الهادي البكوش: أنا بحكم مسيرتي وبحكم تكويني الشأن الديني كان دوماً يهمني، وأنا حكيت لك عمري 17 و 18 و20 عام كنا نجمع الناس للتوعية وللتجنيد في المساجد وعقدت اجتماعات كثيرة سواء في حمام سوسة أو في جامع الأقصى في سوسة، وكان عنا فكرة هو أنّ المسلمين تأخروا ويلزم أن يتقدموا، وكنا نطّلع بلهفة كل ما يُقال ويكتب عن جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، كان عمري يمكن 17 عام وجمعت وثائق وشباب وعملت محاضرة طويلة عن جمال الدين الأفغاني من حيث التطورات في الإسلام كنت قد أتتبعها، لما كنت مع الهادي نويرة حركة الشباب بدأت تظهر كيف تظهر؟ عندهم مجلة المجتمع كنت أطلع عليها ودعيت واحد من أصدقائي من جامع الزيتونة هو اللي عدل في آخره عمره، قلت له بالله شوف لي العدد ككل لنعمل مذكرة تحليلية على كل توجهاتهم.

أحمد منصور: كان مين الشخصيات البارزة منهم في ذاك الوقت؟

الهادي البكوش: من اللي برزوا الحقيقة عبد الفتاح مورو..

أحمد منصور: عبد الفتاح مورو كان خطيب من قديم وكان معروف في تونس.

الهادي البكوش: والشيخ الغنوشي وإحسان الغضباني وكنت دعوت إلى بيتي هنا مرات عديدة الشيخ الغضباني..

أحمد منصور: الشيخ الغضباني دعوته في بيتك هنا في ذلك الوقت في 1979؟

الهادي البكوش: نعم في ذلك الوقت في ذلك الوقت وهو أول من حدثني عن المودودي وحدثني عن الظاهرة الإسلامية لأنه كان خطيب هو والشيخ مورو في باب سويقة في تونس وكان يؤم المسجد يوم يخطبون قوم كثير..

أحمد منصور: أعداد كبيرة، نعم.

الهادي البكوش: حيث كان أصبحت ظاهرة سياسية..

أحمد منصور: لم تكونوا متعودين على هذا، خاصةً أن المسجد..

الهادي البكوش: أول الأمر شوي دعوة إلى الخير وشوي مساعدات وتوعية دينية لا يقلق هذا، أما في القصبة أو في المساجد..

أحمد منصور: مسجد مورو إلي كان يخطب فيه جنب رئاسة الحكومة في القصبة، الشارع كان يمتلئ في الناس.

الهادي البكوش: هذا في باب سويقة هو والغضباني، أكثر من هذا، أكثر من هذا جريدة المجتمع التي كانت للتوعية الدينية والأخلاقية تعاطت بالسياسة مثلاً تهجمات على أميركا وتدعو لحرق العلم الأميركي ويساعدهم على هذا بروز الخميني.

أحمد منصور: 1979 الثورة الإيرانية.

الهادي البكوش: وانتصار الثورة الإيرانية كان لها دافع قوي.

أحمد منصور: وبورقيبة كان يعني يُرسّخ العلمانية في تونس.

الهادي البكوش: وقتها بورقيبة بعيد..

أحمد منصور: لا أنا أقول كنظام عام يعني.

الهادي البكوش: كنظام عام صحيح، كنظام عام هذا صحيح، المشكل أصبح سياسيا، ولا بد من التفكير في معالجته، اضطرابات وفعلاً تمت إيقافات، نحن في تونس سُنة ومالكية ما عدا قلة من الأحناف من بقايا النظام العثماني، ولكن ما عنا ولا نعرف الشيعة وما عنا علاقة بالشيعة وبالرغم من ذلك جماعة الاتجاه الإسلامي هللوا بانتصار الشيعة.

أحمد منصور: هو الكل كان فرحان إنه في ثورة إيرانية، لم يكن لسه أيامها موضوع سنة وشيعة ظاهر بالشكل هذا.

الهادي البكوش: وأنا لا أخفي عليك، أنا من أحد الناس قد لا أكون الأول اللي ما نحب نقول في خلاف مع الاتجاه الإسلامي، نقول عنا خلاف مع الخمينيين واكتشفنا آنذاك طلبة الجامعة في صور الخميني اعتمدنا على ذلك وهو أن قلنا خمينيين، حتى الرأي العام..

أحمد منصور: لأن الرأي العام يكرههم.

الهادي البكوش: لا ثقيل عليهم ثقيل عليهم.

أحمد منصور: مع إسلاميين.

الهادي البكوش: على خلاف مع الإسلاميين، عنا خلاف سياسي معهم، وكلنا مسلمين وقعدنا مدة نقول خمينيين فقط بعد أن اتضحت الأمور والخميني مشي وغير..

أحمد منصور: بس بعد ذلك كانوا يقولون عنهم الإخونجية، حتى بورقيبة كان يسميهم الإخونجية.

الهادي البكوش: يعني على أساس الإخوة المسلمين الإخونجية.

أحمد منصور: لا ما على أساس لما اكتشفتم إن هم مش تبع إيران ولا هم خمينيين.

الهادي البكوش: مش تبع إيران الحقيقة مش تبع إيران، بعض الطلبة تأثروا، ولاجتناب الحقيقة الحديث عن الاتجاه الإسلامي.

أحمد منصور: هنا في تحوّل تام في الوضع السياسي في تونس، ظهور حركة الاتجاه الإسلامي 1979 في الجامعات 1981 بالتظاهرات بالمحاكمات التي جرت لهم، ظهرت قوى سياسية جديدة على الساحة التونسية..

الهادي البكوش: النقابيين الذين برزوا كقوة تؤثر في الشارع وتؤثر في الحكم، بدأت الحركة الإسلامية في الطلبة وفي بعض الأحياء الفقيرة.

أحمد منصور: بعدما حوكموا في سبتمبر 1981 صدرت الأحكام ضدهم بعدها بشهرين فقط أُجريت أول  انتخابات تعددية في تونس، فوجئ الجميع بتزوير هائل في الانتخابات، 95% من النتائج راحت لحزب وإدريس قيقة وزير الداخلية قال أن بورقيبة استدعاه قبل الانتخابات وقال له تُملئ الصناديق بالتصويت للدستوريين ومزالي كمان قال أنّ بورقيبة أمر أن ينتصر الحزب الدستوري في هذه الانتخابات.

الهادي البكوش: هو في الحقيقة الرئيس بورقيبة لم يكُن مقتنع بأنّ الأوان أتى لإحلال الديمقراطية في تونس، يقول لك مستوى الناس لم يبلغ درجة من الوعي يسمح أن نعمل ديمقراطية، عطّل المحاولة التي كان يُساندوها عدد كبير من الدستوريين التي قام به المستيري وجماعته، ثم أنّ لما جاء مزالي لم يكن وحده في الحكومة التي كونها فقد كان أكثرهم عندهم اتجاهات ديمقراطية، واستطاعوا أن يُدخلوا في خطاب الرئيس في مؤتمر 1981، جاء وقت التعددية، وكتبوا جملة في الختام بتاعه أنه يسمح للتنظيمات الاجتماعية والنقابية والسياسية أن تبرز إلى الوجود، كان انتصار كبير كل من ساعد في الحكومة هذه، كل من شارك في المؤتمر هذا يقولون أقنعنا بورقيبة في أن يتجه نحو الديمقراطية، بحيث وعدنا بالديمقراطية والتنظيمات السياسية على مضض وبتلكؤ، يقولون نكتة هي يقول الرئيس بورقيبة لما خطب وفي الجملة التي قال فيها نسمح للتنظيمات النقابية والسياسية أن يكون لها وجود قانوني قام الحاضرون كلٌ كلهم دستوريين.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: وصفقوا يُحكى أن التفت إلى من كان قريب منه قال ما رأيت قط ناس تقول له أأتي لكم بسلطة أخرى ويصفقون على ذلك، الدستوريين يصفقون على الأحزاب...

أحمد منصور: على الديمقراطية التي بأحزاب أخرى تأخذ منهم السلطة.

الهادي البكوش: بعض قوى منافسة ومزاحمة للحزب هذا فيه تلكؤ، الموضوع الثاني أخذوا وعنده مخصص وأصبح أحمد المستيري عنده حزب وعندهم أحزاب وترشحوا.

أحمد منصور: أيوه أنا الآن في النتيجة.

الهادي البكوش: لما ترشحوا بورقيبة ما كنش قابل، لما علموا أن ثمة حظوظ نجاح لهذه القائمات، إدريس قيقة وزير الداخلية..

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: أكد له أن عندهم حظوظ والصحيح عندهم حظوظ، يقول له أنا ما أسمح، وهكذا إدريس قيقة والسيدة وسيلة يوم الانتخابات مشوا لولاية تونس وزوروا الانتخابات.

أحمد منصور: بأوامر من بورقيبة.

الهادي البكوش: إرضاء لبورقيبة حيث كانت..

أحمد منصور: أنت كيف كنت تسوق لهذا النظام من خلال وجودك في فرنسا قي سويسرا؟

الهادي البكوش: لا النظام شيء أكمل في حاجة لا لا سؤالك، لأن أنت شوف من بعيد كصحفي أما إحنا من الداخل متحركين، النظام يعمل بعشرات الوجهات في واجهة سوداء وواجهة بيضاء..

أحمد منصور: ما فيش بيضاء في بيضاء؟

الهادي البكوش: في طبعاً في  تنمية في نجاحات.

أحمد منصور: لا تنمية إيه؟ دا البلد من فقر لفقر من مظاهرات لمظاهرات من إضرابات لإضرابات..

الهادي البكوش: ده موجود في العالم، في العالم كله.

الوجود الفلسطيني في تونس

أحمد منصور: لا لا فترة بورقيبة بكلمك أنا، في سبتمبر 1982 الفلسطينيون أخرجوا من لبنان وكانت تونس وجهتهم، علامات استفهام كثيرة حول مجيئهم إلى تونس في ظل تقارير تقول أن تم اختيار تونس لتكون مقبرة للقضية الفلسطينية.

الهادي البكوش: هو نهاية الفلسطينيين في لبنان نهاية مؤلمة، لا بد من مخرج، ما في بلاد تقبلهم، وفي الحقيقة قوى خارجية وداخلية سهّلت للفلسطينيين أن يجيئوا لتونس، أولاً الفرنسيين الأميركان السيدة وسيلة ومع العلم أن التوانسة وأن لا يروا مانعاً في أن يكونوا في تونس، لأن يقولوا تونس ما هي بلاد فيها تزحم على التسلط وممكن يطلعوا عليها، وما فيش يكون أنت تابعت حقيقة لبنان، أين يذهبون بعد لبنان أي بلد تقبلهم؟!

أحمد منصور: أنا مش قصة أين يذهبون الآن أنا بقول ليه تونس؟ ما لوش علاقة في أين يذهبون.

الهادي البكوش: هي الوحيدة، بحكم علاقاتها الدولية هي الوحيدة..

أحمد منصور: هل بورقيبة هو الذي قرر أم القوى الكبرى هي التي قررت وطلبت من تونس؟

الهادي البكوش: بورقيبة قبّل..

أحمد منصور: قبّل يعني جاء له طلب الـ...

الهادي البكوش: وسيلة كانت وسيلة كانت متحمسة لوجودهم، السيدة وسيلة كانت متحمسة..

أحمد منصور: إيه مصلحة تونس في استضافتهم؟

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: مصلحة تونس إيه؟

الهادي البكوش: تضامن عربي.

أحمد منصور: تضامن عربي ولا لصالح إسرائيل، اللي بورقيبة نادي بالصلح معها في العام 1965 حينما ذهب إلى أريحا وأنت كنت معه في أريحا.

الهادي البكوش: لا لا لا معناها أنا أستغرب كيف بعد 40 سنة خطاب بورقيبة في أريحا لم يُفهم على حقيقته، لا، الموضوع الأصلي هو أن ناس مطاردين ملاحقين بلادهم أخذتها إسرائيل، في لبنان أصبح العيش صعب ومستحيل في الأردن في صعوبة لا بد من مأوى وهكذا إيران حوّت جورج حبش وكل الفصائل الفلسطينية تعتقد هو أن وجوده في تونس..

أحمد منصور: ما عندهم خيار.

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: لا يوجد خيار وقبلوا بالبقاء هنا وقعدوا بقى يعني..

الهادي البكوش: وكانوا مبسوطين ما كانوا ..

أحمد منصور: ما فيش مقاومة بقى ولا بتاع دا إسرائيل على بعد 10 آلاف كيلو يعني قعدوا انبسطوا وخلاص.

الهادي البكوش: إيه موضوع آخر كان موضوع فلسطيني هو إحنا ساندنا أخينا وهو في صعوبة.

طموح وسيلة السياسي

أحمد منصور: في نفس هذا الوقت العام 1982 علاقة وسيلة ببورقيبة بدأت تتوتر بشكل كبير بدأت وسيلة تكثر من الأسفار إلى خارج تونس، كانت تأتي إلى فرنسا جاءتك إلى فرنسا إلى سويسرا بعدها حينما ذهبت إلى سويسرا؟

الهادي البكوش: أنا لما ذهبت إلى ليون أقامت في ليون في الأقل أسبوع عندها ابن بنتها طالب وليس بعيد أولاً لكي تتفقد أحواله وثانياً أعتقد بعدما أُبعدت من بورقيبة أحبت تكون قريبة مني لتتبع ردود فعلي، هي لطيفة..

أحمد منصور: دائماً تيجي لك بعد كل نكبة تقعد معك شوية.

الهادي البكوش: وهي مش لحالها، كان جاءني حسن بلخوجة من أقربائها من الشخصيات التونسية، كان أقام بعض أيام، بحيث لما تجيء لفرنسا ولما تجيء كان كذلك الهادي مبروك وهو سفير ممتاز عنا تمشي لفرنسا، ولكن ما عندها علاقات سياسية متينة مع فرنسا مثل العلاقات إلي عندها مع الرئيس حافظ الأسد ولها علاقة متينة مع بومدين.

أحمد منصور: تعمل معهم إيه كانت تزورهم وتقعد تحكي معهم؟

الهادي البكوش: ويقابلوها..

أحمد منصور: كانت تحكي معهم في إيه؟

الهادي البكوش: كانت تحكي في السياسية وفي المستقبل في التحالفات وكمناسبة يعرفوا تونس من وجه آخر.

أحمد منصور: صحيح أنها كانت تحكي معهم بتفاصيل كثيرة عن حياة بورقيبة؟

الهادي البكوش: إيه تحكي تقول ما تريد بالطبع إنما تحكي لأنها تحكم في نفسها.

أحمد منصور: أنت عايشت بداية الخلافات بينها وبين بورقيبة في تلك المرحلة.

الهادي البكوش: طبعاً، طبعاً.

أحمد منصور: إيه أسبابها؟

الهادي البكوش: هي تقول ثمة سبب موضوعي أصبحت لها مكانة في الدولة بمن سيكون الرئيس القادم وتسعى أن يكون الرئيس القادم من أقربائها ليس عائلياً ولكن سياسياً وينصت إليها هذا من الناحية الموضوعية.

أحمد منصور: يعني هي كمان عايزة يبقى ويفضل لها نفوذ في إدارة الدولة بعد ما بورقيبة يموت أو..

الهادي البكوش: بالطبع بالطبع بالطبع هذا العنصر الموضوعي.

أحمد منصور: يعني سيدة لديها طموح سياسي كبير؟

الهادي البكوش: لا، لا أنت تحكم مباشرةً  بل أن تكون لها حظوة..

أحمد منصور: كلها حظوة ورأي يعني.

الهادي البكوش: عندك موضوع آخر سبب آخر هو أنها تشوف بورقيبة يأتي بجناح ليغلب جناح آخر، قد يكون جناح اللي يأتي به بورقيبة لا يعجبها تحاول إبعاده لكن رغم أنفها يفرضه.

أحمد منصور: كل من حول بورقيبة بدءا من وسيلة للآخر كل واحد عايز يبقى له نفوذ ويبقى له دوره يبقى له تأثير في صناعة القرار..

الهادي البكوش: لا ثمة عنصر ثالث يا سيد أحمد عنصر ثالث هام تقول هي وأنا بنفسي مرات عديدة تقول لي وليس لي أنا تقوله لعدد كثير من الناس بأن العيش مع بورقيبة صعب، مزاج حاد، بالرغم من أنه يحبها هو متقلب متعب وتشكو دوماً من هذا، هذا في رأيي هي العناصر الثلاثة اللي خلتها قريبة من بورقيبة وكانت تسعى إلى أن تأخذ مسافة بينها وبين بورقيبة.

[فاصل إعلاني]

علاقة الدولة التونسية مع الجزائر

أحمد منصور: بعد ليون ذهبت إلى سويسرا والفاتيكان كسفير ثم إلى الجزائر، فترة الجزائر فترة مهمة جداً لأنك أنت في الجزائر استطعت أن توثق علاقة بالجزائريين قوية  حتى أن كثيراً من التوانسة يقولون أنك رجل الجزائر في تونس.

الهادي البكوش: شوف بعض الناس يتحدثون على قضايا هامة باختصار شديد والحقيقة أنا حدثتك في لقاءات سابقة.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: أنا أعتبر نفسي مناضل جزائري.

أحمد منصور: مناضل جزائري..        

الهادي البكوش: لأننا لما كنا صغار بالنسبة لنا كان في علال الفاسي في المغرب مصالي الحاج في الجزائر وبورقيبة في تونس هم دعاة الحرية ودعاة التحرير، في مؤتمر كشفي في 1947 جاء قائد جزائري كشاف أصبح إمام في آخر عمره في جنيف يمكن عنده نزعه إسلامية وألقى خطابا تحدث عن مجزرة مجزرة سطيف في الجزائر.

أحمد منصور: سطيف نعم.

الهادي البكوش: وتحدث عن الجزائر إلى اليوم أذكر خطابه بحيث..

أحمد منصور: مع إن كان عمرك 15 سنة؟

الهادي البكوش: 17 عام، أيوة.

أحمد منصور: يعني كانت 1945.

الهادي البكوش: 1947.

أحمد منصور: 1947.

الهادي البكوش: كنت متأثر ياسر، ولما كنت في فرنسا كنت مناضل مع جبهة التحرير الجزائري وباعتقادي ولو أنها تختلف الطرق والأساليب ولكن لا يمكن أن نحقق الحرية لبلادنا إذا لم نكن لننسق مع بعضنا البعض.

أحمد منصور: إيه أهم عمليات التنسيق إلي قمت بها لما كنت سفير؟

الهادي البكوش: هناك عمليات، مع الجبهة تحصيل على جواز سفر، تحصيل على مساكن، مثلاً حاجة هامة حبوا يتصلوا بالمركز الأمني بتاع فرنسا كلهُ، في بعض الجزائريين معناها عندي صديق الدكتور سمعية درس معنا، في بعض الجزائريين لهم مكانة زي جماعة جبهة التحرير في السر اللي عملوا خطة بتاعة الاتصال بحيث فيه..

أحمد منصور: لا أنا بتكلم على فترة أنك سفير 1982، 1986، 1985..

الهادي البكوش: لما مشيت الجزائر.

أحمد منصور: أيوه.

الهادي البكوش: كيف مشيت الجزائر قبل ذلك، لكل شيء عنده أسبابه.

أحمد منصور: أيوه

الهادي البكوش: فنيا العلاقات بين التوانسة والجزائريين فاسدة جداً علاقات فاسدة.

أحمد منصور: فاسدة.    

الهادي البكوش: أولاً آثار قفصة بالرغم من أنها توقفت المساهمة الجزائرية في العملية لكنها أبقت آثار.

أحمد منصور: نعم، نعم.

الهادي البكوش: حاجة أولى، حاجة ثانية: السواح الزائرين في المنستير وقعت إساءة إليهم من مواطنين، في حملة صحفية شوية ضد الجزائريين فيها تشنيع بهم، في عام 1983 العلاقات بين الجزائر وتونس مقطوعة.

أحمد منصور: ليه؟

الهادي البكوش: ليه ما هي للأسباب هذه، هي مجمدة مجمدة.

أحمد منصور: مجمدة، مجمدة.

الهادي البكوش: مجمدة، كان فكرة الرئيس بورقيبة..

أحمد منصور: هو اللي اختارك أن تكون سفير في الجزائر؟  

الهادي البكوش: هو وممكن حسيت أن السيدة وسيلة كان لها دور كان لها دور، يقول لك أنا من أكثر الجزائريين اطلاعاً على  الأوضاع أكثر..

أحمد منصور: وبرضه يخلص منك تبقى بعيد..

الهادي البكوش: إيه، وأنا من التوانسة اللي عندي علاقة كثيرة بهم، يقول لك يمكن الهادي أن يحسّن العلاقات بين البلدين وهكذا مشيت أنا للجزائر.

أحمد منصور: 1983.

الهادي البكوش: 1983.

أحمد منصور: من سويسرا.

الهادي البكوش: من سويسرا.

أحمد منصور: قعدت من 1983 إلى 1985.

الهادي البكوش: 1985.

أحمد منصور: إيه أهم إلي أنجزته في السنتين دول؟

الهادي البكوش: الحقيقة معناها يمكن على أساس أنني أقدّر الثورة الجزائرية وأدعو إليها، والجزائريون لما يقع احترامهم يحترموك، باحترامهم بشكل كثير فتحت لي كل الأبواب في كل الميادين، الوزير التونسي يمشي مثلا وزير الدفاع التعليم التجارة الاقتصاد، من بعدها شفنا الملف الكبير، الملف الكبير هو ضبط الحدود، لجان مشيت لما تقدمت العلاقات..

أحمد منصور: أنت قلت لي أن موضوع ضبط الحدود ده بدأ بسنة 1970 ما انتهى غير وأنت..

الهادي البكوش: وقع الاتفاق في 1970 وما تقدموا فيه ما تقدموا فيه والحدود.

أحمد منصور: 15 سنة.

الهادي البكوش: بس تعرف إن الموضوع هو إرجاع علامات..

أحمد منصور: كانت موجودة.

الهادي البكوش: كانت موجودة بحكم الحرب والسدود اللي عملوها الفرنسيين..

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: كان العمل هكذا، في الأساس عندما مشيت للخدمة قلنا نعمل معاهدة بتاع إخاء وتفاوضنا في هذه المعاهدة لفتح صفحة جديدة، في الحقيقة أول التسمية لهذه المعاهدة معاهدة الإخاء واجتناب العدوان لأن أنا في حديثي مع أحمد طالب اللي كنا نتفاوض معه كنت دائماً نقول المشكل الوحيد..

أحمد منصور: وزير الخارجية..

الهادي البكوش: بيننا وبينكم.

أحمد منصور: كان شاهد على العصر معنا.

الهادي البكوش: بينكم وبيننا هو من حين إلى آخر تظهر نزعة للاعتداء إذا كان إحنا ننهي نزاعات الاعتداء فالعلاقات تكون أحسن ما يكون، وقبل أحمد طالب "الاعتداء" وكلهم قبلوا، قبل جمعة قبل ما نمضي قالوا قدام الناس الاعتداء لم يعجبهم فلذلك بدلوها إلى حسن جوار، في الاتفاق هذا اللي عملناه حاولنا بش يكون مع الرئيس لأنه تم..

أحمد منصور: عايزين تدخلوا المغرب معكم يعني؟

الهادي البكوش: لا لأن بورقيبة جاء الجزائر وقوبل قبولا حارا جداً قبولا حارا جداً وحبينا الملك الحسن يجيء امتنع، إحنا عملنا اتفاق مع بعضنا، مع أننا قمنا بالاتصال مع المغرب أنا بنفسي مشيت مرات عديدة لأننا لم نكن ننوي أن نعمل قطبا، المعاهدة هذه ما تكون أن تعطي أُؤكلها إلا تكونوا أنتم وموريتانيا وليبيا وطمئنا بذلك ملك المغرب طمأناه بأن لا تكون هذه المعاهدة موجهة ضد المغرب، وفعلاً بعد مدة دخل فيها موريتانيا وحاولنا لنتوسع وظللنا نحاول لنتوسع إلا أنه وقعت مشكلة.

أحمد منصور: ما هي؟

الهادي البكوش: أذكر زمان وأنا في تونس كلمني بعض السفراء بأن نوقع اتفاق بين جبهة التحرير مسعدية شريف وبين جلود عبد السلام في المغرب وحدة بين الحزبين.

أحمد منصور: وحدة بين جبهة التحرير وبين القذافي؟

الهادي البكوش: قلنا للجزائريين كيف إحنا في معاهدة بيننا، وأنتم تعملوا حاجة من تحت، وانتقلت للجزائر أنا والسيد رشيد صفر وقابلنا الرئيس بن جديد وقالوا..

أحمد منصور: رشيد صفر كان رئيس حكومة وقتها ولا إيه؟

الهادي البكوش: رشيد صفر وقتها رئيس حكومة.

أحمد منصور: الكلام ده بعد مزالي.

الهادي البكوش: أيوة قلنا له لا يمكن، اللجنة المركزية لجبهة التحرير رفضت الاتفاق هذا وقالوا نبدأ من الأول، عندكم علاقات سيئة مع ليبيا صلحوها، وأنا مشيت ليبيا بعد ما وقع طرد 32 ألف عامل وأزمة كبيرة..

ثورة الخبز والكرامة

أحمد منصور: لا أنا لسه أنا هاجي لهذه بالتفصيل عشان أنا مش عايز أدخل الدنيا ببعضها أنا في سنة 1982، 1983 هنا في تونس الأوضاع الاقتصادية كانت تزداد سوءا، المشهد الذي تكرر في الستينيات مع التعاضد والذي تكرر في السبعينيات مع أحداث الخميس الأسود ظهر مرة أخرى في نهاية ديسمبر 1983 وبداية يناير 1984 حينما انطلقت مظاهرات الخبز سقط عشرات القتلى والجرحى بعد إعلان بورقيبة زيادة أسعار الخبز وخروج الناس في الشوارع ضد هذا القرار، ثم تراجع بورقيبة بعد ذلك، الحادثة دي في أي مكانة تضعها في ظل حكم مزالي وحكم بورقيبة؟

الهادي البكوش: ثمة ناحيتين الناحية الأولى ما يسمى بصندوق التعويض اللي يمكن المواطن باش يأخذ الخبز بأثمان زهيدة.

أحمد منصور: أنا مش ببحث في ده أنا ببحث في الحادثة ما بدخلش بتفاصيل حيثيات الموضوع.

الهادي البكوش: الحادثة ثورة في الجنوب بدأت لأن غلوا أو أعلوا في سعر الخبز، ودخلت من ناحية ثانية حسابات سياسية، حسابات سياسية يُتهم وزير الداخلية آنذاك بأنه كان متساهلاً مما مكن الجماهير من أن .

أحمد منصور: ده إدريس قيقة.

الهادي البكوش: إدريس قيقة مكّن الجماهير من التظاهر ومن أعمال الشغب وفي أعمال تدمير..

أحمد منصور: في النهاية هل هناك مبرر لقتل الناس لأن الناس خرجت في الشوارع تتظاهر ضد زيادة الخبز، في ناس قُتِلَت!

الهادي البكوش: في قُتِلوا..

أحمد منصور: ما هو دائماً لازم وزير الداخلية يقول لك الناس كسرت والناس عملت وهو ده اللي يقولوا بتوع الداخلية على شان يبرروا قتلهم وجرائمهم، كل الأنظمة تبرر جرائمها بهذا.

الهادي البكوش: لا ولكن في خطة سياسية وهو القضاء على محمد مزالي.

أحمد منصور: يعني كان الهدف من هذا القضاء على مزالي..

الهادي البكوش: أبعاد، أبعاد..

أحمد منصور: معنى كده إن وسيلة كانت لها يد في هذه المسألة؟

الهادي البكوش: لأن وسيلة تعاونت تعاوناً طيباً مع مزالي في الفترة الأولى.

أحمد منصور: أيوة.

الهادي البكوش: ثم لما جاءت الانتخابات واختير النواب وقع خلاف بينهما وانقلبت وسيلة على مزالي أو انقلب مزالي على وسيلة، المهم فسدت العلاقات، قررت وسيلة أن تُزيح مزالي، وكانت وسائل الإزاحة هي إيجاد فراغ حول مزالي باستغلال الغضب باستغلال التظاهر لإقناع بورقيبة أن مزالي ليس هو في المستوى حتى يبقى وزير أول.

أحمد منصور: رغم إن علاقتها مع بورقيبة في هذا الوقت كانت تتوتر كثيراً بسبب إن بورقيبة كان بدأ تحدث قصص عن علاقاته بالنساء وبغيرها وهي مسافرة يعني..

الهادي البكوش: لا بعد، أما في ذلك الوقت تأثيرها كان ما زال كبيرا.

أحمد منصور: أُقيل وزير الداخلية إدريس قيقة أُقيل مدير الأمن أحمد بنّور وكان شاهد معنا على العصر عاد بن علي مرة أخرى وكان سفيراً في فرصوفيا وعُين في 29 يناير 1984 مديراً للأمن مين اللي كان وراء عودة بن علي الثانية؟

الهادي البكوش: لا ثمة أسباب موضوعية، في المرحلة الثانية من علاقات محمد مزالي مع وسيلة الجماعة اللي كانوا ضد زين العابدين بن علي همّ أُزيحوا.

أحمد منصور: زين العابدين بن علي كان بينه وبين إدريس قيقة وأحمد بنّور علاقات متوترة شديدة.

الهادي البكوش: متوترة متوترة متوترة بحيث اشكون يخلف؟ مَن يخلف؟ وأعتقد أن علاقات مزالي لما كان في الدفاع كانت علاقات طيبة مع بن علي.

أحمد منصور: يعني مزالي ممكن يكون هو اللي اقترح عودة بن علي؟

الهادي البكوش: كان موافق عليه 100% كان يهنيه كان..

أحمد منصور: في أغسطس 1984 أُفرج عن قيادات حركة النهضة الذين حُوكموا في العالم 1981 وهنا مزالي كان يحاول يقنع بورقيبة إلى حدٍ ما يعني انفراجة وديمقراطية وغيرها، كان على رأس الذين أُفرج عنهم الشيخ راشد الغنوشي بدأت بوادر انفراجة وبدأ الترتيب لكي يُعَلن مزالي أو يُرتب خليفة لبورقيبة الخليفة الثالث.

الهادي البكوش: صحيح، مزالي لا ينكر ولا ينكر أحد أنه سعى إلى إحياء الديمقراطية وسعى إلى التصالح مع الحركة الإسلامية، قام باتصالات أقنع بورقيبة بأن يُفرج عنهم وحاول باش يتعايش معهم معناها هذا يُحسب له.

الاختراق الإسرائيلي لتونس عام 1985

أحمد منصور: في غرة أكتوبر 1985 أغارت الطائرات الإسرائيلية على حمام الشط في تونس قُتل عدد من قادة المنظمة نجا ياسر عرفات من الاغتيال، بعد ذلك قُتل خليل الوزير أبو جهاد في 1988 وصلاح خلف في يناير 1991 وكان معه أبو الهول، قراءتك إيه للاختراق الإسرائيلي لتونس بعد وجود المنظمة؟

الهادي البكوش: تونس متفتحة وعلاقاتها متواصلة مع الدول الغربية ومع فرنسا، والدول الغربية هي بنفسها محكوم فيها من الإسرائيليين ومن اليهود بأن يسهلوا عملية إسرائيلية في تونس، شيء ممكن، عملية حمام الشط اللي أعتقد بأنها قاموا بها الإسرائيليين بوسائلهم وبوسائل أميركية.

أحمد منصور: يعني الأميركان كان لهم دور كبير في حمام الشط؟

الهادي البكوش: أظن في نقل حاجة ساهموا، الأميركان ساهموا، رد الفعل الأميركي بعد الحادثة كان متضامنا مع إسرائيل ثم لما عُرِضَت المشكلة أمام مجلس الأمن خشي بورقيبة وخشينا أن يعملوا فيتو ضد قرار يدين إسرائيل، ودعا بورقيبة السفير الأميركي وأعلم نائبنا في الأمم المتحدة في نيويورك هو أن إذا كانت أميركا تصوت لفائدة إسرائيل وتستعمل حق الفيتو نقطع العلاقات معها، ولأول مرة ريغان يرجع إلى الوراء ويتراجع ولا يستعمل حق الفيتو في حمام الشط في القضية هذه اللي واجهناها بالحكمة وبالقوة.

أحمد منصور: أنت كنت رجعت من الجزائر؟

الهادي البكوش: أيوة ما أنا كنت مدير حزب.

أحمد منصور: أنت كنت هنا مدير حزب.

الهادي البكوش: مدير الحزب، الاختلال موجود ومع الأسف مع الأسف لحد الآن كل تفاصيل الاختلال ما ظهرت ضلعياً أما الاختلال موجود ولا..

أحمد منصور: إحنا هنا عايزين نقول إنك رجعت في العام 1985 بعد إقصاء لمدة ست سنوات كسفير في ثلاث دول هي فرنسا وسويسرا والجزائر، محمد الصياح كان مدير حزب لمدة طويلة جداً ولكن أُبِعدَ سفيراً إلى روما في 26 نوفمبر 1983 بعد ما اتهمته وسيلة بتسهيل علاقة بورقيبة مع نجاة خنتوش، ده عمر الشاذلي قال له اللي هو طبيب بورقيبة قال له في مذكراته يعني أنت لما رجعت كان المنجي الكعلي هو مدير الحزب، كيف عرضوا عليك إدارة الحزب؟

الهادي البكوش: نعم لما وقعت أحداث الخبز في جانفي واختل النظام فلا بد من إعادة التوازنات منها محمد مزالي وبشير زرق العيون فكروا في أن أتولى إدارة الحزب، أول من كلمني هو الرئيس بورقيبة في 12 أكتوبر في 12 مارس كلمني..

أحمد منصور: 12 مارس 1985.

الهادي البكوش: 1985 وقلي باش تيجي وقابلته يوم 14 مارس أنا.

أحمد منصور: يعني جابك من الجزائر.

الهادي البكوش: من الجزائر، وكلمني في الجزائر ونهار 13 جيت ونهار 14 مارس رجعت لأتولى إدارة الحزب أعتقد وأن بشير زرق العيون حدثه عني كثيراً.

أحمد منصور: آه يعني أنا عايز أسألك إيه إلي خلى بورقيبة يرضى عليك ثاني.

الهادي البكوش: كيف؟

أحمد منصور: خلاه يرضى عليك ويقول لك تعال.

الهادي البكوش: ما قلت لك كيف ما قال الهادي نويرة تارة يرفعني إلى السماء وتارة ينزل بي إلى الحضيض، الأسباب اللي من أجلها ناداني محمد مزالي أسباب موضوعية ولقي سندا كبيرا مع الرئيس بورقيبة.

أحمد منصور: لما عرض عليك إدارة الحزب إيه مهام مدير الحزب؟

الهادي البكوش: مهام مدير الحزب في النظام التونسي هو عضو في الحكومة كذلك.

أحمد منصور: يعني زي وزير.

الهادي البكوش: وزير.

أحمد منصور: آه، آه.

الهادي البكوش: يحظى، هو اللي يمسك بكل الهيئات الشعبية اللي موجودة في البلاد، هو اللي كل التظاهرات السياسية يضبطها، هو اللي في الديوان السياسي، مع الديوان السياسي مع بورقيبة يوضح الاختيارات بحيث عنده هو السياسي الأول في الحكومة.

أحمد منصور: يعني مدير الحزب منصب ليس سهلاً منصب قوي جداً في تونس.

الهادي البكوش: قوي، قوي.

أحمد منصور: ولذلك يعني الصياح بقي فيه فترة طويلة لأن بورقيبة كان يثق فيه ويعتمد عليه.

الهادي البكوش: يعتمد عليه يعتمد عليه كان يعتمد عليه.

أحمد منصور: بشير زرق العيون لعب دور مهم في تقديمك إلى بورقيبة لحصولك على المنصب ده.

الهادي البكوش: لا في لا ما كلمني بشير زرق العيون ولكن حكيت لك بعد المحاكمة كان عنده رأي طيب فيَّ أنا رأي حسن.

أحمد منصور: ده من زمان.

الهادي البكوش: من زمان، كان في الأول رأيه مخالف بعد المحاكمة وبعد الاطلاع على كل القضية أدركوا أن أنا وطني وأنا دستوري وأعتقد استشاروا بورقيبة وأيد تعيني والمجيء بي إلى الجزائر، ولو لمعلوماتك لا في وقت من الأوقات قبل ما نمشي للجزائر كان الرئيس بورقيبة ينوي يحطني عوضاً عن عبد العزيز بن ضياء وزير التعليم العالي وقالوا لي هذا مزالي، والسيدة وسيلة هي أقنعت بورقيبة بأنه من يحسن العلاقات بين تونس وبين الجزائر ما فيش أحسن من الهادي، وهكذا ساهمت لئن أذهب إلى الجزائر والرئيس وافق وسمى وزير للتعليم العالي.

أحمد منصور: هل زين العابدين بن علي اللي كان مدير أمن وبلدياتك من حمام سوسة لعب دور أيضاً في هذا الأمر ولا ما كنش له مكانة وموقع عند بورقيبة حتى ذلك الوقت.

الهادي البكوش: لا ما كان له موقع، هو لما أنا كنت مدير حزب هو كان مدير أمن.

أحمد منصور: في أبريل 1986 عين بورقيبة مدير الأمن زين العابدين بن علي وزيراً للداخلية، هذه القفزة لبن علي وضعت بن علي على طريق الانقلاب على بورقيبة الذي كنت شريكاً أساسياً له فيه، أبدأ معك الحلقة القادمة من نفوذ وبروز زين العابدين بن علي والترتيب للانقلاب على بورقيبة شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد الهادي البكوش رئيس الحكومة التونسية الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.