قال رئيس الوزراء التونسي الأسبق الهادي البكوش إن الحكم في تونس أخذ طابعا تسلطيا بعد المحاولة الانقلابية التي استهدفت الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في العشرين من ديسمبر/كانون الأول 1962.

وأوضح البكوش -في الحلقة الرابعة من شهادته لبرنامج "شاهد على العصر"- أن النظام التونسي تغير بعد المحاولة الانقلابية "المؤامرة" حيث أصبح الحديث بعد عام 1962 عن تقوية قبضة الدستوريين (الحزب الدستوري الجديد) على الحكم، واتُخذت مجموعة من الإجراءات كحل الحزب الشيوعي.

video

وفي مؤتمر بنزرت عام 1964، كانت هناك قرارات حاسمة لإعطاء صبغة قانونية للتسلط وبروز الحزب الواحد، وفق ما يقول البكوش، الذي أوضح أيضا أنه بين عامي 1962 و1964 كرّس مؤتمر الحزب الدستوري في صفاقس الحزب الواحد ودولة الاستبداد.

وفي تفاصيل المحاولة الانقلابية، يؤكد البكوش أن جماعة تشمل ضباطا متكونين في المدرسة الفرنسية وآخرين متكونين في الشرق، إضافة إلى مقاومين كبار في المقاومة التونسية وشباب نشيط في الحزب الدستوري، كل هؤلاء اجتمعوا لإنهاء حكم بورقيبة بعد خمس سنوات من ولايته.

وكانت الجماعة خليطا من العسكر والمدنيين وواحد واثنين من اليوسفيين (نسبة إلى صالح بن يوسف)، ويشير البكوش إلى أن الاختلاف في تركيبة المجموعة عطّل المحاولة الانقلابية، فباح أحدهم بالخبر الذي وصل إلى الكاتب العام لوزارة الدفاع الحبيب بن عمار قبل يومين من المحاولة عام 1962.

وأدت المحاولة الانقلابية إلى إلقاء القبض على عشرات المدنيين وأربعين ضابطا، وحكم بالإعدام على ستة مدنيين وستة عسكريين.

وخصص البكوش حيزا من شهادته الرابعة للبطانة التي كانت تحيط بالرئيس التونسي الراحل، وقال إن بورقيبة كان كلما تقدم في السن أصبح للبطانة دور كبير في حياته، وأكد أن امرأتين كان لهما دور كبير، هما ابنة أخته سعيدة ساسي، وزوجته السابقة وسيلة، وأضاف أن هذه الأخيرة كانت لها رؤية سياسية ونفوذ قوي، وأنها كانت العنصر الأساسي في البطانة حتى بعد 1984.

البكوش:
ما كان إنسان عاقل يتصور أن دولة متحضرة تأذن لجيشها بأن يقتل آلاف الناس أو أن يضرب آلاف الناس بالسلاح

حرب بنزرت
من جهة أخرى، كشف ضيف "شاهد على العصر" أن الجلاء عن بنزرت جاء بفضل "ضغط شعبي على جيش عصري"، حيث تظاهر شباب تونس بشكل سلمي عام 1961ضد الجيش الفرنسي بهدف دفعه للكف عن أعماله وإعلان انسحابه من بنزرت.

وأكد أن الجيش الفرنسي قام بقمع الجموع التي لم تكن مسلحة، وعلق البكوش قائلا "ما كان إنسان عاقل يتصور أن دولة متحضرة تأذن لجيشها بأن يقتل آلاف الناس أو أن يضرب آلاف الناس بالسلاح". في إشارة منه إلى فرنسا وجنرالها شارل ديغول الذي أعطى أوامر لجيشه بقمع المظاهرات.

واعتبر أن ما قام به الجيش الفرنسي ضد التونسيين يعد "جريمة"، وهو ما جعل الجمعية العامة للأمم المتحدة تتدخل وتصوت في 25 يونيو/حزيران 1961 لصالح انسحاب فرنسا من بنزرت.

وكشف البكوش أيضا في شهادته أن بورقيبة حاول الضغط على ديغول لتسوية الحدود بين تونس والجزائر قبل استقلال الأخيرة، وذلك تجنبا لأي مشاكل مع الجزائر، ونقل البكوش عن الراحل الطيب المهيري (أول وزير للداخلية التونسية في عهد الاستقلال) قوله "أختار خلافا مع فرنسا أحسن من خلاف مع الجزائر".

وقد أعلن الجزائريون عن استعدادهم -بحسب البكوش- لتسوية الحدود مع تونس بعد الاستقلال، ووعد بذلك الرئيس الجزائري الراحل أحمد بن بلة. ونفى البكوش في نفس السياق أن يكون بورقيبة قد تنازل عن بعض المناطق الغنية بالنفط للجزائريين.