بعد الإطاحة بالوزير أحمد بن صالح والحكم عليه بعشر سنوات سجنا، أطاح الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة في نوفمبر/تشرين الثاني 1970 برئيس حكومته الباهي الأدغم عندما كان الأخير في مهمة وساطة بين الفلسطينيين والأردنيين فيما يعرف بـ"أيلول الأسود".

وجاءت إزاحة الأدغم -كما يكشف رئيس الوزراء التونسي الأسبق الهادي البكوش- في إطار الخلاف والصراع على السلطة في ظل مرض بورقيبة وبقائه ستة أشهر يعالج في العاصمة الفرنسية باريس.

ووفق شهادة البكوش السادسة فقد اشتد الصراع على السلطة بين فرقاء سياسيين تونسيين عام 1969، انتهى بإقصاء أحمد بن صالح (سياسي ونقابي شغل عدة حقائب وزارية في فترة الستينيات) ومحاكمته بتهمة "الخيانة العظمى"، كما تم الإعلان عن فشل التجربة الاشتراكية.

ويقول البكوش إن البطانة التي كانت تحيط بالرئيس لم تكن تطمئن للأدغم الذي وصفه بالمناضل وأنه لم يكن رجل فساد مالي أو أخلاقي، كما أنه عارض حكم الإعدام بحق بن صالح مثلما كان يريد بورقيبة.

البكوش -وفي شهادته السابعة لبرنامج "شاهد على العصر"- يكشف أن هذه البطانة أقنعت بورقيبة بإزاحة الأدغم من رئاسة الحكومة التي بقي فيها 13 عاما، وكانت الخطوة الأولى إرساله في مهمة وساطة لم تكن من مهامه، ويؤكد أن الوضع الصحي لبورقيبة في تلك الفترة لم يكن يسمح له بإدراك كل ما كان يدور حوله.

وبعد إزاحة الأدغم -يضيف البكوش- عيّن الهادي النويرة رئيسا للحكومة لعدة أسباب منها أنه كان الوحيد من المسؤولين السياسيين الذي تحفظ على السياسة الاشتراكية التي أعلن بورقيبة إلغاءها في 1969.

وفي تقييمه لحكم بورقيبة، يؤكد البكوش لبرنامج "شاهد على العصر" أن الرئيس التونسي الراحل أراد البقاء في الحكم أكثر من الممكن رغم مرضه وعجزه، وكان يأتمر بما تقرره البطانة، وفي آخر فترة حكمه كان بورقيبة "يحكم ولا يحكم". وكان البكوش أكد في الحلقة السابقة من شهادته أن "بورقيبة لم يكن مؤهلا للحكم منذ عام 1969".

video

ويكشف البكوش أن بورقيبة كان قد انقلب على مجموعة من الحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم يتقدمها وزير الدفاع والعدل التونسي الأسبق أحمد المستيري دعت إلى الانفتاح وتحقيق الديمقراطية والابتعاد عن الحكم المتسلط.

كما لاحق مجموعة أخرى داخل الحزب نفسه كانت مؤيدة لبن صالح (فر إلى الجزائر عام 1973)، وأشار رئيس الوزراء التونسي الأسبق إلى أن هذه المجموعة سعت لتأسيس تنظيم سياسي معارض لحكومة نويرة الذي قال إنه أصبح شخصية قوية تدعمه النقابات.

نفي
رغم الحكم عليه بخمس سنوات سجنا مع إيقاف التنفيذ وعزله من كل مهامه السياسية، عين البكوش  من 1970 إلى 1974 في وظيفة إدارية عليا هي رئيس الديون القومي للصيد البحري، ثم في نفس السنة نفي إلى جندوبة (أقصى الشمال الغربي لتونس) بسبب وشاية -كما يؤكد هو نفسه في شهادته- باتفاق بين وزير الداخلية وقتها الطاهر بلخوجة وبين زوجة بورقيبة السابقة وسيلة لإبعاده من تولي منصب في حكومة النويرة (غادر الحياة السياسية نهائيا في 1980).

وردا على سؤال لمقدم برنامج "شاهد على العصر" أحمد منصور بشأن "أن الدولة التونسية كانت في تلك الفترة تدار بحكاوي نسوان (نساء)"، في إشارة منه إلى الدور الذي كانت تلعبه وسيلة، أجاب رئيس الوزراء التونسي الأسبق بالقول "يعطيك الصحة.. يعطيك الصحة"، يعني أنه موافق على ذلك.

بقي البكوش في المنفى من 1974 إلى 1976، وبعد عودته، يقول إن وسيلة اتصلت به واعترفت له بما حاكت ضده من مخططات، وإنها طلبت منه نسيان الماضي وفتح صفحة جديدة معها.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: البكوش: تونس كانت تدار بـ"حكاوي نسوان" ج7

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: الهادي البكوش/ رئيس الوزراء التونسي الأسبق

تاريخ الحلقة: 29/6/2014

المحاور:       

-   إقصاء الباهي الأدغم عن منصبه

-   دور البطانة في سياسة الدولة

-   مهمة سياسية جديدة

-   دولة تُدار بـ "حكاوي نسوان"

-   مرض بورقيبة ونفوذ وسيلة

-   سنتان في المنفى

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد الهادي البكوش الرئيس التونسي الأسبق، سيد الهادي مرحباً بك.

الهادي البكوش: أهلا وسهلا.

أحمد منصور: بينما كان بورقيبة مريضاً ستة أشهر قضاها في باريس يعالجّ، وكان الصراع مشتداً على خلافته أطيح بأول خليفة محتمل وهو أحمد بن صالح حُكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات، وفي 6 نوفمبر 1970 أطاح بورقيبة بالخليفة المحتمل الثاني وهو الباهي الأدغم رئيس الحكومة الذي ترأسها لمدة 13 عاماً وأقاله بورقيبة بينما كان في مهمة للمصالحة بين الفلسطينيين والأردنيين فيما عرف بأحداث أيلول الأسود، بورقيبة مريض يتصرف تصرفات ربما لا يكون مسؤولاً بالكلية عنها، كيف كنت تقيم هذه التصرفات في ذلك الوقت؟

إقصاء الباهي الأدغم عن منصبه

الهادي البكوش: الباهي الأدغم مناضل قديم جدي واكب السياسة الاشتراكية، ما أقوله أنه مقتنع بكل أوجهها، ما أعتقد أنه كان مقتنع بكل تطبيقاتها ولكن في نطاق النظام كان جارٍ فيها، لما أخذ المسؤولية كان من مسؤوليته أن يحاكم أحمد بن صالح ما قام بهذا بحماس كبير.

أحمد منصور: ما كنش عايز يحاكم بن صالح.

الهادي البكوش: ما أعتقد، ما أعتقد لأنه البطانة إلي حول الرئيس بورقيبة والرئيس بورقيبة نفسه هو انقلب على ما كان يدعو إليه ولكن كان يحب الباهي الأدغم ينقلب مثله، كان رجل جدي الباهي الأدغم ولم ينقلب هو حتى في الحكم، بورقيبة كان يحب حكم الإعدام لبن صالح، التاريخ يشهد هو أن الباهي الأدغم امتنع ويشهد كذلك التاريخ أن بشير زرق العيون ومحمد فرحات بالرغم من تعليمات الرئيس بورقيبة ما كانوا موافقين على الحكم.

أحمد منصور: على إعدام لبن صالح.

الهادي البكوش: المهم وأن الباهي الأدغم لديهم شكوك ضده ولكن أهم شيء مما يؤكد ما أقوله هو أن الخلاف هو الصراع على الحكم وعلى المسؤولية الأولى.

أحمد منصور: على اعتبار أن الرئيس مريض وممكن أن يموت في أي لحظة.

الهادي البكوش: إيه الباهي الأدغم ما يمكن يطمئنوا إليه.

أحمد منصور: مين بالضبط؟ تقصد مين؟

الهادي البكوش: البطانة.

أحمد منصور: البطانة.

الهادي البكوش: لا يطمئنوا إليه تماماً لذلك أرسلوه في الخارج في الحقيقة.

أحمد منصور: بعد ما أطاحوا به.

الهادي البكوش: لا قبل أن يطيحوا به هو في الأول..

أحمد منصور: آه البعثة إلي هي في الأردن.

الهادي البكوش: في الواقع هو طلبوه العرب ومقبول من العرب ولكن دوره في تونس ما هو دوره في المهمة التوفيقية إلي نجح فيها في الشرق، هو هذه خطوة أولى لإزاحته، لم يقنعوا الرئيس بورقيبة حالاً لإزاحته، كما يقولوا تأجيل، بعد مدة نجحوا ليقنعوا بورقيبة أن يمشي.

أحمد منصور: هنا بعض الذين تناولوا الأمر يقولون أن بورقيبة أقاله غيرة منه بعدما لمع نجمه وتمكّن من تحقيق نجاحات في حل المشكلة بين.. وبورقيبة لا يريد أي تونسي أن يظهر فعجل بالإطاحة به وإقالته.

الهادي البكوش: لا أنا سأقدم الأمور بطريقة مخالفة، ما أعتقد أن بورقيبة تأثر كثيرا بالنجاح وبتألق الباهي الأدغم في الخارج لأن ما أعتقده أن كان بورقيبة يتبع كل شيء يتبع الشؤون التونسية لأن كان في وضع صحي لا يسمح له لما تطالع كاتب طبيبه الخاص عمر الشاذلي.

أحمد منصور: طالعته.

الهادي البكوش: يقول عمر الشاذلي هو أن لما كان في باريس كان بورقيبة يخدر كان يقوم بعمليات للدماغ القصد منها أن يكون تحت السيطرة بحيث البطانة هي حسب عمر الشاذلي مع الأطباء ساعدت بأن يكون بورقيبة غير واعي بكل شيء، المشكل فين قالوا لبورقيبة أن بعدك أنت هو يستعمل  السيرة بتاعك في قبول الشعبية وأخذته العزة هذا أثر على بورقيبة أهم من التألق.

أحمد منصور: آه.

الهادي البكوش: لذلك.

أحمد منصور: أوحوا إلى بورقيبة أنه أصبح يتعامل كرئيس.

الهادي البكوش: أكثر من الإيحاء أكثر من الإيحاء بحيث أنت لم تمت.

أحمد منصور: وورثك بالحياة.

الهادي البكوش: في المظاهر في العلاقات لذلك أبعدوه لمهمة في الخارج وواصلوا..

أحمد منصور: يعني ذهاب الباهي الأدغم للمصالحة بين الفلسطينيين والأردنيين كان جزء من مخطط الإطاحة به.

الهادي البكوش: جزء من المخطط لأن معناه ما هو الشخص الذي يرتاحوا له ليكون الخليفة، ولكن ما عندهم شخص آخر ليكون خليفة بحيث مكرهاً أخاك لا بطل، بالرغم من بورقيبة متريث لا بد أن يقدموا شخص يوافق عليه والشخص الوحيد إلي ممكن يوافق عليه إذ ذاك هو الهادي الأدغم لسبب..

أحمد منصور: لماذا؟

الهادي البكوش: السبب الأول منطقياً الوحيد في المسؤولين السياسيين في الديوان السياسي إلي كان محترس على السياسة الاقتصادية الوحيد والتقارير إلي قدمها بصفته محافظ البنك المركزي ما فيها إطراء على السياسة هذه.

أحمد منصور: ما فيها تأييد.

الهادي البكوش: ويقول كلمته لا بتحدي هذا السبب الأول، السبب الثاني الهادي نويرة من زعماء الحركة الوطنية قبل الباهي الأدغم، الباهي الأدغم سجن في لومبار ولكن في الديوان السياسي في الهيئة العليا بتاع الحزب..

أحمد منصور: الهادي نويرة أقدم.

الهادي البكوش: وأنت قلت لك كلفت بالتوجيه في الحزب.

أحمد منصور: 1962.

الهادي البكوش: وأدركت أن هناك شيء هام بأن الهادي نويرة في الأربعينيات والخمسينيات في جريدة الحزب الرسمية كان المنظر هو المنظر بحيث وصل الهادي نويرة بدون أن يسعى إلي مسؤولية بدون أن يدخل في البطانة الهادي نويرة كان هو المبوب نعطيك مثال ليلة قبل.. ليلة إيقافي ليلة إيقافي كنت أنا في صندوق الضمان الاجتماعي، صندوق الضمان الاجتماعي عنده أموال كثيرة.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: حبيت أودعها في البنوك ونأخذ عليها فائدة.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: لأن قبلي أنا كانت تدخل ميزانية الدولة ما في فائدة، أحد البنوك هو أساء ما حبّ يعطيني فائدة كما طلبتها مشيت للهادي نويرة وأنا علاقتي طيبة بصفته زعيم وحضرت له محاضرات ونعرفه شخصيا وعرضت عليه المشكل وتحدثنا على الانقلاب على السياسة الاشتراكية وسياسة التخطيط وقلنا أنه هذا عيب وهذا ما يجب أن يقع وفعلاً ما كان موافق على السياسة القديمة وما كنش من المتحمسين للمحاكمات بحيث هو أصبح وزير أول.

أحمد منصور: الوقت أنت شهدت بداية ونهاية الباهي الأدغم رأس الحكومة في 1957 وأطيح به في العام 1970 مثله مثل كثير من رؤساء الحكومات إلي سنأتي عليهم بعد ذلك وبورقيبة باقٍ، ما تقييمك باختصار شديد لفترة حكم الباهي الأدغم؟

الهادي البكوش: لازم تعرف الظروف إلي أتى فيها الباهي الأدغم أنا بحكم تأصلي في الحزب كنت أود أن يكون الأمين العام للحزب المنجي سليم هو نشيط وهو إلي يعرف كل الساسة، ولكن الرئيس بورقيبة ومعاونه أحمد بن صالح اختار الباهي الأدغم، السبب الأول سيد الباهي كان يحمل نفس الرأي إلي عند صالح بن يوسف تجاه الاتفاقيات وممكن أن تقول أن من القيادات البارزة هو أبرز قيادي كان موافق صالح بن يوسف على الاتفاقيات، أن يأخذ بورقيبة الباهي الأدغم معه يكون معه كذلك كل من عنده حرص على سياسته، في خطة سياسية، وحاجة ثالثة إحنا إلي في الحزب في كل الأحزاب هذا الناحية السلبية بتاع الأحزاب مهما كانت شخصيتك لما تدخل في تنظيم تخضع للتنظيم تحاول لتغلب فكرك لا تنجح فتخضع، سي الباهي مثال الدستور المنضبط، المنجي سليم كرئيس حكومة لا يسهل الأمور لبورقيبة.

أحمد منصور: يعارض بورقيبة كثير.

الهادي البكوش: يجب أن يعارض وبالأخص في الأقدمية في المسؤولية الأولى ما هو قبل المنجي سليم ما هو قبل الهادي نويرة معناها الأسباب هذه خلت وأن بورقيبة يأخذه للمدة إلي قضاها.

أحمد منصور: 13 سنة.

الهادي البكوش: في حاجة أساسية ما كنش عنده فساد أخلاقي ما كنش عنده فساد مالي مستقيم وطني ويؤلف بين الدستوريين.

أحمد منصور: ليه ما أنجز إنجازات ملموسة؟

الهادي البكوش: لا هو إنجازات بورقيبة.

أحمد منصور: يعني بورقيبة يلغي كل من حوله.

الهادي البكوش: لا، لا لأن هو صاحب الرؤية والوزراء..

أحمد منصور: هو ما كنش عنده، إحنا لحد دي الوقتِ بورقيبة ما عنده أي رؤية.

الهادي البكوش: لا.

أحمد منصور: يحكم باليومية.

الهادي البكوش: لا، لا.

أحمد منصور: طلع له بن صالح قال له عن المشروع بتاعه مشي وبالآخر حاكم بن صالح.

الهادي البكوش: ولكن إذا كان مشروع بن صالح ما كان يتماشى مع الرؤية لبورقيبة ما كان لبن صالح ينجح.

أحمد منصور: قل لي دي الوقتِ طول من أول ما بقى بورقيبة رئيس سنة 1957 لحد سنة 1970.

الهادي البكوش: إيه.

أحمد منصور: بورقيبة أنجز إيه للتوانسة؟ غير إنه أصبح الزعيم الأوحد ورجل مريض يصدر قرارات متضاربة.

الهادي البكوش: أنجز دولة محترمة.

أحمد منصور: يعني إيه دولة محترمة؟ ناس فيها جوعانة الناس مش لاقيه تأكل في أوضاع اقتصادية سيئة يعني إيه محترمة يعني.

الهادي البكوش: لا لا لا قبل الثورة تونس كان لها مكانة في الشرق في الشرق وفي الغرب.

أحمد منصور: وقعد يجرب في الناس 7 سنين تجربة اشتراكية.

الهادي البكوش: عنده نخبة عنده نخبة بدليل.

أحمد منصور: دمرها دمر النخبة..

الهادي البكوش: لا لا عنده في الدوحة معناها تشوف ناس من تونس تكّونوا في عهد بورقيبة من التصوير إلى الإلقاء إلى التحليل معناها في موجودة.

أحمد منصور: على عقلية الزعيم وليس على الحرية، كان يعامل الناس على إنهم عبيد له على إنه هو الذي حررهم.

الهادي البكوش: لا لا لا ولكن التونسيين بدليل وأن في رجوع إلى بورقيبة اليوم لأن كلهم مدينين لبورقيبة في نشر التعليم في الصحة.

أحمد منصور: سيد الهادي.

الهادي البكوش: آه.

دور البطانة في سياسة الدولة

أحمد منصور: حينما تدمر بنية الإنسان وتعطيه أي شيء ما قيمته؟ بورقيبة كان يدمر آدمية الناس بورقيبة كان يضع الناس تحت القمع، رجل مريض ليس له سيطرة على نفسه ويصر على التحكم بمقاليد البلاد بعد مرضه ما يقرب من عشرين عاماً تونس مريضة أكثر من 20  سنة.

الهادي البكوش: هنا أثرت مشكلة هامة أنا شخصياً وفي لبورقيبة إن تسألني ما هو أهم مأخذ عليه، المأخذ الأساسي هو أن بورقيبة أراد البقاء في الحكم أكثر من اللزوم، وبالتالي أصبح مريضاً وأصبح عاجزاً وأصبح يأتمر بما تقرره البطانة وآخر مدته في المسؤولية يحكم ولا يحكم.

أحمد منصور: أنا لسه ما جتش دا أنا بأول 13 سنة، أنا لسه في سنة 1970 أنا لسه في سنة 1970 وما فيش رئيس دولة في العالم يقعد مريض 6 شهور قاعد في دولة ثانية يتعالج ويصدر أوامر من على سرير المرض إلا بورقيبة.

الهادي البكوش: معناها هذه يلزم أن نقول قوة.

أحمد منصور: قوة مين؟

الهادي البكوش: الإنسان من الفراش بتاعه ويستمع إليه.

أحمد منصور: قوته هو أم ضعفكم أنتم، النخبة التي ناضلت والتي كانت من الدستوريين.

الهادي البكوش: في ضعف في ضعف ولكن الضعف له أسباب.

أحمد منصور: الفساد أنواع ألم  يكن هنا فساد سلطة؟

الهادي البكوش: لأن بورقيبة ما هو رجل عادي لأن بورقيبة ما هو رجل عادي، لا في أسباب كيف شخصيته.

أحمد منصور: متى ما مرض الإنسان بقى مريض بقى واحد..

الهادي البكوش: صحيح ولكن وقت تشوف أنت معناها الباهي الأدغم والهادي نويرة في تونس وخارج تونس رغم الشيخوخة ورغم المرض يستمعون إليه لأنه مش أي رجل عادي.

أحمد منصور: أخطاءهم كلهم مدانين، كل السياسيين الذين سمحوا لرجل في السبعين من عمره مريض ليس له تركيز في رأسه وقلبه وستة أشهر يعالج وهم يسمعون له، كلهم مدانون في التاريخ.

الهادي البكوش: هذا مرض، وأنت تتبع السياسة في العرب يصير خاصة وموجود حتى في الغرب ماو تسي تونغ شوف كيف انتهى، في المجتمعات في ميدان السياسة المسؤولين الأوائل يفضلون برغم الشيخوخة يحبوا دائماً أن يحكموا، ومن حولهم لأسباب تاريخية وبل لأسباب موضوعية لأن الحكم في يدهم يتبعونهم، هذه معضلة من معضلات السياسة.

مهمة سياسية جديدة

أحمد منصور: رغم الحكم عليك بخمس سنوات سجن مع إيقاف التنفيذ عزلت من كل مهامك السياسية لكن عينت في وظيفة إدارية عليا وهي أنك كنت من العام 1970 وحتى العام 1974 رئيساً للديوان القومي للصيد البحري.

الهادي البكوش: بس تفهم بورقيبة، حال ما خرجت بعد أسبوعين ناداني بشير زرق العيون إلي هو محل ثقة للرئيس بورقيبة.

أحمد منصور: هو كاتم أسراره.

الهادي البكوش: في بيته، ويقول لي بعد إيقافك ودخلت في المحكمة كان عندي صورة أنك أنت في خطر بعد إنهاء التجربة الاشتراكية هو أنك أنت الجامع لكل القوى الرافضة لهذا التغيير.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: ليه كان بورقيبة دائماً يعتبر إن أنت الداهية اللي يجمع الجميع.

الهادي البكوش: وأنت قابلت الوالي الفلاني والاجتماع الفلاني، قال لي لقد تابعت حاجة أولى وأخذت محاضر جلسات الولاة وتابعت ما كنت تقول واكتشفت هو أنك أكثر الولاة اعتدالا، قالوا لنا وإحنا في اجتماع في الجهة كوالي تحدثوا الحاضرين من الهيئة الحزبية وكان مسجل، التسجيل أخذته من إذاعة واحتفظت به، طلبنا من حاكم التحقيق أن يتحصل على التسجيل، ناداني حاكم التحقيق، قال لي كاتبك أخذ التسجيل من إذاعة صفاقس وأعطاك إياه.

أحمد منصور: دا ليك أنت؟                      

الهادي البكوش: إيه.

أحمد منصور: كاتبك أنت.

الهادي البكوش: كاتبي أنا أعطاك إياه لأنك قلت حاجات خطيرة إما تعطينا التسجيل أو يتم إيقاف الكاتب بتاعك، مكني من الهاتف كلمت السيدة حرمي قلت لها في المكان الفلاني تجدي التسجيل، يقول لي بشير زرق العيون استمعت للتسجيل كنت منتهى المسؤولية، رئيس المحكمة محمد فرحات استمع للتسجيل منتهى المسؤولية.

أحمد منصور: قمة في المسؤولية يعني.

الهادي البكوش: إيه قمة ما صدقنا قلنا لا بد في.

أحمد منصور: طب ليه أنت سحبت التسجيل؟

الهادي البكوش: التسجيل هذا لا بد فيه شيء، ثبتنا ما في شيء، ما القصة؟ المسؤولون كلهم في 22 سبتمبر لما وقع تراجع عن السياسة الاشتراكية جمعتهم.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: قلنا هذه تعليمات الحكومة كيف نطبقها في نقاش في ناس أيدوا وفي ناس لم يؤيدوا.

أحمد منصور: مثل كل شيء.

الهادي البكوش: خشيت أنا بالتسجيل تقع ملاحقة الناس إلي لم يؤيدوا.

أحمد منصور: آه.

الهادي البكوش: وضربت مثلا، سنوات قبل في الوطن القبلي في اجتماع عام الهادي نويرة مشرف عليه، في شخص انتقد السياسة بعد الاجتماع جاء البوليس وأوقفه، قلت لحاكم التحقيق عملية أدنتها وندينها لأن ما يقال في داخل الحزب لا يمكن أن يكون سبب بأن يلاحق الإنسان، خفت أنا من استغلال هذا التسجيل.

أحمد منصور: التسجيل لإدانة.

الهادي البكوش: لذلك أخفيته.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: البشير زرق العيون يقول لي سمعته، يعني شو قلت لهم أنا طبقنا سياسة، تخطيط، في صعوبات، إعادة النظر لا بد منها، أحنا في نطاق المسؤولين نعطي مثالا في المراجعة لأن..

أحمد منصور: طيب خلص إحنا فهمنا دي عشان ما نرجع ثاني لسياسة التعاضد، أنا في جزئية عودتك الآن.

الهادي البكوش: لا ما زال وقت لنخليه لهذا، بحيث السيد البشير زرق العيون باعتمادنا على هذا وتحدثت مع الرئيس وقلت له عن المحاكمة يقول له صحيح الهادي نعرفه صحيح ويتحمل مسؤوليات ودستوري أنا نود نعينه في الديوان السياسي في الأعلى.

أحمد منصور: في الحزب.

الهادي البكوش: في الحزب.

أحمد منصور: مرة ثانية؟

الهادي البكوش: أيوه في الديوان السياسي

أحمد منصور: وهمَّ لسه مطلعينك.

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: آه يعني يحطوك في وضع أعلى.

الهادي البكوش: في وضع الديوان السياسي.

أحمد منصور: أهي دي تناقضات بورقيبة.

الهادي البكوش: تناقضات، يقول قلت له سلم عليه وبارك الله فيه ما تم هذا ما تم.

أحمد منصور: ده بعد ما خرجت من السجن؟

الهادي البكوش: لا ما أنا تقابلت مع البشير زرق العيون..

أحمد منصور: نعم، نعم وقال لك..

الهادي البكوش: وقال لي الكلام هذا..

أحمد منصور: ماشي..

الهادي البكوش: وقال لي الفكرة بتاع  الرئيس ولكن لم تنفذ لأن لا بد في معارضات في الداخل، ولكن بعد شهرين بعد شهرين في ديسمبر دعاني الرئيس بورقيبة بعد المحاكمة.

أحمد منصور: بنفسه هو دعاك.

الهادي البكوش: إيه

أحمد منصور: رجع بقى لأنه هو لا هو كان يروح ويرجع المستشفى.

الهادي البكوش: ده في ديسمبر وهو في تونس كان في ديسمبر في تونس مشيت للقصر..

أحمد منصور: لأنه رجع راح للمستشفى في يناير وفضل ليونيو 1971..

الهادي البكوش: أيوة إحنا في ديسمبر مشيت استقبلتني السيدة وسيلة..

أحمد منصور: أكيد بقى قالت إيه..

الهادي البكوش: بحرارة كبيرة.

أحمد منصور: طبعاً ما هي خلصت ثأرها منك.

الهادي البكوش: وقالت لي عفا الله عما سلف.

أحمد منصور: أيوة أنتَ غلطت وقالت لك سأسجنك وسجنتك.

الهادي البكوش: أنا كنت سبب كل شيء.

أحمد منصور: هي قلت لك كده؟

الهادي البكوش: أيوه.

أحمد منصور: اعترفت لك وسيلة إن هي السبب في سجنك؟

الهادي البكوش: آه هي قالت لي، أنا قلت لبورقيبة كيف في اجتماع كنا في صفاقس في حفل وكنا مع بعض، لما ظهرت في الصورة زوجة بورقيبة الأولى صفق الحاضرون قالت لزوجها الهادي- كنت والي هناك- ألحَ عليَّ قال لي لماذا لا تصفق كذبة هيَّ ما قلتها أنا، أنا اللي قلت له عملت اجتماع.

دولة تُدار بـ "حكاوي نسوان"

أحمد منصور: يعني إحنا دي الوقتِ الدولة تدار بحكاوي نسوان ده صفق وده ما صفقش.

الهادي البكوش: حكاوي نسوان يعطيك الصحة يعطيك الصحة يعطيك الصحة يعطيك الصحة أنا ما أُخفي عليك..

أحمد منصور: وبعدين ارجع وقل لي بورقيبة الزعيم التاريخي.

الهادي البكوش: ما أُخفي عليك هو أن في شعور بالإحباط لما تشوف كيف نُحكَم وعملوا لي قضية أنا، في الأيام الأخيرة بسبتمبر..

أحمد منصور: 1969

الهادي البكوش: 1969 كان أحمد بن صالح يزور الولايات قام بزيارة لسوسة ثم جاء لصفاقس..

أحمد منصور: وأنت كنت والي صفاقس

الهادي البكوش: ما هو طبعاً، وكان شعب كبير واجتماع كبير قدّموا لبورقيبة بأني قابلت أحمد بن صالح وكأنه بورقيبة وهو إعداد للخلافة.

أحمد منصور: إن أنتَ بتعد أحمد بن صالح لخلافة بورقيبة من خلال الاحتفال الضخم اللي تم في صفاقس.

الهادي البكوش: قال لي، أنا اللي قلت له وأنا نحكيها لك وحكينا أشياء كثيرة ثم..

أحمد منصور: لا احك لنا احك لنا عايزين نعرف البلد كانت تدار إزاي؟

الهادي البكوش: تقول لي كذلك حكاية ترجمان اللي تحدثت أنا وإياك فيها تحدثت أنا وإياك فيها..

أحمد منصور: أيوة توفيق ترجمان اللي هو زوج ابنتها.

الهادي البكوش: تحدثت أنا وإياك فيها قالت لي.

أحمد منصور: ماشي.

الهادي البكوش: قالت لي أني أنا اللي هولتها وأنا اللي جعلت منها قضية بعد ذلك دخلنا على بورقيبة أنا وهي.

أحمد منصور: هي عايزة تقلك إيه بقى إيه رسالة وسيلة ليك الآن؟ بتقول لك يا سيد هادي..

الهادي البكوش: تقلي نفتح صفحة جديدة.

أحمد منصور: آه أنتَ طول الفترة إلي فاتت مش راضي تيجي تحت باطي وأنا عملت لك ده وديتك السجن فخليك بقى تحت باطي على شان ما وديك السجن ثاني.

الهادي البكوش: لا لا كان لأن بورقيبة كان عنده فكرة متأثر بزرق العيون بأن يرجعني للدائرة يعني هي ما هي بدائية وتعرفني وتحب تكون على صلة طيبة، دخلنا في مكتب بورقيبة وجابت الشوكلاته والبسكويت معناها..

أحمد منصور: ما حسيت بالمرارة من الحكاوي اللي قالتها لك.

الهادي البكوش: لا أعرف لا أعرف بحيث استقبال عائلي معناها ما هو في مكتب رئيس دولة يجيب الشوكلاته ويجيب كذا استقبال عائلي، وبورقيبة قال لي معناها أنسى الحكاية وأصدر عفوا أصدر عفو على الحكم تمَّ بوزارة العدلية في الحكم أُعفيت معناها..

أحمد منصور: آه ألغى الحكم.

الهادي البكوش: آه أُلغي الحكم وأنت معناها دستوري وأنت كذا وأنا أعمل عليك خطة ومسؤولية من بعد إعادة الحساب لك بعد أيام ناداني الهادي نويرة ليكلفني في الصيد البحري.

أحمد منصور: قعدت في الصيد البحري من 1970 لـ 1974 ما كنش لك أي نشاط سياسي في ذلك الوقت.

الهادي البكوش: لا.

أحمد منصور: فقط تعمل في مجالك.

الهادي البكوش: لأن وقتها تونس وقع حاجة كبيرة جداً..

أحمد منصور: في الصيد البحري.

الهادي البكوش: هو المؤتمر 1971 اللي برز فيه أحمد المستيري.

أحمد منصور: مؤتمر 1971.

الهادي البكوش: مؤتمر 1971 مؤتمر المستير اللي أحمد المستيري كان هو يمثل التيار الديمقراطي.

أحمد منصور: أيوة أيوة أيوة.

الهادي البكوش: من بعد الـ1974..

أحمد منصور: صح.

الهادي البكوش: أنا كنت بعيد لأن..

أحمد منصور: ناقشناها مع أحمد المستيري في شهادته على العصر.

الهادي البكوش: أيوة.

أحمد منصور: المرض بدأ ينهش في بورقيبة بعدما قعد معك وولاك هذا في ديسمبر 1970 راح المستشفى ثاني وقعد ست شهور إلى يونيو 1971 يعني تونس كانت بتُحكَم من المستشفى من السرير.

الهادي البكوش: صحيح.

مرض بورقيبة ونفوذ وسيلة

أحمد منصور: هل مرض بورقيبة وغيابه لأشهر طويلة في المستشفيات في ذلك الوقت أعطى نفوذاً والإطاحة بأحمد بن صالح والإطاحة بالباهي الأدغم أعطى نفوذاً لوسيلة أكبر مما كان لها من قبل؟

الهادي البكوش: ما نقول أكبر ولكن كان نفوذا كبيرا، وكان للتاريخ ما هو إحنا نعمل في التاريخ الآن..

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: في مجموعة من الحزب اعتقدت هو أنه آن الأوان لئن نحقق الديمقراطية في الحزب.

أحمد منصور: زي مين؟

الهادي البكوش: آن الأوان لئن نتفتح، آن الأوان لئن نبتعد عن حكم المتسلط، ودُعاة الديمقراطية من أولهم أحمد المستيري حطيت لك عليها ملاحظة..

أحمد منصور: طبعاً المستيري قام بدور تاريخي في الفترة دي.

الهادي البكوش: بورقيبة لما شاف هذا الضغط باسم الديمقراطية الغاية منه تحديد صلاحياته.

أحمد منصور: اللي كنتم ستعملونه في 1969.

الهادي البكوش: انقلب عليهم ولم يُرِد الاعتراف بقرارات مؤتمر المستير.

أحمد منصور: وأطاح بالمؤتمر وبقراراته.

الهادي البكوش: وأطاح بالمؤتمر وأبعد الجماعة هذا تحدث فيها مع أحمد المستيري.

أحمد منصور: أنت بعد 1974 في 1974 جاءتك غَضبَةٌ أخرى من بورقيبة ونُفيت إلى جندوبة إلى العام 1976 دائماً مغضوب عليك.

الهادي البكوش: شوف كذلك فيها مواقف بتاع بعض مسؤولين لأنه بعد المحاكمة أكثر الناس كانوا ماشيين ومؤمنين بالسياسة الاشتراكية، الجماعة اللي وقع إبعادهم أو الحكم عليهم حاولوا يعملوا تنظيم، تنظيم..

أحمد منصور: سري؟

الهادي البكوش: لفائدة أحمد بن صالح.

أحمد منصور: تنظيم سري؟

الهادي البكوش: سياسي.

أحمد منصور: لأن هنا أحمد بن صالح أتحكم عليه بعشر سنين وقدر يهرب للجزائر سنة 1973 وكانت ضربة قاصمة لبورقيبة اكتئب لما هرب أحمد بن صالح.

الهادي البكوش: كان الجماعة هؤلاء، هو بن صالح في الحزب، اتصلت بهم وبكامل الصراحة..

أحمد منصور: أنت اتصلت بهم؟

الهادي البكوش: متصلين مع بعضنا، الجماعة كلهم، قلت لهم أنا مشيت في السياسة الاشتراكية ولا أتنكر لذلك ليوم، الحكم ظلم، على بن صالح وعلى البقية، لا هكذا تُساس الأزمات السياسية كنت وحدي أنا.

أحمد منصور: أيوة.

الهادي البكوش: كانت الشعبة الدستورية في باريس فيها منهم فارس الشايب، الشعبة الدستورية علنية وفي دعاية في باريس قالوا نغير السياسة بدون محاكمة، كان هناك محاكمة داخل الحزب.

أحمد منصور: أنا مش فاهم دي وضحها لي شوية.

الهادي البكوش: ها.

أحمد منصور: وضح لي الموضوع ده شوية.

الهادي البكوش: الموضوع أن إذا كان ثمة معارضة للسيد هادي ونحب أن نغيرها..

أحمد منصور: أيوة معارضة للهادي نويرة.

الهادي البكوش: ما يلزم..

أحمد منصور: الآن الهادي نويرة كسب وأطاح بورقيبة بالآخرين وأصبح الهادي نويرة رَتِب وضعه وأصبح قوي وتسنده النقابات.

الهادي البكوش: تسنده النقابات، وبورقيبة قلت لك انقلب على الجماعة هؤلاء، أحمد المستيري..

أحمد منصور: ماشي مجموعة أخرى الآن منحازة لبن صالح جوا الحزب.

الهادي البكوش: أيوة الجماعة هؤلاء لما طلبوني أنا لأكون معهم قلت لهم أنا هذا فكري لنعمل ندوات لنعمل مواقف مبدئية، أما ما أدخل في تنظيم سياسي معارض لحزب نشأت فيه، أنا أخير بأن أكون مظلوماً في وضع إنسان مُعتدى عليه ومُبعد على أن أُشهر السلاح على الحزب، هذا كان موقفي، ما دخلت معهم همَّ قعدوا يتحركوا، ووزير الداخلية يتبع فيهم واكتشف رسالة لواحد منهم بعث رسالة للجزائر المهم أوقفهم البوليس أنا وقتها في الصيد البحري.

أحمد منصور: آه أنت كنت في الصيد البحري.

الهادي البكوش: كنت وقتها في الصيد البحري أوقفهم البوليس، بورقيبة يتبع في القضية عن طريق وزيره للداخلية.

أحمد منصور: كان مين وزير الداخلية وقتها؟

الهادي البكوش: الطاهر بلخوجة يتبع في القضية بعدما بن صالح خرج..

أحمد منصور: هرب 1973.

الهادي البكوش: هو تولى الداخلية، يمشي..

أحمد منصور: إحنا سجلنا معه شاهد على العصر.

الهادي البكوش: يمشي لبورقيبة يسأله وين وصلت القضية؟ يقول له الجماعة اللي شديناهم ما حدا عنده شيء، رأس الفتنة هو الهادي البكوش.

أحمد منصور: آه أنتَ رأس الفتنة على طول.

الهادي البكوش: كيف الهادي؟ قاله هو في داره، عندها تزوج أختي يجيء وقتها ومسكت هي، المهم أقنع بورقيبة هو أن عندي دور وفي الحقيقة ثمَّة سبب ثاني..

أحمد منصور: في الحقيقة إيه؟

الهادي البكوش: ثمَّة سبب آخر..

أحمد منصور: سبب آخر ما هو؟

الهادي البكوش: الهادي نويرة لما كنت في الصيد البحري دعاني مرتين ليقترح عليَّ مسؤولية في الحكومة.

أحمد منصور: في الحكومة وزير يعني.

الهادي البكوش: إيه وزير، المرة الأولى بن صالح كان في السجن.

أحمد منصور: قبل 1973.

الهادي البكوش: نتحدث بصراحة أنا والهادي نويرة قلت له السياسة الاشتراكية كلنا باشرنا فيها لأسباب سياسية قلت له فلان هو المسؤول عليها أنا، موضوعياً أنا مع بن صالح وهو في السجن أنا أُباشر مسؤولية فنية ممكن، أما أن أُباشر مسؤولية سياسية.

أحمد منصور: وهو بن صالح في السجن.

الهادي البكوش: لا يليق.

أحمد منصور: عرض عليك، عرض عليك وزارة إيه؟

الهادي البكوش: الشؤون الاجتماعية.

أحمد منصور: الشؤون الاجتماعية قبل 1973.

الهادي البكوش: المهم..

أحمد منصور: ماشي..

الهادي البكوش: بعد اللي صار ببن صالح وولى الطاهر بلخوجة.

أحمد منصور: وزير الداخلية.

الهادي البكوش: وزير الداخلية الهادي نويرة اقترح عليَّ من جديد الوزارة.

أحمد منصور: أي وزارة؟

الهادي البكوش: الشؤون الاجتماعية وقال لي إن كنت تحب مدير ديواني بصفة وزير.

أحمد منصور: مدير ديوان رئيس الحكومة.

الهادي البكوش: اللي عنده كل السلطات.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: وكانت ماشية.

أحمد منصور: وتدير الدولة بالتليفون.

الهادي البكوش: كانت ماشية.

أحمد منصور: وافقت؟

الهادي البكوش: علّم الطاهر بلخوجة، وافقت، علم الطاهر بلخوجة دبر هذه المكيدة وقد تكون وسيلة معه في هذه المكيدة.

أحمد منصور: يُقال أنه كان وزير وسيلة..

الهادي البكوش: نعم.

أحمد منصور: وأنا كنت دائماً أقول له كده في الحوار لما عملت معه شاهد على العصر كنت أقول له أنت رجل وسيلة لدى بورقيبة.

الهادي البكوش: في 1974 تقابلت مع وسيلة لأن نهاية المحنة ونهاية المنفى هي كانت..

أحمد منصور: في 1974 ولا في 1976؟

الهادي البكوش: في 1974.

أحمد منصور: أنتَ قعدت في المنفى.

الهادي البكوش: لا في 1974.

أحمد منصور: قبل ما تروح المنفى.

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: قبل ما تروح المنفى؟

الهادي البكوش: بعد المنفى.

أحمد منصور: المنفى كان 1976.

الهادي البكوش: لا.

سنتان في المنفى

أحمد منصور: أنت قعدت من 1974 لـ 1976.

الهادي البكوش: 1974.

أحمد منصور: أنتَ رحت 1974 المنفى جندوبة وقعدت لـ 1976 سنتين صح؟

الهادي البكوش: إيه هكذا.

أحمد منصور: هي قابلتك 1976 بقى بعد المنفى ماشي.

الهادي البكوش: إيه بحيث مشيت معناها.

أحمد منصور: يعني هنا نفيك إلى جندوبة كما تقول أنت الآن..

الهادي البكوش: كما أقول إيه.

أحمد منصور: كان وشاية من وزير الداخلية..

الهادي البكوش: باتفاق مع السيدة وسيلة.

أحمد منصور: باتفاق مع السيدة وسيلة، لإبعادك أن تكون مدير مكتب الوزير الأول.

الهادي البكوش: لئن أكون مسؤولا في الحكومة.

أحمد منصور: الهادي نويرة.

الهادي البكوش: مشيت لجندوبة..

أحمد منصور: لا إزاي نفوك جندوبة رحت تعمل إيه؟

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: يعني إزاي القرار صدر؟

الهادي البكوش: هو كان هو الطاهر هو الطاهر بلخوجة يقول لأصدقائه لما يلوموا عليه كيف يقوم..

أحمد منصور: اللي عمله معك يعني.

الهادي البكوش: يقول أنا كنت طيب معه بورقيبة كان يجب يبعثه لأقصى الجنوب، أنا قلت له لا دعه ليكون في الشمال، هو ينسى أن السبب الأصلي اللي هو جابه السبب الأصلي.

أحمد منصور: يعني لا يتكلم في قصة النفي وإنما المكان!

الهادي البكوش: المكان، المكان بس جاءت وسيلة..

أحمد منصور: إزاي نفوك يعني همّ نفوك قعدوك في غرفة في بيت ولا وظيفة ولا إيه؟

الهادي البكوش: لا لا لا ما أخرج من المدينة.

أحمد منصور: ما تخرج من المدينة وهي مش مدينتك ولا رحت لها قبل كده.

الهادي البكوش: لأن همّ حبوا كيف، أنا اقترحت في جندوبة لأن أهلي في جندوبة أهل زوجتي.

أحمد منصور: آه أهل زوجتك في جندوبة ما هي الكاف مدينة جميلة أنا رحتها كمان.

الهادي البكوش: صحيح صحيح صحيح الكاف أحسن من..

أحمد منصور: وتاريخية.

الهادي البكوش: من جندوبة، أحسن من جندوبة، نادتني السيدة وسيلة هذا ندخل في السياسة الداخلية التونسية..

أحمد منصور: أيوة نادتك بعد سنتين من المنفى.

الهادي البكوش: وأعطيك..

أحمد منصور: أنتَ سنتين في المنفى كنت تعمل إيه؟

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: قاعد تعمل إيه؟

الهادي البكوش: لا أنا أصلي- هذا للتاريخ- أصلي في الإدارة أستاذ ما مشيت لهذا العهد، لما أُبعدت من ديوان الصيد البحري من المسؤولية رجعوني إلى التعليم بحيث كنت مُلحق بالمعهد الثانوي لا أدرس لا أحضر وأخذ راتب أستاذ في البيت من حين إلى آخر صديقي المدير نمشي، هكذا عشت، دعتني السيدة وسيلة..

أحمد منصور: بعد ما رجعت 1976..

الهادي البكوش: ولقاء طويل في حمادي بو جمعة.

أحمد منصور: ما أنتَ ما تستفيد من الدروس اللي هي بتديها لك.

الهادي البكوش: وأنا هنا أعطيك معطيات قلة من يعرفها.

أحمد منصور: قلنا.

الهادي البكوش: قالت لي قصتها مع طاهر بلخوجة.

أحمد منصور: وسيلة قالت لك قصتها مع طاهر بلخوجة.

الهادي البكوش: لا هي وسيلة كنا جيل واحد وفي اتحاد الطلبة وذكرت لي عيوب كثيرة على الطاهر، أنت تعرف أنا ما عندي فكرة، ولكن إحنا نحب تكون معنا.

أحمد منصور: هي قالت لك.

الهادي البكوش: أيوة والطاهر..

أحمد منصور: ما هي قالت لك قبل كده كذا مرة وأنتَ دماغك ناشفة.

الهادي البكوش: والطاهر لا توقع له حساب هو معنا، إحنا العدو بتاعنا هو علال العويتي والصياح.

أحمد منصور: مين علال العويتي، علال العويتي كاتب الدولة بتاع بورقيبة

الهادي البكوش: أيوة والصياح أصدقاء، أصدقاء..

أحمد منصور: إلى هو كاتب الديوان، والصياح كان مدير الحزب.

الهادي البكوش: نفس الاتجاه أي نفس الاتجاه نفس الاتجاه..

أحمد منصور: الاثنين دول.

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: واحد مدير الكاتب الخاص لبورقيبة وواحد مدير الحزب.

الهادي البكوش: أيوة، أيوة.

أحمد منصور: وهي مش راضية عليهم.

الهادي البكوش: مش راضية عليهم.

أحمد منصور: وعايزة تعمل حزب الآن قوي ضد هؤلاء.

الهادي البكوش: وعاملة عاملة.

أحمد منصور: عاملة.

الهادي البكوش: عاملة

أحمد منصور: كان مين اللي فيه؟

الهادي البكوش: هي زعيمة بالطبع فيه طاهر بلخوجة الأول..

أحمد منصور: ومين ثاني؟

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: ومين ثاني غير طاهر بلخوجة؟

الهادي البكوش: لا عندها جماعة كثيرين متأثرين..

أحمد منصور: الهادي نويرة كان فيه.

الهادي البكوش: لا لا ما كان.

أحمد منصور: الهادي نويرة رجل..

الهادي البكوش: لا لا لا هو الأصل في العداء للهادي نويرة هي ما تقول لي عدونا الهادي نويرة تقول لي الصياح ولكن بالأصل هو الهادي نويرة عندما تقول لي، تحدثنا طويلا..

أحمد منصور: طيب كانت عايزاك بوضعية إيه؟

الهادي البكوش: وبدنا نقلك حاجة، أول مرة نقولها طلبتني لنكتب رسالة للرئيس بورقيبة في ألمانيا آنذاك.

أحمد منصور: كان يتعالج.

الهادي البكوش: في ألمانيا، لألمانيا نقوله كيف إن الوضع فاسد.

أحمد منصور: إيه شكل الفساد بقى اللي موجود؟

الهادي البكوش: في الديمقراطية وفي الحكم و..

أحمد منصور: هي وسيلة.

الهادي البكوش: أي، وأنا بش نخرج وهي وقتها ماشية لحافظ الأسد في دمشق، هي طريقتها تحب تحكي تفاصيل عن حياتها كثيرة، معاشرة عشرين امرأة، لم أكن معها أنا، كان من الناس اللي تعرفهم، تشتكي من الضغط المسلط عليها في القصر وبورقيبة صعب المعاشرة ومزاج وأنا نقول لها بالعكس أنا نحبك لأنك تهدي في الرئيس وتعاونيه على توازنه، أنا ما ممكن أن ندخل معها في هكذا موضوع، فلما شافتني قلت لها لا، قالت لا أنت أكتب ونجيب ناس يكتبوا باسمك أنت بش كتابتك.

أحمد منصور: رسالة لبورقيبة؟

الهادي البكوش: لبورقيبة.

أحمد منصور: تكلموا عن الفساد.

الهادي البكوش: تحب تروح لدمشق وتخلي جواب تخلي في تونس الجواب، بعدها قالت لي بعد ما أعود الموعد بنفس الوقت بنفس المكان.

أحمد منصور: كانت بتقابلك فين مش في الديوان مش في القصر.

الهادي البكوش: لا لا في لا لا في منزل رجل اسمه حمادي بو جمعة.

أحمد منصور: لأن طبعاً هناك علال العويتي ومحمد المصمودي سيعرفون إنها بتقابلك.

الهادي البكوش: لا لا لا في منزل حمادي بو جمعة في منزل في بيت حمادي بو جمعة، لما صار الموعد قلت حاجة أولى بالنسبة لي أنا الصياح والطاهر بلخوجة يستويان ولو عندي تقدير الصياح أكثر بكثير هم يختلفوا أنا عندي تقدير أكثر الحاجة الأولى، الحاجة الثانية ما يمكن نكتب لك جواب، رغم هذا هي علاقتها مع زوجها وموقفها السياسي قادرة تغير رغم هذا ذلك اليوم استرجعت حريتي.

أحمد منصور: استرجعت حريتك.

الهادي البكوش: رجعت لتونس.

أحمد منصور: بقرار منها يعني؟

الهادي البكوش: لا لا معناها هي بنفسها قبل ما تقابلني تكلمت مع وزير الداخلية ها، والهادي نويرة بنفسه كان هو يحكم.

أحمد منصور: طيب ما هي دي الوقتِ أنت رفضت طلبها للمرة الثالثة أو الرابعة، في الستينات طلبتك وبعدين قالت لك هوديك السجن وودتك السجن، بعد ما خرجت من السجن طلبتك وقعدت معك قعدة طويلة وقالت لك خليك معي وأنتَ رفضت انتفيت، بعد ما رجعت من المنفى قعدت معك.

الهادي البكوش: صحيح، صحيح.

أحمد منصور: وأنتَ منشف راسك.

الهادي البكوش: أيوة لا هذا، هي تعرف الرجال وسيلة، قلت لك ما هي بدائية، وبالنسبة لها معتبرها أنا دون إطار من الدستوريين ثم اعتبار جهوي، بودها أن يكون جماعة من الساحل عندهم اعتبار جهوي وثم اعتبار أهم..

أحمد منصور: ما هو؟

الهادي البكوش: أخوها محامي رجل فاضل منذر بن عمار محامي كان وزير.

أحمد منصور: اسمه.

الهادي البكوش: منذر بن عمار.

أحمد منصور: منذر بن عمار.

الهادي البكوش: أخوها، كان وزير الشؤون الاجتماعية وكان لطيف وما كان رجل شر يحب الخير، في اتصالاته عنده فكرة طيبة عليَّ أنا وتقدير ودائماً يقول لأخته اجتنبي المشكلة مع الهادي البكوش، بحيث كنت أنا بالنسبة لها أخوها موصيني عليها، لهذه الأسباب مختلفين في الاختيارات ولكن العلاقات البشرية طيبة جداً.

أحمد منصور: كان عاجبك إن تونس تُحكَم بهذه الطريقة.

الهادي البكوش: لا لا..

أحمد منصور: بعد التضحية و..

الهادي البكوش: لا، لا شك معناها كنا متألمين كنا متألمين يعني ولو هي في السياسة في بعض الأحيان تأخذ مواقف طيبة، مثلاً ساندت التوجه الديمقراطي، ما كان ممكن لأحمد المستيري والباجي يكون صدى الحركة بتاعها، إن لم تكن السيدة وسيلة وراء ذلك ما كان..

أحمد منصور: الهادي نويرة أقنع بورقيبة أن تعود أنت لممارسة السياسة مرة أخرى ثم أصبحت مستشاراً سياسياً خاصاً.

الهادي البكوش: لا لا هنا لازم تحط المسألة في إطارها.

أحمد منصور: أحطها في الحلقة الجاية في إطارها ماشي، شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد الهادي البكوش رئيس الحكومة التونسية الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا هو أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.