في الوقت الذي اشتد فيه المرض على الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة ونقل للعلاج في فرنسا، اشتد الصراع على السلطة بين فرقاء سياسيين عام 1969، انتهى بإقصاء أحمد بن صالح (سياسي ونقابي شغل عدة حقائب وزارية في فترة الستينيات) ومحاكمته بتهمة "الخيانة العظمى"، كما تم الإعلان عن فشل التجربة الاشتراكية.

وكشف رئيس الوزراء الأسبق الهادي البكوش -في شهادته السادسة لبرنامج "شاهد على العصر"- أن أحمد بن صالح كان أحد المرشحين لخلافة بورقيبة، لكن تمت الإطاحة به بتحريض من شخصيات بينها زوجة بورقيبة السابقة وسيلة بن عمار والبشير زرق العيون، إضافة إلى وزير الداخلية وقتها الباجي قائد السبسي، الذي قال إنه لم يكن يقوم بذلك بطريقة واضحة وعلنية، لكنه كان يمشي على خطى وسيلة.

وقال البكوش إن بن صالح كان سيصبح الزعيم الأول في تونس لو عقد مؤتمر الحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم في أكتوبر/تشرين الأول 1969، وإن المشهد السياسي كان سيتغير تلك الفترة، لكن شخصيات قامت بتحريض بورقيبة وقالت له "إما أن تتخلص من بن صالح وتنجو بنظامك وإلا فإن الخطر يهددك أنت ويهدد النظام التونسي".

وبعد مدة قرر بورقيبة -الذي كان يساند التجربة الاشتراكية بشكل مطلق- التخلي عن بن صالح، وفي آخر لقاء بينهما قال له "هناك صعوبات وأنا كبرت ومريض وليس لي من القوة حتى أدافع عنك، انظر مع الباهي الأدغم (كان رئيسا للحكومة)".

video

ويضيف البكوش أنه كان مطروحا أن يعين بن صالح سفيرا، وبورقيبة كان موافقا على ذلك، غير أن بطانة الرئيس خشيت من عودته مجددا للساحة السياسية التونسية. ووفق البكوش فقد كان لسفير فرنسا في تونس دور في إبعاد بن صالح وإنهاء السياسة الاشتراكية في تونس.

تهم ومحاكمة
ويقول البكوش إنه انتقد قرار التراجع عن التجربة الاشتراكية أمام لجنة في مجلس النواب، وهو ما أدى إلى عزله من منصبه كوالٍ على صفاقس، من طرف الأدغم دون الرجوع لبورقيبة، لكن هذا الأخير بعث له برسالة قال له فيها "هناك ناس من الحكمة ألا يبعدوا عنا، وذكر أسماء من بينهم الهادي البكوش" ليعين بعدها في منصب مدير عام صندوق الضمان الاجتماعي.

ووجهت لبن صالح والبكوش "تهمة الخيانة العظمى" بتدبير -يواصل البكوش- من شخصيات لها القول النافذ في صناعة القرار التونسي في ذلك الوقت، على رأسها الأدغم باعتباره كان نائبا للرئيس، ومحمد مصمودي، وحسن بلخوجة، ورئيس المحكمة محمد فرحات، ووزير العدل وقتها.

وكشف البكوش في شهادته لبرنامج "شاهد على العصر" أن بورقيبة كان يريد الحكم بالإعدام على بن صالح، وأوصى بذلك.

أما البكوش -مثلما يؤكد هو نفسه بشهادته- فحكم عليه بالسجن خمس سنوات مع وقف التنفيذ ووضع في زنزانة انفرادية للمحكوم عليهم بالإعدام، وبقي في السجن خمسين يوما معزولا عن العالم الخارجي، وأشار إلى أن محاكمته كانت عبارة عن تصفية حسابات.

مرض بورقيبة
في ظل التطورات التي كانت تشهدها تونس في تلك الفترة، اشتد المرض على بورقيبة ونقل للعلاج في العاصمة الفرنسية باريس، وكان يتابع الوضع عبر الهاتف، رغم أن وضعه الصحي لم يكن يسمح بذلك حيث كانت تعطى له أدوية قوية جدا.

ويؤكد البكوش أن بورقيبة لم يكن مؤهلا للاستمرار في الحكم منذ عام 1969.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: البكوش: قائد السبسي حرّض على الإطاحة ببن صالح (ج6)

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: الهادي البكوش/رئيس الوزراء التونسي الأسبق

تاريخ الحلقة: 22/6/2014

المحاور:        

-   إيجابيات وسلبيات تجربة التعاضد الاشتراكي

-   إلغاء النظام التعاضدي ومحاكمة بن صالح

-   صراع على السلطة بين رجال الدولة

-   مرض بورقيبة ونفوذ الباهي الأدغم

-   تهمة الخيانة العظمى وأحكام بالإعدام

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد الهادي البكوش رئيس الوزراء التونسي الأسبق، سيد الهادي مرحباً بك.

الهادي البكوش: أهلاً وسهلاً.

إيجابيات وسلبيات تجربة التعاضد الاشتراكي

أحمد منصور: في شهر يناير عام 1969 وقعت حادثة خطيرة في الوردانيين حينما اعترض سكان الوردانيين على نزع ممتلكاتهم، خرجت المظاهرات في عدة مدن أمر بورقيبة بوقف أو بتجميد نزع الملكية، هل كان هذا الحادث هو القشة التي قصمت ظهر البعير فيما يتعلق بتجربة التعاضد الاشتراكي؟

الهادي البكوش: لا، التعاضد الفلاحي بدأ بأملاك الأجانب أملاك الفرنسيين اللي وجب التصرف فيها في إطار التعددية وإعادة الإنتاج، لا تمس الخواص، في مرحلة أخرى في الساحل خاصة كان في مشكلة وهي قائمة لليوم.

أحمد منصور: ما هي؟

الهادي البكوش: هو أن الملكية بالإرث.

أحمد منصور: آه.

الهادي البكوش: أصبحت مجزأة، في الساحل مئات آلاف عشرات الآلاف ممن يملك 5 زيتونات يملك زيتونة.

أحمد منصور: ياه.

الهادي البكوش: بالإرث.

أحمد منصور: زيتونة واحدة زيتونتين.

الهادي البكوش: لأنه في تعلق للمواطن بالزيتونة.

أحمد منصور: أيوة.

الهادي البكوش: لما يموت الكبير ويورثه في بعض الأحيان الشخص تصح له زيتونة يتمسك بها، ثمة تعلق قديم.

أحمد منصور: اسمح لي هنا أوضح حاجة لأهل المشرق في مصر وفي غيرها إن هنا الناس لا يقال فلان عنده عشر فدادين أو عشر هكتارات ولكن عنده 500 زيتونة 600 زيتونة.

الهادي البكوش: 20 زيتونة 50 زيتونة 100 زيتونة.

أحمد منصور:20 زيتونة 50 زيتونة فتقسيم الإرث يصل إلى حد إن شخص يرث شجرة زيتون واحدة.

الهادي البكوش: طبعاً زيتونة واحدة ويتعلق بها ومهما يكون الثمن ما يبيعها، في تعلق كبير، لأن تعرف تاريخ تونس شوف الساحل خاصة وفي موجود في الجنوب في جربة تلقى زياتين عندهم 1000 سنة 1500 سنة لأن الثروة الأساسية لجزء كبير من تونس هي الزيتون، الملكية مشتتة لا يمكن إدخال الضيعات الفلاحية الأراضي الفلاحية أي إصلاح لا إدخال آلات لا إدخال الأسمدة لا تصرف حداثي بحيث رأس مال ما يمكن تنميته، وفكرة جمع الملكية بعضها لبعض، محافظة كل إنسان على ملكه لما يكون في تعاضدية يحافظ على ملكه كانت صعبة جداً، لما جاء التعاضد حاول أحمد بن صالح خاصة إلي هو فهم التعاضد من زياتين بتاع المالكيين لأن عمل دراسة وشاف كيف الفلاحة ماشية إلى الانحدار مش متقدمة ولدت قناعة.

أحمد منصور: إحنا نتكلم على أحداث في نهاية الستينيات.

الهادي البكوش: لا معناها في الستينيات هذه الفكرة العامة وأن يلزم جمع..

أحمد منصور: إذا زيتونة في الستينيات بالوقت يورث فرع في الشجرة.

الهادي البكوش: عمل التعاضدية للزيتونة وخاصة في الوردانيين هي معقل من معاقل الساحل، الوردانيين عندهم زياتين ما يعيشوا إلا بالزياتين وأشجار تين وهكذا، لما عملوا تعاضدية بعض الناس لم تعجبهم التعاضدية ووقعت خلافات محلية ومزايدات وفي الوردانيين شخصيتين.

أحمد منصور: من هم؟

الهادي البكوش: في عبد الله فرحات اللي هو كان آنذاك وزير، كان مدير ديوان الرئيس بورقيبة، وأخوه إلي كان له دور كبير في العدالة كان وكيل عام للجمهورية وكان شخصية قوية أخوه، وكانوا أخوه خاصة يتردد على الوردانيين.

أحمد منصور: بلده وقريته بروح للوردانيين.

الهادي البكوش: بحيث الجماعة الغاضبين بقوا سند في إزالة الحكم ووقعت احتجاجات ما هو في كل مكان.

أحمد منصور: كُتب التاريخ تظهر وكأنما الغضب كان عارماً في كل أنحاء تونس من التجربة الاشتراكية.

الهادي البكوش: كان في غضب لأن التعاضد والسياسة الاشتراكية أولاً أجت ضد عادات، في عادات من القدم هي السياسة هذه تحب تغير العادات، في مصالح لأن الإنسان كان يحكم وحده في أرضه تجيء تقول له المصلحة تقتضي أن تجتمع مع جارك وتعملا معاً فإن مصالحه ما تمشي في هذا.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: وفي حسابات سياسية، في سياسيين رأوا في نجاح السياسة الاشتراكية هو بروز طبقة جديدة من السياسيين، نوع جديد من القادة وقد يكون دورهم يتقلص المعارضة موجودة.

أحمد منصور: يعني أحمد بن صالح هنا طغى على قيادات أخرى هنا حتى قديمة موجودة في الدستور أو في السلطة أو قريبة من بورقيبة.

الهادي البكوش: مشوا معه.

أحمد منصور: أصبح ظاهراً.

الهادي البكوش: مشوا معه مشوا معه ولكن كثير ما مشوا ما كل الناس مشت.

أحمد منصور: أنت كنت مؤيد لهذه التجربة.

الهادي البكوش: بالطبع.

أحمد منصور: وترى أنها تجربة ناجحة.

الهادي البكوش: في التطبيق في صعوبات في اخلالات في..

أحمد منصور: آه، في النظرية.

الهادي البكوش: النظرية سليمة النظرية سليمة أن تجمع إمكانيات الناس الكل، لا بد من اقتناع..

أحمد منصور: هي دي أنك فعلت هذا غصباً عن الناس وليس برضائهم.

الهادي البكوش: ليس في كل مكان وليس في كل حالة ما يمكن أن نعمم.

أحمد منصور: ربما أنت من السياسيين القلائل التوانسة الذين حاورتهم والذين أبدوا أن تجربة التعاضد أو التجربة الاشتراكية كان فيها إيجابيات في الوقت الذي حينما أنظر إليها في المراجع وفي الكتب وفي المصادر المختلفة ومع السياسيين الآخرين أن التجربة كانت تجربة فاشلة بامتياز وأنها أدت إلى تأخر تونس إلى سنوات عديدة، قل لي باختصار شديد في نقاط محددة ما هي مميزات تجربة التعاضد بصفتك أحد الذين كانوا قريبين من بن صالح ويعملون فيها.

الهادي البكوش: التنمية نسبة التنمية سنوياً في فترة التعاضد كانت متقدمة وتزداد سنة بعد سنة، الحداثة استعمال الآلات في الفلاحة، استعمال الأسمدة، بعد معمرين لأن المعمريين مشوا من الفلاحة التونسيون كانوا عمالة فقط، السياسة سياسة التخطيط قلت لك الأقطاب عملت حاجة هامة جداً، تونسة الاقتصاد لأن الاقتصاد لما مشت فرنسا جزء كبير منه في التجارة في تمثيل الشركات الأجنبية في التوريد والتصدير كلها كانت عند الأجانب إما فرنسيين ولا يهود، لكن الكل رجع بحيث نحن وقت اللي نحكم على سياسة التخطيط ما نحكم على ناحية اللي هي أثارت غضب بعض المواطنين في الميدان الفلاحي وفي عام 1969 ننظر للسياسة بتاعت التخطيط إلي بدأت من 1962 وتواصلت 1969 في مختلف الميادين.

أحمد منصور: لكن أنا عندي الوزير أحمد المستيري وزير الدفاع في يناير 1968 استقال.

الهادي البكوش: على التعاضد.

أحمد منصور: على التعاضد.

الهادي البكوش: فقط ولكن أحمد المستيري رحب وساهم في تونسة الاقتصاد ويعرف هذا هو أحمد المستيري، أحمد المستيري ما تكلم إلا عن التعاضد لأنه شاف أن التعاضد ما هو شيء عملي وبعض ناس ما زالوا ما هم مقتنعين ومستواهم ما يتماشى مع العمل الجماعي المنظم.

أحمد منصور: إيه الإيجابيات إلي قام بها أحمد بن صالح؟

الهادي البكوش: هو سيّر سياسة اقتصادية إلي تونس من 1962 إلى 1969 في مختلف الميادين في التجارة في الخدمات في النقل في الصناعة عملت خطوة كبيرة في تونس.

أحمد منصور: وإيه الأخطاء إلي وقع فيها؟

الهادي البكوش: الأخطاء هو في التعاضد لما وقعت محاولة إدماج بدون اقتناع وبالأخص مش كل الجهات، في تعاضديات الناس والجفاف ما عاونهم، الفلاحة كذلك ما عاونهم للناس..

أحمد منصور: لأن عام 1969 كان عام جفاف.

الهادي البكوش: كان عام جفاف بحيث في آخر 1969 جاءت الأمطار في العام 1969، فيضانات في العام 1969 بحيث سياسة التعاضد هي لازم أقول هي سياسة التخطيط اللي بدأت في 1962 مظهر منها نعطيك مثال إحنا في صفاقس حدثتك المرة الفائتة وأننا بدأنا التعاضديات أو طلبنا من الملاك الخواص.

أحمد منصور: آه أنا مش عايز أكرر دي لأنها كانت واضحة في المرة الماضية كانت واضحة في المرة الماضية.

الهادي البكوش: بحيث في فترة معينة، نحب نقول لك في فترة معينة.

إلغاء النظام التعاضدي ومحاكمة بن صالح

أحمد منصور: لكن لماذا بورقيبة ظل يدعم التجربة حتى آخر حاجة يعني تصريح له مشجع قرأته له كان في إبريل 1969 ثم فجأة في 22 سبتمبر 1969 قرر إلغاء النظام التعاضدي وتحويل الوزير أحمد بن صالح وأنت وآخرين إلى المحاكمة.

الهادي البكوش: أنا أقول لك ليش، الرئيس بورقيبة ساعد وأيد وساند سياسة التخطيط وسياسة الاشتراكية ودعم أحمد بن صالح لأنه كان يرى أن هذا هو السبيل للنهوض بتونس والمجتمع التونسي، ثم أن في 1969 وقع الاستعداد لمؤتمر الحزب.

أحمد منصور: أيوة

الهادي البكوش: إلي هو ما حدا حاسبه في الحياة السياسية في تونس.

أحمد منصور: وهذا المؤتمر هو الأول بعد الجلطة التي أصيب بها بورقيبة في العام 1967.

الهادي البكوش: وبعد مؤتمر بنزرت.

أحمد منصور: وبعد مؤتمر بنزرت.

الهادي البكوش: في 1969 في أكتوبر كان في الحسبان وقع وبدأ الاستعداد وبدأ الإعداد لمؤتمر 1969، إن وصلنا بسلام إلى مؤتمر 1969 ماذا سيكون المشهد السياسي؟

أحمد منصور: أنا عندي دي الوقتِ الشخصيات البارزة في ظل مرض بورقيبة كان أحمد بن صالح وكان رئيس الحكومة الباهي الأدغم، في قوى أخرى؟

الهادي البكوش: في الصياح.

أحمد منصور: الصياح.

الهادي البكوش: في بورقيبة الابن.

أحمد منصور: بورقيبة الابن.

الهادي البكوش: الطيب الباهي مع الأسف مريض وتوفى من بعد كان هو القوة الكبيرة، أحمد التليلي وقع خلاف مشى أما في 1969..

أحمد منصور: يعني أهمية المؤتمر الذي كان مقرراً في أكتوبر 1969 أنه كان سيحدد..

صراع على السلطة بين رجال الدولة

الهادي البكوش: أحمد بن صالح هو الزعيم الأول، النضال السلمي والأقدمية بتاع الباهي الأدغم يكون في هذا المستوى ولكن يكون بن صالح يصعد بصفة نهائية.

أحمد منصور: لا الكلام دا خطير.

الهادي البكوش: وكان يخيف.

أحمد منصور: اسمح لي أنت بتقول كلام خطير من الناحية التاريخية ما لقيته في مصادر نهائي.

الهادي البكوش: كيف؟

أحمد منصور: إن أحمد بن صالح لو في مؤتمر.. المؤتمر الذي كان مقرراً في أكتوبر كان يمكن أن يصبح هو الزعيم ويتجاوز على كل هؤلاء.

الهادي البكوش: بالطبع سيتجاوز، أحمد المستيري تاريخياً بالنسبة للنضال يفوقه أحمد المستيري.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: ولكن بحكم مسؤولياته ومن مدينة إلى ريف الكل في اجتماعات إذا كان ما أعلنا عن فشل السياسة الاشتراكية.

أحمد منصور: اللي هي أعلنت قبل.

الهادي البكوش: بن صالح هو يكون هو يكون..

أحمد منصور: يعني إذا لم يقبض على بن صالح في سبتمبر ووصلنا إلى مؤتمر.

الهادي البكوش: يكون الرجل الثالث في النظام يكون الرجل الثالث في النظام.

أحمد منصور: بعد الباهي الأدغم.

الهادي البكوش: بعد الباهي الأدغم وهذه الإشكالية.

أحمد منصور: طب هو كان بعد الباهي الأدغم.

الهادي البكوش: لا لأن الباجي قائد السبسي كذلك كان شخصية الباجي قائد السبسي كان..

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: وزير الداخلية.

أحمد منصور: ولا زال، لا زال هو الوحيد من القدامى إلي يلعب دور في السياسة بتونس إلى اليوم.

الهادي البكوش: أحمد المستيري عنده مكانته.

أحمد منصور: آه بس أحمد المستيري اعتزل.

الهادي البكوش: أحمد المستيري..

أحمد منصور: نرجع لسبتمبر 1969.

الهادي البكوش: بحيث..

أحمد منصور: يعني الآن عايز أفهم منك والمشاهد معي.

الهادي البكوش: بورقيبة.. أحببت أقول لك.

أحمد منصور: أن القضية ليست قضية فشل التجربة الاشتراكية.

الهادي البكوش: لا.

أحمد منصور: بقدر ما هي قضية صراع على السلطة.

الهادي البكوش: أساساً، أساساً.

أحمد منصور: الإطاحة ببن صالح وإدخاله إلى السجن صراع على السلطة وليس فشل للتجربة.

الهادي البكوش: لأن التجربة اللي أنا أقر في اخلالات.

أحمد منصور: ما هي؟ في التجربة.

الهادي البكوش: في التجربة، التطبيق بدون دراسة.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: بدون إقناع الناس، تشدد مع بعض المعارضين كل هذا صحيح، كان ممكن اجتماع اللجنة المركزية قام الرئيس بورقيبة تعديل إصلاح مراجعة كل هذا ممكن وكان مستحسنا.

أحمد منصور: خاصة إن بورقيبة هو المسؤول الأول عن التجربة.

الهادي البكوش: كان مستحسنا.

أحمد منصور: أليس بورقيبة هو المسؤول الأول وليس بن صالح.

الهادي البكوش: ما وقع هذا.

أحمد منصور: كلكم كنتم شركاء في.

الهادي البكوش: عوضا أن نفكر في الإصلاح وفي تغيير، فكرنا في الإبعاد مثلاً نعطيك مثال لما تم القرار..

أحمد منصور: لا قل لي قبل ما يتم القرار مين إلي وراء الموضوع دا؟ مين إلي أقنع الرئيس بورقيبة إن بن صالح الذي كان يعتبره الرجل الأول أو الحصان الأول الذي يراهن عليه يقبض عليه يعزله ويقبض عليه ويحاكمه؟

الهادي البكوش: أعتقد في درجة أولى السيدة وسيلة.

أحمد منصور: ليه؟ بن صالح كان من رجالتها.

الهادي البكوش: لا ما كنش، في الأول في الأول لا، لا.

أحمد منصور: كان مقرباً منها.

الهادي البكوش: لا، لا.

أحمد منصور: ألم يكن على علاقة مع بنت أختها أو..

الهادي البكوش: لا لا لا نعطيك الحق، في وقت من الأوقات السيدة وسيلة إلي هي تتعامل مع الشخصية السياسية كلها لأن لها مستوى.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: في ظرف معين قبلت بأن يكون أحمد بن صالح وزيراً ولكن بعد ذلك ما كانت موافقة على السياسة التعاضدية وهي فلاحة هي فلاحة كبيرة.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: معناها تحسن في ضيعتها وتفهم الفلاحة فهما جيدا.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: وبتفهم بالفلاحين، ما كانت موافقة اقتصادياً وسياسياً، وفي الطرف الثاني البشير زرق العيون البشير زرق العيون.

أحمد منصور: زرق العيون.

الهادي البكوش: هو من أقرب الناس للرئيس بورقيبة يثق به.

أحمد منصور: هذا الذي يقال إنه متورط في مقتل بن يوسف.

الهادي البكوش: هذا هو، ما هي اللغة اللي استعملوها.

أحمد منصور: يعني الآن وسيلة وزرق العيون.

الهادي البكوش: هما الاثنين الأولين في رأيي أنا وزير الداخلية الباجي قائد السبسي لا بصفة واضحة لا بصفة علنية ولكن كان يمشي في خطى السيدة وسيلة.

أحمد منصور: ألم يكن الباهي الأدغم أيضاً يغار من هذا الوزير الذي له خمس وزارات ومقرب من بورقيبة وممكن أن يطيح بموقعه ومكانته.

الهادي البكوش: ما قام الباهي الأدغم بدور فعال، الباهي الأدغم يفهم بالاقتصاد، أول ما اشتغل.. اشتغل في الحجرة التجارية في تونس وقد يكون له احترازات على السياسة الاقتصادية ولكن ما كنش بوضع أنه يقوم بعمل معين لابن صالح خاصة وأن علاقة الباهي الأدغم مع أحمد بن صالح علاقة وطيدة على مر التاريخ، لما كنا في المعركة الوطنية كان الباهي الأدغم نائب الحزب في نيويورك في الأمم المتحدة وأما بن صالح كان في بروكسل مع النقابات كانوا الاثنين متصلين في بعضهم اتصالا وثيقا وكان يخدموا مع بعض القضية الوطنية في الخارج وكان الباهي الأدغم بصداقته الباهي الأدغم في مؤتمر صفاقس اللي كان المفروض بالنسبة لنا الدستوريين بعث صالح بن يوسف ليكون أمينا عاما للحزب أصبح الباهي الأدغم أميناً للحزب باختيار بورقيبة ولأسباب سياسية وكان بدعم أحمد بن صالح، عاد في علاقة خاصة بين الباهي الأدغم وبين أحمد بن صالح وأعتقد هو أن التقاليد آنذاك حتى إذا كان أحمد بن صالح كان في موقع الزعامة يصعب بش يتعدى ويتجاوز الباهي الأدغم لأنه في احترام إحنا كلنا ممكن ما نكون متفقين 100% بحكم السلم وبحكم الأقدمية وبحكم النضال بحيث الباهي الأدغم ما قام بالدور هذا والباهي الأدغم ما كنش حول بورقيبة مع البطانة، الباهي الأدغم ما هو في البطانة الباهي الأدغم رجل دولة يقوم بالعمل بتاعه ويقابل الرئيس رسمياً، المهم الجماعة هذه قالوا لبورقيبة..

أحمد منصور: الآن نستطيع أن نقول أن الذين حرضوا بورقيبة على الإطاحة بأحمد بن صالح هم زوجته وسيلة والبشير زرق العيون.

الهادي البكوش: وثمة.

أحمد منصور: والوزير الداخلية آنذاك.

الهادي البكوش: ثمة زيادة حسان بلخوجة كان مدير بنك حسان بلخوجة.

أحمد منصور: حسان بلخوجة.

الهادي البكوش: صديقنا عقيدته اقتصادياً سياسة ليبرالية.

أحمد منصور: خلاف على الوضع الاشتراكي.

الهادي البكوش: المهم هؤلاء كلهم.

أحمد منصور: ووزير الداخلية.

الهادي البكوش: أيوة، ما هو في المقدمة؟

أحمد منصور: لكن كان من بين المجموعة.

الهادي البكوش: كان محترسا، الهادي نويرة كان في البنك المركزي.

أحمد منصور: الهادي نويرة كان مدير البنك المركزي.

الهادي البكوش: كان مدير البنك المركزي، كان محترسا لأسباب اقتصادية.

أحمد منصور: إيه التهم إلي وجهت لابن صالح، وأنت كنت متهما.

الهادي البكوش: قبل ما أقول لك التهم الجماعة هذه أجوا بورقيبة أيش قالوا له، قالوا في غضب عند الشعب مثلاً الوردانيين وأعطوا وهولوا بالوردانيين وبعض ولايات فيها غضب، الوضع إما تتخلص من صالح وتنجو بنظامك وإلا الخطر يهددك أنت ويهدد النظام، هكذا في آخر الأمر قُدمت الأمور إلى الرئيس بورقيبة.

أحمد منصور: فلا بد أن يطيح ببن صالح وبمن مع بن صالح.

الهادي البكوش: بعد مدة قضى أيام في أرق ما يأكل يفكر لأن كان مساند للتجربة مساندة مطلقة.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: وشافوا أن يسلم بن صالح، وفي كلمة أذكرها الآن في آخر لقاء مع بن صالح.

أحمد منصور: بينك وبين بن صالح.

الهادي البكوش: لا بين بن صالح وبورقيبة، يقول له بورقيبة في صعوبات وأنا كبرت وأنا مريض ليس لي من القوة حتى أدافع عنك شوف مع الباهي الأدغم، المهم بورقيبة تراجع وهو تراجع واختفى لأن مرض أصبح مريضا.

[فاصل إعلاني]

مرض بورقيبة ونفوذ الباهي الأدغم

أحمد منصور: إيه انعكاس مرضه وتأثيره على قراراته؟

الهادي البكوش: أنا أعتقد المرض فيه مرض عصبي ما يقعد ما هو في وضع عادي.

أحمد منصور: مش مؤهل أن يستمر في الحكم من 1969.

الهادي البكوش: صحيح قد يكون.

أحمد منصور: لم يكن بورقيبة مؤهلاً أن يستمر في الحكم إلى العام 1969 من العام 1969؟!

الهادي البكوش: نحدثك على هذا نحدثك على هذا نحدثك على هذا نحدثك على هذا، اجتمعوا الباهي الأدغم والجماعة اجتمعوا يشوفوا كيفاش يغيروا، وقع اجتماع في الديوان السياسي.

أحمد منصور: للحزب.

الهادي البكوش: للحزب.

أحمد منصور: الكلام دا متى كل دا قبل 22 سبتمبر.

الهادي البكوش: أيوة وفي مجلس جمهورية وأعلنوا أن نراجع التجربة الاقتصادية، ما قالوا بصريح العبارة أن نتوقف أول الكلام، بل قالوا سنراجع ونزيد في التفكير بعدما تكون ديناميكية، الديناميكية بأن نوقف كل شيء، بعض التعاضديات في بعض جهات مشوا منها الناس أملاكها بيعت بأرخص الأثمان فثمة من استغلوا الوضع ثم بعد التراجع عمل بيننا اجتماع الباهي الأدغم اجتماع الولاة يقول لنا هو أن التجربة يجب إعادة النظر فيها.

أحمد منصور: أنت كنت مؤيد؟

الهادي البكوش: كنت لا، كنت أنا والي معناها في الدولة وأنا بنفسي كنت مساهم على الإصلاح وقتها ما أنا ما إني متعصب إلى هذا الحد.

أحمد منصور: أيوة أيوة أيوة..

الهادي البكوش: لا بد من الإصلاح ولا بد من المراجعة ولا بد من تطبيق أحسن، ما هو أتحدث على نفسي هذا بصفة عامة التطبيق، المهم وقع التراجع عملوا لجنة في مجلس النواب للبحث في هذه السياسة، من غرائب الأمور دُعيت لها أنا واللي يتكلموا ويسألوا وينتقدوا جاوبتهم في الحال أنا قلت لهم ألا تذكرون كيف كنتم تأتون إليَّ في الولاية وتطلبون مني أن أعنيكم في اجتماعات للدعوة لهذه السياسة للدفاع عنها بحيث نواب في المجلس معناها كانوا أشد مني تعلقاً بالتعاضد هذه اللجنة، بعد اللجنة أصبحت محاكمة قبل ما أقول لك المحاكمة.

أحمد منصور: لا أنا عايز.. أنت هنا أنت كانت تهمتك إيه؟

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: تهمتك إيه حينما قرروا القبض عليك؟

الهادي البكوش: قبل التهمة قبل التهمة تم تحويل الولاة..

أحمد منصور: تحويل الولاة..

الهادي البكوش: وأُعفيت من مهمتي من صفاقس ونُقلت إلى ولاية أخرى في جابس.

أحمد منصور: أنت لوحدك ولا وولاة آخرين؟

الهادي البكوش: ثمة آخرين ولاة ثمة آخرين ل لأن كل الولاة وكل الوزراء كانوا في نفس السياسة.

أحمد منصور: لأن الولاة كانوا همَّ الأداة إلي بطبق سياسة التعاضد.

الهادي البكوش: إيه الناس كل وكنت أكثر الولاة اعتدالاً، والتجربة كانت دامت شهرين واقعين لما تشوف الواقع ما فيش أي ضرر لأي إنسان.

أحمد منصور: أنت ده كلامك لكن كلام الناس مختلف إنك أنت أيضاً ظلمت بحكم أن التجربة تجربة ظالمة على الناس وأنت تطبقها فوقع الظلم عليهم.

الهادي البكوش: لا لما تحب تثبت صفة علمية كل الناس يعرفوا وأنا الطريقة اللي استعملتها في تطبيق السياسة الاشتراكية في صفاقس هي أكثر اعتدال من أي جهة كانت حاجة أولى، وحاجة ثانية ما فيش من تظاهر لأن ما دخلنا الخواص دخلناهم نظرياً لمدة شهرين.

أحمد منصور: سيشاهد الناس شهادتك وسيردون عليك إذا الناس توافق أو لا توافق.

الهادي البكوش: إيه تفضل تفضل معقول معقول لا معقول هذا كل معقول معناها بعثت أنا لجابس بعد مدة بعد تسع أشهر أشرفت في جابس على انتخابات..

أحمد منصور: الحزب.

الهادي البكوش: تشريعية لا..

أحمد منصور: تشريعية..

الهادي البكوش: ثمة انتخابات تشريعية..

أحمد منصور: الكلام كله كان في 1969 يعني..

الهادي البكوش: 1969 ثم بورقيبة آنذاك اشتد به المرض وانتقلوا به إلى باريس.

أحمد منصور: أيوة.

الهادي البكوش: للعلاج بحيث يتتبع في الأحداث.

أحمد منصور: بالتلفون.

الهادي البكوش: بالتلفون ولكن وضعه الصحي لا يسمح، وكان الأدوية التي تُعطى إليه يقال أنها قوية جداً بحيث ما كان في وضع يتبع حقيقة الأحداث المهم.

أحمد منصور: قعد ست شهور في هذا المرض.

الهادي البكوش: أيوة.

أحمد منصور: بعيدا عن الدولة..

الهادي البكوش: أيوة.

أحمد منصور: مين إلي كان يأخذ القرارات ويدير؟

الهادي البكوش: الباهي الأدغم هنا والوسائط كانت السيدة وسيلة بالطبع.

أحمد منصور: يكفي أن وسيلة تقول لأي أحد الرئيس يقول..

الهادي البكوش: بالطبع في محمد المصمودي حدها في باريس أنا قلت لك بعثوني لجابس بعد أشهر لما انتهينا من الانتخابات عُزِلت..

أحمد منصور: مين عزلك؟

الهادي البكوش: بالطبع الباهي الأدغم هو رئيس..

أحمد منصور: الباهي هو إلي عزلك.

الهادي البكوش: هو هو..

أحمد منصور: من غير ما يرجع لبورقيبة.

الهادي البكوش: هنا الحديث لما عَلِمَ بورقيبة بعث إليه برسالة معروفة الرسالة ليجدد له فيها ثقته ويقولوا ثمَّة ناس سماهم أنه من الحكمة أن لا يبعدوا عنا.

أحمد منصور: أن لا يبعدوا عنا.

الهادي البكوش: وسماهم وسماني أنا، مثلاً الهادي من الأحسن تناديه وتعطيه بعض الوثائق التي تدل على فساد التجربة وترجعه هكذا عُزِلت لشهر ثم عُينت رئيس مدير عام لصندوق الضمان الاجتماعي والحياة الاجتماعية أعدت بعد شهر.

أحمد منصور: قبل المحاكمة كل ده..

الهادي البكوش: قبل المحاكمة هذا كله ولكن حضرت في اللجنة البرلمانية اللي حكيت لك عليها.

أحمد منصور: أيوة.

الهادي البكوش: من بعد تطورت الأوضاع إلى محكمة وأوقعوا بن صالح شدوا بن صالح.

أحمد منصور: آه كل ده كان لسه بن صالح ما انشد، لأن بن صالح انشد في 22 سبتمبر شدوك معه؟

الهادي البكوش: لا بعد لا بعد لا بعد في 1970.

أحمد منصور: آه لا هو 22 سبتمبر 1969 كانت نهاية التجربة

الهادي البكوش: وقع التراجع وقع التراجع..

أحمد منصور: التراجع صح.

الهادي البكوش: وقع انتخابات في الانتخابات أسقطوه في الانتخابات هو مرشح.

أحمد منصور: أسقطوا بن صالح.

الهادي البكوش: آه هو مرشح في الانتخابات وكان قد أعطوا تعليمات لإسقاطه..

أحمد منصور: خلاص يعني هنا..

الهادي البكوش: يعني لما هو أبعدوه عن التخطيط وعن الاقتصاد بقي وزيراً للتربية القومية، وكانت الفكرة أن يمشي سفير والرئيس بورقيبة كان موافقا أنه يمشي سفيرا، ولكن البطانة كانت تخشى هي بأن ما يوقع القطع نهائياً مع بن صالح ومن ثمَّ إمكانية رجوعه.

أحمد منصور: أنا هنا قدام مشهد تاريخي مهم جداً بورقيبة مريض يرقد في المستشفى في باريس يمكن أن يموت في أي لحظة وممكن أن ينجو، صراع على الخلافة بين الفُرقاء المختلفين كان بن صالح أحد المرشحين لخلافة بورقيبة..

الهادي البكوش: وأبو عِداء.

أحمد منصور: فالآن استُخدِمَت فشل تجربة التعاضد سلاح ليُضرب به بن صالح ويتم إقصائه وتبقى المنافسة بين المجموعة الأخرى.

الهادي البكوش: هو في لا أنا لا بد أن نذكر في الإقصاء لبن صالح وفي الإعلان عن فشل التجربة الاشتراكية في تونس، دور سفير فرنسا في تونس..

أحمد منصور: ما دوره؟

الهادي البكوش: سفير فرنسا في تونس

أحمد منصور: ما اسمه؟

الهادي البكوش: سفنيارك في العلن وفي اتصالاته اليومية مع كل الفاعلين السياسيين دفع إلى إبعاد بن صالح ونطاق السياسة الاشتراكية..

أحمد منصور: ليه؟

الهادي البكوش: لأن..

أحمد منصور: ليس معلوماً إن السفراء حتى في هذا الوضع وتونس كانت دولة مستقلة يدلوا بآرائهم بهذه الطريقة.

الهادي البكوش: لا في الفترة هذه ضَعُفَت الدولة.

أحمد منصور: ضعفت الدولة.

الهادي البكوش: وسفنيارك هذا كان يدعو وكان نشيطا أولاً لأن السياسة التي حملت حال الاقتصاد التونسي والاقتصاد التونسي على حساب مَن؟ على حساب الفرنسيين، تأميم الأراضي على حساب الفرنسيين، أنا في بنزرت أربعة آلاف مسكن ملك للفرنسيين كلها أدخلتها وأعطيتها..

أحمد منصور: لبنك الدولة.

الهادي البكوش: وقال السفير بتاع فرنسا في تقرير يقول الهادي البكوش قام بجلاء عمراني للبناءات ككل بحيث في عِداء للتجربة، وأحمد بن صالح ما كنش سياسي أحكي لك حكاية..

أحمد منصور: هي دي نقطة مهمة إن أحمد بن صالح ما كنش سياسي.

الهادي البكوش: خليني أعطيك مثال أنا كنت يوم معه في 14 يوليو..

أحمد منصور: 14 يوليو 1969..

الهادي البكوش: الحفل الرسمي بتاع الفرنسيين.

أحمد منصور: أيوة الحفل السنوي بتاع الفرنسيين.

الهادي البكوش: الحفل السنوي مدعو..

أحمد منصور: عيد النصر.

الهادي البكوش: مدعو قلت عليش ما مشيت يتأفف يقول ما يعجبوا السفير وما مشي، أحمد بن صالح ما كان يبدي أي موالاة لسفير فرنسا، وكان مفهوم أنا أميركا وفرنسا حلفاء ولكن عندهم نزاعات، نعطيك مثال يتحرج الوزير الفرنسي لما يشوف تونسي عنده علاقات متميزة مع الأميركان لأنهم يعتقدون أنفسهم أقوياء وعظماء كل عظيم يحب أن يكون عنده جماعته كيف يشوف الضعاف يميلوا شوي، أحمد بن صالح بطبعه في تحدي مع الفرنسيين، وبتاريخه أن عنده علاقات متينة مع النقابات الأميركية بحيث لهذه الأسباب هذه الفرنسيين كان عندهم دور في نهاية التجربة الاشتراكية.

أحمد منصور: أنت كنت مع بن صالح في نفس القضية؟

الهادي البكوش: قلت لك ثم نادوا أحمد بن صالح بشير الناجي ورئيس اتحاد التعاضد طه قاسم ووالي سوسة المؤسسية والقيروان ومن الولاة اختاروا ثلاثة.

أحمد منصور: ثلاثة فقط.

الهادي البكوش: إحنا الولاة ككل كل واحد له أسبابه.

أحمد منصور: أنت؟

الهادي البكوش: أنا..

أحمد منصور: كنت والي جابس..

الهادي البكوش: لا والي سوسة.

أحمد منصور: أنت كنت والي سوسة.

الهادي البكوش: ووالي القيروان..

أحمد منصور: ووالي القيروان إلي هو..

الهادي البكوش: المنجي الفقيه.

أحمد منصور: المنجي الفقيه.

الهادي البكوش: كان في الجامعة العربية في وقت من الأوقات.

أحمد منصور: نعم ووالي..

الهادي البكوش: ورئيس التعاضد.

أحمد منصور: عمر شاشية..

الهادي البكوش: عمر شاشية والي سوسة..

أحمد منصور: والي سوسة، عمر شاشية نشاط زراعي كويس في القيروان.

الهادي البكوش: كان متحمسا كثيراً مِقدام وجريء ولكن التكوين الاقتصادي ضعيف أنجز في السياحة مثلاً أنجز ودفع الناس الخواص إلى تحقيق مشاريع، ولكنه في التعاضد مثلاً كان يستعمل..

أحمد منصور: القسوة مع الناس.

الهادي البكوش: أكثر مما ينبغي، وكان يضع في التعاضديات ناس ما حقه أن يعطيهم.

أحمد منصور: ثلاث ولاة الآن.

الهادي البكوش: ودخلت أنا معهم.

أحمد منصور: وأحمد بن صالح.

الهادي البكوش: وبشير الناجي كان كاتب الدولة.

أحمد منصور: وبشير الناجي.

الهادي البكوش: كان نائبه في الوزارة..

أحمد منصور: خمسة كنتم ستة..

الهادي البكوش: آنذاك بشير الناجي وطه قاسم قلت لك بتاع التعاضد..

تهمة الخيانة العظمى وأحكام بالإعدام

أحمد منصور: طيب أحمد بن صالح معروف تهمته كانت إيه أحمد بن صالح؟

الهادي البكوش: ها كيف؟

أحمد منصور: تهمته.. ما هي تهمته؟

الهادي البكوش: ها تهمته الخيانة العظمى.

أحمد منصور: وأنت تهمتك إيه.

الهادي البكوش: نفس القضية نفس القضية..

أحمد منصور: يعني أنت كنت في الخيانة العظمى يعني أنتم كلكم خيانة عظمى.

الهادي البكوش: خيانة عظمى.

أحمد منصور: مين إلي رتب وسَتِف القضية دي؟

الهادي البكوش: هذا معناها سي محمد فرحات رئيس المحكمة ووزير العدل سي السنوسي وقتها.

أحمد منصور: يعني من عندهم ولا من عند وسيلة ولا من عند بورقيبة ولا من عند الباهي الأدغم؟

الهادي البكوش: لا في بعد انتهاء التجربة الاشتراكية ثمة ناس هم قاعدين يخططوا..

أحمد منصور: كل ده وبورقيبة مريض في باريس؟

الهادي البكوش: إيه اللي عندهم قول نافذ اعتقادي، قول نافذ في محمد المصمودي له قول نافذ، حسن بلخوجة رحمه الله قول نافذ، الهادي نويرة ما كان مؤيد للسياسة القديمة، أما في البنك المركزي يتتبع لكن ما كان عنده دور فعّال هذا للتاريخ وفي المحاكمة لحقت بالمحاكمة أنا..

أحمد منصور: طب أنا عايز أعرف الآن في ظل مرض بورقيبة مين إلي رتب الموضوع ده واختار الناس دي لأنكم أنتم..

الهادي البكوش: لا قانوناً ودستورياً..

أحمد منصور: أنتم رجال بورقيبة نفسه.

الهادي البكوش: لا دستورياً الباهي الأدغم هو نائب.

أحمد منصور: دستورياً الباهي الأدغم.

الهادي البكوش: هو نائب الرئيس في غياب الرئيس هو يتولى المسؤولية الباهي الأدغم، الباهي الأدغم يدرك أن بورقيبة مريض ولكنه موجود وأن البطانة..

أحمد منصور: أكيد بورقيبة كان على علم واطلاع بالترتيبات دي كلها.

الهادي البكوش: بالترتيبات وأن البطانة لا بد أن يأخذ برأيها وأن يتعامل معها..

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: وفي الحكم بورقيبة كان يريد الحكم بالإعدام على بن صالح.

أحمد منصور: أيوة.

الهادي البكوش: وأوصى بذلك.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: ولكن أنه للشهادة..

أحمد منصور: يعني أنا أستغرب لشخصية بورقيبة!

الهادي البكوش: ها.

أحمد منصور: من إن شخص زي أحمد بن صالح كان يقدمه على الجميع ويدفعه على الجميع ويفخر بإنجازاته وفجأة يطالب بإعدامه.

الهادي البكوش: لأن فيه مرض أولاً المرض وفي شيء سيكولوجي أو فسيولوجي..

أحمد منصور: ما هو؟

الهادي البكوش: شنو هذا الشيء هو أنه يلوم نفسه على ما دعا الناس إليه ويحمل نفسه المسؤولية.

أحمد منصور: ينتقم من نفسه وليس من الآخر..

الهادي البكوش: يحمل مسؤولية لشخص معين وبقدر ما يكون شديد ضد الشخص الذي أخذه كبش فداء بقدر ما يعتقد أنه يستريح شوي.

أحمد منصور: بورقيبة كان يعمل كده على مدار تاريخ حكمه

الهادي البكوش: إيه.

أحمد منصور: كل القضايا إلي فيها محاور كان يجيب شخص كبش فداء و..

الهادي البكوش: شكون ما فهمنا إلا بن صالح شكون..

أحمد منصور: لا ما أنا هجيلك بعد كده.

الهادي البكوش: شكون كبش فدا بن صالح.

أحمد منصور: لما كان لما كان يقرب يعني لما كان يقرب مزالي ويعزله يقرب شخص ويكبره

الهادي البكوش: لا لا هذه وقعت مع بن صالح وقعت مع بن صالح.

أحمد منصور: طيب أنت نفسك الآن طُلِبَ الحكم بالإعدام لك أيضاً كخيانة عظمى؟

الهادي البكوش: لا لا أنا حُكِمَ عليَّ بخمس سنوات بالتنفيذ مع أن الحاكم قرر باش نكون بريء، لما وصل الخبر إلى أصحاب السلطة قالوا الهادي معروف جداً وتكون فضيحة كبيرة أن نسجنه ثم يخرج بريء وهكذا أعطوني حكما.

أحمد منصور: خمس سنين مع وقف التنفيذ.

الهادي البكوش: لأن أنا عندي حظ حاجة أولى بقي شاهد على العصر نرجع إلى الماضي بحيث اللي يعيش الآن حاجة أولى ما نعرف على ايش وهذا جريدة اللوموند نفسها علقت لما أُسأل وأجيب في المحكمة ما كان يظهر عليَّ الخوف وبينت..

أحمد منصور: كانوا يسألوك عن إيه؟

الهادي البكوش: على السياسة الفلاحية دخلت الناس في التعاضدية تقويت على.. وأن بينت في المحكمة كما نحكي لك الآن أن ثم إصلاحات فلاحية لا بد منها وأن تجميع الملكية لتحسين الإنتاجية لا بد منه بحيث كأني أعمل درس وهذا لما ترجع للجرائد وقتها الجرائد الفرنسية..

أحمد منصور: أيوة أيوة..

الهادي البكوش: سجلوا هو أن من جملة المتهمين فلان كان واضحاً كان جريئاً ما كنت خائفاً.

أحمد منصور: أنت كنت حاسس إن محاكمتك ديت..

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: تصفية حسابات معك.

الهادي البكوش: كما أحكي لك أيوة كانت تصفية حسابات بحيث وعندي حظ ثاني أنا، الحاجة الأولى رئيس المحكمة يعرفني معرفة شخصية.

أحمد منصور: المفروض يتنحى ما يحاكمك.

الهادي البكوش: لا يعرفني معرفة وأستطيع أن أقول يتعاطف معي بحيث ما عنده ميل باش يكون شديد.

أحمد منصور: كان مين رئيس المحكمة؟

الهادي البكوش: محمد فرحات وبشير زرق العيون إلي كان عضو في المحكمة.

أحمد منصور: كان أيضاً عضو في المحكمة.

الهادي البكوش: هو الواسطة بين بورقيبة وبين المحكمة ويعطي التعليمات للباهي الأدغم هو، اللي هو عضو في المحكمة

أحمد منصور: دا لعب دور خطير في تاريخ تونس الراجل دا؟

الهادي البكوش: لأن المحكمة فيها قضاة تقليديين كما محمد فرحات وفيها نواب من مجلس الأمة.

أحمد منصور: كانت محكمة خاصة.

الهادي البكوش: لأنها محكمة خاصة كان بشير زرق العيون بشير زرق العيون.

أحمد منصور: في النهاية بديرها بورقيبة.

الهادي البكوش: أي كان محض عز تجاهي ولكن من بعد لما بحث التو أحكي لك من بعد واكتشف أدرك أنني من أكثر الولاة اعتدالاً وأصبح من جانبي، لما بلغت الأخبار للسيدة وسيلة قالت لا بد من تغيير الحكم بحيث على ايش أنا ما أخفي عليكم لما خرجت من السجن قعدت خمسين يوم.

أحمد منصور: بس خمسين يوم وطلعت.

الهادي البكوش: خمسين يوم لما خرجت من السجن نشوف الجرائد ونشوف أقوال الناس تكوَّن جوا من الرعب ومن الخوف وكان كل شيء ممكن الحكم بالإعدام والقتل، وأنا في السجن خالي لا في جرائد لا وفي شيء لأن نظام السجن كان حطونا في زنزانة المحكوم عليهم خمسين يوم ما خرجت من..

أحمد منصور: من الزنزانة.

الهادي البكوش: من الزنزانة في تقاليد في السجن بأنه ممنوع أن أتجول ما خرجت خمسين يوم.

أحمد منصور: ياه!

الهادي البكوش: ما في جريدة.

أحمد منصور: حبس انفرادي كنت لوحدك

الهادي البكوش: انفرادي، انفرادي خمسين يوم.

أحمد منصور: يعني معزول حتى عن أحمد بن صالح والآخرين.

الهادي البكوش: عن الناس ككل.

أحمد منصور: ممكن تتحكم بالإعدام.

الهادي البكوش: ممكن، لا..

أحمد منصور: يعني طريقة..

الهادي البكوش: الزنزانة اللي أنا كنت فيها والآخرين هي زنزانة المحكوم عليهم بالإعدام، ولكن ما كنت نتصور لأني أنظر للمسألة بشيء أقول استخفاف، لأن شيء غير طبيعي كُنا في نظام والناس ككل في نفس النظام وإخوان ونحكي مع بعضنا تجيء أن تقول أنت أخطأت، ما أخطأ كيف بحيث اللي عندي..

أحمد منصور: الخطأ هو جماعي وليس فردي.

الهادي البكوش: كيف اللي عندي، ما دمت في السجن أفكر أن الشيء غير جدي ما فهمت المسألة أنها كانت خطيرة إلا لما خرجت، بحيث نرجع نقول لك هو أن نهاية التجربة والمحاكمة كانت تكونت قطيعة في النخبة التونسية لأول مرة في تونس تصطدم النخبة تُصطدم الإدارة لأن الإدارة كلها كانت تمشي في نفس السياسة، هذا كلهم يقولوا نغير السياسة معناها لا مجال إليها، لذلك أعود وأذكر وأؤكد هو أن الدواعي السياسية هي الإبعاد للمنافس أهم من المصلحة الاقتصادية بتاع البلاد أنا بنفسي والي تتبدل السياسة نغيرها وتطبق.

أحمد منصور: أنت أدركت في لحظة من اللحظات وأنت قاعد خمسين يوم في زنزانة لوحدك زنزانة المحكوم عليهم بالإعدام أن وسيلة تنفذ تهديدها الذي وصلك في أنها سوف تودعك السجن.

الهادي البكوش: أعرف.

أحمد منصور: بسبب التقرير الذي كتبته عن توفيق الترجمان.

الهادي البكوش: أعرف، أعرف هذا خاصة أنا أعرف بالرغم من المآخذ معناها أنا ولد الحزب هذا بالنسبة لبورقيبة في حدود ما يمكن أن يتجاوزها معي أنا، أنا في الجماعة ككل نعطيك مثال لما كنا ننتقل من السجن إلى حاكم التحقيق في سلام بتاع أمن.

أحمد منصور: نعم.

الهادي البكوش: أنا بعد البحث جماعة الأمن نتجول جولة طويلة ساعة ولا ساعة ونصف هنا أولادي وإخواني لما أنا في السجن في المحكمة يجيبوا لنا أكل، مش لكل الناس مرة جابوا لي كثير قلت له أعطيه لواحد من الناس ما تعطيني لأننا عائلة وحدة تجيب لي أسباب ما هي صحيحة وتفرق العائلة هذه بحيث صدمة النخبة السياسية والإدارة بتاعنا صدمة كبيرة.

أحمد منصور: أنتَ خرجت من السجن في ديسمبر 1970 فُصِلت من مهامك الحزبية، في 6 نوفمبر 1970 بينما كان رئيس الحكومة الباهي الأدغم في مهمة للمصالحة بين منظمة التحرير الفلسطينية والأردنيين فيما يسمى بأحداث أيلول الأسود فوجئ بقرار من الرئيس بورقيبة بعزله من الحكومة بعد ثلاثة عشرة عاماً من رئاستها له، أبدأ معك الحلقة القادمة من الإطاحة بالباهي الأدغم أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.