أكد رئيس الحكومة التونسية الأسبق الهادي البكوش أن النظام الاشتراكي -الذي أعلنه الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في مارس/آذار 1963- واجه تذمرا شعبيا، لكنه أثنى على التجربة وقال إن هدفها كان النهوض بالاقتصاد التونسي في تلك الفترة، رغم أن تطبيقها كان تطبيقا متسرعا.

وكان صاحب فكرة المخطط الاشتراكي هو النقابي التونسي أحمد بن صالح الذي كانت له ميول يسارية، بحسب البكوش -الذي أوضح في الحلقة الخامسة من شهادته في برنامج "شاهد على العصر"- أنه كان مقتنعا بالتجربة الاشتراكية الشعبية التي تراعي الهوية وتعطي مكانة للدين ولا تؤمن بحرب الطبقات.

وأضاف أن الخيار الاشتراكي أصبح سياسة الحكومة والحزب الدستوري بصفة رسمية في مؤتمر بنزرت الذي عقد في أكتوبر/تشرين الأول 1964، وهو المؤتمر الذي تم فيه تغيير اسم الحزب الدستوري الحر إلى الحزب الاشتراكي الدستوري.

وتحدث ضيف "شاهد على العصر" عن علاقة بورقيبة ببن صالح، وقال إنه أعجب به وأعطاه صلاحيات، منها خمس وزارات، لكن لم تكن لبن صالح سلطة على محافظ البنك المركزي ووزير الداخلية، بخلاف شخصيات متصلة ببورقيبة كانت لها صلاحيات كاملة.

video

وفي مؤتمر بنزرت -يواصل البكوش- اتخذت بعض القرارات منها إدخال الولاة والوزراء في اللجنة المركزية للحزب، ووقع لأول مرة خلط بين الدولة والحزب، كما صعد محمد السايح إلى منصب مدير الحزب الدستوري، وأشار إلى أن الحزب أصبح بعد هذه الفترة قويا ومتسلطا حتى على النقابات.

الغضب الشعبي
ونفى البكوش ما ورد في شهادة الطاهر بلخوجة لبرنامج "شاهد على العصر" من تعرضه والوزير الأول الباهي الأدغم عام 1967 للقذف بالحجارة بسبب التجربة الاشتراكية، وذلك في ولاية صفاقس التي كان البكوش نفسه واليا عنها.

وأوضح أن الغضب الشعبي من التجربة الاشتراكية بدأ عام 1969، وقال "أنفي قطعا الواقعة أن تكون وقعت مظاهرة غضب ضد الأدغم". وكشف البكوش أن مجموعة من الدستوريين (الحزب الدستوري) انتقدت التجربة الاشتراكية، وجرى تتبعهم، كما أن زوج بنت وسيلة -الزوجة السابقة لبورقيبة- ويدعى توفيق الترجمان قال إن "بن صالح يجرنا للهلاك، والسياسة ليست على ما يرام" .

ويقول البكوش إنه كتب خطابا لبورقيبة جاء فيه "إن الترجمان انتقد السياسة وسعيت لأن أصحح مفهومه لكنه لم يبد اقتناعا"، ويؤكد البكوش أن الخطاب كان سببا في أن وسيلة ناصبته العداء وفي دخوله إلى السجن.

وتحدث رئيس الحكومة التونسية الأسبق في شهادته عن بداية التذمر الشعبي من التجربة الاشتراكية، حيث احتج فلاحون في أوائل عام 1969. وفي أبريل/نيسان ومارس/آذار من نفس العام رأت الطبقة السياسية أن بن صالح في طريقه ليصبح الشخصية الثانية أو الثالثة في البلاد، ووقع الإعلان عن مؤتمر للحزب في أكتوبر/تشرين الأول 1969.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: التجربة الاشتراكية بتونس لاقت تذمرا شعبيا ج5

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: الهادي البكوش/رئيس الوزراء التونسي الأسبق

تاريخ الحلقة: 15/6/2014

المحاور:                         

-   التجربة التعاضدية التي قادها أحمد بن صالح

-   مؤامرة 1962 وانعكاسها على أوضاع الحزب الدستوري

-   مؤتمر بنزرت وهيمنة الاشتراكية على مفاصل الدولة

-   جدل حول تولي بن صالح خمس وزارات أساسية

-   غضب شعبي من التجربة الاشتراكية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد الهادي البكوش رئيس الحكومة التونسية الأسبق، سيد الهادي مرحباً بك.

الهادي البكوش: أهلاً وسهلاً.

التجربة التعاضدية التي قادها أحمد بن صالح

أحمد منصور: في شهر مارس/ آذار عام 1963 أعلن الحبيب بورقيبة عن المخطط العشري الذي سيخرج تونس من الفقر والتخلف إلى النعيم والتقدم ويتمثل هذا النظام في تعميم التعاونيات أو التعاضديات أو إعلان ما سمي بالنظام الاشتراكي، وكان الوزير أحمد بن صالح هو صاحب الفكرة، أنت كنت شريكاً في هذا الأمر وكنت والياً وقتها على بنزرت.

الهادي البكوش: بنزرت.

أحمد منصور: ما هي قصة نظام التعاضد؟

الهادي البكوش: بورقيبة له فكرة لا بد من النهوض بالشعب التونسي ويقول الحقيقة أن الشعب ما هو موحد كما ينبغي فقير ضعيف هذا هو السائد، كيف النهوض به؟ جرب مع بعض وزراء اكتشف وأن لا عندهم رؤية ولا عندهم قوة شخصية ولا عندهم إمكانية التبليغ.

أحمد منصور: هل الرؤية تأتي من الزعيم؟

الهادي البكوش: لا هم ما عندهم ما يتماشى، اكتشف أن أحمد بن صالح بعد ما اختلف معه وأزاحه من النقابة متأثراً بجماعة سياسيين آنذاك من أبرزهم كان محمد المصمودي.

أحمد منصور: المصمودي كان ضد بن صالح.

الهادي البكوش: بالطبع.

أحمد منصور: وكان بينهما تنافس على طول الوقت.

الهادي البكوش: لا.

أحمد منصور: الفترة هذه.

الهادي البكوش: كان ضد بعضهم.

أحمد منصور: المصمودي كان مدير الحزب.

الهادي البكوش: لأ كان..

أحمد منصور: كان مدير الحزب عام 1964.

الهادي البكوش: المصمودي كان نائب الحزب في فرنسا وكان له الدور الأساسي في الاستقلال الداخلي لأنه انحاز إلى بورقيبة، وكان كّونت له صداقات.

أحمد منصور: مع الفرنسيين.

الهادي البكوش: مع الصحافة الفرنسية مع أهل اليسار في فرنسا حيث المصمودي يختلف في الرؤية مع بن صالح، المصمودي منضبط دستورياً أكثر من بن صالح.

أحمد منصور: لكن صحيح المصمودي له ميول شيوعية أو يسارية.

الهادي البكوش: له؟

أحمد منصور: ميول شيوعية أو يسارية.

الهادي البكوش: المصمودي.

أحمد منصور: آه.

الهادي البكوش: لا ميول دينية، المصمودي ميول دينية محافظ.

أحمد منصور: محافظ.

الهادي البكوش: ميول دينية، يمشي للصلاة يوم الجمعة اللي عنده ميول يسارية هو أحمد بن صالح.

أحمد منصور: أيوه أحمد بن صالح لكن المصمودي..

الهادي البكوش: كان العكس، وكان لما أنت تتبع في تونس، الشخصية اللي يكون تلميذ بورقيبة الوحيد واللي يفهم سياسته ويفهم أبعادها هو محمد المصمودي.

أحمد منصور: ولهذا ظل بورقيبة لآخر يوم يثق فيه أكثر من الآخرين.

الهادي البكوش: من بعد ما انقلب عليه.

أحمد منصور: انقلب عليه بس.

الهادي البكوش: وهو بنفسه تغير المصمودي ولكن للتاريخ جماعة تحدثوا لمحمد الصياح.

أحمد منصور: محمد الصياح.

الهادي البكوش: محمد الصياح كتب بالتاريخ.

أحمد منصور: أيوة.

الهادي البكوش: وكان قريب لبورقيبة ولكن تاريخياً اللي لازم يدعي وأنه بورقيبي هو المصمودي وكان معه بشير بن يعبد زميلكم في الإعلام.

أحمد منصور: آه.

الهادي البكوش: في عام 1954 و1955 في مؤتمر صفاقس.

أحمد منصور: صفاقس.

الهادي البكوش: كانوا كلهم حاضرين أنا كانت عندي علاقة متينة معهم هم اللي يمثلوا ما يسمى البورقيبية.

أحمد منصور: في حاجة اسمها البورقيبية؟

الهادي البكوش: هي طرق، طريقة عمل.

أحمد منصور: هو كان له طريقة عمل.

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: كان له فكر كان له إستراتيجية دا كل يوم يقلب شمال ويمين.

الهادي البكوش: لا عنده إستراتيجية بدليل أنه وصل لنتائج نجح.

أحمد منصور: في واحد يقعد يحكم شعب 6 سنوات دون رؤية والآخر يجيء له أحمد بن صالح ويقترح عليه فكر اشتراكي لا يتناسب مع ثقافة الفرنسيين ولا طبائعهم ولا تاريخهم ولا هويتهم ويقول نجيب تعال نجرب في الشعب.

الهادي البكوش: لا لا لا لما فكر بورقيبة عنده هدف النهوض بالشعب رأى في بن صالح مقارنة بمن سبقه مع أنه الأقدر على أن يباشر عملية النهوض بالشعب بالطريقة الاشتراكية الشعبية على أساس لما يقع تجاوز من بن صالح يرجعه إلى الجادة بحيث..

أحمد منصور: أنت رجل سياسي.

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: ورجل دارس تاريخ ورجل مثقف، هل أنا كزعيم بحكم شعب بحكمه المفروض يكون عندي رؤية وأنا اللي أسير الرؤى وأقعد مع الناس وبقول لهم هذه رؤيتي كيف أطبقها ولا يجيء لي واحد وزير من القاع واحد من القاع مش وزير حتى يقول لي أنا عندي تجربة اشتراكية إيه رأيك تقول له هاتها ونطبقها على الناس.

الهادي البكوش: يتبع فيها، يتبع فيها، على أن في وقتها بالنسبة لجيلي من المثقفين ومن السياسيين كان التخطيط متداول عند أكثر الدول وكانت الاشتراكية يسموها الديمقراطية الاشتراكية اللاماركسية فيها الاشتراكية.

أحمد منصور: الماركسية.

الهادي البكوش: الماركسية اللينينية وستالينية وفيها..

أحمد منصور: اللي هي الشيوعية.

الهادي البكوش: تروسكي، وكان في اشتراكية ديمقراطية إلي ظهرت في ميلاد أوروبا اسكندنافيا، اسكندنافيا بالأخص سيدا ونوفيس وكان أحمد بن صالح متأثر بمثل هذا لأن كان عنده علاقات صداقة متينة مع قادة هذه البلاد عرفوهم لما كان يعمل في المنظمة النقابية في بروكسل وكان بعده متأثر بتجربة اشتراكية لا شيوعية ولا مناهضة لأميركا.

أحمد منصور: إيه بقى التجربة ديت في تونس؟ إيه فكرة النظام الاشتراكي اللي طرحه بن صالح في تونس.

الهادي البكوش: إيه أنا قلت لك النخبة ككل، نعطيك مثال إحنا الطلبة وأنا رئيس جامعة في عام 1962 كل عام نحن نعمل ملتقى وعملنا بيان موجود "السبيل التونسية الاشتراكية" لأنه الحاكم الآن كل الناس متعلقين بالديمقراطية وبحقوق الإنسان أما في وقتها التخطيط والاشتراكية.

أحمد منصور: قل لي إيه يعني اشتراكية؟

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: يعني إيه اشتراكية؟

الهادي البكوش: اشتراكية يعني الحاجة الأولى هذا توجه بورقيبة معناها أن تتمكن مجموعة على الدولة، بمواجهة الدولة من التحكم بالمسائل الاقتصادية من التحكم بالمؤسسات الاقتصادية.

أحمد منصور: أنت تلغي الملكية الفردية.

الهادي البكوش: لا، لأن الاشتراكية التونسية ما تقوم على امتلاك وسائل الإنتاج هو يقولوا وسائل الإنتاج، تقول لا بد من تجميع مثلاً في الفلاحة قطاعات مبعثرة قطاعات صغيرة يصعب إدخال آلات الفلاحية يصعب إيجاد تمويلات يجمعوا.

أحمد منصور: ومين اللي يملكها؟

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: ومين اللي يملكها؟

الهادي البكوش: مجموعة كتعددية كما موجود في.. ولكن في تونس الموضوع هي فكرة طيبة، فكرة طيبة، يمكن وقع تسرع في تطبيقها وجزء كبير من المهتمين في الأمر ما هم مقتنعين المهم بورقيبة..

أحمد منصور: إزاي بورقيبة اقتنع بالمشروع كيف نجح بن صالح في إقناع بورقيبة أن يكون هذا مشروع بورقيبة؟

الهادي البكوش: طبعا المشروع.. لأن بورقيبة معناها عنده الفكرة هذه وأن يقع النهوض بالاقتصاد ويقع المؤسسات يجب أن تتبعها الدولة والتخطيط، في التخطيط ما يغيب عليه شيء، مشي من عام 1962، 1962 بالذات التجربة العشرية من 1962 من بعد عملوا مخططا تأهيلياً مخططا وقتيا 1962، 1963، 1964 مخطط.

أحمد منصور: أنت كنت مقتنع بالتجربة دي وشاركت فيها.

الهادي البكوش: أنا بالمبدأ مقتنع.

أحمد منصور: مقتنع.

الهادي البكوش: مقتنع لأن كان عندي رغبة أنا.

أحمد منصور: أنت ميولك اشتراكية.

الهادي البكوش: ما هي اشتراكية علمية بل شعبية.

أحمد منصور: قل لي بقى إيه الاشتراكية الشعبية دي؟

الهادي البكوش: إيه، ما هي مقيدة بقوالب، واحدة أخرى تراعي الهوية وتعطي مكانة للدين حتى في المذكرة اللي قلت لك عليها، تأخذ بالهوية لا تؤمن بحرب الطبقات، هذه الاشتراكية اللي أنا أؤمن بها وبصفتي مسؤول طالبي رئيس الجامعة عملنا بيانا وإحنا في هذا وكل النخبة كانوا ماشيين.

أحمد منصور: طب وبصفتك أنت بالحزب كنت المسؤول عن التثقيف والفكر وبن صالح الآن جايب تجربة توافقتما؟

الهادي البكوش: متفقين، متفقين.

أحمد منصور: مين اللي كان بصيغ ويرتب أنت أم ابن صالح؟

الهادي البكوش: ابن صالح، ابن صالح عنده جماعة عنده مؤسسة كبيرة ولما يشعر بورقيبة يعني أتفكر مثلاً في وقت من الأوقات أحمد بن صالح عمل تصريحات تخيف أصحاب الأملاك.

أحمد منصور: متى أي سنة في البداية؟

الهادي البكوش: هذا يكون في ال 1967.

أحمد منصور: 1966.

الهادي البكوش: 1966.

أحمد منصور: خليني الأول أنا لسه في 64، أنتم في أكتوبر 1964 عقدتم مؤتمر الحزب في بنزرت، تم تغيير اسم الحزب.

الهادي البكوش: أيوة.

أحمد منصور: من الحزب الدستوري الحر اللي هو في تاريخ تونس النضالي الطويل إلي كذا إلى الحزب الاشتراكي الدستوري، تحولت تونس إلى الهوية الاشتراكية هي كانت هويتها إيه قبل كدا؟

الهادي البكوش: لا الهوية في تونس لم تتغير هي عربية إسلامية.

أحمد منصور: ما هي عربية إسلامية بقت اشتراكية دي الوقتِ.

الهادي البكوش: ولكن طريقة النهوض بالاقتصاد هي الملكية المشتركة وأراضي فلاحية أكثر المهم.

أحمد منصور: أنت حضرت المؤتمر طبعاً وكنت.

الهادي البكوش: طبعاً.

أحمد منصور: وكنت أنت.

الهادي البكوش: أنت كنت الوالي.

أحمد منصور: كنت.

الهادي البكوش: الوالي.

أحمد منصور: كنت والي بنزرت.

الهادي البكوش: أنا افتتحت أنا أعددت القاعة كل التنظيمات أنا تابعتها وكنت أنا.

أحمد منصور: المؤتمر دا يعتبر من أخطر المؤتمرات التي عقدها.

الهادي البكوش: كنت أنا الواسطة.

أحمد منصور: الحزب الدستوري.

الهادي البكوش: كنت الواسطة بين بورقيبة اللي كان يسكن في القاعدة العسكرية وما بين الباهي الأدغم اللي كان يشرف على المؤتمر هو والطيب الباهي.

أحمد منصور: الباهي الأدغم كان رئيس الحكومة.

الهادي البكوش: الأمين العام بتاع الحزب.

أحمد منصور: والطيب المهيري وزير الداخلية.

الهادي البكوش: وزير الداخلية، التعليمات وأنا أعلم بورقيبة بما يقع وهو يقول لي التعليمات أبلغها حيث كان عندي دور وسيط هام، المؤتمر هذا اللي يريدوا أن يفهموا أن المؤتمر إذا كان لا يفهموا أنه جاء بعد المؤامرة.

أحمد منصور: جاء بعد مؤامرة 1962.

الهادي البكوش: بعد 1962.

مؤامرة 1962 وانعكاسها على أوضاع الحزب الدستوري

أحمد منصور: انعكاسها إيه على المؤتمر؟

الهادي البكوش: مثلاً في النظام الحزبي في بنزرت أدخلنا بصفة رسمية الولاة في اللجنة المركزية.

أحمد منصور: للحزب.

الهادي البكوش: والوزراء.

أحمد منصور: والوزراء.

الهادي البكوش: في الانتخاب ناس منتخبين.

أحمد منصور: وفي ناس وظيفتهم تخليهم يدخلوا.

الهادي البكوش: في بنزرت أعلنا وأن رئاسة الهيئة الحزبية في الجهة تُعطى.

أحمد منصور: للوالي.

الهادي البكوش: للوالي، أول مرة وقع خلط بين الحكومة وبين الحزب، حالة ثانية المجالس الجهوية أعضاء الهيئة الحزبية أصبحوا أعضاء في المجلس الجهوي بحيث بنزرت..

أحمد منصور: الحزب أصبح هو الدولة والدولة ذابت في الحزب.

الهادي البكوش: أو الدولة لا معناها..

أحمد منصور: الاثنين دخلوا في بعض.

الهادي البكوش: وقع خلط وقع خلط بين الاثنين حاجة أولى، حاجة ثانية صعود محمد الصياح اللي كان مساعد مدير الحزب.

أحمد منصور: أصبح مدير الحزب.

الهادي البكوش: اللي هو أصبح مدير الحزب بعد المؤتمر كان هو أصبح مدير للحزب بصفة رسمية بعد المؤتمر هذا فصعد وكان صعود الصياح في المؤتمر، زاد الميل إلى حزب قوي حزب متسلط زي ما تقول حزب متغول ..

أحمد منصور: تركيبة الحزب كان شكلها إيه وأنت معايش الحزب من وأنت عمرك 15 سنة.

الهادي البكوش: أيوة.

أحمد منصور: التركيبة هنا اختلفت نسبة الانتهازيين إلى جوار..

الهادي البكوش: كثرة الشعب وأدخلنا حاجة ثانية كونت مشكل مع الإتحاد العام التونسي للشغل ما يسمى بالشُعب المهنية.

أحمد منصور: تنافس.

الهادي البكوش: النقابات في وقت من الأوقات أصبحت تحرج مسؤولي الحكومة بطلباتها المشقة وباستعمالها سلاح الإرهاب في كل مناسبة، للحد من هذا الحزب كون شُعب في المؤسسات حتى تعدل سلطة النقابات.

أحمد منصور: فكده كمان تغولتم على النقابات.

الهادي البكوش: كون مشكلة كبيرة.

أحمد منصور: لم تتغولوا على الدولة والمحليات فقط ولكن حتى النقابات.

الهادي البكوش: بحيث هذا شيء أول معناها الحزب تغول، وقع خلط مع الدولة، حاجة ثانية الاختيار الاشتراكي أصبح هو سياسة الحكومة وسياسة الحزب.

أحمد منصور: خياراً حزبياً.

الهادي البكوش: لذلك مؤتمر بنزرت شهد صعود شخصيتين محمد الصياح وأحمد بن صالح.

أحمد منصور: الصياح وابن صالح كانا متنافسان ولا متفقان؟

الهادي البكوش: محمد الصياح يساري.

أحمد منصور: أيوة دا اللي أنا أقصده.

الهادي البكوش: أكثر أكثر أكثر من بن صالح، في وقت من الأوقات كان أقل ما يقال أنه كان ماركسي.

أحمد منصور: لأنه أنا اختلط علي الصياح والمصمودي فالآن أنا أسألك بشكل أساسي أن الصياح كان ماركسياً يسارياً.

الهادي البكوش: يسارياً.

أحمد منصور: ولذلك ظل الأميركان متخوفين أن يتولى أي منصب كبير لكن بورقيبة كان يحبه.

الهادي البكوش: ما أعتقد الأميركان، لأن الصياح أخذ مناصب هامة، تعطل مرة واحدة لما عيّن بورقيبة وزير أول مزالي عوضاً عنه، أما قبل ذلك وبعد ذلك قام بمسؤوليات كبرى، المهم في مؤتمر بنزرت صعد الصياح وأصبحت له كلمة، كان في الحقيقة يعطي الأولية لأحمد بن صالح.

أحمد منصور: الصياح؟

الهادي البكوش: الصياح وما كان لم نقل منافسة.

أحمد منصور: إيه مقومات بن صالح أنا ما شفتش أحمد بن صالح إنه يطغى عليكم جميعاً بهذه الطريقة.

الهادي البكوش: لا لأنه عنده وزارات هامة ويتحكم فيها و..

أحمد منصور: يعني الوزارات هي التي أعطته القوة أم شخصيته أم أفكاره؟

الهادي البكوش: لا هو عنده طاقة عمل كبيرة.

أحمد منصور: وأنت عندك طاقة عمل كبيرة.

الهادي البكوش: وعنده مقدرة على التبليغ قوية والاختيار في الحقيقة كلنا متفقين عليه ما هي شيوعية ما هي اشتراكية ما هي حرب طبقات حتى بورقيبة كان يعيب عليه لما كان في الإتحاد يحب يؤجج حرب الطبقات اعتقدوا أنه تصلح وتحسن، المهم بدأنا من مؤتمر بنزرت بصفة رسمية حزباً وحكومة في تطبيق السياسة الاشتراكية وبالأخص التعاضد.

مؤتمر بنزرت وهيمنة الاشتراكية على مفاصل الدولة

أحمد منصور: لم يقف أحد في مؤتمر بنزرت ليقول أن الاشتراكية لا تناسب تونس ولا التوانسة الكل أجمع عليها.

الهادي البكوش: لا، لا.

أحمد منصور: الكل أجمع.

الهادي البكوش: نعم خاصة وأن في بنزرت خرجنا بمبدأ القطاعات الثلاث.

أحمد منصور: إيه القطاعات الثلاث؟

الهادي البكوش: وعنا التنمية الاقتصادية تتوفر بقطاع دولي تابع للحكومة 100% بقطاع خاص تابع للخواص وبقطاع تعاضدي هذا وقع إقرار هذه الطريقة في بنزرت، المشكل بالنسبة للاشتراكية هو في تطبيقها لعدة أشياء مثلاً النقل في كل ولاية شركة عصرية، التجارة في كل ولاية في ضحايا ولكن شركات عصرية، في الفلاحة انطلقنا من أراضي الدولة إلي أخذناها في 12 مايو 1984.

أحمد منصور: الراجع هو صدر قرار بتأميم الأراضي التي كانت لا تزال تحت ملكية الأجانب في 12 مايو 1964 وفوجئ الفرنسيون بالقرار.

الهادي البكوش: كيف؟

أحمد منصور: الفرنسيون فوجئوا بعملية التأميم تأميم الأراضي.

الهادي البكوش: هم خرجوا الفرنسيين.

أحمد منصور: كان في ملاك.

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: كان في ملاك فرنسيين.

الهادي البكوش: لا كانوا يملكوا أحسن الأراضي التونسية الأحباس نفسها...

أحمد منصور: الأحباس اللي هي الأوقاف.

الهادي البكوش: الأوقاف قاموا بحيل حتى تصبح الملكية خاصة لهم بالذات، والأراضي كلها والتسهيلات كونوا جالية في المعمرين حتى يقولوا وأن تونس ما هي للتونسيين فقط هي للتونسيين والفرنسيين لما تقدمنا..

أحمد منصور: إيه أصل خطوة التأميم هذه على؟

الهادي البكوش: لما تقدمنا في الاستقلال الداخلي وكذا لم نبق آمنين وبالأخص في الحدود، في الحرب الجزائرية أكثرهم مشوا.

أحمد منصور: هربوا.

الهادي البكوش: مشوا إلى فرنسا، وقعت مفاهمات مع فرنسا حتى نسترجع الأراضي بمقابل، الطلبات الفرنسية كانت مشِّقة في 12 مايو وقع قانون لا يجوز تملك الأراضي الفلاحية في تونس لغير التونسيين حسب هذا كل الأراضي الفلاحية..

أحمد منصور: التي تخص الأجانب آلت إلى الدولة.

الهادي البكوش: آلت إلى الدولة وكانت مهمة لأن الرئيس بورقيبة أمضى هذا القانون في قصر البعثة على الطاولة التي أمضى عليها الصادق الباي معاهدة الحماية، في نفس الطاولة، وأنا أعتبر هو أن قانون 12  مايو هو استكمال للاستقلال الاستقلال السياسي في التخلص مما طلبته فرنسا بقضية التكافل بأن نعمل علاقات دائمة إحنا وفرنسا، ولكن فيه الجلاء على مختلف مناطق البلاد من بعد الساقية من بعد بنزرت وفي الجلاء الفلاحي لأن مظالم المعمرين وطرق الاستحواذ وإذلالهم السكان في جهات ضعيفة شيء كبير، بحيث استرجاع الأراضي كان هي تتويج لمعاهدة الاستقلال.

أحمد منصور: أنت كوالي لبنزرت كيف طبقت هذا في منطقتك؟

الهادي البكوش: بالطبع إحنا الكل، كان عنا مشكل إحنا في بنزرت خاصة في جهة ماطر في فلاحة الجزائريين يعني بنزرت بعد الثورات 18/ 1972 في جزائريين دخلوا تونس ليسكنوا في تونس وأصبحوا كأنهم توانسة واشتروا أراضي كبار، إحنا في بنرزت مثلاً ما طبقنا قانون التأمين على الجزائريين بالرغم إن جنسيتهم تختلف، وعملنا المشكلة إحنا في بنزرت في الولايات الأخرى انطلاقاً من أراضي الدولة كوّنا تعاضديات بملك الدولة ثم في مرحلة قادمة قلنا بأن الفلاحين الصغار اللي حول الضيعات الدولية يمكن يقع إدماجهم بحيث تولي وحدات إنتاجية كبيرة يمكن إدخال الآلات الفلاحية الأسمدة والتمويل وكان عندنا الحقيقة طموحات ما تحققت في الواقع وأنا..

أحمد منصور: إيه اللي منع تحقيقها؟

الهادي البكوش: أولاً ما كل الناس مقتنعين..

أحمد منصور: الناس كانت رافضة.

الهادي البكوش: عنا حاجة ثانية كان لا بد من تمويلات كبيرة ما كنش عندنا ولو البنك الدولي تتبع تجربة وأعجبته التجربة وأول تجربة فلاحية مولها البنك الدولي هذا هو، لأن بن صالح حتى ما يلحوا عليه الناس بقدر ما كان ما يبدي موالاة لفرنسا أو يسافر فرنسا، كان علاقاته وطيدة مع النقابات الأميركية..

أحمد منصور: الأميركان..

الهادي البكوش: النقابات، سيو ولاية لافت وعن طريقهم علاقات مع الديمقراطيين..

أحمد منصور: الأميركان؟

الهادي البكوش: ما يمكن نقول أنه موالي لأميركا ولو أنه لما كان في النقابة العالمية..

أحمد منصور: رغم أنه يطبق نظام اشتراكي.

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: رغم أنه يطبق نظاماً اشتراكياً.

الهادي البكوش: لا لا لا مش ماركسي لأنه اشتغل في المنظمة النقابية الغربية اللي هي محمية من الأميركان كان بحيث بالنسبة.

أحمد منصور: يعني هو يطبق الاشتراكية الغربية وليست الاشتراكية الروسية أو..

الهادي البكوش: لا الاشتراكية..

أحمد منصور: طيب أنت  قلت لي إن التجربة كانت ممتازة ولكن الخطأ كان في التطبيق.

الهادي البكوش: في التطبيق.

أحمد منصور: ما هي أخطاء التطبيق؟

الهادي البكوش: أخطاء التطبيق أن يُدخلوا ناس في التعاضديات ما همّ الملاكين كبار ما همّ أحسن الناس، يعطوهم مسؤولية تعاضدية بحيث لم يسيروها كما ينبغي لما أحببنا ندخل خواص، الخواص وقع إدخالهم بقوة.

أحمد منصور: الخواص؟

الهادي البكوش: بقوة.

أحمد منصور: إيه الخواص؟

الهادي البكوش: معناها المُلاّك الخواص، الملاكين الصغار للقطاعات الصغيرة.

أحمد منصور: أيوة، أيوة.

الهادي البكوش: لما قلنا لهم ما كان ثمَّة اقتناع بحيث.. ولو أن التجربة ما دامت، نعطيك مثال آنذاك كنت في صفاقس إحنا بدينا بتعاضديات في أبريل، التعاضديات إدخال الناس الخواص في التعاضديات لما قبلنا..

أحمد منصور: بالقوة.

الهادي البكوش: بالإقناع نلزم أن نقول لكن أكثرهم ما هم مقتنعين.

أحمد منصور: صح.

الهادي البكوش: بالولايات مثلاً إحنا في بنزرت عملياً ما تمت التعاضديات أخذنا أراضي الدولة عملنا فيها سابق التعاضديات من بعد حبينا نتوسع نادينا الملاّك حولنا وضعنا الملاّك الكبار في رئاسة التعاضدية هذا في أبريل، مكّناهم من جني الزيتون على حسابهم، مكّناهم من صنع الزيت على حسابهم، في الأثناء هو في أبريل التجربة وقفت في سبتمبر بحيث عملياً ما أنا ما كنتش..

أحمد منصور: التجربة فضلت ست سنوات.

الهادي البكوش: لا لا أخذت الصيغة اللي رفضها عامة الناس في العام الأخير.

جدل حول تولي بن صالح خمس وزارات أساسية

أحمد منصور: طيب الآن بورقيبة كل يوم يضيف وزارة إلى بن صالح لحد ما بقى عنده خمس وزارات فأي نظام حكم في العالم ده وزير عنده خمس وزارات ويستطيع أن يقوم بواجبات الوزارات الخمس؟

الهادي البكوش: هو في الواقع ثمَّة إشكالية هنا، ليش تمثل تونس حتى تكون لها حكومة بعشرات الوزارات، في الواقع الصين بنفسها عدد الوزراء محدود، هو كان في حسن تصرف البلاد الضعيفة كيفنا عشر وزارات كافية في مديرين عشر وزارات كافية، بحيث الموضوع بورقيبة أُعجب ببن صالح بنشاطه كل يوم في ولاية وأعطاه الصلاحيات هذه خاصةً مثلاً أعطاه التربية القومية، التربية القومية..

أحمد منصور: طيب أنت بتقولي ده الرجل له تجربة في النقابات والبتاع ماشي لكن ما له ومال التربية والتعليم؟

الهادي البكوش: لا عاد ما هو ميدانه الأساسي هو التربية القومية..

أحمد منصور: هو كان مدرس.

الهادي البكوش: كان مدرس وكان في نقابة التعليم وكان عنده فكرة إصلاحية يعني قبله هو كان الأستاذ محمد المسعدي من كبار الكُتَّاب في تونس.

أحمد منصور: محمود؟

الهادي البكوش: المسعدي وإصلاح التعليم معناها  في 1956 قام بإصلاح التعليم على أساس نشره تعميمه تعريبه تحديثه وتوحيده.

أحمد منصور: وما تم للآن.

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: لم يتم شيء من ذلك.

الهادي البكوش: لم يتم شيء التعليم كان قبل في عام 1956 ثمة مدارس فرنسية ثمة الزيتونة مدارس الزيتونية وثمة مدارس مختلطة بحيث وقع التوحيد بعدين، كان شخصية كبيرة ولكن في مآخذ، كان أحمد بن صالح في لجنة في الحزب كل أسبوع يبحث عن إصلاح التعليم وبورقيبة أعجبته الدراسات هذه وكلفه باش يتابع التعليم المهم اتفقوا وأعطاه صلاحيات كبيرة في تشكيليات.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: الطاهر بلخوجة..

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: كان مدير الأمن ووزير الداخلية في عهد بورقيبة وكان شاهد معي على العصر يقول: "لم يكن بن صالح يعير أحداً اهتماماً حتى وزراء السيادة" كما يوصفون وعلى رأسهم وزير الداخلية بل حتى رئيس الوزراء الباهي الأدغم كان يعتبر نفسه فوق الجميع بالصلاحيات المطلقة التي أعطاها له بورقيبة والوزارات الخمس.

الهادي البكوش: باقي نرجع تحب شهادة..

أحمد منصور: شهادة طبعاً.

الهادي البكوش: كما عشناها آنذاك.

أحمد منصور: كما عشتها وكنت شريكا فيها.

الهادي البكوش: بن صالح كان عنده دور كبير في دفع البلاد إلى نهضة اقتصادية ولكن محافظ البنك المركزي اختلف معه لا سلطة لابن صالح على الهادي نويرة محافظ البنك المركزي، لا سلطة لابن صالح على حسن بلخوجة كان مدير بنك كبير، لا سلطة لابن صالح على الباجي قايد السبسي وزير الداخلية، مش صحيح، بحيث هولوا دور بن صالح على أساس عنده بعض وزارات، ولكن في الحقيقة في النظام التونسي آنذاك شخصيات متصلة ببورقيبة مباشرةً وفي ميدانهم لهم السلطة الكاملة أنا كنت..

أحمد منصور: ولا بن صالح يقدر عليهم.

الهادي البكوش: أنا كنت مثلاً بسهولة أقترح تسمية مُعتَمَد مسؤول محلي، بن صالح ما كان ينجم بسلطته هذه يعمل هذا..

أحمد منصور: مين اللي كان ينجم؟

الهادي البكوش: أي إنسان ممكن وزير الداخلية لأن بورقيبة هو يحكم، وزير الداخلية له صلاحياته، بن صالح ما يقدر أن ينجم بحيث هولوا الدور بتاع بن صالح، المهم السياسة التعاضدية والتعاضديات الفلاحية في العام الأخير والجفاف زاده كان عنده دور لأن البلاد الفلاحية لما يكون..

أحمد منصور: طب أنا لسه في 1967.

الهادي البكوش: أيه..

أحمد منصور: أنت كنت في 1967 والي لأي ولاية؟

الهادي البكوش: والي؟

أحمد منصور: كنت والي إيه في 1967؟

الهادي البكوش: 1967 كنت مشيت لصفاقس.

أحمد منصور: صفاقس.

الهادي البكوش: من هم أهم الجهات في تونس اقتصادياً و..

أحمد منصور: في صفاقس بقى في 1967 وأنت كنت الوالي فيها حصل حاجة كبيرة جداً طاهر بلخوجة يرويها يقول: وجاء الإنذار الخطير من ولاية صفاقس حيث رافقت الوزير الأول الباهي الأدغم في أوائل عام 1967 فاستقبلتنا الجماهير بالصفير المعادي وصياح الاستنكار فلذنا بالفرار أمام ما قُذِفنا به من حجارة والتجأنا تحت حماية الشرطة إلى أمن المندوبية، رئيس الحكومة ومدير أمنه ووزرائه بالحجارة من الشعب على شان التجربة الاشتراكية.

الهادي البكوش: مش صحيح مش صحيح بتاتاً.

أحمد منصور: مش صحيح إزاي؟

الهادي البكوش: لأنه على إيش لأن في 1967 البداية ما مست الناس إلا في 1969، التعاضد اشتكوا منه مواطنون وفلاحة في 1969 حالة أولى..

أحمد منصور: همَّ اشتكوا من الأول، من الأول مش قابلين التجربة.

الهادي البكوش: لا، لا من الأول المسائل في التجارة وفي النقل وفي بعض مؤسسات اقتصادية، أما التعاضد اللي اشتكى منه الناس ولا في شيء من الغضب في 1969.

أحمد منصور: لا سأقول لك قبل ما الناس تشتكي من الغضب المستيري اشتكى، المستيري في 27 يناير 1968..

الهادي البكوش: 1968 أي..

أحمد منصور: 27 يناير يعني في أول 1968..

الهادي البكوش: إيه.

غضب شعبي من التجربة الاشتراكية

أحمد منصور: قدم استقالته وكان وزير دفاع وندد بالنظام الاشتراكي وأنتم حولين بورقيبة، وبورقيبة لازال مصر عليه.

الهادي البكوش: لا أحمد المستيري لما بدأ مشهد التعاضد بدأ في 1968 هو أطلق ساحة فزع وانتقد هذا ولكن نؤكد لك بأن التعاضد الذي أغضب الناس هو لما انتشر وتعمم وحاولوا تعميمه في 1969 بحيث لما يتكلم الطاهر بلخوجة..

أحمد منصور: عام 1967 وعندك في صفاقس.

الهادي البكوش: لا مش صحيح الحالة الأولى، الحالة الثانية

أحمد منصور: مش صحيح إيه يعني الحادثة كلها ما حصلت يعني هو مؤلفها.

الهادي البكوش: مؤلفها في 1967..

أحمد منصور: إزاي مؤلفها..

الهادي البكوش: 1967 ما ثمة ما ثمة ما ثمة وأنا لمعلوماتك أنا مشيت..

أحمد منصور: سيد هادي في 1967 لما يجيء وزير الدفاع ويستقيل في يناير 1968 يبقى في 1967 مشاكل.

الهادي البكوش: لا أنا في 1967 مشيت لصفاقس في يوليو.

أحمد منصور: أنت في يوليو همَّ لا كانوا في أول السنة في أول 1967..

الهادي البكوش: لا ما كنتش أنا.

أحمد منصور: ما كنتش أنت طيب خلاص قل إنها حصلت بس أنت ما كنتش موجود.

الهادي البكوش: حاجة أولى حاجة أولى حاجة أولى ولما مشيت لصفاقس ما شفت الغضب هذا، الغضب واحدة الغضب في 1969 معناها والباهي الأدغم أنا نستبعد كُونه الطاهر بلخوجة اصطحب الباهي الأدغم ووقع غضب شعبي وردود فعل هذا أنا أنفيه قطعاً وأنت لازم تتأكد شوف معناها..

أحمد منصور: والله أنا نقلت عن الوزير اللي كان مع رئيس الحكومة وهو قالها عندي في البرنامج ولم يكذبها أحد أنت الآن أول واحد يكذبها.

الهادي البكوش: لا مش صحيح 1967 ما وقعت، أمام الباهي الأدغم مظاهرة غضب..

أحمد منصور: دا رموه بالحجارة.

الهادي البكوش: ها؟

أحمد منصور: ده جري قدامهم جري قدام الشعب.

الهادي البكوش: لا ما في ما في.

أحمد منصور: طب في حادثة بقى ثانية دي أنت البطل بتاعها في ديسمبر 1968..

الهادي البكوش: أيوة.

أحمد منصور: بورقيبة زار صفاقس وأنت كنت الوالي واتغدى في بيتك، وكان أحمد بن صالح موجود، أحمد بن صالح قال له هناك مؤامرة عليك وعدد له أربعين شخصية اتهمهم بعرقلة التجربة الاشتراكية ده حصل في حضورك في بيتك.

الهادي البكوش: كذلك..

أحمد منصور: كذلك إيه ده في ناس بقى أتقبض عليها.

الهادي البكوش: لا لا لا مش صحيح.

أحمد منصور: آه إزاي مش صحيح؟

الهادي البكوش: مش صحيح وقع في بيت في تونس.

أحمد منصور: في تونس مش في صفاقس.

الهادي البكوش: مش في صفاقس ما كنت حاضر أنا فيها وفيها محمد الصياح وحسين القاسم والصباغ ما كنت فيها.

أحمد منصور: مش في بيتك في صفاقس.

الهادي البكوش: مش في صفاقس وما كنت حاضر فيها ما كنت حاضر فيها والواقعة هذه وقع حديث بين جماعة في انتقاد السياسة التعاضدية بتاع الحكومة، بلغ الحكومة، وقع تتبع وقع إيقاف لبعض منهم.

أحمد منصور: أيوة أنا ما بقلش على الجماعة إلي كانوا قاعدين في بيت في تونس بقول إن أحمد بن صالح هو إلي بلغ بورقيبة في بيتك وأنت والي في صفاقس.

الهادي البكوش: لا ما وقع الاجتماع في بيتي وما اتصلت بهم للجماعة..

أحمد منصور: لا مش أنت متصل بالجماعة لا أحمد بن صالح بلغ بورقيبة وهو يتغدى عندك في بيتك مش أنت إلي متصل بالجماعة دول ده بلغه وقال إن في أربعين واحد يتآمروا وهذه أسمائهم.

الهادي البكوش: لا مش صحيح كذلك ما هو وقع ثمة حاجتين.

أحمد منصور: احك لي اللي صار.

الهادي البكوش: حاجتين، حاجة أولى ثمة مجموعة يمكن بلغوا بعض الجماعة في الأمن في اتهامهم إياهم لأنهم يتحدثوا ونظن كان المجدي الكحلي معهم في شوي انتقادات بلغ لبورقيبة حب يتبعهم وتابعهم.

أحمد منصور: دستوريين كانوا؟

الهادي البكوش: دستوريين بالطبع.

أحمد منصور: شُفت.

الهادي البكوش: إي إي..

أحمد منصور: في معارضة من جوا الحزب كمان.

الهادي البكوش: دستوريين، في نفس الوقت لما  بن صالح تحدث مع بورقيبة قال له  العِداء للسياسة في شخص زوج بنت السيدة وسيلة، الشخص هذا ينتقد في السياسة الاقتصادية وأرسل للوالي بتاعك اللي هو أنا.

أحمد منصور: إلي هو أنت.

الهادي البكوش: كلمني الرئيس بورقيبة يقول لي بلغني بأن السيد توفيق الترجمان..

أحمد منصور: اسمه إيه؟

الهادي البكوش: توفيق الترجمان.

أحمد منصور: أيوة.

الهادي البكوش: يتكلم في كلام قلت له آه حدسي توفيق نعرفه وشي عادي، تكلم في السياسة قلت له مش ثابت إلي تقول فيه قال لا قال تعال حداي..

أحمد منصور: بورقيبة قال لك تعال حداي..

الهادي البكوش: إيه على الموضوع هذا قلت له لويش نكتب لك كلمة وكتبت له وقلت له في جلسة..

أحمد منصور: كانت في بيتك؟

الهادي البكوش: لا كان في بيت تابع للرئيس والرئيس هناك والسيدة وسيلة كانت هناك هو جاء يزور فيه نسيبته.

أحمد منصور: آه.

الهادي البكوش: هو صديقي كنا نتحدث أنا وإياه..

أحمد منصور: هذا زوج بنت وسيلة من جوزها الأولاني.

الهادي البكوش: إيه قال لي بن صالح مش سيجرنا للهلاك.

أحمد منصور: كلام كبير.

الهادي البكوش: والسياسة ما هي باهي قلت له..

أحمد منصور: هذا ما كان يتحدث به كل الشعب ولكن لا يجهرون به.

الهادي البكوش: لا قلت له مش صحيح هي تجربة.. كتبت هذا لبورقيبة قلت له انتقد السياسة وسعيت أن أصحح مفهومه لم يبدِ اقتناعاً هكذا كتبت بحيث..

أحمد منصور: بعثت ده لبورقيبة.

الهادي البكوش: بعثته لبورقيبة عندي جواب ولازم نعطيه لك الجواب.

أحمد منصور: آه أعطيه لي طبعاً هلأ المعلومات إلي أنت بتقولها مهمة وجديدة ما لقيتها في أي كتب.

الهادي البكوش: توفيق الترجمان لديه مشاكل داخلية مع العائلة رجعوا إلى المحاكمة في قضية أخرى تابعة للبنك اللي كان هذا عندهم في قضايا ولكن بالنسبة لبورقيبة واحد من العائلة يسمى من العائلة.

أحمد منصور: قضية حساسة.

الهادي البكوش: ينتقد ربطه هذا..

أحمد منصور: زوجته حبيبة القلب.

الهادي البكوش: ربطه هذا بالجماعة اللي قلت أنت في بيتي ما هو في بيتي أنا عندي ولشهادتي تلك السيدة وسيلة قالت في مارس..

أحمد منصور: 1968.

الهادي البكوش: لا في مارس 1969 في قصر هلال..

أحمد منصور: قصر هلال.

الهادي البكوش: أيوة في مارس في قصر الهلال قالت لهادي قدم شهادة استعملها الرئيس بورقيبة ضد توفيق، سأودعه السجن.

أحمد منصور: يا سلام عليك ده أنت كده أخذت الغضب كله من السيد وسيلة.

الهادي البكوش: أيوة سأودعه السجن هذه الحكاية دي حارسها لأننا كنا في السجن مع بعضنا كان حارسها هو اللي حكا لي بحيث دخولي أنا في السجن..

أحمد منصور: في قضية بن صالح.

الهادي البكوش: هذا هو.

أحمد منصور: دفعت ثمنها.

الهادي البكوش: هذا هو.

أحمد منصور: في هذه الرسالة التي أرسلتها في زوج بنت وسيلة.

الهادي البكوش: المهم..

أحمد منصور: لكن برضه أنت كنت شريك لابن صالح في التجربة.

الهادي البكوش: كلنا كل الولاة كل الوزراء وفيهم أكثرهم أكثر تصلباً وتطرفاً، أنا كنت من الولاة أكثر اعتدالا، بحيث السياسة الاشتراكية والسياسة التعاضدية كل إطارات الأمة ابتداءً من بورقيبة يدعون إليها ما كنت بصفة خاصة عندي حاجة متميزة وأنا أعرف بن صالح شخصياً كنا جميعاً في معهد سوسة حاجة أولى، وحاجة ثانية أنا المبادئ العامة عن اقتناع ماشي فيها ومش تزلُفاً مع أنه  بن صالح كنا صحاب معه ما كنت نحتاج إلى تأييده، عن اقتناع ولكن اللي دخلني  في القضية مش كوني شريك كلنا الشركاء كلنا الشركاء ما هي وحدي.

أحمد منصور: من بورقيبة إلى أصغر مسؤول.

الهادي البكوش: بورقيبة كان أشدهم بورقيبة، نعطيكم مثال في صفاقس في 1969 عملنا تعاضديات بالاعتماد على أراضي الدولة في الحين لم نسأل أحد، فما فيش مجال للغضب فما فيش مجال للثورة، آخر سنة نظمنا ندوة سجلنا الأرباح، ندوة في يناير في 1969، قلنا بالنسبة للعام هذا في كل مُعتمدية في التعاضدية على أراضي الدولة موجودة وسجلت مرابيح نطلب من الجيران أن يدخلوا في التعاضدية حتى تتوسع وأن نعمل واحدة في كل المُعتمدية، تم اجتماع في جهة سوسة وكان الوالي بتاع سوسة مُتحمس وقال لا بد من إدخال الناس كل في التعاضدية وتعميم التعاضدية في كل مكان أنا اعترضت، وقعت الخلافات مع والي سوسة لأن مكّنت الفلاحين من زياتينهم مما يؤثر على السياسة في سوسة لأنهم يحبوا التعاضدية تستغل في الزياتين، والدعوة فيها شيء من التسرع لتعميم التعاضد، هذا في فبراير 1969 أنا كل ما أدعي أجيب دراسات والدراسات مش مُكتملة لما اشتد عليَّ الضغط في أبريل..

أحمد منصور: 1969..

الهادي البكوش: جئت للرئيس بورقيبة قلت له إحنا عملنا تجربة تعاضدية ناجحة، اعتمادنا على أراضي الدولة العام الأول سجلنا مرابح كبيرة وقلنا نتوسع في التعاضديات الرابحة بتاعة الدولة بإدخال بعض الخواص، أما على أساس واحدة فيجيبني لا تتأثر بأهالي صفاقس لا ينظرون إلى بعيد أنا أنظر إلى بعيد لا بد من تعميم التعاضد، في أبريل خرجت..

أحمد منصور: وده ضد أفكارك أنت.

الهادي البكوش: أيوة أنا اشتراكي ولكن ما كنت نحب، نحب مرحليا ونمس..

أحمد منصور: الكلام ده من بورقيبة في أبريل 1969 إلي هو سبتمبر 22 سبتمبر بعد ما دُمرت حياة التوانسة.

الهادي البكوش: بعد نحب ونؤكد ونعطي بالحجة كما يكون، عملنا اجتماع في أبريل الهيئة الجهوية للحزب أشرف عليه الباهي الأدغم وبالمناسبة دشنا أول تعاضدية ضمت الخواص في أبريل..

أحمد منصور: 1969.

الهادي البكوش: 1969.

أحمد منصور: بس في هنا حادث كبير حصل في يناير 1969 حادثة الوردانيين إلي كان لها أثر في سقوط التعاضديات بعد ذلك بشكل كبير وأنت تتكلم على ثلاث شهور بعديها وإنك حققت نجاحات..

الهادي البكوش: أيوة لأنها كانت وأوائل 1969 وفي الحقيقة أنا لما جئت الساحل وكنت مسؤول في الحزب في جهة ونعرف المنطقة ككل، في بعض فلاحين في الوردانيين احتجوا على السياسة الجديدة وعبد الله فرحات وأخوه وكيل عام للجمهورية محمود فرحات الله يرحمهم الاثنين شجعوا على هذا.

أحمد منصور: شجعوا الفلاحين، في غضب جوا البلد ما فيش اقتناع بالتجربة.

الهادي البكوش: لا في أكثر في أكثر من هذا بعد أبريل ومارس الطبقة السياسية شافت وأن أحمد بن صالح ماشي في طريق..

أحمد منصور: سيأخذ في تونس إلى الهاوية.

الهادي البكوش: لا ماشي في الطريق يولي الشخصيات الثانية أو الثالثة ووقع الإعلان عن مؤتمر للحزب في أكتوبر 1969..

أحمد منصور: أبدأ معك الحلقة القادمة من نهايات تجربة التعاضد ومؤتمر الحزب في 1969 ومحاكمة بن صالح ومحاكمتك معه، أشكرك شكراً جزيلاً كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد الهادي البكوش رئيس الحكومة التونسية الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.