ركز رئيس الوزراء التونسي الأسبق الهادي البكوش -في الجزء الثاني من شهادته لبرنامج "شاهد على العصر"- على الظروف التي مهدت لإعلان الاستقلال الداخلي في تونس، وكذلك على دور الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في مقاومة الاستعمار الفرنسي وعودته لتونس، إضافة إلى بدايات خلافه مع الزعيم صالح بن يوسف.

وكشف البكوش أن إخفاق فرنسا في إضعاف المقاومة التونسية دفعها إلى انتهاج لغة تصالحية مع التونسيين، وقبولها بالمفاوضات مع الحزب الدستوري بقيادة بورقيبة، الذي وصفه البكوش بأنه كان قائد المقاومة والجهاد ضد الاستعمار الفرنسي.

وأضاف أن رئيس الوزراء الفرنسي آنذاك مانديس فرانس قام بمبادرة والتقى بمحمد المصمودي، وهو ممثل الحزب الدستوري في فرنسا، وقال له "باسم فرنسا أوافق على أن تحقق تونس استقلالها الداخلي". كما أخبر مبعوث فرانس بورقيبة بعد أن التقى به باستعداد فرنسا لفتح صفحة جديدة مع تونس.

وبموافقة بورقيبة زار فرانس تونس يوم 31 يوليو/تموز 1954، وفي يونيو/حزيران 1955 تم توقيع اتفاقيات الاستقلال الداخلي لتونس.

وعرج رئيس الوزراء التونسي الأسبق في شهادته على دور بورقيبة -الذي كان معزولا وقتها- خلال الاستعمار الفرنسي لتونس، وأكد في هذا السياق أنه كان قائد المقاومة وألذ أعداء فرنسا، وهو نفسه -أي بورقيبة- كان يؤمن بأنه يمثل إرادة الشعب التونسي في الاستقلال، وكشف أيضا أن فرنسا تفاوضت مع بورقيبة والحزب الدستوري على الاستقلال الداخلي.
video

في الثالث من يونيو/حزيران 1955 رجع بورقيبة إلى تونس وحظي باستقبال كبير وغير مسبوق لأنه كان يمثل المقاومة، بحسب شهادة البكوش التي كشف فيها أيضا أن بورقيبة كان مترددا في تولي الحكم.

صراع
من جهة أخرى، تحدث ضيف "شاهد على العصر" عن تفاصيل الصراع الذي كان دائرا بين بورقيبة وبن يوسف، وقال إنه كان من أجل السلطة وجني ثمار المقاومة، وإن بدايته كانت لما شعر بن يوسف أن بورقيبة هو المنتفع الأول من الاتفاقيات المبرمة مع فرنسا بشأن الاستقلال الداخلي.

وكشف أن بورقيبة وبحضور المصمودي اتصل هاتفيا ببن يوسف وأخبره بما جرى بينه وبين مبعوث رئيس الوزراء الفرنسي، ووصف المقترح الفرنسي بمنح الاستقلال الداخلي لتونس بـ"الشيء العظيم"، لكن بن يوسف لم يكن متحمسا للموضوع. وكان بن يوسف يعتبر أن اتفاقيات الاستقلال الداخلي هي خطوة للوراء، بينما يعتبرها بورقيبة خطوة للأمام.

وبحسب شهادة البكوش، فقد كانت هناك محاولات لاحتواء الخلاف بين الرجلين في بدايته، وجرت محاولات لإقناع بن يوسف، الذي وصفه بالرجل الوطني والسياسي الكبير، بقبول الاستقلال الداخلي والعودة إلى تونس، وبالفعل عاد للبلاد، لكن استقباله لم يكن بمستوى استقبال التونسيين لبورقيبة.

وكشف أيضا أن بن يوسف حاول أن يكون الرجل الأول في تونس بالاعتماد على بعض الأطراف داخل الثورة الجزائرية والرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وكذا علاقته بدول عدم الانحياز وقتها، لكن كان ينقصه أمرين هما: دعم فرنسا، ودعم بعض الإطارات والزعماء التونسيين.