اعتبر محمد محسوب وزير الشؤون القانونية في حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي في الجزء الـ12 من برنامج "شاهد على العصر" بتاريخ 20/4/2014- أن من أبرز الأخطاء التي ارتكبها مرسي في فترة حكمه، اتخاذه قرارات غير مدروسة، واستعانته بأناس قليلي الخبرة، ومن ثم اضطراره للتراجع عن هذه القرارات أمام غضب المعارضة وأركان الدولة العميقة، مما أظهره أمام الشعب بمظهر الضعيف وغير الواثق بقراراته.

في هذا السياق وصف محسوب تراجع مرسي أمام ضغوط المعارضة والدولة العميقة عن قراره  بعزل النائب العام عبد المجيد محمود من منصبه بالأمر الخطير، لأنه شكل بداية مسلسل التراجع لديه، حيث إن قوى الثورة المضادة انتبهت إلى أنها يمكن أن تضغط على مرسي بتشويه سمعته والتقليل من هيبته، مما سيسهل عملية إسقاطه.

وقال محسوب إنه شخصيا كان ضد قرار عزل النائب العام من منصبه وتعيينه سفيرا، لكن مرسي رفض ذلك بقوة ثم تراجع بعد ذلك عن القرار، مؤكدا أن أي أحد لم يكن يتجرأ على الرئيس المخلوع حسني مبارك ويطالبه بالتراجع عن أي قرار يتخذه.

ونقل محسوب عن مصادر موثوقة أن محمود لم يحتج بالبداية على قرار عزله، بل فعل ذلك تحت تأثير قوى الدولة العميقة.

video

انصياع مرسي
وأوضح محسوب أن انصياع مرسي لضغوط أركان الدولة العميقة بقرار عزل النائب العام أدى لتمادي هؤلاء على هيبة الرئيس، مستشهدا على ذلك بتقديم طلب للمحكمة الدستورية العليا في صورة اعتراض على قراره بإلغاء الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري قبيل فوز مرسي بالانتخابات الرئاسية.

وعن علاقة أحداث الاتحادية بالإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، أكد محسوب أنه لا علاقة بينهما، مشيرا إلى أن المؤامرة للإطاحة به بدأت قبل ذلك، وأن تنفيذها على الأرض بدأ عمليا منذ 19 نوفمبر/تشرين الثاني، وتحديدا في ذكرى إحياء حادثة محمد محمود.

ولفت محسوب إلى أن بعض القوى التي تزعم انتماءها للثورة نزلت لميدان التحرير، وقامت ببناء خيمة "إباء" التي كانت بمثابة المستشفى الميداني، مما يؤكد وجود نية مبيتة للتصادم مع النظام، مشيرا إلى أن هذه القوى قامت في اليوم التالي بمحاصرة الجمعية التأسيسية وقذفها بالمولوتوف.

وفي هذا السياق، أكد محسوب أن أحد المرشحين السابقين للرئاسة أبلغه صراحة وبتاريخ 16/11/2012 بوجود النية لحشد الجماهير وإسقاط مرسي.

ولم ينكر محسوب معارضته الإعلان الدستوري، الذي قال إن مرسي اتخذه دون استشارة أهل القانون من أصحاب الخبرات المعروفة بالبلاد، وأنه اضطر للعودة لهؤلاء بعد الضجة التي أحدثها الإعلان الأول، حيث نجح رجال القانون المعروفون بتحسين صيغة الإعلان الدستوري، وجعله أكثر قبولا لدى الشعب.

خطب مرسي
وفي ما يتعلق بخطب مرسي الطويلة والمرتجلة كشف محسوب أن الرئاسة كانت لها مستشارية صحفية تلجأ لها، ولم يكن لهم كوزراء أي دور في إعداد النصوص، وأقر بعدم كفاءة المستشارية الإعلامية للرئيس مرسي، مؤكدا ورود شكاوى إليه شخصيا في هذا الأمر.

وانتقد محسوب تركيز مرسي في الجزء الأكبر من خطاباته على الماضي ومكافحة الفساد، معتبرا أنه كان سيكون أكثر قبولا لدى المصريين لو أنه تحدث عن الرؤى الإصلاحية التي يمتلكها على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

وانتقد أيضا قرار مرسي الذي أصدره في أكتوبر/تشرين الأول 2012 بالعفو الشامل عن جميع المعتقلين والمتهمين منذ أحداث 25 يناير/كانون الثاني حتى توليه السلطة في 30 يونيو/حزيران، عدا المتهمين في جرائم القتل، وأكد أن الأحداث كشفت لاحقا أن البلاد بها تنظيم من البلطجية كان النظام السابق يعتمد عليه في الانتخابات، وأضاف أن الإخوان المسلمين هم أكثر من عانوا من هذا التنظيم لأنهم كانوا من أكثر القوى التي تنافس النظام السابق.

ووصف محسوب حكم محكمة جنايات القاهرة في أكتوبر/تشرين الأول 2012 ببراءة المتهمين في قضية موقعة الجمل بأنه كان يمثل اتجاها واضحا لتبرئة النظام السابق من كل جرائمه وإلقاء التهم على الإخوان والقوى الثورية التي شاركت في ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وكان ذلك يشير -حسب رأيه- إلى أن الدولة العميقة تعمل بجد وينبغي مواجهتها.

ونبّه محسوب إلى وقوع مرسي في فخ الدعاية الإعلامية المضادة التي كانت تصف كل خطوة يقوم بها بـ"الأخونة"، مؤكدا أن العديد من قراراته كان مثارا لنقد هائل جدا.