خصص عبد الحكيم حنيني، أحد مؤسسي كتائب عز الدين القسام، شهادته الأولى لبرنامج "شاهد على العصر" للحديث عن نشأته في ظل الاحتلال في نابلس في الضفة الغربية، وعن الإخوان المسلمين في فلسطين الذين انصهروا لاحقا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إضافة إلى بداية انطلاق المقاومة المسلحة في الضفة مع الانتفاضة الأولى في ديسمبر/كانون الأول 1987.

ولد حنيني عام 1965 في قرية بيت دجن بشرق نابلس في الضفة الغربية من عائلة بسيطة، حيث كان والده يمارس الزراعة ورعي الغنم، ووالدته كانت ربة بيت. وهو أسير محرر، كان قد أُبعد فور إطلاق سراحه ضمن صفقة "وفاء الأحرار" يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول 2011 التي أفرجت إسرائيل بموجبها عن 1050 أسيرا وأسيرة من سجونها مقابل الجندي جلعاد شاليط الذي أسرته المقاومة عام 2006.

وكغيره من أطفال فلسطين، كان حنيني شاهدا على جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، من هدم للبيوت ومصادرة الأراضي وقطع الزيتون والتعذيب والإهانات. ويقول إن صورة هدم بيت جارهم محمد حنيني، الرجل المقاوم، ظلت راسخة في ذهنه حتى الآن، وكان حنيني وقتها يبلغ من العمر خمس سنوات.  

وبسبب التزامه الديني، التحق ضيف حلقة 4/1/2015 من برنامج "شاهد على العصر" بحركة الإخوان المسلمين الفلسطينية في سن السادسة عشر أو أقل، وهي الحركة التي يكشف أنها كانت حذرة وركزت في بدايتها على مسألة التربية وتحضير الشباب ثم الانطلاق بعدها في الجهاد والتحرير.

وكان هناك خطان للإخوان عندما اندمجوا مع حماس، خط خاص بالدعوة وآخر خاص بالمقاومة، ولكنهما يعملان مع بعضهما بعضا.

ورغم أن السياسة التي اعتمدها الإخوان في تلك الفترة جعلت العديد من قياداتها يلتحقون لاحقا بحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي اعتمدت مبدأ الجهاد المسلح منذ عام 1965، فإن حنيني يؤكد أن الاستمرار في طريق التربية والإعداد من قبل الإخوان "أعطى العمق الكبير لحركة حماس عندما انطلقت".

                  حنيني يشرح بداية انطلاق عمليات كتائب القسام video
مقاومة بالضفة
وبحسب حنيني، فقد كان قطاع غزة أسبق من الضفة الغربية في العمل الأمني والمسلح، وكانت بدايات التحرك داخل الضفة عبر إنشاء جهاز أمني لحماس تحت قيادة الشهيد جمال منصور، حيث تم تجنيد أفراد تتوفر فيهم شروط محددة، لمتابعة العملاء والجواسيس.

ومرّ العمل المسلح في الضفة -كما يكشف حنيني- بمراحل عدة، حيث كانت هناك محاولات في التسعينيات لبعض المقاومين قامت حماس بتنظيمهم في الخارج ثم أرسلتهم إلى الداخل، لكنها لم تكن ناجحة، منها عملية الشيخ محمد أبو طير لتشكيل خلية عسكرية، ولكنه ألقي القبض عليه.

ثم جاءت عمليات باسم كتائب عز الدين القسام، وكانت تتم بالتنسيق مع قطاع غزة، وكانت أول عملية قام بها الأسير المحرر محمد بشارات عام 1990، وقتل فيها ببندقيته وأصاب جنودا من الاحتلال الإسرائيلي.

في عام 1992 انتقل الشهيد عماد عقل، وكان أحد أبرز قادة كتائب القسام، إلى الضفة الغربية من أجل المقاومة، وهو الرجل الذي يصفه حنيني بالرجل الحاد الذكاء والشجاع.

يذكر أن الحلقة القادمة من البرنامج ستخوض في انطلاقة كتائب القسام لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

اسم البرنامج: شاهد على العصر

عنوان الحلقة: حنيني: غزة سباقة على الضفة بالمقاومة

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: عبد الحكيم حنيني/أحد مؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسام

تاريخ الحلقة: 4/1/2015

المحاور:

- ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني

- الإخوان المسلمون والعمل السري

- ولادة حركة فتح وعلاقتها بالإخوان

- أزمة الحصول على السلاح

- بداية العمل العسكري في غزة

- جناح جديد للمقاومة

- عماد عقل وأثره في العمل العسكري بالضفة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أُحيّيكم وأُرحّب بكم في حلقةٍ جديدة مع شاهدٍ جديدٍ على العصر، شاهدنا على العصر في هذه الحلقة والحلقات القادمة هو السيد عبد الحكيم حنيني أحد الأسرى الفلسطينيين المحررين من سجون الاحتلال الإسرائيلي في صفقة وفاء الأحرار، حيث يُدلي بشهادته على تجربته المريرة التي مرّ بها في سجون الاحتلال الإسرائيلي والتي مرَّ بها حتى الآن حوالي 750 ألف فلسطيني منذ العام 1967 حتى الآن أي ما يقرب من ربع عدد سكان فلسطين بينهم رجالٌ ونساءٌ كبارٌ وصغارٌ وحتى الأطفال لم ينجوا من تجربة الأسر والمعاناة، ولأنّ ما يعانيه الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلية أكبر من أن يُتصوّر فإنه سيروي لنا في هذه الحلقة والحلقات القادمة جانباً من تلك المعاناة الكبيرة التي يعيشها والتي عاشها مئات الآلاف من الأسرى الفلسطينيين، أخ عبد الحكيم مرحباً بك.

عبد الحكيم حنيني: مرحباً بك أخي أحمد، وإن شاء الله رب العالمين يكون هذا الجهد في ميزان حسناتنا جميعاً حتى نُلقي الضوء على هذه المعاناة الإنسانية التي يعيشها آلاف الأسرى الفلسطينيين.

أحمد منصور: أنت ولدت في شرق مدينة نابلس في شهر أغسطس عام 1965، تخرجت من كلية البوليتكنك في نابلس، كيف كانت نشأتك؟

عبد الحكيم حنيني: بدايةً بعد بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين، قبل أن أبدأ حديثي أود أن أبعث بخالص تحياتي وسلاماتي وأشواقي إلى إخوانٍ ورفاقٍ شاركونا السجن والأسر ومعاناة الأسر وما زالوا هناك يقبعون في زنازين الاحتلال في قبور الأحياء هناك في المقبرة التي يعيش فيها آلاف من الأسرى الفلسطينيين، كل التحيات كل السلامات إليهم فرداً فرداً إخواناً ورفاقاً ومجاهدين، إخواننا في حركة فتح رفاقنا في اليسار الفلسطيني ومجاهدينا أبناء حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي.

أحمد منصور: هناك أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني الآن سجون الاحتلال.

عبد الحكيم حنيني: الآن 7 آلاف بالضبط، هو عدد متقلّب حسب الاعتقالات يزيد وينقص، الآن آخر إحصائية في هذا الشهر 7 آلاف أسير فلسطيني موجودين في سجون الاحتلال، بدايةً أنا ولدت في قرية بسيطة قرية ريفية قرية جميلة من قرى شرق مدينة نابلس اسمها بيت دجن، ما زلت وسأبقى أحمل في قلبي لها شوقاً وحباً لها ولأهلها ولمن سكنها ولمدينة جبل النار مدينة نابلس مدينة الأبطال مدينة الشهداء مدينة الذين ضحوا لأجل وطنهم في سبيل الدفاع ومقاومة هذا المحتل، وُلدت ونشأت كأي طفلٍ فلّاحٍ بسيط لعائلة والدي كان يمارس الزراعة ورعي الغنم وأمي ربّة بيت.

ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني

أحمد منصور: أنت ولدت في العام 1965 والاحتلال تم للضفة كلها وغزة في العام 1967، أي أنك وعيت في ظل الاحتلال الإسرائيلي وفي ظل الجنود، كيف كانت نشأتك نشأة طفل فلسطيني في ظل الاحتلال؟

عبد الحكيم حنيني: ربما استوقفتني كلمتك حين قلت كطفل فلسطيني، حقيقةً أخي أحمد ما زلت لغاية الآن وحتى والدتي عندما كنت أُحدّثها كانت تستغرب، ما زالت في ذاكرتي صورة مطبوعة لهدم بيت قريب لنا وجارنا وكان عمري 5 سنوات، تخيل طفل عمره 5 سنوات..

أحمد منصور: يعني في 1970.

عبد الحكيم حنيني: في 1970 جارنا كان مسجون محكوم عليه مدى الحياة وقرر الاحتلال هدم بيته، جاءت قوات الاحتلال أخرجونا من البيوت وأبعدونا إلى حقول الزيتون حتى نشاهد ماذا يجري، وشاهدت تفجير بيت المناضل محمد حنيني الذي ما زالت الصورة لغاية الآن أنا لا أُبالغ لغاية الآن عندما أتذكر ذلك المنظر ما زلت أتذكر صورة البيت الذي يتم نسفه وهدمه، لماذا؟ لأنه قاوم الاحتلال، فالطفل هذا الطفل كأي طفل فلسطيني نشأ في ظل الاحتلال وترعرع في ظل الاحتلال وهو يرى بأُمّ عينه أمامه يرى مصادرة الأراضي يرى هدم البيوت يرى تقطيع الزيتون يرى التجريف يرى قضم كل شيء يرى الضرب يرى التعذيب يرى الإهانات على حواجز الجيش يرى كيف المستوطنون يعربدون على الناس، نحن في قرية تخيل نعتمد بعد الله سبحانه وتعالى على الزراعة، عندما ترى مستوطنة تُصادر آلاف الدونمات التي يعتمدون عليها ويعتاشون منها أهالي قريتنا في مستوطنة وما زالت هذه المستوطنة قائمة اسمها مستوطنة الحمراء صادروا آلاف الدونمات وحرموا هذا المزارع..

أحمد منصور: دون ثمن من الناس.

عبد الحكيم حنيني: دون ثمن دون شيء دون شيء، حرموا هذا المزارع راعي الغنم حرموه من مصدر رزقه من مصدر عيشه من مزرعته، هكذا هو الاحتلال هكذا نشأنا ونحن نرى جرائم هذا المحتل تُرتكب يومياً.

أحمد منصور: أنت حينما تنطبع الصور في نفسية طفل وليس في ذاكرته فقط فإنها تحفر في داخله أشياء تبقى مستمرة مدى الحياة، وأنت طفل وعمرك 5 سنوات وشاهدت جنود الاحتلال وهم يُفجرون بيت مقاوم فلسطيني جار لك، هل توقعت يوماً أن يحدث هذا لبيتك لأهلك لعائلتك؟

عبد الحكيم حنيني: طبعاً هذا بكل بساطة، كان الواحد حين يرى إجرام هذا المحتل باستمراره يومياً دائماً يرى ودائماً مثلما نقول باللهجة الفلسطينية على الدور الواحد جاي على الدور، هذه الإجراءات لا يوجد حقيقةً، أنا مثلاً في قريتي لا يوجد مواطن في قرية بيت دجن إلا وقد تضرر من هذا الاحتلال سواء بالشهادة والقتل سواء بالأسر سواء بالجرح سواء بمصادرة الأراضي سواء بهدم البيوت كل هذه المعطيات أنا لا أُبالغ إذا قلت لك كل الشعب الفلسطيني تضرر من هذا الاحتلال.

أحمد منصور: حركة الإخوان المسلمين نشأت في فلسطين في العام 1946، شارك الإخوان الفلسطينيين شاركوا في حرب العام 1948 وإن كان لم يكن لهم القوة والزخم الذي كان موجود لكن كانت حركة الإخوان المسلمين بعمومها لها مشاركة من مصر ومن الأردن ومن أماكن أخرى، أنت انتميت إلى جماعة الإخوان المسلمين كيف كان وجود جماعة الإخوان المسلمين في ظل الاحتلال الإسرائيلي؟

عبد الحكيم حنيني: بدايات نشأتي مع حركة الإخوان المسلمين كنت شاباً يافعاً، تقريباً كنت ابن 16 عاماً تقريباً أو أقل بقليل، البدايات الالتزام في المساجد الصلاة والدعاء والذكر وهكذا، حركة الإخوان المسلمين بقيت لغاية الانتفاضة الأولى..

أحمد منصور: يعني لحد ديسمبر 1987.

عبد الحكيم حنيني: لغاية 1987، ونعم وهي بمعنى حركة غير مُحاربة يعني الاحتلال لا يُحارب شبابها أو مشايخها إلا بعض الاعتقالات التي حدثت للشيخ أحمد ياسين ومن معه..

أحمد منصور: سنة 1984.

عبد الحكيم حنيني: نعم، أو لمجموعة كانوا يسمونها في تلك الفترة أسرة الجهاد هي مجموعة كانت من أرض الـ1948 الشيخ عبد الله نمر درويش ومجموعة من المشايخ من الضفة الغربية أيضاً، هؤلاء فقط الذين تعرضوا للاعتقال بسبب العمل الوطني ولكن بالمجمل..

الإخوان المسلمون والعمل السري

أحمد منصور: لأني لاحظت أيضاً وأنا أُتابع تاريخ الإخوان المسلمين في فلسطين في تلك المرحلة أنّهم كانوا حذرين أو قادتهم كانوا حذرين إلى حدٍ بعيد، لم يكن عندهم قصة الجهاد سبيلنا هذه لم تكن معلنة في ذلك الوقت وإنما كانوا فقط يجمعون الشباب و..

عبد الحكيم حنيني: ذكرتني الجهاد سبيلنا، نحن شباب في فترة الثانوية أنا كنت شاب تعرف الشباب أنا درست في مدرسة في مدينة نابلس كنا 500 طالب ثاني ثانوي توجيهي أو ثالث ثانوي، كان يومياً بجانب هذه المدرسة قدري طوقان بجانب قبر يوسف اسمه يدّعي الاحتلال زوراً وبهتاناً أنه للنبي يوسف عليه السلام، والمستوطنون دائماً يأتون وما زالوا إلى هذا اليوم يقتحمون مدينة نابلس ليمارسوا فيها طقوسهم الدينية، نحن يومياً كان الاشتباك مع هؤلاء المستوطنين من هذه المدرسة يومياً سنة 1981، 1982، 1983 نحن كشباب إخوان مسلمين كنا من الداخل نتحرق شوقاً حتى نشارك نضرب حجارة كذا، عندما كنا نعود للمسؤولين عنا كانوا يقولون هذا ليس وقته خلينا نربيكم خلينا نجهزكم خلينا تصبحوا جاهزين بالفعل للتحمل، فدائماً يقولون لنا مش وقته أخرى شوي مش وقته على مهل مش وقته على مهل، أنا أذكر ونحن شباب هذه كانت إيمان أو قناعة عند قيادة الإخوان المسلمين أننا الآن بحاجة إلى تحضير الشباب إلى تحضير هذا الجيل إلى تربيته إلى زرع الإيمان والقوة والصبر والعقيدة في قلبه ثم بعد ذلك ينطلق إلى الجهاد، هكذا كانوا التربية ثم بعد ذلك الجهاد والتحرير.

ولادة حركة فتح وعلاقتها بالإخوان

أحمد منصور: حذر الإخوان المسلمين من المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي جعل بعض مجموعات الإخوان تسعى في فترة مبكرة من الستينيات إلى محاولة إقناع قيادة الإخوان بأن يكون هناك جهاد مسلح وأن يكون هناك مقاومة، لكن كانت القيادات كلها حذرة كما تقول وتقول التربية في حين أنّ التربية لا تحتاج إلى كل هذه السنوات الطويلة، ناس تقضي 30 سنة في التربية وبالآخر تُفتن وناس أيام وربنا يثبتها القضية ليست كذلك، هنا في قضية مهمة تاريخية ونحن نتناول هذه المرحلة هو أنّ بعض شباب الإخوان في ذلك الوقت مثل خليل الوزير (أبو جهاد) وسليم الزعنون وغالب الوزير وصلاح خلف ومحمد يوسف النجار وكمال عدوان ووفيق النتشة وأسعد الصفطاوي وغيرهم، كل هؤلاء قيادات برزت في حركة فتح بعد ذلك كل هؤلاء كانوا إخوان مسلمين، حينما رفضت قيادة الإخوان المسلمين في ذلك الوقت مبدأ الجهاد المسلح فهؤلاء انتقلوا إلى حركة فتح وتركوا الإخوان المسلمين، وكانوا هم النواة الأساسية التي اعتمدت عليها حركة فتح ولا زال الكثير منهم إلى الآن قيادات تاريخية موجودة لكن أصولهم وجذورهم كانت إخوان مسلمين، كانت عندكم المعلومات هذه؟

عبد الحكيم حنيني: ونحن في جيل الشباب لا بصراحة، ولكن عندما كبرنا قليلاً نعم درسنا هذا التاريخ واطلعنا عليه وعرفنا أنّ معظم قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية كانت جذورها إخوان مسلمين، ومرة أخرى أقول هذا كان اجتهاد من قادة حركة الإخوان المسلمين في تلك الفترة سواء أخطئوا أو أصابوا هو يبقى اجتهاد بشر في تلك الفترة، ولكن أنا أقولها للأمانة وللتاريخ أنّ الاستمرار في طريق التربية والإعداد أعطى العمق الكبير لحركة حماس عندما انطلقت..

أحمد منصور: نحن عايزين هنا طالما أنت فتحت قصة التربية هذه، الإخوان في مصر قعدوا يربون الناس 40 سنة وفشلوا في أول تجربة للحكم، معيار التربية هو معيار فيه مبالغة إلى حدٍ كبير وفيه تضخيم إلى حدٍ كبير وليس له علاقة بالواقع، الرسول كان الرجل يجيء يقول له لا إله إلا الله ويدخل يقاتل، فهنا لا شك كان في خطأ الآن ثبت أنه كان في خطأ معين من وراء هذا الموضوع إذا تتفق معي أو لا، ولكن وأنا أدرس هذه المرحلة لاحظت أنّ الإخوان الفلسطينيين كانوا حذرين وجعلوا شبابهم يسبقوا تحت لافتة أخرى هي لافتة حركة فتح في قضية المقاومة مع إسرائيل وفضلوا هم كامنين لحد سنة 1984 كأول مجموعة عسكرية الشيخ أحمد ياسين أسسها في غزّة بعد كده.

عبد الحكيم حنيني: هو برضه يذكر للتاريخ اللي هي معسكرات الشيوخ في الـ1968، 1968 في غور الأردن الجميع يشهد على ذلك أنّ حركة الإخوان المسلمين كانت تحت مظلة حركة فتح وكان الشهيد أبو عمار - رحمة الله عليه - كان يقول دائماً ويتباهى لشباب حركة فتح أريد عمليات مثل عمليات الشيوخ قاوموا المحتل وعملوا عمليات نوعية في غور الأردن وعلى حدود فلسطين..

أحمد منصور: بس حركة فتح كانت أسبق في الـ1965 وهم أعطوهم مكان في سنة 1968 يتدربون فيه عنهم، لكن ربما كثير من الشباب الآن وكثير من الناس لم يعرفوا ولا أحد يقرأ يعني ما عندهم المعلومات هذه عن تلك المرحلة وسيُصدم كثير من الناس حينما يعلمون أنّ معظم قيادات حركة فتح الأساسية كانت من الإخوان المسلمين، أنت ما الأشياء التي جذبتك في الإخوان المسلمين مع أنه فتح كانت هي لها السطوة الأكبر؟

عبد الحكيم حنيني: لا شك أنه منظمة التحرير وحركة فتح والمقاومة الفلسطينية في تلك الفترة كانت تُبهر الشباب ولها البريق اللامع ولها حقيقةً تضحياتها على أرض الواقع، ولكن بالنسبة لي شخصياً أكثر شيء ترك في نفسي هو البُعد الديني الالتزام في المسجد والإيمان، للأسف في تلك الفترة منظمة التحرير في تلك الفترة ما كانوا يهتمون في البعد الديني نهائياً، كان اليسار الفلسطيني يسار ماركسي متطرف يعني ماركس حتى الإلحاد، ما زلت أذكر رفاقنا في الجبهة الشعبية في تلك الفترة، تلك الفترة رفاق الشعبية والديمقراطية كانوا ماركسيين وملحدين إلحاديين، فتح كانت تتبنّى الشعار العلماني في تلك الفترة يعني نمط الشباب الذين من جيلنا مثلاً ما كانوا ملتزمين في الصلاة في العبادة إلا قليل منهم، أنا بالنسبة لي تأثرت في المسجد..

أحمد منصور: هو برضه عايز أسألك هنا عن الشعب هو يلاحظ الآن ارتفاع نسبة التدين حتى عند عموم الناس من الفلسطينيين، هل كان عموم الناس في ذلك الوقت أيضاً عندهم علمانية في الفكر؟

عبد الحكيم حنيني: نعم، لا شك أنه الالتزام في الدين في تلك الفترة كان قليل، أنا أذكر في قريتي مثلاً عندما كنا نصلي جماعةً العشاء يعني مجموعة من الشباب القلائل و10 كبار سن 10 ختيارية فقط، فكان نسبة التدين بين الناس قليل في تلك الفترة.

أحمد منصور: كان عموم الفلسطينيين في ذلك الوقت يعتقدون أنّ الاحتلال بالنسبة لهم عقوبة من الله إليهم وليس منحة كما يعتقد كثير من الناس الآن، برضه التماسك إيه لهذا الموضوع من الناس؟ لأنه نحن عايزين هنا نشوف برضه التغييرات التي وقعت في المجتمع الفلسطيني بشكل عام؟

عبد الحكيم حنيني: نعم، في تلك الفترة في فترة نهاية السبعينات وبداية الثمانينات التي أنا أستطيع أن أشهد عليها وكنت شاباً يافعاً لا شك أن الناس كانوا يشعرون بإجرام المحتل بظلم المحتل وكانت القناعة أنه هذا المحتل بالفعل عقوبة من الله على ترك الدين على البعد عن الدين هذا لا شك صحيح، ولكن في نفس الوقت ليس المفهوم عند المثقفين وعند الفئة المتقدمة من الناس في العلم هذا المفهوم ما كان حاضر، ولكن عند عامة الناس أو عند بسطاء الناس كان هذا المفهوم موجود، ولكن الكثير من المثقفين وأصحاب الفكر هذا البُعد ما كان موجود كان غائباً.

أزمة الحصول على السلاح

أحمد منصور: حماس وُلدت من رحم جماعة الإخوان المسلمين، لكن قبل ما تولد حركة حماس مع الانتفاضة الأولى في ديسمبر 1987 سعى الشيخ أحمد ياسين في غزّة إلى تشكيل بعض المجموعات المسلحة فأسس جناح عسكري في غزّة واعتقل في يوليو 1984 بتهمة تأسيس جناح عسكري وحكم عليه بالسجن 13 عاماً وأُفرج عنه في صفقة التبادل الخاصة بأحمد جبريل سنة 1985، بعد خروجه مباشرةً الشيخ أحمد ياسين أسس سنة 1986 المجاهدون الفلسطينيون وظل هذا موجود عمليات بسيطة متناثرة لأنه كانت المشكلة الأساسية الحصول على السلاح، لما اندلعت الانتفاضة وظهرت حماس وكتائب القسام، أنتم إيه العلاقة كانت بين غزّة والضفة في ظل الاحتلال كإخوان وكحماس؟

عبد الحكيم حنيني: كإخوان هناك كانت علاقة مفتوحة لأنه لم يكن هناك حواجز يعني أنا أستطيع على سبيل المثال أن أذكر معي أنا شخصياً، أنا شخصياً كنت أتردد على قطاع غزّة باستمرار كنت أثناء الدراسة في جامعة البوليتكنك في مدينة الخليل كان لي أصدقاء من قطاع غزّة كنت أذهب إليهم وأزورهم..

أحمد منصور: العدو الاحتلال ما كان عامل.

عبد الحكيم حنيني: لا ما كان، كان في حاجز طبيعي ويمر الناس طبيعي يعني تركب السيارة من نابلس من قلقيلية من طولكرم من الخليل من القدس تذهب أينما تريد في قطاع غزة، وكذلك أهل غزة يستطيعون أن يأتوا إلى الضفة الغربية بكل أريحية.

أحمد منصور: إلى سنة كم بقي هذا؟

عبد الحكيم حنيني: هذا لغاية الانتفاضة.

أحمد منصور: لـ1987.

عبد الحكيم حنيني: نعم، عند الانتفاضة والاشتباك مع الاحتلال هذه الأمور صارت صعبة يعني بصعوبة في حواجز وفي تفتيشات وفي منع وفي ترجيع يعني الأمور تصعّبت، ولكن الاتصال بقي ما بين الضفة والقطاع بآلية السيارات، أنا مثلاً في بداية عام 1986 ذهبنا إلى إخواننا في قطاع غزّة للإخوان المسلمين بترتيب من حركة الإخوان المسلمين ذهبت أنا و3 من الشهداء الذين ارتقوا في الانتفاضة الثانية، الشهيد جمال منصور - رحمه الله - الشهيد جمال سليم - رحمه الله - الشهيد زهير لُبّادي - رحمه الله - ذهبنا إلى قطاع غزّة والتقينا الشيخ أحمد ياسين وجلسنا معه وبقينا هناك 3 أيام تعرفنا فيها على مسؤولية جهاز الأمن التابع للإخوان المسلمين الذي كان يسمى "مجد"..

بداية العمل العسكري في غزة

أحمد منصور: هم كانوا أسبق منكم في العمل العسكري في غزّة؟

عبد الحكيم حنيني: نعم لا شك، قطاع غزّة سبقونا في العمل الأمني والعمل العسكري.

أحمد منصور: ما العمل الأمني هنا؟

عبد الحكيم حنيني: العمل الأمني هو كان متابعة للعملاء إلى جواسيس المحتل مراقبتهم متابعتهم، ثم إذا نضج ملف أحدهم كان التحقيق معه واستجوابه ومعرفة أسراره، نحن ذهبنا هناك 3 أيام التقينا بالشيخ أحمد ياسين كما قلت التقينا بالأسير المحرر الذي هو الآن فيما بعد أصبح أسير وتحرر معنا في صفقة وفاء الأحرار روحي مشتهى، الأسير المحرر أيضاً يحيى السنوار (أبو إبراهيم) حفظهم الله جميعاً إن شاء الله، التقينا هناك وأخذنا دورة أمنية تعرفنا كيف..

أحمد منصور: ما أهم حاجات أخذتموها في الدورة الأمنية؟

عبد الحكيم حنيني: كيف يتابعون العملاء، كيف يراقبونهم، كيف يتواصلون مع أعضاء الأمن، كيف يستخدمون النقاط الميتة في التواصل، نحن نسميها النقاط الميتة في التواصل نقطة محددة تضع فيها أمر وغيرك يفرغ هذه النقطة دون..

أحمد منصور: ما تعرف هو مَن.

عبد الحكيم حنيني: أيوه دون أن يعرف الذي يضع أو الذي يُفرغ الآخر في أوقات مختلفة.

أحمد منصور: يعني هنا تشكيل خلايا ميتة؟

عبد الحكيم حنيني: نعم نحن نسميها في العلم الأمني النقطة الميتة في الاستلام والتسليم.

أحمد منصور: يعني مجموعة من حماس 5 تتعامل مع مجموعة أخرى لا يعرفون بعض، ولكن هناك اتفاق أنه هذه النقطة تحت شجرة في أي حتة هذه يأخذ منها الأوامر ويحط فيها الأوامر.

عبد الحكيم حنيني: 100% هذه طبعا من إحدى الأساليب الأمنية، هي طبعاً شخص الذي يعبأ هذه النقطة شخص الذي يضع فيها والذي يفرغها ويسحب هذا الموجود فيها سواء كان مال أو رسائل أو تقارير أو سلاح أو شيء الذي يسحب أيضاً شخص.

أحمد منصور: ما الهدف من هذه النقاط الميتة أو هذه العلاقة الميتة؟

عبد الحكيم حنيني: هذه حتى تقلل الضربات الأمنية للمحتل، يعني على افتراض أنه الأخ الذي يعبأ هذه النقطة سُجن واعترف تحت الضغط والضرب والتحقيق أنه كان يضع مثلاً سلاح أو نقود في هذه النقطة هو لا يعرف من الذي كان سيفرغ، فلذلك تخفف الضربات الأمنية والاعتقال بين المجاهدين وبين العاملين في الأمن، فأخذنا الدورة الأمنية واستفدنا منهم الكثير ثم عدنا هذا الكلام في عام 1986، عدنا إلى مدينة نابلس وأسسنا هناك جهاز أمن للعمل أيضا والمتابعات وبقي هذا..

أحمد منصور: هذا كان نواة جهاز الأمن لحماس في نابلس؟

عبد الحكيم حنيني: نعم في عام 1986.

أحمد منصور: مَن كان المسؤول عنه؟

عبد الحكيم حنيني: كان الشهيد جمال منصور - رحمه الله - ومعه نحن الـ3 الآخرون.

أحمد منصور: دوركم كان إيه بقى؟ كيف كنتم تعرفون أن هذا عميل؟

عبد الحكيم حنيني: هذا عميل عبر المراقبة والتقارير.

أحمد منصور: يعني أنتم عملتم جهاز أمني.

عبد الحكيم حنيني: جنّدنا أفراداً..

أحمد منصور: منكم أنتم.

عبد الحكيم حنيني: من شباب الإخوان وطبعاً التجنيد عن طريق الدعوة كنا نسميها الأم عن طريق الدعوة.

أحمد منصور: يعني هو أصلاً يكون من الإخوان.

عبد الحكيم حنيني: نعم يكون من الإخوان.

أحمد منصور: بس تشوف فيه مواصفات معينة.

عبد الحكيم حنيني: نعم هو يكون ذكي لمّاح غير مكشوف تختاره ويكون دقيق الملاحظة يستطيع أن يتابع، أحياناً مثلاً تكون بحاجة لأخ صاحب محل تجاري أو صاحب سيارة مثلاً عمومي يسهل تحركه فأنت تختار العناصر التي تريدها تجندهم تتواصل معهم..

أحمد منصور: نفس اللي الأمن اللي في الدول يستخدمهم..

عبد الحكيم حنيني: تقريباً.

أحمد منصور: النقالين، السواقين..

عبد الحكيم حنيني: يعني مثلاً من أساليب الاتصال اللي كُنا نستخدمها اللي هي الإشارة على الحائط وكذلك المُخابرات الصهيونية كانت تستخدمها، أنتَ تضع مثلاً دائرة على الحائط تضع فيها بالاتفاق بينك وبين العُنصر الذي يعمل معك تضع لهُ مثلاً تاريخ وساعة، يعني مثلاً: في تاريخ اللي أنتَ الإشارة التي تضعها تحط لهُ 12، 11 خلص هو يعرف اللي فوق معناه 12 الشهر، اللي تحت الساعة11 الظهر، يروح على النقطة الميتة يأخذ، إذا هو قرأ وفرّغ، شو يعمل؟ 

أحمد منصور: يشطب عليه.

عبد الحكيم حنيني: يشطب.

أحمد منصور: فأنتَ كده وصلت، الرسالة وصلت.

عبد الحكيم حنيني: وهو أعطاك إشارة أنهُ ايش؟ أنهُ استلم، أنا مثلاً في هذا العمل كُنت في المسجد، شو أعمل؟ مُتفق أنا وأحد الإخوة اللي كان يشتغل معنا أني أضع لهُ الإشارة على طرف مجلة الحائط اللي في المسجد.

أحمد منصور: يعني إشارة صغيرة.

عبد الحكيم حنيني: إشارة صغيرة، خلص هو يعرف بالتواصُل عبر الرسائل أنهُ الإشارة إذا تروح أنتَ، هو طبعاً بيكون واقف طبيعي يقرأ في المجلة، مجلة حائط، هو يُركز على النقطة المُتفق عليها، شاف الإشارة يروح يُفرغ النُقطة يرجع ما حدا يشوفه ويرجع...

أحمد منصور: مسكتم عُملاء؟

عبد الحكيم حنيني: في تلك الفترة نعم، تابعنا وراقبنا وعرفنا ولكن لم نتخذ ضدهم أي إجراء.

أحمد منصور: لماذا؟

عبد الحكيم حنيني: لأنهُ في تلك الفترة يعني إمكانياتنا اللوجستية داخل المدينة ما كانت تسمح لنا.

أحمد منصور: العُملاء لعبوا دور خطير جداً قتل كثير من قيادات..

عبد الحكيم حنيني: نعم لا شك صحيح، المُقاومة الفلسطينية.

أحمد منصور: المُقاومة الفلسطينية بشكل عام وحماس بشكل خاص.

عبد الحكيم حنيني: صحيح.

[فاصل إعلاني]

جناح جديد للمقاومة

أحمد منصور: الانتفاضة اندلعت في شهر ديسمبر 1987، قبل الانتفاضة بأسبوع اجتمعت قيادة حماس أو قيادة الإخوان المُسلمين وقررت أن تُنشئ جناحاً يعني مُقاوماً جديداً سمتهُ حركة المُقاومة الإسلامية، الاجتماع كان في بيت حسن القيق وهو اللي كان صاحب فكرة..

عبد الحكيم حنيني: رحمة الله عليه.

أحمد منصور: اختصار حركة المُقاومة الإسلامية إلى حماس ووافقوه على هذا الموضوع، وأصبح الاسم العالمي للحركة في 10 يناير 1988 مُختصراً وهو حركة المُقاومة الإسلامية حماس، الانتفاضة حينما اندلعت، أولاً البيان الأول لحركة حماس في منتصفهُ حماس احتفلت بذكرى انطلاقها مُنذُ ذلك الوقت، البيان الأول لحماس وانطلاقها تم في الضفة وغزة في وقت واحد؟

عبد الحكيم حنيني: الأحداث تسلسلت، بداية الأحداث كانت في قطاع غزة ثم انتقلت يعني أول نُقطة احتكاك كانت في الضفة الغربية مُباشرة في مُخيم بلاطة في نابلس، يعني الانتقال المُباشر بعد أحداث قطاع غزة وانطلاق الانتفاضة كان الرد المُباشر في الضفة الغربية كان الانطلاق بالانتفاضة في مُخيم بلاطة للاجئين بجانب مدينة نابلس، كان الرد على طول يعني اشتغل الناس بشكل مُباشر، بشكل طبيعي في أيام قليلة، يعني انصهر الشعب الفلسطيني كُلهُ في خط الانتفاضة والمقاومة..

أحمد منصور: طبعاً حينما تُولد الانتفاضة لا تُولد بتخطيط وإنما بحدث يُسمى بعد ذلك إذا حد عندهُ مشروع يُمشّي هذا المشروع، كيف تطورت الانتفاضة بعد ذلك؟

عبد الحكيم حنيني: الاستمرار، استمرار الناس في مواجهة المُحتل، في المُقابل زيادة جرائم المُحتل، المُحتل بطش في الشعب، تخيل أنتَ يعني لو تشوف الأطفال، النساء، الشيوخ، الرجال، المُعتقلين، كُل هذه المُعطيات في تلك الفترة ازدادت شراسة المُحتل في ضرب هؤلاء الناس، في قتل الأطفال، في قتل النساء، لذلك من الطبيعي جداً أن يبقى الشعب مُتصاعد في المُقاومة، وحقيقةً تطور المُقاوم تطورت تطورا بشكل نوعي، يعني في البدايات ضرب الحجر، إحنا في البدايات تضرب حجر، تولع عجل، تكتب على الحيط شعار، إضرابات، الإضرابات تجارية كانت، وقف تحرك السيارات ثم قليلاً انطلقت إلى حرب السكاكين ثم المولوتوف، تطورت بشكل طبيعي ثم في آخر فترة اللي هي تم ايش؟ تم استخدام السلاح، يعني ما جاء السلاح مُباشرةً من بداية الانتفاضة، لا أخذ فترة، أخذ حتى تقريباً سنتين إلى ثلاث سنوات حتى الناس ايش؟ بدأت باستخدام السلاح لأنهُ كان السلاح حقيقةً عزيز..

أحمد منصور: هو سنتين إلى ثلاث سنوات في الضفة الغربية لكن في غزة الأمر كان مُبكراً عن ذلك.

عبد الحكيم حنيني: نعم صحيح.

أحمد منصور: يعني كانت غزة دائماً أسبق من الضفة في كُل التحرُكات الخاصة بها، الشيخ أحمد ياسين في 18 مايو عام 1989 ألقت سُلطات الاحتلال القبض عليهِ، وطبعاً بدأت مُحاكمتهُ وكانت مُحاكمتهُ تجري على التلفزيون على الهواء مُباشرةً لمُدة سنة كاملة، إيه أثر هذا على حركة حماس في ذلك الوقت؟

عبد الحكيم حنيني: أنا بحكي لك يعني كشاب كُنت أعيش في تلك اللحظات بين شباب حماس وشباب الحركة الإسلامية وحتى المواطنين العاديين، نظرة الناس للشيخ أحمد ياسين كانت نظرة إكبار وإجلال وإعزاز فيه، عندما يعني يرى المواطن الفلسطيني البسيط يرى ذلك الرجل القعيد، القعيد الذي يعني عافاهُ الله من يعني رب العالمين راعاه من جهاد أو من مُقاومة أو من مُحاربة مُحتل، وأنتَ قابلتهُ ورأيتهُ لا يتحرك فيه إلا رأسهُ ولسانهُ ومع ذلك يُقيم الحُجة على كُل الفلسطينيين وعلى كُل العرب والمُسلمين في مواجهة هذا المُحتل، حقيقةً هذا ترك أثر كبير في نفوس الناس، ترك أثر كبير يعني صار الواحد ينظُر إلى نفسهِ يرى أنهُ مُقصر إذا كان هذا الرجُل العاجز، كبير السن، المُقعد هكذا يعمل فما دوري أنا كشاب؟ وين دوري أنا؟ المرأة تقول أين دوري أنا؟ الشاب، الرجل، فهذا أعطى دافعية كبيرة للشعب الفلسطيني للمُضي إلى الأمام، وبالذات انعكست يعني حتى على شباب حركة حماس، أعطتهم حقيقةً دافعية وقوة للاستمرار إلى الأمام وبذل كُل ما يستطيعون لمُقاومة هذا المُحتل، فترك أثر حقيقي على كُل أطياف شعبنا الفلسطيني.

أحمد منصور: الشيخ أحمد ياسين حُكمَ عليه بالمؤبد بقيَ في السجن حتى أكتوبر 1997 ، خرج في صفقة مُحاولة اغتيال خالد مشعل التي أبرمها ملك الأردن آنذاك، أنتم في الضفة الغربية متى فكرتم في العمل المُسلح؟

عبد الحكيم حنيني: شوف في العمل المُسلح الضفة الغربية مرت بمراحل، أنا أتكلم الآن عن حركة حماس لأن هذا..

أحمد منصور: إحنا نتكلم عن حماس، ليس عن شيء..

عبد الحكيم حنيني: المعلومات الأكيدة أسمّيها، لأنهُ مُنظمة التحرير كانت.

أحمد منصور: إحنا ما نتكلم، أنتَ تُدلي بشهادتك على حماس مش على..

عبد الحكيم حنيني: حركة حماس في الضفة الغربية كان هُناك بدايات لم تنجح اللي هي في تقريباً 1990، كان في الجنوب خلية لأخ اسمهُ ناجي سنقرط وأخ آخر اسمهُ جواد الجعبري تنظموا في الخارج، خارج فلسطين ورجعوا للمُقاومة، اشتروا سلاحاً ولكن اُعتقلوا مُبكراً، ثم بعد ذلك..

أحمد منصور: دُول كانوا بترتيب مع قيادة حماس ولا لوحدهم؟

عبد الحكيم حنيني: في الخارج، هم تنظموا في الخارج.

أحمد منصور: من حركة إسلامية في الخارج؟

عبد الحكيم حنيني: من حماس في الخارج، من حماس في الخارج ودخلوا حتى يعملوا العمل المُسلح، يعني عن طريق أحد تُجار السلاح اللي زودهم كان هو على ما يبدو..

أحمد منصور: عميل.

عبد الحكيم حنيني: نعم عميلاً فاعترفَ عليهم وسلّمهم، فيما بعد الشيخ ربنا إن شاء الله يفك أسرهُ الشيخ محمد أبو طير لهُ مُحاولة أيضاً وخلية وتم إلقاء القبض عليه، طبعاً في المناسبة الشيخ محمد أبو طير تمنيت أن يكون يعني مكاني مُحرراً وهو يشهد لأنهُ رجُل أمضى في سجون الاحتلال قُرابة 34 عام وهو الآن هو نائب، نائب عن مدينة القُدس نائب في التشريعي وقبل يومين حكموه 24 شهر، يعني تحرر ثم رجع ثم تحرر ثم رجع أعانهُ الله وفك أسرهُ إن شاء الله وأسر إخوانهُ جميعاً، كانت لهُ مُحاولة في تشكيل خلية عسكرية ثم ضُربت، في هُناك أخوين وضعوا عُبوة ناسفة هذا لم يكُن لكتائب القسام ولا حاجة، هي جهود فردية، عبد الله أبو شلبك وهشام حجازي، أيضاً فيما بعد خلية للدكتور ناصر عبد الجواد ومعهُ ظافر أبو يعقوب ومعهُ الدكتور نواف التكروري، هؤلاء كان لهم مُحاولات أيضاً ولكن..

أحمد منصور: كُل ده بعد انتفاضة 1987.

عبد الحكيم حنيني: بعد الانتفاضة، ولكن لغاية ما كان هُناك كتاب القسام، كُلها مُحاولات إما فردية وإما بتنظيم من الخارج حتى اللي هو بدايات عمل كتائب القسام انطلقت حقيقةً اللي هو من جنوب الضفة الغربية من جامعة الخليل تحديداً كان الشيخ صالح العاروري هو يعني الذي قاد تلك المرحلة بوجود الشهيد عماد عقل رحمةُ الله عليه وإخوة مُجاهدين ومُحررين، إخواننا هارون ناصر الدين، إخواننا سفيان جمجوم، وإخواننا موسى دودين اللي عملت معهُ لقاء، ومجموعة من الإخوة مثل محمود دخان، لا أُريد أنا أظلم أحداً ولكن كُلهم ما شاء الله كانوا مجموعة من المُجاهدين الأبطال عملوا 3 أو 4 عمليات باسم كتائب عز الدين القسام، من هُناك انطلقت كتائب عز الدين القسام، الشيخ صالح العاروري كان معهُ في تلك القيادة اللي هو الشهيد عادل عوض الله رحمةُ الله عليه أبرز قيادات كتائب القسام في الضفة الغربية والشهيد صالح التلاحمة رحمةُ الله عليه أيضاً، وكان بينهم وبين قطاع غزة تنسيق مع عز الدين الشيخ خليل رحمةُ الله عليه ومع زياد الحسنات وغيرهم ومحمد دخان الذي جاء ونفذ مجموعة من العمليات، عملية مع إخوانهِ أيضاً، كان هذا التواصُل موجود وكانت بدايات اللي هي نشوء كتائب عز الدين القسام، نحنُ في منطقة الشمال أو حركة حماس في منطقة شمال الضفة الغربية كان للشيخ صالح العاروري خيوط مع أخوين اللي هو أخونا زاهر جبريل وأخونا نديم دوابشة، هؤلاء كان معهم مجموعة من المُطاردين عمِلوا ضمن يعني ضمن صفوف كتائب عز الدين القسام وكانت أول انطلاقة لهم أول عملية اللي هو للأسير المُحرر الموجود الآن في فلسطين محمد بشارات، عمل عملية وكان هو نازل عملية يعني معهُ بندقية M16 ولابس لباس جُندي وذهب إلى التلة الفرنسية في القُدس وأطلق النار قتل يومها قتل وأصاب من جنود الاحتلال وتم اعتقالهِ، كانت هذه يعني بداية العمليات..

أحمد منصور: الانطلاقة.

عبد الحكيم حنيني: نعم شهر 9 سنة 1992 وبعدها لحقها العمليات..

أحمد منصور: لكن إحنا هُنا في..

عبد الحكيم حنيني: هذهِ بدايات عز الدين القسام في..

أحمد منصور: عايز أسألك هل تلقائياً كُلُ من كان في الإخوان المُسلمين أصبح في حركة المُقاومة الإسلامية حماس؟

عبد الحكيم حنيني: نعم يعني..

أحمد منصور: يعني خلاص الإخوان انتهوا هُناك كتنظيم سري غير مُعلن في فلسطين باسم الإخوان المُسلمين وأصبح الجميع حركة حماس.

عبد الحكيم حنيني: صحيح ولكن، ولكن لا بُد من الإشارة أنهُ هُناك بقيَ خطان يعني عندما خلص انطلقت حماس اندمج معها الإخوان المُسلمين،  ولكن وُجد خطين في الحركة..

أحمد منصور: ما هُما؟

عبد الحكيم حنيني: خط دعوي اللي هو وظيفتهُ التربية والأُسر والمساجد والوعظ والإرشاد، وخط المُقاومة بالداخل وقد يعمل الإنسان يعني هُنا وهُنا يعني في تداخُل يعني مش خطين مُنفصلات..

أحمد منصور: نعم.

عبد الحكيم حنيني: ولكن بقيَ الإخوان يعملون في الخطين يعني بالتوازي مع بعض.

عماد عقل وأثره في العمل العسكري بالضفة

أحمد منصور: في مُنتصف العام 1990 أصبحت النواة الأولى لكتائب القسام في غزة والتي أسّسها الشهيد صلاح شحادة جاهزة للعمل، كان عماد عقل على رأس المجموعة الأولى، بعد عدة عمليات نفذوها في غزة عماد عقل انتقل للضفة الغربية في مُنتصف 1992، بقي هُناك تقريباً إلى ما يقرُب من نهاية العام، وكان عمل أظُن عملية أو كذا لكن عمل جو غير عادي في الضفة الغربية، تأثير وجود عماد عقل في الفترة التي بقي فيها في الضفة؟

عبد الحكيم حنيني: هو الشهيد رحمهُ الله يعني كان يمتاز عماد عقل بالذكاء، الذكاء الحاد والشجاعة والقوة، وما زلت يعني حدثني أحد الأخوة اللي كانوا معهُ في إحدى العمليات يقول لي يعني لم يصبر رُغم أنه- تخيل- كان هُناك أُعطيَ لعماد عقل بُندقية M16 هذه البندقية وقال لهُ الشيخ صالح العاروري لا تفعل شيء غداً عندنا صفقة سلاح أُخرى بدنا نستلم سلاح، لا تفعل شيء، ما صبر، يعني ما صدق وهو يأخذ الـ M16 مُباشرةً في اليوم الثاني كان اشتبك وقتل من جنود الاحتلال، كان مُتشوقاً جداً، يعني يروي موسى دودين يقول ذهبنا ليلاً إلى أحد الكُهوف رغم أنهُ عماد عقل ابن قطاع غزة، يقول هو ذهب مرة وعاد، ذهب مرة في النهار إلى كهف في جبال منطقة الخليل ودفنَ هُناك سلاحاً، يقول رجعنا لهُ في الليل وهو دلني يعني أنا ابن المنطقة هو اللي أخذني على الكهف اللي بس راح عليه مرة واحدة، قال بحش وأخرج الكلاشنكوف وبدأ يُقبّل بالكلاشنكوف ويقول له هذا جاهد اليهود، هذا جاهد، هذا قاوم المُحتل، هذا قتل من المُحتلين، هذا حبيبي، لذلك عندما عاد إلى قطاع غزة أصرّ عماد عقل إلّا يأخُذ الـ M16 معهُ، وأصر يعني لأنهُ كان السلاح...

أحمد منصور: من الضفة إلى غزة، هذه مُغامرة قوية.

عبد الحكيم حنيني: نعم أنا ما زلت أذكر أخي أحمد كان السلاح عزيز في تلك الفترة، يعني كانت بُندقية الـ M16 يُنفذ فيها عملية في القطاع..

أحمد منصور: هذه البُندقية الأميركية..

عبد الحكيم حنيني: آه، يُنفذ فيها عملية في قطاع غزة تنتقل سريّاً إلى مدينة الخليل، يُنفذ فيها عملية في الخليل..

أحمد منصور: بندقية واحدة!

عبد الحكيم حنيني: بُندقية واحدة، تنتقل ما بين يعني المُدن في القطاع والضفة الغربية، يا دوب هذه البُندقية، ثم تطورت الأمور كمان الكلاشنكوف كمان، يعني قطع السلاح كانت عزيزة جداً، عزيزة جداً، تخيل يعني من الطرائف في إحدى عملياتهم الأولى كان معهم المُجاهد محمد دُخان وهو ابن مُخيم النصيرات في قطاع غزة كان قادم من قطاع غزة بدو يجاهد، سمع في سلاح في مدينة الخليل بدو جاي يجاهد، بدو يُقاوم، فالشباب قالوا لهُ بدنا نطلع عملية، قال لهم أنا جاهز، طيب تعرف تطلق النار، طبعاً أنا مُتدرب وبعرف أطلق النار، ركبوا في السيارة بدهم يهاجموا حاجز الجيش وتخيل أنتَ، قبل الوصول إلى حاجز الجيش بلحظات إلا هو حامل السلاح يقول لموسى دودين، يقول لهُ موسى كيف ينطخ في البُندقية هذه؟ قال لهُ يا رجُل أنتَ قُلت لي تدربت، قال لهُ اسمع أنا تدربت على مُسدس مش على كلاشنكوف، فقال بس سحبت لهُ الأقسام، سحبت ولهُ الأقسام وخلص أطلق النار، وقتلهُ، قتلهُ سبحان الله يعني..

أحمد منصور: الحماس كان أكبر من القُدرة يعني..

عبد الحكيم حنيني: الرغبة، الرغبة في مُقاومة هذا المُحتل لظُلمهِ وإجرامهِ على شعبنا، كانت رغبة كبيرة جداً يعني.

أحمد منصور: عماد عقل عاد إلى غزة في نوفمبر 1992 وأصبح يُشكلُ رُعباً للإسرائيليين، في الحلقة القادمة نبدأ من انطلاقة حركة كتائب عز الدين القسام، وبداية العمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي سواء في الضفة الغربية أو في غزة خلال الانتفاضة الأولى التي اندلعت في نهاية ديسمبر 1987، شكراً جزيلاً لكَ كما أشكركم مُشاهدينا الكرام على حُسن مُتابعتكم، في الحلقة القادمةِ إن شاء الله نواصلُ الاستماع إلى شهادة الأسير المُحرر عبد الحكيم حنيني، في الختام أنقلُ لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يُحييكم والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاتهُ.