تطرق وزير الدفاع والعدل التونسي الأسبق أحمد المستيري في الحلقة الثامنة والأخيرة من برنامج "شاهد على العصر" إلى حيثيات إقالته من وزارة الداخلية وتحوله إلى المعارضة، والأسباب التي كانت وراء القرارات العشوائية للرئيس الراحل الحبيب بورقيبة والانقلاب عليه من قبل الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وتحدث المستيري في حلقة 19/1/2014 من شهادته عن أسباب إقالة الوزير الأول الباهي الأدغم من منصبه، وقال إن قرار الإقالة الذي اتخذه بورقيبة بحقه كان نتيجة غيرة شخصية وحسد بعد أن أخذ مكانة بالجامعة العربية في أعقاب تعيينه وسيطا بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الأردنية إبان أحداث "أيلول الأسود".

من جهة أخرى، أشار المستيري إلى أن بورقيبة أواخر حكمه أصبح يعامل وزراءه بشيء من الازدراء.

اتهامات وإقالة
وروى المستيري كيف أصبح عرضة للتهم من محيط الرئيس ابتداء من يونيو/حزيران 1971، حتى بلغ الأمر إلى حد اتهامه من قبل بورقيبة بمحاولة الانقلاب عليه بسبب مراسلة بينه وبين وزير الدفاع حسين بن عمار تضمنت خطة للتنسيق في حال وقوع أزمات خطيرة تمس بالأمن العام.

وبرر وزير الدفاع والعدل الأسبق عدم تقديم استقالته في تلك الفترة بسبب حرصه على إتمام مشروع الإصلاح الداخلي للحزب الدستوري.

وقال أيضا إنه أرغم بورقيبة لاحقا على إقالته بعد أن رفض تنصيب مدير الأمن الجديد، مضيفا أنه تمت إقالته بعد ذلك من الحزب ثم البرلمان عام 1973.

واعتبر المستيري أن الشيخوخة والمرض السبب الحقيقي وراء القرارات العشوائية لبورقيبة.

التحول إلى المعارضة
وقال وزير الدفاع والعدل الأسبق إنه أدرك بعد ما لحق به أن إصلاح الحزب الواحد أمر مستحيل، وبات يؤمن بضرورة التعددية الحزبية وقرر أن يتحول إلى المعارضة.

ويرى المستيري أن معارضته للنظام كانت محدودة لكنها كانت أفضل من السكوت.

وفي هذا السياق، تحدث الضيف عن جولة خارجية قادته إلى عدد من عواصم العالم الغربية والعربية لمناقشة الوضع الداخلي في تونس بعد أحداث الخميس الأسود في البلاد عام 1978 جعلته يتعرض إلى التحقيق.

وبعد تعيين محمد مزالي رئيسا للحكومة عام 1981، يقول المستيري إنه طلب منه المشاركة في الانتخابات لإظهارها على أنها انتخابات تعددية ونزيهة، لافتا إلى أنه شارك نهاية المطاف في هذه الانتخابات التي شابتها عملية تزوير كبيرة.

من جهة أخرى، تحدث المستيري عن الانقلاب الذي قاده الرئيس بن علي ضد بورقيبة عام 1987، وقال إنه كان يتأمل منه إحداث إصلاحات لكنه أدرك لاحقا أن عصر بورقيبة كان أرحم بكثير، على حد تعبيره.

وقال إنه قرر اعتزال العمل السياسي عام 1988 بعد حملة الاعتقالات التي مست عددا من النشطاء السياسيين على اختلاف مشاربهم بعد أن ظنوا في البداية أن الأمر يتعلق فقط بالإسلاميين. 

من ناحية أخرى، وصف المستيري الثورة التونسية التي أطاحت ببن علي بأنها كانت مفاجئة وغير متوقعة، وأنها كانت شعبية وعفوية.

ويرى أن الثورة التونسية تعرضت لمؤامرة من البداية، وأن إعادة السيناريو المصري في تونس غير واردة، وأن حركة النهضة ليست جماعة الإخوان المسلمين، ويجب أخذ الدروس مما حدث بمصر وتركيا.

ولفت المستيري إلى أن هناك أزمة خطيرة لا تهدد مصير الثورة فقط وإنما الدولة التونسية بأكملها سببها الثورة المضادة.

النص الكامل للحلقة