أحمد منصور
أحمد طالب الإبراهيمي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي أحد قيادات الثورة الجزائرية ووزير التربية والإعلام والخارجية الأسبق دكتور مرحباً بك.

أحمد طالب الإبراهيمي: أهلاً.

تفاصيل الانقلاب العسكري على بن بيلة

أحمد منصور: في العشرين من مايو عام 1965 توفي والدك الشيخ البشير الإبراهيمي رئيس جمعية العلماء وأحد مؤسسيها في الجزائر وأحد الرموز الإسلامية البارزة في وقته في العالم الإسلامي ما أثر هذا عليك؟

أحمد طالب الإبراهيمي: بسم الله الرحمن الرحيم، نظراً للعلاقة الوثيقة التي كانت تربطني بالوالد شعرت بعد وفاته بفراغ فادح، وجنازته كانت مهيبة كانت بمثابة مظاهرة سياسية لأن عدد الذين خرجوا فيها يفوق 200 ألف من المسجد الكبير في قلب العاصمة إلى مقبرة سيدي محمد في حي بلكور كانت في الحقيقة مهيبة يعني.

أحمد منصور: أنت رأيت هواري مدين الذي كان نائباً للرئيس بن بيلة ووزيراً للدفاع للمرة الأولى حينما جاء ليلقي النظرة الأخيرة على والدك قبل الجنازة، كيف كان لقاءك مع بن بيلة وبومدين للمرة الأولى في ظل الصراعات التي كانت قائمة بينه وبين بن بيلة في ذلك الوقت؟

أحمد طالب الإبراهيمي: كنت أعرف جميع قادة الثورة إلا بومدين ورأيته لأول مرة عندما زارنا في البيت مباشرة بعد وفاة الوالد وألقى كلمة قصيرة بعربية فصيحة قال فيها إن وفاة الإبراهيمي ليست خسارة للأسرة ولا خسارة للجزائر فقط وإنما هي خسارة للعالم الإسلامي قاطبة، هذا ما أذكره فلم نتبادل أطراف الحديث لأنني كنت متأثراً بوفاة الوالد، أما الجنازة فقد خرج فيها كل مساعدي بومدين خاصة الأخ شريف بلقاسم الذي كان يتردد على الوالد وبوتفليقة والكل..

أحمد منصور: رغم العلاقة المتوترة بين والدك وبين الرئيس بن بيلة إلا أن الجنازة نقلت على التلفزيون الجزائري بشكل كامل تقريباً ووصلت إلى بيوت الناس.

أحمد طالب الإبراهيمي: كما قلنا كانت جنازة مهيبة خرج فيها 200 ألف شخص ونقلت على الهواء في التلفزيون وفي الإذاعة بأمر فردي من مدير الإذاعة والتلفزيون آنذاك وقد عوقب بعد مراسيم الجنازة.

أحمد منصور: مَن عاقبه؟

أحمد طالب الإبراهيمي: السلطة آنذاك.

أحمد منصور: السلطة من الرئيس يعني.

أحمد طالب الإبراهيمي: لست أدري.

أحمد منصور: العلاقة كانت متوترة بين الرئيس أحمد بن بيلة وبين نائبه هواري مدين ووزير دفاعه تقريباً طوال العام 1965 وربما قبله حتى وصلت الأمور إلى أنه بعد أقل من شهر تقريباً أو شهر من وفاة والدك من مايو في 19 يونيو 1965 أطاح هواري بومدين نائب الرئيس ببن بيلة ووزير دفاعه به في انقلاب أبيض لم ترق فيه دماء، كيف تلقيت الخبر؟

أحمد طالب الإبراهيمي: كان الرأي العام الجزائري مطلع على هذا الخلاف وكان يتوقع أن الحسم آت في سنة 1965، سنة 1965 الكثير من المراقبين كانوا يسمونها سنة الحسم.

أحمد منصور: بأي مفهوم حسم بين الرجلين؟

أحمد طالب الإبراهيمي: سنة الحسم إما أن يقيل بن بيلة بومدين أو بومدين يقيل بن بيلة يعني لا بد أن يغيب أحدهما، هذا كان موجود عند الرأي العام كل الرأي العام الجزائري سنة 1965 كانت بالنسبة للرأي العام الجزائري هي سنة الحسم بعد أن كانت سنة 1963 سنة الشقاق وسنة 1964 سنة المعتقلات والسجون.

أحمد منصور: أنا أعرف أن في نفسك مرارة من الرئيس بن بيلة ولكن لو طلبت  منك بإنصاف أن تقيم فترة حكمه التي امتدت حوالي عامين أو ثلاثة أعوام.

أحمد طالب الإبراهيمي: بإنصاف كنت متيقناً أن أول رئيس للجزائر سيلاقي صعوبات كبيرة أياً كان، ولكن أضيف أن هذه المرحلة اتسمت بديماغوجية.

أحمد منصور: بأي شكل؟

أحمد طالب الإبراهيمي: يعني ألفاظ يعني الخطب لم تكن متطابقة مع الواقع يعني هذا كل ولكن أؤكد أن المرحلة الأولى بعد الاستقلال كنا نتوقع أنها ستكون صعبة لأي رئيس كان.

أحمد منصور: أنا واجهت الرئيس بن بيلة في شهادته على العصر معي في كل الاتهامات التي وجهت له فقال أنا لست معصوماً وقد ارتكبت أخطاء لأن العصمة لله وحده كما أني بقيت في الحكم عامين ونصف فقط وأخطائي لم تكن كبيرة، وقال بن بيلة لم أكن أحكم وأعيش كما يعيش الرؤساء فقد كنت وأنا رئيس كنت أمشي دون حراس وكنت أسكن في شقة وكانت سيارتي عادية وكان راتبي مئتين وخمسين ألف سنتين لم تكن تكفيني وكنت أستدين عندما يأتي يوم 20 في الشهر حتى أكفي حاجاتي وأنا رئيس دولة وكانت أمي على قيد الحياة ولم أكن أملك المال حتى أعطيها أو أعطي أياً من أفراد عائلتي، كما كانت أمي تريد أن تذهب لأداء فريضة الحج وأنا رئيس للدولة ولم أكن أملك المال الذي أعطيه إياها حتى تؤدي فريضة الحج أفبعد كل هذا يوجهون لي الاتهامات؟

أحمد طالب الإبراهيمي: على كل حال ليس لي الحق أن أحكم أن هذا الكلام صحيح أو غير صحيح هذا يرجع لضمير بن بيلة، الشيء المهم أنه بالنسبة لأغلبية الجزائريين التغيير الذي تم ثلاثين يوماً بعد جنازة الوالد هذا التغيير لم يكن انقلاباً وإنما كان تصحيحاً لمسار الثورة الجزائرية.

أحمد منصور: كلف بن  بيلة رئيس الأركان طاهر الزبيري بالقبض على بن بيلة وإزاحته ونقله مسجوناً إلى ثكنة عسكرية سجن بن بيلة  16 سنة في السجن في ثكنة، هل كان يستحق هذا السجن حتى لو كان تصحيحاً كما تقول؟

أحمد طالب الإبراهيمي: على كل حال عندما نتحدث عن مرحلة الرئيس بومدين سأحكي لك ما قمت به لإطلاق سراح بن بيلة أعتقد أن..

أحمد منصور: طاهر الزبيري قال في حوار للجزيرة هو لا زال على قيد الحياة إن عبد العزيز بوتفليقة وكريم بلقاسم..

أحمد طالب الإبراهيمي: شريف بلقاسم.

أحمد منصور: وشريف بلقاسم أحمد قائد ومدغري شاركوا مع بومدين في إزاحة بن بيلة، وكانت هذه المجموعة يطلق عليها مجموعة وجدة، إيه قصة مجموعة وجدة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: ما يسمى بمجموعة وجدة هي الدائرة الأولى تتكون من مساعدي بومدين عندما كان رئيساً للولاية الخامسة وهي ولاية الغرب الجزائري، وبما أنهم كانوا مستقرين في مدينة وجدة بالمغرب الأقصى سميت بمجموعة وجدة وهي في الحقيقة الحلقة الأولى من مساعدي بومدين وهي متكونة من الإخوة: أحمد قائد وأحمد مدغري وعبد العزيز بوتفليقة وشريف بلقاسم.

أحمد منصور: أنت قريت الرواية إلي كتبها الكاتب الفرنسي جاك دونللي في كتابه الإشكالات الكبيرة في الجزائر الذي صدر في لوزان في سويسرا عام 1967 جاء في خلاصتها أن الأشخاص الستة الذين قاموا بإطاحة أحمد بن بيلة هم المقدم علي البنجلي والمقدم سليمان وأحمد مدغري وزير الداخلية وعبد العزيز بوتفليقة وزير الخارجية آنذاك والنقيب عثمان وطبعاً نائب الرئيس ووزير الدفاع هواري بومدين حصلوا على موافقة الرئيس الفرنسي شارل ديغول في 10 يونيو 1962 ونفذوها في 19 يونيو.

أحمد طالب الإبراهيمي: بالنسبة لي التغيير الذي تم في الجزائر يوم 19 يونيو 1969 هو تغير داخلي ليس للأجنبي أي يد فيه.

أحمد منصور: ما معنى أخذ موافقة فرنسا عليه وديغول تحديداً؟

أحمد طالب الإبراهيمي: يعني أنت تتصور أن بومدين يتصل بالفرنسيين أنا أقول لا أنا أقول لا.

أحمد منصور: ما تفسيرك لما حدث من أن الولايات المتحدة الأميركية كانت هي أول دولة تعترف بانقلاب بومدين على بن بيلة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: ربما هذا راجع أحكي لك على موقف الإتحاد السوفييتي لا ننسى أنه ربما الرئيس الوحيد الذي حاز على جائزة لينين هو بن بيلة فعندما قام الرئيس بومدين بأول زيارة للإتحاد السوفييتي في ديسمبر 1965 استقبل استقبالاً بارداً لأنهم كانوا يتصورون أن النهج الاشتراكي سيتغير، وربما نفس الموقف تجده عند الولايات المتحدة أما التغير فاجزموا أن التغير، تغير جزائري محض.

أحمد منصور: رئيس الوزراء الأسبق عبد الحميد الإبراهيمي في صفحة 104 من كتابه في أصل الثورة الجزائرية يقول إن انقلاب يونيو عام 1965 الذي كان الرائدان عبد القادر الشاب وسليمان هوفمان مهندسيه أعلن عن نهاية الثورة ودعم النزعة ذات التوجه الفرنسي في كل مؤسسات الدولة.

أحمد طالب الإبراهيمي: عبد الحميد الإبراهيمي كان محافظاً في ولاية من إحدى الولايات وهو من القلائل الذين لم يوافقوا على التغيير، فله رأيه أما أنا أؤكد حتى ذكر الشاب فليس له أي دور.

أحمد منصور: طبعاً ذكر هؤلاء له دلالته أن هؤلاء اثنين من كبار ضباط فرنسا في الجيش الجزائري.

أحمد طالب الإبراهيمي: الانقلاب تم بالأسماء التي ذكرتها وهي مجموعة وجدة بومدين على رأس المجموعة ومساعديه الذين ذكرناهم.

أحمد منصور: ما معنى أن بن بيلة كان يأوي كثير من حركات المقاومة وكان يأتي إليه أيضا كثير من الشخصيات المعروفة مثل جيفارا تشي جيفارا وكانت الجزائر أصبحت كأنها راعية لكل ما هو ضد السياسة الإمبريالية الأميركية، هل هذا لعب دوراً في كون الولايات المتحدة..

أحمد طالب الإبراهيمي: هذا الموقف استمر مع بومدين وربما أكثر، كانت الجزائر في عهد بومدين هي مكان للحركات التحررية ونفس الأشخاص الذين كانوا يزورون الجزائر من كوبا وأفريقيا بالعكس ربما كل زعماء تحرير أفريقيا تكونوا في الجزائر في عهد بومدين وبمعرفة بومدين.

أحمد منصور: بن بيلة في شهادته معي على العصر قال إن القوى الاستعمارية قامت بحوالي 20 انقلاب في الدول الإفريقية والدول المعادية للسياسة الأميركية في خلال عامين من الانقلاب الذي تم ضده.

أحمد طالب الإبراهيمي: إلا الجزائر ممكن هذا صحيح، لكني أقول إلا الجزائر.

أحمد منصور: ليه إلا الجزائر؟ أنت لم تكن عالماً بخفايا العلاقات السرية التي كانت تحدث.

أحمد طالب الإبراهيمي: ولكن أعرف شخصية بومدين ولا يمكن أن يتصل بومدين بالفرنسيين حتى يغير النظام..

أحمد منصور: كان حوله عبد العزيز بوتفليقة كان حوله ضباط فرنسيين.

أحمد طالب الإبراهيمي: بومدين اقتنع بأن ضرورة التغيير من مصلحة الجزائر وقد أعطى استجواباً لمجلة الحوادث اللبنانية فيما أظن بعد يونيو 1965 قال فيه بالحرف الواحد لقد تبلورت فكرة التغيير في ذهني عندما شاهدت جنازة الشيخ الإبراهيمي، أدركت أن الفضاء العام فيه استعداد للتغيير هذا ستجده في هذا الاستجواب، إذن أؤكد أن التغيير الذي تم في الجزائر سنة 1965 كان تغيير ذا دوافع داخلية وليس للأجانب أي يد فيه.

الجزائر في عهد بومدين

أحمد منصور: هل بومدين كان عنده مشروع أم أراد فقط أن يتخلص من بن بيلة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: يمكن أن نجد مآخذ على الرئيس بومدين في مساره التكتيكي ولكن لا أظن أن هناك قائداً جزائرياً يحمل إستراتيجية مثل بومدين.

أحمد منصور: سنأتي بالتفصيل إلى هذا ولكن أنت كنت في الثالثة والثلاثين من عمرك أستاذاً في كلية الطب ترفض العمل في السياسة من 1962 استدعاك بومدين وطلب منك أن تشارك في أول حكومة شكلها.

أحمد طالب الإبراهيمي: فرفضت، أول لقاء تم بيني وبينه رفضت لأنني كنت ما زلت تحت وطأة ربما قضية التعذيب لعبت دوراً كبيراً في نفسيتي، لم أقل لك أن بعد التعذيب فكرت في الانتحار يعني هذا دليل على قسوة التعذيب.

أحمد منصور: خلال وجودك في السجن تحت التعذيب وأنت اسمعني، أنت ابن الشيخ البشير الإبراهيمي لك تربية خاصة غير عموم الجزائريين وغير عموم الناس أقرب ما تكون فيها إلى مفاهيم الإسلام والعروبة وغيرها إذا أنت وأنت بهذه الثقافة وهذه التربية فكرت في الانتحار ما الذي يفعله عموم الناس؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لماذا؟ لأن بعد التعذيب قلت إذا تكررت التجربة سأفر..

أحمد منصور: تهرب؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أهرب وإذا هربت سيضربونني بالرصاص.

أحمد منصور: يعني ما كنش تفكيرك إنك تقتل نفسك؟

أحمد طالب الإبراهيمي: يعني هنا أدركت ما كان يعاني المجاهدون وكنت أقرأ في الصحافة الفرنسية أن فلانا مناضلا في جيش التحرير انتحر هو في الحقيقة.

أحمد منصور: لم ينتحر.

أحمد طالب الإبراهيمي: كان يفر.

أحمد منصور: كان يهرب فيطلقوا عليه الرصاص أنت فكرت في الهروب وليس في الانتحار.

أحمد طالب الإبراهيمي: هذا هو تفكيري نعم.

أحمد منصور: وتفكيرك في الهروب يعني أن الموت أول شيء يصادفك يعني إذن ليس تفكيراً في الانتحار.

أحمد طالب الإبراهيمي: يمكن أني سميته انتحارا ولكن هذا تفكيري أنه لا بد أن يضربوني بالرصاص.

أحمد منصور: أنت فكرت في الهروب حتى لو أدى إلى قتلك، المفهوم يختلف لأن مفهوم الانتحار عفوا..

أحمد طالب الإبراهيمي: إذا أعادوا الكرة في التعذيب سأفر..

أحمد منصور: حتى لو قتلت.

أحمد طالب الإبراهيمي: حتى لو قتلت تحت وطأة الفكرة هذه فعلى هذا فأول لقاء مع بومدين قلت لا.

أحمد منصور: أنت لا زلت متأثرا بالتعذيب؟

أحمد طالب الإبراهيمي: آه كثير، بقيت في نفسي هذه القضية وأصبحت من أكبر محاربي التعذيب..

أحمد منصور: معنى ذلك تحطم الناس.

أحمد طالب الإبراهيمي: وعزائي أن كل المناصب التي توليتها بذلت قصارى جهدي حتى لا يعرف أي جزائري التجربة التي مررت بها.

أحمد منصور: أنا سآتي بالتفصيل، لكن هل معنى ذلك أن كثيرا ممَن تعرضوا للتعذيب من المجاهدين الذين شاركوا في الثورة وتعرضوا للتعذيب في مراحل معينة حطموا نفسياً حطموا إنسانياً؟

أحمد طالب الإبراهيمي: في المرحلة الأولى نعم، فيه تحطيم نفسي تسترجع قوتك ومعنوياتك بعد مدة فكنت ما زلت أعيش تحت تأثير هذه المرحلة من حياتي.

أحمد منصور: أنت كنت تفكر حينما امتهنت الطب أن تكون طبيب نفسي عالجت نفسك نفسياً بعد مرحلة التعذيب دي ولا عملت إيه؟

أحمد طالب الإبراهيمي: كثير تستعين بالصلاة يعني الحل الوحيد هو الإكثار من ذكر الله.

أحمد منصور: رفضت المنصب حينما عرضه عليك بومدين لكن قبلته بعد ذلك.

أحمد طالب الإبراهيمي: وتمت مقابلة ثانية وألح بومدين علي.

أحمد منصور: كان متمسك بك ليه؟

أحمد طالب الإبراهيمي: وقال الحواجز التي كانت موجودة ذهبت قضية التعذيب والعهد السابق والمنصب ربما ضرب على الوتر الحساس عندما قال لي إن المنصب الذي أعرضه عليك يمثل بالنسبة لي استمرارا لعمل والدك، لأن وزير التربية هو خليفة الشيخ الإبراهيمي وفي كل قرية وكل مدينة جزائرية ستزورها سترى أثراً من آثار والدك هذه المدرسة بناها والدك هذا المسجد بناه والدك هذا النادي بناه والدك، فربما هذا العامل الأساسي الذي جعلني أقبل في النهاية.

أحمد منصور: اجتمعت الحكومة للمرة الأولى في 12 يوليو عام 1965 من أبرز من تذكرهم من وزراء الحكومة الأولى لبومدين؟

أحمد طالب الإبراهيمي: والله ما زلت أذكرهم كلهم لأن..

أحمد منصور: قلنا مين؟

أحمد طالب الإبراهيمي: كان وزير الداخلية أحمد منتظري وزير الخارجية عبد العزيز بوتفليقة وزير العدل محمد بجاوي وزير المالية أحمد قايد.

أحمد منصور: الداخلية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أحمد منتظري، وزير البريد عبد القادر زيبك وزير المجاهدين بوعلام بوحمودة وزير الصحة التيجاني هدّام.

أحمد منصور: يعني مجموعة وجدة واخدة المناصب الرئيسية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: نعم، نعم..

أحمد منصور: الخارجية، الداخلية..

أحمد طالب الإبراهيمي: نعم، نعم هذه ما يسمى بالدائرة الأولى لبومدين نعم.

[فاصل إعلاني]

مجانية التعليم ومعركة التعريب

أحمد منصور: أنا لاحظت شيئا شيئاً هنا وأنت وزير للتربية إن التعليم كان له أولوية حتى إنه احتل 20% من ميزانية الحكومة لم تحدث في الدول العربية كلها حاطة التعليم تحت الأقدام؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أكثر، أكثر..

أحمد منصور: أكثر من 20%؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أكثر نعم في الحقيقة عندما عنيت وزيرا للتربية وجدت نفسي أمام معضلات عدة..

أحمد منصور: ما هي أهمها؟

أحمد طالب الإبراهيمي: المعضلة الأولى هي عدم الانسجام الموجود عند الكوادر كوادر التربية، إذا كانت تونس والمغرب عندما استقلت وجدت عدداً لا بأس به من الكوادر المكونة باللغتين مزدوجة الثقافة تستطيع أن تخاطب بنفس السهولة شعبها بلغته وعدو الأمس بلغته فإنني في الجزائر وجدت نفسي أمام معضلة تتمثل في أن الكوادر منقسمة إلى فئتين: فئة متكونة من المفرنسيين وكانوا ماسكين مناصب الإدارة المناصب الحساسة والمعربين القادمين من جمعية معلمي جمعية العلماء ومن المتخرجين الجدد من جامعات المشرق العربي وخاصة بغداد ودمشق والقاهرة، إذن كان من الصعب جداً فحاولت أن أجعل من وزارة التربية الوطنية بوتقة تنصهر فيها هاتان الفئتان حتى يصبح كل واحد يقبل الآخر ويحترم الآخر وربما نجحت بنسبة لا بأس بها، وفي عهدي أصبح المعرّب أصبح المعرّب مديراً للمدرسة مديراً للثانوية هذا شيء جديد مديراً في الإدارة المركزية مفتشاً عاماً مفتش أكاديمية مفتش محافظة، والصعوبة كانت تكمن في أن كل فئة تنظر إلى الأخرى نظرة اعتلاء، فالمفرنسون ينظرون إلى المعربين وكأنهم دعاة الظلامية والقرون الوسطى، والمعربون ينظرون إلى المفرنسيين كأنصار الابتعاد عن الهوية وفي بعض الأحيان كخونة.

أحمد منصور: ماذا فعلت في هذه الإشكالية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: حاولت أن أدربهم على التعاون وعلى كما قلت ونجحت شيئاً ما هذه المعضلة الأولى، المعضلة الثانية هي قلة البناءات المدرسية..

أحمد منصور: ما فيش مدارس؟

أحمد طالب الإبراهيمي: ما فيش مدارس لأن فرنسا لم تترك، فأصبح الوزير مهندس معماري ومقاول وأطلب من كل الوزارات وخاصة من وزارة الدفاع كل الثكنات التي لم تستعمل وحولت عشرات الثكنات إلى مدارس وثانويات والثكنة الكبيرة في وهران إلى جامعة هذه المعضلة الثانية، المعضلة الثالثة قلة المكونين فأنشئت دار معلمين في كل ولايات الجنوب لأنني لاحظت أن المتخرج من دار المعلمين في الشمال بعد تخرجه لا يريد العودة إلى مسقط رأسه فأنشأت..

أحمد منصور: حتى من أهل الجنوب؟

أحمد طالب الإبراهيمي: حتى من أهل الجنوب، هذه المعضلات التي واجهتني كوزير تربية، ربما المعضلة الأخرى هي أن العمل الشاق لوزير التربية لا يترك له مجالاً للتفكير، التسييس لا يترك مجالاً للتفكير.

أحمد منصور: يعني معنى ذلك إنك ما كنش عندك وقت إنك تضع..

أحمد طالب الإبراهيمي: لأن الجهاز ضخم جهاز يستهلك خمس ميزانية الدولة، جهاز يستخدم ثلث موظفي الدولة، جهاز يعتني بسدس المواطنين، إذا جمعنا المعلمين والمتعلمين نجد أن الذين كنت أهتم بهم يمثلون سدس الشعب الجزائري، كان يقول بومدين طالب له أكبر جيش في الجزائر.

أحمد منصور: أطلق يدك بومدين لكي تقوم بما تريده، لم يكن يتدخل في سياستك؟

أحمد طالب الإبراهيمي: كان يتدخل عندما يريد أن أتقدم في سياسة التعريب يعني سنأتي إليها، قلت أن التسيير لا يترك مجالا للتفكير فأنشأت خلية خاصة للتفكير والتخطيط ولكنني لم أكن أطبق سياستي الخاصة وإنما أطبق السياسة المنبثقة من مؤتمر جبهة التحرير الوطني سياسة قائمة على ركائز ثلاثة: الركيزة الأولى هي ديمقراطية التعليم، هذا كان حلم الجزائريين أن يتعلم كل أبناء الأمة كل الذين تتراوح أعمارهم من 6 سنوات إلى 14 سنة لا بد أن يتمدرسوا هذا هدف، فأعطيك رقم السنة الأولى من الاستقلال كان عدد التلاميذ في المدارس الابتدائية 780 ألف..

أحمد منصور: ده سنة 1962؟

أحمد طالب الإبراهيمي: عندما تركت كان مليونان من الأطفال..

أحمد منصور: أنت تركت في 1970 ومسكت 1965..

أحمد طالب الإبراهيمي: مليونين طفل يتعلم يعني حقيقة جهد، جهد جبار..

أحمد منصور: ماذا فعلت بالتعريب؟

أحمد طالب الإبراهيمي: نسبة التمدرس مرت من 20% إلى 54%..

أحمد منصور: ماذا فعلت بالتعريب؟

أحمد طالب الإبراهيمي: هذه إذن الركيزة الأولى هي ديمقراطية التعليم ربما في ديمقراطية التعليم أضيف أنني ركزت على الجانب الاجتماعي..

أحمد منصور: كيف يعني؟

أحمد طالب الإبراهيمي: بمراقبة شديدة للجانب الصحي..

أحمد منصور: الجانب الصحي للطلبة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: للتلاميذ نعم.

أحمد منصور: يعني كان في متابعة لصحتهم وتطعيماتهم؟

أحمد طالب الإبراهيمي: التطعيم هذا كان إجباري، التطعيم الإجباري ومنح لكل العائلات الفقيرة وإطعام كنا نوزع 600 ألف وجبة كل يوم..

أحمد منصور: على الطلبة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: تصور التعليم الابتدائي 600 ألف وجبة كل يوم، إذن الجانب الاجتماعي لعب دور كبير في ديمقراطية التعليم، أما بالنسبة للتعريب فعندما وصلت إلى وزارة التربية كانت السنة الأولى من التعليم الابتدائي معرب..

أحمد منصور: هذا بدأ تعريبها في عهد بن بيلة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: في عهد بن بيلة تم تعريبها تعريب السنة الأولى، فانا قررت أن أعرب السنة الثانية من التعليم الابتدائي وكنت أظن ربما سذاجة أن هذا القرار عندما أعرضه على الحكومة سترحب به وسيمر بدون نقاش كنت أعتقد، ومع الأسف عندما تقدمت بهذا الاقتراح وجدت معارضة شديدة..

أحمد منصور: مِن مَن؟

أحمد طالب الإبراهيمي: من خمسة وزراء تدخلوا ضد ووزير واحد أيد.

أحمد منصور: من الذي أيد ومن الذي عارض؟ لا أنا هنا في موقف تاريخي معلش..

أحمد طالب الإبراهيمي: المؤيد كان وزير الشؤون الدينية..

أحمد منصور: ما اسمه؟

أحمد طالب الإبراهيمي: العربي السعدوني..

أحمد منصور: والمعارضين؟

أحمد طالب الإبراهيمي: والمعارضين وزير الداخلية ووزير الشباب والرياضة..

أحمد منصور: من وزير الشباب والرياضة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: بن محمود 5 متدخلين..

أحمد منصور: ووزير الخارجية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا لا لا..

أحمد منصور: هل كان بوتفليقة مؤيد؟ لا مؤيد ولا معارض يخاطب شعبه بالفرنسية إلى اليوم.

أحمد طالب الإبراهيمي: أنا أقول لك 5 وزراء عارضوا ووزير واحد أيد وكنت أظن أن مشروعي سيرفض عندما تدخل بومدين وقال بالحرف الواحد قبل أن أعطي الكلمة للدكتور طالب حتى يرد على المتدخلين أريد أن أخبركم أن مشروعه ليس مشروع طالب وإنما عرضه علي منذ أسابيع وأعطيته الضوء الأخضر فتبخرت المعارضات..

أحمد منصور: يعني نظام ديكتاتوري من أول يوم؟

أحمد طالب الإبراهيمي: ومر الموضوع وعربت السنة الثانية..

أحمد منصور: عايز أسألك سؤال هنا كيف كان يدار مجلس الوزراء بالعربية أم بالفرنسية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: بالعربية، كان بومدين لا يقبل أي تدخل بالفرنسية إلا عندما يتعلق الأمر بمسائل تقنية من وزير التخطيط أو وزير المالية مثلاً..

أحمد منصور: لكن هؤلاء كلهم كانوا يتكلمون العربية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: كانوا يتدربون، وكنت في كل أسبوع كان أعتقد يوم الأحد يوم مجلس الوزراء ففي كل يوم سبت مساءاً أتلقى مكالمات من بعض الوزراء فيقول لي أحد الإخوة أخ أحمد كيف نقول بالعربية investissement كيف نقول بالعربية، إذن كان يحضر المداخلة بتاع بكرا ويسأل عن بعض الكلمات، إذن كان الوزراء يبذلون جهداً حتى يعبروا عن أفكارهم باللغة العربية حين مجلس الوزراء.

أحمد منصور: بوتفليقة كان وزير للخارجية والآن هو رئيس ويتحدث إلى الشعب الجزائري باللغة الفرنسية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: على كل حال هذا موضوع..

أحمد منصور: بأي لغة كان يتكلم معكم في الاجتماع؟

أحمد طالب الإبراهيمي: بالاجتماع بالعربية ككل الوزراء..

أحمد منصور: هو رفض أن تعرب وزارته، لكن وزارته بقيت الوحيدة التي رفضت تعريبها..

أحمد طالب الإبراهيمي: على كل حال أن كنت وزير تربية وبذلت جهودا..

أحمد منصور: أنا بسألك مش أنت عضو في المجلس؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا في جهود بذلت، نعطيك الوزارات اللي عربت دواليبها بسهولة بالإضافة إلى وزارة التربية ووزارة الشؤون الدينية وزارة الدفاع هذه عربوا..

أحمد منصور: الدفاع عربت؟

أحمد طالب الإبراهيمي: الدفاع عربت بأول وهلة بقيت بعض الوزارات متأخرة مثل الاقتصاد والمالية والتخطيط والخارجية هذا بعد سنة، سياسة التعريب لاحظت أحدثت عند الفرنسيين تخوفات كبيرة..

أحمد منصور: كان عندهم نفوذ لا زال ثقافي.

أحمد طالب الإبراهيمي: عن مصير اللغة الفرنسية في الجزائر ولا بد أن أحكي قصة وقعت لي وأنا وزير التربية فزار الجزائر وزير الخارجية فرنسا آنذاك في 1969..

أحمد منصور: ما اسمه؟

أحمد طالب الإبراهيمي: موريس شومان، وفوجئت أنه طلب مقابلة وزير التربية..

أحمد منصور: وهو وزير الخارجية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: وهو وزير الخارجية، فزارني في مكتبي وأول ما دخل وربما قبل عبارات المجاملة المعتادة قال لي السيد الوزير ما معنى التعريب؟ فأجبته أن التعريب معناه استرجاع اللغة العربية والثقافة العربية مكانتها في بلدها بعد أن تمت محاولة اغتيالها في العهد الاستعماري وأنتم تطلبون منا أن نكون مرحبين فقبل أن ترحب بالغير يجب أن يكون لك بيتاً وبيتنا هو الثقافة العربية، أما إذا كنت متخوفاً عن مصير اللغة الفرنسية فأخبرك السيد الوزير أن الجزائر عندما تركتها فرنسا في 1962 بعد 130 سنة من الرسالة الحضارية كان عدد التلاميذ الذين يتعلمون الفرنسية في مدارس الجزائر وهذه إحصائياتكم الرسمية يعد بـ 300 ألف، اليوم السيد الوزير نحن في 1969 هناك مليونان من الأطفال الجزائريين يتعلمون لغتهم أولاً ولكن يتعلمون الفرنسية، فبهت والتفت إلى مساعديه وقال ليس هذا ما شرحتموه لي، الركيزة الثالثة لسياسية وزير التربية كانت الاتجاه العلمي والفني فحاولنا تجذير الشُعب العلمية في كل مراحل التعليم الابتدائي والثانوي والعالي..

أحمد منصور: لم تكن موجودة في عهد الفرنسيين؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا حقيقة مدرسة المهندسين لعبت دوراً كبيراً..

أحمد منصور: أنتم جبتم مدرسين من مصر ومن الدول العربية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: في قضية التعريب لا بد أن أشير أننا وجدنا دعماً كبيراً من الدول العربية التي أمدتنا بمعلمين أكفاء وأغلبهم من المصريين والفلسطينيين والسوريين والعراقيين.

أحمد منصور: عبد الحميد الإبراهيمي وصف شخصية بومدين أنها أنت قلت أن بومدين حين كان تكلم وقال أن هذا مشروعي سكت الجميع قائلاً.. 

أحمد طالب الإبراهيمي: ما قال مشروعي..

أحمد منصور: يعني عرضوا عليه ووقف وسكت الجميع، كان بومدين رجلاً متكتماً بارداً يقظاً حذراً صارماً سلطوياً ولا جدال في أنه كان يمتلك صفات القائد كان شديد الذكاء يتمتع بذاكرة ممتازة ويقدر نفسه تقديراً عالياً وهو لم يكن يؤمن بالديمقراطية أو بفضائل الشعب لم يكن يقبل النقد إطلاقاً مهما يكن بناءاً ويعتقد أنه في وضع يمكنه من تقرير مصير الشعب الجزائري، ولما كان أبوياً فقد كان يعتبر نفسه وصياً على لشعب لقد كانت لديه ميول فاشية.

أحمد طالب الإبراهيمي: القطعة الأولى من الكلام فيها شيء الكثير صحيح أما لا يقبل النقد هذه أنا أشهد أنه يقبل النقد من كل..

أحمد منصور: اضرب لي مثال قبل فيه نقده قدامك؟

أحمد طالب الإبراهيمي: كثير، كثير سياسته في الزراعة مثلاً..

أحمد منصور: كانت سياسة فاشلة.

سياسة بومدين الداخلية

أحمد طالب الإبراهيمي: لم تتلق سياسة بومدين النقد التي تلقته مثل سياسة الزراعة، كثير من الإخوان أحمد قايد وأحمد مدغري وأنا في جلساتي معه تحدثتها إذن هذه لا يقبل النقد غير صحيح أما فاشياً أنا لا أعتقد أنه فاشيا.

أحمد منصور: هنشوف هل كان بومدين مضطراً لاستخدام رجال فرنسا وإدخالهم في مؤسسات الدولة وفي الجيش الجزائري وأن يقف يعني في الوسط؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أولاً، أولاً خلال الثورة المسلحة التحق بعض الضباط الجزائريين الذين كانوا منخرطين في الجيش الفرنسي بالثورة الجزائرية لست أدري ما هي الدوافع هنا ممكن يفكر الإنسان أن كان هناك تساهل من السلطة الفرنسية حتى يلتحقوا ويكونوا طابوراً خامساً هذا احتمال وارد، إما ما أشهد به هو أن بومدين مش بومدين قبل بومدين التحقوا بالثورة قبل أن يكون بومدين..

أحمد منصور: لكن هو كان رئيس الأركان؟

أحمد طالب الإبراهيمي: قبل أن يكون..

أحمد منصور: هو رئيس الأركان وهو الذي أدخل الجيش..

أحمد طالب الإبراهيمي: قبل أن يكون رئيس الأركان التحقوا في مراحل في مجموعات 1956، 1957، 1958..

أحمد منصور: هو أخطر حاجة بعد ما 1958..

أحمد طالب الإبراهيمي: الناس ذكروا كل المجموعات التي التحقت أما بومدين..

أحمد منصور: دكتور بس اسمعني حضرتك 1958 وما بعدها غير 1958 وما قبلها لأن في 1958 وما بعدها أدركت فرنسا أن الجزائر سوف تتحرر ومن ثم يجب انتهاز الفرصة وملء جيش التحرير الجزائري برجال فرنسا في داخله وهم الذين سيطروا على الجيش بعد ذلك في فترة التحرير؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لم يسيطروا.

أحمد منصور: ضباط فرنسا كانوا أخذوا رتب عالية وأداروا الجيش بعد ذلك؟

أحمد طالب الإبراهيمي: بومدين استعملهم كتقنيين ولم يسلم المسؤولية..

أحمد منصور: أصبحوا قادة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: بعد مرحلة..

أحمد منصور: هو ترك لهم الفرصة ما هو أصل الجيش بالتراتبية حينما يصل إلى رتبة جنرال لابد أن يأخذ فرصته في القيادة..

أحمد طالب الإبراهيمي: إذا جاءك جزائري وكان عند الجيش الفرنسي والتحق ويقدم خدماته هل ترفض؟ وأنت في حاجة إليه ضد الاستعمار الفرنسي..

أحمد منصور: إذا هناك شبهات لا بد من إبعاده لأن هذا الخطأ لا زالت نتيجته يتشربها الشعب الجزائري إلى هذه اللحظة، وإذا كان هذا خطأ فقل لنا إنه خطأ يعني لا تدافع عن بومدين بالحق والباطل..

أحمد طالب الإبراهيمي: لا أدافع عن بومدين بالحق والباطل وأقول أن تسليم هؤلاء الضباط مسؤوليات كبرى خطأ، يعني أنا واضح معك أما استعمالهم ليس بالخطأ..

أحمد منصور: أنا لاحظت أيضاً وجود تناقض في إدارة بومدين للدولة بومدين درس في الأزهر وربما دراسته في الأزهر ظلت عائقاً يجعل الفرنسيين يتخوفون منه ويعني يعتبرونه عروبياً جاء بك وزيراً للتربية والتعليم وأنت عروبي إسلامي ابن عروبي إسلامي في وقت وضع فيه ما يسمى برجال حزب فرنسا أيضاً في مناصب وأماكن حساسة في الدولة وكانت لهم الغلبة بعد ذلك ما هذا، ما سر التناقض في اختيارات بومدين وهل جاء بك وزيراً للتربية والتعليم حتى يعفي نفسه من مسؤولية وضع الآخرين في أماكن حساسة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: بالنسبة لي عملية بناء الدولة تقتضي استعمال جميع الناس واستعمل ضباط فرنسا ولم ليسلمهم مسؤوليات كبيرة في عهده وأصبحوا ذو سلطة بعد غياب بومدين..

مخاوف بومدين من الإسلاميين

أحمد منصور: بس هو اللي الوضع، مايكل ويلز في كتابه التحدي الإسلامي في الجزائر يقول أن بومدين أصدر قراراً في سبتمبر 1966 بحل جمعية القيم الجزائرية بعد ذلك وأنا أبحث في قصة جمعية القيم دكتور توفيق الشاوي هو ساهم في وضع الدستور الجزائري وأستاذ قانون دستوري وربما تعرفه وشارك مع رجال الثورة الجزائرية في كتابه نصف قرن من الاستعمار، يقول إن بومدين أراد التقرب من عبد الناصر بعدما أطاح ببن بيلة فقام باعتقال بعض المصريين الذين ينتمون للإخوان المسلمين وعلى رأسهم الشيخ فتحي الرفاعي وسلمهم لضباط المباحث المصريين الذين أخذوهم بطائرة خاصة إلى مصر، ويضيف بأن حل جمعية القيم جاء نتيجة قيام الدكتور الهاشمي التيجاني رئيس الجمعية بإرسال برقية إلى جمال عبد الناصر يطلبون فيها الإفراج عن المفكر الإسلامي سيد قطب الذي حكم عليه عبد الناصر بالإعدام ونفذ الحكم  فقام بومدين مجاملة لعبد الناصر بحل الجمعية واعتقال رئيسها وبعض أعضائها، هنا في مخاوف كبيرة لدى بومدين من الإسلاميين وأيضاً لأنه كان يدرك أن بن بيلة له علاقة خاصة بعبد الناصر فأراد أن يتقرب إليه بهذا القربان؟

أحمد طالب الإبراهيمي: من شجع تنظيم ملتقيات الفكر الإسلامي في الجزائر كل سنة وكان يحضره علماء بعضهم مضطهدين في بلدانهم هو بومدين.

أحمد منصور: لا أنا فسر لي دي أنا كل حاجة لها حاجة لأن في أغراض سياسية وفي حاجات كثيرة، أنا عايز أفهم ما حدث في 1965، 1966 القبض على الإخوان حل جمعية القيم..

أحمد طالب الإبراهيمي: هذا ليس لي علم هذا الأخ الرفاعي الذي ذكرته ليس لي علم أبداً بالموضوع..

أحمد منصور: أنا أعرفه لأنه من قريتي أنا، هو من قريتي وأنا أعرفه وأعرف هذه القصة والقصة منشورة في كتب كثيرة..

أحمد طالب الإبراهيمي: ليس لي علم بإلقاء القبض.

أحمد منصور: طيب أنت في مذكراتك تعرضت لموضوع سيد قطب وإعدام سيد قطب وموقف بن بيلة من الموضوع، بومدين عفواً..

أحمد طالب الإبراهيمي: عندما أعدم سيد قطب زرت بومدين وقلت له أن هذه أكبر زلة لعبد الناصر وعندما يحاسب أمام الله كل حسناته ستذهب أمام هذه السيئة، فقال لي أنت متحامل على عبد الناصر..

أحمد منصور: ما قلتليش برضه لما قام رئيس جمعية القيم بإرسال برقية إلى عبد الناصر..

أحمد طالب الإبراهيمي: ما عنديش علم.

أحمد منصور: ما عندش علم بالموضوع ولا عندك علم بحل جمعية القيم..

أحمد طالب الإبراهيمي: لا عندي علم عندما حلت يعني.

أحمد منصور: طيب حلت ليه؟ وهي كانت تقوم بدور جيد في الجزائر على حسبما قرأت أنا..

أحمد طالب الإبراهيمي: الهاشمي التيجاني أعرفه جيداً وكان معي في جريدة الشاب المسلم سنة 1952 لعل بعض التصرفات السياسية وبعض الانتقادات لسياسة بومدين جعلته يحل هذه الجمعية..

أحمد منصور: بومدين شكل بعد الانقلاب ما أطلق عليه مجلس قيادة الثورة كان من 25 عضو سرعان ما هربت اثنان منهم إلى فرنسا وعارض بومدين بومعزة ومحساس اتهموه بتكوين شرذمة في السلطة محرومة من أي دعم شعبي، بدأ بومدين يعاني من صراعات داخلية الضباط الثلاثة الذين قاموا باعتقال بن بيلة والانقلاب سعيد عبيد مات منتحراً كما قيل الكولونيل عباس لقي حتفه في سيارة أما الطاهر الزبيري الذي كان قام بالانقلاب أما الطاهر الزبيري الذي قام باعتقال بن بيلة قام بمحاولة انقلابية ضد الرئيس بومدين في شهر ديسمبر سنة 1967، أبدأ معك بها في الحلقة القادمة شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادات الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي أحد قيادات الثورة الجزائرية ووزير التربية والإعلام والخارجية الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.