أحمد منصور
أحمد طالب الإبراهيمي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي أحد قيادات الثورة الجزائرية ووزير التربية والإعلام والخارجية الأسبق في الجزائر دكتور مرحباً بك.

أحمد طالب الإبراهيمي: أهلاً وسهلاً.

حكومة ما قبل الاستقلال

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند إعلان الحكومة المؤقتة أنتم كنتم في سجن لاسنتيه في فرنسا في 19 سبتمبر احتفلتم بتشكيل هذه الحكومة، هل الحكومة المؤقتة في ظل ما وقع من خلافات بعد ذلك اعتبرت مرحلة من مراحل الاستقلال؟

أحمد طالب الإبراهيمي: طبعاً.

أحمد منصور: من أي ناحية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: يعني ظننا أن الخلافات انتهت لأن الحكومة كانت تحتوي تقريب كل العناصر، لما وصلتنا القائمة الأولى وقع افتراض لأن بوضياف كتب رسالة للإخوة في مصر يرفض إدراج اسمه إذا لم يكن موجودا اسم رابح بيطاط وأعتقد أن الأخ بوضياف كان على حق لأن بيطاط من الستة الأوائل يعني،  فبعد أسبوع وصلتنا القائمة النهائية واسم بيطاط موجود فيها يعني.

أحمد منصور: هل كانت لكم أنتم أية ملاحظات أخرى ولا فقط كانت ملاحظة بوضياف على عدم وجود بيطاط؟

أحمد طالب الإبراهيمي: فقط، فقط.

أحمد منصور: لكن كنتم راضيين عن تشكيلات الحكومة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: فرحة كبرى واعتبرناها مرحلة في طريق الاستقلال.

أحمد منصور: لكن كان ديغول في ذلك الوقت وكان رئيساً لفرنسا اعتمد على أن يحاول القضاء على الثورة الجزائرية عسكرياً في ذلك الوقت وإجهاضها، ويبدو أنه استمر في هذا الأمر ولكنه فشل فيه واضطر في سبتمبر 1959 إلى دعوة القادة الجزائريين للمفاوضات مرة أخرى، يعني كيف رصدتم مرحلة هيمنة العسكر على السلطة في فرنسا وتأثيرها على الثورة الجزائرية في الفترة من 1958 إلى 1959؟

أحمد طالب الإبراهيمي: قبل أن نتحدث عن دور فرنسا لا بد من إضافة حول صدى الحكومة في مصر.

أحمد منصور: المؤقتة.

أحمد طالب الإبراهيمي: الحكومة المؤقتة في مصر في سبتمبر.

أحمد منصور: ماذا كان صداها؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أخبرنا الأخ الأخضر بن طوبال وهو من القادة المحترمين والموثوق بهم بالصحافة الجزائرية أن تكوين الحكومة المؤقتة في سبتمبر 1958 أحدث في مصر رغبة المخابرات لاحتواء هذه الحكومة.

أحمد منصور: كيف؟

أحمد طالب الإبراهيمي: ربما شعروا أنها فلتت من أيديهم، هذه كل الأخبار أنا كنت في السجن طبعاُ لا أعلم شيئاً.

أحمد منصور: نعم هذا ما..

أحمد طالب الإبراهيمي: هذا ما قرأته في الصحافة الجزائرية بقلم الأخ بن طوبال رحمه الله كتب هذا المقال قبل وفاته فيخبرنا بأن المخابرات حاولت الاحتواء وعندما فشلت حاولت القيام بانقلاب بالاعتماد على العميل العموري هذه كلها أخبار..

أحمد منصور: انقلاب على مين لسا ما فيش دولة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: على فرحات عباس يعني تكون الحكومة مؤقتة أخرى يعني هذه إضافة لما قلته بالأمس عن المخابرات المصرية.

أحمد منصور: في الحلقة الماضية.

أحمد طالب الإبراهيمي: في الحلقة الماضية ولا أريد أن هذه المآخذ عن المخابرات تعني أننا نشكك في دور مصر والرئيس عبد الناصر في دعمها للثورة الجزائرية وتكوين ضباط الخ.. أما بالنسبة لفرنسا هذا سؤالكم يجب أن يعلم المشاهد أن الجمهورية الفرنسية الرابعة سقطت بفعل الثورة الجزائرية لأنها لم تستطع أن تتعامل بصفة لائقة حسب الفرنسيين تجاه الثورة الجزائرية.

أحمد منصور: الحكومة الرابعة تقصد مين؟ حكومة مين؟

أحمد طالب الإبراهيمي: الجمهورية الرابعة، كانت حكومات متتالية كل 6 شهور كل عام تسقط الحكومة وتأتي حكومة أخرى فسقطت الجمهورية الرابعة وأتى الجنرال ديغول إلى الحكم في مايو 1958 ونحن الجزائريين لا ننسى أن الجنرال ديغول كان رئيس الحكومة المؤقتة الفرنسية عندما أعطى أوامر بقصف المتظاهرين الجزائريين في أحداث مايو 1945..

أحمد منصور: كان ديغول معبود العرب الذين يتحدثون عنه بالليل والنهار هو رئيس الحكومة التي أصدرت قتل 45 ألف جزائري في 1945؟

أحمد طالب الإبراهيمي: نعم، نعم عندما أتى..

أحمد منصور: لماذا لا يبرز هذا الموضوع ويبرز فقط ديغول صديق العرب يعني هل كان ديغول صديقاً للعرب بالفعل؟

أحمد طالب الإبراهيمي: ربما بعض الكتاب يذهبون أبعد ويقولون أن الجنرال ديغول منح الجزائريين الاستقلال..

أحمد منصور: كمان.

أحمد طالب الإبراهيمي: فعندما أتى إلى الحكم سنة 1958 أعطى الجنرال ديغول كل الوسائل للجيش الفرنسي حتى يقضي على الثورة الجزائرية وسموها الحرب الشاملة الحرب الشاملة أعطى كل الوسائل وعندما أدرك..

أحمد منصور: معنى ذلك أنه ارتكبت فظائع ضد الجزائريين في ذلك الوقت على يد ديغول؟

أحمد طالب الإبراهيمي: نعم وعندما أدرك أن النتائج ليست في مستوى التطلعات فتح الملف السياسي بخطبه الغامضة في بعض الأحيان وبندواته الصحفية الشهيرة، في سبتمبر 1959 أعلن فقط إقراره بتقرير المصير مش بالمفاوضات حق تقرير المصير..

أحمد منصور: لكن في يونيو 1960..

أحمد طالب الإبراهيمي: لا انتظر نوفمبر 1960 حتى أعلن إقراره بالجمهورية الجزائرية ولكن بين هذين التاريخين قام بمحاولتين فشلتا والحمد لله..

أحمد منصور: ما هما؟

أحمد طالب الإبراهيمي: المحاولة الأولى هو أن يدخل بجانب جبهة التحرير ما سماه القوى الثالثة أراد أن يحدث في الجزائر بجانب جبهة التحرير حتى لا يظهر أن جبهة التحرير هي التي تمثل الشعب الجزائري قوة ثالثة فيها المصاليين فيها بعض الشخصيات المزعومة الخ..

أحمد منصور: بصناعته هو صناعة فرنسا.

أحمد طالب الإبراهيمي: نعم، ولكن هذه المحاولة فشلت والمحاولة الثانية أخطر هي تقسيم الجزائر جغرافياً، الغرب والصحراء اللي فيها البترول للأوروبيين، والوسط والشرق للمسلمين، وهذه المحاولة فشلت، والمحاولتان فشلتا بفضل جهاد جيش التحرير وبفضل حنكة جبهة التحرير.

أحمد منصور: مش الشعب الجزائري يعني؟

أحمد طالب الإبراهيمي: والشعب الجزائري طبعاً، إحنا لما جاءت مظاهرات ديسمبر متى أيقن ديغول أن المناورات انتهت؟ عندما خرج الشعب الجزائري في مظاهرات عارمة في عاصمة الجزائر في ديسمبر 1960 عندئذ فقط أيقن الجنرال ديغول وفرنسا أن الشعب الجزائري برمته وراء جبهة التحرير وأن المفاوضات الجدية لا بد أن تبتدئ وبدأت في مراحل.

أحمد منصور: لكن هنا لا بد أن تبدأ المفاوضات وقعت خلافات بين الحكومة المؤقتة برئاسة فرحات عباس وبين جيش جبهة قيادة الأركان العامة لجيش التحرير الجزائري؟

أحمد طالب الإبراهيمي: ربما الخلافات برزت عند اتفاق إيفيان..

أحمد منصور: إيفيان في 1961 لسا 1961 مايو 1961 بدأت الاتفاقية أو وقعت، بدأت المفاوضات؟

أحمد طالب الإبراهيمي: بعلمي أن الخلافات بدأت عند اتفاق إيفيان أم قضية الخلافات نحن لاحظنا ونحن مناضلين بجبهة التحرير في السجن أن التحالفات بدأت بين المساجين الكبار وبين أعضاء الحكومة المؤقتة بدأت..

أحمد منصور: قل لي فسر لي دي معلش.

أحمد طالب الإبراهيمي: بدأت تتكون تحالفات..

أحمد منصور: المساجين الكبار تقصد الخمسة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: الخمسة والمجموعة الموجودة في الخارج يعني..

أحمد منصور: الحكومة المؤقتة، فحواها إيه؟

أحمد طالب الإبراهيمي: الحكومة المؤقتة فشعرنا.. تحالفات للمستقبل للسلطة دخلوا في الصراع على السلطة يعني أعطيك أمثلة..

أحمد  منصور: اضرب لي مثالا.

أحمد طالب الإبراهيمي: أخبرنا بوضياف بالسجن أنه له اتصالات مع كريم بلقاسم، وكأن هناك بدأت تحالفات حول جزائر المستقبل وعلمنا من بوضياف أيضاً أن رئيس الأركان بومدين كتب له رسالة يجس النبض حول نفس الموضوع حول تحالف ممكن.

أحمد منصور: إيه يعني إيه شكل التحالف يعني؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أنا أعتقد أن بومدين درس التجربة المصرية دراسة عميقة وكان ينظر إلى الجزائر المستقبل وإلى الحكم وأنه كان بحاجة إلى شخصية معروفة كان في حاجة إلى نجيب الجزائر..

أحمد منصور: اللي هي يجيب بن بيلا بعد كده يعني؟ ولا كان يختار 1 من الخمسة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أول من فكر فيه هو بوضياف وأرسل رسالة لبوضياف ولكن بوضياف اعتذر..

أحمد منصور: قال له إيه معلش إذا أنت تعرف عن فحوى الرسالة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا، بوضياف يقول اتصل بي بومدين ورديت له بنقطتين النقطة الأولى كانت علاقته بكرّيم بدأت من الصعب يتحدث مع اثنين..

أحمد منصور: طيب علاقة كريم إيه ببوضياف؟

أحمد طالب الإبراهيمي: كريم كان وزير خارجية الحكومة المؤقتة.

أحمد منصور: لكن بومدين كان رئيس أركان الجيش..

أحمد طالب الإبراهيمي: رئيس أركان فعندما وصل الجواب بوضياف بالنفي أرسل بومدين أحد مساعديه وهو عبد العزيز بوتفليقة إلى قصر أونوا للاتصال بالخمسة حتى يدرس من الأصلح لهذا المنصب.

أحمد منصور: يعني بوتفليقة لما دخل كلف من بومدين..

أحمد طالب الإبراهيمي: لدراسة الخمسة.

أحمد منصور: واختيار الشخصية التي.. 

أحمد طالب الإبراهيمي: ما هو الأليق، ففي تقرير بوتفليقة ظهر أن بن بيلا هو الأصلح لهذا المنصب.

أحمد منصور: رغم أن العلاقة بين الرجلين لم تكن على ما يرام بعد ذلك.

أحمد طالب الإبراهيمي: على كل حال واليوم على أحسن ما يرام.

أحمد منصور: اليوم قصة أخرى لكن أنا بتكلم على الآن فترة 1960- 1961 ولا 1961- 1962؟

أحمد طالب الإبراهيمي: نحنا نتكلم على 1961.

أحمد منصور: وبعدين من 1962 إلى 1965..

أحمد طالب الإبراهيمي: بوتفليقة زار قصر أونوا في 1961 في 1961..

أحمد منصور: معنى ذلك إن الفرنسيين كانوا على علم بهذه الاتصالات؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لست أدري ولكن المخابرات الفرنسية ل ابد ما عندينش علم كيف..

أحمد منصور: يعني حضرتك الآن عايز تقول لنا  تاريخياً..

أحمد طالب الإبراهيمي: نقول  لك أن بين الخمسة والحكومة المؤقتة كانت اتصالات ومحاولات لتكوين كتل لجزائر المستقبل للجزائر المستقلة.

أحمد منصور: وفي نفس الوقت.

أحمد طالب الإبراهيمي: غايتها السلطة.

أحمد منصور: وفي نفس الوقت كان هناك اتصالات بين بومدين كرئيس أركان الجيش وبين الخمسة أيضاً.

أحمد طالب الإبراهيمي: نعم.

جهود اختيار الرئيس الجديد

أحمد منصور: وأن بومدين حينما عرض الأمر على بوضياف رفض بوضياف لوجود اتصالات بينه وبين الحكومة المؤقتة، فأرسل عبد العزيز بوتفليقة وجلس مع الخمسة حتى يختار أنسبهم ليصبح رئيساً للجزائر أو نجيب الجزائر كما تقول أنت على اعتبار أن يكون هو الواجهة وهم الذين يحكمون؟

أحمد طالب الإبراهيمي: نعم. 

أحمد منصور: ده كله حصل في 1961..

أحمد طالب الإبراهيمي: في 1961..

أحمد منصور: أنا فاهم صح كده.

أحمد طالب الإبراهيمي: صح أرجو أن أكون واضحاً..

أحمد منصور: جداً جداً بس أنا بحاول أحط نفسي مكان المشاهد عشان الأمور تكون واضحة تماماً يعني لأنك بتقول كلام البعض قاله ولم يصرح به بشكل واضح وآخرون يقولون لا الأمر لم يأت بهذه الطريقة وإنما جاء بن بيلا لأنه كان الزعيم الحقيقي..

أحمد طالب الإبراهيمي: أعطيتك شهادة من السجن.

أحمد منصور: طيب لما أجي عند اتفاقية إيفيان أنت لسا بالسجن، لما أجي عند اتفاقية إيفيان البعض يرى أنها لم تمنح الجزائر استقلالا تاماً وإنما استقلالا منقوصاً بقي إلى اليوم رغم مرور 60 سنة عليها 50 سنة..

أحمد طالب الإبراهيمي: لا أولاً الاستعمار الفرنسي الذي دام 130 عاماً يصعب اقتلاعه بسهولة فممكن أن الاستقلال السياسي قد حصل ويمكن أن الاستقلال الاقتصادي قد حصل ولكن الانعتاق الثقافي يتطلب وقتاً طويلاً.

أحمد منصور: لا زالت الفرنسية إلى اليوم الثقافة الفرنسية اليوم هي السائدة.

أحمد طالب الإبراهيمي: على هذا أقول أن الانعتاق الثقافي من الطبيعي أن يكون أطول.

أحمد منصور: والاقتصادي؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أطول، تبقى إرادة الحكومات المتتالية أعتقد أن اتفاقية إيفيان داخلة في الحنكة للحكومة المؤقتة اعتبروها مرحلة ضرورية تركوا بعض الامتيازات لفرنسا مثلاً مرسى كبير يعني ولكن كل هذه الأشياء حُلت بعدين يعني..

الثورة والحق التاريخي للمرأة الجزائرية

أحمد منصور: في مناضلات جزائريات كن معتقلات معكم في السجن وضحين تضحية كبيرة والمرأة الجزائرية يعني لم تأخذ حقها التاريخي كامرأة ناضلت وكان لها دور مميز في الثورة، كان معكم زي جميلة بوحيرد غيرها في كثير في كم جميلة عندكم كمان يعني مش هي لوحدها..

أحمد طالب الإبراهيمي: جميلة بوعزيز وجميلة بوعزة وجميلة على كل حال..

أحمد منصور: هؤلاء كن معتقلات معكم في السجن؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا مش معنا أعتقد أن المرأة الجزائرية كما قلت لك لعبت دوراً كبيراً في الثورة الجزائرية وهذا ليس غريباً إذا نظرنا إلى تاريخ الجزائر وانتفاضة فاطمة انسومر في القرن التاسع عشر ضد الاحتلال الفرنسي في الوسط الجزائري، كونه لم يعترف لها كذلك هذه الحقيقة يعني حقيقة إحنا اتصالاتنا مش ممكن تكون فتيات الجزائريات معنا في السجن..

أحمد منصور: لا في سجن أنا أقصد هم موجودين في نفس السجون في فرنسا.

أحمد طالب الإبراهيمي: زارونا في يوم من الأيام اعتقد أن بن بيلا طلب من مدير السجن أن يسمح بزيارة جميلة إلى المكان الذي كنا فيه ورأيتها لأول مرة في سجن فرين وأعجبت بصراحتها..

أحمد منصور: كيف قل لي؟

أحمد طالب الإبراهيمي: بدون مقدمة توجهت إلى الخمسة وقالت لهم سمعت في السجن أن عندما كان الإخوان المناضلين يقومون بإضراب عن الطعام كنتم أنتم الخمسة تأكلون الكافيار والسلمون وأنا فوجئت بهذه الجرأة..

أحمد منصور: أنتم كنتم عملتم إضراب تضامنا مع..

أحمد طالب الإبراهيمي: إحنا قمنا بالإضراب الأول تتحدث عنه للحصول على نظام سياسي وبإيعاز من بوضياف، قمنا بإضراب ثاني دام أسبوعين هدفه نقل الأخ بيطاط من السجون الجزائرية ليلتحق بالخمسة.

أحمد منصور: في سجون فرنسا.

أحمد طالب الإبراهيمي: في سجون فرنسا وتم الإضراب وتم نقل بيطاط من الجزائر إلى فرنسا..

أحمد منصور: إيه الهدف من نقل بيطاط؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لأن كونه أصبح عضواً في الحكومة المؤقتة يعني ربما الخطر..

أحمد منصور: هذا كان بعد ما طلب بوضياف إضافته؟

أحمد طالب الإبراهيمي: نعم مباشرة بعدها مباشرة.

الوجه الآخر للمحكومية في السجون الفرنسية

أحمد منصور: "إن السجن هو المكان الأمثل لمعرفة المرء لرفاقه بكل محاسنهم ومساوئهم ومدى مطابقة أفعالهم لأقوالهم إنه أيضاً المكان الأمثل الذي يعرف المرء فيه ذاته" ماذا كشف لك 5 سنوات من السجن في سجون فرنسا؟

أحمد طالب الإبراهيمي: والله أولاً لم أر مكاناً مثل السجن لإثراء ثقافتك الشخصية يعني ربما لم أطالع في حياتي مثلما طالعت في السجن.

أحمد منصور: كم الكتب اللي طالعتها؟

أحمد طالب الإبراهيمي: والله مئات وكنت أنهل من الكتب التي يرسلها إلي عبر المحامين بعض الأصدقاء ولكن من مكتبة السجن التي كانت تذخر بروائع الأدب العالمي حقيقة يعني من هذه الناحية معرفة النفس..

أحمد منصور: لسا فاكر كتاب أو كتابين من اللي قرأتهم تركوا فيك أثر؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أعتقد أنني قرأت كتباً كنت بدأتها خارج السجن ولم أصبر على إكمالها.

أحمد منصور: زي إيه؟

أحمد طالب الإبراهيمي: وهي روائع مثل جيمس جويس الويسيوس مثل روجيه مارتين دي غار لي تيبو، مثل واكتشفت بعض الكتاب الذين كنت أجهلهم مثل بوريس باسترناك مثل بانيت استراتي.

أحمد منصور: كنت تقرأ في الأدب في الروايات في السياسية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: في الرواية ما في كتب في السياسة في السجن يعني أما الرواية نعم.

أحمد منصور: فكرت تكتب شيء وأنت في السجن؟

أحمد طالب الإبراهيمي: كنت متصلاً ببعض المثقفين الفرنسيين والمسلمين مثل المستشرق جاك بيرك والمستشرق ماكسيم رودنسون والفيلسوف رنييه حبشي وهو من أصول مصرية والأديب كلودروا وعند خروجي من السجن صدر كتاب يحتوي على بعض هذه الرسائل.

أحمد منصور: أنت كتبته؟

أحمد طالب الإبراهيمي: نعم رسائل من السجن صدر في الجزائر في سنة 1967 أعتقد في الستينيات.

أحمد منصور: أنت حاولت تدرس ولم تكمل دراستك يعني فكرت تدرس أنت تعشق الفلسفة وتعشق، فكرت تدرس وأنت في السجن؟

أحمد طالب الإبراهيمي: السجن في تلك الأيام السجن الجزائريين كان مدرسة كبيرة..

أحمد منصور: إيه أهم الأشياء اللي تعلمت فيها؟

أحمد طالب الإبراهيمي: في كثير من المناضلين تعلموا الكتابة والقراءة في السجن وكثير منهم تقدموا للشهادة الابتدائية ومنهم من حصل على الشهادة المتوسطة ومنهم من حصل على البكالوريا..

أحمد منصور: الفرنسية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: نعم بالإضافة إلى الدروس العربية اللي كانت منتشرة في كل السجون الفرنسية، أما أنا فحاولت أن أدرس أن أتقدم لامتحان الليسانس في علم الاجتماع ولكن وقع خلاف بين وزارة التربية ووزارة العدل، وزارة التربية سمحت لي أن أتقدم لامتحان شرط أن أكون بين الطلبة ووزارة العدل شرطت أن يكون الامتحان داخل السجن فلم أستطع مع الأسف.

أحمد منصور: لكن درست بس المشكلة كانت في الامتحان؟

أحمد طالب الإبراهيمي: نعم درست سنتين على كل حال أما الاكتشاف ربما من الناحية النفسية العميقة وإلى يومنا هذا أعتقد أنني ورثت عن أجدادي ثالوثاً مقدساً عززته في نفسي تربية والديّ، وهذا الثالوث المقدس هو الإسلام والعربية والجزائر وقد حاولت طيلة حياتي أن أخدمه أن أخدمهم قدر الطاقة.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أنت هنا طالما تحدثت عن والديك، والدك كان موجودا في مصر إلى ذلك الوقت كنت تتواصل معه؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أبداً بالرسائل شهر شهرين توصل..

أحمد منصور: لكن في مرة حصل بينكم مكالمة على التلفون..

أحمد طالب الإبراهيمي: هذه  هدية لم أنساها من الأخ حسين آيت أحمد فاجئني دعاني إلى غرفته في المستشفى..

أحمد منصور: مستشفى السجن؟

أحمد طالب الإبراهيمي: مستشفى السجن وفوجئت برؤية تلفون تصور أنت تلفون في السجن هذه أول وهلة يعني، وبعد نصف ساعة من الحديث دق جرس التلفون أدركت أنه كان متفاهماً مع زوجته أنها تدعو والدي ووالدتي إلى بيتها.

أحمد منصور: في القاهرة.

أحمد طالب الإبراهيمي: في القاهرة حتى يمكن أن أتحدث معهما يعني حقيقة كانت أجمل هدية أن أسمع صوت الوالد والوالدة في السجن بعد فراق دام 5 سنوات أو 6 سنوات..

أحمد منصور: أنت قضيت في سجون فرنسا 4 سنوات و6 أشهر و10 أيام ما الذي خلفته هذه التجربة في نفسيتك ومستقبل حياتك؟

أحمد طالب الإبراهيمي: ربما علمتني الصبر والقبول بقضاء الله، أن السجن لا يمنعك من مواصلة الكفاح يعني أعتقد أن السجن لا يمنعك من مواصلة الكفاح..

أحمد منصور: في 8 سبتمبر 1961 خرجت من السجن من سجن فران أنت خرجت بعفو صحي؟

أحمد طالب الإبراهيمي: في السنة الخامسة من اعتقالي اكتشف الأطباء ورماً في الجلد ظنوا أنه خبيثاً فأحدث ذلك ضجة في بعض الصحف وأطلق سراحي في سبتمبر 1961..

أحمد منصور: أنا هنا..

أحمد طالب الإبراهيمي: لم أكن الوحيد قد سبقني إلى ذلك مصطفى الأشرف ومحمد مشّاطي ومحمد طربوش ولا تعتقد أن هذا داخل في إنسانية الفرنسيين.

أحمد منصور: لكن بدأت الإفراجات تحدث يعني..

أحمد طالب الإبراهيمي: أنا أعتقد أنه وصلوا إلى قناعة أن الاستقلال قريب بما أنها الناس رايحين يخرجوا فممكن إطلاق سراحهم، ولكن كان إطلاق سراحي مرهون أو مربوط بإقامة جبرية في مدينة بواتييه..

أحمد منصور: هو ده اللي خلاك تهرب يعني؟

أحمد طالب الإبراهيمي: هذا الاختيار علق عليه بعض الزملاء في السجن أن هذا الاختيار ليس بريئاً لأن بواتييه هي المدينة التي أوقف فيها الفرنجة المد الإسلامي في القرن السابع، في التاريخ معروف يعني بواتييه هنا توقف المد الإسلامي بفضل تشارل مارتيل آنذاك يعني..

أحمد منصور: تبعد عن باريس كم، بواتييه؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أظن 200 كيلومتر فتكفل بي شبكة تأهيل جبهة التحرير الفرنسيين وأخذوني إلى بلجيكا قطعنا الحدود راجلين مدة طويلة في غابة بين فرنسا وبلجيكا بقيت يوماً في بلجيكا ثم نقلوني بنفس الطريقة إلى ألمانيا حيث سلمت لي أوراق تونسية..

أحمد منصور: مزورة ولا؟

أحمد طالب الإبراهيمي: مزورة طبعاً حتى عندما كنت مسؤولاً عن جبهة التحرير كنت أسير في باريس بجواز سفر تونسي واسم مستعار وتغيير الملامح وعندما أؤجر غرفة كانت باسم مستعار.

أحمد منصور: أنت التقيت مع أهلك في تونس.

أحمد طالب الإبراهيمي: أهلي عندما سمعوا بالخبر سافروا من مصر إلى تونس..

أحمد منصور: والتقيت معهم هناك.

أحمد طالب الإبراهيمي: واستقبلوني هناك.

أحمد منصور: كيف كان لقاءك مع والدك؟

أحمد طالب الإبراهيمي: كان الفرحة الكبرى يعني حقيقة..

أحمد منصور: بعد هذه السنوات في سجون فرنسا.

أحمد طالب الإبراهيمي: يعني تصور ممكن تتخيل بعد هذه الغياب الطويل لقاء ابن مع والديه يعني فرحة كبيرة..

أحمد منصور: أنت هنا كان المشهد معقد شوية للثورة قبيل الاستقلال، كيف تابعت الأمر مع قيادة الثورة الجزائرية في ظل وجود الحكومة المؤقتة والمفاوضات..

أحمد طالب الإبراهيمي: أولاً كان الاهتمام من الإخوان أنا سررت بوجودي بتونس وبلقائي بالأسرة الصغيرة والأسرة الكبيرة، أسرة كبيرة من الإخوة المناضلين، أصدقاء اتحاد الطلبة وأصدقاء جبهة التحرير فكان الأخ كريم بلقاسم وزير الخارجية فتكفل بملفي الصحي كانت الأولوية هي قضية الصحة..

أحمد منصور: القلق من الورم اللي في الجلد.

أحمد طالب الإبراهيمي: فكان تردد بين اختيار موسكو ونيويورك وحسم هذا التردد الدكتور فرانتز فانون..

أحمد منصور: مين فرانتز فانون؟

أحمد طالب الإبراهيمي: الطبيب المشهور والفيلسوف الذي التحق بصفوف الثورة الجزائرية وهو من أصل مارتنيكي وكتب كتباً عن جزائر الثورة..

أحمد منصور: مارتنيكي يعني إيه معلش؟

أحمد طالب الإبراهيمي: من الجزر الأنتية يعني هذه المستعمرات الفرنسية مارتنيك وغوادلوب فعاش في الجزائر كأخصائي في الأمراض العقلية والتحق بصفوف جبهة التحرير..

أحمد منصور: يعني معنى كده إن جبهة التحرير كان فيها فرنسيين؟

أحمد طالب الإبراهيمي: قلائل، قلائل..

أحمد منصور: كان فيها جنسيات أخرى؟

أحمد طالب الإبراهيمي: حتى أصبح ممثلاً لجبهة التحرير في غينيا أعتقد في أحد البلدان الإفريقية معروف فرانتز فانون يعني فهو أصيب في اللوكيميا وعولج في موسكو ونصح في العلاج بأميركا فأرسلت..

أحمد منصور: أنت رحت أميركا نيويورك نوفمبر 1961..

أحمد طالب الإبراهيمي: نوفمبر 1961..

أحمد منصور: كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة أيضاً معقودة وملف الجزائر كان مطروحاً فيها.

أحمد طالب الإبراهيمي: أيوه كريم بلقاسم التحق بالوفد هناك فعندما كشف الأطباء الأميركيون أن ليس هناك داءاً خبيثاً اشتغلت في الدورة دورة الأمم المتحدة وكانت آخر دورة قبل استقرار الجزائر أدارها الأخ محمد يزيد والأخ عبد القادر شندلي وتعرفت على الوفود العربية والوفود المؤيدة للجزائر.

أحمد منصور: أنت هنا رجعت رحت لأهلك في مصر في 19 مارس 1962 أعلن عن وقف إطلاق النار أفرج عن القادة الخمسة من سجون الجزائر كان الأشرف طلع كان بقي 4 بن بيلا بوضياف وآيت أحمد..

أحمد طالب الإبراهيمي: خمسة لأن بيطاط التحق بهم.

أحمد منصور: آه بيطاط نعم هم بعد ما أفرج عنهم توجهوا إلى مصر أيضاً أنت كنت في مصر؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أولاً عندما رجعت من أميركا عندما رجعت من أميركا طلب مني الأخ كريم بلقاسم أن أبقى معه في وزارة الخارجية، فاعتذرت لسببين قلت أن هدفي بعد السجن هو اعتنائي بالوالدين..

أحمد منصور: كان كبر والدك.

أحمد طالب الإبراهيمي: كبر والدي.

أحمد منصور: ووالدتك كمان.

أحمد طالب الإبراهيمي: والدتي لا بأس أما الوالد كان تعبان والنقطة الثانية أريد أن أعود للطب بعد انقطاع دام 6 سنوات..

أحمد منصور: أنت الأطروحة خلصتها ولا لسا؟

أحمد طالب الإبراهيمي: الأطروحة كنت لأ لسا آنذاك وفعلاً فعلت ما قلت قضيت 3 أشهر مع الوالد والوالدة في القاهرة في جو رائع وقدم لي أصدقائه وتعرفت عليهم..

أحمد منصور: مين قلنا؟

أحمد طالب الإبراهيمي: الشيخ شلتوت.

أحمد منصور: كان شيخ الأزهر.

أحمد طالب الإبراهيمي: شيخ الأزهر والحاج أمين الحسيني.

أحمد منصور: مفتي فلسطين.

أحمد طالب الإبراهيمي: والقاضي فهمي هاشم من الأردن والشاعر محمد علي الحوماني وأحمد شرباتي.

أحمد منصور: منين هذا الحوماني، من اليمن؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لبناني أعتقد وأحمد شرباتي يعني الكثير..

أحمد منصور: والدك كان موسوعي حتى في علاقته ومعارفه..

أحمد طالب الإبراهيمي: الأمير عبد الكريم الخطابي وعلي الفاسي ومحي الدين القليبي إذن تعرفت على كل أصدقائه في مصر وبقيت 3 أشهر ثم رحلت إلى لوزان..

أحمد منصور: والدك كان في أي حي في القاهرة يعيش؟

أحمد طالب الإبراهيمي: مصر الجديدة وذهبت من هناك إلى سويسرا..

أحمد منصور: قلت لي كان عنده بيت كبير واسع يسع الناس.

أحمد طالب الإبراهيمي: كان عنده بيت.

أحمد منصور: يعني كان قبلة للناس بيت والدك للجزائريين..

أحمد طالب الإبراهيمي: أعضاء الحكومة المؤقتة والطلبة حقيقة بيت مفتوح..

أحمد منصور: لم يكن يضايقه عبد الناصر بالذات بعد 1954 وعلاقته بالإخوان؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا لا بعدما ذهب إلى باكستان وتكونت الحكومة المؤقتة سمح له بالعودة إلى مصر..

أحمد منصور: الآن ترتيب..

أحمد طالب الإبراهيمي: ومن هناك ذهبت إلى سويسرا بكلية الطب ولكن دُعينا عند إعلان استقلال الجزائر بالعودة إلى الجزائر..

أحمد منصور: أنا لسا ما جتش للاستقلال، أنت كنت حريص على إنك تستكمل دراستك ليه قبل ما طالما أن الاستقلال وشيك وقريب لم تكن تريد الدخول في معمعة الصراعات التي كانت طافية على السطح ما قلتليش كده..

أحمد طالب الإبراهيمي: صحيح على كل حال فهمت، هذا دليل ذكاء يعني فجوابي لكريم بلقاسم في هذا المعنى أن أمنيتي الوحيدة أن أتكفل بالوالدين وهذا ربما أقل شيء من الجميل بعدما قدموه لي طيلة 30 عاماً يعني، والأمر الثاني هو تعلقي بالطب حقيقة بعد غياب أو انقطاع دام أكثر من 6 سنوات وأريد أن أكتب الأطروحة يعني حتى عندما أعود للجزائر تكون عندي شهادة الدكتوراه، وكنت ملاحظ حقيقة ربما عشت هذه الصراعات كنت ربما لي نظرة مثالية كنت أتصور أن مسؤولين لهم خصال ما فيكتشف السجن حقيقة يكتشف الإنسان المحاسن والمساوئ لكل رفقائه وإخوانه.

أحمد منصور: والدك هنا كانت علاقته إيه بالصراعات القائمة، إلى أي طرف كان ينحاز؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لم يكن ينحاز وإنما كان يستقبل كل الإخوة من فرحات عباس إلى كريم بلقاسم إلى كل اللي كانوا يزوروه كل الإخوان، فطلب منه في يوم من الأيام هو اللي حكا لي لم أكن معه زاره فتحي الديب وعزت سليمان..

أحمد منصور: هؤلاء رجال المخابرات المصرية اللي كانوا مكلفين بملف الجزائر.

أحمد طالب الإبراهيمي: عندما قام الصراع في الجزائر بين مجموعة تلمسان ومجموعة تيزي وزو..

أحمد منصور: ده قلنا بقى من تلمسان ومين تيزي وزو؟

أحمد طالب الإبراهيمي: عندما دعينا إلى الجزائر نزلنا في فندق آلتيه وكان الشباب متألمين من الصراع هذا..

أحمد منصور: أنت متى كده دعيت؟

أحمد طالب الإبراهيمي: يوليو.

أحمد منصور: يوليو ده خلاص إحنا بقينا 3 يوليو يوسف بن خدة دخل رئيس الحكومة..

أحمد طالب الإبراهيمي: يوليو 1962 دعيت إلى الجزائر..

أحمد منصور: والدك كان لسا في مصر.

أحمد طالب الإبراهيمي: كان لسا في مصر، وحضرت وصول بن خدة ووصول بن بيلا والغريب أن نفس الشعب الذي خرج يهتف لبن خدة هتف لبن بيلا وكأن الشعب يقول للقادة لا بد أن تتوحدوا..

أحمد منصور: بس هنا بن خدة دخل الأول في 3 يوليو واستقبل استقبالا باهرا من الشعب الجزائري بن بيلا دخل بعده..

أحمد طالب الإبراهيمي: وأستقبل استقبالا باهرا..

أحمد منصور: أنت قلت دي كانت رسالة من الشعب الجزائري رغم الخلافات التي كانت قائمة بين الحكومة المؤقتة..

أحمد طالب الإبراهيمي: أنا قلت هذه رسالة الشعب الجزائري يطالب قادته أن يتوحدوا.

أحمد منصور: قل لي بقى حكاية تلمسان وتيزي وزو..

أحمد طالب الإبراهيمي: فحاولنا تكوين لجنة من الشباب مكونة من الإخوة محمد بن يحيى ورضا مالك بالاتصال بالقادة حتى نتفادى الصراعات..

مجموعة تلمسان في الصدارة

أحمد منصور: قادة الحكومة المؤقتة من ناحية وما يسمى بالقادة الخمسة من ناحية أخرى.

أحمد طالب الإبراهيمي: كانت مجموعة تلمسان.

أحمد منصور: مجموعة تلمسان، مين مجموعة تلمسان؟

أحمد طالب الإبراهيمي: مجموعة تلمسان هي اللي فيها بن بيلا وقائد أركان الجيش بومدين ومجموعة بومدين اللي كانت تسمى وجدة فيها مدغري وشريف بلقاسم وبوتفليقة وأحمد قايد ومجموعة تيزي وزو فيها كريم بلقاسم وبوضياف..

أحمد منصور: أنا لو جيت للمشهد اللي أنت رسمته قبل كده وقلت إن أرسل عبد العزيز بوتفليقة إليكم في السجن في فران في فرنسا..

أحمد طالب الإبراهيمي: في قصر أونوا.

أحمد منصور: في قصر أونوا وجلس مع القادة الخمسة حتى يستشف لبومدين من منهم يصلح أن يكون رئيساَ أو يكون نجيب الجزائر كما قلت أنت.. 

أحمد طالب الإبراهيمي: بومدين قرر أيضاً أن يكون نجيب الجزائر بن بيلا..

أحمد منصور: وبن بيلا قبل هذا الدور ليس كنجيب وإنما قائد للثورة..

أحمد طالب الإبراهيمي: نعم ظل، هل لم يحسن التعامل مع الذين أتوا به للحكم حتى يستمر؟ هذا سؤال..

أحمد منصور: لسه هنيجي لفترة حكم بن بيلا قبل ما أجي إلى 3 يوليو في 1 يوليو أعلن عن نتيجة الاستفتاء اللي أجري في الجزائر وأعلن الاستقلال في 3 يوليو وكانت الخلافات كما تقول أنت الآن عارمة بين السياسيين وبين العسكريين، الحكومة المؤقتة من ناحية بقيادة يوسف بن خدة وبن بيلا وبومدين وباقي المجموعة من جهة أخرى الحكومة المؤقتة هنا كان معها جيش؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا.

أحمد منصور: ما كانش معها جيش؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا، بعض الضباط حاولوا ولكن..

أحمد منصور: لكن الجيش كله جيش التحرير كان مع بن بيلا..

أحمد طالب الإبراهيمي: نعم.

أحمد منصور: إيه المشهد بقى اللي حصل؟ واحد معه الجيش وواحد معه..

أحمد طالب الإبراهيمي: أنا لاحظت أن عندما شعر الإطارات أو الكوادر لجبهة التحرير أن الكفة مائلة لصالح مجموعة تلمسان تهاطلت الوفود على تلمسان كل أصدقائي ورفقائي في الإتحاد العام للطلبة كلهم..

أحمد منصور: راحوا لبوتفليقة ولبومدين.

أحمد طالب الإبراهيمي: سموها رحلة تلمسان راحوا لبومدين وبن بيلا، هذه رحلة تلمسان فوجدت نفسي في يوم من الأيام وحيداً في فندق آليته وذلك اليوم قررت أن أنتقل إلى مستشفى مصطفى في الجزائر الذي هرب منه أغلبية الأطباء الأوروبيين، وبدأت عملي كطبيب في مستشفى مصطفى قررت أن أكون طبيباً فقط، هذه في..

أحمد منصور: ألم يكن هروب؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا لم يكن هروبا لم أكن مستعداً للدخول في صراعات يعني على الحكم فلجأت إلى الطب.

أحمد منصور: دكتور عبد الحميد الإبراهيمي رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق يقول في كتابه في أصل الأزمة الجزائرية: "لقد كان استقلال الجزائر شكلياً" هل تعتقد أن الاستقلال اللي منح أو الذي حصل في 1962 كان شكلياً حتى ذلك الوقت؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أبداً لا أعتقد وكلمة منح الاستقلال..

أحمد منصور: اللي حصل بلاش منح الاستقلال، أنا غيرتها..

أحمد طالب الإبراهيمي: الاستقلال كان نتيجة جهاد طويل.

أحمد منصور: لكن ما معنى أن ضباط فرنسيين أو ضباط الجيش الفرنسي أدرجهم بومدين في الجيش الجزائري الذي هو جيش التحرير وأصبح لهم السيطرة والسطوة عليه بعد ذلك؟

أحمد طالب الإبراهيمي: كان في حاجة إلى تقنياتهم فاستعملهم ولم يمنح لهم في يوم من الأيام مراكز سلطة.

خلفيات الاعتزال السياسي

أحمد منصور: حينما قررت أنا سآتي لهذا بالتفصيل، لكن حينما قررت أنت أن تعتزل السياسة أنت كده اعتزلت السياسة وأن تعمل بالطب هل هناك آخرون في مستواك القيادي سلكوا نفس المسلك؟

أحمد طالب الإبراهيمي: كانت محاولة لست أدري كيف اجتمعنا في باريس بتلك الفترة ربما في سبتمبر كنا 5 من الإخوان الأشرف وآيت شعلان ورضا مالك وبلعيد عبد السلام، وقررنا بعد أن مالت الكفة لمجموعة تلمسان وأصبح بن بيلا رئيساً للدولة أن نبتعد عن السياسة وكل واحد منا يشتغل في ميدانه الأشرف و..

أحمد منصور: الأشرف كان صحفياً..

أحمد طالب الإبراهيمي: أستاذاً، ورضا مالك وبلعيد كانا أساتذة وأنا آيت شعلان كأطباء ربما الأشرف وآيت شعلان وأنا بقينا خارج السلطة طيلة حكم بن بيلا يعني..

أحمد منصور: أنت هنا موقفك ده كان ضد بن بيلا؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أنت تفسره هكذا.

أحمد منصور: نعم؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أنت تفسره هكذا.

أحمد منصور: أنا بفسره زي ما أنا عايز بس أنت كده كنت ضد بن بيلا..

أحمد طالب الإبراهيمي: أبداً، بن بيلا كان ضد والدي لأن عندما زار فتحي الديب وعزت سليمان الوالد في مصر طلبوا منه باسم عبد الناصر هذه حكاية الوالد أن ينتقل في طائرة خاصة من مصر إلى المغرب حتى يدخل في سيارة مفتوحة مع بن بيلا من وجدة إلى تلمسان فقال الوالد إن كانت هناك صراعات بين مسؤولين الثورة فأنا لست طرفاً في هذا الصراع، أدعو إلى وحدة كل الإخوان ونشر بيان في جريدة الجمهورية في هذا المعنى..

أحمد منصور: الجمهورية المصرية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: المصرية، نداء إلى وحدة الصف ربما في نفس بن بيلا شعر بأن كان من واجب الوالد أن يؤيده يمكن..

أحمد منصور: وربماً أيضاً شعر بن بيلا من اعتزالك السياسة وذهابك إلى الطب وعدم ذهابك إلى تلمسان أنك أيضاً ضده..

أحمد طالب الإبراهيمي: ممكن، ممكن. 

أحمد منصور: هل هذا يفسر ما حدث بينك وبينه بعد ذلك وما سوف نتناوله..

أحمد طالب الإبراهيمي: ممكن.

أحمد منصور: الموضوع من مؤتمر الصومام يبدو بدأ ومن لقاء تونس..

أحمد طالب الإبراهيمي: نعم مسألة قديمة.

أحمد منصور: في سبتمبر 20 سبتمبر 1962 أجريت أول انتخابات في الجزائر بعد الاستقلال، وشكلت حكومة في 29 سبتمبر برئاسة أحمد بن بيلا أبدأ معك الحلقة القادمة من فترة رئاسة بن بيلا الجزائر أشكرك شكراً جزيلاً.

أحمد طالب الإبراهيمي: إن شاء الله، إن شاء الله..

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي أحد قيادات الثورة الجزائرية ووزير التربية والإعلام والخارجية الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.