أحمد منصور
أحمد طالب الإبراهيمي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي أحد قيادات الثورة الجزائرية ووزير التربية والإعلام والخارجية الجزائري الأسبق، دكتور مرحباً بك.

أحمد طالب الإبراهيمي: أهلا وسهلا.

جدل حول أهمية مؤتمر الصومام

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند حادث لا زال مثيراً للجدل في الجزائر حتى اليوم وهو مؤتمر الصومام الذي عقد في 30 من أغسطس عام 1956 بن بلة في شهادته معي على العصر قال إن مؤتمر الصومام كان طعنة ضد الثورة الجزائرية.

أحمد طالب الإبراهيمي: بسم الله الرحمن الرحيم، أعتقد مخلصاً أن مؤتمر الصومام مرحلة هامة في تاريخ الثورة إذ طرح إشكالية صعبة في تاريخ الثورة وهو القيادة، قبل اندلاع الثورة كانت الأمور واضحة حيث واجهت فرنسا حركة وطنية عتيدة ذات شقين: شق سياسي يتمثل بحزب الشعب بزعامة مصالي الحاج وشق ديني ثقافي يتمثل في جمعية العلماء، عندما اندلعت الثورة تحدثنا عن مفجريها الستة وبعد سنتين من اندلاع الثورة كان من الضروري تقييم الأوضاع، فعقد المؤتمر وفي رأيي المتواضع لهذا المؤتمر نتائج ثلاثة، نتائج ثلاثة.

أحمد منصور: ما هي؟

أحمد طالب الإبراهيمي: النتيجة الأولى هي أن هذا المؤتمر وحد ونظم جيش التحرير الوطني، هذا الجيش الذي كان مكون من مجموعات متفرقة مشتتة لكل واحدة منها قواعد، فالنتيجة الإيجابية الأولى لمؤتمر الصومام هو توحيد وتنظيم جيش التحرير الوطني، النتيجة الثانية هو أن هذا المؤتمر انبثق عنه أو انبثقت عنه قيادة جديدة متمثلة في مجلس وطني للثورة الجزائرية يتكون من حوالي 30 عضواً انبثق منه أو انبثقت منه لجنة التنسيق والتنفيذ التي أصبحت القيادة الجديدة للثورة وهي مكونة من 5 أشخاص.

أحمد منصور: من هم؟

أحمد طالب الإبراهيمي: اثنان من بقايا الستة..

أحمد منصور: على اعتبار أن الستة بعضهم توفي.

أحمد طالب الإبراهيمي: لأن ضمن الستة اثنان منهم سقطوا في ميدان الشرف وهما مراد ديدوش ومصطفى بن بلعيد.

أحمد منصور: دول استشهدوا أثناء..

أحمد طالب الإبراهيمي: استشهدوا وواحد في السجن وهو رابح بيطاط والرابع خارج الوطن وسيلتحق بالسجن بعد أشهر وهو محمد بوضياف إذاً بقي اثنين في الميدان وهما العربي بن مهيدي وكريم بلقاسم أضيف إليهما 3 إخوان وهما رمضان عبان الذي يعتبر مع العربي بن مهيدي مهندس مؤتمر صومام ومساعدان له وهما بن يوسف بن خدة وسعد دحلب هذه هي القيادة الجديدة التي انبثقت عن مؤتمر صومام، والنتيجة الثالثة وهي الأهم في رأيي هي أن مؤتمر صومام أعطانا وثيقة عقائدية نعتبرها مكملة لبيان أول نوفمبر 1954 الذي ينص بالحرف الواحد أن هدف الثورة الجزائرية هو إقامة دولة ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية، فجاءت وثيقة الصومام أو أرضية الصومام كما يسميها البعض أضافت بعض المبادئ الأخرى منها أولوية الداخل على الخارج..

أحمد منصور: هذه التي أثارت..

أحمد طالب الإبراهيمي: اسمح لي وأولوية السياسي عن العسكري.

أحمد منصور: أنا سآتي إلى هذه الإشكالات لأنها لازالت تثير لغطاً إلى اليوم، قلت في أول نتيجة للصومام أنها نظمت جيش التحرير الجزائري، ما السر في أن معظم قيادات الثورة العسكرية تم تصفيتها بعض الصومام؟

أحمد طالب الإبراهيمي: ما هي القيادات التي..

أحمد منصور: كثير يعني كل الكتابات التي تناولت المؤتمر وسلبياته قالت إن هناك عمليات تصفية للقادة الميدانيين وليس القادة السياسيين البارزين..

أحمد طالب الإبراهيمي: ليس في علمي..

أحمد منصور: في بعض الولايات تمت التصفية.

أحمد طالب الإبراهيمي:  أن هناك تمت تصفيات لقيادات من طرف، هناك مثلاً عميروش والحواس سقطوا ضد الجيش الفرنسي ولكن ليس هناك في علمي تصفيات من طرف قيادة الثورة.

أحمد منصور: محمد حربي يقول إن هذا المؤتمر كان بداية للصراع داخل الثورة الجزائرية، لماذا كان هذا المؤتمر بداية للصراع والثورة كانت تعتبر في بدايتها؟

أحمد طالب الإبراهيمي: عندما كنت مسؤولاً لجبهة التحرير في فرنسا وكلفت بمهمة في تونس.

أحمد منصور: من كلفك؟

أحمد طالب الإبراهيمي: القيادة في الجزائر..

أحمد منصور: لما تقول لي القيادة في الجزائر عبان رمضان؟

أحمد طالب الإبراهيمي: عبان رمضان، وقع خلاف بين مجموعتين من مناضلي جبهة التحرير في تونس مجموعة موالية للجزائر العاصمة ومجموعة موالية للوفد الخارجي فكلفت بـ...

أحمد منصور: الوفد الخارجي تقصد مين؟

أحمد طالب الإبراهيمي: الجماعة في القاهرة اللي هم في العاصمة والقاهرة.

أحمد منصور: اللي هم بن بلة وآيت أحمد.

أحمد طالب الإبراهيمي: وآيت أحمد، فعندما ذهبت لتونس وحاولت حل المشكل طلب مني أحد الفرقاء أن اتصل ببن بلة..

أحمد منصور: كنت تعرف بن بلة التقيت معه قبل ذلك؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا هذي أول مرة التقينا في طرابلس وذهبت من تونس إلى طرابلس وحاولنا..

أحمد منصور: يعني اللقاء لم يحدث في تونس وإنما في طرابلس.

أحمد طالب الإبراهيمي: في طرابلس.

أحمد منصور: أنت التقيت مع بن بلة للمرة الأولى في طرابلس.

أحمد طالب الإبراهيمي: في سنة 1956 في الصيف يوليو أو أغسطس 1956 التقينا في فندق مهاري الذي يملكه أحد الليبيين اسمه الهادي المشيرقي الذي قدم خدمات كبيرة للثورة الجزائرية فاكتشفت عند حديثي مع الأخ أحمد بن بلة أن هناك خلاف بن الداخل والخارج..

أحمد منصور: إيه كان الخلاف في الوقت دا بين الداخل والخارج؟

أحمد طالب الإبراهيمي: ربما فيه مسائل قديمة بين الشخصين لا نعرفها..

أحمد منصور: يعني الخلافات شخصية أم خلافات تنظيمية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لأ أنا في رأيي أن هناك في رأي سلبي لعبان عن بن بلة ورأي سلبي لبن بلة عن عبان.

أحمد منصور: ماذا قال لك بن بلة عن عبان؟

أحمد طالب الإبراهيمي: سألني عن صحته وأنه مصاب بداء في المعدة وأنه عصبي..

أحمد منصور: بس في إجماع أنه عبان كان عصبياً وكان يتعامل مع القيادات المجاهدين بطريقة مليئة بالعصبية والغطرسة في بعض الأحيان؟

أحمد طالب الإبراهيمي: على كل حال أنا كما قلت لك في الحديث السابق تعليمات التي كانت تأتي لإتحاد جبهة التحرير في فرنسا كانت كلها تأتي من عبان..

أحمد منصور: أنت كنت التقيت عبان شخصياً؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا.

أحمد منصور: على الإطلاق؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أبداً كلها بالمراسلات.

أحمد منصور: كان يتعامل معك بالمراسلات والأوامر تأتيك بالمراسلات وتنفذها على أنها أوامر قيادة..

أحمد طالب الإبراهيمي: نعم.

أحمد منصور: مش عارف أنه هل يمكن أنه الإنسان ينفذ أوامر لشخص هو لا يعرفه ولم يتعامل معه؟

أحمد طالب الإبراهيمي: يا أخي أنا أنتسب لحركة اسمها جبهة التحرير وهذه جبهة التحرير عقدت مؤتمراً حضره كل الولايات باستثناء جامعة الوفد الخارجي فأعتقد..

أحمد منصور: تقصد مؤتمر الصومام؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أعتقد أن القيادة الحقيقة للثورة الجزائرية هي التي انبثقت من مؤتمر الصومام هذا موقف المناضل في جبهة التحرير بقطع النظر عن فلان ولا فلان، لأن بعض التعليمات أتت بقلم بن خدة مثلاً الدليل مش كل التعليمات تأتي باسم بن عبان في بعض تعليمات أتت..

أحمد منصور: تأتي مكتوبة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: بن خدة نعم..

أحمد منصور: مكتوبة لكم..

أحمد طالب الإبراهيمي: شخصي يأخذ الباخرة ويأتي إلى مرسيليا، ومن مرسيليا يطلع إلى باريس كانت هذه على كل حال الطرق.

أحمد منصور: كم عمر المراسلة يعني مثلاً لو كتب لك في 10 يناير متى تصلك؟

أحمد طالب الإبراهيمي: ممكن 10 أيام.

أحمد منصور: 10 أيام، كيف كنت ترسل الردود للمتابعة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أولاً لم أكن وحدي كان مسؤول جبهة التحرير في فرنسا الأخ صالح الونشي وهو من القيادة القديمة في الحزب ويعرف شخصياً عبان رمضان ويعرف شخصياً أحمد بن بلة ويعرف شخصياً بن يوسف بن خدة ويعرف شخصياً سعد دحلب إذن لم أكن في مع أشخاص مجهولين إنما كنت مع مناضلين قدماء لهم تاريخ راسخ في الحركة الوطنية، وبما أن المسؤول المباشر لي هو صالح الونشي وله معرفة شخصية بهؤلاء الإخوان الذين يكّونون القيادة لجبهة التحرير فمن الطبيعي أن أطبق التعليمات.

أحمد منصور: أنت هنا قلت لي حاجة خطيرة قلت لي إن القيادة الحقيقة لثورة الجزائر هي التي انبثقت من مؤتمر الصومام.

أحمد طالب الإبراهيمي: هي القيادة التي انبثقت من مؤتمر الصومام لأن مؤتمر الصومام..

أحمد منصور: وماذا عن القيادة الأخرى التي كانت تدير الأمور بشكل خارج الجزائر التحركات العالمية التي كانت تحدث العربية الإمداد يعني..

أحمد طالب الإبراهيمي: هذا الوفد الخارجي مهمته أن يقوم بهذه المسائل، حكيت لي عن الأمة العربية تحب نحكي على العرب والثورة الجزائرية أنا مستعد..

أحمد منصور: سنحكي ما هي ستأتي في سياق الكلام، ولكن أنا الآن حينما نأتي إلى ثورة كبيرة مثل ثورة الجزائر بتضحياتها بما قدمته ونجد أن المشهد منقسم ربما إلى اليوم ما بين قيادتين؟

أحمد طالب الإبراهيمي: نحن كمناضلين شبان عندما قابلت بن بلة اكتشفت لأول مرة أن هناك خلاف، يتألم الإنسان لما يجد إخوان يقدرهم مختلفين، المشكل الذي وقع في تونس لم نستطع حله رغم الجهود التي بذلها بن بلة، الدليل أنه هناك عناصر كذلك كانت لا تستمع لا إلى الجزائر ولا إلى الوفد الخارجي في كل ثورة.

أحمد منصور: أمال تستمع إلى إيه؟ لأ قل لي بقى ما إحنا عايزين نفهم الآن في قيادة في الجزائر انبثقت عن مؤتمر الصومام كانت هي التي تعطي الأوامر للجميع حتى ينفذ وهناك الوفد الخارجي الذي كان يتعامل مع مصر وعبد الناصر وكان بن بلة وآيت أحمد وآخرون وهؤلاء كانوا على خلاف مع هذه القيادة، بتقول لي في أطراف ثالثة كانت لا هذا ولا ذاك؟

أحمد طالب الإبراهيمي: مش كانوا على خلاف آيت أحمد لم يكن على خلاف، الدليل ربما حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء مؤتمر وثيقة الصومام أرسلت إلى الإخوة في السجن الخمسة أرسلت إلى السجن، ومن الخمسة ثلاثة إخوان أجابوا أعطيك أنا خلاصة الأجوبة لأننا عندما التقينا بالإخوة الخمسة في السجن كل واحد حكا عن جوابه فكان جواب آيت أحمد مثلاً الموافقة التامة على وثيقة الصومام هذا يناقض ما قلته أن الوفد الخارجي ضد قيادة الصومام، بوضياف وهو ليس من القيادات الضعيفة في جوابه وافق على الخطوط العريضة لوثيقة الصومام مع بعض الملاحظات الطفيفة، الوحيد الذي رفض وثيقة الصومام جملة وتفصيلاً هو بن بلة..

أحمد منصور: ليه؟ قل لي ليه؟

أحمد طالب الإبراهيمي: إذن لا يمكن..

أحمد منصور: بن بلة يقول أن أيدي فرنسا لم تكن بعيدة عنها في شهادته معي عن العصر.

أحمد طالب الإبراهيمي: غريب أن تتهم مجموعة تمثل 90% من الثورة الجزائرية بأنها مع فرنسا هذا كلام أسمعه لأول مرة، وفيه مس لكل الثورة الجزائرية ومع الأسف أن بعض الإخوة المشارقة يحكمون على الثورة الجزائرية من خلال بعض كتابات الغربيين يعني فلا يمكن الجملة بتاعك أن تدخل فيها أن الوفد الخارجي كان لا يوافق مؤتمر الصومام أنا برهنت لك أن الإخوة الثلاثة بوضياف وآيت أحمد وافقوا على وثيقة الصومام والوحيد الذي رفضها هو بن بلة هذه حقائق..

أحمد منصور: لم يكن بن بلة وحده ضد الصومام ولكن كان كثيرون ضد الصومام ولا زالوا..

أحمد طالب الإبراهيمي: هذه اجتهادات، هل في كل ثورة ما تكونش اجتهادات من كل الإخوان، لا نشك في نزاهة أحد ولا نتهم أحد بأنه عميل أنا أعتقد أن هذه الجمل خطيرة جداَ أنا أعتقد أن كل الإخوة اجتهدوا وممكن يصيب وممكن يخطئ يعني.

أحمد منصور: أنت بعدما غادرت طرابلس بعد لقاء بن بلة كتبت وقلت غادرت طرابلس خائب الأمل فقد تشوهت الصورة التي رسمناها عن مسؤولينا واكتشفت حدة الخلافات في قمة قيادة الثورة حيث تتقدم الطموحات الشخصية على مصير شعب وثورته وتركت هذه الزيارة في نفسي قلقاً عميقاً.

أحمد طالب الإبراهيمي: كل هذا الكلام صحيح ومازال صحيح إلى الآن لأنني ما كنت أتصور أن الخلافات تصل إلى هذه الحدة بين إخوة نعتبرهم نحن المناضلين البسطاء مسؤولين حقيقة تركت طرابلس وأنا متأثر جداً وقلت في نفسي أن هذه الصراعات مع الأسف تنسينا أن الفضل الأكبر في استقلال الجزائر وفي جهاد الجزائر لا يعود إلى الأحياء الذين يتصارعون على السلطة وإنما يعود إلى الشهداء..

أحمد منصور: هذه ظاهرة في كل الثورات دائماً خيرة الناس يستشهدون في خلال أيام الثورة ثم يتصارع الباقون على السلطة لا قل لي فسر لي؟

أحمد طالب الإبراهيمي: هناك من يصنع سلطة وهناك من يستفيد من السلطة هذه هي تاريخ الثورات حقيقة..

الاغتيالات والتصفيات السياسية

أحمد منصور: أنت لاحظت إن الكثير من خيرة قيادات أهل الجزائر وشعبها استشهدوا خلال سنوات الثورة الثمانية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أنا في رأيي أن فيه القيادة الأولى اللي حكينا عليها في الأمس، الإخوة الستة، وفي القيادة المنبثقة من الصومام وأساسها العربي بن مهيدي وعبان ومع الأسف اغتيل عبان في ديسمبر..

أحمد منصور: سآتي لاغتياله..

أحمد طالب الإبراهيمي: سنة  1957 وقتل بن مهيدي في بداية 1958 وأنا في رأيي أن بغياب هذين الرجلين فقدنا القائدين الوحيدين الذين كانا قادرين على التنظير والتسيير الميداني أو بعبارة أخرى قادرين على التعبير والتفكير والتدبير.

أحمد منصور: وبقية الناس؟

أحمد طالب الإبراهيمي: وسط، أما بن مهيدي مثلاً قادر يعبر وقادر يكتب وقادر ينظم بالعربية والفرنسية..

أحمد منصور: والباقون أنت كأنك ألغيت الدور الباقيين الذي وصلوا إلى الاستقلال؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا أنا أقول منذ وفاة بن مهيدي وعبان برزت ملامح الدولة الجزائرية، النظام الجزائري إلى يومنا هذا..

أحمد منصور: كان تصفية بن مهيدي وعبان عائقاً أمام الصورة التي ظهرت اليوم؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا، بعد غياب بن مهيدي وعبان برزت ظاهرتان لم تكونا من قبل.

أحمد منصور: ما هما؟

أحمد طالب الإبراهيمي: وهي أولوية العسكري على السياسي..

أحمد منصور: ولا زال العسكري إلى اليوم له الأولوية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: والشك في كل المثقفين.

أحمد منصور: لا قل لي دول معلش دول حاجتين خطيرات، أولوية العسكري على السياسي وليس السياسي على العسكري كما كان من قبل في توصيات الصومام وظل العسكري إلى اليوم له تميزه في الجزائر؟

أحمد طالب الإبراهيمي: من 1958 إلى يومنا هذا قلت في سنة 1958 برزت ملامح التي تميز النظام الجزائري إلى يومنا هذا.

أحمد منصور: هل برزت في الحكومة المؤقتة؟ هل برزت في بداية التفاوض مع الفرنسيين يعني إيه المعالم؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أن بعد غياب القائد الحقيقي لم يكن الحكومة المؤقتة التي تكونت في سبتمبر 1958 وإنما بعد مؤتمر الصومام طلعت قيادة جديدة ابتداء من 1958 التي قادت الثورة إلى 1961 وهي ثلاثي كريم بلقاسم عبد الحفيظ بوصوف والأخضر بن طوبال هذه القيادة التي قادت الجزائر إلى 1961.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أنا يعني كأني امشي على الأشواك وأنا أقرأ هذه المرحلة من المصادر المختلفة ورغم أني قبل 10 سنوات تقريباً عشتها في خلال تسجيلي مع أحمد بن بلة، لكن أيضاً أشعر وأنا طوال الفترة الماضية منذ التحضير معك قبل عدة سنوات إلى أن دخلت في عمقها أن حتى أهلها يعني يمشون على الأشواك حينما يتناولونها يعني أنتم كأناس شاركتم في الثورة وفي صناعتها تعانون أيضاً كثيراً..

أحمد طالب الإبراهيمي: نعاني وكنا نتمنى أن لا يقع هذا الخلاف بين القيادة في الجزائر والوفد الخارجي.

أحمد منصور: أنا دائماً أرسم صور للمراحل حتى أستطيع أن أستوعبها، هذه المرحلة الصورة فيها كثير مشوشة، الآن في قيادتين لا نستطيع أن نخون هذه القيادة لكن في عملية تخوين وصلت إلى مرحلة التخوين وإلى التصفية وإلى القتل؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لأ أنا أقبل كلمة تخوين ولا أقبل العمالة لفرنسا لرجل مثل العربي بن مهيدي أو لرجل مثل عبان رمضان.

أحمد منصور: أنت كنت منحازاً إلى عبان رمضان؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا لم أكن منحازاً لأحد أبداً بس أعترف للرجال حسناتهم..

أحمد منصور: فترة الصراع الداخلي بعد الصومام هي التي رسمت صورة الجزائر التي نراها اليوم؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أنا قلت لك أن ملامح النظام الجزائري بدأت من 1958.

أحمد منصور: في أكتوبر 1956 وقعت أول عملية قرصنة جوية في التاريخ قام الفرنسيون باختطاف طائرة كانت قي طريقها من الرباط إلى تونس كانت تقل ما سمي بالقادة الخمسة بعد ذلك أحمد بن بلة محمد خيدر حسين آيت أحمد محمد بوضياف ومصطفى الأشرف، نقلوا إلى فرنسا إلى سجن لاسنتيه كيف تابعتم أنتم هذا الخبر؟

أحمد طالب الإبراهيمي: كلفت بالذهاب إلى تونس وربما ما حكينا على بعض المهام التي قمت بها وأنا مسؤول عن جبهة التحرير في فرنسا، أعتقد أن هناك مهمة في تونس تحدثت عنها وزيارة بن بلة في طرابلس وكان مصحوباً بالأخ محمد خضر، وهناك زيارة أو مهمة في جنيف كانت ترمي إلى انخراط إتحاد العمال الجزائريين في كونفدرالية النقابات الحرة التي مقرها في الولايات المتحدة لأن الثورة..

أحمد منصور: يعني حتى تنقلوا..

أحمد طالب الإبراهيمي: الثورة الجزائرية كانت متهمة بالعمالة إلى موسكو..

أحمد منصور: فحبيتوا تنقلوا العمالة لأميركا ولا إيه؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا، لا المفروض نبين أننا أبعد الناس على عمالة موسكو وندخل في النقابات الحرة، وهذه المهمة انتهت بانخراط الاتحاد العام للعمال الجزائري..

أحمد منصور: أنت لعبت دور في هذا الموضوع؟

أحمد طالب الإبراهيمي: والله بفضل مساعدة الإخوة في المغرب وتونس رؤساء النقابات وعلى رأسهم الأخ أحمد بن صالح الذي كان آنذاك أميناً عاماً للإتحاد التونسي للشغل ثم..

الدعم العربي للثورة الجزائرية

أحمد منصور: التوانسة هنا وقفوا جنبكم وساعدوكم؟

أحمد طالب الإبراهيمي: إذا أردت أن نحكي عن الثورة الجزائرية والدعم العربي أنا  مستعد..

أحمد منصور: طب احك أنا أسألك عن تونس تحديداً.

أحمد طالب الإبراهيمي: لأن الدعم العربي للثورة الجزائرية دعم حقيقي وشارك فيه كل العرب، ولا بد أن نترحم على الذين لقوا حتفهم من مواطنين بسطاء إلى صحفيين وكتاب وسياسيين وملوك ورؤساء كل العرب..

أحمد منصور: بس أنتم قلقين من الدور المصري، تتهموا عبد الناصر أنه كان يستخدم بن بلة والآخرون كعملاء للمخابرات المصرية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا أنا أعتقد أن مصر والدول العربية ساهمت في دعم الجزائر ولكن هناك فرق أو هناك فرقان بين مصر وبقية الدول العربية، الفرق الأول أن مصر دفعت ثمناً باهظاً لدعمها للجزائر، عندما تصدت للعدوان الثلاثي الإسرائيلي الفرنسي البريطاني..

أحمد منصور: عام 1956.

أحمد طالب الإبراهيمي: يعني هذه لم تعرف دولة عربية أخرى ما عرفته مصر لأن لولا دعمها للثورة الجزائرية لما كانت فرنسا حرضت إسرائيل وبريطانيا على العدوان الثلاثي.

أحمد منصور: بس أنتم كان لكم شكوك في الدور المصري في أهدافه وليس في الدور، في أهدافه؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أبداً أبداً أنا أعتقد أن هذا الفرق الأول أن مصر دفعت الثمن، الفرق الثاني أن الدول العربية ساعدت وسكتت، أما تونس والمغرب بما أنك سألتني عن تونس يعني ربما اللي تحملوا الثورة الجزائرية أكثر من غيرهم هم التوانسة والمغاربة يعني لأن..

أحمد منصور: والليبيين؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لأن العدد اللاجئين الجزائريين كان مئات الآلاف إذن تونس والمغرب تحملّوا كثيراً منا ربما النقطة التي كنت أتمنى أن أراها في كتابات بعض المسؤولين هي أن استقلال تونس والمغرب لولا حرب فرنسا على الجزائر وكانت تريد البقاء في الجزائر لما جاء استقلال تونس والمغرب بهذه السهولة، أعتقد أن..

أحمد منصور: لا كثير من كتابات المحليين أشارت إلى هذا الأمر لأن تورط فرنسا بهذا الشكل في الجزائر هو الذي ساعد كل من تونس والمغرب على الاستقلال.

أحمد طالب الإبراهيمي: أعتقد أن لا بد من تذكار أو تمثال تذكاري في كل عواصم إفريقيا المستعمرة من طرف فرنسا وفي تونس والمغرب لأن الثورة الجزائرية ساعدت على سهولة استقلال كل هذه الدول يعني فرنسا تساهلت..

أحمد منصور: بس لما الخلافات القائمة تنتهي، لما الخلافات القائمة تنتهي أو ينتهوا دول اللي عاملين الخلافات، أيهما أسبق يعني، أنت في ديسمبر 1956 عبان بدل أنت قلت صالح الونشي كان من القيادات التاريخية وكان له دور وكان يعرف الجميع لكن تم تبديله في ديسمبر 1956 ببجاوي ليكون رئيس لفدرالية فرنسا لجبهة التحرير، إيه أثر ده على عملكم الآن في شخصية تاريخية كنتم تعملون معها؟

أحمد طالب الإبراهيمي: بقي عضواً بالقيادة ولكن أضيف إليه محمد بجاوي..

أحمد منصور: أضيف إليه أم أبعد؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا لا لم يبعد بقي.

ظروف الاعتقال في سجن فران الفرنسي

أحمد منصور: في 26 فبراير 1957 قبض عليك في باريس وأصبحت نزيلاً في سجن فران كيف قبض عليك؟ كنت خلصت كلية الطب خلصت دراسة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: خلصت إلا الدكتوراه الأطروحة يعني بقيت الأطروحة، أنا انتهيت من الدراسة النظرية ومن التدريبات في المستشفيات ألقي القبض لأن أحد الإخوان ألقي القبض عليه وسئل أين تسكن؟ فقال: عند قريبي وكان لا يدري أن عند قريبه كان اجتماع لاتحادية جبهة التحرير يعني كان ليست قدرة أو ذكاء الشرطة الفرنسية وإنما صدفة فألقي القبض في يوم واحد على كل قيادات جبهة التحرير في فرنسا في شقة لأحد الجزائريين في باريس.

أحمد منصور: كنتم كم واحد تقريباً؟

أحمد طالب الإبراهيمي: تقريباً 15 أخوان يعني..

أحمد منصور: حوكمتم ولا أودعتم في السجن دون محاكمة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لأ، أودعنا في السجن وحشرنا مع سجناء الرأي العام الحق العام..

أحمد منصور: اللي هم مجرمين..

أحمد طالب الإبراهيمي: من قتلة ومجرمين ولصوص وحرمنا من الاتصال بمئات السجناء الجزائريين السياسيين..

أحمد منصور: السجن كان ممتلئا بالكثير من السياسيين سواء ممن كان يقبض عليهم في الجزائر أو هنا في فرنسا؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا في فرنسا أما الجزائر كانت سجونها..

أحمد منصور: فقط القادة الخمسة فقط اللي نقلوا إلى هنا.

أحمد طالب الإبراهيمي: لم يكونوا في الجزائر هم..

أحمد منصور: هم قبض عليهم في لاسنتيه؟

أحمد طالب الإبراهيمي: ولكن راحوا لاسنتيه نعم، أما نحن فقمنا بإضراب عن الطعام دام أسبوعين، وخلال هذا الإضراب ربما كان أول انتصار على إدارة السجن حصلنا على ما يسمى بالنظام السياسي وهو فيه بعض الامتيازات.

أحمد منصور: أن تعاملوا كمعتقلين سياسيين؟

أحمد طالب الإبراهيمي: كمعتقلين سياسيين ونقلنا إلى جناح خاص في فران.

أحمد منصور: جناح 497..

أحمد طالب الإبراهيمي: هذه ربما الزنزانة، كانت الزنزانات ضيقة جداً يعني مترين ونصف طول ومتر ونصف عرض.

أحمد منصور: بها كم شخص؟

أحمد طالب الإبراهيمي: شخص واحد، هذه زنزانات انفرادية..

أحمد منصور: أحسن من زنازين الحسن الثاني وزنازين الجماعات الثانية.

أحمد طالب الإبراهيمي: زنزانات فردية، بعدين نحكي عن زنزانات المغرب العربي فكان يسمح لنا بما يسمى الفسحة ساعتين في اليوم، نقوم ببعض التمارين الرياضية وبالدروس العربية، أشرفت على دروس اللغة العربية في السجن..

أحمد منصور: كنت تدرس اللغة العربية، قليل منكم من كان يتكلم اللغة العربية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أولاً قسمت المجموعة إلى ثلاثة أقسام المبتدئين والمتوسطين والمتمكنين يعني المتمكنين كانوا اثنين فقط..

أحمد منصور: مين هم؟

أحمد طالب الإبراهيمي: صالح الونشي ويوسف حاج يعني اثنين فقط..

أحمد منصور: والباقيين متوسطين؟

أحمد طالب الإبراهيمي: فيه متوسطين وفي أقلية مبتدأين قام فيهم أخ تونسي كان معنا يعني من 15 أخوان يعني.. 

أحمد منصور: أنت هنا قلت لي معلومة معلش مهمة أنتم كلكم كنتم جزائريين ولا كان معكم آخرين؟

أحمد طالب الإبراهيمي: كان معنا أخ تونسي لأنه أوى محمد بجاوي في بيته فألقي القبض عليه معنا.

أحمد منصور: طيب مناسبة الإيواء هنا اليساريين الفرنسيين وقفوا معكم أيضاً خلال هذه الفترة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: بالنسبة لليساريين لا بد أن أصحح شيء وهو أن أقلية من اليساريين..

أحمد منصور: وليس كلهم؟

أحمد طالب الإبراهيمي: مفكرين مثلاً لهم قناعات أما الأحزاب اليسارية الحزب الشيوعي الفرنسي والحزب الاشتراكي الفرنسي فقد وقفوا ضدنا يعني الحزب الشيوعي الفرنسي صّوت على السلطات الخاصة سنة 1956 والحكومة التي وصل التعذيب ذروته في عهدها هي الحكومة الاشتراكية اللي هي مولييه..

أحمد منصور: كانوا يمارسون التعذيب عليكم ولا على الكل يعني؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا التعذيب في الجزائر يعني فرنسا لا أعتقد أن التعذيب مورس بصفة منظمة.

أحمد منصور: في 5 نوفمبر 1957 نقلتم إلى سجن لاسنتيه حيث كان يوجد بن بلة وخيضر وبوضياف..

أحمد طالب الإبراهيمي: بعد 9 أشهر تقريباً نقلنا إلى سجن لاسنتيه والتحقنا بالإخوة الخمسة بوضياف وبن بلة وآيت أحمد ومصطفى الأشرف.

أحمد منصور: كيف التقيتم معهم كنت تلتقوا بشكل منتظم؟

أحمد طالب الإبراهيمي: كانوا هم في دور ونحن في الدور العلوي وما يسمى بالفسحة كنا نلتقي يعني ساعتين 3 ساعات باليوم.

أحمد منصور: ماذا كان يدور بينكم من حديث؟

أحمد طالب الإبراهيمي: والله أحاديث كثيرة أولاً حول وثيقة الصومام وكل المعلومات التي أعطيتك إياها هي من تلك اللقاءات التي تمت في سجن لاسنيته.

أحمد منصور: يعني كان بن بلة وحده مع الصومام والباقون...

أحمد طالب الإبراهيمي: ضد الصومام والباقون مع بالعكس..

أحمد منصور: ضد الصومام والباقون مع، وأنتم الـ15 ؟

أحمد طالب الإبراهيمي: إحنا كنا مع الصومام.

أحمد منصور: كلكم؟

أحمد طالب الإبراهيمي: كلنا قيادة فرنسا يعني.

أحمد منصور: في حادث وقع في سنة 1958 أثناء وجودكم في...

أحمد طالب الإبراهيمي: لا هي المواضيع التي تطرقنا إليها كثيرة يعني العرب والثورة وسياسة الحكومة الفرنسية مع الجزائريين، تأسيس الحكومة المؤقتة في سبتمبر 1958 كل هذه المواضيع كانت..

أحمد منصور: أنا هذه تفصيلتها لكن في 7 ديسمبر 1957 قتل عبان رمضان الذي أنت تعتبره أحد القادة الأساسيين للثورة في ذلك الوقت، أعترف كريم بلقاسم بأنه شارك باغتياله الأخضر بن طوبال بعد أن قمنا ببث شهادة بن بلة على العصر قال في حوار نشرته صحيفة الخبر الجزائرية "عبان رمضان يستحق أكثر من القتل لأنه دكتاتور ولا يأخذ برأي أحد في قضايا حساسة لا يمكن لكائن أن يتصرف فيها منفرداً كما أنه كان يحتقر الآخرين وبأسلوب خارج" السؤال هنا: حتى لو كان؛ هل هذا يبيح القتل، وما معنى أن يقتل أحد الزعماء البارزين للثورة خلال قيامها ويثير لغطاً لليوم؟

أحمد طالب الإبراهيمي: إحنا في شهر جانفي 1958 قرأنا في جريدة المجاهد في الصفحة الأولى أن عبان سقط في ميدان الشرف، ولكن لا أحد من السجناء صدق هذا الخبر والكل كان يعتقد أنه اغتيل.

أحمد منصور: عرفت تفاصيل اغتياله بعد ذلك؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا أبداً.

أحمد منصور: في كلام نشر كثير ما قرتوش حول اغتياله؟

أحمد طالب الإبراهيمي: في أشياء كثيرة ولكن من الصعب أن تصدق كل شيء يعني.

أحمد منصور: طب ما معنى أن كريم بلقاسم والأخضر بن طوبال وهما أيضاً من قيادات الثورة يعترفوا بقتله..

أحمد طالب الإبراهيمي: على كل حال كما قلت كيفما كانت عيوبه أو نقائصه أو تصرفاته من الصعب جداً أنك تقبل اغتيال أخ بهذه الصفة يعني.

خفايا اغتيال عبان رمضان

أحمد منصور: ما معنى اغتيال عبان رمضان في ذلك الوقت وتأثيره على الثورة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: يعني من الناحية النفسية ممكن نقول إن القيادات كلها كانت تحت تأثير هاجس القيادة العامة القيادة العامة يعني و..

أحمد منصور: لمّا تقول لي القيادة العامة تقصد مين هنا؟

أحمد طالب الإبراهيمي: يعني كانوا كلهم متأثرين بهاجس الزعيم لأن الحركة الوطنية عانت من زعامة مصالي فدخلت فكرة القيادة المشتركة، لا بد من قيادة جماعية فربما أحس هؤلاء الإخوان أن عبان ممكن أن يتحول إلى مصالي جديد يعني هذه من ناحية علم النفس أعتقد مهمة جداً..

أحمد منصور: هل الحل بتصفيته؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أنا لا أقول، أنا ضد التصفية وأعتبر أنها خسارة للجزائر، ولكن أحاول أن أفهم كيف هؤلاء الإخوان وصلوا إلى قناعة تصفيته أو التخلص منه ربما أحسوا أن هذا الرجل سيصبح زعيماً أو دكتاتورياً كما قلت.

أحمد منصور: ولكن أيضاً الأخر تم التخلص منه في أو أستشهد في 1958؟

أحمد طالب الإبراهيمي: العربي بن مهيدي قتله الفرنسيين قتلة شنعاء يعني..

أحمد منصور: في خلال وجودكم في السجن، جيش التحرير نقل المعركة إلى داخل فرنسا والقيام بعمليات اغتيالات وتصفيات وكانت مذهلة..

أحمد طالب الإبراهيمي: أنا في قبل دخولي إلى السجن وصلتنا تعليمات من الجزائر أن بهدف التخفيف عن الضغط عن الجيش جيش التحرير في الجزائر لا بد من فتح جبهة في فرنسا..

أحمد منصور: معنى ذلك تم تشكيل قيادة مباشرة بعد القيادة بتاعتكم ما دخلت السجن؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لا أنا أحكي لك..

أحمد منصور: وأنتم لسا برا..

أحمد طالب الإبراهيمي: وإحنا برا وصلتنا تعليمات لا بد من فتح جبهة جديدة للتخفيف عن ضغط الجيش الفرنسي عن جيش التحرير، وبدأنا نكّون خلايا سرية هي التي قامت بعد اعتقالنا باغتيال رمز العمالة في الجزائر اسمه شكان وقتل في ملعب خولومب يوم نهائيات كأس فرنسا لكرة القدم وهو بجانب رئيس الجمهورية رينيه كوتي..

أحمد منصور: دي كانت يعني ذروة الوصول إلى..

أحمد طالب الإبراهيمي: هذا الأخ بن صادق الذي حكم عليه بعد بالسجن المؤبد هو الذي قام بالعملية، وكانت محاولة لاغتيال سوشيال وهو كذلك من الغلاة وكان حاكماً عاماً بالجزائر وكان حريق مولبيان وهو أكبر مخزن للوقود في فرنسا قمنا بحرقه، هذه كل العمليات تمت ونحن بالسجن يعني.

أحمد منصور: في صيف 1958 بدأ القادة الخمسة يتحدثون عما سمي بالحكومة المؤقتة التي أعلنت في 19 سبتمبر 1958 وأنتم جميعاً احتفلتم بها بالحلقة القادمة أبدأ معك من تشكيل الحكومة المؤقتة..

أحمد طالب الإبراهيمي: إن شاء الله.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي أحد قيادات الثورة الجزائرية ووزير التربية والإعلام والخارجية الجزائري الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.