واصل وزير الدفاع والداخلية والعدل التونسي الأسبق أحمد المستيري في الحلقة الثانية من برنامج "شاهد على العصر"، شهادته على الأحداث التاريخية التي عاشتها تونس، وتطرق إلى مراحل الكفاح ضد الاستعمار الفرنسي واتفاقية الاستقلال الذاتي وصولا إلى عودة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة من فرنسا والاستقبال الكبير الذي حظي به.   

وقال المستيري إنه خلال فترة خمسينيات القرن الماضي كانت هناك قناعة لدى الأحزاب السياسية التونسية -ومنها الحزب الدستوري- بضرورة استعمال القوة ضد الفرنسيين، أي الكفاح المسلح والخروج من مرحلة الاحتجاجات والاجتماعات السرية.

وأضاف أنه في عامي 1952 و1953 بدأت المقاومة المسلحة الفردية في عدد من المدن والمناطق التونسية، وتكونت خلايا مسلحة لمقاومة الاستعمار، مشيرا إلى أن الحزب الدستوري كان له دور في المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي.

وتحدث ضيف "شاهد على العصر" عن الظروف الإقليمية والدولية في فترة الخمسينيات، والتي ساهمت في تعزيز كفاح التونسيين وسعيهم للاستقلال.

وبالتفصيل تطرق المستيري إلى فترة المفاوضات بين التونسيين وفرنسا من أجل الاستقلال، وأشار إلى أن باريس عرضت عليهم الحكم الذاتي المقيد وليس الاستقلال، وهو العرض الذي قبل به بورقيبة واعتبره خطوة نحو الاستقلال التام، في حين عارضه صالح بن يوسف ووصفه بأنه خطوة إلى الوراء.

وكان صالح بن يوسف أحد قادة الحركة الوطنية التونسية وأمينا عاما للحزب الدستوري الجديد الذي كان بورقيبة من بين مؤسسيه عام 1934.

كما كشف المستيري عن تفاصيل عودة بورقيبة من فرنسا في يونيو/حزيران 1955 والاستقبال الشعبي الكبير الذي حظي به، لكنه رفض مسألة أن فرنسا رتبت أو مهدت له الطريق إلى الحكم. كما تطرق أيضا إلى مسألة الصراع الذي كان بين بورقيبة وبن صالح.

وقال إن اندلاع الثورة في الجزائر في أول نوفمبر/تشرين الثاني 1954 ومنح الاستقلال للمغرب، جعل بورقيبة يطالب بتجاوز الحكم الذاتي، وأن تونس دخلت بعد ذلك في أزمات متتالية مع فرنسا.

كما أثنى المستيري على بورقيبة واعتبر أنه كان أحسن رجل يمكن أن يحكم تونس في تلك الفترة، وقال إن ميزته أنه كان يعرف الوقت المناسب لاتخاذ القرار المناسب.

النص الكامل للحلقة