كشف أحمد المستيري، وزير الدفاع والداخلية والعدل التونسي الأسبق، في شهادته الخامسة لبرنامج "شاهد على العصر" عن حقائق تاريخية، منها تصفية الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة خصمَه اللدود صالح بن يوسف، وحرب بنزرت، إضافة إلى علاقته مع نظيره المصري وقتها جمال عبد الناصر.

وتحدث المستيري في البداية عن ظروف تعيينه سفير بلاده في موسكو، وقال إنه جاء بطلب منه بسبب شعوره بشيء من الضيق في تونس.

وعن جريمة اغتيال بن يوسف -وكان أحد قادة الحركة الوطنية التونسية وأمينا عاما للحزب الدستوري الجديد الذي كان بورقيبة من بين مؤسسيه عام 1934- قال المستيري إن الأخير التقى مع بورقيبة عام 1961 في زيوريخ، وكان أسوأ ما يكون بين الرجلين على المستوى الشخصي.

وكشف المستيري أن اللقاء بين بن يوسف وبورقيبة لم يدم سوى خمس دقائق، وأن بورقيبة خاطب خصمه بالقول "أما زلت في تعنتك". وأضاف أنه أبلغ بحادث الاغتيال وهو في موسكو عام 1962.

كما أوضح أن بورقيبة اعترف وتحمل مسؤولية جريمة الاغتيال وذكر كل التفاصيل، وبرر ذلك بقوله إن بن يوسف كان قد أرسل إليه رجالا ليغتاله.

واعتبر ضيف "شاهد على العصر" أن اغتيال بن يوسف كان من البصمات السود في تاريخ بورقيبة.

حرب بنزرت
وعرج المستيري على حرب بنزرت عام 1961، وقال إن بورقيبة تقابل قبل الحرب مع الجنرال الفرنسي شارل ديغول، وإن الأخير أصدر تصريحا نقلته صحيفة لوموند الفرنسية ألمح فيه إلى قبول الرئيس التونسي وقتها بالموقف الفرنسي.

وأخبر ديغول بورقيبة -بحسب شهادة المستيري- بأن فرنسا ستخرج من بنزرت، ولكن هناك التزامات عليها من حلف شمال الأطلسي"ناتو" وكذلك حرب الجزائر.

وانتقد المستيري دخول بورقيبة في حرب بنزرت، ووصف تلك الحرب بالمرتجلة وأنها افتقدت لخطة عسكرية مضبوطة، لكنه حمّل أيضا ديغول المسؤولية الأخلاقية لأنه قام بقتل مدنيين عزل بالطائرات والمدافع.

وعن علاقة بورقيبة بعبد الناصر، كشف "ضيف شاهد على العصر" أن الأول طلب عام 1961 من الثاني عودة العلاقات بين البلدين، وأبرمت هدنة بينهما بعد تعيين المستيري سفيرا لتونس في القاهرة.

وأضاف أن العلاقة بين الرجلين كانت صعبة، لأن ناصر كان صديقا لبن يوسف الذي اغتاله بورقيبة.

في عام 1962 عين "ضيف شاهد على العصر" سفير بلاده في الجزائر، التي قال إن الوضع فيها بعد الاستقلال كان فوضى، وحرب أهلية وخصومات وتطاحن على السلطة.

النص الكامل للحلقة