استهل وزير الدفاع والداخلية والعدل التونسي الأسبق أحمد المستيري الحلقة الثالثة من شهادته على العصر بالحديث عن الصراع الدموي بين الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وصالح بن يوسف، وعن تدرج بورقيبة في المناصب، وبعض التشريعات التي وضعها في مجال الأحوال الشخصية.

ووصف المستيري الصراع بين بورقيبة وبن يوسف -وكان أمينا عاما للحزب الدستوري الجديد الذي كان بورقيبة من بين مؤسسيه عام 1934- بأنه كان من أجل الزعامة والسلطة، وتحول لاحقا إلى خلاف شخصي، لكنه أوضح أن الرجلين كانا على اتفاق بشأن بعض المسائل، مثل التوجه نحو الغرب لمقاومة التأثير الفرنسي.   

وقال إن بن يوسف كان يملك شخصية قوية، وكان الوحيد الذي يناقش بورقيبة خلال الاجتماعات ويضرب الطاولة، في حين أن بورقيبة كانت عنده نزعة الأنانية المفرطة.    

وعن سبب انحيازه لبورقيبة وليس إلى بن يوسف، قال المستيري إن ظروف تونس بين عامي 1955 و1956 تطلبت ذلك، فالبلاد والإدارة والاقتصاد كانت بيد الفرنسيين، وكان لا بد من سياسة فيها قدر من المرونة والتسلسل بالمراحل.

وتحدث المستيري في شهادته عن مراحل حكم بورقيبة، بدءا باختياره رئيسا للمجلس التأسيسي للحزب الدستوري، وصولا إلى تكليفه من طرف "الباي" بتولي منصب الوزير الأول.

واعتبر أن المرحلة الصعبة والدقيقة التي عاشتها تونس في تلك الفترة -خاصة تهديدات جنرالات فرنسا بغزوها- ألزمت بوجود حكومة قوية تمثل الأغلبية.

وعرج المستيري في شهادته على مرحلة توليه وزارة العدل في الحكومة وعمره 31 عاما، ومجموعة الممارسات التي اتخذت في عهده، خاصة إلغاء وتصفية الأوقاف الإسلامية، وكذلك إصدار تشريع في أغسطس/آب 1956 يخص الأحوال الشخصية، ويلغي المحاكم الشرعية ويمنع تعدد الزوجات.

وقد دافع ضيف "شاهد على العصر" عن قرار إلغاء الأوقاف وتصفيتها، وبرر ذلك بقوله إنه كانت هناك أخطاء في إدارة الأوقاف والإرث، وإن الدولة عندها اختصاص شامل لشؤون المجتمع.

وبالنسبة لتعدد الزوجات، اعتبر المستيري أن الله سبحانه وتعالى حلل التعدد بشروط، وأن القرار الذي اتخذ كان من باب عدم توافر العدل في حالة لجوء الرجل إلى تعدد الزوجات، مشيرا إلى أن تونس مع ذلك لم تعتبر التعدد حراما، وإنما جنحة.

النص الكامل للحلقة