- أساليب تجسس الأمن التونسي على الاتصالات
- القذافي ومحاولة إثارة البلبلة في تونس

- الأمن التونسي وتوطيد العلاقات مع الجزائر

- بنّور والتنسيق مع المخابرات الأميركية بخصوص الملف الفلسطيني

- علاقة أبو إياد بالمخابرات الفرنسية

- خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان إلى تونس

- اختراق الموساد للدولة التونسية


أحمد منصور
أحمد بنّور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق وكاتب الدولة للدفاع، سيد أحمد، مرحباً بك.

أحمد بنّور: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: استطعت أن تنسج علاقات جيّدة مع الجزائريين في ظل علاقتك اللي كانت متوترة مع الليبيين.

أحمد بنّور: شوي.

أحمد منصور: هل التقيت مع القذافي بعد ذلك، أو بعد ما أتهمك بأنك عميل CIA؟

أحمد بنّور: والله في نفس السنة، هو جاء عام 1982 في زيارة رسمية، والكلام اللي قلته في الحلقة الفارطة كانت مناسبته يوم اللي رجع الورقة بتاع جربة إلى الرئيس، كان حريصا الرئيس بورقيبة على استرجاعها..

أحمد منصور: لأنها كانت نسخة واحدة وكانت في يد القذافي.

أحمد بنّور: إيه، هو عمل منها نسخ مصوّرة وكذا، الطريف، من الطرافة هو يعرف أنه كان الرئيس حريص على الورقة، وقت اللي قابل الجماعة في الصباح قبلما يقابل السيد الرئيس بورقيبة، قال آه الورقة ما جبتهاش، تفضلوا الورقة مش موجودة، فقال وقتها لوسيلة سي محمد مزالي الله يرحمهم الاثنين، قال إذا ما معاكش الورقة مش ممكن مقابلة الرئيس، مقابلة وغداء وكله، فبعث طيارة خاصة لليبيا جابت الورقة، أو كلمه بالتلفون بش يبعثوا طيارة خاصة بالورقة، مع هذا فرجع هو في 1982 في أغسطس، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

أحمد منصور: نعم.

أحمد بنّور: بعد الاجتياح، هو في الحقيقة وقت اللي أجانا في إبريل في 1983..

أحمد منصور: أنت لم تقابله؟

أحمد بنّور: لا ما قابلتوش، أنا..

أساليب تجسس الأمن التونسي على الاتصالات

أحمد منصور: أنت كمدير للأمن كان من دورك أيضاً أن تؤمن زيارة الرؤساء حينما يأتون؟

أحمد بنّور: أنا باعتباري مسؤول عن أمن الشخصيّات، كنت مسؤول على أمنهم فبطبيعة الحال مصلحة أمن الشخصيات اللي تابعة لي هي اللي تؤمن الزيارة، ولكن اكتشفنا اللي جاء هو جماعته اللي جاءت معه من اللجان الثورية، جابوا معهم مئات آلاف الدولارات يوزعوا فيها بش..

أحمد منصور: كيف كانوا يوزعوها؟

أحمد بنّور: عن طريق الطلبات خلق لجان ثورية وكذا وكذا وكذا.

أحمد منصور: تحت سمع الدولة وبصرها يعني.

أحمد بنّور: نعم؟

أحمد منصور: تحت سمع الأمن التونسي وبصره؟

أحمد بنّور: لا لا مش تحت سمعه، بطريقه سرية بطبيعة الحال.

أحمد منصور: آه بطريقة سريّة.

أحمد بنّور: فحبوا يخلقوا وقتها بمناسبة الزيارة لجان ثورية في الجامعة، في الجامعة التونسية، فمن حسن حظنا أنه الجماعة اللي قاموا اتصلوا بهم هم طلبة وشرطيين في آن واحد.

أحمد منصور: آه ما أنتم!

أحمد بنّور: من الصدف ..

أحمد منصور: لا صدف مين؟ أنتم مش مخليين مكان ما فيش فيه، طالب وشرطي، دكتور وشرطي...

أحمد بنّور: والله العامل الأمني يا سي أحمد يتطلب شوية ذكاء وقلة إمكانيات ولكن شوية ذكاء وشوية احتياط وشوية توجيه.

أحمد منصور: قلنا إحنا عشان إحنا ناس غلابة، أنت عارف إحنا ناس غلابة يعني عادة لما تيجوا تدوروا على مخبرين للأمن، إيه الأماكن اللي بتحبوا تزرعوا فيها الناس دي، الفنادق، المقاهي، المطاعم، سواقين التاكسي..

أحمد بنّور: معنى هذا هو شغل مصلحة بتاع الاستعلامات اللي هي اسمها عناصر في كل مكان..

أحمد منصور: لازم كل مكان يبقى فيه عناصر؟

أحمد بنّور: لا مش كلها، حالياً، العدد ومكان محدود أنا حكيت يا سي أحمد ما يجوش 700، التو آلاف، مئات الآلاف مجندين عندهم، التو النظام مجند..

أحمد منصور: لا في المواطن الرقيب دي الوقتِ..

أحمد بنّور: آه في دي الوقتِ المواطن الرقيب..

أحمد منصور: أنا قرأت مرسوم المواطن الرقيب، ده حاجة يعني مهزلة مش موجودة في التاريخ!

أحمد بنّور: ولجان الحي، لجان الأحياء، معناها، هذا ما كنش موجود وقتها.

أحمد منصور: ما أنتم اللي بدأتم النظام ده وتطور واللي بعدك طوره.

أحمد بنّور: لا لا، شوف الرئيس ما كنش يحكم بالأمن، ما كنش يطلبنا بتقارير، المهم نعطيه مشاكل موجودة..

أحمد منصور: لكن كانوا يقولون أنه كان يستمتع بقصص الفضائح عن وزرائه وعن عائلتهم،  ويحب من يأتي له بماذا فعل هذا الوزير بهذه، وماذا فعل بتلك؟

أحمد بنّور: عمري ما سمعت بالمقولة هذه، قد ما عاشرت بورقيبة وخدمت معه والي وقتها في مجالسه، ولا عمري سمعت بالقصص هذه، هذا كله كذب ومغالطة.

أحمد منصور: لا جائز معك أنت.

أحمد بنّور: هي ممكن وسيلة كامرأة، والله وسيلة امرأة ممكن تحكي لها ساعات طرائف الحياة الاجتماعية والمشاكل الاجتماعية في تونس، تهتم بهم بطبيعة الحال كامرأة، السفير العربي الفولاني مع مين يخرج مع مين يعاشر المرأة الفولانية مثلاً..

أحمد منصور: طبعاً الملفات دي كلها عندك، أنت وزير الأمن وكله بالصوت والصورة..

أحمد بنّور: بالصدف..

أحمد منصور: كله بالصوت والصورة..

أحمد بنّور: بالصدف، خاصة بعض السفارات، بعض السفارات نركز عليهم..

أحمد منصور: قل لنا كده حكاية على الماشي..

أحمد بنّور: نعم سيدي؟

أحمد منصور: حاجة وحدة يعني كده على الماشي...

أحمد بنّور: وحدة على الماشي...

أحمد منصور: آه بالمصري وحدة على الماشي، مش هتقل معاك، اضرب لنا نموذج واحد بس للملفات دي!

أحمد بنّور: لا لا.

أحمد منصور: ما هو أنت مدير الأمن عندك الملفات السوداء كلها..

أحمد بنّور: يا سي أحمد، إحنا ما يزعجناش، أنا شخصياً ما يزعجنيش..

أحمد منصور: ما أنت ماسك عليه حاجة، مصوره صوت وصورة..

أحمد بنّور: والله ما عندناش نستعمله، ما يزعجنيش كيف يكون السفير بلاد الفلانية، أنا بعض السفراء الناس يستغلوا هذا بش يأخذوا معلومات، مثلاً..

أحمد منصور: يعني السفير يأخذ معلومات من اللي ينام معها؟!

أحمد بنّور: إيه، مثلاً..

أحمد منصور: لأ ازاي، ما هي أصلا تروح عشان تجيب معلومات..

أحمد بنّور: لا لا ما نستعملوش قلت لك إحنا..

أحمد منصور: لا ازاي أنتم العنصر النسائي لم تستخدموه؟

أحمد بنّور: لا لا أبدا.

أحمد منصور: كان عندكم جيش فتيات تستخدمونهم للمعلومات؟!

أحمد بنّور: أبداً، يا سي أحمد، قلت لك بالحصة الأولى أنا والمذكور سي قيقة، ما وافقني في هذا، ولا عمرنا استعملنا العنصر النسائي..

أحمد منصور: أنت جيت لقيته موجود.

أحمد بنّور: مش موجود..

أحمد منصور: سرحتهم؟

أحمد بنّور: نعم.

أحمد منصور: سرّحت اللي كانوا موجودين.

أحمد بنّور: ما هم مش مجندينهم، نبّهت وأعطيت تعليمات للإدارات أنهم ما يستعملوش العنصر النسائي تماماً، تماماً، وهذا يجب أن تسأل اللي تحب في تونس، ما نستعملهمش، فيوم من الأيام سفير عربي كان متعرف على امرأة، على بنت شخصية تونسية، نعطيك شلون كنا نشتغل بطريقة الاحتشام اللي كان موجود...

أحمد منصور: قلنا.

أحمد بنّور: فبطبيعة الحال، أنا في الحقيقة سمعت تأثرت هذه جاهلة هذه طفلة صغيرة عمرها 17 أو 18، ليش تمشي للسفير وأبوها شخصية ومعروف وكذا وأمها شخصية كبيرة وكذا، ما يحسن أن نقول لأبيها، ما نحسن نقول أمها، خليت الموضوع جابوا لي الموضوع قلت لهم ما تعالجوهاش، ما تعالجوهاش تماماً، لأن السفير هذا هو على الهدف بتاعه هو  استدرجها من شان تجيب له معلومات، وهي تابعة لمستوى معين.

أحمد منصور: يعني أبوها مسؤول!

أحمد بنّور: مسؤول وفي مستوى معين من الحاشية وكذا، فأنا استأت في الحقيقة، والله كانت المرحومة وسيلة لأنها هي تعرف أبوها هي، تعرف أبو الطفلة هذه، قلت لها الحاجة هذه ما أقدرش أكلم أبوها ما نقدر أتصور ابنتي لا قدر الله ولا حد، الموضوع هذا دقيق أنا ما عنديش استعداد بش نجابه، قلت لها أنتِ ناديها البنت هذه وقولي لها أنها تبعد عن السفارة هذا وإيش عايزة من فلان الفلاني.

أحمد منصور: يعني بتروح عيني عينك للسفارة.

أحمد بنّور: نعم سيدي؟

أحمد منصور: بتروح للسفارة هي البنت تتردد..

أحمد بنّور: لا في التلفون هي والسفير، وكيف تعرف عليها؟ وعملوا وعد من شان تقابله في مكان معين...

أحمد منصور: يعني أنتم مش مخليين تلفون مش متراقب!؟

أحمد بنّور: تلفون السفير، طبيعي، قلت لك إن السفراء مركزين عليهم إحنا، نراقب نشاطهم...

أحمد منصور: أنتم تراقبوا على الصوت ولا تراقبوا على رقم التلفون؟

أحمد بنّور: والله ما ثمش، والله على الرقم مش على الصوت، على الرقم مثلا الرقم الفلاني...

أحمد منصور: أصل دي الوقتِ لو غير 100 تلفون تجيبوه من بصمة الصوت..

أحمد بنّور: آه ممكن حالياً تغيرت الأوضاع.

أحمد منصور: الأجهزة الحديثة.

أحمد بنّور: آه هذه صناعة تقليدية يا سي أحمد الآن بالعلم الجديد سي أحمد، الآن يحطوا على ما بلغني جاني واحد أخيرا فرنساوي قال لي باع لتونس آلاف التلفونات بتاع التصنت آلاف، آلاف مؤلفة...

أحمد منصور: كيف طريقة تصنتها؟

أحمد بنّور: بالكمبيوتر، ويحطوا كلمة ولا حاجة، اسم فلان ولا فلتان، وإذا خرج الاسم ولا إذا كان خرج..

أحمد منصور: زي النظام الأميركي..

أحمد بنّور: إيه النظام، لا إحنا في الأنظمة بالدول العربية وخاصة تونس تحسن بدرجة مهولة، فهمتني على كل حال..

أحمد منصور: نرجع للقصة.

أحمد بنّور: فتأثرت كثيرا وقالت خلي الموضوع عندي، فنادتها وكلمتها وقالت لي توها تجيك.

أحمد منصور: جت لك البنت؟

أحمد بنّور: إيه، قلت لها أنتِ شو عايزة أنتِ بنت عائلة وكذا، شو عايزة من السفير هذا ليش؟ ليش توسخ نفسك وأنتِ طالبة الآن شو عايزة، حبيت أعطيت لك أمثلة اللي كيف كنا نعالجه.

أحمد منصور: شو كان رد فعلها!

أحمد بنّور: والله تفهمت وتعقلت..

أحمد منصور: يعني قالت لك بتروح بيديها فلوس بيديها هدايا، يأخذ منها معلومات.

أحمد بنّور: فلوس بطبيعة الحال، فلوس وهدايا، تعرف، فلوس وهدايا..

أحمد منصور: ما عنديش خبرة أنا..

أحمد بنّور: نعم سيدي؟

أحمد منصور: ما عنديش خبرة أنا يعني ما أعرفش.

أحمد بنّور: ما عندك خبرة، بعض السفراء عندهم إمكانيات مهولة بطبيعة الحال كنا نتحدث..

القذافي ومحاولة إثارة البلبلة في تونس

أحمد منصور: نرجع لموضوع القذافي.

أحمد بنّور: القذافي، وقع تكليف القنصل الليبي في تونس وقتها بالإشراف على خلايا تابعين للجامعة التونسية، فكان وقتها يتصل في المجموعة بتاع الطلبة هدول..

أحمد منصور: ويقدم لهم أموال.

أحمد بنّور: ويقدم لهم أموال بطبيعة الحال ويقدم لهم مشاريع بتاع مناشير، فكان يجيبوا لي المشاريع، أصلح أنا المشاريع باسم اللجان الثورية، ويعاد ينتشروا بالقنصلية.

أحمد منصور: وبالآخر كانت تنشر عن طريق الأمن.

أحمد بنّور: الأمن تنشر وتوزع في الجامعة، حتى نهار اكتشفنا..

أحمد منصور: دفع لهم مبالغ قد إيه؟

أحمد بنّور: والله مش كثير..

أحمد منصور: أنت قلت مئات الآلاف من الدولارات.

أحمد بنّور: لا لا هذاك جابها معه، ما نعرفش كم جاب من آلاف الدولارات، جابها..

أحمد منصور: أنتم كنتم تأخذوا الفلوس دي ولا بتدوها للطلبة؟

أحمد بنّور: نعطيها للطلبة، أنا كنت ما حدا يجبرني، تشجيعاً لهم الفلوس اللي يعطوها لي نسلمها لهم تفضلوا، فرجع القذافي في 1982 في أغسطس اقترح على الرئيس بش يعمل قمة عربية بعد اجتياح لبنان، فالرئيس قال نعمل قمة وبلاغ وبعدين، ايش هي النتيجة، فوقتها سي الباجي موجود الباجي قايد السبسي كان وزير الخارجية، فاقترح على الرئيس ليش ما نعمل وزراء خارجية؟

أحمد منصور: اجتماع وزراء الخارجية.

أحمد بنّور: فوفرنا الهيلتون وكذا وكذا، فبرعنا وقتها، إلا لقينا شنطة في التواليت بتاع الهيلتون، معبية مليانة متفجرات، ساعة ولا قبل ساعتين الافتتاح، لقينا شنطة خارجة..

أحمد منصور: الافتتاح؟  طيب ازاي دخلت وأنت مدير الأمن؟

أحمد بنّور: نعم سيدي؟

أحمد منصور: أنت مدير الأمن ازاي الشنطة دخلت؟

أحمد بنّور: جابها شخص ليبي، جابها وحطها في التواليت..

أحمد منصور: وايش عرفكم أنه ليبي؟

أحمد بنّور: ما هو مسكناه بعد، هو معروف معروف، فقلنا الاجتماع هذا كيف هذا بطلب من القذافي ليش بعث يفجر الهيلتون وزراء الخارجية موجودين، لا قدر الله، وقتها لو ما اكتشفنا الشنطة، في الفترة هديك هو موجود في تونس المنستير طلب بش يكلم مدير البروتوكول قال له بدنا نقابل السيد أحمد بنّور.

أحمد منصور: هو اللي طلب يقابلك؟

أحمد بنّور: فاستشرت أنا الرئيس قلت لمدير المراسم بتاعنا بتاع تونس، كلم  الرئيس قال له ماشي يقابلهم ما دام هو عايز أنا أحمد بنّور عندي ثقة فيه يتفضل، قابلته وقعدنا معه ساعة ونص.

أحمد منصور: ساعة ونص، ماذا دار خلالها، أهم ما دار خلالها؟

 أحمد بنّور: والله ما دار، هو أولاً حب ينبهني، قالي بدك تعرف مصير جماعة المخابرات كيف يغطلوا رؤساؤهم شو يصير فيهم، قال لي التجربة المصرية بتاع الذيب..

أحمد منصور: فتحي الذيب.

أحمد بنّور: فتحي الذيب، غلط السادات وسب ليبيا معناها نوايا عدوانية وكذا وكذا، مصيره كان إبعاد وكذا، قلت له شوف حضرة العقيد أنا ما نيش بتاع مخابرات، أنا ما تكونتش في مدرسة المخابرات، أنا بورقيبة ذاك والدي الروحي وأنت ما تغلط والدك أنت، قلت أولاً، ثانياً، بورقيبة له معناها اللي يغلطه طال الزمن أو قصر إلا ويسقط لأنه يكتشفه، فهمتني..

أحمد منصور: لم يكن يفعل ذلك بورقيبة، بورقيبة كان يشيل ويوديه سفير، ويرجعه ثاني وزير، يشيل يوديه سفير...

أحمد بنّور: لا لا حتى، اللي كان يكتشف هو اللي سوء نية معه وغلطه، حاجة أخرى سي احمد، الشيء الثالث قلت له أنا الشيء اللي يعملوا فيه جماعتك معروف عنك انك تحب الوحدة وكذا ونحترم هذا التوجّه بتاعك، ولكن حولك جماعة ما همش عايزين علاقات طيبة مع تونس، باقي متواصلين معناها محاولة جذب توانسة يدخلوا في لجان ثورية، في كذا في كذا، بهت هو قال لي: عجب! قلت له: هذا اللي موجود، قال لي لجان ليبيا نجتمع بهم بحضورك ونتفاهم، قلت له يا حضرة العقيد الموضوع معناه بتاع قرار سياسي، قلت له أنا أزعل على نفسي وقت اللي نخاف من فرنسي جاء لتونس أو ايطالي أو أميركي، ونحتاط من ليبي جاء لتونس، شغلنا 60% يا سي أحمد معناها هو مراقبة الليبيين والخوف أن يقوموا بعمليات داخل تونس..

أحمد منصور: يعني الدور الرئيس للأمن مراقبة الليبيين في تونس؟

أحمد بنّور: والله وقتها فترتي أنا على كل حال هذا الموجود، فترتي أنا، ومسكنا مجموعة ثانية بعد قفصة، مسكنا مجموعة وكذا بتعاون مع الجزائر بطبيعة الحال مع الأمن الجزائري ومسكنا مجموعة، على ايش ننسب ليبيا قلت له أشياء ما قامت بها قبل، ما عندكمش لجان ثورية، ما عندكمش توانسة غاد، قفصة من سنتين، قفصة  يا حضرة العقيد...

أحمد منصور: ماذا قال لك؟

أحمد بنّور: قال أحسن حل تيجي عنا نتفاهم..

أحمد منصور: أنت تروح عندهم، وتتفاهم هناك.

أحمد بنّور: نجيب لك الجماعة والكل ونتحدث وجيب لي الملف اللي قلت لي عليه والملفات اللي عندك ونتحدث، وقلت له طيب.

أحمد منصور: ولم تذهب، وهذه آخر مرة أنت التقيت فيه.

أحمد بنّور: آخر مرة التقيت فيه، حب يلاقيني بعد وفيت مهمتي في روما..

أحمد منصور: لما جئت إلى هنا إلى باريس.

أحمد بنّور: لأ هذا في روما، أنا ما زلت فيها، انتهت مهمتي في روما وجاني سفير بتاع ليبيا..

أحمد منصور: أنت مهمتك، أنك رحت كسفير بعد مدير أمن. 

أحمد بنّور: صح، فجاء لي سي عبد الرحمن شلقم اللي هو وزير خارجية أخيرا، وكان سفير لليبيا في روما قال لي عندي برقية من عند العقيد، سمع فيك سعادة السفير يحب يستدعيك يبعث طيارة خاصة وتزوره في ليبيا، قلت له بارك الله فيه بهذه البادرة لكن طبعا بش أهتم بعيلتي وعندي بنات كبار أريد أن أسجلهم في الجامعة التو من هنا للخريف تنتهي مهمتي هذه ونتصل فيك، قال لي: حريص العقيد أن يشوفك بارك الله فيك على كل حال، بعد سنة أبو إياد جاء إلى باريس يفتش علي كلمني إبراهيم الصوص قال لي أبو إياد يحب يشوفك عاجلا.

أحمد منصور: 1987.

أحمد بنّور: 1987  إي نعم مشيت إلى أبو إياد وفرحت وكذا قال أنا كنت عند العقيد وبكره راجع أنا وإياك قلت له: كيف، كيف؟ أمشي لليبيا قلت له: لا  أبدا يا أبو إياد ما تقنعنيش ما عاش نرجع ليبيا ما عندي حتى صفة لأرجع لليبيا، ما عاش حتى معناها إرادة للعمل مع ليبيا أو نقابل القذافي قلت له: بكل ثقة أنا معاك في القضية الفلسطينية للآخر قلت له كيف لو يمسكني غاد شو أعمل بالقضية، قال لي: إيش يمسك، قلت له يمسكني شو نعمل؟  قلت له بارك الله فيك يا أخ أبو إياد ما تلحش كثير لأنه أنا تفكيري واضح وما عدش نمشي إلى ليبيا وأنا مش مستعد أمشي لليبيا.

أحمد منصور: كنت تخشى وتخاف؟

أحمد بنّور: كنت أخشى، وبعدين كنا مسكنين عنا إحنا ابن رئيس أعمال في تونس اسمه رائف مهلي، وقت اللي كان سي الطاهر بلخوجة وزير داخلية، مسكوه ست أشهر، غادر بلخوجة، مسكوه، والطاهر بلخوجة مسكين كانت العلاقات طيبة وكويسة وأبلى بلاءا حسنا والطاهر أخلى سبيله وقتها ما زالت القضية بالصادر ما زالت موجودة وأنا ايش دخلني بالمشكلة أنا مش عايز شيء.

الأمن التونسي وتوطيد العلاقات مع الجزائر

أحمد منصور: بالمقابل أنت مع الجزائريين وطدت العلاقات وكنت تقريبا تذهب إلى الجزائر بشكل شبه أسبوعي.

أحمد بنّور: معناها كنا نتردد على الجزائر صح.

أحمد منصور: ما الذي فعلته في ملف العلاقات والأمن بين الجزائر وتونس؟

أحمد بنّور: والله وصلنا إلى نتائج طيبة أولا تحسنت العلاقات وطوينا الصفحة قفصة مع إخواننا الجزائريين وبدأنا صفحة جديدة بتاع التعاون.

أحمد منصور: إيه أهم معالمها كان؟

أحمد بنّور: والله أولا على مجموعة، مسكنا بالتعاون المجموعات اللي بدؤوا في الجزائر التوانسة اللي يحبوا يدخلوا لتونس ويقوموا بعمليات في تونس، وقمنا بالتنسيق بين تونس والجزائر ليمسكوهم، الشيء الثاني مثلما قلت لك قابلت الرئيس بن جديد وأقنعته أن العلاقات في المنطقة لازم أن تكون على أساس الاحترام المتبادل وعلى أساس عدم التدخل لذلك نحن نطلب منك بش تلفت نظر العقيد القذافي والقيادة الليبية بش ما عاد يتدخل في شؤون تونس، وهذه الملفات كذا وكذا وكان متجاوب معنا، الشيء الثالث الشيء الهام في اعتقادي الشخصي أنه شيئا فشيئا تكونت علاقة ثقة وعلاقة مودة حتى وصلت إلى إمضاء في 20 مارس 1983 أمضينا معناها اتفاقية تضامن وتعاون كبيرة بين تونس والجزائر أمضاها الرئيس بن جديد وهو الرئيس بورقيبة فهذا كان تتويج لمجهودات التي قمنا بها ككل سواء وزير الخارجية وزير الداخلية الهادي نويرة وأنا شخصيا حتى وصلت العلاقة لدرجة من الثقة والتعاون وكان التجاوب كبير بين الرئيس بورقيبة والشاذلي بن جديد.

[فاصل إعلاني]

بنّور والتنسيق مع المخابرات الأميركية بخصوص الملف الفلسطيني

أحمد منصور: إيه أهم الملفات التي رتبتها مع السي أي إيه؟

أحمد بنّور: والله في اعتقادي أن أهم الملفات بطبيعة الحال التعاون بيننا وبين الأميركان في ميدان المخابرات وكذا، ولكن أهم الملفات هو اقتناعهم في الآخر بضرورة التعاون والحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية.

أحمد منصور: أقنعت السي أي إيه بالجلوس مع منظمة التحرير.

أحمد بنّور: أنا بدأت من عام 1980.

أحمد منصور: مع من في السي أي إيه؟

أحمد بنّور: مع المدير العام.

أحمد منصور: كان مين؟

أحمد بنّور: كيسي مستر كيسي كنت أمشي كل سنة مرة أول ما مشيت عام 1980 وريتهم تقرير عن موضوع الفلسطينيين والمنظمة.

أحمد منصور: أنت أخذت التقرير معك؟

أحمد بنّور: إيه.

أحمد منصور: إيه كان أهم محتوياته؟

أحمد بنّور: والله كنت أنا وقتها قلت لهم أنني أرى الوضع حاليا في الشرق الأوسط كله بش يكون فيه مشاكل وعدم استقرار، وأعطيتهم أنا مثال بتاع الغصب بتاع الشباب كمثال واليأس اللي وصلوا له الفلسطينيين. 

أحمد منصور: فين إيه المثال؟

أحمد بنّور: مثال هذا المثال، عام 1975 مجموعة من الشباب الفلسطيني اختطفوا طيارة بريطانية وودوها لتونس والفضل فيه لأبو إياد الله يرحمه جاء من بيروت وأقنع الشباب بواقع الشيء وسلموا أروحهم وكذا..

أحمد منصور: هذه كانت بداية علاقة أبو إياد بالتونسيين؟

أحمد بنّور: لا هي قبل مع الطاهر بلخوجة، ولكن أنا عرفت وقتها وأنا في الدفاع وقتها وتعشينا في البيت مع مجموعة من الشباب.

أحمد منصور: هل هم الشباب اللي كانوا خاطفين الطيارة؟

أحمد بنّور: إي وأنا كان مكاني وقتها هذا طوني رئيس المجموعة واحد بلون أزعر شاب جميل فقلت له أنا هكذا يا طوني ليش العملية أراها ليست بمصلحة القضية الفلسطينية على المستوى الدولي وثمة كذا وثمة كذا الله يخليكم خلوا القيادة بتاع عرفات تتصرف وكذا وكونوا منضبطين وأرى هذا أنه يضر بالقضية، فقام قال لي: يا سيد أحمد أنت عندك بطاقة ولادة وعندك جواز وعندك شغل مشيت للجامعة ومشيت للمدرسة وأنا مولود في مخيم لا عندي بطاقة ولادة ولا بطاقة هوية ولا جواز ولا مشيت للمدرسة أي المستوى الدولي تتحدث عنه أنت، أنا المستوى الدولي رفضني ما عاش عنده علاقة بيّ مش معترف ليش نعترف فيه إحنا..

أحمد منصور: منطق.

أحمد بنّور: منطق، هذه يا سي أحمد في كل مرة نقابل فيها الأميركان أو الفرنسيين أو الطليان كنت أحكي لهم على أعلى مستوى.

أحمد منصور: كانت علاقتك الأمنية في ذلك الوقت الأقوى مع الفرنسيين والسي أي إيه والطليان..

أحمد بنّور: والطلاينة.

أحمد منصور: ليه الطلاينة؟

أحمد بنّور: والسعودية، كنت مع السعودية..

أحمد منصور: مع المخابرات السعودية كمان مع تركي الفيصل.

أحمد بنّور: علاقتنا مع الأمير تركي الفيصل كانت ممتازة.

أحمد منصور: هاجي للملفات دي  لكني الآن في ملف السي أي إيه والعلاقة مع  السي أي إيه، أنت أول من قدمت منظمة التحرير للسي أي إيه وأقنعت السي أي إيه بالتعامل معهم.

أحمد بنّور: أيوه أنا أولا كنت أعتبر أنه عندي دور زيادة على الدور الأمني والقضية الفلسطينية أنا كنت اعتبرها قضيتي.

أحمد منصور: إيه المحور اللي كانت السي أي إيه ستتصل مع منظمة التحرير بخصوصه؟

أحمد بنّور: وقت اللي قلت لك المسألة كانتش سهلة، في عام 1980 كيف قدمت الموضوع للمدير الكيسي زعل وكان وجهه أحمر قال لي يا سيد أحمد ما كنتش أتوقع منك هذا أنت فقال: جيبوا له الملف بتاع أبو إياد wanted No.1 في العالم، قلت له: حتى بورقيبة كان يعتبروه إنسان مجرم أو إنسان كذا وبن بله، والتاريخ هذا مليان قلت له: الآن أبو إياد كان في وقت من الأوقات كان صح مقاوم وكان مقاوم والآن أصبح يحب يتحاور معكم وأنا برأي الشخصي لا بد أن يجي نهار تتحاوروا معه، لا بد أن يجي النهار، سيخلق فيه كما أقول، العام الأول والعام الثاني والعام الثالث حتى خرجت من الأمن أنا، أنا خرجت عام 1984..

أحمد منصور: خرجت عام 1984.

أحمد بنّور: مشيت لروما وسافرت.

أحمد منصور: وكل سنة تذهب تقابل مدير السي أي إيه تفتح ملف الفلسطينيين؟

أحمد بنّور: أيوه افتح ملف الفلسطينيين.

أحمد منصور: طيب الفلسطينيين جاءوا وأقاموا من 1982 في تونس.

أحمد بنّور: إيه نعم سيدي.

أحمد منصور: الطرح هنا تغير؟

أحمد بنّور: لأ ما تغيرش.

أحمد منصور: قناعة الأميركان أن يجلسوا معهم؟

أحمد بنّور: متواصلة، عدم، ما فيش قناعة رفض.

أحمد منصور: لكن الفرنسيين؟

أحمد بنّور: لأ الفرنسيين، خاطر أكملك عن الأميركان.

أحمد منصور: كمل لي عن الأميركان ماشي.

أحمد بنّور: فأنا أصبحت سفير في روما خلال 1985 مارس أو إبريل 1985 جاء لي وفد من المخابرات الأميركية.

أحمد منصور: جاه قابلك في روما، أنت سفير ويقابلوك؟!

أحمد بنّور: في روما،  عندي صديق منهم  كنت عرفته في تونس وكنت عرفته في واشنطن وكذا، هو يستعمل صداقاته قام عمل لي تلفون وقال لي نحب نشوفك قلت له: مش بالمكتب نحب نشوفك فين؟ قلت له تيجني للدار، جاءني للبيت وجاء هو وصديقه نعرفه أنا شخصيا..

أحمد منصور: كانت درجته إيه في السي أي إيه؟

أحمد بنّور: هو كان مدير الشرق الأوسط.

أحمد منصور: اسمه سري ولا ممكن تقوله؟

أحمد بنّور: لأ خليه الله يخليك لو تسمح، قال لي عندي خبر طيب قلت له: إن شاء الله خيرا، قال لي : لأ الرئيس ريغان وافق على الاقتراح بتاعك.

أحمد منصور: ريغان؟

أحمد بنّور: ريغان أخذنا التعليمات من ريغان تونا أسبوع، هو اللي قال لي هكذا.

أحمد منصور: ريغان مشي 1988 الكلام ده كان كام 1985، 1986؟

أحمد بنّور: 1985.

أحمد منصور: 1985.

أحمد بنّور: قال لي الرئيس ريغان إعطانا التعليمات بش ندخل في حوار مع أبو إياد.

أحمد منصور: مع أبو إياد مش مع أي حد؟

أحمد بنّور: مع أبو إياد.

أحمد منصور: بصفته مسؤول الملف الأمني.

أحمد بنّور: نعم مع أبو إياد، قال لي نحن ما نراه كيف أنت تنظيم لنا العملية هذه.

أحمد منصور: يعني أبو إياد هنا كانت مكانته زي مدير المخابرات الفلسطينية.

أحمد بنّور: هو كان رقم 2.

أحمد منصور: بعد أبو جهاد؟

أحمد بنّور: هو وزير الداخلية زي ما تقول وعنده الأجهزة بتاعته وكذا، فقلت له أنا وقتها سفير ما عنديش علاقة بالموضوع يا سي فلان، قال لي إذا ما ترتبه أنت إحنا ما رح  نعمل شيء،  وبدأت أرتب أنا بالتلفونات وكذا، عندي صديق في الكويت عرفته كان رئيس الاتحاد العام لطلبة فلسطين زهير الخطيب هو عايش في الأردن وكان مستشار هو في الحكومة الكويتية قانوني وكان عضو ومستشار عرفات وكذا وأعرفه صديق أبو إياد عملت له تلفون وقلت له: عايزك أنا يا زهير تيجي عندي لروما قال لي: لا بأس لا بأس، قلت له: أكيد، قال لي: ولا بأس قلت له: بكره الصبح تيجيني وخذ احتياطاتك، جاء وتقابلنا معه وحكا له الوضع كذا و كذا قال له بش تمشي لتونس تقابل أبو إياد وتتحدث معه وترد لي خبر فرجع إلى روما.

أحمد منصور: راح تونس وهم قاعدين ينتظروه؟

أحمد بنّور:: وهم ينتظروا فيه.

أحمد منصور: فرجع، وقال لي لما رأيته وسمع وهو قعد يبكي تأثر كثير كثير.

أحمد منصور: فرحان يعني سعيد؟

أحمد بنّور: فرحان سعيد مشروح نصر بالنسبة له.

أحمد منصور: العلاقة مع السي أي إيه نصر.

أحمد بنّور: يفتح حوار يفتح قناة معاهم وكذا، لكن قال له على شرط أنه يكون سي أحمد بنّور حاضر،  يكون سي أحمد معنا بش ينظم الأمور ينظم العملية، أنا ما أمشي إلا هو موجود، قلت له: يا سي زهير أنا في روما سفير.

أحمد منصور: كده حكومتك ما تعرفش حاجة؟

أحمد بنّور: لأ ما تعرفش.

أحمد منصور: مزالي، الحكومة التونسية ما يعرفوش حاجة.

أحمد بنّور: لأ لأ، هذا للتاريخ، فعالجت الموضوع ونظمت المقابلة في جنيف.

أحمد منصور: ماذا جرى فيها؟

أحمد بنّور: أنا الحقيقة ما أخبي عليك حضرت أنا جانب أولي وخليتهم وحدهم، حضرت في العشاء.

أحمد منصور: إيه المحاور التي طرحت؟

أحمد بنّور: والله الشيء المهم للأميركان اللي كان الإرهاب وكذا وكذا، وأبو إياد أعطاهم تبسيط على النشاط وكذا ولكن أنا انسحبت في العاشرة والنصف أو الحادية عشرة وقلت خلي المقابلة تكون بين الفلسطينيين والأميركان، وتمت المقابلة..

أحمد منصور: نقدر نقول انه أول اتصال بين السي أي إيه وأبو إياد أو القيادة الفلسطينية أنت رتبته كان سنة  1985 وكان في جنيف وكان حضره مدير الشرق الأوسط في السي أي إيه..

أحمد بنّور: في السي أي إيه، نعم سيدي، وزهير الخطيب بعدين مشى وحضر اجتماع في بغداد بتاع المجلس الثوري الفلسطيني حكا لي بعدين..

أحمد منصور: برضه مع السي أي إيه؟

أحمد بنّور: لأ لأ، مشى هو لاجتماع فلسطيني عندهم اجتماع في بغداد،  فاكتشفت أنه أبو إياد ما علمش أبو عمار ما خبرش لأنه ما كان في وقت..

أحمد منصور: كان بعدها بقد إيه؟

أحمد بنّور: والله بعدها يمكن بأسبوع، ما تقابلوش.

أحمد منصور: المفروض أنه يستأذن منه في الذهاب مش مجرد يخبره.

أحمد بنّور: لأ الذهاب ما وقعش حالا وقع بعدين، رجعوا هم من أميركا وقع بعد شهر أو شهر ونص وقع في هيلتون وقعش مباشرة وقتها وقع بعدين، فمشي إلى أبو عمار وحكا له وهو يبكي آه زين زين..

أحمد منصور: فرحان كمان؟

أحمد بنّور: فرحان كمان.

أحمد منصور: عنده ده حاجة عظيمة.

أحمد بنّور: عنده ده حاجة عظيمة، أنا بالنسبة للأميركان أنا أعتبر أنني قمت بواجبي أول مرة نتحدث عليها بطريقة مضبوطة.

أحمد منصور: هل رتبت أي شيء بعد ذلك مع الأميركان ولا أنت وصلتهم ببعض ودورك انتهى.

أحمد بنّور: انتهى دوري، أنا ما عنديش دور أنا..

أحمد منصور: لم يتصل بك الأميركان بعد ذلك؟

أحمد بنّور: لا لا لا..

أحمد منصور: في أي قضية أخرى.

أحمد بنّور: لا لا، ما عادش لا، اتصلوا فيّ في موضوع أبو إياد.

أحمد منصور: بس.

أحمد بنّور: بس.

أحمد منصور: وأنت في علاقتك مع السي أي إيه لعبت الدور الرئيسي في إقناعهم أصلا أن يفتحوا خطا مع الفلسطينيين.

أحمد بنّور: أقنعتهم، وبعدها بأربع سنوات ما هياش سهلة كانت.

علاقة أبو إياد بالمخابرات الفرنسية

أحمد منصور: ماذا عن المخابرات الفرنسية؟

أحمد بنّور: المخابرات الفرنساوية جاءت قبل شوية لأنه مشيت في سبتمبر 1981 نودع فيها أبو إياد بعدما قضى عطلته في تونس، كانت العادة أنه يجي يقضي عطلته هو وعائلته، فلقيته وكانت الله يرحمها وسيلة حاضرة في الغرفة، فقلت له: ايش فيك زعلان؟ قال لي: أنا لازم نكون الليلة في الكويت وإذا أخذت الطائرة على باريس يمسكوني، وقلت له: وأنا مجبور أني أمر على باريس بش نحضر الاجتماع، أنا وقتها أعرف مستشار الرئيس ميتران دغروسوفر، فرانسوا دغروسوفر، مستشار الأمور الأمنية، وصديق ميتران، كنت تعرفت عليه لما مشيت لباريس وقابلته وصرنا أحبابا الحقيقة وعلاقتنا توطدت، ومن جملة كيف هو سمع كيف يدخل السجن في 1984 في حكاية الخبز جاء لتونس وقابل مزالي، ما يهمش، فقلت له: ترقب دقيقة، كلمت وهززت التلفون وكلمته في الرئاسة قلت له: يا فلان ثمة أبو إياد تراه لازم يمر على باريس وأراه أنه مطلوب عندكم بباريس في قضية ميونخ.

أحمد منصور: أيوه.

أحمد بنّور: ننصحكم أنكم تتحدثوا معهم، وتقابلوه، سمعني وقال لي أرد عليك بعد ربع ساعة، ومشى شاور ميتران.

أحمد منصور: الرئيس نفسه.

أحمد بنّور: نفسه، الموضوع هام، فقام طلب الملف في الكمبيوتر مش عارف، وحكا له المهم كلمني بعدين هو دغروسوفر كان في المستوى والله، قال لي: مسيو بنّور حاضر، نستقبله ونفرح به ونتحدث معه، متى يوصل؟ قلت له: يوصل كذا، قلت له: عندي طلب، طلبية إن كنت تسمح، عندي موظف في السفارة محافظ الشرطة نعرفه هو يمثل الشرطة التونسية في باريس هو نعرفه..

أحمد منصور: الشرطة التونسية في باريس.

أحمد بنّور: في كل عاصمة أوروبية عنا ممثل عنده معاون أو اثنين مهمته يمثل مدير الأمن في باريس بش تصب بالمصالح الفرنسية.

أحمد منصور: آه في الأمن الفرنسي.

أحمد بنّور: قلت هذا نعرفه.

أحمد منصور: دا تحت أي غطاء اسمه؟

أحمد بنّور: والله هو يدخل تحت غطاء الملحق الاقتصادي ولا ملحق سفارة..

أحمد منصور: بس هو أصلا بتاع الأمن..

أحمد بنّور: هو إحنا كنا العدد كان قليل جدا كان هو وواحد آخر معاه ما عندناش إمكانيات.

أحمد منصور: دي الوقتِ العدد إيه؟

أحمد بنّور: ما شاء الله، ما شاء الله قالوا لي عشرات عشرات عليه، ما علينا، قال لي حاضر، قلت له: ترجم قال لي حاضر..    

أحمد منصور: أنت كنت عايز إيه من الرجل ده؟

أحمد بنّور: أن يحضر.

أحمد منصور: يحضر معاكم؟

أحمد بنّور: يحضر المقابلة ويترجم، ويعمل لي تقرير بطبيعة الحال.

أحمد منصور: طبعا، آه.

أحمد بنّور: أضعف الإيمان.

أحمد منصور: المواطن الرقيب.

أحمد بنّور: وأكون واثق أن  العملية تتم بسلام، عندي مسؤولية.

أحمد منصور: لا، أهم حاجة التقرير.

أحمد بنّور: لا، أهم حاجة أن تتم العملية بسلام وتم الأمر كذلك، كرموه في باريس ونام في باريس وسهروا معاه للصباح.

أحمد منصور: أبو إياد.

أحمد بنّور: كرّموه وعشاء وأصبح من وقتها يتردد على باريس، يذهب إلى باريس ويقابل وزير الداخلية ويقابل المخابرات الفرنسية وأصبح تعاون وثيق.

أحمد منصور: إيه شكل التعاون اللي قام بين أبو إياد ومنظمة التحرير والمخابرات الفرنسية؟

أحمد بنّور: والله شوف أولا تحليل سياسي على القضية الفلسطينية، العمل مش في العملية الفلانية والعملية الفلانية، لا هم يتحدثون بالسياسة أولا، ثانيا الشيء الذي يصدر عن الفلسطينيين لا يبلغوه بسهولة وكل صفة هو شو عايزين إحنا؟ فلسطينيين، عايزين أن يكون ثمة علاقة ويلفتوا نظر المسؤولين الفرنسيين على ضرورة حل القضية الفلسطينية، وهذا الخط كان موجود مع الفرنسيين حتى أنه في وقت من الأوقات عام 1987 بعد ما خرج السيد محمد مزالي من تونس، كان على اتصال مستمر بهم السيد محمد مزالي، كان هناك دائما اجتماعات في بيته مع أبو عمار وأبو إياد نحضر فيها ساعات..

أحمد منصور: هنا في باريس؟

أحمد بنّور: لا في تونس، عندما كان وزير أول، كان هناك ثمة علاقات مستمرة، وقتها قال لي أبو إياد الله يرحمه بكل حزن، قال لي شوف سيد أحمد عام 1987 هذا ولا مسؤول في تونس يقابلني وقتها كان يأتي لفرنسا ليقابل المسؤولين والوزراء ويكرموني.

أحمد منصور: الفرنسيين.

أحمد بنّور: نعم.

أحمد منصور: ما هم يأخذوا معلومات.

أحمد بنّور: قال لي من مشيت أنت والسيد محمد المزالي خرجتم من تونس لم يعد يقبلنا أحد في تونس.

أحمد منصور: لا، إزاي؟ وسيلة كانت فاتحة له القصر، وسيلة راحت كمان.

أحمد بنّور: راحت كمان، كله انهار.

أحمد منصور: طيب، المخابرات الإيطالية؟

أحمد بنّور: لم يكن ثمة علاقة بين فلسطين وإيطاليا، كانت موجودة قبل والقناة التي فتحناها مع إيطاليا هو كراكسي، كراكسي أصبح باتصال مستمر مع عرفات ويبعث له رسائل دائما عن طريق سفير تونس، عن طريقي كان دائما كراكسي يناديني ويعطيني رسالة ويقول لي هذه تبلغها مباشرة لأبو عمار، كيف يقابل رئيس حكومة إسرائيل يمشي يقابل ريغان يمشي يقابل الفرنسيين يحكي له كل شيء، استبطل في القضية الفلسطينية.

أحمد منصور: كاراكسي.

أحمد بنّور: كاراكسي، قلتها لأبو مازن قابلته أنا أخيرا، قلت له لا تنسوا كراكسي لأنه حقيقة استبطل بالنسبة للقضية الفلسطينية، وكان دائما كل صيف يكلمني يقول لي امشي نقابل عرفات يتعشى معنا أجا تعشى معنا وترجم لي، أنت ترجم لي، فكان حقيقة عنده شعور، أول مرة رئيس حكومة في أوروبا يقول أن المقاومة في الأرض المحتلة الفلسطينية شرعية، قالها في البرلمان وقالها أندريوتي كمان وزير الخارجية وزعلت إسرائيل كثيرا عليه وزعل الأميركان وقتها.

أحمد منصور: صحيح.

أحمد بنّور: أول مرة في تاريخ أوروبا رئيس حكومة يعمل هذا، وبالنسبة لتونس حقيقة استبطل معنا أعطانا قرض 300 مليون دولار، 3% في الوقت الذي كانت نسبة القروض فيه 10% وأعطانا 50 مليون دولار هدية تجهيزات للحرس والشرطة ببلاش، في عهده هو وعهد أندريوتي.

أحمد منصور: كده ممكن نفهم سر أن أميركا وفرنسا والدول الغربية حريصة على تونس وعلى الأمن التونسي؟

أحمد بنّور: والله كان في هذا الوقت نعم، اندريوس كراكسي استبطل وقت ما وقعت قضية الغارة على حمام الشط مع هيغل وقال إذا كانت أميركا لن تحتفظ بصوتها إذا كانت سوف تعطل قرار مجلس الأمن أنا لن آتي لاجتماع القمة السباعية في نيويورك، فبورقيبة نادي سفير أميركا وقالوا له إن كانت أميركا لن تحتفظ بصوتها وستعطل قرار مجلس الأمن أنا سأقطع العلاقات مع أميركا.

خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان إلى تونس

أحمد منصور: في سبتمبر من العام 1982 خرج الفلسطينيون من لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي وتحت الضغط الدولي وكانت وجهتهم إلى تونس.

أحمد بنّور: نعم.

أحمد منصور: لماذا تونس؟

أحمد بنّور: لأنه لا يوجد بلاد أخرى.

أحمد منصور: لا، إزاي؟

أحمد بنّور: أولا عرفات لم يحب أن يمشي إلى دمشق لأنه كان خائفا من الوصاية السورية، عرفات، مصر ليس ممكنا والأردن لم يعد ممكنا، فوقتها تحمست وسيلة للفكرة مع عرفات وقالت له لماذا لا تأتون حدانا؟ استشرنا الأميركان والفرنسيين.

أحمد منصور: أيوة، أنا عايز أعرف بقا كيف استشرتموهم يعني؟

أحمد بنّور: والله عن طريق سفرائهم في تونس، ندعي وزير الخارجية السيد الباجي قائد السبسي.

أحمد منصور: هذه قضية كبيرة.

أحمد بنّور: لماذا قضية كبيرة؟ قالوا لا يوجد لدينا مانع، قالوا مرحبا.

أحمد منصور: أنك تستضيف الفلسطينيين الذين هم مؤرقين الأميركان والفرنسيين والأوروبيين.

أحمد بنّور: الأميركان بدؤوا يغيرون في رأيهم يا سي أحمد، بدؤوا شيئا بشيء يغيروا في رأيهم الأميركان.

أحمد منصور: هل جاءت لكم الأوامر من الأميركان أو الطلبات مش الأوامر جاء لكم طلب من الأميركان أن تونس تكون هي المقر لهم حتى تكون بعيدة 5000 كيلو عن فلسطين ولا يفكر هؤلاء في أن يكون لهم جبهة مواجهة؟

أحمد بنّور: لا.

أحمد منصور: طيب أنتم ناس أصلا دولة أمنية قائمة على الأمن، هتجيبوا الناس المشاغبين دول عندكم ليه؟

أحمد بنّور: يا سيد أحمد لم نكن دولة أمنية، توها الدولة الأمنية ولدت حاليا، وقتها ميزانية  الداخلية محدودة عدد الأعوان محدودين.

أحمد منصور: بغض النظر.

أحمد بنّور: رئيس الدولة لا يؤمن بالأمن ليس عنده اهتمام أكثر من اللزوم بالأمن يا سيد أحمد.

أحمد منصور: ما تقنعنيش بالقصة دي، أنتم دولة أمنية والآن الفلسطينيين جايين بأسلحتهم، جايين بمشاغباتهم جايين بمشاكلهم، هل يمكن أن هذا الأمر يُقبل بدون صفقة؟ في صفقة بالقصة؟

أحمد بنّور: لا، لا يوجد صفقة.

أحمد منصور: أين الصفقة؟

أحمد بنّور: عقدنا صفقة مع الفلسطينيين.

أحمد منصور: ما هي؟

أحمد بنّور: أن لا يتدخلوا في شؤوننا، ولا يفعلوا كما فعلوا في لبنان ولا كما فعلوا في الأردن، إنه نحن عنّا المراقبة على أسلحتهم.

أحمد منصور: كيف تراقب أسلحتهم؟

أحمد بنّور: نعرف الأسلحة التي دخلت ونسجلها.

أحمد منصور: إيه نوعيتها كانت؟

أحمد بنّور: والله أسلحة خفيفة ليست ثقيلة كانت وقتها.

أحمد منصور: كانت لمن، لمواجهة من؟

أحمد بنّور: أسلحة لحراستهم للدفاع عن نفسهم، ونحن أعطيناهم أعوان لحراستهم.

أحمد منصور: يعني أمنهم كان مسؤوليتهم أم كان مسؤوليتك أنت؟

أحمد بنّور: مسؤولية مشتركة.

أحمد منصور: كيف كان دورك كمدير أمن في المسؤولية المشتركة؟

أحمد بنّور: كان ثمة تنسيق تام مع المؤسسة الفلسطينية ومنظمة التحرير ومع سفيرهم، تنسيق كامل على أمنهم وكنا معناها حريصين على أن لا يتم إزعاجهم في تونس، وان تتم حمايتهم.

أحمد منصور: من الذي اختار الأماكن التي أقاموا فيها؟

أحمد بنّور: التوانسة باتفاق معهم.

أحمد منصور: كيف؟ أنت كمدير أمن كان لك دور.

أحمد بنّور: وقتها اللي تجنّد لهذا وبارك الله فيه هو سي إدريس قيقة هو خلّى الموضوع في يده.

أحمد منصور: وزير الداخلية.

أحمد بنّور: وزير الداخلية بنفسه هو اختار النشاط هو اختار المكان.

أحمد منصور: أماكن مكشوفة أمنيا.

أحمد بنّور: كل تونس مكشوفة يا سيد أحمد، بالرادار وبالمراقبة وبكل شيء مكشوفة.

أحمد منصور: لا، غير الرادار والمراقبة، يعني من يسمع مكان سهل أن يُخترق.

أحمد بنّور: في القمر الصناعي يا سيد احمد، أنا كنت في الدفاع، كانوا يجيبوا لنا صور الثكنات في ليبيا، كأنك في وسط الثكنة أنت.

أحمد منصور: الأميركان اللي كانوا؟

أحمد بنّور: نعم، يجيبوا لك صور من القمر.

أحمد منصور: طبعا، ما هو كدا الأميركان بنعرف شوية شوية بكل فترة يملكوا إيه.

أحمد بنّور: يا سيد أحمد معناها صورهم يلتقطوها عن العالم كله وكانوا يزودونا بالصور المتعلقة بليبيا.

أحمد منصور: أنت بتدّي له وهو بيدّي لك، الأميركي.

أحمد بنّور: بارك الله فيه، لا ما أخوي ليبي، أخ ليبي أحترس منه أن يعمل لي مشاكل في تونس ويقتل لي في الشباب، هذا لم يقم فيه الأميركان يا سي أحمد.

أحمد منصور: كثير من التقارير قالت أن اختيار تونس لتكون مقرا للقيادات الفلسطينية حتى تكون مقبرة للقضية الفلسطينية وهذا ما حدث من بعد.

أحمد بنّور: لا لم تكن مقبرة، بالعكس كما قال لي الله يصلح رأيه السيد عمر مصالحة كان سفير فلسطين في اليونسكو وكان مدير عام ومناضل كبير، قال لي تونس ما كانتش القضية تلقى الحل بتاع 1993، يا سيد أحمد كانوا 150 ألف عايشين خارج رام الله وخارج غزة، أبو مازن مكتبه في رام الله الحكومة في رام الله يتحدثون من رام الله ويقاوموا من غزة، ماذا تحب أكثر من هذا؟ هذا مكسب كبير، ناقص متفقين منقوص متفقين، مرحلة متفقين لكن لا نقول مقبرة للقضية.

أحمد منصور: هل كان بورقيبة.

أحمد بنّور: اسمح لي، كانوا يتحدثون عن دولة فلسطينية، يتحدثون عن حل للقضية الفلسطينية فثمة إعانات أوروبا لفلسطين يا سي أحمد.

أحمد منصور: بغض النظر عما حدث الآن في الواقع والجدل القائم حول الموضوع لكن هل كانت مصادفة أن بورقيبة أول من طالب باعتراف بإسرائيل سنة 1965 أن يستضيف الفلسطينيين في سنة 1982 وأن تبدأ تصفية القضية في عام 1993؟

أحمد بنّور: والله لماذا تأخذها في نطاق التصفية، أولا من أقر الدخول في مفاوضات مع الإسرائيليين هم الفلسطينيون، الاتفاقية كانت فلسطينية، المدبر بتاعها والمخطط هو أبو مازن وعرفات، لماذا تعتبرها قبر للقضية الفلسطينية؟ اعتبروها مرحلة هم وكانت مرحلة لمراحل أخرى.

اختراق الموساد للدولة التونسية

أحمد منصور: أنت كمدير أمن ألم تكن تدرك أن مجيء هؤلاء يعني أن الموساد سوف يخترق تونس وأن الـ  CIAسوف تخترق تونس؟

أحمد بنّور: حاول الموساد.

أحمد منصور: كيف حاول؟ اضرب لنا مثالا.

أحمد بنّور: في عام 1982 في أكتوبر شارون وزير الدفاع عمل بتصريح قال نحن سنلحق بالفلسطينيين ونقتفيهم أين ما كانوا في تونس، حيث ما وجدوا، تصريح موجود، صدفة كان عندي أنا سيد أحمد الدليمي رحمه الله.

أحمد منصور: مدير الأمن المغربي.

أحمد بنّور: كان جاء لتونس لكي يرفع تعليمات من المرحوم الحسن الثاني في طائرة خاصة مغربية أبو عمار يقابل البابا في روما، فدردشنا وحكينا وقعدنا بش يقابل الرئيس وكذا وهو ذكي الله يرحمه، قلت له إحنا إيش ذنبنا جاء الفلسطينيون باتفاق مع الملك الحسن الثاني والفرنسيين، على إيش بده شارون يقذفنا وكذا وكذا؟ قال لي خلي الموضوع عندي، بعد أسبوع بعث لي رسالة، مرسول، قال لي الموضوع انتهى سيد أحمد ما تشغلش بالك.

أحمد منصور: أحمد الدليمي.

أحمد بنّور: الموضوع انتهى، وعند علمك ما وقع شيء، المشكلة يا سيد احمد.

أحمد منصور: يعني هنا التنسيق تم بين المخابرات المغربية والـ CIA والموساد؟

أحمد بنّور: أنا لا أعرف كيف عمل لم يقل لي، ما أعطني كيف عمل، ممكن الأميركان.

أحمد منصور: طيب ما أنت علاقتك بالأميركان كويسة.

أحمد بنّور: نعم، لكن هو وقتها أكثر مني.

أحمد منصور: لماذا لم تطلب، وأخبرتني أن الفلسطينيين لم يأتوا إلى الساحة الفلسطينية إلا بتنسيق مع الأميركان.

أحمد بنّور: نعم، هو علاقته بهم ممكن أكثر مني مع الموساد وممكن الأميركان، الذي يهمني أنا سيد أحمد أني بادرت بالموضوع وعالجته سياسيا، عام 1985.

أحمد منصور: طيب اسمعني هنا.

أحمد بنّور: تفضل.

أحمد منصور: أنت تقول عالجته سياسيا وكان تهديد من الموساد.

أحمد بنّور: مش الموساد، شارون.

أحمد منصور: شارون.

أحمد بنّور: نعم.

أحمد منصور: اللي هيعمل العمليات دي الموساد، هناك اتهامات لك أن علاقتك مع الموساد بدأت في هذا الوقت.

أحمد بنّور: عليش في هذا الوقت؟ أنا خطير للدرجة هذه؟ ألعب مع الفلسطينيين ومع الموساد.

أحمد منصور: تلعب مع الـ CIA.

أحمد بنّور: ما عنديش قناعات شخصية؟ حاجة أخرى.

أحمد منصور: لا، بتشتغل كمصلحة بلد.

أحمد بنّور: لا.

أحمد منصور: ما هي مصلحة البلد خلتك ترتب مع السي أي إيه؟!

أحمد بنّور: دعني أقول لك تعليمات الرئيس سياسة بورقيبة بالاستقلال.

أحمد منصور: المفروض انه ما عندوش مانع إنك تنسق مع الموساد.

أحمد بنّور: لا ليس مع الموساد مع الأميركان، عمرنا ما كان لنا علاقة مع الموساد سيد أحمد.

أحمد منصور: خلال ما كنت مدير أمن لم يكن هناك أي ترتيبات مع الموساد؟

أحمد بنّور: لم يكن هناك أي ترتيبات وأي علاقة وأي اتصال.

أحمد منصور: بشكل مباشر أو غير مباشر.

أحمد بنّور: مباشر أو غير مباشر.

أحمد منصور: تهديد أمن القيادات الفلسطينية في تونس، ألم تسعوا للاتصال بشكل غير مباشر بالموساد؟

أحمد بنّور: أبدا بالمرة، وسأبوح لك بسر الآن، عايز سر؟ دخلنا في الأسرار.

أحمد منصور: ما هو إحنا شغّالين أسرار من الأول.

أحمد بنّور: هم يحبون الفضائح في تونس.

أحمد منصور: أصعب حاجة بعملها.

أحمد بنّور: هم يحبون الفضائح في تونس وعاملين جرايد تشويه وتضليل، خليني أقول لك أنا ماذا أعرف.

أحمد منصور: قل لي.

أحمد بنّور: طيب، في روما عام 1985 اتصل بي مارتيني هذا الأميرال، مدير المخابرات الإيطالية.

أحمد منصور: وكنت سفير هناك.

أحمد بنّور: أنا سفير، قال لي أحب أن أقابلك، تفضل قلت له، ما هو في تونس من سوء الحظ  يجبروك أن تدافع عن نفسك، قال لي كنت في إسرائيل؟

أحمد منصور: مارتيني.

أحمد بنّور: قال لي طلبوا مني الجماعة أن نربط علاقات مع تونس، تقترح على تونس أن يكون عندها علاقات.

أحمد منصور: علاقات مع إيه مع المخابرات مع الموساد؟

أحمد بنّور: بين المخابرات التونسية والموساد، قلت له أنا لا أستطيع أن أجيبك.

أحمد منصور: من كان وزير الداخلية؟

أحمد بنّور: وزير الداخلية السيد محمد مزالي.

أحمد منصور: مزالي أزاحكم وأخذ الداخلية.

أحمد بنّور: أزاح إدريس قيقة إيه.

أحمد منصور: وزير الداخلية كان مدير الأمن بن علي.

أحمد بنّور: كان وقتها بن علي مدير أمن، وهذه سيد أحمد، الله يرحمه هو في دار الحق، ونحن في دار الباطل.

أحمد منصور: أنا لسه ما جيتلهاش.

أحمد بنّور: مش معقول وزير أول وزير داخلية.

أحمد منصور: هو لماذا أخذ وزارة الداخلية؟ لأن وزير الداخلية في تونس تحته كل الملفات السوداء وهو الذي يحكم البلد.

أحمد بنّور: لا لم يعمل هذا، مع كل احترامي له وأنا قلت له هذا وهو نادم عليه، لم يعمل هذا.

أحمد منصور: هو مزالي قال، قال لم أشعر أني أحكم تونس إلا حينما أصبحت ملفات الداخلية تحت يدي.

أحمد بنّور: يقرأ تقارير، هذه وزارة الداخلية يا سي أحمد.

أحمد منصور: تقارير.

أحمد بنّور: أنا أقول لك، مع كل احترامي وكل تقديري وتضامني مع السيد محمد مزالي وعرفت السيد محمد أكثر في الغربة وأكرم فيه الرجولية وأكرم فيه العزة وأكرم فيه موقفه على المبدأ، السيد محمد مزالي من الوزراء ومن المسؤولين التوانسة وأقولها بكل شرف أنه دافع عن كرامته وقال أنا لا أرجع إلى تونس إلا وراسي عالٍ، ورجع رأسه عالٍ والاقتراح اللي عمله عام 1986 وعام 1987 أن يذهب لأي محكمة ترجع له حقوقه والمحكمة اللي في يدها القانون تلغي الحكم إن كان حكم جائر عليه عام 2002، هذا الذي تم ورجعوا له حقوقه، ما فيش علي بن علي، بن علي أعطى التعليمات لدائرة التعقيب أن تقبل الإلغاء الموجودة في القانون هذا لفائدة الحكم.

أحمد منصور: ليس العفو.

أحمد بنّور: ليس العفو، ومزالي من الناس الذين شدوا بشجاعة، جاءته أيام صعبة وشتموه، أجيب لك الجرائد يشتموه في تونس هو وزوجته.

أحمد منصور: أنا سجلت معه في شاهد على العصر، قضيت معه أكثر من عشرة أيام أو أسبوعين في لندن وتحدثنا كثيرا، في أشياء نتحدث بها غير اللي نسجلها كثير.

أحمد بنّور: هذا مسكين، معناها الشتم اللي عملوه في الجرايد والتضليل وبعدين يبعثوا برقية بمناسبة وفاته، كان رجل عظيم في ميدان الثقافة والتربية والرياضة، ما كانش رجل دولة، معقولة..

أحمد منصور: نرجع لملف الموساد.

أحمد بنّور: ولهذا السيد مارتيني قال.

أحمد منصور: مارتيني مدير المخابرات الإيطالية جاءك وأنت سفير في روما وقال لك أن الموساد يريد أن يتعاون مع المخابرات التونسية.

أحمد بنّور: نعم، قلت له هذا الموضوع أنا شخصيا لا أستطيع أن أعالجه، لا يوجد لدي جواب، ذهبت لتونس عندي زيارة لتونس أمشي وأقابل الوزير الأول، ذهبت لتونس وقلت للسيد محمد مزالي، قال لي امش الله يخليك قابل مدير الأمن السيد زين بن علي وقل له، حكيت للسيد زين.

أحمد منصور: قابلت زين العابدين بن علي وحكيت له.

أحمد بنّور: نعم، قابلته وقلت له ثمة طلب كذا كذا، موضوع يهمكم، شو يدلك هذا؟ يدل أنه على وقتنا نحن لم يكن هناك تنسيق.

أحمد منصور: وبعدين؟

أحمد بنّور: والله ما عندي علم، لا سألت السيد محمد مزالي في فرنسا قلت له سيد محمد شو قافية الموضوع، سيد محمد ما كانش لاهي، كان في غيبوبة الغريب أنه لا يتذكر، قلت سيد محمد جئتك لمكتبك وقلت لك كذا وكذا، شو يدلك هذا معناها كان مغمور بالمشاكل.

أحمد منصور: الطائرات الإسرائيلية أغارت على مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1985 على حمام الشط وكان المقصود ياسر عرفات من ورائها ونجا بأعجوبة عرفات، بعد ذلك قتل عدد من قادة منظمة التحرير الفلسطينية في تونس، خليل الوزير أبو جهاد قتل سنة 1988 تم تصفيته في تونس، صلاح خلف أبو إياد تمت تصفيته في يناير كانون الثاني عام 1991 في تونس ومعه أبو الهول هايل عبد الحميد وآخرين، أبدأ معك الحلقة القادمة من الاختراق الإسرائيلي لتونس وتصفية قادة وزعماء منظمة التحرير فيها، شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات وكاتب الدولة التونسي الأسبق للدفاع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.