- وزارة الدفاع في عهد الهادي خفشة
- مخاوف من مواجهة عسكرية مع ليبيا

- صفقات السلاح مع أميركا

- بورقيبة ونوباته العصبية

- صراع بين وسيلة والهادي نويرة

- الأزمة المتصاعدة بين اتحاد الشغل والحكومة

- طبيعة علاقة أبو إياد مع قصر قرطاج

- استقالات جماعية في الحكومة التونسية


أحمد منصور
أحمد بنور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق سيد أحمد مرحبا بك..

أحمد بنور: أهلا وسهلا.

أحمد منصور: في 14 من يناير عام 1974 وبعد يومين فقط من توقيع الوحدة الفاشلة بين القذافي وبورقيبة في جربة تم تعيينك كاتبا للدولة للدفاع الوطني وكنت قبلها واليا لسوسة ما سر هذا التعيين في هذا الوقت؟

أحمد بنور: والله أنا في المكتب في سوسة كلمني السيد الوزير الأول سي الهادي نويرة قال لي مهمتك انتهت قلت له: إن شاء الله خير، مهمتك في سوسة انتهت، والرئيس عينك رئيس كاتب في الدولة، أنا ما كنتش فاهم ما كنتش على علم فبطبيعة الحال بحثت أنه باعتبار أن الوحدة مآلها ألا تكون فاشلة..

أحمد منصور: كنت تدرك من أول يوم أنها فاشلة ؟

أحمد بنور: إي أنا شخصيا ما كنت مرتاح ما عنديش معلومات ما عنديش معطيات إما حسيا سياسيا كيف تتصور وحدة تمضى في اوتيل في ظرف ساعة وتلغى فيها البلد ويلغى فيها العالم في لحظة في ساعة أصبحنا دولة وحدة معناها الوحدة حاجة طيبة هدف سامي، ولكن لا تنسيق لا مراحل ما فيش تنسيق حتى برامجها التربوية مش نفس البرامج، برنامجنا الثقافي مش نفس البرنامج الاقتصادي مش نفس البرنامج توجهاتنا السياسية القذافي يشتم بأميركا على كل طول اليوم ويشتم بالغرب وكذا..

أحمد منصور: وانتم حلفاء أميركا..

أحمد بنور: إحنا حلفاء أميركا كما قلت، كيف هذا التناسق هذا بش يكون؟ كيف التنسيق؟ أنا شخصيا ما عنديش تجربة كبيرة وقتها ولكن اعتقد أن هذه مآلها تكون للفشل، فالتعيين هذا يظهر لي وزير دفاع جديد مع الهادي خفشة الله يرحمه تعين بنفس اليوم أنا وإياه تعيينا..

وزارة الدفاع في عهد الهادي خفشة

أحمد منصور: الهادي خفشة كان وزير داخلية فاشل، في عهده هرب أحمد بن صلاح من السجن، بورقيبة كان كل اللي يفعله مع الفاشلين أن يدورهم في الوظائف ينقله لوظيفة أخرى..

أحمد بنور: والله اسمع بالنسبة للهادي خفشة الله يرحمه كان رجل دولة كان نظيف هو أصله محامي وكان رئيس كلفه بوزارة العدل فأجرى تحويرات معناها غيّر القوانين وأحدث القوانين وكان في مستوى المهمة اللي كان كلفها بها الرئيس، فالرئيس كان عايز شخص عنده ثقة فيه هو كان محل ثقته، وأنا شخصيا ما اشتغلتش معاه وما اشتغلتش معاه من قبل واكتشفت فيه رجل دولة..

أحمد منصور: إيه مفهوم رجل الدولة عندك؟

أحمد بنور: عندي أنا رجل الدولة هو إنسان عنده حس الدولة يحترمها عنده أصول..

أحمد منصور: في فرق بين رجل الدولة ورجل النظام كلكم كنتم رجال نظام ولستم رجال دولة..

أحمد بنور: لازم تكون رجل تابع للنظام وفيّ نظام ولكن أنت عندك حس بالدولة..

أحمد منصور: لو كان هؤلاء رجال دولة وزراء بورقيبة الذين كانوا حوله في جربة كان احدهم تجرأ وتكلم معه في مصير البلد صح..

أحمد بنور: ينقصونا في عدة مراحل من تاريخ تونس الحديث تنقصنا الشجاعة ونقص العديد منا الشجاعة بش يعبروا بكل صراحة عن رأيهم، بطبيعة الحال بورقيبة يسمعك ويزعل ولكن وقت اللي يلقى رأيك أنت ويفيده يتراجع ونفسه يتراجع، لكن يلزم هذا يتطلب هذا الشجاعة من سوء الحظ إطاراتنا الحكومية وإطاراتنا الإدارية كان ينقصنا شيء اسمه الشجاعة هذا عندك الحق بطبيعة الحال الشجاعة هي من شيم رجال الدولة مش شيم رجال الأنظمة..

أحمد منصور: ما الفرق بين كاتب الدولة والوزير؟

أحمد بنور: الوزير هو المسؤول الأول وكاتب الدولة ما عندوش صلاحيات مش كفرنسا كاتب الدولة في فرنسا عنده صلاحيات وعنده حتى ميزانية ومشمولاته محددة بالقانون، كاتب الدولة في تونس كاتب الدولة لدى وزير الدفاع يتمتع بصلاحيات التي يرى الوزير انه يقدر يسلمها له..

أحمد منصور: يعني صلاحياتك تأخذها من وزير الدفاع لكن أنت عضو في الحكومة في نفس الوقت يعني يتعامل معك كوزير..

أحمد بنور: والله نحن في مجلس الوزراء ولكن أنا بطبيعة الحال بالنظر إلى تجربتي وإلى سني وتجربة سي خفشة الله يرحمه كان فرق شاسع بيناتنا هو رجل دولة هو وزير من عام 1966  وزير ولا من عام 1960 وزير الدفاع فكان هو يتمتع بمكانة خاصة مرموقة في النظام والدولة وهو قعدت الآن ما زلت شاب يتعلم ويدرب..

أحمد منصور: لم يكن لديك خبرة في الدفاع كما لم يكن لديك خبرة في المخابرات حينما توليت مدير أمن مخابرات..

أحمد بنور: ولكن الدفاع والمخابرات تختلف يعني ما كنتش..

أحمد منصور: ما وجه الاختلاف بين الاثنين ؟

أحمد بنور: والله اختلاف بالعمل بطبيعة الحال انه وزير هو وزير سياسي كاتب الدولة كاتب سياسي مش مطلوب منه بش هو يكون فني مطلوب منه بش يعطي أهداف للوزارة بش يحاول يسهل تحقيق الأهداف والحقيقة وافقنا مع السيد خفشة الله يرحمه في وضع برنامج دفاعي لتونس نظرا للأخطار المحدقة بها عملنا ما هي الأخطار المحدقة بتونس..

أحمد منصور: إيه كانت الأخطار المحدقة بتونس آنذاك؟

أحمد بنور: والله بالأساس كنا وقتها خايفين من عمليات ومغامرات ليبية وقتها، عليش نخبوا..

أحمد منصور: أنتم لسه ماضيين على الوحدة..

أحمد بنور: هي تأزمت العلاقات باعتبار أنها وقعت وفهم القذافي ويظهر أنه اقتنع إلا أن الرئيس بورقيبة تراجع بفكرة الوحدة وشاف أن الحكومة التونسية نفسها مترددة بقضية الوحدة وشاف أنه تم الرفض من الإطارات الحزبية ورفض بصفة عامة، الوحدة بالطريقة اللي تمت ومعاها رفض الجزائر فأصبحت تونس في موقع صعب فلذلك فآلنا أن ينزل يكتشفنا أن ما في برنامج دفاعي متفق عليه..

أحمد منصور: دولة ما فيش فيها برنامج دفاعي..

أحمد بنور: في برنامج دفاعي محدود ولكن إمكانيات..

أحمد منصور: كان وضع الجيش إيه وقتها لأنه بورقيبة بعد محاولة 1962 قزم وضع الجيش وميزانياته..

أحمد بنور: لا لا لا لا مش صحيح.

أحمد منصور: إذا أنت بتقول ما فيش خطة دفاع وسنكتشف بعد شوية ما كانش في سلاح، ما كانش في تدريب، ما كانش في إعداد..

أحمد بنور: اسمعني يا سي احمد معناها خطة دفاعية بمستوى الخطر المهدد لتونس..

مخاوف من مواجهة عسكرية مع ليبيا

أحمد منصور: كان مين اللي بيهدد تونس؟

أحمد بنور: والله إحنا تحليلنا واعتقادنا كانت أزمة العلاقات مع ليبيا كنا نعتقد أنه ممكن تقع مغامرة لتونس..

أحمد منصور: والجزائر..

أحمد بنور: ما كناش عنا في حساباتنا أولا على الأقل في وزارة الدفاع أن يوم من الأيام الجزائر تصبح خطرا على تونس..

أحمد منصور: كان عدد الجيش كم وقتها؟

أحمد بنور: والله كان 30 ألف ولا 35 ألف وقتها..

أحمد منصور: كان تسليحه إيه؟

أحمد بنور: هو تسليح محدود وقتها جاب من عند الأميركان كما قلت لك في حصة من الحصص لأنه كانت فرنسا زعلانة من موقفنا من الجزائر لما تحررت الجزائر وأصبح الاستقلال ولا يعطونا في شوية تجهيزات ولكن محدودة، وكانت ألمانيا تمدنا في بعض التجهيزات القديمة في نطاق التعاون مع ألمانيا الغربية معناه ما كانش فيه باعتقادي الشخصي، وصلت الحكومة التونسية في أوائل الاستقلال بعض الأسلحة من تشيكوسلوفاكيا ولذلك التسليحات والتجهيزات العسكرية كانت محدودة..

أحمد منصور: طبعا لأن الأسطول السادس الأميركي موجود لحمايتكم فلستم بحاجة إلى تجهيزات..

أحمد بنور: لأنه أساس بورقيبة أولا أساسا كان العمل بالأساس هو التنمية الاقتصادية كان الهدف..

أحمد منصور: الهدف والأساس كان الأمن..

أحمد بنور: لا لا لا.

أحمد منصور: ثم الأمن ثم الأمن الداخلية ثم الداخلية ثم الداخلية..

أحمد بنور: يا سي احمد والله حتى الداخلية إمكانياتها محدودة حتى الداخلية كانت..

أحمد منصور: بس ميزانية الداخلية كانت أعلى من ميزانية الدفاع..

أحمد بنور: أعلى لأن العمل بتاعها يتطلع إلى مجابهة المشاكل اليومية هي للمجابهة للمشاكل الحدودية هي للمجابهة..

أحمد منصور: مشاكل الشعب عمالة تقمع بالشعب وعمالة

أحمد بنور: لا لا لا..

أحمد منصور: بالناس وتقمع المظاهرات في..

أحمد بنور: لا لا لا مشاكل إجرام ومشاكل كذا ومشاكل الأمن هذه كل وزارة الداخلية معرضة لهذه المشاكل هذه..

أحمد منصور: كان وزير الداخلية صديقك الطاهر بلخوجة كيف كان التواصل بين الدفاع والداخلية؟

أحمد بنور: كان ثمة تنسيق بطبيعة الحال كان ثمة تنسيق مع وزارة الداخلية كان تعاون، بطبيعة الحال تعاون ولكن الأمن بوزارة الدفاع ما كان عندها دور في الأمن في تونس.

أحمد منصور: أمال كان دورها في إيه؟

أحمد بنور: فقط وزارة الدفاع كانت وقت اللي يكون مهرجانات كبيرة سواء المهرجانات الرياضية حين يقع متش بين تونس ومصر..

أحمد منصور: يبعثوا العساكر تحضر في المدرجات..

أحمد بنور: لا لا لا، الشرطة العسكرية تساهم وتعاون الأمن والشرطة التونسية لأنها ما عندهاش إمكانيات الشرطة التونسية بش تجابه وتنظم الأمن في الشرطة..

أحمد منصور: الشرطة التونسية لديها مهمة أخرى؟

أحمد بنور: لا لا لا ما يكفي، المهمة الأخرى شو هي؟

أحمد منصور: حماية الرئيس وأمن الرئيس وقمع الناس..

أحمد بنور: والله الرئيس يا سي احمد أنا كنت مسؤول عن أمنه ولا كان مهتما بأمنه ولا كان يسألنا على أمنه ولا كان عنده مشكلة وهاجس..

أحمد منصور: ازاي ووزارة الداخلية ووزير الداخلية ومدير الأمن كما قلت أنت من قبل أهم منصب الرئيس كان مهتم به..

أحمد بنور: كان مهتما به باعتبار بطبيعة الحال ما دام الأمن مستتب هو ما فش امن في البلد يعتبر هذا مشكلة من المشاكل الأساسية ما يقدر يعمل تنمية اقتصادية وتوعية وتقدم لتونس وتطور اقتصادي إلا ثمة يكون الأمن مستتب..

أحمد منصور: إيه الدور اللي قمت في بوزارة الدفاع؟

أحمد بنور: والله الدور كان معاه بتنسيق مع السيد وزير الدفاع وقتها تعاونا مع الضباط الساميين في الجيش وعملنا اجتماعات مكثفة مع ماراثونية كما يقولوا بش وصلنا إلى أن يقع تنظيم أو الاتفاق على خطة دفاعية واضحة، خطة دفاعية واضحة ومعقولة وموضوعية..

أحمد منصور: دائما في العقيدة العسكرية للجيوش هناك عدو مفترض..

أحمد بنور: إي وقتها معناها العدو المفترض هو بطبيعة الحال إحنا العدو ما عناش أعداء لان منطقة سواء الجزيرة وليبيا مش عدوتنا، هذا فيها الناس كان يكونوا محتاطين أما الجيش وقتها اللي ما عندوش إمكانيات تتذكر يا سي احمد وقت اللي يطلب منا مثلا نطلب من الجيش بش يكون في حالة استنفار مثلا في الحدود ولا هذه، ميزانية الدفاع تنتهي بموجب في كذا أشهر تنتهي ميزانية وزارة الدفاع، كان ما كنش عندها إمكانيات فالسيد خفشة الله يرحمه كان وزير دفاع فحس الهادي نويرة وحس  الرئيس إلى ضرورة الزيادة في ميزانية  بتاع وزارة الدفاع وضرورة اتفاق على مخطط تجهيز للجيش، فهذا والحمد لله في عام 1974 آخر 1974 وصلنا إلى نتيجة وعملنا برنامج ومخطط موضوعي متلائم ومتفق عليه من طرف الضباط والحكومة وعملنا مراحل لتطبيقه، التجهيزات هذه مرحلة أولى ثانية ثالثة وهي تجهيزات اللي يكون نحصل عليها ونشتريها منين نشتريها حسب إمكانياتنا..

صفقات السلاح مع أميركا

أحمد منصور: عملتم صفقات سلاح؟

أحمد بنور: والله وقعت صفقات سلاح بطبيعة الحال مع أميركا..

أحمد منصور: يبقى في عمولات كثيرة..

أحمد بنور: هذه عمولات كثيرة..

أحمد منصور: قلنا راحت فين ؟

أحمد بنور: يا سي احمد..

أحمد منصور: أهم حاجة بصفقات السلاح العمولات..

أحمد بنور: إحنا يا سي احمد العمولات مع الأميركان ما فيهاش عمولة..

أحمد منصور: الأميركان يدفعوا..

أحمد بنور: الإمضاء هو مع الحكومة الأميركية، والحكومة الأميركية هي اللي تمضي مع الشركات..

أحمد منصور: يا أستاذنا العزيز قل لي قصة العمولات من الأخر عمال  تقول لي الأميركان والتوقيعات!

أحمد بنور: هذا المعروف، المعروف عالميا..

أحمد منصور: ما هي الصحف الأميركية تنشر..

أحمد بنور: كتبت على تونس لا لا ما سمعت..

أحمد منصور: هو مش لازم يكتبوا على تونس، بس ما فيش صفقة سلاح بدون عمولة..

أحمد بنور: على كل حال، إحنا على كل حال أمضينا اتفاقية مع الأميركان وقتها في اقتناء هدول الطيارات النفاثة إف cinq..

أحمد منصور: إف 5..

أحمد بنور: هذا..

أحمد منصور: كم طائرة جبتم؟

أحمد بنور: والله  نسيت وقتها قديش نسيت عدد محدود..

أحمد منصور: وتسلمتم الطائرات..

أحمد بنور: بعدما خرجت أنا من الدفاع تسلم لهم، لأن لازم الوقت لكذا وقتها كان رئيس كيف كان محترز فيما يخص اقتناء الأسلحة من روسيا لأن وأنا جالس في روسيا وقال لي بلغ الحكومة التونسية أن إحنا سمعنا بكم بتحبوا تعملوا وتشتروا التجهيزات فإحنا جاهزين، وكان دائما يجيني السفير الروسي وكان دائما يطمني ويقول لي أنا كنت في الخارجية وطمنت الخارجية لان إحنا كنا نسأله..

أحمد منصور: يطمنك على إيه؟

أحمد بنور: أنا سأحكي لك كنا دائما كنا نسأله على التسليح اللي موجود في ليبيا والدبابات 72 الموجودة في ليبيا 4 آلاف..

أحمد منصور: أربعة آلاف دبابة..

أحمد بنور: تقريبا ولا 3500 حدها، وأخيرا أظن شاف شركة روسية هي بش تعاود تصلحه بش تعاود تحطهم، كانت فرنسا ناوية ولكن أخيرا حصلت الصفقة مع روسيا فكنا نسأله هل التسليح هذا ضد شكو؟ ضد شكو؟ ضد تونس، لأنه إحنا قابلوا مصر، فالسفير جاني ويقول لي عنا اتفاقية ممضاة في أعلى مستوى مع ليبيا أن السلاح هذا ما يستخدمش ضد تونس أو ضد دولة عربية..

أحمد منصور: تحديدا يعني..

أحمد بنور: نعم سيدي..

أحمد منصور: تحديدا يعني كل دا كلام فاضي وقت استخدام السلاح سيقول له والله إحنا ماضيين على ورق..

أحمد بنور: أنا أتصور هذا مش كلام فاضي أتصور اللعب مع روسيا مش سهل، أتصور..

أحمد منصور: هي تفكفكت الدولة وخلصت بعد كده الاتحاد السوفييتي..

أحمد بنور: لا وقعوا، لكن كان في وقتها كان الاتحاد السوفييتي كان موجود وكان فاعل وكان عنده تأثير، فكان السفير على الأقل يبلغنا هذا التأكيد هذا شيء هام أعتبره..

أحمد منصور: هل تسليح الجيش التونسي آنذاك كفيل بصد أي عدوان يقع على تونس..

أحمد بنور: لا مش بصد أي عدوان إحنا كانت مقولة وإستراتيجية بتاع الرئيس بتاع الحكومة أن الجيش يتمكن بش يجابه أي اعتداء مدته 42 ساعة نعطي وقت لمجلس الأمن بش يجتمع..

أحمد منصور: لمجلس الأمن ولا للأسطول السادس الأميركي..

أحمد بنور: لمجلس الأمن يا سي احمد الله يخليك لمجلس الأمن بش يجتمع..

أحمد منصور: مجلس الأمن سيعمل لك إيه؟ مجلس الأمن سيعمل لك إيه؟ افرض أنت أنه حد جيه واحتل البلد مجلس الأمن مطلع 500 قرار لفلسطين..

أحمد بنور: إحنا تشبثنا بالقانون الدولي تشبثنا بالقانون..

أحمد منصور: هو القانون الدولي ينفع حد، لا ينفع الضعفاء القانون الدولي الأسطول السادس هو اللي ينفع الضعفاء..

أحمد بنور: احك لك على المقولة بتاع تونس آنذاك مقولة تونس آنذاك..

أحمد منصور: إذا وزير الداخلية طار اسمه مني..

أحمد بنور: الطاهر بلخوجة..

أحمد منصور: الطاهر بلخوجة في مذكراته كل شوية يتحدث عن الأسطول السادس الأميركي، الأسطول السادس الأميركي لا نريد أن نلجأ للأسطول السادس الأميركي، وكان معروف أن الأسطول السادس الأميركي هو الذي يحمي تونس بناءا على الاتفاقيات والمعاهدات والتعاون والتدريب والقصص التي حكيت أنت عليها فبالتالي لم يكن هناك اهتمام بالدفاع..

أحمد بنور: لا لا لا يا سي أحمد الله يخليك الطاهر بلخوجة ما عرفش منين استقى معلوماته على كل حال..

أحمد منصور: ما هو وزير الداخلية سيستقي معلوماته منين! وكان رجلا نافذا وأنت تعرف ذلك..

أحمد بنور: أنا كنت مسؤول في الدفاع كان فيه تعاون وحكيت لك عليه بالتفصيل..

أحمد منصور: في أي تعاون أنت مضيت عليه أو شفت وثائق موقع عليها مع الأميركان للتعاون العسكري..

أحمد بنور: فيه تعاون في وثائق..

أحمد منصور: طيب منا بقول لك طبعا في وثائق أنا بقول لك كده، أن الجماعة سيحمونكم في مقابل أنكم..

أحمد بنور: لا نتحدث على حماية نتحدث فقط تعاون في الميدان العسكري في التدريب أو في منحى قطع الغيار للتجهيزات الموجودة عنا، إذا كان عايزين هيلكوبتر عايزين قطاع غيار فنتصل بالأميركان نتصل في السفارة الأميركية موجود كتابيا، وإذا كان عايزين تكوينات وتدريبات عنا مشروع عنا برنامج هم يمولوه ونبعث إطاراتنا تتكون في أميركا، سأكمل لك عن روسيا إن كان تسمح، فجاني السفير قال لي ميسو لوكوروف قال لي لو أنا سمعنا بكم تحبوا تجهزوا وزارة الدفاع وتجهزوا الجيش فإحنا جاهزين بش نوفر لكم التجهيزات هذه بأسعار معقولة، نعطيكم قروض بش تشتروا الأسلحة هاي فانا سجلت الملحوظة..

أحمد منصور: يعني هيدي لك السلاح ويديك قروض وأنت بس السلاح يجيلك جاهز عندك..

أحمد بنور: إيه هذا اقتراح روسي فأنا بلغت الاقتراح هذا وقتها للسيد الوزير أول..

أحمد منصور: الهادي نويرة.

أحمد بنور: الهادي نويرة، الحقيقة ارتحت شوية قلت على الأقل إمكانية بش نوفر الجيش ببعض التسليحات لأن السلاح يا سي أحمد غالي كثير سواء الميراج كما حكيت لك أمس..

أحمد منصور: وعمولاته كثير برضه..

أحمد بنور: أو الصواريخ الميلان هذه غالية فرنسية كثير و..

أحمد منصور: هذه مضادة للدبابات ميلان..

أحمد بنور: إي مضادة للدبابات، كثير غالية..

أحمد منصور: وطبعا الدبابات بتاعت القذافي مزعجة ليكم فعايزين صواريخ مضادة للدبابات وكان ميلان من أشهر الصورايخ..

أحمد بنور: كل جيش يا سي احمد مجبور بش يكون عنده ميلان هذا معقول هذا كما قال لي ضابط سامي بالجيش، قال أنه الأسلحة بش ما نكونوش إحنا معناها نكون نشار أكونوا بالعربي بالسوري إحنا بش نكون معرضين للخطر بدون ما يكون عنا على الأقل إمكانية بش ندافع عن أرواحنا معقول هذا منطق، فبلغت الحكومة على كل حال وبلغت السيد الوزير الأول بعد أسبوع إحنا في مناسبة 9 نيسان هذا يوم الشهداء في تونس ماتوا فيه شهداء عام 1932 فمشيت أنا أسلم على سيادة الرئيس قال لي الموضوع حدثني فيه السيد الهادي نويرة أحب أقول لك حاجة هذا السلاح من روسيا لا سبيل إليه..

أحمد منصور: لماذا؟

أحمد بنور: قال لي أولا بش يقع بش ينهار المعسكر الشرقي شوي أنا عندي حس أولا ثانيا أنا بش نشتري سلاح من عند أصدقائنا..

أحمد منصور: طبعا أصدقاؤه وحبايبه..

أحمد بنور: طيب قال لي حاجة أخرى واللي سأحكيها له يا سي احمد يوافقني فيها، والله كان نظره ثقيب قال لي الروس يبيعونك السلاح لما بكرا عايز قطع غيار، حتى تبيع السلاح تجارة، التجهيزات، وبيع قطاع الغيار هذيك السياسة قال لي بكرا عايزين دوما قطعة غيار لباخرة من البواخر ولا لطوافة..

أحمد منصور: لكن الأميركان مضمونين بالنسبة له أصدقاؤه..

أحمد بنور: معناها بالنسبة ليه هو يقلك الأميركان اخف الضررين..

أحمد منصور: نرجع لقصة تونس الإمراض كانت تنهش في الرئيس لاسيما الاكتئاب كان يقضي وقتا في مصحات أوروبا ومع ذلك حصل على 99 و98 % في مهزلة الانتخابات الرئاسية، أنتم على فكرة التوانسة أنتم اللي اخترعتم النسبة دي عمرها ما كانت 99.9 غير عندكم وأنت بقى بتاع امن وبتاع قل لي كنت تفبركون القصة دي ازاي؟

أحمد بنور: هذا أولا الانتخابات مش تبع امن تبع الولاة إحنا عنا..

أحمد منصور: أنت كنت والي لولايتين..

أحمد بنور: ما حصليش الحظ بش نشرف بالانتخابات..

أحمد منصور: من شان تزور يعني لكن أنت عارف السر قله لنا إحنا لسه نسمعها لحد دي الوقتِ..

أحمد بنور: هو السر بالطبيعي بش تقول انتخابات 99% ظهر..

أحمد منصور: ازاي بقى بس إحنا مش عارفين عازين نعرف بتطلع الـ99 هذه، الأنبياء عمرهم ما جابوا 99% إنما عندكم رئيس تونس يجيب 99.9 يعني في بس 0.1 فئات ضالة..

أحمد بنور: إي فئات ضالة وغير معترف بالجميل، فنكمل لك إذا تسمح لي إن كنت تسمح؛ بوزارة الدفاع فعملنا برنامج تكويني..

أحمد منصور: لا بالأول قل لي دي 99 بعدين نطلع لوزارة الدفاع..

أحمد بنور: 99 هذه بطبيعة الحال داخلة بالجو العام بتاع مبايعة لبورقيبة..

أحمد منصور: جو تزوير عام..

أحمد بنور: ومبايعة لبورقيبة..

أحمد منصور: في 1976 تم تعديل الدستور بحيث يصبح رئيس الوزراء خليفة للرئيس الذي سيحكم مدى الحياة حسب الدستور أيضا الرئيس عندكم بدا يحكم مدى الحياة..

أحمد بنور: هذه خصيصا بورقيبة، خاصة لبورقيبة..

أحمد منصور: ما هو اللي جيه بعديه لسه يحكم بقاله كم..

أحمد بنور: هو أعد في خطابه في 7 نوفمبر..

أحمد منصور: لسه إلى 2014 ولسه فيه مبايعة له طلعت جديدة لبعد ما بعد 2014..

أحمد بنور: أي سمعنا في الجرايد قالوا فيه جماعة..

أحمد منصور: إيه اثر التعديل هذا اللي حصل على الحاشية والقصر..

أحمد بنور: والله في كانوا ناس حول بورقيبة وكذا وما كانوا مرتاحين لهذه مدى الحياة ما كانوا مرتاحين لمدى الحياة..

أحمد منصور: هل لعب هذا الوضع دور في أن الحبيب عاشور الزعيم التاريخي لنقابة العمال بدا يثير القلاقل آنذاك..

أحمد بنور: ما تصورش العملية هذه شاركت في القلاقل أنا لعبت دور في القلاقل أنا في اعتقادي الشخصي هو كونه أولا الدافع في أشياء هامة..

أحمد منصور: ما هي؟

أحمد بنور: باعتقادي الشخصي أولا تأثير ليبي على الحبيب عاشور الله يرحمه هو مشى لليبيا مرتين وأعطاه للحبيب عاشور، أعطاه القذافي للحبيب عاشور 100 ألف دولار..

أحمد منصور: حتى يبني مبنى لاتحاد الشغل ليس رشوة له..

أحمد بنور: مش رشوة ليه لا معاذ الله ما قلت هذا مساعدة الشيء الثاني انه مشى له في عام 1977 في صيف 1977 واستقبله العقيد بحضور محمد المصمودي وزير الخارجية السابق اللي هو ما عدش في الحكومة واعتبرها سيد الهادي نويرة الله يرحمه أن هذه هي موجهة ضده..

أحمد منصور: طبعا كان المصمودي العدو اللدود لنويرة..

أحمد بنور: إي كان يعتبر الهادي نويرة ما كان مرتاح له تماما هذه العملية..

أحمد منصور: وطبعا القذافي حمل الهادي نويرة مسؤولية فشل للوحدة إحنا بس نحاول نفهم كده الـ..

أحمد بنور: صح، صح الشيء الثالث أنه كان عنده طلبات الحبيب عاشور طلبات تحت تأثير الشباب اللي هو ممكن يساري بداخل في الاتحاد..

أحمد منصور: طبعا الاتحاد أصبح في ظل تغييب الأحزاب وسياسة الحزب الواحد أصبح الاتحاد الملجأ لكل المعارضين حتى من داخل النظام..

أحمد بنور: وحتى لليساريين بصفة خاصة أصبحوا الآن مسيطرين مثلا على نقابة التعليم العالي نقابة التعليم الثانوي نقابة التعليم الابتدائي فهذه النقابات الكل بدؤوا يضغطوا على الحبيب عاشور حتى يكون عنده يزيد في طلباته بالنسبة للأجور ورفع الأجور حتى أصبحت طلبات تعجيزية واعتبرها سيد الهادي نويرة تعجيزية هذا الوضع، هذا الوضع..

[فاصل إعلاني]

بورقيبة ونوباته العصبية

أحمد منصور: يقول الطاهر بلخوجة: "طوال خريف العام 1976 أصيب الرئيس بنوبة انهيار عصبي مثل تلك النوبة التي كان يتعرض لها دوريا منذ 5 سنوات فانعزل في قصر قرطاج، وكان لا يستقبل أحدا وكنت من الأشخاص القلائل الذين كان يستدعيهم كل عشية فتألمت لمشهده المتردي، لقد كان في غرفة نومه مرتديا مجرد سروال قصير وقميص وهو جالس في الظلام وحوله أجراس عديدة وكنت كل مرة امكث طويلا إلى جانبه محاولا تسليته لسرد بعض الذكريات السعيدة وكان ينهض من حين لآخر ليدور حول كرسيه دون أن يسمع كلامي، وكانت تتخلل تلك الفترات من الارتباك لحظات من الوعي الثابت فيفتح قلبه دون تحفظ متحدثا عن كل شيء بصراحة غريبة دون أن يجامل ويترك شاردة ولا واردة وامتلكت عقله عقدة واحدة هي مستقبل تونس من بعده" هل يصلح رئيس بهذه الحالة أن يحكم شعب هذه شهادة وزير داخليته؟    

أحمد بنور: أنا لم أره في الحالة هذه، لم تسنح الفرصة أن أتقابل معه أو أتعرف عليه في وضع كهذا، وضع depression الذي جاءه.

أحمد منصور: في وصف ثاني، "أصبحت تونس كلها تعيش على إيقاع مريض قصر قرطاج، أما الطبقة السياسية فهي تحزن حينما يمرض الزعيم وتفرح حينما يشفى غير أن ذلك لم يكن إلا نفاقا تعرف السرايا كيف تغزله مديحا يقدم مع عصير الصباح وبطبيعة الحال فإن بورقيبة الذي لم يعد يخرج إلى الشارع قد غدا سجين حاشيته التي يتعاظم دورها في ظل شيخوخته ومرضه، ففي قصر قرطاج وحول سرير الزعيم بدأت وسيلة تدير جزءا كبيرا من شؤون الحكم إلى درجة وضعت نفسها في مواجهة مع الوزير الأول الهادي نويرة وكان نويرة لا يحب من يتدخل في شؤونه وعندما رأى أن وسيلة أكثرت من الطلبات والتدخلات أصبح لا يطيق رؤيتها، أما هي فقد وضعت نصب عينيها أن تجعل من نويرة خادما لرغباتها لأنه لا يساوي شيئا بدون زوجها، فقد أسرّت لأحد أصدقائها من الوزراء بأنها لو أرادت إطاحته ستجعل بورقيبة يتخلص منه في ليلة واحدة.

أحمد بنور: هذا سعيد الصافي.

أحمد منصور: طبعا.

أحمد بنور: ما هذه المبالغة؟

أحمد منصور: لا فرق بين ما ذكره.

أحمد بنور: لا.

أحمد منصور: أنا هنا جبت لك النصين ليه؟ ما فيش فرق كبير.

أحمد بنور: فرق كبير.

أحمد منصور: ما فيش فرق كبير ما بين اللي ذكره وبين الذي ذكره وزير الداخلية.

أحمد بنور: لا، أنا أكذّب جملة وتفصيلا ما جاء في وصف سعيد الصافي.

أحمد منصور: اسمعني فقط.

أحمد بنور: سمعتك.

صراع بين وسيلة والهادي نويرة

أحمد منصور: ألم يكن هناك صراع بين وسيلة والهادي نويرة.

أحمد بنور: لكن لم تكن تصرّف في الدولة هي.

أحمد منصور: هي لم تكن تصرّف الدولة لكن كانت تستطيع أن تعرقله، ألم تكن تتمكن من عرقلته؟

أحمد بنور: لم تكن تتمكن من عرقلته أؤكد لك فيها.

أحمد منصور: بلى كانت تتمكن من عرقلته وعرقلته كثيرا، ألم يكن مرض بورقيبة دافعا لأن هؤلاء الذين في الحاشية كل منهم يحاول أن يمارس سلطته بطريقته؟

أحمد بنور: ايش يكونوا هم حول بورقيبة والهادي نويرة، هدول ما عندهوش آخرين..

أحمد منصور: وسيلة.

أحمد بنور: وسيلة والهادي نويرة، هؤلاء هم من حوله، ووسيلة عمرها ما عرقلت الهادي نويرة، كانت تنتقد سياسته ولم تعرقله.

أحمد منصور: وسيلة، والهادي نويرة، وزير الداخلية كان في صف وسيلة، كان رئيس الاتحاد التونسي للشغل أيضا كان له شان آخر الحبيب عاشور، وكان معه جماعة قوية جدا وكان له مطالبه وحصلت أزمة كبيرة سنأتي إليها، رئيس مريض انتخب مدى الحياة وعدلتم الدستور ليصبح رئيسا مدى الحياة.

أحمد بنور: صح.

أحمد منصور: أخذ 99.9% وهؤلاء يتناوشون والشعب يأكل أذى، فين الشعب؟

أحمد بنور: يا سيد أحمد لو تسمح، هو المجتمع ما فيش فيه خلافات، لا يوجد مجموعة في السياسة في العالم اجمع لا يكون فيها متناقضات.

أحمد منصور: ليس إلى هذا الحد، رئيس مكتئب، عنده اكتئاب وانهيار عصبي ويحكم من سرير المرض.

أحمد بنور: أنا أؤكد لك، لم أكن أنا من الأقرباء المقربين من السيد الهادي نويرة الله يرحمه، ولكن السيد الهادي نويرة عنده من الشعور بالمسؤولية وعنده شعور بأنه رجل دولة ما يدخل في متاهات مع وسيلة، ووسيلة نفسها لا تتدخل في شؤون الدولة يا سيد أحمد، عندها رأي تعطيه لزوجها، ولكن عمرها ما تتدخل كما قال السيد سعيد الصافي، عمرها ما سيّرت البلد يا سيد أحمد.

أحمد منصور: هذا وصف وقراءة، اسمعني  فقط.

أحمد بنور: مغالطة.

أحمد منصور: ليست مغالطة، أنت ليس لأنك ما بتحبوش.

أحمد بنور: لا مش ما نحبوش والله هذا مش موضوعي..

أحمد منصور: اسمعني بس أنا جبت لك شهادة وزير الداخلية.

أحمد بنور: تفضل.

أحمد منصور: لأن أصلا كل المعطيات كانت، أنا لو طلبت منك بصفاء، قل لي أنت ما هي الصورة؟ قل لي ما هي الصورة داخل الحاشية والصراعات الموجودة ووضع الدولة كان إيه؟

أحمد بنور: والله سي أحمد أنا كنت داخل الدولة، كنت عضو في الحكومة لم أشعر بالشيء اللي قاله سعيد الصافي، صحيح الرئيس كان بين الحين والآخر تأتيه الكآبة هذه وتجيه الـ depression هذا.

أحمد منصور: انهيار عصبي.

أحمد بنور: نعم، ولا نقابله إحنا ولا نمشي نقابله، لكن هذه الفترة لا تدوم، شهر، شهر ونصف أسبوعين وتنتهي.

أحمد منصور: 6 أشهر مرة قعدت.

أحمد بنور: لا، سافر، من ناحية ثانية لم أشعر بين الهادي نويرة ووسيلة لم يكونوا أصدقاء لم يكونوا متجاوبين ممكن في عدة أشياء، زعلت وسيلة كثيرا الله يرحمها من إزاحة الطاهر بلخوجة من الداخلية كانت زعلانة صح في عام 1977 ولكن لم يكن خصام وحرب، وهي ماسكة الدولة ونويرة ماسك الدولة، الهادي نويرة رجل دولة الله يرحمه وكان مالي مكانه وقائم بالواجب بتاعه ومسؤول عن الإدارة ومسؤول عن الخطة الاقتصادية، يبقى الحبيب عاشور، الحبيب عاشور عنده مخطط سياسي ودخل في لعبة سياسية مع محمد المصمودي ومع القذافي.

أحمد منصور: ما طبيعة هذه اللعبة التي دخل فيها الحبيب عاشور مع المصمودي والقذافي؟

أحمد بنور: أنا يتراءى لي سلّم في تحالفه مع الهادي نويرة واعتبر أنه بكره ممكن يولي عنده حظ هو أن يولى الخلافة مثلا.

أحمد منصور: هو كان يطمع في الخلافة شأنه شأن الآخرين، رئيس مريض وانهيار عصبي ممكن يموت في أي لحظة.

أحمد بنور: يتراءى لي الحسابات هذه، موجودة في برنامجه.

أحمد منصور: ولكن الدستور ينص على أن الهادي نويرة هو الخليفة.

أحمد بنور: هو الخليفة.

أحمد منصور: وليس الحبيب عاشور.

أحمد بنور: الخليفة الدستوري، الخليفة، القانوني حسب الدستور، فأنا اعتقادي الشخصي موجود طبيعي والجو أفضل جو، ولكن الخلافات موجودة في كل بلد، المغرب ما فيها خلافات؟ الجزائر ما فيهاش خلافات؟ لكن ما نسمع فيها لأنه عندهم في الجزائر عندهم ثقافة..

أحمد منصور: أفاق الرئيس على هذه الصراعات وجمعهما الهادي نويرة والحبيب عاشور وجعل الحبيب عاشور يوقع على ما يسمى بالميثاق الاجتماعي، هل كان التوقيع على الميثاق الاجتماعي بين رئيس الحكومة، بلاش رئيس الحكومة لأن بورقيبة كان يرفض أن أحدا يكون رئيس الحكومة غيره، الوزير الأول.

أحمد بنور: الوزير الأول.

أحمد منصور: الوزير الأول وبين رئيس اتحاد النقابات.

أحمد بنور: نحن في نظام رئاسي سيد أحمد وليس نظام برلماني.

أحمد منصور: أنتم في نظام دكتاتوري استبدادي.

أحمد بنور: لا والله يا سيد أحمد، أنت قارن استبداد بورقيبة مع الموجود حاليا في الدول العربية وفي بلادنا الآن وين إحنا نُحن لدكتاتورية في وقت بورقيبة، بورقيبة يسمعك ويتحدث معك وتقنعه برأيك ويغير رأيه، الآن ولا وزير قادر أن يدافع حتى عن شخص يعرف انه مظلوم وداخل السجن بش يقدر يهز التلفون ويمشي لرئيس الدولة ويمشي للوزير الأول ويقول له الموضوع هذا، يفتكوا بنوك عند الناس هذا سي عبد العزيز فكوا له بنك، عنده بنك اشتراه هو البنك التونسي الفرنسي اشتراه في عام  1985 أو 1984 اشتراه هو والأمير بندر ابن الملك خالد هرب من تونس ومحكوم عليه الآن عشرين سنة وافتكوا له البنك بتاعه والىن البنك فلّس والآن عنده قضية رفعها في البنك الدولي، معناها أخيرا هذا التفكيك في السنة هذه.

أحمد منصور: من جاء بهؤلاء غير بورقيبة؟

أحمد بنور: ما جابه  بورقيبة، هذا شاب كان في تونس كان في باريس عايش محامي، تعرف على الشيخ بندر.

أحمد منصور: من جاء بالذين يحكمون تونس الآن غير بورقيبة؟

أحمد بنور: هذه المسؤولية مسؤولية كبيرة.

أحمد منصور: وزراء بورقيبة لم يكن أحد منهم يجرؤ على أن يناقشه.

أحمد بنور: السنة هذه أستاذ محمد بو عبد الله عمل جامعة اسمها جامعة تونس الحرة فيها 1500 طالب افتكوها له وطردوه ومقدم قضية في اليونسكو الآن بالحكومة التونسية ولا قانون ولا مراجع.

أحمد منصور: خلينا في بورقيبة.

أحمد بنور: ولهذا نترحم.

أحمد منصور: خلينا في بورقيبة وما فعله في الشعب التونسي.

أحمد بنور: لهذا نترحم على دكتاتورية بورقيبة الذي لم يكن عنده نفاق، لم يكن يقول أنا ديمقراطي.

أحمد منصور: ليس هناك دكتاتورية يترحم عليها، ليس هناك استبداد يترحم عليه. 

أحمد بنور: هو ليس استبداد، هو يعتبر أبو الشعب.

أحمد منصور: من الذي قال أبو الشعب؟ هو خدم الشعب؟

أحمد بنور: خدم الشعب.

أحمد منصور: وضع الشعب تحت أقدامه.

أحمد بنور: لا لم يضعه تحت أقدامه، كان يحب الشعب وكان شعبي وكان مرتبط بالشعب وكان يبكي عندما يسمع حالات بائسة في الشعب التونسي.

أحمد منصور: الشعب دفع دماء كثيرة حتى يحصل على الاستقلال.

أحمد بنور: نعم.

أحمد منصور: ودفع دماء في عهد بورقيبة حتى يحصل على الخبز.

أحمد بنور: هذه مش غلطة بورقيبة.

أحمد منصور: هناك مجزرتين خبز عندكم.

أحمد بنور: مجزرة واحدة أنا أذكر عام 1984.

أحمد منصور: عام 1984.

أحمد بنور: 1983.

الأزمة المتصاعدة بين اتحاد الشغل والحكومة

أحمد منصور: سنأتي لما حدث في عام 1978، كيف تصاعدت الأزمة بين اتحاد الشغل والحكومة؟

أحمد بنور: والله المشكلة أنه وصلنا إلى وضع أنه مأزق، أن السيد الهادي نويرة يعتبر أن الحكومة لا تقدر أن تستجيب لمطالب الشغالين والحبيب عاشور يعتبر أنه حان الوقت للحكومة أن تستجيب إلى رغبات بعض مؤسسات قومية وترفع من أجور الشغالين حتى اتفقوا، وقع اتفاق بالإشارة من بعض الوزراء لكي تزال المسؤولية عن وزارة الداخلية عن الطاهر بلخوجة.

أحمد منصور: الآن الحكومة انقسمت نصفين.

أحمد بنور: نصفين.

أحمد منصور: الطاهر بلخوجة ومعه بعض الوزراء وأنت منهم.

أحمد بنور: أيوة.

أحمد منصور: والوزير الأول الهادي نويرة ومعه مدير الحزب محمد الصيّاح وبعض الوزراء الآخرين.

أحمد بنور: صح.

أحمد منصور: والرجل المريض في قصر قرطاج مريض.

أحمد بنور: مش مريضا مسكين، وقتها مش مريضا، 1977 مش مريضا.

أحمد منصور: هو مريض من سنة 1967.

أحمد بنور: إيه كيف الناس تصل فوق الثمانين.

أحمد منصور: إحنا عندنا هنا مرض مزمن، بقا الرئيس عنده مرض مزمن، الأمراض المزمنة تأتيه من كل مكان، ويكفي أن أحدا يصاب بانهيار عصبي عدة مرات أن يصبح عنده مرض عصبي.

أحمد بنور: يا سيد أحمد رؤساء العرب الآن حاليا أكثرهم مرضى لا نتحدث عن أشخاص، أكثرهم مرضى لماذا نلوم بورقيبة؟

أحمد منصور: وإن شاء الله ربنا يمد في أعمارهم كلهم.

أحمد بنور: لم يكن مريضا عام 1981 وعنده  cancer .

أحمد منصور: أبو إياد صلاح خلف الذي اغتيل بعد ذلك في تونس في يناير 1991 كان يتردد كثيرا مثل قادة منظمة التحرير على تونس، هل عرفت أبو إياد في تلك المرحلة؟

أحمد بنور: إيه، عرفته شوي؟

طبيعة علاقة أبو إياد مع قصر قرطاج

أحمد منصور: ما هي طبيعة الدور الذي كان أبو إياد يقوم به في تلك المرحلة؟

أحمد بنور: والله هو يحب تونس ويحترم تونس ويحترم الرئيس، فكان هو يحاول لأنه يعرف المسؤولين التونسيين أولا كان صديق المصمودي وأصبح صديق الطاهر بلخوجة فيحاول  في نطاق ما يمكن أن يقوم به أن يوفق بين التوانسة فكان حاضرا في العشاء الذي أداره السيد طاهر في بيته وكان حاضر فيه الحبيب عاشور والطاهر بلخوجة.

أحمد منصور: هل صحيح انه كان يحاول الإصلاح بين التونسيين أو القادة التونسيين دائما؟

أحمد بنور: نعم كان يحاول.

أحمد منصور: قصي صالح الدرويش يتحدث عن قصص مخجلة عن الحفلات الصاخبة والماجنة التي تقام تحت رعاية الحاشية بل كانت وسيلة تحتفي بطريقتها الخاصة ببعض الضيوف.

أحمد بنور: أنا لم أكن حاضرا في هذا.

أحمد منصور: لم تحضر بس تعرف، حتى قيل أن أبو إياد على وجه الخصوص كان ضيفا دائما في حفلات وسيلة.

أحمد بنور: هي عملت حفلة أو اثنتين إكراما للأمير تركي بن عبد العزيز، كان لديها علاقة خاصة بالعائلة المالكة في السعودية، فجاء الأمير تركي يقضي عطلة في تونس وسكن في الحمامات فهي أكرمته بأن عملت له حفلة في بيتها وممكن وقتها استدعت أبو إياد بش يكون حاضرا.

أحمد منصور: لا أبو إياد كان حاضرا بشكل دائم، كان يتواجد في تونس وبين التوانسة ربما أكثر من سعيه لحل القضية الفلسطينية آنذاك.

أحمد بنور: هذا مش صحيحا، هذا الحقيقة معناها خطاب مجازف فيه لأنني أعرف أبو إياد جيدا وعاشرته وهو رجل في الخصام ورجل في المحبة ورجل ممتاز ومجند للقضية الفلسطينية.

أحمد منصور: سآتي لدورك لأنك لعبت دورا بعد ذلك معه كبير، وقعت أحداث قصر هلال، ألم تكن إنذارا بما هو أسوأ؟

أحمد بنور: هذه هي المأساة أنه لا نتخذوش العبرة بطريقة سريعة وقعت الأحداث في قصر هلال وقعت مشاكل كبيرة

أحمد منصور: الجيش تدخل في المروحيات.

أحمد بنور: الجيش تدخل.

أحمد منصور: ضربوا الناس، أنت الآن كنت أكتوبر 1977.

أحمد بنور: كنت في الدفاع وقتها.

أحمد منصور: طيب أنت مسؤول الآن مسؤولية عما حدث.

أحمد بنور: لا لم يدخل الجيش.

أحمد منصور: المروحيات دي تبع إيه؟

أحمد بنور: لم يدخل.

أحمد منصور: والمروحيات تبع الجيش ولا تبع الشرطة؟

أحمد بنور: الشرطة ما عندهاش مروحيات.

أحمد منصور: طيب، ما كانش عندكم مروحيات في الجيش؟

أحمد بنور: عندنا مروحيات ولكن لا أذكر يا سي أحمد أن الجيش تدخل.

أحمد منصور: المصادر تقول أن الجيش تدخل بالمروحيات.

أحمد بنور: لا.

أحمد منصور: وجنود الجيش تدخلوا فيه.

أحمد بنور: لا، لا أتذكرش مطلقا، المرة الوحيدة التي تدخل الجيش في 26 كانون الثاني يناير 1978.

أحمد منصور: 1978. 

أحمد بنور: لا أتذكر أن الجيش تدخل في قصر هلال.

أحمد منصور: بلخوجة يقول أن الوزير الأول تجاهل الأسباب الحقيقية وراء تصاعد الأزمة الاقتصادية والاجتماعية أثناء مناقشة الوضع من 26 إلى 28 نوفمبر خلال اجتماع الولاة، حضرت الاجتماعات هذه؟ هناك شخص منحرف وسوابق يدعى مبروك عبد الله الورداني ساهم في العام 1962 في اغتيال صالح بن يوسف أخرج مسدسا في أحد الفنادق في سوسة وقال إن نفس السلاح الذي استعمل في تصفية بن يوسف سيستعمل للقضاء على الحبيب عاشور، طبعا الشخص هذا من نفس بلدة وزير الدفاع.

أحمد بنور: سمعت بالحادثة هذه.

أحمد منصور: الحبيب بلخوجة كتب هذا الكلام.

أحمد بنور: سمعت بها إبانها.

أحمد منصور: هل هذه أدت إلى تصاعد الأمور؟

أحمد بنور: بطبيعة الحال.

أحمد منصور: الحبيب عاشور الآن أصبح مهددا بالقتل من قبل شخص قتل صالح بن يوسف الذي كان المعارض الرئيسي لبورقيبة.

أحمد بنور: هذه الحادثة شاركت في تأزم الوضع ونفسيا أثرت على الحبيب عاشور بطبيعة الحال.

أحمد منصور: المصمودي عاد لتونس في 12 ديسمبر 1977 والبلاد كانت متأزمة، كان حليف للحبيب عاشور، ما هو أثر عودته على تأزم الأمور؟

أحمد بنور: لم تؤثر مباشرة، أولا هذيك الساعة الهادي نويرة لم يكن مرتاحا لرجوعه ولم يكن على علم وعمل تعليق، عمل له تلفون للطاهر بلخوجة قال له السيد محمد المصمودي رجع واستقبله أبو إياد وكذا فقال له المؤامرة نجحت فلم يكن مرتاحا.

أحمد منصور: أي مؤامرة؟

أحمد بنور: مؤامرة رجوع المصمودي وكذا فهمتها.

أحمد منصور: أبو إياد كان يستقبل المصمودي في المطار.

أحمد بنور: صديقه، والحقيقة أبو إياد نعتبره واحد منّا نظرا لمحبته لتونس ووفائه لبورقيبة، وعاون تونس خاصة، ولا تنسى سيد أحمد وحكاها الطاهر بلخوجة في كتابه وقت وقع اختطاف الطائرة الإنجليزية وجاءت لتونس ومجموعة من الفلسطينيين اختطفوها، من الذي حل الأزمة؟ من الذي فض المشكلة وجاء من بيروت؟ هو أبو إياد وتمت بسلام، فقعدوا الحقيقة التوانسة الكل يرون بالعشرة لأبو إياد.

أحمد منصور: بدأت الإضرابات في تونس، بلخوجة ألقى كلمة في البرلمان في 17 ديسمبر 1977 أغضبت الوزير الأول، 22 ديسمبر سافر وزير الداخلية إلى فرنسا لزيارة أولاده.

أحمد بنور: صحيح.

أحمد منصور: لمدة يومين لكن كاتبه الخاص أبلغه حسب روايته في 23 ديسمبر 1977 أن الوزارة محاصرة وأن وزير الدفاع عبد الله فرحات قد أصبح وزيرا للداخلية إلى جوار منصبه، ما المشهد الدراماتيكي آنذاك؟

أحمد بنور: أنا في وزارة الدفاع لم أسمع، عملت تلفون لمدير الأمن قال لي تغيرنا وجاء الطاهر بلخوجة وتمت إزاحته الآن وتعيّن السيد زين العابدين مدير أمن وأنا كنت كاتب دولة للدفاع لم أكن على علم، فبطبيعة الحال هذه أخلاق.

استقالات جماعية في الحكومة التونسية

أحمد منصور: بلخوجة عاد فورا إلى تونس في 24 ديسمبر لكن في 25 ديسمبر أعلن 6 من الوزراء استقالتهم كنت أنت منهم.

أحمد بنور: صحيح.

أحمد منصور: إضافة إلى عبد العزيز الأصرم وزير الاقتصاد الذي كان أعلن استقالته قبل ذلك بيوم، الحبيب الشطي وزير الخارجية.

أحمد بنور: صحيح.

أحمد منصور: المنجي الكعلي وزير الصحة، محمد الناصر وزير الشؤون الاجتماعية، المنصف بن الحاج عمر الكاتب العام للحكومة وزير البرلمان، وأحمد بنّور كاتب الدولة للدفاع.

أحمد بنور: صحيح.

أحمد منصور: قنبلة في قلب قصر المنستير..

أحمد بنور: بطبيعة الحال تأثر كثيرا الرئيس.

أحمد منصور: في معلومات أنك أنت الذي حشدت الوزراء ودفعتهم إلى تقديم الاستقالة الجماعية.

أحمد بنور: والله المعلومات هذه صحفية إن شاء الله؟ أنا كنت مقتنعا أنه يلزمنا ردة فعل لأنه الشيء الذي نتوقعه بالنسبة لتونس سواء أحداث 26 يناير أو غيرها، الأزمة هذه في علاقة الحكومة مع اتحاد الشغل بش تؤول إلى أزمة خطيرة جدا.

أحمد منصور: أول مرة في تونس منذ استقلالها 6 وزراء يقدمون استقالة جماعية.

أحمد بنور: هذا كان حدثا سياسيا، وكل واحد قدمه عن طريقته.

أحمد منصور: طبعا ما أنت رحت وزّيت الكل.

أحمد بنور: لا.

أحمد منصور: أنت لعبت دورا في الموضوع.

أحمد بنور: لا.

أحمد منصور: ألم تحرّضهم؟

أحمد بنور: والله استشاروني وقلت لهم أنا سأقدم استقالتي، أنا لم أعد أستطيع أن أعمل.

أحمد منصور: ما الذي دفعك لتقديم الاستقالة؟

أحمد بنور: والله شعرت أولا، طريقة إزاحة الطاهر بلخوجة، يهجمون على مكتبه وينصبوا له مؤامرة على أنه ليبيين غير مرغوب فيهم أعطاهم التأشيرة ليأتوا إلى جربة ويتهموه بأنه متآمر مع الليبيين ضد الحكومة، هذا غير منطقي والطريقة هذه في القضاء على الخصوم السياسيين أو إبعادهم طريقة حقيقة غير مقبولة لا أخلاقيا ولا سياسيا.

أحمد منصور: أنت ككاتب دولة للدفاع كنت ضد وزير الدفاع في هذا الأمر، هو في جانب وأنت في جانب. 

أحمد بنور: أنا كنت أتحدث معاه، كان عندنا حوار أنا وإياه، كان دائما يحكي لي على اجتماعات الديوان السياسي يقول لي كان هو صديقك السيد طاهر بلخوجة يخلينا يتركنا نتفاهم مع الحبيب عاشور ونزيح الحبيب عاشور عن الشغل، هو كان يحدثني الحقيقة وأنا كنت أقول له يا سيد عبد الله، هو مناضل معروف ومحترم أقول له سيد عبد الله مش  هذه الطريقة حاليا نحن في عام 1977، الطرق التي كانت موجودة في عام 1956يكفينا.

أحمد منصور: أما كنت تخشى من عاقبة تقديم الاستقالة؟ 

أحمد بنور: بعد ما سمعنا والله لم أكن وقتها، أنا الحقيقة شعرت بارتياح لأنني قدمت استقالتي، وقت اللي قدمت استقالتي روحت لبيتي.

أحمد منصور: تعتبر تقديم الاستقالة جرأة في حد ذاته، إعلان موقف؟

أحمد بنور: إعلان موقف وجرأة.

أحمد منصور: قدمت استقالة مسببة.

أحمد بنور: مسببة.

أحمد منصور: ماذا قلت فيها؟

أحمد بنور: قلت أن الوضع الحالي والمؤشرات تدل على أننا ماشين في أزمة مع اتحاد الشغل وما استوفينا إمكانية الحوار، تونس مبنية على الحوار، وتونس بلد صغير ما يتحمل المجابهة مع طبقة شريرة ويتراءى لنا أن الحكومة سائرة في اتجاه المجابهة وهذا يصير عليه نتائج بش تكون دموية، وأنا لم أرد أن أكون سببا ومسؤولا في وضع متأزم خاصة وأن الحكومة حاليا وموقف رئيس الحكومة لم يعد يدعو إلى الحوار بل يدعو إلى المجابهة.

أحمد منصور: عبد الله فرحات بقي في منصبه يومين فقط وزيرا للداخلية إلى جوار الدفاع.

أحمد بنور: صحيح.

أحمد منصور: وعيّن الضوي حنابلية وزيرا للداخلية في 26 ديسمبر بدلا من عبد الله فرحات لكن بقي زين العابدين بن علي كما هو مديرا للأمن.

أحمد بنور: صحيح.

أحمد منصور: إيه القفزة التي عملها زين العابدين بن علي ليصبح مديرا للأمن هنا؟

أحمد بنور: والله كان محل ثقة السيد عبد الله فرحات.

أحمد منصور: عبد الله فرحات هو الذي اختاره، على أساس أنه كان في وزارة الدفاع في المخابرات العسكرية آنذاك.

أحمد بنور: آنذاك ووقتها كان هو وزير دفاع عرفه وكان هو ملحق عسكري في الرباط.

أحمد منصور: أنت قلت لي أبعد كملحق عسكري في الرباط.

أحمد بنور: عيّن مش أبعد.

أحمد منصور: عيّن إبعادا، أنتم كنتم قلقين.

أحمد بنور: نعم قلقين تغيير 1963، 1964 مدير مخابرات ما يكفيش، قديش عشر سنوات يكفي، لازم التغيير والتداول على السلطة، هذه سنة الحياة يا سي أحمد.

أحمد منصور: أنت قلت في الحلقة الماضية أنه كان هناك قلق منه لاختيار القذافي له.

أحمد بنور: قلق بطبيعة الحال حيرة.

أحمد منصور: الآن خلاص أصبح هناك ثقة بحيث أنه يصبح مدير الأمن، الأمن غير الجيش، الأمن هنا عسكر وداخلية وحماية الرئيس والنظام.

أحمد بنور: لم يشاركوني في القرار ولم يقع طلب رأيي.

أحمد منصور: نحن نطلب منك تفسيرا للأمور.

أحمد بنور: أنا أريد.

أحمد منصور: أنت عضو في الحكومة.

أحمد بنور: أنا مش فاهم أنا ما وقع مشاركتي، هذا السيد عبد الله فرحات تراءى له واقترح على الهادي نويرة بش يعينوه مدير أمن وأنا سمعت في الإذاعة أنه تسمى مدير أمن وأنا كاتب دولة للدفاع، لم أكن على علم.

أحمد منصور: يعني لم يكن يعرفه الرئيس كما قال الصافي سعيد سنة 1974 حينما أعلن مدير الأمن العسكري في حكومة الوحدة، الآن أصبح مديرا للأمن ولا بد أن يوافق عليه الرئيس.

أحمد بنور: الرئيس أمضى.

أحمد منصور: أقيل عبد الله فرحات بعد يومين لكن بن علي ظل مديرا للأمن مع الضوي حنابلية، عزل الضوي حنابلية عام 1976 وبقي بن علي مع عثمان كشريت ولم يغادر بن علي جهاز الأمن إلا بعد نهاية حكومة الهادي نويرة لكنه أصبح مديرا للأمن مرة أخرى في سنة 1984 ثم وزير للداخلية ثم رئيس للوزراء، ثم انقلب على بورقيبة وأزاحه وأصبح رئيس للدولة، التغيرات، استقالتكم الجماعية في ديسمبر 1977 لم تؤد إلى الهدوء في تونس ولكن أدت إلى أن تستمر الأمور في الاشتعال.

أحمد بنور: هو الاستقالة لم يكن هدفها الهدوء، الاستقالة هي تعبير عن موقف سياسي، نحن خرجنا من حكومة بطبيعة الحال تشنجت أعصاب اتحاد الشغل لأنهم اقتنعوا أن حكومة الهادي نويرة ماشية إلى المجابهة فجاءتهم القناعة باعتبار إقصاء الطاهر بلخوجة واستقالة الوزراء جعلتهم يعتقدوا في القيادة في اتحاد الشغل أن الوضع ماشي إلى التأزم، وفعلا بعد شهر من الاستقالة وقعت أحداث 26 يناير.

أحمد منصور: طبعا اتحاد الشغل دعا إلى الإضراب 26 يناير.

أحمد بنور: 1978.

أحمد منصور: استعدت مليشيات الحزب، الحزب كان عنده مليشياته ورجال الأمن الذين كان على رأسهم بن علي وجنود الجيش الحرس الوطني للمواجهة مع المضربين، أنت أين كنت يوم 26 يناير 1978؟

أحمد بنور: في تونس العاصمة.

أحمد منصور: كنت تتوقع أن يحدث ما يحدث؟

أحمد بنور: بطبيعة الحال، ليس بالتفاصيل أنا كنت متوقعا نظرا لتشنج الأعصاب، نظرا للتشنج الموجود داخل الحكومة ونظرا للتشنج داخل اتحاد الشغل، أنه ستحدث مشاكل ولكن لم أكن أتصور بالطريقة هذه أن تصل إلى 56 قتيل حسب الإحصائيات الرسمية.

أحمد منصور: الإحصاءات تقول أنه في يوم الخميس الأسود 26 يناير عام 1978 قتل وجرح 500 تونسي.

أحمد بنور: أنا سمعت في الجرائد بصفة رسمية أنه قتل 56.

أحمد منصور: والجرحى، دا الصفة الرسمية، لكن الحقيقية؟

أحمد بنور: ما عندي.

أحمد منصور: مصادر كثيرة نشرت عن الموضوع، في أعداد 500 ضحية وأعداد 300 ضحية، حينما يقتل ويجرح 500 تونسي في يوم واحد برصاص قوات الأمن التي كان يقودها زين العابدين بن علي.

أحمد بنور: نعم، ولكن أنا المعلومات التي عندي وهي موثوقة أنهم ما يفوتوا عن 56 أو 60 قتيل.

أحمد منصور: يا سيدي واحد قتل، هم 56 تونسي قتلى شوية؟

أحمد بنور: كثير، كثير، عندك حق كثير، وهم لم يصلوا لهذا وهذا غلط وهذه مسؤولية الحكومة، الدماء تسيل لأشياء طفيفة لأنه ما ثمة حوار، وقتها اتحاد الشغل ماذا طلب؟ طلب مواصلة الحوار إلى ما لا نهاية له.

أحمد منصور: أبدأ معك الحلقة القادمة من هذه الجريمة الكبرى التي ارتكبت في حق الشعب التونسي حينما فتح الرصاص من قبل قوات الأمن على المدنيين العزل الذين كانوا يعترضون على الوضع المتأزم آنذاك في 26 يناير عام 1978، شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات التونسية الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.