- احتجاجات على الأوضاع المتردية عام 1978
- سيطرة المرض على بورقيبة
- القذافي وخطة الهجوم على قفصة
- بورقيبة واستنجاده بالأميركيين والفرنسيين
- ملف الحركة الإسلامية في عهد بورقيبة


أحمد منصور
أحمد بنّور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور، مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق، سيد أحمد مرحبا بك.

أحمد بنّور: أهلا وسهلا.

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند أحداث السادس والعشرين من يناير عام 1978، كنت أنت قد قدمت استقالتك في الشهر السابق أنت وستة من الوزراء فيما اعتبر أنه هي الحادثة الأولى في تاريخ الجمهورية التونسية بعد الاستقلال.

أحمد بنّور: بعد استقالة أحمد المستيري عام 1962.

أحمد منصور: أن يقوم مجموعة، هي المرة الوحيدة التي قام فيها 6 وزراء مرة واحدة بتقديم استقالتهم مما هز القصر وأدى إلى.

أحمد بنّور: اهتز الرئيس.

احتجاجات على الأوضاع المتردية عام 1978

أحمد منصور: وقعت أحداث السادس والعشرين من يناير عام 1978، فتحت النيران على الجوعى الذين خرجوا يحتجون على الأوضاع المتردية، كانت حصيلة ذلك الخميس الأسود أكثر من 500 ضحية بين قتيل وجريح، بدت تونس العاصمة وبقية مدنها من الشمال إلى الجنوب وكأنها ساحة حرب حقيقية، حرائق ودخان ودماء وصراخ وجنازات لم يعرفها أبدا ذلك الجيل الذي ولد في أحضان دولة الاستقلال، كانوا يحلمون بالتغيير فإذا بهم يسقطون ضحايا الرصاص الأعمى، انتهت المعركة في مساء ذلك اليوم لصالح الحزب والجيش والأثرياء الجدد ودعاة التطرف والتسلط، أما الخاسرون في ذلك الوقت فقد كان في مقدمتهم القصر ووسيلة ومعها بورقيبة الذي تهشمت صورته كزعيم والنقابات والشعب الذي تهشم كعشب طري تحت أقدام فيلة مصابة بالسُّعار لخلافة الأسد المريض.

أحمد بنّور: والله أنا.

أحمد منصور: وصف به شيء من البلاغة.

أحمد بنّور: والمبالغة.

أحمد منصور: لكن مشهد حينما يكون هناك دماء من الشعب من البسطاء لا تكون هناك مبالغة.

أحمد بنّور: صح، ولو ضحية واحدة، نحن متوقعين المجموعة التي استقالت في ديسمبر، كنا متوقعين أن المجابهة هذه ستؤدي إلى دماء، وكتبناها في رسالة، ولكن أنا عندي تحفظ على العدد السيد الطاهر بلخوجة يقول في كتابه 200 ضحية، أنا المعلومات التي عندي حتى دخل ورجعت للأمن بعدين مشيت للأمن لا يفوتوا 56 الجرحى 100 أو 200.

أحمد منصور: يعني 256 قتيل وجريح.

أحمد بنّور: مش قليل، لا كثير أكثر من اللزوم أتفق معك.

أحمد منصور: من الشعب من البسطاء على أيدي الجيش والأمن.

أحمد بنّور: يا سيد أحمد وأنا تأثرت كثيرا في الموضوع هذا، وتأثرت أكثر في مظاهرة الخبز هو دعاني أنا مدير الأمن كاتب دولة للداخلية الوزير الوحيد الذي مشي لبورقيبة وأقول له الزيادة التي عملناها في الخبز عام 1984.

أحمد منصور: سنأتي لها عشان ما ندخلش هذه بتلك.

أحمد بنّور: كنت حريص كنت حساس لهذا.

أحمد منصور: من المتهمون بارتكاب هذه الجريمة ضد الشعب التونسي؟

أحمد بنّور: والله بطبيعة الحال أصابع الاتهام للمجموعة التي شجعت السيد الهادي نويرة في الحزب وغيره في الحكومة على قطع العلاقة باتحاد الشغل و..

أحمد منصور: من هؤلاء؟

أحمد بنّور: وقتها المعروفين وزير الدفاع عبد الله فرحات ومحمد الصياح مدير الحزب، هذه المجموعة المعروفة.

أحمد منصور: لأ، ما هو قل لي ما الناس ما تعرفش، إحنا بنتكلم على حاجة في الآن ثلاث أو أربع أجيال في تونس ما تعرفش حاجة عن المعلومات دي في العالم العربي.

أحمد بنّور: هذه المجموعة التي أقنعت السيد الهادي نويرة أنه ثمتش حل.

أحمد منصور: من هؤلاء؟

أحمد بنّور: هذا اللي سمعته.

أحمد منصور: نعم؟

أحمد بنّور: هذا الذي أعرفه أنا شخصيا.

أحمد منصور: لأ، من هؤلاء الذين كانوا حول الهادي نويرة والذين قاموا بارتكاب هذه المجزرة ضد الشعب التونسي الأعزل؟

أحمد بنّور: التو ارتكاب المجزرة سيد أحمد لازم تقول مسؤولين.

أحمد منصور: في نار انفتحت وفي أوامر بإطلاق النار على الشعب، من الذي له الحق هنا وأنت كنت وزير في الحكومة، من الذي له الحق أن يأمر الجيش أو الأمن أن يطلق النار؟

أحمد بنّور: بالنسبة لأمر إطلاق النار أعطى فيه الرئيس أمر كتابي.

أحمد منصور: من الرئيس مباشرة.

أحمد بنّور: مباشرة. 

أحمد منصور: يعني بورقيبة هو المسؤول الأول عن قتل الشعب التونسي؟

أحمد بنّور: مش قتل الشعب التونسي، مظاهرات.

أحمد منصور: مظاهرات شعب هي فيها إيه يعني.

أحمد بنّور: مجابهة المسؤوليات، مجابهة الشغب، تخليك أنت كمسؤول عن دولة.

أحمد منصور: اللي يواجه الشغب يطلق النار على الناس؟

أحمد بنّور: لأ.

أحمد منصور: يطلق النار في الهواء، تقتل الناس؟

أحمد بنّور: المشكلة أنه في الدول العربية مظاهراتنا كلها تؤول إلى الوضع هذا، في الدول الغربية كيف يموت شخص، الحكومة كلها تستقيل في الدول الغربية، في فرنسا مات طالب عام 1986 وقت اللي شارك،  رئيس الحكومة والنظام تزعزع إحنا في الدول العربية، المشكلة عندهم..

أحمد منصور: إحنا خلينا في تونس الآن، أنت بتقول الآن أن الرئيس هو الذي أصدر الأمر بإطلاق النار.

أحمد بنّور: أصدر أمر كتابي للجيش التونسي بش يتحمل مسؤوليته ويطلق النار. 

أحمد منصور: إذن وزير الدفاع متورط في الموضوع.

أحمد بنّور: متورط  أخلى مسؤوليته، أنت تقول متورط أنا أقول أخلى مسؤول

أحمد منصور: من حقه أن يقول أنا أستقيل ولا أقتل الإنسان التونسي البسيط.

أحمد بنّور: هذا رأيك أنت.

أحمد منصور: مش رأيي أنا، أحمد المستيري عمل كده وعمل موقف تاريخي مشرف.

أحمد بنّور: مش بس أحمد المستيري سيد أحمد، تلقى وزير يتحمل مسؤوليته، يقول لك أنا مسؤول يجابه الوضع والتاريخ يحاسبني.

أحمد منصور: مين ثاني؟ مسؤولية مدير الأمن هنا إيه؟

أحمد بنّور: مسؤولية مدير الأمن تطبيق التعليمات.

أحمد منصور: التعليمات كانت له بإطلاق النار؟

أحمد بنّور: بالأمن، باستتباب الأمن، دبّر راسك، اعمل اللي تراه صالح المهم.

أحمد منصور: كان زين العابدين بن علي هو مدير الأمن؟

أحمد بنّور: هو مدير الأمن، صح.

أحمد منصور: وزير الداخلية؟

أحمد بنّور: وزير الداخلية كان وقتها الضاوي حنابلية، ومسؤول كيف كيف مسؤول.

أحمد منصور: كيف كانت نتائج أحداث الخميس الأسود على أهل تونس؟

أحمد بنّور: والله خلقت جو من الفزع وجو من الخوف وجو من الحزن، أنا كنت عايش في العاصمة، بطبيعة الحال وعدم الارتياح للمستقبل، القيادة وقتها وقع القبض عليها وأودعت السجن واتهمت لدى محكمة أمن الدولة.

أحمد منصور: لُفقت القضايا كالعادة إلى الاتحاد التونسي للشغل.

أحمد بنّور: نعم، اتحاد الشغل والحبيب عاشور بصفة خاصة، ألقي القبض على القيادة ككل بتاع الاتحاد التونسي للشغل ودخلوا السجن والحزب نصّب قيادة جديدة بطبيعة الحال ولكن وضع البلاد ما كانش طيبا.

أحمد منصور: هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم لأن هذه الجرائم بحق مدنيين من الشعب، هل تم فتح الملف والتحقيق بعد ذلك في الموضوع؟ 

أحمد بنّور: لا لم يتم التحقيق.

أحمد منصور: إلى الآن؟

أحمد بنّور: على علمي.

أحمد منصور: ما صورة أو ما تأثير هذه المذبحة على بورقيبة ونظامه؟

أحمد بنّور: والله بورقيبة تأثر كثيرا بطبيعة الحال ولكن بورقيبة كان رجل دولة يعتبر أن الأمن لا تقدر أن تغير أي شيء أو تحسّن أي شيء إذا لم يكن الأمن مستتب، فهو كان دائما خايف..

أحمد منصور: كان يهمه أمن النظام وليس أمن الدولة وليس أمن الشعب وليس أمن الناس.

أحمد بنّور: أمن البلاد فدائما كان خائفا هو من الفتنة، كان خائف من أن تؤول الأمور إلى فتنة، وكان يعرف، هو قرأ تاريخ تونس ويعرف مشكلة القبائل ويعرف مشكلة المتناقضات في المجتمع التونسي وكذا وكان حريصا دائما على الأمن، هذه خاصية تبع نظام بورقيبة.

أحمد منصور: كانت فرصة للهادي نويرة أن يقضي على الحبيب عاشور.

أحمد بنّور: والله الله يرحمه الهادي نويرة ما كانش عنده التمشي هذا، كان هو برنامجه كان إبعاد لأن السيد الهادي نويرة يعرف الحبيب عاشور، وإنسان مفكر وسياسي ماهر وعنده مثلما قلت لك هداك النهار، متزن ولكن عنده حيرة مونتاني الفرنسي تجده كرجل دولة يحاول يفكر كثير في طرق، لهذا القضاء على الحبيب عاشور مش سهل، مش سهل القضاء على الحبيب عاشور، ولكن كان وقتها الهادي نويرة متورط في الاتجاه هذا ويقلّك أفضل حل أنه يغادر الساحة الحبيب عاشور.

أحمد منصور: وسيلة كسر جناحها، كانت علاقتها قوية بالحبيب عاشور، وكانت علاقتها قوية بالوزراء الستة الذين استقالوا.

أحمد بنّور: صح، كانت متعاطفة الحقيقة مع الحبيب عاشور كانت متعاطفة، وكانت تعتقد أن تونس ما تقدرش أن تتحمل أزمة جديدة أزمة كما وقعت في 16 يناير والنقابات والحبيب عاشور بصفة خاصة من العام 1971 كانوا يؤيدون حكومة الهادي نويرة وقت اللي وقع انقسام في الحزب عام 1971.

أحمد منصور: صحة بورقيبة كانت تتدهور.

أحمد بنّور: والله عام 1977 لا أتذكر أنها تدهورت، لم يخرج من تونس.

سيطرة المرض على بورقيبة

أحمد منصور: عاد الأسد إلى النوم بعدما أعاد النظام داخل الغابة فلقد تقاتلت جميع الوحوش فهشّمت الأخضر واليابس فيما كان المرض يسيطر على الأسد، فطوال تلك الأزمة كانت الزوجة وسيلة هي طبيبه الخاص، التي تشرف على علاجه وأدويته ولا تترك أحدا بما في ذلك الأطباء من الاقتراب من خزينة الدواء، كان يشكو من كل مفصل في جسمه لكن الأطباء لم يحددوا أي مرض معين وباستثناء الرعشة التي لازمت يديه وفكيه فإن ذاكرته كانت تبدو قوية لمن يقترب منها، ثم إن مداركه العقلية قد حافظت على مستواها أحيانا كان يهبط عليه نوم عميق وأحيانا كان الأرق يأخذ منه كل شيء، كان مريضا جدا ولكنه لم يكن قابلا للموت،  كان مريضا جدا ولكنه لم يكن قابلا للموت.

أحمد بنّور: وهل ثمة إنسان يقبل الموت بسهولة سيد أحمد؟ الوصف هذا لحياة بورقيبة ووصف كيف كانت مفاصله توجعه، هذا كله أسمع به الآن حاليا عندك، والله لم أسمع به، أنا عايش في تونس.

أحمد منصور: هو أنتم كنتم بتشوفوه؟

أحمد بنّور: لا نشوفه.

أحمد منصور: وسيلة كانت قافلة الباب.

أحمد بنّور: لا نسمع عنه، السيد علاء العويتي الله يرحمه كان كاتبه الخاص وكان وفيّ له وكانت تيجينا أخبار وتجينا كذا..

أحمد منصور: هو علاء هيقلّك الرئيس مريض.

أحمد بنّور: يقول.

أحمد منصور: علاء هيقلّك الرئيس زي الأسد ووحش.

أحمد بنّور: نشوفه في التلفزة ونشوفه ناشط ونشوفه يمشي على رجليه.

أحمد منصور: وقت الصحو، ما هو أحيانا يصحو و..

أحمد بنّور: هذا الوصف أنا اعتقادي أشك في صحته، كان رجلا كبيرا شيخ عنده أمراض عالجها في السابق ولكن لم يكن في هذا الوضع بتاع نايم على طول اليوم ومفاصله توجع فيه والأطباء لا يعلمون ما به، من وين جاب الأخبار هذه السيد الذي كتب هذا؟

أحمد منصور: المشهد كله لا يخرج عن ذلك، لما بجيب كل المراجع وأحطها جنب بعض وأشوف المشهد ألاقي المشهد. 

أحمد بنّور: كان تعبان.

أحمد منصور: بس المشكلة أنكم أنتم الوزراء كنتم معزولين عنه لم تكن تسمح وسيلة وقتها.

أحمد بنّور: أنا لم أعد وزيرا وقتها.

أحمد منصور: طيب، لما خلاص أنت ما كنتش موجود فجالك وصف.

أحمد بنّور: والله أؤكد لك سيد أحمد ما عدش وزير وحتى وسيلة كانت بالنسبة لصحة بورقيبة تعلمنا بالحقيقة.

أحمد منصور: محمد المزالي في شهادته معي على العصر قال أن الرئيس في تلك المرحلة كان يغضب حتى أنه كان يضرب بعض الوزراء بالعصا ويتفوه بألفاظ نابية.

أحمد بنّور: لم أسمع بأنه ضرب الوزراء ما سمعتش الخبر هذا.

أحمد منصور: ما سمعتش خالص أنه ضرب أحدا بالعصا؟

أحمد بنّور: عمره ما ضرب أحد.

أحمد منصور: طيب اسمعني بقى.

أحمد بنّور: اسمعني سي أحمد، قلت لك مرة أمامي زعل على سعيدة ساسي بنت أخته ضربها بالعصا أما يضرب وزراء مستحيلة.

أحمد منصور: لأ دا موضوع يضرب وزراء ديت متواتر، في روايات كثيرة أنه كان يضرب وزراء.

أحمد بنّور: مستحيل، سابع المستحيلات السبعة.

أحمد منصور: طيب الصافي سعيد ينقل عنك أنت إنك قلت له أن بورقيبة كان يطوف بعصاه حول الطاولة التي يجلس عليها الوزراء ثم ينقر أحدهم على رأسه.

أحمد بنّور: يكذب، عمري ما قابلته الصافي سعيد، عمري ما قعدت معه، عمري ما تحدثت معه، وأنا مستعد أن أجابهه أمامك، ولا تقابلنا في باريس ولا تقابلنا في أي محطة ولا عمري تحدثت معه في موضوع يهم النظام ويهم بورقيبة وأنا المقولة هذه أرفضها تماما وعمري ما شفت الرئيس عنده عصا.

أحمد منصور: كيف الرئيس ليس عنده عصا؟

أحمد بنّور: ليش الكذب هذا؟ لماذا الصافي سعيد يكذب هكذا؟

أحمد منصور: طيب المزالي، المزالي قال نفس الكلام معي ومسجل.

أحمد بنّور: أنا أكذّب السيد محمد المزالي. 

أحمد منصور: يعني أنت ليل ونهار قاعد معاه؟

أحمد بنّور: أنا على كل حال عشت معه كوالي.

أحمد منصور: أيوة بس هو كان بشوف وزراء من غيرك، جايز ما كانش يضرب قدامك يضرب من ورائك.

أحمد بنّور: مستحيلة هذه، بورقيبة يضرب وزير مستحيل، مرة بورقيبة زعل على وزير في مجلس الوزراء وأنا حاضر والسيد محمد المزالي حاضر رئيس حكومة، زعل عليه لأنه بلغه انه مش مهتما بالمشاريع اللي هو مكلّفه بها، زعل عليه كثيرا.

أحمد منصور: وتفوه بألفاظ نابية.

أحمد بنّور: زعل عليه، وتلك المرة الوحيدة التي أتذكر أن الرئيس بورقيبة زعل على شخص بالطريقة هذه ولكن في العشية.

أحمد منصور: أمامك أنت.

أحمد بنّور: أنا حاضر والوزراء كلهم حاضرين.

أحمد منصور: طيب ما في الحكومة 500 وزير.

أحمد بنّور: في العشية رجع نادى الوزير وقام يبكي هو وإياه وطلب منه السماح، لأنه الوزير قدم استقالته، قال له لأني أنا مش محل ثقة أنا سأمشي بنفسي، فالرئيس طلب منه السماح، أما هو مش يضرب الوزراء والآن أنا حكيت مع السيد الصافي، هذه من المستحيلات السبعة العشرة العشرين..

أحمد منصور: بقلّك محمد المزالي.

أحمد بنّور: كذّاب هذا الصافي، كذّاب.

أحمد منصور: طيب محمد المزالي؟

أحمد بنّور: لا أتصور قال الكلام هذا، ولا أتذكر.

أحمد منصور: بثّته على الهواء أنا.

أحمد بنّور: لا أذكر، أنا عمري ما شفت.

القذافي وخطة الهجوم على قفصة

أحمد منصور: القذافي كان يشكل أرق كبير لبورقيبة حتى أنه يعني منذ أن فشلت الوحدة والقذافي لم يترك بورقيبة وكان ينتظر ساعة الثأر، ظهرت أزمة الجرف القاري وكان نفوذ الهادي نويرة يزداد يوما بعد يوم، لكن بورقيبة حجمه في مؤتمر الحزب في العام 1979 حينما أقال بعض وزرائه لكن القذافي لم ينس أيضا أن ثأره مع الهادي نويرة أعد مع الجزائريين خطة للهجوم على قفصة وقعت فجر27 يناير كانون الثاني 1980، إيه معلوماتك عن الهجوم على قفصة؟ أنت كنت خارج السلطة؟

أحمد بنّور: كنت خارج السلطة، وكنت نائبا في البرلمان فقط، فوجئنا عملية خطيرة أعلنت عنها الحكومة أنه مجموعة من التوانسة دخلوا عن طريق الجزائر، من الحدود، واستقروا ثلاث أسابيع أو أكثر وهجموا على قفصة مدينة قفصة التي أنا أصلا منها ووالدي أصلا منها، وكان الرئيس موجود في نفطة كان يحب المنطقة لأنه في الشتاء فيها شمس وكذا والهواء جاف، وهجموا على الثكنة الأولى والثكنة الثانية وقتلوا شباب مجند وهجموا على البلد وكان برنامجهم بش يفتكوا قفصة ويعلنوا حكومة وقتية.

أحمد منصور: أربعين واحد هيعملوا حكم.

أحمد بنّور: على كل حال ماتوا على الأقل 46 أو 47 منهم 24 في الجيش و 22 مدني، هم من المجموعة هذه من الشباب الذين تجمعوا على أنفسهم مات 3 فقط..

أحمد منصور: مين العربي العكرمة وعز الدين الشريف الذين كانوا يقودون هذه العملية؟

أحمد بنّور: هؤلاء من بقايا مؤامرة 1962 هذا عكرمة يكون من عبد العزيز العكرمي والشريف كان محكوم عليه بعشر سنوات سجن في قضية. 

أحمد منصور: إيه طبيعة الترتيب بين ليبيا والجزائر في هذا الموضوع؟

أحمد بنّور: والله اللي أنا أعرفه أن الجزائر ما عندهاش ترتيب في الموضوع، حسبما فهمت من  القضية وحسبما اطلعت على الملف.

أحمد منصور: أنت اطلعت على الملف بعد ذلك.

أحمد بنّور: بطبيعة الحال، أول شغل قمت فيه هو أن اطلع على الملف، العملية بدأت تشتد وبدئوا ينظموا في العملية من عام 1978 الشريف والميرغني ينظموا في العملية لكي يأتوا إلى تونس، هذا الشيء المؤلم.

أحمد منصور: مع القذافي.

أحمد بنّور: معاه مكتب العالم العربي في ليبيا وعندهم حزب أو تنظيم اسمه حركة جبهة تحرير تونس يشتغلوا مع جبهة تحرير تونس.

أحمد منصور: لكن بعض المصادر تقول أن قاصدي مرباح مدير المخابرات الجزائرية كان قد رتب هذا الأمر بأوامر وترتيبات من بومدين قبل موته وحينما جاء الشاذلي بن جديد بعد ذلك واصل قاصدي مرباح الخطة دون إعلام الشاذلي بن جديد على أساس أنها كانت مطلبا من بومدين، وبومدين أنت تعرف انه لم يكن يحب بورقيبة وكان بورقيبة كان يرتعب منه كما كان يرتعب من القذافي.

أحمد بنّور: لا يرتعب بورقيبة، خلافا لما تعتقد، عنده ثقة في نفسه وعنده ثقة في وطنيته.

أحمد منصور: عنده ثقة في الأميركان اللي بحموه.

أحمد بنّور: لا لا عنده ثقة في شخصه، عنده ثقة في إمكانياته هو شخصيا وعنده ثقة في الصداقات التي رتبها لتونس من زمان.

أحمد منصور: هي دي الأساس الصداقات التي رتبها مع الأميركان والفرنسيين هي الأساس.

أحمد بنّور: وسمعته هو كشخص لا معروف لا بالفساد.

أحمد منصور: كل ده وما فيش فساد؟

أحمد بنّور: هو شخصيا معروف بالفساد بورقيبة؟

أحمد منصور: ما هو لمّ حواليه الفاسدين.

أحمد بنّور: حواليه، وقت اللي سمع بابنه بنى بيت بحدا هيلتون في تونس سمع به قال له أنت بنيت بيت بيعه، لأنهم قالوا لي متداين من البنك بيع البيت، وباع البيت ابنه الله يرحمه باع البيت ولهذا بورقيبة عنده ثقة في نفسه.

أحمد منصور: خلينا في البلد والناس والشعب.

أحمد بنّور: عمره ما ارتعد بورقيبة، إنما بلغني أنا من عند الجزائريين بلغني وقتها انه عز الدين الشريف والجماعة هذه كانوا يستعملوهم الليبيين والقذافي بش ينزلوا السلاح من ليبيا إلى الصحراء الغربية ويعطوهم للبوليساريو.

أحمد منصور: آه.

أحمد بنّور: ويمروا على الجزائر فكان مكلفا بهذا من جملة الناس المكلفين هو هذا عز الدين الشريف واللي هو أصبح رئيس المجموعة.

أحمد منصور: أنا طبعا المعلومات اللي أنت بتقولها بناءا على أنك حينما أصبحت مديرا للأمن كان ملف الجزائر والعلاقات مع الجزائر كان عندك وسهّل لك هذا الأمر من خلال الزيارات الكثيرة التي كنت تقوم بها للجزائر للاطلاع على كثير من الملفات.

أحمد بنّور: صح، وأنا كنت الحقيقية بش أربط الصلة مع الجزائر أنا مؤمن ومن الناس المؤمنين أن العلاقة التونسية الجزائرية تكون على أحسن ما يرام، لأن تونس والجزائر عنا علاقات تاريخية وعلاقات جوار وموقف تونس من القضية الجزائرية ومن قضية استقلال الجزائر معروف واستبسل بورقيبة بالنسبة للدفاع عن قضية استقلال الجزائر بطبيعة الحال أول شيء قمت به هو ربط الصلة مع الأمن الجزائري مع مدير الأمن الجزائري ومع الإخوة في الجزائر واللي قالوا لي أنه كان في ضابط مش قصدي مرباح ما هو توفى سي قصدي مرباح، كان في ضابط كلفوه بش يبقى على اتصال مع هذا.

أحمد منصور: عز الدين الشريف.

أحمد بنّور: عز الدين الشريف وقت اللي يمر بالجزائر.

أحمد منصور: ضابط جزائري.

أحمد بنّور: ضابط جزائري في الأمن العسكري، ولكن جاءت فترة تنقل السلطة من بومدين إلى بن جديد فعرفت الجزائر فترة.

أحمد منصور: فيها عدم استقرار.

أحمد بنّور: ليس عدم استقرار بل كانوا الجيش يفكر والسلطة تفكر كيف يعوضوه حيث خلا فراغا كبيرا بومدين والموت بتاعه ما كان متوقعا، فحسب ما قالوه لي الإخوان في الجزائر وأنا منهم أن الضابط هذا لم يبلغ المعلومات اللي عنده لأن الجزائر كانت في اتصال وتحب تعرف الأسلحة التي تصل البوليساريو وتمر عن طريق الجزائر ما هي نوعيتها، المهم دخلوا إلى تونس وجاءوا قاموا بالعملية هذه كلها أسلحة ليبية جوازات سفر مفبركة في ليبيا جابوا مجموعة من التوانسة موجودين في بيروت شاركوهم في العملية بقوا في تونس مدة 3 أسابيع، الشيء الملفت للنظر والذي أعتبر أنه من واجبي أن أقول هذا للمواطنين أنه كان في مخبر، اطلعت عليه في ملف الأمن كان في مخبر كان على اتصال مع الأمن التونسي وأعطاهم معلومات عن المجموعة هذه.

أحمد منصور: أعطاهم معلومات.

أحمد بنّور: وليلة 31 ديسمبر.

أحمد منصور: أنت تقصد الأمن التونسي هنا المخابرات التي تتبع بن علي آنذاك.

أحمد بنّور: إي نعم سيدي، والشخص هذا نسيت اسمه راح لسفارتنا يوم غرة يناير في الليل.

أحمد منصور: أي سفارة؟

أحمد بنّور: السفارة التونسية.

أحمد منصور: فين؟

أحمد بنّور: في طرابلس.

أحمد منصور: آه في ليبيا.

أحمد بنّور: في ليبيا.

أحمد منصور: يعني الشخص ده عرف المعلومات في ليبيا وهو يعمل مع الأمن التونسي الذي كان يرأسه زين العابدين بن علي.

أحمد بنّور: صح، ومشى للسفارة التونسية وبيت القائم بالأعمال بتاع تونس اسمه عز الدين منصور، دبلوماسي، أول مرة أبوح بالسر هذا أنا، دبلوماسي من قرقنة ولكن ممتاز ورصين وهو ما شاء الله حي وموجود، يدق عليه الباب قال له عندي أمر أكيد تبلغ حاجة لتونس، قبله وعمل برقية السيد عز الدين منصور، نحن نقول مشفرة معناها.

أحمد منصور: سرية.

أحمد بنّور: سرية، وبعثها لتونس، الأمن التونسي، يقول لهم مخبركم فلان الفلاني جاءني في الليلة الفلانية وأبلغني أن المجموعة تحركت من ليبيا للجزائر ونزلت لتونس في الوقت الفلاني.

أحمد منصور: قبلها بكم؟

أحمد بنّور: بعشرين يوم.

أحمد منصور: عشرين يوم؟

أحمد بنّور: نعم سيدي، عشرين يوم من العملية، قالها وأعطاهم العملية بالتوقيت والبرقية موجودة في الخارجية التونسية اللي يتساءل الإنسان ليش ما وقعش احتياطات؟ ليش ما وقعش اتخاذ إجراءات؟ ليش ما وقعش استنفار لقوات أمن؟ ليش ما اكتشفوا وجود الجماعة إلا وقت ما خرجوا الجماعة من الأماكن اللي فيها 26 يناير ومشوا للثكنة وبدئوا يطلقون النار.

أحمد منصور: أصدروا بيانا الطاهر بلخوجة يقول عن وكالة الأنباء الفرنسية تدخل جيش التحرير التونسي في هذه الذكرى الثانية لمجزرة 26 من يناير عام 1978 وهي نقطة الانطلاق لحركة ستؤول إلى تحرير البلاد من دكتاتورية الحزب ومن هيمنة الاستعمار الجديد.

أحمد بنّور: فالمجموعة هذه كانت عاملة برنامج سياسي وبرنامج بطبيعة الحال مرتبطة في ليبيا.

أحمد منصور: هم 40 واحد.

أحمد بنّور: تقريبا 40 واحد وتحاكموا.

أحمد منصور: هل كان هناك مقصد من وراء هذا الأمر سوى عمل زعزعة للنظام؟

أحمد بنّور: زعزعة ممكن كانت تؤول إلى أخذ منطقة كاملة في الجنوب التونسي

أحمد منصور: أو إذا تمردت فصائل أخرى من الجيش في ظل التذمر الموجود.

أحمد بنّور: التذمر موجود، في كل بلد في تذمر أي بلد العيش فيها سعيد أكثر..

أحمد منصور: بس بلدكم التذمر فيها أكثر بسبب الظلم والاستبداد..

أحمد بنّور: والله يا سي أحمد اسمح لي أقول لك أن تونس لا يوجد فيها بترول ولا يوجد فيها موارد أفضل بكثير من عدة بلدان عندهم بترول وعندهم موارد ما نحبش نسمي وأنت تعرفها نسبيا.

أحمد منصور: الناس لا تبحث عن لا بأس وعن طلبات لا تنتهي، الناس تبحث عن الأموال التي تصب في جيوب فئة تسيطر على الثروة والسلطة وباقي الشعب لا يجد قوته ويعيش في الضنك ويعيش في البطالة ويعيش في الفقر.

أحمد بنّور: يا سيد أحمد هذا ما كان موجود وقت الرئيس بورقيبة، شخص الرئيس بورقيبة.

أحمد منصور: أمال الناس اللي خرجت عشان الجوع دي كانت إيه؟

أحمد بنّور: خرجوا شغالين مطالبين بحقوقهم بزيادة الأجور.

أحمد منصور: بعد كده الناس خرجت.

أحمد بنّور: فين خرجت؟

أحمد منصور: على شان الخبز.

أحمد بنّور: الجوع.

أحمد منصور: ما هو نفس القصة.

أحمد بنّور: مش نفس القصة حاجة أخرى إن كنت تسمح فهذه المجموعة هذه برنامجها كان برنامج بطبيعة الحال ذو توجه قومي عربي وإلحاق تونس بليبيا، هذا هو، هي كانت مجموعة تشتغل لفائدة..

أحمد منصور: أول شيء عمله بورقيبة انه استنجد بأصدقائه الأميركان والفرنسيين "وبطلب من الحكومة وجهت فرنسا يوم الثامن والعشرين طائرات نقل وأخرى عاموديه ومجموعة من المستشارين العسكريين، كما وجهت سفنا حربية عرض السواحل التونسية وتمثلت المساعدة الأميركية في توجيه سفن حربية وتسليم تونس عددا من الطائرات وعربات النقل، كما هرع الحسن الثاني وأرسل طائرات نقل وطائرات عمودية" هذا الطاهر بلخوجة وزير الداخلية.

أحمد بنّور: ما سلموناش طائرات لما كان الأسطول السادس موجود..

أحمد منصور: ما هو لأسطول السادس مش هيسلمكم هو قايم بالواجب ما هو أنتم يعني قايم بالواجب..

أحمد بنّور: ما هو بلد صديق الأميركان..

أحمد منصور: ما هو صديقه ببلاش أنت عندك إيه تدي له؟ هي أميركا ما بتديش حد حاجة ببلاش بتدي أنت لأميركا إيه؟

أحمد بنّور: والله نعطيها الاستقرار..

أحمد منصور: أيوه.

أحمد بنّور: واتفاقي معاها على القيم..

أحمد منصور: أيوه..

أحمد بنّور: ومقاومتي للشيوعية كيفها..

أحمد منصور: وإيه كمان لا لسه في شوية حاجات؟

أحمد بنّور: لا كان قبل وقتها كان بورقيبة كانت في المشكلة بلبنان ووجود الجيش الأميركي كان هو عمل خطب عام 1952 أيد فيها الأميركان، طيب هو صديق أميركا وصديق فرنسا ما يحبوش النظام هذا ينهار فعاونوه.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: قتل ستون وجرح 100 شخص في هذه المحاولة..

أحمد بنّور: لا مش 60،  47 بالضبط..

أحمد منصور: هذا من ملفات الأمن التي قرأتها، 47..

أحمد بنّور: 25 عسكري و 22 مدني.

أحمد منصور: إيه أثر المحاولة دي على بورقيبة وعلى نظام بورقيبة وعلى استقرار بورقيبة..

أحمد بنّور: هو لسه بورقيبة ما غيرش برنامجه كان موجود في نفطة في الجنوب، تبعد نفطة هذه على قفصة 100 كيلو، ما غيرش برنامجه ما نزلش ما رجعش لتونس وقام بمحاسبة جماعة بالجيش والشرطة وكذا في ظرف 24 ساعة فضت المشكلة ومسكوا الجماعة.

أحمد منصور: ألم تبرز هشاشة النظام؟

أحمد بنّور: والله ما تصورش نكن شعرنا ثمة هشاشة لأنه وقع القبض عليهم وتمسكوا في ظرف..

بورقيبة واستنجاده بالأميركيين والفرنسيين

أحمد منصور: أنت عندك محاولة عملت هزة وخلتك تستنجد بالأميركان والفرنسيين..

أحمد بنّور: خلت هزة عند السياسيين خلت هزة ولو كان عرفنا مين بعثهم تفهم عدة أشياء، هذه بلاد جارة هي اللي ترتب في المؤامرة ضدك مش عملية خارجة من الشعب التونسي، ما هوش غضب تونسي خلق هالمجموعة هذه وثارت، هذه دولة جارتك تعطي أسلحة فلوس وإمكانيات وتقلهم اعملوا.

أحمد منصور: عندك نظام هش ما عندكش حد يحمي بلدك، الجند الجيش والشعب والأمن موجود لحماية الرئيس والنظام وليس لحماية البلد، كل ما حد ييجي يروح تونس كده بدخل، الإسرائيليون دخلوا بعد كده يعني بلد هشة..

أحمد بنّور: لا لا لا هذه جاي عليها الإسرائيليين، جايين للإسرائيليين، البلد بطبيعة الحال ما هوش نظام بوليسي الإمكانيات اللي عنا في تونس..

أحمد منصور: إحنا بنقول نظام دفاع عن البلد..

أحمد بنّور: نظام دفاع موجود، النظام الدفاعي..

أحمد منصور: فين النظام الدفاعي

أحمد بنّور: ما كنش فيه النظام البوليسي..

أحمد منصور: 40 واحد هزوا البلد، 40 واحد..

أحمد بنّور: هزوا البلد معناها مدينة في المدن حاولوا يعتدوا عليها حاولوا يمسكوها وتصدت لهم تصدى لهم الجيش والشرطة..

أحمد منصور: الأسطول السادس تدخل يا..

أحمد بنّور: لا لا ما تدخلش..

أحمد منصور: كيف؟

أحمد بنّور: لا لا لا لا كان تدخل أسطول الجيش فقط معنوي وللرأي العام، أما اللي قبض على الجماعة واللي سيطر على الوضع هو الجيش التونسي والشرطة التونسية والحرس الوطني التونسي..

أحمد منصور: بورقيبة الذي كان في طريقه إلى..

أحمد بنّور: أنا ما كنتش مسؤول أنا أقول لك الحقيقة..

أحمد منصور: ما أنت بتقول لي من الملفات اللي أنت شفتها..

أحمد بنّور: أنا شفتها وتتبعنا الموضوع..

أحمد منصور: الرجل الذي كان في طريقه إلى الموت عاد بقوة إلى الحياة إما الرجل الذي كان يستعد لخلافات بورقيبة وهو الهادي نويرة أصيب بشلل نتيجة جلطة ألمت به وذهب هو إلى الموت، عاد بورقيبة ليمسك مفاصل الأمور من جديد أقال وزير الداخلية عثمان كشريد كما أقال مدير الأمن زين العابدين بن علي، وضع على رأس الداخلية الرجل الذي لا يحبه نويرة إدريس قيقة ووضع على رأس الأمن الرجل الذي لا يحبه بن علي أحمد بنّور..

أحمد بنّور: والله ما نعرفش عليش ما يحبنيش بن علي، عليش ما يحبني، عليش ما يحبني بن علي.

أحمد منصور: مش أنا اللي بقول..

أحمد بنّور: أنا كنت رئيسه كان يحييني بحيوية ونشاط اشتغلنا مش لفترة كبيرة.

أحمد منصور: ما أنت دفعت..

أحمد بنّور: احترمته..

أحمد منصور: حياتك كلها بتدفعها ثمن لهذا الموضوع كما ذكرت إحدى الصحف الفرنسية انك تدفع ثمن أن بن علي  كنت أنت رئيسه وكان يحييك..

أحمد بنّور: هو كان عنده مركب هذا يمكن هو كان عنده مركب هذا، كنت رايح لتونس وكذا وكنت أقوله سيدي الرئيس، انتهى الموضوع على كل حال مش هذا الموضوع ..

أحمد منصور: كيف تلقيت خبر تعيينك كمدير للأمن..

أحمد بنّور: والله ما كنت سعيد، والله ما كنتش سعيد..

أحمد منصور: ليه؟

أحمد بنّور: لأني أعرف أنا الهادي نويرة انتهى بالسجن ..

أحمد منصور: مدراء الأمن يا يروحوا السجن يا يبقوا رؤساء ..

أحمد بنّور: كان ماشية الأمور بطبيعتها ولا حد يقلك بارك الله فيك إلا الرئيس يقلك بارك الله فيك يعرف هو..

أحمد منصور: آه ما هو كل ما تقمع في الناس يقول لك بارك الله فيك..

أحمد بنّور: وإذا كنت تعمل غلطة توقعك بمشكل..

أحمد منصور: توديك السجن.

أحمد بنّور: توديك وتمشي للسجن ولا وأنت مشبوه فيك وبالتالي مشاكل وكذا، ولهذا والله نادني سيدي قيقة الله يذكره بالخير ويطول في عمره قال أنا والرئيس قرر كذا وكذا، قلت له: أنا شو عندي؟ قال لي: خاطر أنت عندك ميزة تعرف الأمن وتعرف الدفاع  وإحنا الوضع هذا حاليا اللي إحنا عايشينه بعد حكاية قفصة وضع خطير نستحق بش نعيد النظر في التنظيم الأمني ما يكفي مجموعة فيها 45 شخص يعيشوا في تونس في قفصة 40 يوم 20 يوم حتى تجيبوا الخبز حتى تفطروا الأمن إذا جاعوا وتفطرهم ويعملوا اللي يعملوه في قفصة، فأخذنا ساعتين والله ساعتين يتذكرها هو قلت له: باهي طيب يا سيدي قال لي نحب نمشي ونرد للرئيس نقول له مش موافق قلت له تمشي للرئيس وهو عنده مشاكل بش تقول له فلان انفض تفضل سيدي قلت له..

أحمد منصور: مدير الأمن هو الأقوى ومعه وزير الداخلية في تونس..

أحمد بنّور: والله مدير الأمن هو كل مدير أمن يختاره الرئيس دائما، يحب الرئيس دائما يكون عنده علاقة خاصة بمدير الأمن، ومن الصدف الطيبة إن أنا كان يعرفني منيح كويس الرئيس كنت والي كنت كاتب دولة للدفاع فوقت اللي مشيت له بعد ما تعينت بعدما مشيت سلمت عليه كان فرحان مسرور رجعت الأمور إلى مجراها قال إيه..

أحمد منصور: هل كلفك بشيء خاص في البداية؟

أحمد بنّور: لا قال انظر للحكاية هذه بتاع قفصة تتبعها كيف تتفطن لشيء وعندك إجراءات وعندك إصلاحات وعندك تغييرات تفضل عندك سيدي قيقة بش يعلمني دائما بالشيء اللي أنت قادر تقوم به..

أحمد منصور: طب غير قفصة، قفصة هذه وقعت قبل أيام ما كنش في أي ملفات أساسية لا من البلد ..

أحمد بنّور: كان الملف الأساسي عنا وقتها هو الاتجاه إسلامي الحركة الإسلامية في تونس بدأت تطور..

ملف الحركة الإسلامية في عهد بورقيبة

أحمد منصور: أيوه، كيف نشأت حركة الاتجاه الإسلامي في تونس وكيف وجدت ملف الرصد الأمني لها حين توليت السلطة..

أحمد بنّور: والله على كل صدق أقول ما لقيتش أشياء لأنه مسيطرين في الأمن على موضوع الاتجاه الإسلامي والحركة ويعرفوا جذورها ويعرفوا برامجها ويعرفوا الأشخاص نعرف بصفة جملية فجئتنا في عام 1981 في مارس 1981 جت إضرابات عنيفة..

أحمد منصور: قادها الاتجاه الإسلامي في الجامعة على وجه الخصوص..

أحمد بنّور: في الجامعة وعند التلاميذ مدرسة الثانوية وعملنا الخريطة الجديدة بتاع تنظيم اتحاد الاتجاه الإسلامي في تونس وفي الجمهورية..

أحمد منصور: كيف كانت الخريطة هذه؟ وكيف..

أحمد بنّور: فاكتشفنا أمور غريبة..

أحمد منصور: مثل..

أحمد بنّور: مثل معناها مؤطرة البلاد كلها مؤطرة باتحادات جهوية وبمكاتب جهوية التلامذة في كل مدرسة فيها مجموعة من التلامذة فيها فروع معناها للاتجاه الإسلامي، في الجامعة كل كلية فيها فرع للاتجاه الإسلامي..

أحمد منصور: هل هذا ولد في يوم وليلة..

أحمد بنّور: لا هذا لا بد عنده سنين 3..

أحمد منصور: منذ كم سنة بدأ الاتجاه الإسلامي ينظم وينتشر بهذه الطريقة؟

أحمد بنّور: هو بدأ ممكن من عام 1977،1978،1979 فهمتني وأصبح في عام 1981 التنظيم أصبح رهيبا وخاصة أنه لما علمنا الرئيس هو نفسه بُهت قال آه..

أحمد منصور: مين اللي اعد هذا الملف وقدمه؟

أحمد بنّور: الأمن..

أحمد منصور: الأمن..

أحمد بنّور: وزعناها على الحكومة ومن خلاله..

أحمد منصور: لكن خلال سنوات بن علي لم يكن هناك أي ملفات أو معلومات عن الاتجاهات الإسلامية..

أحمد بنّور: أنا شفت ملفات حتى بشهادة العاملين في الأمن محدودة ما هياش ملفات مضبوطة وعمل علمي..

أحمد منصور: لكن أنت أول من محص قضية الاتجاه الإسلامي؟

أحمد بنّور: أنا هكذا، للتاريخ موجود في الملفات..

أحمد منصور: بالطبع نعم..

أحمد بنّور: أنا عمري ما نقول أشياء غير صحيحة..

أحمد منصور: والذي دفعك إلى هذا مظاهرات مارس 1981..

أحمد بنّور: مظاهرات كانت عنيفة طالت المظاهرات خاصة في المدارس وأنا اللي معناها خلاني أهتم بالموضوع كثيرا كنت حريصا على أن أقابل بعض التلاميذ موقوفين نستدعيهم لمكتبي خارج أوقات العمل نتحدث معاه، ايش هزك للاتجاه الإسلامي؟ نلقى عمليا تاع معناها صار غسل أدمغة، كيف تخلو في الجامع في الجامع بتاع المدرسة أو في الجامع بتاع الحي وفيه مدرسين وكذا ويكتشفوهم أنا عمليا منظمة مرتبة وتلقى تتحدث مع الشاب، واحد فيهم يقول لي إحنا ما نريد الخمر هذا ما عدش فيه الخمر في الجمهورية التونسية، قلت له هذا عشان السياحة انتو ايش تعملوا بالسياحة ومن وين نجيب العملة الصعبة إحنا؟

أحمد منصور: والدعارة والخمرة بس..

أحمد بنّور: خلينا من الدعارة..

أحمد منصور: لا..

أحمد بنّور: قلت له على السياحة قلت له السياحة بش تعمل بالسياحة إذا ما كان في خمرة ما عدش يجي سواح بش يجون يكون تجهيزات بش نعمل طرقات بش نعمل كذا..

أحمد منصور: من عائدات الخمر والدعارة..

أحمد بنّور: مش من عائدات الخمر السياحة سياحة مش دعارة..

أحمد منصور: الآن أنت باني السياحة على الدعارة وعلى الخمر..

أحمد بنّور: في كل بلد فيها الدعارة في كل بلد فيها الدعارة ولكن السياحة مش معناها الدعارة..

أحمد منصور: بس ما هي معلنة بشكل رسمي..

أحمد بنّور: نعم سيدي..

أحمد منصور: معلنة بشكل رسمي في تونس..

أحمد بنّور: لا ما فيش إعلان بشكل رسمي لا لا لا لا في أجانب متعودة في الحمامات يكون فيها ناس عندهم سلوك معين هنا في جربة عندهم سلوك معين، ولكن عددهم محدود، الملايين اللي يجون تونس حاليا مش كلهم عندهم دعارة وكلهم عندهم أخلاقهم سيئة ومنبوذة فيهم مجموعة صغيرة تيجي لتونس وعندها..

أحمد منصور: أنتم بلدكم جميلة من غير خمرة ومن غير دعارة، تونس جميلة من غير خمرة ومن غير دعارة واللي بيحب الجو هذا هيروح لهذا الجو، إنما انك تبني هذا في بلد مسلم ذو قواعد على الخمر وعلى الدعارة وتقول أنها سياحة هأضرب السياحة..

أحمد بنّور: لا لا لا يا سي احمد أي هي البلد ما فيهاش سياحة بالدول العربية أي  ما فيهاش؟ حتى الدول اللي عندهم بترول عندهم سياحة إحنا ما عنا بترول هذه مورد من موارد بلادنا..

أحمد منصور: عندك جو جميل وعندك طقس بديع وعندك جزر وعندك قصص ..

أحمد بنّور: أي لازمها سواح منين أجيب السواح إذا كان سائح ما يكونش مرتاح في بلادك ليش جايك هو؟ يا أخي أنت وحدك في العالم عندك الشمس وعندك البحر الحلو..

أحمد منصور: السائح هيجيلك من غير خمرة ومن غير دعارة، سيأتي لك السياح من بدون خمرة وبدون دعارة..

أحمد بنّور: السائح الألماني الفرنسي لا ما يجيش..

أحمد منصور: سيأتي، سيأتي..

أحمد بنّور: لا لا سواء متى هذا؟ لا لا..

أحمد منصور: طب أنت في الآخر باني موارد البلد على حاجة حرام، عايز الشاب هذا يقلك إيه والله كويس خليني آكل وأشرب من عائدات الخمر والدعارة..

أحمد بنّور: ما ندخلوش في تفاصيل بتاع حرام ومش حرام ..

أحمد منصور: أنت الآن تصطدم بثقافة وهوية ودين الناس حينما تصطدم مع هذه الأشياء تلجأ إلى ما لجأت إليه وهو تجفيف ينابيع الدين عند الناس..

أحمد بنّور: يا سي احمد اسمح لي مع كل احترامي للناس هؤلاء، أنا مسؤول على دولة مسؤول على ميزانية مسؤول عن تنمية بلد..

أحمد منصور: تنميها من الخمره والدعارة..

أحمد بنّور: مش من الخمرة ما لهمش بالخمرة، لأنه السياحة هذه شيء أساسي نقعد نتصنت على شاب تونسي عمره 16 سنة بش اللي هو يملي في رأيه على الحكومة..

أحمد منصور: مش بلده..

أحمد بنّور: بلده عنده الحق ولكن أنا عندي الحق ما نسمعوش كمان..

أحمد منصور: ما هو أنت ما سمعتوش وقمعته وعذبته وقهرته وقفلت المساجد وقفلت الجامعات وقفلت الجوامع وعملت تجفيف الينابيع وعملت كل الثقافات التي تحجب الدين عن الناس..

أحمد بنّور: لا لا لا لا عمره، بالعكس عمره ما وقع صك تسكير الجوامع بالعكس ثمة عدد جوامع كثر..

أحمد منصور: الجوامع يحصل فيها إيه دي الوقتِ تتفتح وقت الآذان وتتقفل بعد الآذان..

أحمد بنّور: حاليا أنا في وقت بورقيبة، أنا مش مسؤول عن الوضع الحالي..

أحمد منصور: المساجد لم تكن تغلق قبل ذلك من الفجر إلى العشاء مفتوحة للناس..

أحمد بنّور: أنا يا سيدي أحكي لك عن الوضع الحالي، أحكي عن الوضع اللي كنا فيه لكن أنا مش مسؤول عن الوضع الحالي..

أحمد منصور: ما هي بدأت في أيام بورقيبة..

أحمد بنّور: لا ما بدأت بمراقبة المساجد ما بدأت وقتها، لا بعدين يا سي احمد فحبيت أقول لك أنا المهم فاكتشفت أن فيه وكذا الحقيقة تحيرت تحيرت لأن هالعمل هذا اللي هو تحت الأرض هذا ايش يولد عليه بكرا من المشاكل، على كل حال علمنا الرئيس وعلمنا وكذا وأنا قلت رأيي قلت للسيد الرئيس الموضوع هذا مسيطرين عليه واللي نعرفه أن إيقافات ما تفضش المشكل، ما تفضش المشكل، إيقافات وكذا ونعمل قضايا ما تفضش المشكل..

أحمد منصور: طبعا قبض على راشد الغنوشي زعيم الاتجاه الإسلامي والقيادات والكثير من الطلاب وحوكموا..

أحمد بنّور: طيب للتاريخ، أنا كنت غايب وحتى الوزير كان غايب باه، الشيخ راشد الغنوشي مشى للمنستير مشى لولاية المنستير، مشى للمنستير، ومشى الحقيقة بعدها وألقى خطبة في قصار الهلالات وطاردوه الشرطة من شان التجأ في قالطة قرية بعد المنستير فرفعوا الخبر للرئيس قالوا له، فقال لهم: هذا تحدي هذا، وقتها أمر هو بهذا، وكان وقتها حادثة قبل في مدينة في قرية في..

أحمد منصور: يعني الرئيس نفسه اللي أمر بالقبض على راشد الغنوشي؟

أحمد بنّور: هو قال أخفوه من الجماعة أعطى التعليمات، الرئيس نفسه باهي، الشيء الثاني وقتها كيف وقعت حادثة؟ عينت الحكومة إمام في جامع من الجوامع في الساحل فالجماعة غيروا الإمام قالوا: لا ما إحنا موافقين عليه هذا، وعينوا إمامهم، قالوا أنت ابعد نفسك، وعينوا إمامهم فالحادثة هذه..

أحمد منصور: تلاقيكم جايبن لهم مخبر من الأمن يؤمهم..

أحمد بنّور: نعم سيدي..

أحمد منصور: جايب لهم مخبر من الأمن يصلي بهم إمام مش عايزين، عايزين إمام يقبل الصلاة من ورائه..

أحمد بنّور: لا،  أجوا حكوا للمسؤول للوالي قالوا له أنا مش عايزين.

أحمد منصور: مين اللي يعين الأئمة دي الوقتِ؟ ومين اللي يُعين الخطباء؟ والخطيب عمال يمدح في الشيخ وفي الرئيس وفي الأمين وفي الملك وفي البتاع ليل ونهار!

أحمد بنّور: على كل حال الأئمة في تونس ما كانوش يمدحوا بورقيبة هذا جديد، وما كانوش يمدحوا بورقيبة على كل حال وقع إيقافات، تهم واضحة تمسك باسم غير مرخص فيه في جمعية غير مرخص فيها شتم الرئيس واللي أزعج شوي الحكومة يا سي احمد أنا التو حاليا أعتقد يكونوا حاليا لازم حرية، كل مؤسسة حرية الرأي وحرية التنظيم والإسلاميين عندهم الحق بش ينظموا بش يعطوا رأيهم هذا متفقين في الحياة السياسية..

أحمد منصور: دا متى اتفقتم على هذا؟

أحمد بنّور: وقتها الرئيس كان عامل فيتو، كان عامل فيتو، الرئيس، كان يعتبر أن هذا من شانه بش يهدد مشروعه، مشروع الحاكم..

أحمد منصور: يهدد هو كحاكم الرجل لا يرى إلا نفسه ولا يريد أن يرى أحدا يقول لك الغنوشي جاء لي يتحداني في عقر داري اقبضوا عليه ..

أحمد بنّور: أنا أؤكد لك كنت والي سوسة وأنت لو كنت موجود معانا وغديتك مع الرئيس لأعجبت به ..

أحمد منصور: أنا تغديت مع الرئيس ..

أحمد بنّور: كنت، أنا كنت وقتها..

أحمد منصور: أنا سأعجب به! أنا والحمد لله لا أعجب بأي دكتاتور..

أحمد بنّور: ما هوش دكتاتور بورقيبة، بورقيبة يغير رأيه..

أحمد منصور: كل اللي عمله هذا مش دكتاتور..

أحمد بنّور: لا لا لا مش دكتاتور بورقيبة يغير رأيه، إما الطبقة السياسية ما كان عندها الشجاعة بش تغير له رأيه وتحدثنا على النفاق يا سي احمد في جلستنا السابقة عن النفاق بتاع المسؤولين وهو في بيته يقول كلام وكيف يقابل مسؤول أو يقابل رئيس يقول كلام آخر، إما لو كان المسؤولين بتاعنا السياسيين في تونس يكونوا وحدة واحدة كانوا وحدة واحدة ويتفقوا وكان كل واحد منهم يجي للرئيس ويعبر له على رأيه وصريح معاه ويلقى طريقة، أؤكد لك الرئيس يغير رأيه، أنا مرة وقت اللي وقع هذه الإضرابات بتاع الطلبة والتلامذة وخاصة الطلبة والأساتذة كيف كيف ناداني عمل لي تلفون، قال لي: ايش تعمل؟ قلت له: قاعدين نشتغل، قال لي: التو تيجيني، مشيت له قال لي: عاجبك هذا؟ الجامعة مهتلة ومش سائلة عن النظام وقف الأساتذة وقفهم إيقاف، قلت: والله يا سيادة الرئيس، تعرفهم؟ قال لي، قلت له: نعرفهم، قلت له: يا سيادة الرئيس توه خطابك يرن في أذني أنا، قال لي: أيّ خطاب؟ قلت له: عام 1960، الستين طالب كنت تقول في اجتماع عام نخيل نحكم في شعب واعي وله الحكم فيه صعب خير نحكم في شعب جاهل والحكم فيه سهل، طبعا الشعب أصبح واعي عنا جامعات كليات عنا طلبة عنا آلاف من الطلبة خلي وزير التعليم العالي يتحدث عن نقابة بتاع التعليم العالي ويشوف شو الحل؟ بش يفضوا المشاكل الإيقاف ما يفض المشكل، ما يفض المشكل، والله يا سي أحمد تأثر كثيرا وقام بدأ يبكي وقام يحضن فيّ، قال أنت مسيطر على الوضع، قلت: مسيطر على الوضع، قال طيب، على ايش تضحك؟

أحمد منصور: بضحك على شخصية بورقيبة؟

أحمد بنّور: شخصية بورقيبة صادق الموضوع يقول لك ما دام الأمن مسيطر يعرفون الأشخاص بس يلقوا الحل، لقيت شخصا يصارحني كنت أنا من الناس المنافقين كان قلت يوقفوهم التو، إي يوقفوا الجماعة..

أحمد منصور: طب ما أنتم أوقفتموهم وأحجمتوهم وسجنتموهم..

أحمد بنّور: لا الطلبة الأساتذة لا، وقتها أنت بتحكي على الإضراب، بعدين حسمنا جماعة الاتجاه الإسلامي، كان يقول لي بيني وبينك الشيء الهام اللي توه ما وقع معناها إذاعته لقينا وثائق طالبين الاتجاه الإسلامي الاندساس في قوات الأمن والجيش..

أحمد منصور: الاندساس؟ مش هم مواطنين توانسة من حقهم يدخلوا الأمن والجيش..

أحمد بنّور: بصفتهم بالاتجاه الإسلامي يا سي احمد ..

أحمد منصور: طب إيه يعني؟

أحمد بنّور: إيه إيش يعني اندساس أنت كمناضل تندس بالجيش لويه؟

أحمد منصور: يندس يبقى عضو بالجيش مش مواطن تونسي..

أحمد بنّور: الاندساس معناه مش الاندساس اللي يدخل الجيش لا مش هذا، الاندساس أي ربط صلة بأعضاء الجيش، ربط صلة بمسؤولي الأمن، ربط صلة بأعوان بالأمن، استدراجهم أخذ معلومات هذا كويس..

أحمد منصور: الوقت للوصول إلى السلطة في العالم العربي أو في العالم بشكل عام يتم بطريقتين ..

أحمد بنّور: أنت تبرر هذا..

أحمد منصور: إما أن تغتصب السلطة عن طريق انقلاب عسكري مثل معظم حكام العرب وإما انك أنت تيجي بشكل ديمقراطي وهذا مش موجود في الدول العربية.

أحمد بنّور: الحل هو الاندساس.

أحمد منصور: من حق كل واحد أن يندس ويحاول يعمل انقلاب..

أحمد بنّور: رح نحكي لك أن هذا الشيء وقتها التو 25 سنة زعلنا وخلانا محتارين في الحكومة وخاصة تغيير إمام، ثالثا الشيخ راشد ما عرفش هو تحدث معانا في الموضوع معناها يقول لك الرئيس معناها أنا في بلادي ومرتاح جيت تتحداني وتعمل خطاب في الجامع، أنا حبيت أعطيك أفسر لك الظروف اللي جعلت الرئيس يأخذ القرار هذا، بكل صفة في الـ 1983 بعد سنتين حاول سي محمد المزالي أقنع الرئيس بأنه عبد الفتاح مورو الأمين العام اللي كان محكوم بعشر سنين أنه بش يقضي العقوبة في بيته ورجع لبيته، في 1984 عملوا رسالة اتفق فيها عبد الفتاح مورو وسي محمد المزالي وأمضوها وأمضاها الشيخ راشد وعفا عليهم الرئيس الأربعة يوم  3 أغسطس.

أحمد منصور: قصي صالح الدرويش في كتابه "حدث في تونس" يقول أن حركة الاتجاه الإسلامي ليست مثل الحركات الإسلامية الموجودة في الدول الأخرى هي تؤمن بالمشروع السياسي القائم ولا تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية يعني حركة سياسية مثل الحركات السياسية الموجودة ومع ذلك لم يستطع النظام أن يستوعبها أو يتعايش معها..

أحمد بنّور: سي احمد نحب نعطي شوية إيضاح على هذا أنا وصلت لبرنامج اللي سيدتك معناها اقترحت علي بش أن يكون فيه راجعت مراجعي للوراء وكذا الكلام بتاع قصي درويش، هذه المقولة بتاع قصي درويش حاليا هذا الموقف من الاتجاه الإسلامي والنهضة والتجارب..

أحمد منصور: هو كاتب كتابه من بدري..

أحمد بنّور: من بدري ولكن وقتها أنا عندي كتابات تدل على أنه ثمة ازدواجية في اللغة..

أحمد منصور: بس انتم أيضا في تلفيق التهم إلى الإسلاميين في تلفيق التهم إلى الإسلاميين نسبتم إلى النهضة أنها على علاقة بإيران وعلاقة بالتخابر مع إيران، وهم إيران ليسوا بحاجة، إيران نظام شيعي مختلف ودول نظام سنة مختلف تماما هذا غير هذا ..

أحمد بنّور: ولكن ما زاد أنه لقينا وقتها أنه المرجعية تبتاعهم زيادة على سيد قطب..

أحمد منصور: سيد قطب، سيد قطب معروف من الإخوان المسلمين و من مصر سني ..

أحمد بنّور: مرجعية وعلي شريعاتي اللي هو إيراني هدول مرجعياتهم..

أحمد منصور: بس علي شريعاتي أيضا مذهبه وأداؤه أيضا هو قريب إلى أهل السنة في أدائه..

أحمد بنّور: إيه طيب قريب ولكن ثمة يا سي احمد ..

أحمد منصور: كفكر يعني هو الآن اللي يقرأ فكر يقرأ فكر للناس جميعا.

أحمد بنّور: أنا من أحسن العلاقات الآن مع الأصدقاء والإخوان بالاتجاه الإسلامي وأنا من الناس اللي اعتبروا من زمان أتحدث مع الأصدقاء والإخوان أنه ضرورة أن الاتجاه الإسلامي أو النهضة تكون معترف بها في تونس وتكون عندها نشاط سياسي مقنن وتدخل كحزب سياسي..

أحمد منصور: ما أنت أول واحد ذبحتهم..

أحمد بنّور: لا مش أول واحد ذبحتهم أنا..

أحمد منصور: أنت اللي كشفت التنظيم..

أحمد بنّور: إي، كشفت التنظيم هذا شغلي ولكن أنا ما كنتش موافق على التوقيت ولكن أنا أطبق التعليمات شيء ثاني ولكن وقتها حاليا بقدر ما حاليا الخطاب السياسي بتاع الاتجاه الإسلامي خطاب واضح سواء بالنسبة للشريعة الإسلامية أو بالنسبة لنظام الحكم ومعناها عدم خلط بين الدين والسياسة وكذا وخطاب بتاع النهضة والاتجاه الإسلامي في عام 1981 وخاصة في 1986 بعد المؤتمر بتاع 1985 و1986 خطاب فيه ازدواجية..

أحمد منصور: طبعا في 1987 لهم محاكمة أخرى سنأتي لها، بدأ هناك جو من الانفتاح القليل في تونس..

أحمد بنّور: ولكن بس نوضح يا سي احمد لو تسمح، شوف الرئيس قديش إنسان سياسي معناها..

أحمد منصور: مين؟

أحمد بنّور: الرئيس قديش إنسان سياسي قالوا له باه طيب مورو أموره بش يمشي فيها قال إيش ما بده يتفضل، قال: الغنوشي عمل لي رسالة وقال واعترف بالكذا باللي كونوا من الاتجاه الإسلامي لازم يكون معناها الاتجاه الإسلامي ما يتجه إلى العنف وكذا وكذا قال تفضل وخرجهم معناها يفتح الباب..

أحمد منصور: عبد الفتاح مورو من أرقى الشخصيات التي يعني إذا كان الثعالبي يوصف بأنه خطيب مفوض كان عبد الفتاح مورو أيضا خطيب مفوض وأداؤه وله كاريزما وكان يجمع الناس أيضا وهذا ما يخيف الأنظمة أن يكون هناك شخص عنده كاريزما وكان عبد الفتاح مورو يتميز بهذا ولذلك تم تشويه صورته بشكل مؤذي بعد ذلك..

أحمد بنّور: آه كان عيب، وأنا اتفق معاك وأنا أندد بالشيء اللي عملوا له والله عيب وأنأى على نفسي بش أعطي جزئيات على الشيء اللي عملوه عيب ما يستحقش بش يتصرفوا معاه هذا التصرف وتعرف لمعلوماتك من اللي دخل لتونس عام 1988 بعد ما دخل الملك فهد الله يرحمه مخرجش لبرا ما سافرش قابلته لما رحت لتونس عام 1988 طلب بش يقابلني جاي من السعودية إلى باريس ومشي لتونس أول مرة أذيع الخبر هذا قعدنا نحكي وندردش قلت له سي عبد الفتاح بش أقول لك حاجة قال لي تفضل، قلت له ما عادش تخرج من تونس، قال لي: كيف ايش؟ قلت له ما عادش تخرج من تونس وأنا حي وفعلا مشى حتى الملك الحسن الثاني في المغرب مشى بش يحضر كان في رمضان..

أحمد منصور: المجالية..

أحمد بنّور: الحسينية، يمشي المطار وجاء السفير بتاع المغرب المطار ما قدر يدخل بجوازه معناها من اللي ادخل تونس عام 1988 زيادة على الشيء اللي عملوه فيه وما يستحق ولد عائلة إنسان مثقف وطيب وممتاز زيادة معناها لحد الآن ما سافرش معقولة هذه شخص 20 سنة ما يسافرش ..

أحمد منصور: الشعب كله محبوس في الأول من تشرين الثاني نوفمبر عام 1981 أجريت أول انتخابات تعددية في تونس وتم تزويرها بشكل كبير، أنت كنت مدير الأمن وأحد المشرفين على عملية التزوير في الحلقة القادمة نبدأ لنرى كيف زورت انتخابات العام  1981..

أحمد بنّور: لمعلوماتك..

أحمد منصور: هنشوف الحلقة الجاية بالتفصيل شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة أن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد احمد  بنور مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق في الختام انقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.