- اهتمام الإخوان بالطلبة السوريين الموجودين بمصر للدراسة
- عبد الناصر ومحاولة اختراق تنظيم الإخوان
- الإخوان والانتخابات البرلمانية عام 1957
- أثر الوحدة على الإخوان المسلمين
- اللقاء الذي جمع عبد الناصر بمصطفى السباعي
- الإخوان ووثيقة الانفصال


أحمد منصور
 عدنان سعد الدين

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر؛ حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عدنان سعد الدين المراقب العام الأسبق للإخوان المسلمين في سوريا أستاذ عدنان مرحبا بك.

عدنان سعد الدين: أهلا بكم مرحبا.

اهتمام الإخوان بالطلبة السوريين الموجودين بمصر للدراسة

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند ذهابك في بعثة دراسية للدراسة في جامعة فؤاد الأول في مصر عام 1951 كيف وجدت مصر في ذلك الوقت؟ 

عدنان سعد الدين: بسم الله الرحمن الرحيم يعني لو كان مناسبا لكررت التي ما قالته أم كلثوم مصر التي في خاطري وفي دمي، أحبها من كل روحي ودمي، الحقيقة يعني مصر لا أستطيع أن أفيها حقها فيما يتعلق بشعبها وأجوائها وما إلى ذلك والشيخ محمد الحامد رحمه الله حينما ذهب إليها وكان شديد الورع تركها وعاد ثم بعد ذلك نازعته نفسه مرة أخرى فعاد إلى مصر فكتب لشيخه أبي النصر في حمص: " لقد وجدت ضالتي في مصر ولم أكن قد عرفتها" بالمناسبة كان السباعي والحامدي يسكنان في بيت واحد كانوا رفقاء دراسة يعني لم يكونوا متباعدين..

أحمد منصور: نعم في الثلاثينيات من القرن الماضي.

عدنان سعد الدين: نعم، في الثلاثينيات نعم فمصر الحقيقة ذهبت إليها وأنا لا أعرف كيف يعني كيف ألتمس طريقي ذهبت إلى الجامعة متأخرا جدا ولم يبق للعام الدراسي إلا شهرين تقريبا، وكانت الجامعة تحولت إلى معسكر لمقاومة الإنجليز في قنال السويس، وأول دخولي الجامعة حضرت جنازة لعمر شاهين أول شهداء الإخوان في القنال.

أحمد منصور: نعم

عدنان سعد الدين: ثم لغانم ثم للمنيسي ثم خضر، كما حضرت أيضا الشباب وهم يتدربون يعني في معسكرات الجامعة بهذا الشكل، ورأيت كثيرا من الشباب الذين كانوا يذهبون إلى القنال ويقومون بعمليات ثم يعودون إلى مقاعد الدارسة، ولا أريد أن أذكر أسمائهم لأن القضية قديمة، بهذا الشكل، ولكني كنت ضائعا لأنه من أين أبدأ؟ من أين المناهج؟ من أين كذا؟ فإذا ببعض الشباب يلتفون حولي وقالوا: من أين الأخ؟ قلت: من سوريا؟ قالوا: متى جئت؟ قلت: جئت الآن من يومين.

أحمد منصور: كانت جامعة القاهرة في وقتها فيها طلاب من العالم العربي كله.

عدنان سعد الدين: نعم هي كانت أكبر جامعة 25 ألف كانت تقريبا وكانت تأتيها من المغرب والمشرق وغيره.

أحمد منصور: كان في سوريين غيرك؟

عدنان سعد الدين: طبعا في سوريين، أنا ذهبت في نطاق بعثة من 8 أشخاص 4 إلى الجامعة و4 ذهبوا إلى الأزهر، كنا للأزهر كلنا لكن لأسباب يعني فنية ومنهجية وكذا التحقنا بجامعة القاهرة.

أحمد منصور: ما تأثير هذا الذي رأيته عليك؟

عدنان سعد الدين: فقالوا لي: نحن من الإخوان المسلمين نرحب بك، قلت لهم: وأنا كذلك، قالوا: ماذا تريد من خدمة؟ قلت: من أين آتي بالبرامج وقد سبقتني لأنه جئت في شهر مارس/ آذار.

أحمد منصور: البرامج الدراسية تقصد.

عدنان سعد الدين: البرامج الدراسية، قالوا: نحن نؤمن لك، فأمنوا لي كراسات من شبابهم وكذا وعكفت عليها في البيت وبدأت أنقل بها حتى استدركت ما فاتني من السنة.

أحمد منصور: أكثر الشخصيات التي تركت أثر في نفسك؟

عدنان سعد الدين: قل من شئت، قل محمد الفرغلي شيخ المجاهدين وعبد القادر عودة شيخ المشرعين وسيد قطب سيد المفكرين والأستاذ الهضيبي كان أحيانا يحاضر وغيره وغيره كل أسبوع.

أحمد منصور: هل أضاف لك هذا رصيدا بالنسبة لمعرفتك وعلاقتك بالإخوان؟

عدنان سعد الدين: 100%.

أحمد منصور: هل تشعر أن هذه الفترة أضافت.

عدنان سعد الدين: دخلت في تكويني لا شك في ذلك، لا شك.

أحمد منصور: كان لها تأثير في مستقبلك؟

عدنان سعد الدين: حملت رسالتين حينما ركبت الطيارة من الشيخ محمد الحامد إحداهما لعبد البديع صخر رحمه الله والأخرى للأستاذ الشيخ عبد العز عبد الستار حفظه الله، فقال في كلا الرسالتين أقدم لكم هدية إخوان سوريا إلى إخوان مصر قدمني لهم هدية واستمرت هذه الصلة.

أحمد منصور: كيف كانت علاقتك التنظيمية في الإخوان بمصر في ذلك الوقت؟

عدنان سعد الدين: لم أدخل بالتنظيم من حيث الشكل، كنت بالجامعة أتعاون معاهم تعاونا وثيقا في الانتخابات واللقاءات والمحاضرات وما إلى ذلك، وكانوا شعلة سيطروا في بعد فترة سنة 1953 سيطروا على الجامعات كلها.

أحمد منصور: قام انقلاب 1952 يوليو، 1952 أثناء وجودك في مصر وكرر الإخوان في مصر ما فعله الإخوان في سوريا من تأييد الانقلاب بل إن عبد الناصر لم يقم إلا بعدما ضمن موافقة مرشد الإخوان عليه.

عدنان سعد الدين: يعني الحديث ذو شجون عن ذلك يعني الإخوان المسلمون قبل وكنت في العطلة الصيفية وحدث الانقلاب في يوليو، 23 يوليو.

أحمد منصور: نعم.

عدنان سعد الدين: فجاء وفد من الإخوان يبشرون بأن الذين جاؤوا إلى الحكم سوف يقيمون شريعة الإسلام ومجتمع الإسلام وما إلى ذلك يعني.

أحمد منصور: أي إخوان اللي بلغوك بهذا؟

عدنان سعد الدين: إخوان وفد من إخوان المسلمين المصريين إلى سوريا.

أحمد منصور: إلى سوريا، وكنت أنت في سوريا في إجازة.

عدنان سعد الدين: في سوريا لم أعد إلى مصر لأحضر الانقلاب فكانوا يعني مستبشرين بهذا الانقلاب لكن عبد الناصر كما ظهرت الدراسات الكثيرة كان له علاقات بكل الاتجاهات يعني الداخلية والخارجية في الوفد في الوطني في بعض الأحزاب.

أحمد منصور: هذا يعكس سذاجة سياسية في ذلك الوقت لدى الإخوان.

عدنان سعد الدين: يعني ممكن يعكس السذاجة ويمكن يقال " ما خدعنا بالله خدعنا له" مخدوعين كانوا.

أحمد منصور: في عام 1954 قام مرشد الإخوان آنذاك حسن الهضيبي بزيارة إلى سوريا.

عدنان سعد الدين:  نعم.

أحمد منصور: كنت في سوريا في ذلك الوقت.

عدنان سعد الدين: كنت في سوريا وكلفت باستقباله في محافظة حماة يعني كان الكل كانوا، وكانت زيارته فتحا كبيرا لحركة الإخوان المسلمين.

أحمد منصور: من أي النواحي؟

عدنان سعد الدين: أولا استقبل من جماهير الإخوان ومن غير الإخوان بشكل واسع جدا أنا أضرب مثل عن حماة لأني كنت يعني مسؤولا يعني بتكليف من الإخوان في حماة إلى ترتيب استقباله، تقريبا على طريق حمص خرجت معظم سيارات الأشخاص لاستقباله في مدخل المدينة على طريق مدينة حمص، وجاءته وفود من كل الاتجاهات والأحزاب والهيئات والمجتمع المدني والذي لفت نظرنا أكثر من ذلك وفد من مسيحي حماة على رأسهم المطران دخلوا وهو لم ينس هذه القضية حينما رأيته قبل وفاته في الحج.

أحمد منصور: حسن الهضيبي.

عدنان سعد الدين: حسن الهضيبي.

أحمد منصور: نعم.

عدنان سعد الدين: ما كان ينسى هذا المنظر وجاءه المسيحيون على رأسهم البطريرك يرحبون به ترحيبا حارا ويسلمون عليه وكان لقاءا وديا جدا يعني، وهذا يعكس الصورة المشرقة لأهل المدينة المسلمين بالأقلية المسيحية وبالتعاون الوطني يعني الحقيقي الصادق معهم.

أحمد منصور: الإخوان المسلمون في مصر تعرضوا لضربتين متتاليتين في مارس وفي أكتوبر 1954 وأعدم 6 من الإخوان وتم إيقاف نشاط الجماعة، الإخوان في سوريا عقدوا مؤتمر في مارس 1954 لدعم الإخوان في مصر هل شاركت في أي نشاط من هذا؟

عدنان سعد الدين: ما شاركت في الاثنين لكن كنت على علم بما يحدث، سوريا الآن حينما عبد الناصر يعني شدت قبضته على الإخوان من إعدامات واعتقالات ومطاردات واضطهاد العائلات أيضا وقطع حتى الإمدادات الفلوس يعني كنا نجمع بعض الفلوس تأتينا من سوريا نذهب بها إلى بعض العائلات، وكان الذي يلقى عليه القبض وهو يسلم عائلة عشر جنيهات مصرية أو 15 جنيه كان يحرم من الدراسة الجامعية أو يوضع في السجن أو يخرج من مصر، فكان يعني شديد الوطأة ضد الإخوان المسلمين وقد أعلنت الصحف الأجنبية سواء كانت سوفيتية أو غربية شماتتها بالإخوان المسلمين وفرحتها بما وقع عليهم.

أحمد منصور: يعني أنت عايزهم يعلنوا فرحتهم بالإخوان المسلمين مثلا.

عدنان سعد الدين: من؟

أحمد منصور: تريد منهم أن يعلنوا فرحتهم بالإخوان المسلمين؟

عدنان سعد الدين: لأ بس تشخيص لهذا الوضع يعني، لأنه كنا نقرأ كان جريدة الجمهورية والأهرام والأخبار تنقل ما تقوله الصحف الأجنبية كنت أقرأها  كنت ما زلت في السنة الرابعة في الجامعة فكانت السوفييت مثلا البرفدا وكانت التايمز وكانت le monde، وكانت كل الصحف الكبيرة يعني ترسل البشائر والتهاني وكذا بالخلاص من المتعصبين أو..

عبد الناصر ومحاولة اختراق تنظيم الإخوان

أحمد منصور: قبل أن يقوم عبد الناصر بحل الإخوان تمكن من اختراقهم، وهذا الاختراق لعب دورا كبيرا في تمزيق الإخوان وفي أن يتمكن منهم، وهناك شخص لعب دور في عملية الاختراق ليس في داخل مصر ولكن أيضا في خارجها هو نجيب جويفل قام باختراق الإخوان في الأردن ثم قام في اختراق الإخوان في سوريا أيضا عندك معلومات أو احتكيت بنجيب جويفل أو تعرف شيء عنه؟

عدنان سعد الدين: ما احتكيت ولا اعرفه لكن عندي معلومات كاملة عنه وكتبها وسجلتها.

أحمد منصور: باختصار ما طبيعة الدور الذي لعبه في شق الإخوان في سوريا؟

عدنان سعد الدين: باختصار نعم، قبل أن تذكر عن نجيب جويفل وسوريا، في مصر عبد الرحمن السندي عن طريقه اخترق التنظيم الخاص مع عبد الناصر لأنه كان يعرفه، وكان عبد الناصر وعدد من ضباط الثورة فيما بعد كانوا من تنظيمات الإخوان ولذلك الإخوان خدعوا بهم بأنهم لأن عبد الناصر سنة 1942 عن طريق محمود لبيب وكيل عام الجماعة، التحق بالإخوان حينما التقى به في حديقة الحيوان في جزيرة الشاي، وحدثه بعد حادث 4 فبراير التي جاءت الدبابات وفرضت النّحاس باشا رئيس الوزراء فقال: هل يعجبك هذا، قال: لا إذن فلنبدأ، فبدأ وانضم، وكمال الدين حسين والشافعي وغيره وكذا إلى آخره حتى قال..

أحمد منصور: الشافعي لم يكن منهم.

عدنان سعد الدين: نعم

أحمد منصور: لم يكن الشافعي، كان خالد محي الدين، وكمال الدين حسين، وكان جمال عبد الناصر.

عدنان سعد الدين: حتى خالد محي الدين اليساري كان يعني التحق فيهم.

أحمد منصور: كتب في مذكراته هذا الكلام.

عدنان سعد الدين: لكن كان محمد كتب مذكرات لكن حسين الشافعي يعني كان على صلة وأخوه الحسن.

أحمد منصور: لم يكن وأنا سجلت معاه وقال ما كنت.

عدنان سعد الدين: أنا سمعت، سمعت المقابلة.

أحمد منصور: ما كنت.

عدنان سعد الدين: المقابلات معه يعني وهو ليس بالرجل الثقة فيما يتحدث فيه.

أحمد منصور: بغض النظر خلينا فموضوعنا.

عدنان سعد الدين: في موضوع نجيب جويفل كان من الإخوان المسلمين من التنظيم الخاص، وكان نشيطا وذكيا ثم ذهب بعد ذلك بتأثير المخابرات المصرية التي ارتبط بها عبد الناصر لأن نشاط الإخوان انتقل من مصر إلى سوريا أصبح ثقلهم في سوريا وجميع الأحزاب تجاوبت معهم وتعاونت معهم ضد النظام الدكتاتوري باستثناء أكرم حوراني الذي كان ينصح ميشيل عفلق وصلاح البيطار وغيره كان ينصحهم بأن لا يؤيدوا الإخوان وبدأ يمدح الإخوان بعد أن ضرب الإخوان، وقال: إن عبد الناصر قضى على الرجعية.

أحمد منصور: كيف نجح نجيب جويفل في اختراق تنظيم الإخوان في سوريا؟

عدنان سعد الدين: آه نجيب جويفل استطاع حقيقة أن يخدع مصطفى السباعي في بيروت التقاه، التقاه في بيروت وقال: أنت تعلم أن النظم الدكتاتورية والحكم العسكري في سوريا يقتضي أن يكون الإخوان بتحرك سري ولذلك نشكل الآن مجموعات سرية، ففات هذا على الأستاذ مصطفى السباعي وما كان يعرف بأنه ارتبط بالمخابرات المصرية، وأنه الآن بدأ يشتغل لصالحها فقال: لا بأس، فأخذ هذا الكلام ودخل إلى سوريا فبدأ بالشام وشكل مجموعة ثم بحمص وشكل مجموعة، أما حلب وحماة فقالوا: لا نريد تأتينا بكلام خطي من مصطفى السباعي حتى نسلم لك بهذا الأمر وإلا لا تدخل في التنظيم على الإطلاق، انتقل لمدينة إدلب وشكل أيضا مجموعة برئاسة واحد اسمه أنور حمادي إلى آخره، وتحرك إلى اللاذقية فنجح نجاحا جزيئا هي ودير الزور، المهم شكل هذه التشكيلات ثم بعد ذلك بدأ يلعب لعبة مزدوجة يقول للسوريين: ما حاجتنا لمراقب عام بسوريا ينبغي أن يكون التنظيم تنظيما واحدا وعلى رأسه شخص واحد اللي هو حسن الهضيبي، ويقولوا في مصر أيضا أن حسن الهضيبي لا يصلح لأنه كذا وكذا، لعب، شعر الإخوان أن نجيب جويفل يلعب لعبة خطيرة وهو لم يتحرك في الأردن فقط وسوريا تحرك في لبنان وتحرك في الأردن وتحرك في السودان لكن مصطفى..

أحمد منصور: لكن تحرك جويفل كشف ضعف الإخوان السياسي وقدرتهم على..

عدنان سعد الدين: لأ كشف على قوتهم لأقول لك لماذا؟ مش تعصبا يعني أنا إذا في كلمة واضحة لا ألقى الله تعالى بأن أقول بغير ما في ضميري.

أحمد منصور: لماذا ؟ لماذا؟

عدنان سعد الدين: آه لأنه مصطفى السباعي حينما شعر بأن الرجل خدعه ومن خدعنا بالله خدعنا،  ذهب إلى سوريا سرا وهو مطارد من أديب الشيشكلي دخلها سرا سهل الحدود بين سوريا ولبنان، وذهب إلى جميع المراكز وركزها ونبهها وخلصها من فتنة نجيب جويفل، وسرعان ما عاد الإخوان كتلة واحدة وجسما واحدا، هذا بالعكس نجيب جويفل كشف قوة التنظيم لأنه بعد غياب المراقب العام وسلمنا أحد من إخواننا الكرام توفى مبكرا اسمه الدكتور عبد الكريم عثمان سلمه نائب المراقب واستطاع أنه يفسد في مراكز رئيسية مثل إدلب مثل حمص مثل دمشق، دمشق عليها كاظم نصري وهديك عبد المجيد الطرابلسي وهناك أنور حمّادة وكذا بعد هذه الفتن وشق المراكز استطاع أن يغامر السباعي ويدخل سوريا وأن يطفئ هذه الفتنة وكأنه يحمل عصا موسى التي تلقف التي لقفت، تلقف ما يأفكون.

أحمد منصور: لم يتم الترخيص للإخوان المسلمين في سوريا بالعودة إلى النشاط مرة أخرى بعدما حلهم الشيشكلي في يناير 1952 إلا بعد صدور مرسوم وزاري بعودتهم في 8 يونيو حزيران عام 1955 هنا ملاحظة أنهم عادوا تحت مسمى جماعة الإخوان المسلمين وكانوا قبل ذلك يدعون جمعية الإخوان المسلمين ما تأثير هذا في العمل التنظيمي؟

عدنان سعد الدين: ما في تأثير كلها قضايا شكلية هي تماما، هم الجماعة هي اللي كانت غالبة الجمعيات كانوا جمعيات قبل أن تندمج بعد أن اندمجت صارت جماعة كانت جمعيات ثم صارت جماعة.

أحمد منصور: اختير السباعي مرة أخرى مراقبا عاما في المؤتمر الذي عقده الإخوان في 16 و17 يونيو حزيران عام 1955 يوهانس رايسنر في كتابه الحركات الإسلامية في سوريا يقول في صفحة 426 إن تصرفات الإخوان المسلمين في سوريا منتصف الخمسينيات تأثرت بما كان يقوم به عبد الناصر من ملاحقة للإخوان المسلمين في مصر.

عدنان سعد الدين: ما فهمت! ما تأثير.. كيف؟

أحمد منصور: الإخوان المسلمين في سوريا تأثروا انكمشوا..

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: بما كان يقوم به عبد الناصر ضد الإخوان في مصر، تأثير عبد الناصر على الإخوان في سوريا كان واضحا من خلال ما يقوم به ضد الإخوان في مصر.

عدنان سعد الدين: الإخوان المسلمين حقيقة في سوريا كما قلت لكم، انتقد نشاط الإخوان وانتقد قيادات الإخوان عبد الحكيم عابدين، عز الدين إبراهيم، سعد الدين الوليدي، عبد العزيز العلي كذا، خمسة، عبد الناصر فورا أسقط عنهم الجنسية لكن الشعب السوري كان متجاوبا مع الإخوان قبل أن يقف أكرم حوراني وبعض اليسار بعد ذلك بدؤوا يميلون إلى عبد الناصر ارتياحا لضربه للإخوان.

أحمد منصور: ما كان يقوم به عبد الناصر ضد الإخوان انعكس سلبا أم إيجابا على الإخوان في سوريا؟

عدنان سعد الدين: انعكس في بدايته إيجابا، لأن الشعب التف من حولهم يعني حتى الأستاذ علي الطنطاوي حينما قال يوم الحداد نشر كان الشعب السوري كله مع الإخوان وعلى رأسهم فارس الخوري اللي هو الرجل المسيحي كان بتأييد وعائلته أيضا زوجته وكذا إلى آخره كانوا كلهم كانوا مع الإخوان المسلمين.

أحمد منصور: أنهيت دراستك في مصر وعدت في العام 1955.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: التحقت بالجامعة جامعة دمشق تدرس القانون بعدما أنهيت دراسة اللغة العربية في كلية الآداب.

عدنان سعد الدين: صحيح.

أحمد منصور: ما هو الهدف من أن..

عدنان سعد الدين: كان اشتد ساعد اليسار في سوريا بشكل يعني خطير فبدؤوا فسيطروا على الجيش حينما استلم وصل قيادة الجيش إلى عفيف البزرة وهو لبناني من صيدا وشيوعي وأخوه صلاح العقيد صلاح البزرة استلم قيادة الجيش الشعبي اللي وزع عليه السلاح باسم مقاومة الغزو الأميركي والغزو الغربي وما إلى ذلك يعني بهذا الشكل، الإخوان بدأ يعني بدأت الحكومة..

أحمد منصور: هنا الإخوان رغم أنهم كان معترفا بهم ومصرحا بهم للعمل لكن كان وجودهم في الشارع كان ضعيفا جدا لماذا؟

عدنان سعد الدين: أقول لك لأنه المكتب مكتب المخابرات العسكرية أو المكتب الثاني بسموه بقيادة السرّاج كان ضدهم، والناصرية أيضا استفحل أمرهم بأنها تضامنت مع الحركة اليسارية. 

أحمد منصور: لكن كان عندكم حرية عمل، حرية تنظيم وحرية..

عدنان سعد الدين: كان عندنا حرية تنظيم ووزع السلاح على الشعب السوري لمقاومة أي غزو من تركيا وجرّد الإخوان من السلاح، حتى بعض الأشخاص الذين استلموا بعض البنادق سحبت منهم والإخوان بدأ عزلهم في تلك الأيام.

الإخوان والانتخابات البرلمانية عام 1957

أحمد منصور: في 1957  في مايو/ أيار أعلن عن الانتخابات الفرعية وأربع مقاعد خلت في البرلمان في كل من دمشق وحمص والسويداء، رشّح مراقب الإخوان الدكتور مصطفى السباعي في هذه الانتخابات ورشّح الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في حلب، أليس ترشيح المراقب العام في انتخابات يدلي فيها عامة الناس برأيهم كانت خطئا سياسيا؟

عدنان سعد الدين: يعني ربما قفزت فوق أحداث 1956 في سوريا، 1956 كان العدوان الثلاثي على مصر، والإخوان وقفوا موقفا سواء كان السباعي أو في غيابه الأستاذ عصام العطار وقفوا موقفا مشرفا وذهبوا إلى السفارة وتعالوا على جراحهم، وضمدوا جراحهم وتعالوا على آلامهم، وقالوا الإخوان المسلمون تحت تصرف الشعب المصري، كانوا يميزون الشعب المصري لأن الشعب المصري طالما تعرض للعدوان الثلاثي فنحن معه دون قيد أو شرط، وكان لهذا الموقف أثره وكذا، أيضا فات أن نذكر أن مصطفى السباعي، عفوا.

أحمد منصور: يعني خليني في أسئلتي، أنا ماشي على خط معين وعندي حاجات مهمة وما أقدرش أقف عند كل موضوع. 

عدنان سعد الدين: لكن في شيء مهم جدا، وقت الأستاذ الهضيبي زار سوريا كتب محمود رياض وهو من رجال الثورة وكان سفير لعبد الناصر في دمشق، كان يعتمد عليه، كتب إذا استمر الإخوان المسلمين في هذا الصعود فسوف يستلمون حكم سوريا بعد خمس سنوات.

أحمد منصور: ولا بعد مئة سنة لأنه لم يكن لكم أي دور في السلطة وستثبت الأحداث بعد كده إن محمود رياض ما كانش عنده رؤية ولا فاهم الإخوان كويس، إحنا قدامنا تاريخ هييجي بعد كده، الطريقة التي كان يتعامل بها الإخوان سواء مع أنفسهم أو مع من حولهم كانت نتائجها معروفة بعد ذلك، أنا خليني في سؤالي الآن لأن انتخابات 1957 كانت أيضا مفصلا مهما في تاريخ الإخوان، لم ينجح المراقب العام للإخوان المسلمين في الانتخابات في دمشق.

عدنان سعد الدين: يعني يحتاج إلى إيضاحات وإلى تصحيحات هذا الموضوع.

أحمد منصور: تفضل.

عدنان سعد الدين: الحقيقة سوريا كان الوضع اليساري بلغ أوجه، والإخوان أنا برأيي وقعوا بخطيئة كبيرة حينما قاطعوا انتخابات 1954 لأن دمشق فتحت صدرها سنة 1950 ونجح الإخوان هم وأصدقاؤهم، سادة على العاصمة السورية، سنة 1954 الإخوان يعني أكرهوا الأستاذ السباعي وهو يلتزم بقرارات المؤسسات بألا يخوض الإخوان الانتخابات، فيهانس قال: ما هذا؟ وباتريك سيل قال ما هذا؟ وعدنان زرزور بكتابه الله يحفظه قال: هل هو استقرار من العمل السياسي تراه، كيف تركوا الشام لليسار؟

أحمد منصور: دا يدل على أن الإخوان كانوا متخبطين سياسيا!

عدنان سعد الدين: هذا الكلام أنا سجلته قلت ليس هذا استقالة وإنما كالفرار من الزحف أسميته، كان الكلام مما يؤلم، وكانت عوامل نفسية الحقيقة اللي أبعدت الإخوان، 1957 حينما أعلن عن مؤامرة بالعراق والانقلاب في سوريا وزجّ النواب في السجن وبعض الضباط وكذا وإلى آخره، وعقدت لهم محكمة بما فيها ابن رئيس الجمهورية عدنان الأتاسي، ابن هاشم الأتاسي، في ذلك الوقت رشحوا لدمشق ترشيح معنوي لأن البرلمان لم يبق عليه إلا ستة أشهر، ما في حاجة للنواب، لكن قالوا لا نستطيع أن نقف إلا أن نرشح شخصية كبيرة، واستطاعوا أن يجروا الشيخ مصطفى السباعي رحمة الله عليه إلى الترشيح ليقف في وجه هذا اليسار الذي اتخذ من أخو عدنان المالكي من رياض المالكي نائبا له، واستطاع أن يكسب كفتارو، أحمد كفتارو المفتي العام، مفتي سوريا وبعض الشيوخ وبعض كذا، وأعضاء من الحزب الوطني على رأسهم صبري العسلي فانقسمت سوريا قسمين، وحتى تدخل الشعب والأحزاب من لبنان ومن سوريا وامتلأت الشام، في ذلك الوقت أنا خطرت في دمشق، كنت عضو في لجنة ثلاثية تداوم على مركز الانتخابات للأستاذ السباعي يعني كنت حاضرا لهذه المعركة، التفصيلات كثيرة فيما يتعلق بالشيوخ اللي حول كفتارو.

أحمد منصور: دائما في الانتخابات زي ماتشات الكورة، نتائج، النتيجة كانت أن مراقب عام الإخوان المسلمين لم ينجح في الانتخابات.

عدنان سعد الدين: النتائج حصل تزوير واسع جدا، حتى الضباط نزلوا لبسوا مدني وراحوا على الانتخابات، وأنا كتبت سجلت كنت مكلفا بتسجيل أحداث التزوير فكتبت 116 حدث تزوير، وأعلنته للجمهور قلت أن السباعي لم يرسب وإنما زورت الانتخابات وهذا الدفتر الأحمر، كان غلافه أحمر الذي يحتوي في صفحاته عشرات بل أكثر من مئة حادث تزوير كان ضد السباعي.

أحمد منصور: أكرم الحوراني في مذكراته كتب.

عدنان سعد الدين: مع ذلك أنا ما أكتمك كان..

أحمد منصور: أكرم الحوراني في مذكراته كتب كلاما يعكس هذا الأمر، تحدث عن الدكتور السباعي كلام جيد وقال: كان السباعي يتمتع بمكانة علمية ودينية مرموقة، وكان معروفا ومشهورا باتصالاته الواسعة وعلاقاته المتشعبة بصفته مراقبا عاما للإخوان المسلمين بصورة مستمرة، وكانت تسعفه في أحاديثه وخطبه عاطفة جياشة، وحماسة متأججة، ولا أشك في أنه كان من أكثر من عرفت من رجال الدين صدقا في عقيدته لكنه مع ذلك يقول أن السباعي قال له: كنت أنتظر أن يقبل الناس يدي حتى أرشح نفسي في الانتخابات، ولكن موجة الإلحاد التي عمّت دمشق والعياذ بالله جعلتني مضطر إلى أن أطرق أبواب بيوت الناس، لم تكن رؤية الإخوان ودراستهم للواقع في دمشق صوابا في ذلك الوقت وأحرجوا مرشدهم أو مراقبهم وجعلوه يرسب في الانتخابات ويمرض مرض الموت بسبب هذا الموضوع.

عدنان سعد الدين: أولا الإخوان المسلمون لم يقرروا دخول مصطفى السباعي للانتخابات.

أحمد منصور: هكذا قال أكرم الحوراني نقلا عن السباعي أنه قال له إن الإخوان هم الذين أجبروني على أن أدخل الانتخابات.

عدنان سعد الدين: أنا لا أثق بكلام، أنا قرأت الكثير من الأشياء كنت أراها شيء وكان الحوراني يسجلها شيء آخر ونحن كنا ألصق بالإخوان وبمصطفى السباعي وبالتنظيم من أكرم الحوراني.

أحمد منصور: أمال مصطفى السباعي رشح نفسه بناءا على إيه؟

عدنان سعد الدين: اجتمع رؤساء الأحزاب من حزب الشعب رشدي كيخ وكذا إلى أحزاب دمشق إلى النقابات العمالية في دمشق إلى حزب اسمه التعاون الاشتراكي إلى كذا آخره، إلى حزب الشعب فرع دمشق اللي كان رئيسه واحد اسمه المهايني اجتمعوا جميعا وقالوا يا أستاذ سباعي إن لم نقف في وجه هذا التيار ستسقط سوريا.

أحمد منصور: كيف كل هؤلاء ويسقط السباعي؟

عدنان سعد الدين: أمامه الاشتراكيون والشيوعيون والبعثيون والجيش والناصريين وكذا إلى آخره يعني هو..

أحمد منصور: إذا كانت الكفة ليست في صالحه لماذا يحرق مراقب عام لتنظيم سياسي كبير نفسه بهذه الطريقة.

عدنان سعد الدين: كان دخول السباعي في 1957 خطئا فادحا لم يرتكبه الإخوان، الإخوان ما كانوا عندهم، ولم يتخذوا قرارا وحينما جاء السياسيون الكبار وحملوا السباعي لإنقاذ سوريا وأدخلوه المعركة، الإخوان حقيقة يعني حزنوا ولم يوافقوا ولكنه عفوا وأقروا هذا الترشيح حفظا لكرامة المراقبين.

أحمد منصور: حينما نجح رياض المالكي ضد مراقب عام الإخوان المسلمين، الدكتور مصطفى السباعي شكل هذا الأمر ضربة قاصمة للإخوان المسلمين في سوريا.

عدنان سعد الدين: هذا كان ظاهر التيار اليساري اللي اكتسح بعدما الإخوان قاطعوا انتخابات 1957 وظهر بداش كشخصية كبيرة وظهر أكرم الحوراني وصار تجمع قومي واجتمع الناصريون وصار وأصبح أكرم الحوراني رئيس البرلمان وما إلى ذلك، ورياض المالكي ليس أكثر من ظاهرة بالمناسبة عد الخط بعدين لسنوات..

أحمد منصور: أيا كان الأمر، أنا في النتائج أنا بكلمك عن النتائج أدت إلى أن مرض مراقب عام الإخوان المسلمين الدكتور مصطفى السباعي أصيب بالجلطة وظل مريضا إلى أن توفي بسبب هذا القرار الخاطئ.

عدنان سعد الدين: القرار كان خاطئا ولكن لم ترتكبه جماعة الإخوان.

أحمد منصور: تاريخيا الإخوان يحملوا المسؤولية في هذا وليس غيرهم.

عدنان سعد الدين: الإخوان تحملوا مسؤوليتهم نعم وانعكس عليهم صحيح ومرض مراقبهم صحيح، لكن الحقيقة السباعي خدع باسم إنقاذ سوريا من التيار اليساري اللي كاد يكتسحها وكانت سوريا حديث الدوائر الغربية كلها أنها ستسقط قريبا في أيادي الشيوعيين، قالوا: يا أستاذ إذا ما كان مثلك أنقذ سوريا، ولكن مع ذلك كان هذا خطئا وكان ممكن كمال الخطيب مرشح يعني رشحوا شخص بمستوى رياض المالكي بمستوى مصطفى السباعي الرجل العالمي.

[فاصل إعلاني]

 أثر الوحدة على الإخوان المسلمين

أحمد منصور: في الثاني عشر من كانون الثاني/ يناير 1958 قامت الوحدة بين مصر وسوريا وحلت الأحزاب السياسية والجمعيات وكان على رأسها الإخوان المسلمين، وصف باتريك سيل ما قام به عبد الناصر في سوريا في ذلك الوقت قائلا أن عبد الناصر قد اقتلع أحشاء السياسة في سوريا، ما أثر الوحدة على الإخوان المسلمين؟

عدنان سعد الدين: ولو يعني عودا على بدء، فقرة ما بتأخذ نصف دقيقة، أقولها طالما أنني أقدم شهادة والله يقول: {سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ}[الزخرف:19] أولا الأستاذ السباعي كان مريضا قبل الانتخابات ما كان هو، أول انتخابات بالتزوير أسقط السباعي بتدخل سافر من الجيش وكان على رأسها عبد الحميد سراج ويا ما شكا الإخوان وراجعوا السراج عن تدخلاتهم المكشوفة هاي واحدة، الثاني أن السباعي كان مريضا قبل ذلك بالسكري وبالضغط، كان يتفجر حماسه وكان كذا وإلى آخره، فجاء طبعا وهذه ضغطا على باله فجاءت، وليست هي اللي قتلته كما ذكرتم، نعود إلى الوحدة الآن، الإخوان المسلمون وحدويون حتى العظم والشعب السوري بجملته وحدوي حتى النخاع كما يقال بهذا الشكل، واستطاع حقيقة عبد الناصر أن يخدع السوريين لأن الضباط كانوا هم مسيطرون على..

أحمد منصور: عبد الناصر ما خدعش حد.

عدنان سعد الدين: أنا أذكر لك كيف خدعهم؟ الضباط كانوا يستهترون برئيس الجمهورية والوزراء والبرلمان، بالليل بالفجر ركبوا سيارة 17 شخص كلما دخلت على بيت واحد منهم واضع صورة مثل مصطفى عبدول وأمين الحافظ أنه هدول الضباط اللي قاموا بالوحدة ذهبوا وقابلوا عبد الناصر فقام عبد الناصر خدعهم كيف تظاهر أنه لا يريد الوحدة وأن الشعب المصري ليس مؤهلا لمثل هذا المشروع وما إلى ذلك، وبدأ يظهر كذا فبعض الناس شافوا أن اليسار بدأ يتغلب بعدما استلم قيادة الجيش شيوعي واستلم قيادة الجيش الشعبي أيضا شيوعي فبدأ بعض الضباط القوميين يخافون يريدون أن تصير أن تكون تقوم الوحدة بأي ثمن للخلاص من الوضع في سوريا، يعني لينقذوا سوريا فتراموا على عبد الناصر كما قلت تراميا واضحا يعني فهو الآن تردد وأراد كذا حتى استطاع أن يأخذ منهم التفويض الكامل بصلاحيات مطلقة غير..

أحمد منصور: ذكاء من عبد الناصر.

عدنان سعد الدين: ذكاء دهاء حيلة كما تريد.

أحمد منصور: والشعب السوري كما يقال عنه كان يعشق عبد الناصر.

عدنان سعد الدين: عبد الناصر.

أحمد منصور: حملوا سيارته في الشوارع وكانوا يخرجون ويهتفون له.

عدنان سعد الدين: هذا بعد الوحدة.

أحمد منصور: طبعا.

عدنان سعد الدين: لكن حقيقة لو تقرأ مذكرات خالد العظم المجلد الثالث وتقرأ مذكرات أو الأطروحة اللي عملتها أمل بشور أمل ميخائيل بشور وتشوف كيف كان عبد الناصر مسيرا وانتقل نقلة 180 درجة من الدعوة إلى الفرعونية إلى الوحدة العربية وجاء من أقام صوت العرب من خبراء أجانب وإلى آخره.

أحمد منصور: خليني في أنا بسألك سؤال بتروح بعيد أنا بسألك سؤال مباشر.

عدنان سعد الدين: أنا ما بروح بعيد، ما زلت، ما زلت في المصريين في السوريين..

أحمد منصور: سؤال مباشر ما تأثير قيام الوحدة على الإخوان المسلمين في سوريا؟

عدنان سعد الدين: الإخوان المسلمون أيضا سلموا كباقي الأحزاب لحل أنفسهم من أجل إقامة الوحدة.

أحمد منصور: ليس من أجل إقامة الوحدة بقدر ما هو خوف ورعب من عبد الناصر.

عدنان سعد الدين: والله إذا أنت شققت عن قلوبهم، أنا ما شققت أنا بعرف وكنت منهم كنا متحمسين للوحدة تحمس يعني يبلغ حد الهوس..

أحمد منصور: أي وحدة ده اللي عبد الناصر علق إخوانكم على المشانق وحظر نشاطهم وسجن الآلاف منهم وجاي يحكمكم وتقول إحنا عايزين وحدة..

عدنان سعد الدين: هذا سنة 1958 أما سنة 1956 قبل سنتين الإخوان مثلما قلت تساموا على آلامهم وداسوا على جراحهم ووقفوا مع مصر وقفة جبارة..

أحمد منصور:أنا بتكلم في 1958 الآن..

عدنان سعد الدين: أنا أقول..

أحمد منصور: الوضع مختلف

عدنان سعد الدين: عم بتقول أنت قتلوا.

أحمد منصور: أنتم بتجيبوا واحد واحد واحد سجن إخوانكم في مصر.

عدنان سعد الدين: أنت مو عم بتقول قتل إخوانكم في مصر ما عم تقول هيك.

أحمد منصور: سجنهم وأعدمهم.

عدنان سعد الدين: سنة 1956.

أحمد منصور: 1954.

عدنان سعد الدين: في شهر 12 الـ 1954 نعم

أحمد منصور: الآن أنت بتقولي إنكم حبيتوه وعشقتوه عشان الوحدة.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: كيف هذا؟

عدنان سعد الدين: شوف أخي الكريم عم أقول لك ليش أنا رجعت إلى 1956 يعني بعد إعدام الإخوان المسلمين.

أحمد منصور: مليش علاقة أنا كل حادث بأخذه لوحده.

عدنان سعد الدين: لأ أنا بقصد.

أحمد منصور: موضوع 1956 وحرب 1956 قصة وموضوع إنك تجيبه يحكمك قصة أخرى ما تدخليش ده فدي.

عدنان سعد الدين: ما كان حدا مفكر بأنه بدو يحكمني واحكمه بدليل.

أحمد منصور: أمال بدك تحكمه ويحكمك أي وحدة!

عدنان سعد الدين: عبد الناصر اللي حفظ كرامة لأنه قيام الوحدة مو من أجل يتحكم حينما تحكم بعد ذلك حصل انقلاب عليه وحصل خراب الوحدة.

أحمد منصور: عدة مصادر من بينها كتاب الأحزاب والحركات والجماعات الإسلامية في الجزء الأول صفحة 262 يقول: إن الإخوان المسلمين في سوريا تعلموا الدرس وهادنوا عبد الناصر وحلوا الإخوان مثلما ذهبوا بل ذهبوا أكثر من ذلك حيث ألف الدكتور مصطفى السباعي كتابه "اشتراكية الإسلام" الذي اتخذه عبد الناصر مرجعا لتصرفاته في التأميم والحرب على الإقطاع.

عدنان سعد الدين: أنا هذا الموضوع أشبعته بحثا في المجلد الثاني عن اشتراكية الإسلام، اشتراكية الإسلام بدأها بمحاضرة في لندن قبل الوحدة بسنتين ثلاثة ما لها علاقة بالوحدة بثمانين صفحة ثم أصبح 100 وكذا ثم أصبح 400 كذا وسعه وأصبح مرجع وتناقش مع العلماء في سوريا وفي خارج سوريا الذين رفضوا تسمية اشتراكية الإسلام وهو دافع عن وجهة نظره..

أحمد منصور: أنا قدام نتيجة يا أستاذ النتيجة هي أن هناك كتاب اسمه اشتراكية الإسلام ألفه الدكتور مصطفى السباعي واتخذه عبد الناصر..

عدنان سعد الدين: أنا فهمت عليك.

أحمد منصور: قصة بأي ما وراء الكواليس ما لناش علاقة إحنا دايما بالنتائج.

عدنان سعد الدين: ما وراء الكواليس عم أقول الكتاب لأنه في ناس قالوا إنه تقرب من عبد الناصر بتأليف هذا الكتاب قبل الوحدة بسنتين بثلاث سنوات بسنتين 1956 حينما ذهب إلى لندن بدأ بتأليف هذا الكتاب يعني ما له علاقة بأحداث..

أحمد منصور: وعبد الناصر طبع منه عشرات أو مئات الآلاف من النسخ ووزعها مستندا فيها إلى ما كان يقوم به..

عدنان سعد الدين: السباعي ذهب إلى حلوان إلى المستشفى العسكري لمعالجته من الشلل الجزئي اللي أصابه.

أحمد منصور: مستشفى المعادي في مصر..

عدنان سعد الدين: مستشفى المعادي..

أحمد منصور: خلال سنوات الوحدة.

عدنان سعد الدين: أي نعم فجاءه كمال الدين حسين وزير التربية وقال: يا أستاذ نحن معجبين بكتابك واسمح لنا، اسمح لنا بنشره فقال: فلم يوافق فتجاوزوا رأيه.

أحمد منصور: كيف لم يوافق هو لم يرفض ولم يعطهم تصريح.

عدنان سعد الدين: هو يعني لم عم تعالج بمستشفاهم  هو بده يجاوب بلطف هو ما وافق  المهم هو ما أعطاهم الموافقة فذهبوا.

أحمد منصور: ولم يمانع.

عدنان سعد الدين: كلمة لم يمانع هاي بالقلب لكن هو ما رضي أن يطبعوه لأنه عرف بدهم يستغلوه ولذلك طبعوه مثلما قلت بمئات الألوف ووزعوه بخمس صاغ يعني كتاب شعبي هذا سموه الشعب وذهبوا، حينما وجد أنهم استغلوا كتابه لخراب الاقتصاد ولمصادرة الأراضي والأموال وتأميم المصانع ومطاردة التجار و و وكذا  إلى آخره قال السباعي سأكتب كتابا خاصا أرد فيه على أفكهم وأن اشتراكيتهم للهدم وليس للبناء وكان يهيئ نفسه للذهاب إلى الحجاز ليؤدي عمرة هذا نقل على لسانه يعني اللي سمعوه منه.

أحمد منصور: أنت سمعت منه؟

عدنان سعد الدين: لا أنا ما سمعت منه بس نقلت يعني عن عدنان زرزور اللي سمع اللي سجلها في كتابه لكن أدركته الوفاة يعني قبيل سفره بساعات وكان عازما على تفنيد يعني هذا الإفك وهذا التدنيس الذي اتخذته حكومة.

أحمد منصور: قبل قليل قلت لي ارجع إلى كتاب خالد العظم المجلد الثالث.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: خالد العظم في المجلد الثالث في صفحة 224 يقول: لقد ذهب الإخوان إلى أبعد من ذلك في قضية العلاقة مع عبد الناصر، وقال أن عصام العطار والشيخ مصطفى السباعي كان على صلة وثيقة علاقة وثيقة بمحمود رياض أحد أركان عبد الناصر خلال الوحدة وأن كثيرا من الضباط التابعين للإخوان في الجيش لم يتم تسريحه.

عدنان سعد الدين: الأستاذ خالد العظم وأيضا قرأت مذكراته من 6 أجزاء كان غير مرتاح للأستاذ عصام العطار في مواقفه لأنه الانفصال حينما..

أحمد منصور: كل حاجة عندكم الشخصنة.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: كل حاجة عندكم مشخصنة في السياسة السورية فلان بحب فلان يطلعه السماء بكره فلان بمسح بيه الأرض.

عدنان سعد الدين: لا، لا خالد العظم أنا في رأيي مع إنه نحن بعيدين عنه وبعيد عنا ما في بينا وبينه صله من رأي من أصدق من كتب مذكراته.

أحمد منصور: طيب.

عدنان سعد الدين: وكان صريحا وواضحا ويؤخذ كلامه موضع الجد.

أحمد منصور: وقال كلاما قاسيا على الإخوان وعلى مواقفهم.

عدنان سعد الدين: على عصام فقط وليس على الإخوان قال كلام لا أفهم عليه ماذا يريد ولم ألتق يعني مكتوب التفصيلات اللي لا أريد أن ادخلها وهي ماثلة في ذهني والأستاذ الحقيقة يعني الأستاذ عصام في إله أسلوبه هيك حتى بعض الإخوان كانوا يعني بعضهم مع احترامه لهم أخذوا عليه يعني هذا الأسلوب اللي يعني في جانب منه..

اللقاء الذي جمع عبد الناصر بمصطفى السباعي

أحمد منصور: سآتي له ولكن الآن خليني بمصطفى السباعي.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: حينما ذهب إلى مصر وعولج في مستشفى المعادي، هناك عدة روايات عن أنه التقى مع عبد الناصر، عبد الناصر زاره في المستشفى.

عدنان سعد الدين: أنا سمعتها بأذني منه.

أحمد منصور: من الشيخ مصطفى السباعي.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: روى لك؟

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: ماذا قال لك مصطفى السباعي؟

عدنان سعد الدين: أنا سمعتها، التقاه من ذهب إلى الثاني لا أعلم يعني ما تكلمنا لكن حينما رآه الشيخ مصطفى بالأربعينات وكان جميل الصورة يعني كأنه أجنبي، قال: يا أستاذ يا شيخ مصطفى ما كنت أظنك أنك أنت بهذا الشباب كنت أظنك شيخا كبيرا كذا إلى آخرة، قال: يا سيادة الرئيس أنت جندي، هاي كلمات السباعي ها، والجندي لا يعرف الحقد فلماذا لا تعفوا عن الإخوان؟ لماذا لا تحل مشكلة الإخوان في مصر وتطلق سراحهم من السجون؟ قال حينما ذكرت له الإخوان تغير لونه وتعصب وتشدد ثم عاد بعد ذلك ليسيطر على نفسه، قال: لا الإخوان في سوريا غير الإخوان في مصر هؤلاء كذا وبدأ يعني يغمز جانب الإخوان في مصر ويجامل مصطفى السباعي في إخوانه في سوريا، ثم خرج من عنده وهو يجد أنه يمتلئ حقدا على الإخوان المسلمين هذا أنا سمعته منه مصطفى السباعي مباشرة.

أحمد منصور: الأستاذ مصطفى السباعي حينما دخل المرض في العمق عنده أصبح عصام العطار هو الشخصية البارزة كمراقب عام غير متوج للإخوان المسلمون.

عدنان سعد الدين: صحيح.

أحمد منصور: من هو عصام العطار؟

عدنان سعد الدين: عصام العطار رجل دمشقي نشأ وعرف عنه أنه يعني من خطباء عصره وكان ذا تأثير كبير على الشباب خاصة حينما استلم خطبة الجمعة في مسجد الجامعة كان يأتيه الناس ليس من دمشق فقط ولكن يأتوه من المدن الأخرى ليسمعوا خطاباته متأثرين.

أحمد منصور: إلى هذا الحد كان بليغا في الخطاب؟

عدنان سعد الدين: نعم كان بليغا حتى بعض الناس يعتبروه يعني بقدموه عن السباعي لكن لا شك في أنه كان من خطباء عصره، وكان الشباب مفتونون في خطبه ويحضرون من كل حدب وصوب ليستمعوا إليها وحينما الأستاذ اشتد عليه المرض الأستاذ..

أحمد  منصور: اشتد المرض على مصطفى السباعي.

 عدنان سعد الدين: يعني ترك المجال للأخ عصام العطار الذي أصبح مراقبا عاما.

أحمد منصور: أصبح المراقب العام رسميا في حياة السباعي أم بعده؟

عدنان سعد الدين: لا في حياة السباعي وهذه في عليها كلام لا أريد أن أدخل فيه.

أحمد منصور: لماذا لا تدخل فيه، الكتب ملاينة؟

عدنان سعد الدين: الإخوان في دمشق يقولون انتخبه مجلس الشورى بالإجماع لأني لا أعرفه لن أدخل فيه، وبعض الناس يقولون لأ هو سلمه نائبا عنه ثم بعد ذلك الناس عاملوه كمراقب عام والسباعي لم يكن يعني، السباعي كان أكبر من مراقب عام وأكبر من الوقوف في القضايا الشخصانية اللي حكيتها بهذا الشكل.

أحمد منصور: خالد العظمة شن هجوما شديدا على عصام العطار في مذكراته في أكثر من ثلاث صفحات ومما قاله فيه؛ وفي جميع الاجتماعات لم يتيسر لي ولا لغيري  الحصول على رأي صريح من الأستاذ العطار بشأن الوحدة، كما أنه لم يكن يقبل أن تصدر على لسانه كلمة ضدها أو ضد عبد الناصر، وفي صفحة 441 يقول كانت التساؤلات تطرح عن سلوكهم المطبق تجاه عبد الناصر الإخوان يقصد، ورفض زعيمهم عصام العطار الإدلاء بأي تصريح واضح في موضوع الوحدة.

عدنان سعد الدين: نعم صحيح، يعني قرأته بإمعان ونقلت أيضا بعض فقراته للأمانة بشكل، الأستاذ عصام كان بلقاءاته يغلب عليها الجانب العاطفي ففعلا يعني أنا من الناس اللي في بعض الأحيان ما أفهم ماذا يريد أنا هذا  صار معي بهذا الشكل.

أحمد منصور: يعني ليس خالد العظمة وحده؟

عدنان سعد الدين: أنا ما افهم لكن أستاذ عصام كان دمثا كان خلقه رفيعا كان مهذبا جدا في ألفاظه وفي كلماته وكان محبوبا جدا من الشباب وغيروا إلى آخره، لكن النقطة التي أخذ بعض الإخوان عليه فيه بما فيه أعضاء المكتب التنفيذي الذي كان رئيسا له يعني أنه يتجاوز المؤسسات الاخوانية لقيادة شعبية يكون هو على رأسها.

أحمد منصور: إحنا هنا يعني لما وقع الانفصال في ثمانية وعشرين سبتمبر 1961 عبد الكريم نحلاوي قام بانقلابه على الوحدة ضد جمال عبد الناصر أنت انتقلت للعمل في قطر في ذلك الوقت ومنها إلى..

عدنان سعد الدين: لأ، أنا دخلت في الاتحاد القومي في الأول ونجحت.

أحمد منصور: أثناء الوحدة؟

عدنان سعد الدين: أثناء الوحدة، ثم في أثناء الوحدة انتقلت رأيت الناس لا يتحملون  كلمة على عبد الناصر ألقيت محاضرة عن النفوذ اليهودي في المغرب وكان صديق عبد الناصر كان صديق الملك الحسن الثاني وحضر معه فتح السد العالي فأنا تكلمت عن النفوذ اليهودي في المغرب وسيطرتهم على الاقتصاد وعلى الفوسفات وعلى السياسة وكان منهم وزير وكذا إلى آخره، وكنت أعرض في محاضرة حضرها ياسين الفرجاني احد اللي وقعوا ميثاق الوحدة من سبعة عشر ضابطا وكان محافظا لحمص فحضر هذه المحاضرة وحضرها قائد الموقع العسكري وحضرها رئيس الحزب الاتحادي القومي وألقيتها عنوانها "النفوذ الإسرائيلي في أفريقيا" حين ما عرجت عن المغرب أستاء هؤلاء الناس وكادوا ينسحبون من الحاضرة وأبلغت أنهم غير مرتاحين لكلامي أو لصراحتي، فقلت هذا الاتحاد القومي عبارة عن ديكور بس من شان التأييد ولذلك أنا لا استطيع أن أبقى فيه وتعاقدت مع قطر وجئت إليها.

أحمد منصور: في الفترة دي حينما وقع الانفصال كتاب الأحزاب والحركات الإسلامية بينقل انه كل الأحزاب..

عدنان سعد الدين: من هو صاحب هذا الكتاب؟

أحمد منصور: هذا الكتاب أصدره مركز للدراسات يقع مقره في دمشق يرأسه الدكتور علي ناصر والكتاب كتبه ستة شارك في كتابته ستة أفراد..

عدنان سعد الدين: نعم تذكرته..

أحمد منصور: ومتعوب عليه مهنيا بشكل جيد يعني

عدنان سعد الدين: جمال بارود.

أحمد منصور: جمال بارود احدهم..

عدنان سعد الدين: اثنين كتبوه نعم.

الإخوان ووثيقة الانفصال

أحمد منصور: هم ينقلوا عن مذكرات سعيد حوا أنا بحثت عنها هي الوحيد التي لم أستطع الوصول إليها قيل إنها نشرت في الجزائر يقول سعيد حوا إن كل الأحزاب في سوريا وقعت على وثيقة الانفصال ما عدا الإخوان كانوا يرفضون الانفصال؟

عدنان سعد الدين: كلامه صحيح ليش؟

أحمد منصور: ليه؟

عدنان سعد الدين: لماذا، الإخوان..

أحمد منصور: الشعب السوري اكتوى بنيران عبد الناصر الإخوان بمصر يكتوون بنيران عبد الناصر والإخوان السوريون يزايدون على الشعب السوري وعلى كل الأحزاب السورية.

عدنان سعد الدين: لماذا؟ ممكن تقول يزايدون ممكن تقول موقفهم مبدئي أيضا الأحزاب اجتمعت تحت سلطات النحلاوي ومجموعته القصاصة وفلان وفلان .

أحمد منصور: لكن كان في رغبة من الشعب السوري في ذلك الوقت؟

عدنان سعد الدين: الشعب السوري ما كان في رغبه منه كله في جماعة استمروا بالوحدة وأسقطوا الانفصال خاصة..

أحمد منصور: هذا لعب عسكر بعدين لكن بنتكلم عن الشعب، الشعب الآن اللي أممت ثرواته ومعامله وأشيائه وضعه تغير تماما بالنسبة للوحدة.

عدنان سعد الدين: نقابات العمال طلعت في مظاهرات تؤيد الوحدة وسقط منها عشرات القتلى، وباللاذقية كذلك قام الناس وحتى  في دمشق يعني، الوحدة رغم الأخطاء الفادحة التي أدت إلى كارثة الانفصال فإن الناس.. الشعب السوري شعب وحدوي حتى على حساب وطنيته أحيانا، الإخوان المسلمين حينما اجتمعوا في ظل العسكر تحت الحراب في نادي الضباط في دمشق، وطلبوا منهم التوقيع على الانفصال فوجد الإخوان في ذلك ثلمه كبيرة في تاريخهم السياسي وفي تاريخ سوريا أن يوقعوا وثيقة انفصال قطرين عربيين.

أحمد منصور: لا هذا الموضوع يترك علامات استفهام أكثر من مجرد الرؤية السطحية هذه..

عدنان سعد الدين: كل واحد يفهم الأمور على..

أحمد منصور: خالد العظمة يقول: كانت التساؤلات تطرأ عن سكوتهم المطبق تجاه عبد الناصر ورفض زعيمهم عصام العطار الإدلاء بأي تصريح واضح في موضوع الوحدة وانتهت هذه الريب كلها إلى اليقين من أن تأييدهم لعبد الناصر عندما أبرق العطار إلى عبد الناصر برقية تأييد وذلك غداة انقلاب ثمانية مارس 1963، وهكذا أثبتت الأيام ما كان يؤكده أيمن الحوراني هو أن الإخوان المسلمين منغمسين في الناصرية .

عدنان سعد الدين: أولا بالنسبة لموقف الإخوان هذا موقف أنا اعتبره مشرف إنهم لم يوقعوا على وثيقة الانفصال..

أحمد منصور: خوفا من عبد الناصر.

عدنان سعد الدين: عفوا لا رغم إنهم اكتووا من الناصرية ومن المخابرات العسكرية اسمه المكتب الثاني وبتسلط الجيش وكل الآلام تجاوزوها وقالوا إن نسجل لتاريخنا..

أحمد منصور: كانوا يجبنوا أن يواجهوا عبد الناصر.

عدنان سعد الدين: عفوا؛ عفوا كيف يخافون من عبد الناصر ولا يخافون من الشعب السوري!

أحمد منصور: كنت إذا اجتمعت إلى عصام العطار يقسم بالله وكتبه وملائكته ورسله أنه يكره عبد الناصر كما يكره إبليس لكن إذا طلبنا منه إعلان جزء من أقواله على الملأ قابلنا بابتسامته الناعمة وأطبق شفتيه.

عدنان سعد الدين: هذا كلام خالد العظم؛ خالد العظم  يعني الحقيقة أنت ذكرته كان خوفا من عبد الناصر ما وقعوا الوحدة، وقبل قليل حضرتك قلت إن الشعب السوري كله يريد الانفصال ويؤيده..

أحمد منصور: مش كله يعني أغلبيته.

عدنان سعد الدين: أي نعم في قسم وشطر كبير منه؛ طيب ليش ما خافوا من الشعب السوري اللي هم يمثلونه في البرلمان وانتخابات 1962 بعد الانفصال.

أحمد منصور: هذه تبقي علامات استفهام إما على الضعف السياسي أو التخبط السياسي أو الانتهازية أو أي شيء من هذا..

عدنان سعد الدين: يمكن أنت تقول إن الإخوان مبدأين يتسامون دائما على آلامهم في سبيل المبادئ الكبيرة لان الوحدة في نظرهم ليس عملا سياسيا وإنما هو جزء من عقيدتهم.

أحمد منصور: الإخوان شاركوا في الانتخابات البرلمانية في عهد الانفصال 12 نوفمبر/تشرين الثاني 1961 نجح الإخوان بعشر مقاعد وكان هذا اكبر..

عدنان سعد الدين: 1961 ولا 1962؟

أحمد منصور: 1961، تشرين الثاني/ نوفمبر، فازوا بعشر مقاعد اختير ناظم القدسي رئيسا؛ مرت سوريا بفترة ضبابية؛ كيف كان أداء الإخوان في البرلمان؟

عدنان سعد الدين: الإخوان المسلمون حينما صارت انتخابات 1961 آخر 1961 أول 1962 رشحوا قائمة من ثلاثة أشخاص عصام العطار وزهير شاويش..

أحمد منصور: دول في دمشق، لكن في كل سوريا نجحوا بعشر مقاعد.

عدنان سعد الدين: ونجحوا في دمشق؛ والأستاذ عصام اخذ الشخص الثاني على دمشق كلياتها 28 ألف وكذا صوت أخذ، وكذلك نجح الأخ الكريم زهير الشاويش وهو من مجاهدي الإخوان ونجح أيضا عمر عودة الخطيب وهو من مفكريهم ومن كتابهم، ثم بعد ذلك في حمص قائمتهم الاثنين نجحت ثم في حلب نجحوا اثنين أيضا فاجتمعوا أكثر من عشرة؛ عشرة من الإخوان ولهم عشرة أنصار فشكلوا كتلة كبيرة في البرلمان يعني مصطفى الزرقا كان من صميمهم لكن لم ينجح باسمه في حلب نجح باسم الحزب الوطني وعبد الوهاب سكر من مدينة الباب وكذا إلى آخره فشكلوا كتلة كبيرة ليس في عددها اللي هي أقل من أعداد الأخرى في حزب الشعب ولكن أيضا في نوعيتها فكان لهم ثقل كبير.

أحمد منصور: كيف كان أداءهم؟

عدنان سعد الدين: البرلمان كله كان مجمد وعبد الناصر طلب صراحة ثلاثة ضباط ذهبوا إليه مكتوبة بالتفصيل، سجلتها، طلبوا إليه إذا تحلوا البرلمان وإذا تحلوا الوزارة وتوقفوا وكذا إلى آخره ممكن نعيد الوحدة فنخدع النحلاوي بذلك وصار يتهم البرلمان بأنه لم يؤد الأمانة وانقلب النحلاوي على نفسه وكان عبد الناصر عامل اتفاق سري مع جاسم علوان  مع الوحدويين، كذلك مع الاثنين فالاثنين فشلوا..

أحمد منصور: فترة ضبابية.

عدنان سعد الدين: أيوه أخي أنا بقلك سوريا كانت ممزقة شر ممزق في تلك الأيام.

أحمد منصور: وقعت عدة انقلابات 28 مارس  1962 انقلاب آخر تم 8 آذار 1963 حظرت الأحزاب كلها ما عدا الإخوان المسلمين وهذا يلقي علامات استفهام كبيرة في هذا الموضوع، و في نيسان/ ابريل عام 1964 وقعت أحداث حماة الأولى أبدأ معك الحلقة القادمة من أحداث حماة التي وقعت في عام 1964، شكرا جزيلا لك.

عدنان سعد الدين: شكرا لكم.

أحمد منصور: كما أشكركم، مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شاهدة الأستاذ عدنان سعد الدين المراقب العام الأسبق للإخوان المسلمين في سوريا، في الختام انقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.