- نشأة الإخوان في سوريا
- السباعي بايع حسن البنا

- الإخوان في سوريا لم ينشؤوا كجماعة

- اغتيال حسن البنا وانعكاسه على الإخوان

- انقلاب حسني الزعيم

- الأداء السياسي لإخوان سوريا

أحمد منصور
عدنان سعد الدين

ولد عدنان سعد الدين في مدينة حماة في سوريا، عام 1929 للميلاد، انتمى لجماعة الإخوان المسلمين عام 1945 درس الأدب العربي في جامعة فؤاد الأول في القاهرة، وتخرج منها عام 1955، وكانت فترة إقامته في مصر فرصة لترسيخ علاقته بجماعة الإخوان المسلمين وقادتها، عاد إلى دمشق، ودرس القانون في جامعتها، وتخرج منها عام 1960، عمل في دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر لسنوات طويلة، وبعد خلافات استمرت سنوات عديدة بين الإخوان المسلمين في سوريا، تم اختياره ليكون المراقب العام الرابع للجماعة عام 1975، بقي في منصبه حتى دخل الإخوان المسلمون في سوريا في مواجهة مع النظام الحاكم هناك، فتم توحيد فصائل الإخوان المسلمين المنشقة على بعضها البعض تحت قيادة الدكتور حسن هويدي عام 1981، وأصبح عدنان سعد الدين نائبا للمراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا حتى العام 1986، حيث عاد الخلاف بين الإخوان مرة أخرى، وانقسموا إلى فصيلين، كان عدنان سعد الدين على رأس أحدهما، بينما كان الدكتور عبد الفتاح أبو غدة على رأس الآخر، ثم عادوا للتوافق مرة أخرى بعد 14 عاما من الخلاف. أوصى عدنان سعد الدين أن لا تبث شهادته على العصر إلا بعد وفاته، وقد توفي حيث كان يعيش لاجئا في عمان في الأول من أغسطس آب عام 2010، دفن غريبا عن حماة حيث موطن ولادته، ووري الثرى في مقبرة سحاب، في العاصمة الأردنية عمان. نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر الإخوان المسلمين في سوريا.

أحمد منصور: أستاذ عدنان مرحبا بكم، ولدت في مدينة حماة في سوريا عام 1929  كيف كانت مراتع الصبا والطفولة؟

عدنان سعد الدين: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وأدعو اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، يا كريم، ولدت في مدينة حماة في وسط سوريا، 1929 كما قلت، ونشأت في بيئة فقيرة عادية، في أوساط، يعني في طبقة وسط، كان والدي رحمه الله يشتغل في تجارة الحبوب، ونشأنا في بيئات أستطيع أن أقول أكثرها ضائع، لأن هذه البيئات الأطفال كانوا منشغلين بشرب السجائر والذهاب إلى السينما، أطفال يعني في أول العمر، وبحمل صور الممثلات في جيوبهم وما إلى ذلك من هذا الضياع، جاءت حركة الإخوان المسلمين فانتشلتنا من هذه البيئة.

أحمد منصور: متى سمعت عن الإخوان المسلمين لأول مرة؟

عدنان سعد الدين: في الشهر الذي انتسبت فيه إليها، في 1945 ، في شهر يوليو تموز، في 5/7/1945.

أحمد منصور: يعني كان عمرك 16 سنة؟

عدنان سعد الدين: كان عمري 16 سنة إلا قليلا، نعم.

أحمد منصور: متى وأين سمعت؟ في أي مكان؟

عدنان سعد الدين: كنت كما ذكرت في مذكرات كتبتها، كنت في ساحة يجتمع فيها الناس بين المغرب والعشاء، ويتداولون، أبناء الحي في مدينة حماة، وقال أحد الناس، ما رأيكم هناك احتفال يقيمه الإخوان المسلمون، ولأول مرة يطرق ذهني كلمة الإخوان المسلمون، وكأنه كان الحفل في المواد النبوي الشريف، فهل تذهبون؟ فقلنا نحن نعم، لأننا نحن في فراغ عايشين، ذهبنا إلى جامع السلطان، وهو أشهر مساجد المدينة، الذي هدم في القصف فيما بعد، في أيام تلت بعد ذلك، ذهبنا إليه، وانبهرت فيما رأيت من خطباء يتكلمون دون أن ينظروا في ورقة.

أحمد منصور: من أبرز الخطباء الذين كانوا يتكلمون؟

عدنان سعد الدين: أنا حقيقة لا أذكر، أذكر شخص اسمه شوقي الكيلاني، ولا أذكر الآخرين، كنت في أول نشأتي، وفي أول عهدي بهذا الانبهار يعني.

أحمد منصور: ما الذي أبهرك؟ ما الذي جذبك؟

عدنان سعد الدين: أبهرني الإضاءة، واللوائح الخضراء التي كتب عليها مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وما إلى ذلك من مظاهر الزينة العادية، يعني ما فيها شيء، لكن الذي أبهرني أكثر أن هؤلاء الخطباء الذين يتكلمون بطلاقة، بانطلاق، بكلام أول مرة أسمعه وأتأثر به، مع أنني أنا تخرجت من مدرسة المحمدية الشرعية التي كانت تجمع بين المنهج الحكومي الرسمي، وأخذنا الشهادات الرسمية.

أحمد منصور: نعم.

عدنان سعد الدين: وبين إضافات من العلوم الشرعية، قام عليها شخص عارف بالله كبير اسمه الشيخ محمود عبد الرحمن الشقفه رحمة الله عليه، هو الذي أسس هذه المدرسة، تخرجت، لكن المنظر الذي رأيته في جماعة الإخوان المسلمين في شهر تموز، في شهر يوليو، كما قلت بهرني وجذبني، ولم يترك في ذهني أي فراغ، إنما كنت، تعلقت من اللحظات الأولى في هذه الجماعة، وفي نشاطها، وفي تحركاتها.

أحمد منصور: ما هو شكل الانتماء للإخوان في ذلك الوقت؟

عدنان سعد الدين: الانتماء كان بسيطا جدا، لم يكن هناك قيودا، ما أن تذهب إلى المركز تملأ استمارة وتكون من الإخوان.

نشأة الإخوان في سوريا

أحمد منصور: كان هناك مركز للإخوان في حماة.

عدنان سعد الدين: كان مركز الإخوان منذ الثلاثينيات، قبل نشوء الإخوان كان هناك مركز للإخوان المسلمين.

أحمد منصور: كيف؟

عدنان سعد الدين: لأن الإخوان المسلمين في ست جمعيات في سوريا نشأت قبل تشكيل الإخوان، والإخوان تشكلت من هذه الجمعيات الست، ففي حماة، نشأت عام 1938، جماعة اجتمعوا من المحسنين والعلماء، والمعنيين يعني بالتوجيه الديني وكذا، اجتمعوا، وسبب هذا التأثير أن شخصا في حماة اسمه الشيخ محمد الحامد، كان يدرس في مصر وقد تأثر بالأستاذ البنا، وتأثر بحركة الإخوان المسلمين، وكان دائم التردد عليهم، ودائم التأثر بهم، وقد أحبه البنا، وأحب هو البنا، وكان يأتي في الإجازات الصيفية، وقد دعا لأن يجتمع الناس حوله لأنه كان رجلا زاهدا، وكان رجلا من العارفين الكبار بتاريخ الإخوان، وتاريخ المسلمين عموما،وكان له تأثير على من حوله، فهو كان همزة الوصل ما بين القاهرة، وبين حماة، ولذلك الإخوان المسلمون في حماة فقط سموا أنفسهم الإخوان المسلمين دون المحافظات الأخرى.

أحمد منصور: نعم.

عدنان سعد الدين: في حلب كانت تسمى دار الأرقم، وفي حمص الرابطة الدينية، وفي دمشق تسمى الشبان المسلمين، وفي دير الزور كانت تسمى الأنصار، أنصار الإسلام، ثم اقتصرت على كلمة الأنصار، إلا في حماة سميت بادئ ذي بدء الإخوان المسلمون، متأثرين بما كان يقوم به الشيخ محمد من الرابطة، ما بين القاهرة وبين مدينة حماة.

أحمد منصور: حاولت البحث عن تاريخ محدد لتأسيس الإخوان المسلمين في سوريا وجدت تواريخ مختلفة لهذا الموضوع، الدكتور عدنان زرزور في كتابه مصطفى السباعي مثلا قال إنهم أسسوا أول جمعية في حماة عام 1941 ، وأنت تذكر 1938  هاشم عثمان في كتابه الأحزاب السياسية في سوريا، قال إن الإخوان وجدوا في سوريا أو بدؤوا نشاطهم عام 1938، حيث أرسلوا احتجاجا لقنصل بريطانيا، في شهر يونيو 1938، يوهانس رايست، في كتابه الألماني، كتابه المشهور، الحركات الإسلامية في سوريا يقول، ليس لدى الإخوان المسلمين في سوريا تاريخ محدد لنشأتهم مثل ما هو للإخوان في مصر، الإخوان في مصر 1928 ، الإخوان في سوريا تواريخ مختلفة.

عدنان سعد الدين: هذا الأمر أخذ مني جهدا كبيرا وفترة طويلة، واستطعت أن أستقصيه في كثير من الكتب التي ألمحت إليها، وخاصة في كتاب الأخ الكريم الدكتور عدنان زرزور، الأخ عدنان زرزور بما أن كتابه عن مصطفى السباعي من أفضل ما كتب، لكن وضع ثلاث تواريخ للإخوان في كتاب واحد، مرة قال 1945 ، ومرة قال 1946، ومرة قال 1947.

أحمد منصور: هذا يدل على عملية التشوش.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: وعملية النشأة التي لم تكن واضحة.

عدنان سعد الدين: نعم، لأن الجمعيات التي شكلت الإخوان باجتماعها نشأت في ظروف متباينة، وفي تواريخ متباعدة أو متقاربة.

أحمد منصور: النقطة دي مهمة جدا لأقف معك عندها، أنت قلت إن الإخوان شكلوا من ست جمعيات، المصادر أيضا تقول أن هذه الجمعيات الست التقت في العام 1946 ، وأعلنت عن تشكيل الإخوان المسلمين، الجمعيات الست كانت من مشارب مختلفة، هي جمعيات إسلامية قائمة بالفعل، لها نشاطها، لها وضعها، اختارت لافتة الإخوان المسلمين لتكون تحتها، معنى ذلك أن هؤلاء لم يكونهم الذي كون الإخوان المسلمين في مصر، أو فكر الإخوان المسلمين اللي وضعه حسن البنا.

عدنان سعد الدين: الحقيقة أن الجمعيات هذه نشأت في تاريخها، واستقصيت وكتبت عنها حوالي 120 صفحة، استقصيت أشخاصها، وأنشطتها، وتاريخ نشوئها، ففي دمشق أنشأت عام 1935، وكان من أبرز شخصياتها الأستاذ محمد المبارك رحمه الله، وفي حمص نشأت قبل ذلك في عام 1934، وكان هناك شخص مغمور لكنه من فضلاء الناس وهو أبو السعود عبد السلام، حتى أنه اشترك في ثلاث جمعيات دينية، كان من أشهرها الرابطة الدينية التي هي شكلت فيما بعد جزءا من الإخوان المسلمين، وفي حلب نشأت عام 1937 تحت اسم دار الأرقم.

أحمد منصور: مضبوط.

عدنان سعد الدين: وفي دير الزور نشأت تحت اسم عام 1942 ، وكان من الشخصيات التي فقدناها رحمه الله الدكتور حسن هويدي، فقدناه منذ فترة قريبة، من سنة 1941/1942.

أحمد منصور: نعم.

عدنان سعد الدين: سنة 1941، أما في اللاذقية فنشأت سنة 1942.

أحمد منصور: كل هذه لم تكن جمعيات إخوان مسلمين بالمعنى الدقيق، ولكنها جمعيات إسلامية.

عدنان سعد الدين: تماما.

أحمد منصور: هذه الجمعيات الإسلامية المختلفة قررت أن تجتمع فيما بينها وأن تحمل لافتة الإخوان المسلمين دون أن تغير من مناهجها شيئا.

عدنان سعد الدين: الحقيقة أن هذه الجماعات عقدت خمس مؤتمرات، وكان مصطفى السباعي هو لولب هذا التوصيل ما بين هذه الجمعيات، يعني كان حركة دءوبة، لا تكاد تهدأ في خطبه وفي جولاته.

السباعي بايع حسن البنا

أحمد منصور: من هو مصطفى السباعي؟

عدنان سعد الدين: مصطفى السباعي هو من أبرز الشخصيات الإسلامية في سوريا، بل في العالم العربي، بل في العالم الإسلامي أستطيع أن أقول  ، نشأ في مدينة حمص 1916 ولد، لأب فاضل، خطيب الجامع الكبير في مدينة حمص، وظهرت أمارات النجابة عليه منذ كان طفلا، منذ كان عمره 12 سنة، كان يراسل جريدة الفتح.

أحمد منصور: متى تعرف على الإخوان المسلمين ونقل فكرهم إلى سوريا؟

عدنان سعد الدين: السباعي ذهب إلى مصر ليكمل دراسته في الأزهر فتعرف على الشبان المسلمين قبل ذلك.

أحمد منصور: قبل الإخوان؟

عدنان سعد الدين: قبل الإخوان بعام، ثم تعرف على الإخوان المسلمين، وتعرف على حسن البنا، وتعلق قلبه به وتوثقت الصلة بينهما.

أحمد منصور: بايع حسن البنا، أنت ذكرت في كتابك عن الإخوان في المجلدات الخمسة، في المجلد الأول أنه بايع حسن البنا، لكن في نفس الوقت كان الشيخ محمد الحامد، كان له علاقة بحسن البنا أيضا، وكان له تأثيره، هناك خلط بين شخصية مصطفى السباعي القائمة على الكاريزما، والخطابة، والبلاغة، وحب الناس العام له، وبين رجل التنظيم الذي هو رجل دقيق، يميل إلى الدقة، إلى السرية، إلى التجميع، أين كان مصطفى السباعي، هل كانت شخصيته أميل إلى أن يكون شخصية الخطيب المفوه الذي يجمع الناس؟ أم شخصية رجل النظام الدقيق الذي يقيم علاقات محدودة؟

عدنان سعد الدين: مصطفى السباعي متعدد المواهب، يعني تستطيع أن تقول يجمع عبقريات في شخصه، فكل هذه الصفات التي ألمحت إليها، وألمحت إلى بعضها كانت موجودة فيه.

أحمد منصور: أنت متى عرفته؟

عدنان سعد الدين: أنا عرفته بوقت مبكر بعد انتسابي للإخوان المسلمين، كانت نشأة الإخوان امتدت في سوريا، فكان يميل إلى أن يذهب إلى المراكز ويزورها، فكان مركز حماة من المراكز الرئيسية التي كان يزورها، فتأثرت به تأثرا كبيرا في خطبه وأفكاره، ومواقفه السياسية.

أحمد منصور: هل قامت علاقة خاصة بينك وبينه؟

عدنان سعد الدين: نعم، قامت علاقة خاصة بيني وبينه.

أحمد منصور: كم كان عمرك حينما أقمتها؟

عدنان سعد الدين: يعني كنت في أوائل العشرينيات من حياتي.

أحمد منصور: ما هي أهم الأشياء التي تذكرها بينك وبين مصطفى السباعي؟

عدنان سعد الدين: مصطفى السباعي تشربت منه الروح السياسية وبعد النظر، وعندي قناعة حتى الآن ما تزال راسخة أنه سبق عصره بخمسة وعشرين سنة على الأقل، كما أن الأستاذ البنا في رأيي سبق عصره في خمسين سنة.

أحمد منصور: فهم هذه التركيبة للإخوان المسلمين في سوريا مهمة لفهم تاريخهم بعد ذلك، حيث أن نشأتهم كانت خليطا من جماعات متعددة، وكانت هذه الجماعات رؤيتها أيضا متعددة، ومفاهيمها متعددة بالنسبة للإسلام، ولوضع الإسلام، وكانت قائمة على وجهاء الناس، والعلماء بالدرجة الأولى ولم تكن تجمع نفس التنظيم الذي كان لحسن البنا في مصر.

عدنان سعد الدين: الحقيقة قبل الإخوان، وقبل الجمعية التي تشكلت من الإخوان، ظهرت شخصيات إسلامية قائدة في سوريا، وكان لها تأثير، هي التي مهدت لهذه الجمعيات، كما أن هذه الجمعيات مهدت لقيام الإخوان المسلمين، فكان في دمشق شخصيات مشهورة، وفي جميع المدن، وهي التي كانت تقريبا يجمعها هدف غير معلن، وهو الوقوف في وجه الانتداب الفرنسي، الذي يريد أن يجعل من سوريا دولة علمانية، وأن تكون تتبع للنهج الغربي، سواء في السياسة الفرنسية، قوة الانتداب، أو سواء بالشخصيات التي قدمتها فرنسا لتتولى قيادة سوريا.

أحمد منصور: وجود شخصيات إسلامية عامة بيكون لها تأثير عام، لكن من المعروف أن التاريخ يصنع بالتنظيمات، بالأحزاب، بالقيادات التي يكون حولها جمع من الناس.

عدنان سعد الدين: أنا لا أريد أن أطمس حقيقة، حقيقة كامل القصاب، الشخص الكبير، القوي، الذي نفته فرنسا 12 سنة لأنه كان عالما ووطنيا، ثم عاد سنة 1938  ودعا إلى مؤتمر ضم 105 شخصيات من كل بلاد الشام ومن العراق، حتى من النجف الأشرف، جمعها واتخذوا قرارات صارمة بلغت 27 قرارا للوقوف في وجه السياسة الفرنسية، كامل القصاب أحد الأشخاص الذين مدحهم السباعي، أنا قرأت السباعي مدح ثلاث شخصيات في حياته مدحا بارعا.

أحمد منصور: نعم.

عدنان سعد الدين: حسن البنا رحمة الله عليه، وكامل القصاب، وأمير البيان شكيب أرسلان  حتى قال إن من يختلط بهذا الرجل، بكامل القصاب، يلمس فيه همة الشباب، وحكمة الشيوخ، ودهاء الساسة، وعلم الفحول، وما إلى ذلك من هذا الكلام، هؤلاء الحقيقة لا نستطيع أن نطمس تاريخهم، ولا أن نغمض حقهم، هم الذين مهدوا للجمعيات التي تشكلت منها الإخوان المسلمون.

الإخوان في سوريا لم ينشؤوا كجماعة

أحمد منصور: عايزين نوقف عند هذه النقطة، نريد أن أقف مع المشاهدين ومعك عند هذه النقطة أن تشكيل الإخوان المسلمين في سوريا لم تنشأ كجماعة تنظيم مثل ما نشأت الإخوان في الأقطار المختلفة، وإنما كانوا خليطا من الجمعيات، اجتمعوا في العام 1946، وقرروا أن تذوب هذه الجمعيات، أو تغير لافتاتها إلى لافتة جمعية الإخوان المسلمين.

عدنان سعد الدين: الحقيقية أخي الكريم، الجمعيات، كما قلت يجمعها هدف غير معلن قبل أن تلتقي، أو هدفين، الهدف الأول أن فرنسا كانت تريد أن تشكل مجتمعا علمانيا غربيا في سوريا، فتحركت هذه الشخصيات بغيرة على الدين، وعلى الإسلام المعرض للضياع في وقفه وفي أحواله الشخصية، وما إلى ذلك، ثم أن الجيل، كان يرى بالجيل أن ينجرف وراء التيار الغربي، من انحلال أخلاقي، من كذا، إلى آخره، فالهدفين لمسك الجيل ورده إلى حظيرة الإسلام من جهة، والوقوف في وجه السياسة الفرنسية، سواء من ناحية الانتداب، أو من ناحية تشكيل المجتمع العلماني في سوريا.

أحمد منصور: في صيف العام 1947، سافر وفد من الإخوان السوريين برئاسة مصطفى السباعي، الذي اختير كمراقب عام للإخوان المسلمين، وقدم البيعة إلى حسن البنا في مصر، هل نستطيع أن نقول أن البداية الحقيقية بدأت من هنا، من العام 1947، بعد أن قام السباعي وقدم بيعته لحسن البنا.

عدنان سعد الدين: من سنة 1938، حينما تشكلت الإخوان في حماة تشكل وفد برئاسة الشيخ محمد الحامد، وذهبوا وبايعوا حسن البنا، 1938 ، أين 1947 بعيدة.

أحمد منصور: لكن لم يختر محمد الحامد مراقبا للإخوان، أول مراقب للإخوان كان مصطفى السباعي، بعد زيارته لمصر.

عدنان سعد الدين: هذا صحيح، محمد الحامد كان أكبر من مراقب، أو أكبر من رئيس للإخوان من ناحية تنظيمية، كان مثل الأب الروحي للمدينة كلها، وكان يحب الإخوان حبا لا مزيد عليه، وكأنهم أبناؤه الحقيقيون، يعني كان يحرص عليهم، وخاصة كان يجد اندفاعة الشباب التي ينقصها الوعي، كما حصل لآخونا الشهيد مروان حديد، وغيره، فكان يعطف عليهم، كان يحدب عليهم، وكان يوجههم، وكان يسدد خطاهم، فالأستاذ لم يكن مراقبا أو رئيسا للإخوان.

أحمد منصور: هل كون مصطفى السباعي من حمص، وأنتم في سوريا لديكم عصبية المكان، ولا تنكر ذلك، هل كونه من حمص كان له تأثير على مسيرة الجماعة بعد ذلك؟

عدنان سعد الدين: ما خطرت لبالنا هذه الخاطرة على الإطلاق ولا سمعتها قط.

أحمد منصور: هناك مدرستين بدؤوا مع الإخوان في سوريا، وظلوا مستمرين ربما إلى اليوم، مدرسة حلب التي تميل إلى الصوفية، ومدرسة دمشق التي تميل إلى السلفية، وظلت هاتان المدرستان ربما إلى اليوم مختلفتان مع بعضهما، البعض يرى أن هذه الفوارق بين إخوان حلب، وإخوان الشام، أو إخوان دمشق، هي التي أدت إلى الصراع الذي يلازم جماعة الإخوان في سوريا إلى اليوم.

عدنان سعد الدين: أنا منذ التحقت بجماعة الإخوان المسلمين في الخامس من تموز 1945، لم أشعر بمثل هذه الفروق على الإطلاق، لا بحلب، ولا بحماة، الإخوان المسلمون، تمثلت روح البنا الذي كان يجمع الصوفيين، ويجمع السلفيين، ويجمع كل من يدعو إلى الإسلام، حينما قال البنا نحن حقيقة صوفية و طريقة سلفية.

أحمد منصور: لكن الوضع مختلف بالنسبة للبيئة والمكان والناس، البنا كان يتكلم عن مصر، وليس عن سوريا.

عدنان سعد الدين: أنا أقول شهادتي، لم أكن أشعر بهذه الفروق على الإطلاق.

أحمد منصور: ما هو أهم ما نقلتموه من إخوان مصر إلى سوريا في التنظيم وفي الإدارة؟

عدنان سعد الدين: التنظيم، هذا الموضوع كان لي نصيب فيه، لأنني كنت طالبا في جامعة القاهرة في عام 1951، كانت تسمى جامعة فؤاد الأول.

أحمد منصور: نعم.

عدنان سعد الدين: ثم بعد ذلك استمريت 1945.

أحمد منصور: 1954.

عدنان سعد الدين: 1955.

أحمد منصور: 1955.

عدنان سعد الدين: وكنت دائم التردد على المركز العام وعلى الشخصيات الإخوانية الكبيرة، اللي منها ما يزال في قطر الشيخ عبد المعز عبد الستار أطال الله عمره وهو  من الصالحين فيما أعهده ولا أزكي على الله أحدا، وكذلك بالشخصيات الكبيرة الأخرى، المدارس الإخوانية هم أيضا كان عندهم مدارس، كانت مدرسة عبد العزيز كامل، رحمه الله، وكان من ألمع الشخصيات الإخوانية في القاهرة، كان شكل لجنة اسمها لجنة الشباب المسلم، وكان لي حظ في حضور الجلسات.

أحمد منصور: قبل أن أذهب لهذه المرحلة، حسن البنا لم يخرج من مصر إلا مرتين، مرة ذهب إلى الحج، ومرة ذهب إلى سوريا.

عدنان سعد الدين: صحيح.

أحمد منصور: هل شاهدت زيارته لسوريا؟

عدنان سعد الدين: ما شاهدته كان بيني وبين اللقاء به دقائق فقط، أنا كنت معلم مدرسة في قرى حماة، وحينما نزلت قالوا إن وفدا تشكل برئاسة الحامد واستأجروا باصا وذهبوا لاستقبال حسن البنا والسلام عليه، لم يكن لدي الوعي الكافي لألتحق بهم بسيارة صغيرة، واستسلمت للواقع، لكن الذين ذهبوا إليه التقوه فعلا في دمشق، وجاء على رأس كتيبة من مجاهدي الإخوان المسلمين ليشاركوا في حرب فلسطين.

[فاصل أعلاني]

أحمد منصور: في سنة 1947، في يوليو تموز، شارك الإخوان في الانتخابات النيابية للمرة الأولى في سوريا بأربعة مرشحين نجح منهم ثلاثة، وتقول أنت في صفحة 173 من الجزء الأول من كتابك، إن حسن البنا مؤسس الإخوان كان له اهتمام كبير بإشراك الإخوان في سوريا في هذا الأمر.

عدنان سعد الدين: صحيح، وكتب رسالة ونشرت في جريدة الفتح، ونقلها عدنان زرزور، ونقلتها أيضا في هذا المجلد الأول.

أحمد منصور: ما هي مهمة، أو ما هي النقلة التي شكلها هذا الأمر بالنسبة للإخوان؟

عدنان سعد الدين: لأن المجالس النيابية في تلك الأيام كانت لها أهمية كبيرة في تشكيل الحكومات وإسقاطها ومحاسبتها وفي وضع ميزانية الدولة، لم تكن هي حال البرلمانات التي هي أندية للكلام والتصفيق فقط.

أحمد منصور: كانت برلمانات فاعلة من قبل.

عدنان سعد الدين: كانت فاعلة نعم.

أحمد منصور: وكانت سوريا فيها ديمقراطية في ذلك الوقت.

عدنان سعد الدين: كان فيها ديمقراطية متقدمة جدا.

أحمد منصور: وكانت الحكومة تسقط وهي في السلطة دون أن تزور الانتخابات.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: لكن أكرم الحوراني في 663 من الجزء الأول من مذكراته يقول إن جميل مردم بك الذي كان رئيسا للوزراء قام بتزوير هذه الانتخابات، حيث أسقط علماء الدين الشوام الذين رشحوا في هذه الانتخابات بحجة إنقاذ سوريا من حكم ديني متخلف ومتعصب.

عدنان سعد الدين: أنا قرأت مذكرات الحوراني، مجلداته الكبيرة التي بلغت ثلاث آلاف، الحقيقة الإخوان أيضا اتهموا جميل مردم بتزوير الانتخابات، والأستاذ السباعي له مقال في هذا الموضوع، في هذا التزوير الذي أراد أن ينتشل من شخصيات الكتلة الوطنية العريقة، مثل لطفي الحفار، وصبري العسلي، ونسيب البكري، وما إلى ذلك، وكانت الإخوان قد هبت هبة كبيرة وبدأت تنتشر في أرجاء دمشق خاصة، وفي المدن الأخرى، لكن كان عندهم من الفتوة ألفين فتى، كانوا يحملون العصي، بدل البنادق، وهم كانوا يشرفون على أنشطة الإخوان المسلمين.

أحمد منصور: هل تغير وضع الإخوان في سوريا بعد دخولهم ومشاركتهم في انتخابات العام 1947؟

عدنان سعد الدين: لم يتغير، بل ازداد وكان هذا تنبيها.

أحمد منصور: أنا أقصد هذا، هل تغير الوضع بالنسبة لهم، كنشاط، كوجود على الساحة؟

عدنان سعد الدين: 3 نواب من 140 نائب، من 142 نائب، لكن كانت نوعيتهم تتقدم على النوعيات الأخرى التي تشكل التجمعات البرلمانية، الهيئة الدستورية، والعشائر، يعني كانوا نوعية متقدمة.

اغتيال حسن البنا وانعكاسه على الإخوان

أحمد منصور: في 12 من فبراير عام 1949، اغتيل حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وعمره أربعة وأربعون عاما، ما انعكاس ذلك؟

عدنان سعد الدين: عفوا، اثنين وأربعين سنة.

أحمد منصور: ما انعكاس ذلك على الإخوان.

عدنان سعد الدين: يعني كانت كارثة، حتى الآن يذكر الشيخ محمد الحامد، يقول محمد الحامد، لو فقدت ولدي الوحيدين، كان أهون علي من فقدان حسن البنا، والحقيقة حسن البنا موته ليس موتا عاديا، وإنما هي مؤامرة واسعة كبيرة اشتركت فيها دول كبرى، واشترك فيها القصر بقيادة فاروق، كان الملك فاروق هو ملك مصر، اشتركوا وسجنوا كل من حوله وتركوه، فقال معنى ذلك أنهم ينوون قتلي، وفعلا حتى أنهم استخدموا جمعية الشبان المسلمين التي كانت علاقتها فيها سيئة، ودعاه شخص، كل الكتب المصرية نشرت هذا الكلام، الجزار، وغيره، إلى آخره، دعوه باسم لقاء مصالحة بينه وبين الحكومة.

أحمد منصور: أنا لم أطلب منك القصة، أنا أريد تأثير مقتل حسن البنا على الإخوان في سوريا.

عدنان سعد الدين: يعني كان زلزالا كبيرا، وهذا يشير إلى أن الإخوان كانوا فعلا تشربوا روح البنا، ومناهج البنا، وتوجيهات البنا حقيقة.

انقلاب حسني الزعيم

أحمد منصور: في ثلاثين مارس آذار، عام 1949، وقع أول انقلاب عسكري ربما في العالم العربي، وفي سوريا قاده حسني الزعيم لتدخل سوريا نفق الانقلابات العسكرية بعد ذلك، ما تأثير هذا الانقلاب على الإخوان المسلمين وعلى الحياة السياسية في سوريا؟

عدنان سعد الدين: حقيقة أن هذا الانقلاب كان كارثة ليس فقط على سوريا، ولكنه كان على منطقة الشرق الأوسط كله، ولاسيما على البلاد العربية، لأنه فتح الباب وشهية الحكم للعساكر الضباط الصغار في عدد من الدول العربية، فحصل انقلاب في مصر، وفي السودان، وفي اليمن، وفي كل البلاد العربية، هدمت صروح الحياة البرلمانية، والحياة المدنية، وتحولت المجتمعات العربية بعد ذلك إلى مجتمعات عسكرية وأمنية.

أحمد منصور: لكن الإخوان المسلمين في سوريا أيدوا الانقلاب.

عدنان سعد الدين: الإخوان المسلمون خدعوا كما خدعت أكثرية الأحزاب، لأنه سبق الانقلاب فساد، يعني حكومة جميل مردم، وحكومات أخرى، انتشر فيها الفساد بشكل ضج الناس منه، وكتبت جريدة المنار مقالات كثيرة للمرحوم عمر بهاء الأميري، وغيره وتحدثوا عن الفساد وحرضوا الناس أيضا كذلك، ولكن ما كانوا يدركون أبعاد هذا الانقلاب، الإخوان كشأن غيرهم.

أحمد منصور: لكن يفترض أن الإخوان ليسو مجرد سياسيين موجودين على الساحة.

عدنان سعد الدين: اسمح لي لحظة، بعد عشرة أيام فقط تنبه الإخوان إلى خطورة هذا الانقلاب، وأن وراءه أيد خبيثة، أو أيد أجنبية، ولذلك رفعوا مذكرة مهمة كتبتها في المجلد الأول من موسوعة الإخوان المسلمين، بتوقيع الأمين العام، أو أمين السر عمر بهاء الأميري، ونصحوا هذا الحكم ليسير سيرة عادلة، وسيرة إنتاجية وما إلى ذلك، لكن حسني الزعيم كان يبيّت شرا للإخوان وغيرهم.

أحمد منصور: يوهانست رايستر نشر في كتابه صفحة 323، رسالة وجهها السكرتير العام للإخوان عمر بهاء الدين الأميري، وكان بها تأييدا ضمنيا لحسني الزعيم ولانقلابه.

عدنان سعد الدين: وكان فيها نصائح صريحة جدا في الحياة البرلمانية، أقصد الديمقراطية، والحياة الاقتصادية.

أحمد منصور: خطأ الإخوان في سوريا تكرر في دول أخرى بعد ذلك.

عدنان سعد الدين: عفوا، الإخوان المسلمون كانوا أسبق الناس بالانسحاب من حسن الظن بحسني الزعيم وبانقلابه.

أحمد منصور: انسحبوا لأن حسني الزعيم منعهم كما منع باقي الأحزاب.

عدنان سعد الدين: منعهم كما منع باقي الأحزاب لكن ليس هذا هو القصد، القصد أنهم وجدوا في هذا الرجل فسادا كبيرا.

أحمد منصور: في عشرة أيام وجدوا فسادا كبيرا؟

عدنان سعد الدين: من عشرة أيام شعروا أن هذا الحكم حكم غير صالح، فهذه المذكرة التي كتبها يوهانس والتي وضعتها بنصها الكامل في المجلد الأول حقيقة كانوا قدموا النصائح الصريحة، وأنا معجب بهذه المذكرة لأنها كانت تنم عن شجاعة، وعن وضوح وعن صراحة.

أحمد منصور: في نقطة أشار إليها رايسنر.

عدنان سعد الدين: من؟

أحمد منصور: نقطة مهمة أشار إليها رايسنر في كتابه وهي أنه في الوقت الذي كان حسن البنا في مصر له تنظيمه السري داخل الجيش، وتنظيمه السري داخل الشرطة، وعلاوة على النظام الخاص الذي كان يضم مدنيين، كان الإخوان المسلمون في سوريا بعيدين تماما عن تشكيل أي تنظيمات عسكرية، سواء داخل الجيش أو الشرطة، أو حتى في الحياة العامة.

عدنان سعد الدين: هذا صحيح لأن الفرق بين سوريا وبين مصر فرق واضح في الحياة السياسية، في سوريا كانت دولة استقلت، وليس هناك قواعد عسكرية، أو جيوش محتلة حتى تقيم مثل هذا التنظيم السري، أما حسن البنا رحمة الله عليه، فنشأ في الإسماعيلية أول ما نشأ، ووجد أمامه معسكرات، أكبر معسكرات في الشرق، تضم ثمانية وثمانين ألف جندي وضابط، معسكرات بريطانية، ومركزها فايت على قناة السويس، وكان حسن البنا لا بد أن يقاوم هذا، فقاومه بالخطابات ثم في التنظيمات التي كانت موجهة إلى الاحتلال.

أحمد منصور: لا، كان مشروع حسن البنا أكبر من مجرد أن توجه إلى الاحتلال، والدليل على ذلك ما ذكر في المصادر المختلفة من أصل نشأة تنظيم الضباط الأحرار هو أنه كان تنظيم الإخوان، لم يعد هذا فقط لمواجهة البريطانيين وإنما كان مخطط عند البنا آخر ربما لم يستطع الإخوان أن ينفذوه بعد ذلك.

عدنان سعد الدين: حسن البنا رحمة الله عليه كان عندما شكل هذا التنظيم، نعم كان ضد الاحتلال وضد القصر أيضا، الذي زكمت رائحته الأنوف والذي كتب عنه عشرات المصريين، عن الملك فاروق والحياة المبتذلة.

أحمد منصور: أنا عايز أدخل هنا أو أبقى معك في نقطة محددة، الآن بدأ العسكر في سوريا يسيطرون على السلطة عبر سلسلة من الانقلابات، بعد انقلاب حسني الزعيم بأربع شهور فقط ونصف قام سامي الحناوي بانقلاب أطاح به وقتله ودفنه مع رئيس وزرائه محسن البرازي في مدافن الفرنسيين، وبعد أربعة أشهر من الانقلاب الثاني أديب الشيشكلي قام بانقلابه في التاسع عشر من ديسمبر كانون الأول 1949، في خلال سنة ثلاث انقلابات، ألم يلفت هذا نظر الإخوان في سوريا إلى أهمية الجيش والتواجد فيه؟

عدنان سعد الدين: Too Late  مثلما بقولوا، لفت النظر بعد أن كانت الأحزاب خاصة اليسارية، والاشتراكية، والقومي السوري، والبعث وكذا، كانوا وجهوا شبابهم لها، كان الوحيد الذي انتبه إلى هذا الموضوع الشيخ محمد الحامد على ورعه وزهده، كان يقول إذا لم توصلوا شبابكم إلى الجيش فإن الجيش سوف يستلم الحكم بدون انقلابات، كان يقصد الأستاذ أكرم الحوراني الذي كان دائما يلمح.

أحمد منصور: وكان أكرم الحوراني لعب دورا رئيسيا في هذا، ولذلك استطاع البعث أن يصل بسهولة إلى السلطة عن طريق التوغل في الجيش.

عدنان سعد الدين: ثم بعد ذلك لفظه البعث وحاكمه.

أحمد منصور: ما ليش علاقة بالقصة، إحنا الآن بنتكلم عن الرؤية السياسية، نحن في الرؤية السياسية وفي النتائج، الرؤية السياسية للإخوان المسلمين، ألم تكن قاصرة في ذلك الوقت بالنسبة لمستقبل دور الجيش وكيفية تحقيق وجود حقيقي على الساحة في سوريا؟

عدنان سعد الدين: أنا عندي هذه القناعة.

أحمد منصور: عندك هذه القناعة؟

عدنان سعد الدين: نعم، عندي هذه القناعة.

أحمد منصور: أنها كانت رؤية قاصرة؟

عدنان سعد الدين: لأن الأخ الكبير عصام العطار أطال الله عمره، ووفقه لكل خير، قال حينما قالوا عن الانتخابات، قال لا نريد أن نستلم سلطة عن طريق الانتخابات ولو استمر صبرنا خمسمائة عام، وأنا علقت على هذا قلت، لو علم الأستاذ الكبير عصام  العطار في هذا وما سوف يؤول أمر سوريا، هل كان يقتنع بمثل هذا الموقف؟ ألا يعتقد أن الإخوان قصروا في هذا؟

أحمد منصور: رايسنر أشار أن الفرنسيين كانوا حريصين على أن تكون تشكيلة الجيش السوري من الأقليات، وظلت الأقليات لها النفوذ الأعلى في الجيش بينما بقي السنة والمسلمين منشغلين بالتجارة، وبالصراعات السياسية وحتى بالصراعات.

عدنان سعد الدين: ليسوا منشغلين بالتجارة والصراعات، وإنما الفرنسيين قصدوا، هم أول من أسس.

أحمد منصور: خرج الفرنسيون وأنتم لم تذهبوا، وأصبح الجيش، الدولة استقلت.

عدنان سعد الدين: عفوا، عندما كانت فرنسا منتدبة شكلت جيش الشرق، اللي عليه غورو، ثم الجنرال ويغند، مركزه في بيروت، شكلته من الأقليات، كان السنة عددهم قليل مثل أديب الشكلي، وصلاح الشكلي، وحسني الزعيم، لكن كان ثمانين بالمئة من أبناء الطائفة العلوية، كما يقول محمد معروف الضابط السوري المخضرم اللي كان في الجيش واللي ساهم في الانقلاب ضد حسني الزعيم.

أحمد منصور: كتاب، عمل كتاب اسمه أيام عشتها، الانقلابات العسكرية وأثرها في سوريا.

عدنان سعد الدين: يذكر في إحدى الصفحات أن ثمانين بالمئة من هذا الجيش، جيش الشرق اسمه كان من الطائفة العلوية.

أحمد منصور: هذا لا يعيبهم يعيب الذين لم يستطيعوا أن يستوعبوا المرحلة.

عدنان سعد الدين: أنا ما أقول ولا أقول هم يعني.. لكن أقول أن الفرنسيين أسسوا هذا الجيش من الأقليات وحينما خرجوا.. هاي النقطة كان خطيئة شكري القوتلي رحمة الله عليه رئيس الجمهورية وهو الذي قاد سوريا إلى الاستقلال وكان من الرجال المخلصين، رجال الكتلة الوطنية، أيام تركيا وأيام فرنسا يعني اعتمدوا على بقية الجيش الفرنسي كنواة للجيش الوطني، فالجيش السوري الحقيقة نشأ من بقايا الجيش اللي شكلته فرنسا.

أحمد منصور: هذا حدث، على فكرة هذا حدث في معظم الدول العربية.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: جيش فرنسا التي شكلته وشُكل منه الجيش الجزائري وكذلك المغرب نفس القصة.

عدنان سعد الدين: المغرب.

أحمد منصور: في كل مكان الوضع..

عدنان سعد الدين: أنا سمعت محمد بن نبي، الأستاذ بن نبي يعني يقول هالجيش هالجنرالات اللي كانوا عند فرنسا ويعدون..

أحمد منصور: هذه وقائع التاريخ مش محتاجة بن نبي ولا غيره يعني.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: في جملة رائعة باتريك سيل كتبها في كتابه: " الصراع على سوريا".

عدنان سعد الدين: من هو؟ باتريك.

أحمد منصور:  باتريك سيل، في كتابه الصراع على سوريا.

عدنان سعد الدين: نعم معروف، مفهوم، مشهور.

أحمد منصور: مش كتابه الأسد، الصراع على سوريا يقول فيها أن السياسيين السوريين في هذه المرحلة بعد مسلسل الاستقلال إلى مسلسل الانقلابات العسكرية لم يتعلموا حرفة بناء الدول، لأن بناء الدول حرفة ليست خطب وليست..، حرفة، هؤلاء لم يتعلموا هذه الحرفة وظل العسكر يتلاعبون بهم إلى اليوم.

عدنان سعد الدين: هو في فقط سوريا لم تتعلم حرفة..

أحمد منصور: أنا في سوريا معاك دي الوقتِ مليش دعوة بالباقيين، أنا معاك في سوريا.

عدنان سعد الدين: كل مستوى العالم العربي هكذا!

أحمد منصور: بس أنا معاك في سوريا ومنهم الإخوان.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: لم يتعلموا حرفة بناء الدول.

عدنان سعد الدين: يعني أنا ما أستطيع أن أقول تعلموا أو لم يتعلموا.

أحمد منصور: لأ تقدر تقول لي تعلموا أو لم يتعلموا لأن الذي يتعلم يستطيع أن يمارس ما تعلمه في الحياة.

عدنان سعد الدين: أنا أعتقد أن في سوريا كان طبقة من السياسيين تدرك هذا الأمر وتستطيع أن تقيم الدولة ولكن سوريا الدولة الصغيرة وقعت تحت وطأة مؤامرات كبيرة لا تقوى عليها، سواء كان رجالها يتعلمون بناء الدولة وما كانوا يستطيعون أن يتعلموا، وخاصة فرنسا واقرأ كتاب كوفلاند ولا بد أن اطلعت عليه.

أحمد منصور: لا يُلام هؤلاء، هؤلاء الذين يلعبون في العالم العربي لا يلامون.

عدنان سعد الدين: لكن مؤامراتهم أقوى من..

أحمد منصور: لا نريد أن نعيش إنا إحنا علينا مؤامرات، ما هو لازم يتآمر، القوي يتآمر.

عدنان سعد الدين: هذا طبيعي.

أحمد منصور: الضعيف..

عدنان سعد الدين: طبيعة الحياة، مضبوط كلامك، هذا كلامك صحيح، لكن كانت سوريا الصغيرة بـ 2 مليون ونص أو 2 مليون وربع وقت اللي طلعت فرنسا من سوريا ما كانت قادرة على أن تقوى ولم تكن تستطيع أن تقوى على مواجهة المؤامرات الكبيرة التي كتبها كوفلاند وعشرات الكتب عن سوريا عن المؤامرة حينما وقع السي أي إيه اختيارها، المناقشة أيضا ذكرتها أيضا في المجلد الأول، حينما قالوا سنبدأ بسوريا لأن هذا الشعب لم يروضه، هذا التعبير تعبير كوفلاند وتعبير الأميركان، لم يروضه العهد التركي ولا الانتداب الفرنسي يجب أن نبدأ به.

الأداء السياسي لإخوان سوريا

أحمد منصور: أستاذ عدنان، حينما السياسيون يعلقون فشلهم على المؤامرات الخارجية فإنما هم يعلقون فشلهم على ضعفهم، يعني هم ضعفاء لم يستطيعوا أن يتحملوا المرحلة لم يتعلموا كيف يبنوا الدول، لم يتعلموا كيف يتعاملون مع الأنظمة، مع العسكر، مع الاستعمار، وبالتالي يتحدثون عن المؤامرات، في كل الكتب التي فيها فشل سياسي هناك كلام عن المؤامرات، هل تريدون أن يبقى أعداؤكم يتفرجون عليكم أو يمدوا لكم الورود أو يدلوكم على الطريق الذي تديرون به الدول؟

عدنان سعد الدين: أنا أرى أن بدء الخطأ الكبير عند شكري القوتلي حينما وضع قائدا للجيش حسني الزعيم الذي كان في الجيش الفرنسي، لربع قرن يؤدي التحية للعلم الفرنسي كل صباح، وكان عنده يعني شبان سوريون وطنيون انتفضوا على الجيش الفرنسي، لماذا تأتي بحسني الزعيم الذي تعصب لانتمائه العرقي من جهة، والذي اتصل أيضا بالأميركان من جهة، وكان يعني سيء السمعة فيما يتعلق بأموره الشخصية، لا أود أن أخوض في هذا الموضوع، ثم بعد ذلك اتصل حتى باليهود ليسهلوا له مهمة الانقلاب في سوريا.

أحمد منصور: في 1949.

عدنان سعد الدين: هذا رأس الخطأ على فكرة.

أحمد منصور: انقلاب كانون أول/ ديسمبر 1949 الذي قاده الشيشكلي أقام  الشيشكلي نظاما دكتاتوريا حتى أطيح به في انقلاب آخر عام 1954، الفترة، فترة حكم الشيشكلي، الإخوان شاركوا فيها في الحكم للمرة الأولى.

عدنان سعد الدين: شاركوا في أيام الشيشكلي؟

أحمد منصور: في حكومة خالد العظم.

عدنان سعد الدين: خالد العظم قبل الشيشكلي.

أحمد منصور: حكومة خالد العظم الثالثة شكلت في 29 ديسمبر سنة 1949 مثلهم محمد مبارك في حقيبة الأشغال والمواصلات، كما قال خالد العظم في 232 من الجزء الثاني من مذكراته، مبارك شارك في عدة وزارات بعد ذلك.

عدنان سعد الدين: صحيح.

أحمد منصور: لكن مشاركة مبارك كانت مشاركة وزير في الحكومة السورية أكثر من مشاركة عضو في الإخوان لأنه هو في الآخر الإخوان كانوا يدورون في فلك السياسة السورية كجزء منها كديكور لها، وليس كصناع سياسة فيها.

عدنان سعد الدين: أنا ما أفهم معنى الإخوان كديكور في الحكم، لماذا كانوا ديكور في الحكم؟

أحمد منصور: لأنهم لم يأتوا، الإخوان عندهم مناهج، عندهم رؤى، عندهم أهدافا لا تتفق مع أهداف الأنظمة القائمة.

عدنان سعد الدين: هنا في توضيحات، حينما قام سامي الحناوي بانقلابه على حسني الزعيم بعد 4 شهور و12 يوم ودفنه، رئيس وزراء سوريا أعلن أن الحياة عادت، الحياة الدستورية والحياة المدنية، وأعلن عن انتخابات في شهر 12 سنة 1949 والإخوان دخلوا الانتخابات واكتسحوا مدينة دمشق، اكتسحوها هم وأنصارهم.

أحمد منصور: ثلاث مقاعد، اكتسحوا ثلاث مقاعد.

عدنان سعد الدين: هاديك الثلاث مقاعد في انتخابات لاحقة 1962 اللي عم تحكي عنها.

أحمد منصور: لأ 1962 فازوا بعشرة، الآن في دي 1949 مبارك..

عدنان سعد الدين: لأ 1947 ثلاث نواب، ثلاثة.

أحمد منصور: اكتسحوا كم مقعد، لم يكن لهم عدد كبير من المقاعد في البرلمان.

عدنان سعد الدين: في دمشق؟

أحمد منصور: المرة الوحيدة اللي حققوا فيها عشرة مقاعد كانت فيما بعد.

عدنان سعد الدين: لأ هذه في انتخابات أيضا هم وأنصارهم بذكر لك إياهم أسماء ، نجح مصطفى السباعي، وهذا هو الأول سامي كبارة، ونحج محمد، وهو من أصل، حمصي من مدينة حمص،  مما يدل على أن دمشق انتمائها للإسلام أقوى من انتمائها.

أحمد منصور: سيأتي بعد ذلك ما يعكس كلامك هذا.

عدنان سعد الدين: طيب، صبحي العمري كان معاهم، وكان أيضا مع الملك فيصل.

أحمد منصور: واحد بيشارك في الحكومة هو غيّر نظام حكم.

عدنان سعد الدين: إيه.  

أحمد منصور: أنت بتشارك بنظام حكم على ما هو عليه وليس لك أن تفرض شيئا فيه.

عدنان سعد الدين: نحنا عنا قناعة في سوريا أن المشاركة الجزئية مهمة جدا للمراقبة وللمحاسبة ولتقديم مشروعات، محمد المبارك كان أمة في البرلمان، فيما يتعلق بحقوق الفقراء فيما يتعلق بتوزيع الأراضي، فيما يتعلق بالحياد الإيجابي يعني هم الآن الإخوان المسلمين الحقيقة أثروا تأثيرا كبيرا ليس لعددهم ولكن لنوعيتهم، وكانوا يتعاونون مع الأشخاص الوطنيين والمتدينين أمثال الدكتور معروف الدواليبي وغيره، ولذلك التأثير اشترك مبارك نعم في ثلاث وزارت مرة في الزراعة مرة في الأشغال مرة بعد ذلك سنة 1954 مع..

أحمد منصور: الرئيس نرمادا يقول عن هذه المشاركات، يقول أن الإخوان المسلمين أصبحوا عاملا مكملا في السياسة السورية وأصبح تصرفهم تجاه السياسة الداخلية أكثر واقعية يعني أنتم بقيتم جزء من الأحزاب والجمعيات والأشياء الموجودة.

عدنان سعد الدين: نعم ونرضى بهذا أن نكون جزءا مؤثرا وليس إمعة ولا تابعة.

أحمد منصور: ما هو التأثير! هذه وزارة خدمات، وزارة أشغال وزارة خدمات.

عدنان سعد الدين: حتى أنه فارس خوري الشخصية السورية المشهورة الذي ترأس الوزارة أكثر من مرة وترأس البرلمان أكثر من مرة قال: يجب أن يكون للإخوان مشاركة في البرلمان ونصحت كل من شكل الوزارة بأن وجود الإخوان سوف يعدل في الحياة السياسية السورية.

أحمد منصور: في مشكلة كبيرة وقعت في عام 1950 وهي تحديد دين الدولة، الإسلام في الدستور، أكرم الحوراني أفرد لها وآخرون أفردوا لها صفحات كبيرة جدا، ورغم أن 90% من سكان سوريا هم من المسلمين، لكن الأمر استغرق نقاشا كبيرا جدا أن يذكر أن دين الدولة هو الإسلام، ما معنى أن دولة 90% من سكانها مسلمين وهي سوريا يستغرق نقاش كبير في العالم 1950 وليس اليوم حول أن دين الدولة الإسلام وفي النهاية اتفقوا على أن دين رئيس الدولة هو الإسلام وليس دين الدولة الإسلام؟

عدنان سعد الدين: اتفقوا بعدة فقرات وليس دين رئيس الدولة هو الإسلام، هذه المعركة حضرتها ورأيت كثيرا من تفصيلاتها لأنني كنت في سن يعي مثل هذه الأمور، الحقيقة جرى تكتل كبير في سوريا ضم من القومي السوري للبعث، للاشتراكي، العربي الاشتراكي، لأنه كمان ما تم اندماج البعث بالاشتراكي بأكرم حوراني، والشيوعيين، وبعض العلمانيين، وبعض الديمقراطيين، وبعض أعضاء الحزب الوطني مثل نجيب الريس كان صحفيا مشهورا والعسلي، كلهم قالوا بعد أن شُكلت لجنة برلمانية أقرت بدين الدولة الإسلام لكن حرضوا الكنائس وحرضوا البطارقة واستنهضوا كل العلمانيين ليقفوا في وجه دين الدولة الإسلام، فحصلت هذه المعركة الكبيرة، وحين اشتد أوار هذه المعركة حتى كادت تحدث فتنة أهلية أو حربا أهلية قالوا لمصطفى السباعي ماذا تريد؟ قل ما هي النصوص؟ ماذا تقصد من دين الدولة الإسلام؟ قل ما هي النصوص التي تعوضك عن هذا وزيادة حتى ننهي هذه المشاكل.

أحمد منصور: لأن هذا أثار علامات استفهام كبيرة، ريسنار يقول: إن موافقة الإخوان أو تصويتهم على هذا الوضع الذي ليس فيه دين الدولة الإسلام موقف مثير للاستغراب!

عدنان سعد الدين: هو هذا الموقف حقيقة أثار بعض العلماء لأنهم يريدون دين الدولة الإسلام لكن الأستاذ السباعي وضع سبعة ثمان نصوص مهمة جدا، أولا في مقدمة الدستور أن سوريا بلد يتمسك بالإسلام هذا تعبير، وهذا كان أقوى من دين الدولة يتمسك بالإسلام في مقدمة الدستور التي تعتبر جزءا لا يتجزأ منه، ثم أيضا نص على أن الشريعة الإسلامية هذا المهم من الفقرة الثانية من هذه المادة، أولا: دين الرئيس هو الإسلام، وأن الشريعة هي مصدر التقنين والتشريع في سوريا.

أحمد منصور: كان في ضعف في الأداء السياسي للإخوان واضح في تلك المرحلة؟

عدنان سعد الدين: إذا بس حطينا دين الدولة هو الإسلام.

أحمد منصور: لأ في كل الأمر بشكل عام.

عدنان سعد الدين: أنا لست معك بهذا وإذا كان عندك أدلة على أنه ضعف الإخوان أنا كنت أذهب إلى وزارة الزراعة وزارة الأشغال، والتقي بمبارك، كنت في هذا دخلت في العشرينات من عمري، كانوا نموذجا في النزاهة وفي الإنجاز، حينما استلم الأستاذ مبارك وزارة الأشغال هو الذي قام بمشروع ميناء اللاذقية، سواء من حيث تأمين نفقاته والقروض له ومتابعته وأصبح من أعظم الموانئ في سوريا أو الميناء الأول في سوريا، وإذا كان أردنا أن نعدد إنجازات الإخوان المسلمين ممكن نشكل حلقة خاصة لهذا الموضوع.

أحمد منصور: في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1951 قام أديب الشيشكلي بانقلابه الثاني واعتقل رئيس الوزراء معروف الدواليبي وسجن وزراءه وألغى الأحزاب السياسية والحياة البرلمانية، وفي 17 يناير 1952 أصدر قرارا بإغلاق كل مراكز الإخوان المسلمين في سوريا، أنت في هذا الوقت كنت في مصر تدرس في جامعة فؤاد الأول أو جامعة القاهرة وبقيت فيها إلى العام 1955، في الحلقة القادمة أبدأ معك من دارستك في مصر وتأثير الإخوان المسلمين عليك وعلى الوضع في سوريا بعد ذلك، أشكرك شكرا جزيلا.

عدنان سعد الدين: إذا في نص دقيقة ممكن أقول نقطة مهمة يعني.

أحمد منصور: نص دقيقة تفضل.

عدنان سعد الدين: الأستاذ أديب الشيشكلي سجن مصطفى السباعي وسجن محمد المبارك ثم استدعاهم من السجن وعرض عليهم قال لهم : أنا مسلم مثلكم، أنا والله لا أقاوم الإسلام أريد أن أتعاون معاكم، لكن حساسية الإخوان المسلمين وخاصة مصطفى السباعي للانقلابات العسكرية وزج الجيش بالسياسة هو الذي رفض وخرج على غير اتفاق واضطر إلى الابتعاد أو الإبعاد إلى لبنان وكان لذلك تأثير إيجابي في حياة الأمة.

أحمد منصور: أبدأ معك الحلقة القادمة من دراستك في مصر أشكرك شكرا جزيلا، كم أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عدنان سعد الدين المراقب العام الأسبق للإخوان المسلمين في سوريا، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.