- إضرابات ومظاهرات وشعارات تطالب بإسقاط بن علي
- دور الأمن التونسي في قمع المظاهرات

- محاولات إجهاض الثورة بعد خطاب بن علي

- المشهد التونسي بعد فرار بن علي

أحمد منصور
أحمد الحفناوي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على الثورة، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد الحنفاوي، المعروف بعبارته الشهيرة "هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية" حيث يواصل الإدلاء بشهادته حول الثورة التونسية وما وقع في العاصمة تونس، يوم الأربعاء الثاني عشر من يناير، كان يوما عاصفا في تونس كلها، القصرين، صفاقس، قابس، شهدت إضرابا عاما، خرجت أكبر مظاهرة في صفاقس، قدرت في بعض التقديرات بنصف مليون تقريبا شاركوا فيها، ما بين 300 ألف إلى نصف مليون، كان هناك إضرابات عامة أيضا في القيروان، جندوبة، أعلن أن الجمعة سيكون إضراب شامل في تونس اللي هو في الرابع عشر، لكن تونس العاصمة أيضا استجابت لهذه الإضرابات وخرجت فيها مظاهرات كبيرة جدا، أنت شاركت فيها؟

أحمد الحفناوي: إيه نعم.

أحمد منصور: صف لنا الوضع.

إضرابات ومظاهرات وشعارات تطالب بإسقاط بن علي

أحمد الحفناوي: كان انتظار على  تطبيق الإضراب الذي شمل صفاقس، وقابس، والقصرين، انتظار صعب لنجاحه كي نواصل الإضرابات داخل العاصمة، وأراد بن علي أن يمرر كيف يستطيع أن يخرج من هذه الأزمة النقابية في تلك الآونة.

أحمد منصور: هنا المحامين شاركوا في الإضراب الصحفيين، الاتحاد التونسي للشغل، المعلمين، الكل خرج.

أحمد الحفناوي: الاتحادات العامة.

أحمد منصور: الاتحادات العامة خرجت وشاركت في اليوم الثاني عشر، وكان يوم حدد مستقبل تونس.

أحمد الحفناوي: يوم الثاني عشر من يناير كان دليلا واضحا إنه لا رجوع على مسيرة الثورة التونسية، كان يوم أحد وكنا ننتظر يوم الاثنين، يعني هل سوف يمرر. 

أحمد منصور: يوم اثنا عشر يناير كان يوم الأربعاء.

أحمد الحفناوي: لأ، يوم الأحد.

أحمد منصور: يوم الأحد كان يوم عشرة.

أحمد الحفناوي: كان إعلان على الإضراب، كان إعلان سري، اللي يكون يوم اثنا عشر يناير هو الإضراب، بدأت تتململ الحكومة ودراسة هذا الموضوع مع الاتحاد العام التونسي للشغل، ولكن بدون جدوى لأنه خرج هذا.

أحمد منصور: الرسالة هنا كما كانت قوية داخل تونس، لكن كانت أقوى من خارجها.

أحمد الحفناوي: إيه، كانت أقوى، كانت داخل الحكومة.

أحمد منصور: مظاهرة اثنا عشر يناير في صفاقس غيرت معادلات كثيرة.

أحمد الحفناوي: غيرت الكثير.

أحمد منصور: إيه اللي أثرت فيه هذه المظاهرة عليكم أنتم في تونس؟

أحمد الحفناوي: هي مدى إصرار الشعب التونسي على الإطاحة بالنظام.

أحمد منصور: خلاص الأمر تحول يوم اثنا عشر يناير إلى الإطاحة بالنظام.

أحمد الحفناوي: نجحت صفاقس يومها وعدة المدن الأخرى بهذا الإضراب، رجعت الثقة إلى العاصمة، وإلى الأحواز أن هناك مشروع الإطاحة بالنظام.

أحمد منصور: أصبح الشعار، الشعب.

أحمد الحفناوي: يريد إسقاط النظام، مطالبة الشعب بإسقاط النظام هو بنجاح صفاقس في الإضراب العام، يوم الثاني عشر، وكنا نحن بالعاصمة يوم اثنا عشر من يناير أمام البطحاء، بطحاء محمد علي، أمام الاتحاد العام التونسي للشغل.

أحمد منصور: صف لي المشهد.

أحمد الحفناوي: المشهد كان يوم اثنا عشر من يناير، أول تجمهر في العاصمة يكون بتلك الكثافة.

أحمد منصور: أنت أول مرة بحياتك تشوف تجمهر، طبعا التجمهرات عندكم ممنوعة يعني، أنت أول مرة بحياتك تشوف تجمهر بهذا الوضع؟

أحمد الحفناوي: نعم، تجمهر بتلك الحرارة وبتلك الشباب، وبتلك الوصفة التي تكون فيها جرأة في الحديث بين الشبان.

أحمد منصور: إيه الحديث بقى، قل لي.

أحمد الحفناوي: يقولون خلاص يعني بن علي ما عادش عنده لازمة، بن علي ما عادش أهل للحكم، بن علي ليست له فيه الجرأة لمكافحة الفساد ومكافحة أصهاره، بن علي أصبح شخشيخة في يد.                    

أحمد منصور: أنتم عندكم الشخشيخة دي، لا الشخشيخة دي مصرية، عندكم بالتونسي شخشيخة برضه.                    

أحمد الحفناوي: شخشيخة يعني إنسان أصبح مثل الخاتم في إصبع زوجته وكذا.

أحمد منصور: أصبح، هو.

أحمد الحفناوي: لأنه اقتنع الشعب إنه بن علي ما عاد عنده قيمة في تونس.

أحمد منصور: الخوف كان كله أن يمس بن علي، الآن سقط هذا الخوف وأصبح الطق على رأس بن علي.                              

أحمد الحفناوي: خلاص بن علي لأنه خطابه يوم اثنا عشر، هو خطابه كان يوم ستة عشر لأنه هو كان المعلومات التي يغالطونه بها، يغلطوا فيه المسؤولين القراب لبن علي، كانوا يغلطوا فيه بمعلومات ونقل المعلومات الصحيحة من التظاهرات الشعبية إلى القصر.

دور الأمن التونسي في قمع المظاهرات

أحمد منصور: أنتم هنا الأمن كان بيحتك فيكم ولا كان بيكتفي بحصار المظاهرات؟

أحمد الحفناوي: الأمن في أشد يوم 12، في أشد احتكاك الأمن يكون.

أحمد منصور: إيه طبيعة الاحتكاك؟

أحمد الحفناوي: الاحتكاك اللي أصبح في المدن المجاورة للعاصمة.

أحمد منصور: أنا بكلمك، أنا الآن جوا تونس.

أحمد الحفناوي: جوا تونس الأمن كان في أشد الاستعداد، كانت السيارات.

أحمد منصور: غير الاستعداد، بدأ يضرب عليكم؟

أحمد الحفناوي: يوم اثنا عشر يناير ضرب علينا.

أحمد منصور: ضرب عليكم إيه؟

أحمد الحفناوي: المسيّل للدموع، الغازات المسيلة للدموع، هو في العاصمة أكثر شيء استعمله الأمن هو الغازات المسيلة للدموع، والخراطيش في السماء يعني.

أحمد منصور: لكن ما كانش في ضرب مباشر على الناس.

أحمد الحفناوي: ضرب مباشر كان بالخراطيش المطاطية، المطاطية التي تصيب إصابة ولكن لا تقتل يعني في تلك الآونة، يوم اثنا عشر.

أحمد منصور: في يوم اثنا عشر استخدمت، يعني الآن في غاز مسيّل للدموع.

أحمد الحفناوي: في غاز مسيّل للدموع.

أحمد منصور: في خراطيش مطاطية.

أحمد الحفناوي: في خراطيش مطاطية.

أحمد منصور: هناك رصاص في الهواء.

أحمد الحفناوي: في الهواء، موجود إطلاق الرصاص في الهواء.

أحمد منصور: إطلاق الرصاص في الهواء بدأ من يوم عشرة.

أحمد الحفناوي: نعم.

أحمد منصور: كان يسمع إطلاق الرصاص بشكل متناثر في كثير من الأحياء.

أحمد الحفناوي: في الأحواز.

أحمد منصور: الضواحي.

أحمد الحفناوي: الضواحي إيه.

أحمد منصور: هنا رئيس الوزراء الغنوشي أعلن إقالة وزير الداخلية رفيق الحاج قاسم، الإفراج عن كافة المحتجزين في إطار الاضطرابات، هل غير ذلك من الوضع شيء بالنسبة لكم؟

أحمد الحفناوي: زاد شدة.

أحمد منصور: كيف؟ أنتم كل ما تشعروا إن النظام بيتراجع أنتم بترفعوا؟

أحمد الحفناوي: نعم، لما أنت بتشوف المنافس بيتنازل أنت بتزيد قوة، لما تنازل النظام عن عدة أشياء شافها المواطن التونسي بسيطة، المواطن التونسي في تلك الآونة كان ينتظر تغيرات ثانية.

أحمد منصور: إيه هي؟

أحمد الحفناوي: كان ينتظر جرأة من الرئيس إنه هو يتخذ إجراءات صارمة في المقربين من أهله، ومن أصهاره، ومن الناس التي فسدت لديه، ومن الناس التي كانت تقمع في الشعب، كانوا يستنوا في أشياء ملموسة، مثلا القبض على أصهاره، يعني بلحسن وعماد، وتطليق زوجته الطرابلسية، وكان الشعب ينتظر منه بش يطلق ليلى، يعني خلاص لأنه هي.

أحمد منصور: يعني هو لو طلق ليلى الشعب هيقوله اقعد خلاص رئيسنا؟

أحمد الحفناوي: لا.

أحمد منصور: ينسى له اللي عمله فيه؟

أحمد الحفناوي: الشعب كان ينتظر منه الموقف.

أحمد منصور: هو لو طلق ليلى هيقوله اعمل أكثر، هو الشعب كان وصل إلى مرحلة كل ما يحصل على مكسب يطلب زيادة.

أحمد الحفناوي: الشعب دائما هو طموح، لأنه عمره ما طبق له أي شيء الرئيس، عمره ما نفذ له أي طلب، كان الشعب يستنى في الرئيس يطلع على التلفزيون ويلبي رغبات الشعب، هذا يوم 13.

أحمد منصور: لسه أنا في 12.

أحمد الحفناوي: هو خطاب يوم عشرة كان الشعب التونسي ينتظر من بن علي بش تكون نوعية الخطاب هي نوعية ثانية.

أحمد منصور: أنا عندي الأحياء اللي هي التضامن، الانطلاقة.

أحمد الحفناوي: حي التضامن، وحي الانطلاقة، إيه.

أحمد منصور: هذه الأحياء بدأت أيضا تنتفض بشكل كبير جدا.

أحمد الحفناوي: انتفاضة حي الانطلاقة، وحي التضامن يعني أكثر الأحياء زخامة بالسكان.

أحمد منصور: في تونس.

أحمد الحفناوي: في تونس العاصمة، حي التضامن، هذا حي التضامن من الأحياء الشعبية ومن أرقى الشعوب الموجودة في تونس، بسطاء، متأصلين، يعني من جذور قديمة، توانسة قدم، يسمونهم الناس اللي عندهم نخوة، وكانوا من الشعوب المستضعفة في تونس، اقتصاديا، معيشة.

أحمد منصور: في حد مش مستضعف هنا؟

أحمد الحفناوي: في.

أحمد منصور: مين اللي مش مستضعف؟

أحمد الحفناوي: أصحاب الرئيس مش مستضعفين، والعائلة المالكة، والوزراء التي كانت تعيش معاه كلهم مش مستضعفين، والمستضعف في تونس هو الإنسان البسيط والإنسان الوسطي، والإنسان الذي يريد أن يعيش حياة كريمة، هو المستضعف في تونس، وهذه الكمية كبيرة موجودة في تونس، أنت لما تحكم على التونسيين هو شعب متوسط، دخله ضعيف، ولكن إنسان قنوع، يعني مش طالب الكثير، هو طالب حياة كريمة، وعيشة بسيطة.

أحمد منصور: هل كان يستطيع بن علي أن يوفر هذا للناس؟

أحمد الحفناوي: كان باستطاعته أن يوفر أكثر من هذا، أنت تشوف الأموال التي نهبت من تونس، وتشوف أنت التجاوزات اللي كان يتعرض لها المواطن البسيط في تونس، هذه كان بن علي لازم يعالجها، في معالجة، ما هيش صعبة! يعني العدالة الاجتماعية يجب ان تكون موجودة، حرمان مناطق الوسط من الثروة التونسية.

أحمد منصور: الوسط والغرب.

أحمد الحفناوي: الوسط والغرب، نعم.

أحمد منصور: والجنوب، مناطق التهميش كما يقال.

أحمد الحفناوي: السؤال الأول، لما قلت لك المكان عنده دور، كانوا هم مهمشين، من عهد بورقيبة، تعرف مثال بورقيبة ماذا كان يقول قبل لسكان الوسط يعني؟ خاصة القصرين، وسيدي بوزيد، كان يقول لهم، مقولة مشهورة هذه في تونس، يقول لهم، هذا الشعب، يعني شعب الوسط، يقول لا تجوعوهم، ولا تشبعوهم، لا تجوعوهم، ولا تشبعوهم يقول إن كان جوعتموهم، مصيبة، ولو كان شبعوا مصيبة، يعني خلوهم بين البين يعني.

أحمد منصور: أنت هنا بدأت الشرطة تطلق الرصاص المطاطي، والقنابل المسيلة للدموع، ورصاص في الهواء لتفريق الناس.

أحمد الحفناوي: إيه.

أحمد منصور: أنت جريت رحت  فين؟ جيت منين؟

أحمد الحفناوي: أنا كانت هناك مقهى في العاصمة معروفة، هي قهوة باريس، وكنت ادخل للمقهى وكانت المقهى هذه تنزل الستائر يعني.

أحمد منصور: آه، تغلق الباب عشان تحمي الناس جوا.

أحمد الحفناوي: نعم.

أحمد منصور: يعني كانت المقهى متعاونة مع الثورة.

أحمد الحفناوي: من أكثر المقاهي التي تعاونت مع الثورة هي هذه المقهى، مقهى باريس، هذه المقهى.

أحمد منصور: في أي منطقة؟

أحمد الحفناوي: هي في شارع الحبيب بورقيبة، وجاية في الزاوية، وكانت هذه المقهى من المقاهي المعروفة في تونس، بالأقدمية بتاعها، وبأصالتها يعني، والمقهى هذه كانت تحمي المتظاهرين.

أحمد منصور: تروح تجري وتروح تقعد في القهوة.

أحمد الحفناوي: أنا حموني مرتين ثلاثة يعني، وأيام الثورة، هذه المقهى لا تغلق إلا في الحالات.

أحمد منصور: يعني ليل نهار مفتوحة كانت؟

أحمد الحفناوي: تفتح بالنهار، ولكن لا تغلق الأبواب إلا للأحداث المؤلمة وللتكسير، وكانت موجودة، فاتحة يعني معظم الأيام في الثورة، يعني موجودة.

أحمد منصور: تهرب تروح على القهوة.

أحمد الحفناوي: أيوة، بروح على القهوة.

أحمد منصور: تدخل جوا.

أحمد الحفناوي: بدخل جوا.

أحمد منصور: أنت مش لوحدك بقا.

أحمد الحفناوي: والله هي مجموعة، ولكن في الثورة كلهم أصبحوا.

أحمد منصور: مين تعرفت عليه في زحمة الأحداث دي بالضبط؟

أحمد الحفناوي: في هذيا اسمه كهر ولد عم  ميلود  عم كهر  كنت أنا وإياه نفس السن، كنا نحمي المترو الخفيف، الذي يمر من جانب المقهى، كنا نخاف من الشباب يكسروه، كنا نتواجد لما هو يمر نكون متواجدين، خليه يعيشك ولدي، نتكلم خليه كذا، ما نتركوش مجال للتكسير في.

أحمد منصور: يعني كنتم بتوعوا الشباب أن يحافظ على ممتلكات الشعب وإلى آخره.

أحمد الحفناوي: كنا نحن نتواجد في الناحية تلك بالضبط، هو ييجي المترو، ييجي مار، وإحنا نمشي جنب المترو، جنب الشباب.

أحمد منصور: إيه نوعيات الناس اللي كانت مشاركة في التظاهر؟ أنتم، الناس أنت الآن بتعتبر نفسك من كبار السن، أو من الناس اللي شعرها ابيّض، بلاش أقول كبار السن، أنتم مثلا الآن في مجموعة منكم، إيه النوعيات الأخرى اللي كنتم بتشوفوها؟

أحمد الحفناوي: نوعية الشباب.

أحمد منصور: كانت الأكثرية؟

أحمد الحفناوي: أكثرية نوعية شباب.

أحمد منصور: شباب اللي هو عاطل عن العمل المهمش.

أحمد الحفناوي: تضامنت الشباب تضامن المهمش مع العاطل مع الطالب مع الحقوقي الشاب يعني الشريحة كانت مع بعض متلائمة كلهم الهدف هو واحد.

أحمد منصور: ايمتى شفت ضباط الجيش أو جنود الجيش؟

أحمد الحفناوي: جنود الجيش كانوا على ثلاث مراحل.

أحمد منصور: المرحلة الأولى؟

أحمد الحفناوي: المرحلة الأولى هي انتشارهم في مناطق الوسط والجنوب قبل كل شيء منطقة تالا والقصرين وسيدي بوزيد.

أحمد منصور: نزلوا بدري يوم عشرة في هذه المناطق.

أحمد الحفناوي: نزلوا بدري، في الأحواز كانت موجودة يوم 13.

أحمد منصور: يوم 12 لأ؟

أحمد الحفناوي: يوم 12 بدؤوا الانتشار لأنك تعرف العربات الثقيلة وكيفية الانتشار.

أحمد منصور: أنت يوم 12 ما شفتهومش في وسط المدينة؟

أحمد الحفناوي: لا موجودين ولكن كانوا الاتجاهات بتاعهم متفرقة.

أحمد منصور: هم تركزوا الآن وقفوا أمام السفارة الفرنسية وكاتدرائية في شارع الحبيب بورقيبة.

أحمد الحفناوي: هذيكا يعني مناطق قريبة للعاصمة والمناطق الحساسة يعني البنك المركزي والسفارات والبنوك.

أحمد منصور: لكن أنتم إلى الآن صدامكم كان مع قوات الأمن؟

أحمد الحفناوي: الأمن هو الصدام الوحيد والأخير لأن ليس لنا صدام مع الجيش، الجيش كان..

أحمد منصور: الجيش كان واخذ موقف سلبي لا هم مع ولا ضده.

أحمد الحفناوي: لا الجيش هو مع الشعب.

أحمد منصور: كيف كان مع الشعب؟ هل كان يحميكم من قوات السلطة؟

أحمد الحفناوي: لو كانت لي قدرة أنا في تونس يعني مش قدرة يعني القدرة لله عز وجل لو كانت عندي مسؤولية في تونس وأنا لا أريد مسؤوليات كنت أعطي نيشان للجيش التونسي، الجيش التونسي الذي عاش الثورة من أحسن الجيوش الموجودة في العالم، الجيش التونسي هو حمى الشعب من الأمن حمى الشعب.

أحمد منصور: في ذاك اليوم.

أحمد الحفناوي: في ذاك اليوم المظاهرات كانت تمر أمام الجيش والجيش يحيي، يحيي الشعب وصلت درجة الآن الجيش التونسي حمى الشعب التونسي من الأمن وتدخل في عدة مواقف وعدة أحداث.

أحمد منصور: هنا في يوم 12 انتشرت شائعة حتى وكالات الأنباء نشرتها بأن الجنرال رشيد عمار اللي هو قائد رئيس أركان الجيش قد أقيل لأنه رفض إعطاء أوامر إلى الجيش بإطلاق النار على المتظاهرين وعين مكانه مدير الاستخبارات العسكرية أحمد شبير وصلكم المعلومات دي؟

أحمد الحفناوي: وصلت المعلومات يعني معلومات لأن الإشاعات كثرت.

أحمد منصور: أيوه إيه أهم الإشاعات إلي انتشرت يوم 12؟

أحمد الحفناوي: يوم 12 يقولون إن بن علي طلق ليلى وخطابه سيكون لأنه أعلنوا عليه الخطاب.

أحمد منصور: هيطلقها على الهوا في الخطاب.

أحمد الحفناوي: أيوه بش يطلقها على الهوا في الخطاب في ناس ثانية بتقولك إن بن علي سوف يعين رئيس جمهورية يعني.

أحمد منصور: يستبدل.

أحمد الحفناوي: يستبدل وفي من يقول إن بن علي سوف يخفض في المواد الأساسية أكثر من اللازم وزيادة في الشهريات ويعني حلول جذرية، إشاعات كثرت ولكن الشعب ليس مهتم بخطاب بن علي في تلك الآونة يوم 12 ركزوا على الإطاحة ببن علي المفارقات التي حصلت هي بعد خطاب بن علي يوم 13.

أحمد منصور: يوم 13 ألقى بن علي خطابه الأخير كيف استقبلتم الخطاب في ساحات التظاهرات في شارع الحبيب بورقيبة ومنطقة وسط المدينة؟

أحمد الحفناوي: بعد خطاب بن علي ببعض ساعات هناك.

أحمد منصور: أنت سمعت الخطاب؟

أحمد الحفناوي: طبعا

أحمد منصور: كنت في المدينة ولا في الـ..

أحمد الحفناوي: كنت أشاهد في هذا الخطاب في نزل في تونس لا أريد أن أذكر اسمه ولكن أنا شاهدت الخطاب من نزل وبعده كانت الكارثة.

أحمد منصور: إيه هي بقى ماذا حدث بعده؟

أحمد الحفناوي: هو بن علي كنا فاكرين اللعبة بتاع بن علي إحنا بن علي بعد الخطاب.

أحمد منصور: فهمتكم؛ فهمتكم.

أحمد الحفناوي: إيه وإحنا فهمناه شو يقصد يعني اللي ثم تضامن شعبي مهيـأ له التجمع هو بش يتضامنوا.

محاولات إجهاض الثورة بعد خطاب بن علي

أحمد منصور: يعني الحزب الحاكم الآن رتب إن بعد خطاب بن علي سيخرج في مسيرات تأييد.

أحمد الحفناوي: لتأييد بن علي يوم 13 بالليل كانت الناس فاهمة اللعبة اللي كان بش تدور بعد خطاب بن علي ليش أنت سألتني قلت لي أي فترة أنت خفت فيها أنا خفت بعد خطاب بن علي.

أحمد منصور: الثالث؟

أحمد الحفناوي: إي الثالث.

أحمد منصور: خفت على إيه؟

أحمد الحفناوي: خفت على تراجع الثورة وتراجع الشعب التونسي، وخفت من أن الشعب التونسي يغره خطاب بن علي وتتضامن معاه الحزب تجمع ويسير نكسة للشعب التونسي، أكثر يوم خفت فيه هو يوم 13 بعد خطاب بن علي، ولكن خروج المتضامنين مع بن علي ما كانش كثير يعني ما كانش برشا يعني كانوا ثلة.

أحمد منصور: في المقابل.

أحمد الحفناوي: في المقابل صارت هناك كارثة في تلك الليلة.

أحمد منصور: ما هي؟

أحمد الحفناوي: أولا الأحواز اللي حكيت لك عليها.

أحمد منصور: يعني الأحياء الشعبية المحيطة بتونس.

أحمد الحفناوي: الأحياء الشعبية يعني خلاص.

أحمد منصور: انفجرت.

أحمد الحفناوي: انفجرت ولم يعد هناك إلا القليل من مراكز الأمن اللي هي ما هيش محروقة في البلاد واضطراب شعبي مش عادي في خروج الثلة هاذيا اللي تأييد في بن علي بعد الخطاب صارت إلها مآسي تكسير سيارات كسروا لهم  سياراتهم.

أحمد منصور: الشعب انتفض عليهم.

أحمد الحفناوي: انتفض عليهم في كثير من المناطق وعليش أنا يقلك إن مناطق الأحواز وفي شارع محمد الخامس هناك ضرر كبير لمؤيدي بن علي من طرف الثوريين كسروا لهم السيارات وضربوهم بالعصي يعني وصارت مأساة كبيرة.

أحمد منصور: رغم حظر التجول إن كان مفروض من الساعة الثامنة مساءا.

أحمد الحفناوي: موجود إي هم خرجوا بعد بن علي، هم خرجوا بعد الخطاب وحظر التجول لم يكن ساري المفعول يعني في.

أحمد منصور: في قلب المدينة يعني

أحمد الحفناوي: إيه قلب المدينة يعني وحظر التجول كان في تونس ما رهوش بالصرامة اللي تتصورها أنت يعني أنا قلت لك الجيش هو متفهم موضوع الشعب أنا خفت في الليلة هذيك، قلت أنا الصبح يعني خلاص يعني الله يقدر الخير، ولكن لما تشوف يعني انتفاضة الأحواز وتدمير كل المؤسسات الأمنية وكذلك تبع الحزب الاشتراكي الدستوري الشُعب والجامعات المحلية كلها أحرقت.

أحمد منصور: يعني الآن خطاب بن علي الثالث أحرق بقايا النظام.

أحمد الحفناوي: أحرقه تماما يوم 14.

أحمد منصور: والشعب أعلن القطيعة النهائية.

أحمد الحفناوي: خلاص.

أحمد منصور: ولم يعطِ الفرصة لشيء.

أحمد الحفناوي: لم يعطِ الفرصة حتى واحد بالمئة يعني.

أحمد منصور: وكان هناك ترتيب أن يكون يوم الجمعة اضراب عام في تونس وأن يخرج الناس في المسيرات.

أحمد الحفناوي: الاضراب العام هو كان مبرمج من الشعب قبل أن يبرمجه أي إنسان. 

أحمد منصور: ده حدث يوم 14.

أحمد الحفناوي: يوم 14.

أحمد منصور: ماذا حدث يوم 14 من الصباح كيف عايشت الأحداث إلى أن أعلن هروب بن علي.

أحمد الحفناوي: هو يوم فاصل، يوم 14 الساعة التاسعة صباحا أمام الداخلية تشوف بعض الأفراد يمكن شي ستين سبعين بس يعني فقط.

أحمد منصور: كنت أنت في المنطقة.

أحمد الحفناوي: كنت أنا موجود يعني موجود في شارع بورقيبة كانوا حقوقيين كانوا يعني نخب كانوا أمام الداخلية يطالبون يعني تعرف يعني الأمور أصبحت أمور سياسية أمام الداخلية.

أحمد منصور: نعم.

أحمد الحفناوي: ولكن التجمهر الكبير كان أمام بطحاء محمد علي كان يوم جمعة.

أحمد منصور: إلي هيا أمام مقر الإتحاد التونسي العام للشغل.

أحمد الحفناوي: أيوه ولكن كانت الأطراف الثانية موجودة في كافة الأنهج تبع الحبيب بورقيبة متفرقين.

أحمد منصور: كل الشوارع اللي تصب في شارع الحبيب بورقيبة كانت معهم.

أحمد الحفناوي: كانوا متفرقين.

أحمد منصور: الكل يترقب.

أحمد الحفناوي: الكل يترقب إي وكانت منطقة نسموها إحنا البارماليون هي جنب المسرح البلدي.

أحمد منصور: نعم.

أحمد الحفناوي: كانت، كانت تجمهر.

أحمد منصور: جنب السفارة الفرنسية في آخر الشارع.

أحمد الحفناوي: إي كانت تجمهر هناك للكثير يعني بعرف لما بشوف أنا تجمهر بعرف في شي يعني كبير، وكانوا في انتظار يعني انتهاء صلاة الجمعة شو معناتها انتهاء صلاة الجمعة هم يعني مش كلهم.

أحمد منصور: أنتم هنا بتصلوا الجمعة على عدة مرات يعني.

أحمد الحفناوي: إي وهم يعطوا موعد بعد صلاة الجمعة الموعد هو اللي يكمل الصلاة لأنه شارع مرسيليا كان في مسجد هناك قريب جدا يعني والأسواق عنا سوق الجرانا فيه يعني مسجد وفي مساجد ولا ثلاثة وجامع الحلفاويين موجودين يعني في ما همش بعيدين.

أحمد منصور: يعني على الساعة 2 ونص 3 كان موعد..

أحمد الحفناوي: الساعة 12 الساعة 12 قبل يعني خروج.

أحمد منصور: دول يصلوا أول ميعاد.

أحمد الحفناوي: لا هم ما يصلوش يعني هم اللي قاموا بالثورة مش مصلين فقط يعني المصلين من المساهمين يعني

أحمد منصور: كنت بدي  أطمئن على ميعاد صلاة الجمعة يعني.

أحمد الحفناوي: إي صلاة الجمعة كانت على ثلاثة

أحمد منصور: تبدأ عندكم الساعة 12 وتخلص الساعة ثلاثة.

أحمد الحفناوي: إي.

أحمد منصور: كل مسجد له ميعاد.

أحمد الحفناوي: إي كل مسجد عنده موعد يصلي فيه يعني تيسير.

أحمد منصور: نعم، نعم.

أحمد الحفناوي: التجمهر كان الساعة 12 الكبيرة كانت في اتجاه يعني وزارة الداخلية.

أحمد منصور: المسيرة اتخذت الناس تجمعوا وذهبوا إلى وزارة الداخلية التي تقع في قلب شارع الحبيب بورقيبة .

أحمد الحفناوي: كانت هناك ثلاثة مسيرات متتالية وراء بعض.

أحمد منصور: من اتجاه واحد ولا من أماكن مختلفة؟

أحمد الحفناوي: هيا كانت في اتجاه واحد لأنه اللي يتجه، يتجه من اتجاه واحد.

أحمد منصور: كله جاي من جهة السفارة الفرنسية والمسرح البلدي.

أحمد الحفناوي: لأ في وحدة جات من شارع محمد علي من البطحة نقابيين ومن يحتمي بالنقابة والحقوقيين وكل يعني ووحدة جاية من الناحية الثانية من اللي نسموها إحنا الباساج من الحديقة.

أحمد منصور: نعم

أحمد الحفناوي: الناحية الثانية، وواحدة جاية من شارع قرطاج هذه اللي جنب الزاوية اللي كلمتك عليها هي جنب الزاوية اللي موجودة بقهوة باريس.

أحمد منصور: أنت كنت في أي وحدة فيهم؟

أحمد الحفناوي: أنا كنت موجود في الفترة هذيك بالذات، كنت موجودا من الناحية اليمني بشارع الحبيب بورقيبة أمام الداخلية، في مقهى من الناحية الثانية كنت جالسا بنتظر شو.

أحمد منصور: ماذا حدث حينما تكاثر الناس ووصلوا إلى عدة آلاف؟

أحمد الحفناوي: تكاثرت الناس من النواحي الثلاث وأصبحت الناس تأتي من كل الأنهج، من كل الأنهج تأتي، تأتي..

أحمد منصور: من كل الشوارع.

أحمد الحفناوي: من كل الشوارع وتلتحم مع بعض.

أحمد منصور: الشعارات كانت إيه؟

أحمد الحفناوي: الشعارات والنداء واللـ..

أحمد منصور: الشعارات بقت إيه؟

أحمد الحفناوي: بني علي ديباج، بن علي out ارحل بن علي، أتذكرها في لافتة كبيرة مكتوبة في الأحمر يعني، بن علي ديباج، وموجودين كثير ما يقارب أكثر من 200 ألف مش ملايين يعني، لأنه شارع بورقيبة لأنه فيه..

أحمد منصور: يمكن فيه 30 ولا 20 ألف، 200 ألف مبالغ فيه.

أحمد الحفناوي: ولكن لما تقول لي أنت 200 ألف في شارع الحبيب بورقيبة يمثلون 3 مليون بميدان التحرير، نفس الشيء يعني الرعب بيكون في الكثافة حسب المساحة.

أحمد منصور: صح.

أحمد الحفناوي: مناوشات بين الأمن وبين من تجرأ إلى داخل وزارة الداخلية، ثمة بش يكون..

أحمد منصور: في ناس بدأت تهاجم وزارة الداخلية.

أحمد الحفناوي: إيه.

أحمد منصور: الأمن بدأ يطلق الرصاص.

أحمد الحفناوي: إيه على المجموعة القريبة منه.

أحمد منصور: فيه ناس سقطوا جرحى؟

أحمد الحفناوي: إيه موجودين هذا طاهر الشافي توفي هاذيا بعد في كان..

أحمد منصور: في 14 واحد قتلوا في المناوشات بعد ذلك في تلك الفترة داخل العاصمة تونس.

أحمد الحفناوي: داخل العاصمة، إيه كانت في منطقة برشلونة هي منطقة جنب شارع بورقيبة من الناحية الثانية، وفيه في البصاص نفس الشيء، في الحديقة، وفي كذلك من شارع، إنما الحبيب بورقيبة في تلك الآونة في ثلاثة جرحى.

[فاصل إعلاني]

المشهد التونسي بعد فرار بن علي

أحمد منصور: الآن قضية وزارة الداخلية نفس المشهد في مصر، الشباب يريد أن يخترق وزارة الداخلية، فيه إصرار وفيه عزيمة محاطة في الأسلاك الشائكة الجنود متأهبين، القناصة موجودين على الأسطح والناس تريد اقتحام وزارة الداخلية.

أحمد الحفناوي: وزارة الداخلية تمثل النظام والذي تجرأ على الإطاحة بالنظام لازم يكون أمام وزارة الداخلية، إحنا في تونس عنا وزارة الداخلية هي مشكلة الشعب التونسي، مشكلة كل شاب تونسي هو وزارة الداخلية، هي تمثل بن علي، يعني التجرؤ على الوقوف أمام الداخلية ورفع الشعار هذا تحدي، الداخلية، الأمن الذي يمثل في تلك الآونة بالضبط هو بن علي.

أحمد منصور: أنت شعورك إيه في اللحظة دي؟ التجمع الهائل دا والإصرار على الداخلية والتحدي الموجود.

أحمد الحفناوي: والله أنا كنت خائف في تلك الآونة ما تصيرش يعني كنت أنزل وزوجتي وأولادي ما همش على علم، ما تصيرليش بعض المصائب، ما تصيرليش بعض الل الل، لأنه عندي مرض سكر مزمن، ما بطيقش يعني، لا أستطيع أن أتحمل الخراطيش الغازية ذي اللي يلقوها وكنت شديد الحذر بأن أكون موجود يمين من يسار وإن عزل لي أستطيع أن أمر منها بأمان.

أحمد منصور: متى تفرق الناس؟ 

أحمد الحفناوي: يوم 14.

أحمد منصور: حظر التجول يبدأ الساعة 8.

أحمد الحفناوي: يوم 14 أنا يوم 14 صار حظر التجول وأنا موجود بالعاصمة لم أستطع أن أطلع إلى المحمدية، هيك صارت الإشكالية.

أحمد منصور: نمت هناك.

أحمد الحفناوي: إيه عايزة أطلع، يوم 14 وكانت الساعة تمر مر الكرام، تجاذبات بين الأمن والجماهير، نداءات، صراخ، على الساعة حوالي الخامسة إلا ربع ما تسمع إلا التلفونات يعني الهواتف تطلب فلان يقول لك الكرم خلاص، منطقة ثانية الكرم لأنها هي موجودة قرب قصر قرطاج، قصر الرئيس، من الناحية الشمالية يقول لك مدينة الكبّارية خلاص.

أحمد منصور: خلاص سقطت بأيدي الناس.

أحمد الحفناوي: خلاص.

أحمد منصور: الأمن.

أحمد الحفناوي: الأمن راح، البقعة الفلانية خلاص، البقعة الفلانية خلاص، هذه المعلومات.

أحمد منصور: كان في معركة وفي سقوط متتالي.

أحمد الحفناوي: في سقوط متتالي من بين المدن المجاورة للعاصمة، الغريبة أن بن علي هرب وإحنا بين الناس يعني.

أحمد منصور: ما عرفتوش أنه بن علي هرب.

أحمد الحفناوي: لا ما عناش معلومة.

أحمد منصور: متى عرفت أن بن علي هرب؟

أحمد الحفناوي: أنا عرفت أن بن علي هرب على الساعة 6 وربع، والخبر كان أنه بن علي هرب على الساعة 5 أنا بعد ساعة عرفت.

أحمد منصور: عرفت إزاي؟

أحمد الحفناوي: عرفنا من اللي جنبا موجودين، بالتلفون، يقولوا بن علي هرب، يعني قناة الجزيرة أخبرت أن بن علي يتوجه إلى ليبيا، وبده يثبت، يقولوا يثبت شو بن علي هرب كيف يعني؟!

أحمد منصور: ما تخيلتش أنه بن علي يهرب.

أحمد الحفناوي: ما تصورتش أنه بن علي بش يهرب يعني كانت من الصدف في حياتي أنا مش مصدق أن بن علي هرب في تلك الآونة، قلت بن علي هرب، كيف يهرب، هرب لليبيا، لا لا لا، هرب لمالطا، لا لا لا، هرب ماشي لفرنسا، والموضوع عنده ساعة وإحنا نطلع من مكان إلى مكان والمقاهي مسكرة حتى تتفرج على الجزيرة ولا بتأخذ أي مكان ثاني أو موقع ثاني بتحب تشوف فيه، يعني شو موجود في التلفزيون يعني ما تلزمش ويعني أنا  بش قادر أطلب أحد، كان من زوجتي لأني غالق التلفون تطلبني تقول لي أنت وين وما ألزمش أني أخبرها.

أحمد منصور: هربان من زوجتك.

أحمد الحفناوي: فتحت التلفون ولقيت يمكن ممكن ثلاثين اتصال.

أحمد منصور: اتصال.

أحمد الحفناوي: طلبت صديق قلت له شو الأخبار، قال لي بن علي هرب وبالطائرة والجزيرة تحكي بن علي، يعني بالأجواء متجه نحو مالطا، قلت له: صحيح، قال لي: صحيح، وجنبي أنا يبوسوا في بعض الإخوان والناس المتجمهرة يبوسوا في بعض، وأنا جنبي بعدين يبوسوا في وأنا مش مقتنع أنه بن علي يهرب، بعدين استوعبت الموضوع..

أحمد منصور: متى استوعبت الموضوع.

أحمد الحفناوي: يمكن الساعة 9 بالليل استوعبت الموضوع.

أحمد منصور: أثر الموضوع عليك إيه؟

أحمد الحفناوي: كان في يوم 14 بالليل كان فيه حظر تجول يعني كان ساري المفعول، وليش أنا قلت لك الجيش التونسي مشكور لأنه كنا إحنا موجودين في الأنهج التي جنب.

أحمد منصور: الشوارع التي تصب على شارع الحبيب بورقيبة.

أحمد الحفناوي: موجودون كثير من الإخوان الذين..

أحمد منصور: في أحياء مختلفة وحبسكم حظر التجول.

أحمد الحفناوي: كانوا موجودين برشة، الإخوان يعني، اللي راح على نُزل واللي راح يسموها يعني في مدخل العمارات اللي ناموا يعني، أنا نمت يومها في هدية مقهى اسمه البارمليون لقيت عنده.

أحمد منصور: مظلة.

أحمد الحفناوي: مظلة طويلة هيك مفروشة وأنا أردت..

أحمد منصور: نمت في الشارع.

أحمد الحفناوي: لما..

أحمد منصور: تحت المظلة.

أحمد الحفناوي: نمنا هناك.

أحمد منصور: في البرد.

أحمد الحفناوي: في البرد إيه، كنت عندي أنا معطف أسود أتذكره للآن وكانوا يفرشوا كارتين، كرتون، ونتحدث بالليل، أنت من وين؟ أنت من وين؟ وأنت من وين؟ هذا يوم 14 بالليل.

أحمد منصور: هؤلاء الذين جاءوا من مختلف المناطق من خارج تونس.

أحمد الحفناوي: وفيهم اللي جاء من تالا، وفيهم اللي جاء من سيدي بوزيد وفيهم اللي جاء من واعي ثاني، أنا كنت فاكر أنهم كلهم أصحاب العاصمة وهم بعد الحديث هم جاءوا من كافة أطراف الجمهورية.

أحمد منصور: نفس المشهد كان في ميدان التحرير في القاهرة اللي جاي من الصعيد واللي جاي من الإسكندرية واللي جاي من أسيوط واللي جاي من كل حتة.

أحمد الحفناوي: في مصر كانت مدة طويلة، ولكن إحنا بتنا ليلة بس ليلة فقط.

أحمد منصور: ربنا أكرمكم كان خلاكم لصتوا فيه.

أحمد الحفناوي: وليلة مش كلهم يعني كانوا متفرقين يومتها، يومتها، ليلتها يعني ليلتها يوم ما خرج محمد ناصر العويني وقال بن علي هرب.

أحمد منصور: نعم.

أحمد الحفناوي: أتفرجت بها بعدين يعني ما بعد في أسبوع.

أحمد منصور: محمد العويني خرج في الشارع، شارع الحبيب بورقيبة الساعة الثامنة مساء وقال وقعد يصرخ في التوانسة بن علي هرب، بن علي هرب وكان لوحده في الشارع.

أحمد الحفناوي: كان لوحده، وأنا اتفرجت فيها بعد أسبوع يعني كل كان الشاب هذيا والجرأة بتاعت الشاب التونسي الشجاع اللي بسنه خرج في الوقت هذاك يعني يشهد لها التاريخ، إحنا كنا ما عناش الجرأة أن نخرج ما عناش الجرأة بش نقول كلمة حق لكن خرج محمد ناصر وقالها يعني علنا.

أحمد منصور: الأيام التالية كانت أيضا أيام حاسمة من يوم بعد هروب بن علي يوم 14 إلى ربما خمسة ستة أيام بعدها الناس تجمهرت حتى تسقط حكومة الغنوشي وتسقط.

أحمد الحفناوي: أسبوع.

أحمد منصور: أسبوع، كيف عايشت هذا الأسبوع؟

أحمد الحفناوي: والله الأسبوع هذيا أكثر من الأسبوع اللي قبله.

أحمد منصور: يعني التحديات التي كانت بعد سقوط بن علي، أصبحت أكبر من التي قبله.

أحمد الحفناوي: والله عشنا أيامات خوف ورعب، عشناها في أيامات الغنوشي، أيامات خوف ورعب.

أحمد منصور: ليه؟

أحمد الحفناوي: لأنه بن علي هرب خلاص ولكن النظام موجود والتجمع موجود وعلى السرياطي والأمن الرئاسي موجود والقناصة موجودين يعني هذه هي العوامل التي أرعبت الأطفال، أنا، الأطفال التوانسة أرعبهم ليس هروب بن علي أرعبهم الانفلات الأمني الذي حصل بعد هروب بن علي ليلة 14، ليلة 14 هي مأساة في تونس.

أحمد منصور: كانت في نهب وسلب في كل مكان.

أحمد الحفناوي: انفلات أمني أنا شفتهم بليلة 14 شفت التجاوزات اللي وقعت في ليلة 14.

أحمد منصور: إيه أهم اللي راسخ في ذهنك؟

أحمد الحفناوي: عدة شباب يعني قاموا بسرقة بعض الأشياء وغيرها وغيرها وغيرها وخاصة في الأماكن اللي كنت أنا موجود فيها يعني وجدوا سبيل في الانفلات الأمني انفلتوا معه يعني.

أحمد منصور: قيل أنا الأمن لعب دور أيضا في عمليات السلب والنهب، أعوان الأمن يعني؟

أحمد الحفناوي: هذيا موجودة وموثقة في الإمكانيات موجودة وموثقة هذيا يعني موجودة تجاوزات أمنية بالليل كانوا هم كانوا يسرقون ويدخلون المحلات، موجودة هذيا مصورينهم موجودة بالانترنت وبالفيسبوك حطهم يعني.

أحمد منصور: الأسبوع الذي تلا سقوط بن علي كيف عايشتموه؟

أحمد الحفناوي: عايشناه بلحُمة الشعب التونسي جات بعد هروب بن علي، سمعتها يعني لحمة الشعب التونسي من بن زنت بن كردان يعني نقول فيها إحنا في اللغة الدارجة كلها تحمي في مناطقها، الحي يحمي فيه أصحابه، كل الحي موجود في الجمهورية التونسية أصبح محميا من طرف أصحاب الحي، شباب، والله سيدي، سيد أحمد شباب شيء عمرهم شيء 7، 8 سنين شايلين معاهم العصي بالليل آه، وكان يوم برد، كانت أيامات.

أحمد منصور: يناير.

أحمد الحفناوي: يناير، كانوا يشعلون النار كانوا يتدفوا في الليل وكانوا يأشروا لأي سيارة بتمر يوقفوها يفتحوا لها شو شايلة معاها، أصبحت الناس لا تتجرأ أن تمشي وأن تزور أهلها في تلك الأيام يعني تونس أغلقت منافذها من طرف الشعب.

أحمد منصور: الشعب أصبح يدرك أن حماية نفسه أو أمنه أصبح بيده.

أحمد الحفناوي: والشعب التونسي هو اللي حمى روحه بروحه، والشعب التونسي هو اللي ضيق على المتجاوزين في تلك الفترة من بن علي وأزلام بن علي والشرطة المتجاوزة وعلي السرياطي وأصحابه وكلهم أصبحوا لا يستطيعون أن يمروا مرور الكرام داخل المدن التونسية.

أحمد منصور: يعني حتى الحماية الشعبية هذه جعلت أعوان النظام يخافون من المرور.

أحمد الحفناوي: يخافون ما عادش تجرأ حتى تونسي زين مش يخرج من داره ويمشي حتى لدار ابن عمه يعني في الليل لأنه في المنطقة هذيك هو مش معروف لأنه يقله هذا سيبه هذا فلان هذا فلان نخليه يمر يعني أغلقت كافة المنافذ الموجودة في الجمهورية التونسية بكافة الأحياء بدون استثناء.

أحمد منصور: والناس تحركوا في هذا الأمر تلقائيا دون إذن من أحد أو أوامر من أحد.

أحمد الحفناوي: تلقائيا.

أحمد منصور: لو قلت لك لمن الفضل يعود في هذه الثورة.

أحمد الحفناوي: بصراحة لله عز وجل.

أحمد منصور: بعد الله سبحانه وتعالى.

أحمد الحفناوي: الشعب التونسي.

أحمد منصور: لا يستطيع أحد أن يقول أنا زعيم هذه الثورة.

أحمد الحفناوي: لا يتجرأ لا يتجرأ احد.

أحمد منصور: يعني بورقيبة حينما سرق للاستقلال في 1956 لا يستطيع أحد الآن أن يسرق هذه الثورة ويقول أنا صاحبها.

أحمد الحفناوي: لا يتجرأ أحد في تونس أن يقول أنه صنع الثورة أو أنه كان سبب في الثورة أو أنه أنجح الثورة يعني تلقائيا أقولها بصراحة الفضل يرجع لله وللشعب التونسي.

أحمد منصور: ايمتى سجلت العبارة التي ذهبت إلى الآفاق لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة.

أحمد الحفناوي: أخذتني بالحديث أنت يوم 18 كانت الساعة الحادية عشر صباحا كنت يوم السبت خارج وذاهب إلى البطحة تبع محمد علي وكانوا أطفال يلعبون الحبل فذهبت ألعب مع أحدهم الحبل، كنت تلك الفترة مشتاق للعب يعني وكانت قناة الجزيرة في تلك الأيام لا تجعل تبع الجزيرة على الميكرفون يعني.

أحمد منصور: طبعا ما كانتش رسمية.

أحمد الحفناوي: إي يعني ومتعدي يعني أثنين يعني واحد شايل كاميرا وواحد معاه وجا سألني يعني فخرجت تلك الكلمات.

أحمد منصور: إزاي خرجت؟

أحمد الحفناوي: هو يعني جاءت من يعني كلمات تلقائية يعني.

أحمد منصور: سألك يعني إيه قال لك إيه في السؤال؟

أحمد الحفناوي: والله قال لي هل تريد أن تقول شيء يعني للتوانسة بعد هروب بن علي يعني هك كانت إنه يعني يوم الغد بعد هروب بن علي فخرجت تلك الكلمات يعني والله لم أكن محضرها وكانت خارجة تلقائية يعني عبرت عن شعوري في تلك الفترة.

[شريط مسجل]

أحمد الحفناوي: وأن تأخذوا كل شيء بين أيديكم فهي فرصتكم أيها الشباب التونسي، الآن تستطيعون أن تقدموا إلى تونس ما لم نقدم لها نحن لأننا هرمنا، هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية.

أحمد الحفناوي: والأيامات التي توالت بكلمة هرمنا لأن هرمنا خرجت وأنا لست موجود يعني لم أعد إلى المنزل.

أحمد منصور: أنت فضلت قاعد في تونس.

أحمد الحفناوي: يوم 15 كنت بتونس إي.

أحمد منصور: يعني 14 نمت في تونس و15 موجود في تونس.

أحمد الحفناوي: 15 في تونس أنا روحت في 15 روحت على الساعة الخامسة.

أحمد منصور: مساءا.

أحمد الحفناوي: مساءا لأنها كانت الإعلاميين كانوا موجودين بفندق إفريقيا.

أحمد منصور: في وسط شارع الحبيب بورقيبة.

أحمد الحفناوي: إيه وكانوا يبعثون إعلاميا يعني بطريقة سريعة يعني لم أكن متوقع أن تلك ما تسمى باللقطة تبع هرمنا لم أكن متوقع أنها سوف تذاع يعني في تلك الآونة قلت يمكن بعد أسبوع خابرني أحد الأصدقاء يقول لي الجزيرة، لقطة الجزيرة يبثونها يعني على الساعة الرابعة والنصف في قناة الجزيرة قال لي هل سجلت مع الجزيرة؟ قلت له أنا أولا لا أعرفها الجزيرة، ثانيا أنا قلت كلمات ولكن.

أحمد منصور: ما تعرفش مين اللي سجل معاك مع أي تلفزيون ما تعرفش.

أحمد الحفناوي: ما أعرفش مين إلي سجلوا وقلت له إن أنا هذه الكلمات بسرعة يعني ما مر شي ساعتين.

أحمد منصور: جاءت من القلب بثواني ولم تكن نتعرف أنها بعد ساعتين ستكون على الهواء. 

أحمد الحفناوي: ما كنتش أعرف وساهمت تلك الكلمات في اني كنت موجود في تونس أتحرك بسهولة وأصبحت تلك الكلمات والجزيرة الفضل يرجع لله عز وجل والجزيرة قمت بمحاولات في انجاح الثورة بعد يعني هذا لا، مثال باختصار يعني كانت المخابز في تلك اليوم يعني واليوم الموالي كانت مغلقة المخابز بقلك فوضى يعني عارمة في تونس يعني ساهمت بتلك الكلمات أني وكنت موجود في بعض المواقف السياسية لا شعوريا بدون رغبة .

أحمد منصور: فالناس عرفوك.

أحمد الحفناوي: الناس عرفوني ساهمت في فتح ثلاث أو أربع مخابز يعني بتوعية منهم طبعا، وكنت موجود في البلدية التي يعني في المنطقة منطقة المحمدية، وقمت بطرد جماعة من التجمع الديمقراطي الدستوري الموجودين في البلدية.

أحمد منصور: الحزب الحاكم.

أحمد الحفناوي: الحزب الحاكم كانوا موجودين لأنه اصبحت عندي جرأة أصبحت عندي نوعية.

أحمد منصور: حولتك إلى شخصية عامة يعني.

أحمد الحفناوي: إيه حولتني إلى أن الإنسان اصبح يتكلم كلام يعني كتونسي وعنده قيمة في تلك الآونة بالضبط وهي كلمات يعني اصبحت يعني عندها تأثير.

أحمد منصور: الآن كيف تنظر لمستقبل تونس بعدما نجحتم في انتخابات حرة اخترتم مجلس تشريعي، حكومة في الطريق رئيس كل شيء كيف تنظر لمستقبل تونس؟

أحمد الحفناوي: والله مستقبل تونس بخير، الثورة التونسية بدأت بسرعة وأنهت النظام بسرعة ولكن إحنا من 14 جانفيه إلى الآن ونحن نعيش الثورة ولكن ثورة ببطء، ثورة بنجاح متكرر ولكن بطيء، ولكن فيه ثبات، الثورة التونسية انجبت رجال هم موجودين هم يعني بالفعل، والحمد لله تونس بين أيادي أمينة يعني من كافة  الأطراف أنا في شعوري إحساس هو أشوف أنه تونس بخير واللي نشاهده فيه الآن يعني يوميا الموجود هو ما كنا نتمناه نحن قبل وكل تونسي يتمناه هو إحنا كنا نطالب بالحرية والديمقراطية وهذا الموجود الآن ديمقراطية حرية ولكن بطيئة والبطء في بعض الأحيان طيب ولكن في بعض الأحيان البطء يرجع بالعكس، والحمد الله بإذن الله لن نرجع إلى الوراءّ، الرجوع إلى الوراء لم يعد في قاموس التونسيين وشباب تونس.

أحمد منصور: سيد أحمد الحنفاوي أشكرك شكرا جزيلا على هذه الشهادة كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على الثورة هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[شريط مسجل]

أحمد الحفناوي: الآن تستطيعون أن تقدموا إلى تونس ما لم نقدم لها نحن لأننا هرمنا، هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية.