- دور الناس البسطاء في الثورة التونسية
- العوامل التي ساهمت في نجاح الثورة التونسية

- حادثة البوعزيزي وانتقال الثورة إلى عدة محافظات تونسية

- خروج عشوائي في المظاهرات وشعارات عالية السقف


أحمد منصور
أحمد الحفناوي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على الثورة، في هذه الحلقة نستمع إلى شهادة السيد أحمد الحفناوي، المشهور بعبارته التاريخية، هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية، حيث يدلي لنا بشهادته حول أحداث الثورة التونسية في العاصمة تونس، سيد أحمد مرحبا بك.

أحمد الحفناوي: أهلا وسهلا سيد أحمد، بسم الله، وصلى الله على رسول الله، ربي اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

دور الناس البسطاء في الثورة التونسية

أحمد منصور: في السابع عشر من ديسمبر 2010، أقدم محمد البوعزيزي على إحراق نفسه في سيدي بوزيد، وسرعان ما تحولت هذه النيران إلى شرارة ألهبت الثورة التونسية في أنحاء تونس، العاصمة تونس كانت من أواخر المدن التي تحركت، سيدي بوزيد تحركت، بعدها القصرين، وتالا، والكاف، وكثير من المدن الأخرى، أنت واحد من عموم الناس، إنسان بسيط عندك مقهى في منطقة المحمدية، على الطريق الذي يربط هذه المدن جميعها بالعاصمة تونس، كيف تابعت هذه الأحداث؟

أحمد الحفناوي: بسم الله، يوم السابع عشر من ديسمبر، اليوم الفاصل في تاريخ تونس، لم نكن نتابع هذه الأحداث من العاصمة وضواحيها، يعني سمعنا مثل الإشاعات، يقال أن شخص أضرم النار في نفسه في سيدي بوزيد، هذه من الأحداث العادية التي تقع في عدة مدن تونسية، بدون رد فعل من أقرب الناس إليه.

أحمد منصور: يعني شيء عادي هنا في تونس إن شخص يقدم على حرق نفسه أو الانتحار؟

أحمد الحفناوي: أو يموت، أو يقتله عون أمن، أو تكون عملية اغتيال، كانت في عهد بن علي أمور عادية التي له وسائل إعلامية، وله وسائل قمع يستطيع بها أن يكتم الأنفاس مهما كانت.

أحمد منصور: وإيه اللي حول هذه الحادثة إلى حادثة غير عادية؟

أحمد الحفناوي: قدرة إلهية، ومعجزة من معجزات القرن الواحد والعشرين، حدث سيد أحمد أكثر من هذا في الحوض المنجمي، ما يسمى بـ.

أحمد منصور: في 2008.

أحمد الحفناوي: في 2008 حيث قتل أكثر من ستة وثلاثين.

أحمد منصور: قتل أكثر من ستة وثلاثين شخص.

أحمد الحفناوي: نعم، وكان القمع قمع مهول، عزلت تلك المناجم الأربعة عن الإعلام، وعن التواصل داخل المدن التونسية، استطاع بن علي أن يقمع هذه الظاهرة، وما تسمى بالحوض المنجمي، قمع تام، وكأنك تعيش في بلد غير تونس، واستطاع أن يفعل أكثر من ذلك، زج بهم في السجون، وكانت محاكمتهم على ما أظن في فبراير 2009، وقامت عدة نقابات، وعدة منظمات حقوقية ولكن بدون جدوى، أما حادثة محمد البوعزيزي فأنا أشكر الله عز وجل الذي جعل منها شرارة ثورة تونس، بالتحديد والذاكرة إن لم تخنني، كان يوم جمعة وكانت الأحداث التي وقعت هي بالتحديد في سيدي بوزيد قرب الولاية، حيث أضرم المرحوم محمد البوعزيزي نفسه أمام الولاية على مرأى  ومسمع وتحد تام للسلطة الموجودة في عهد بن علي.

أحمد منصور: أنت متى سمعت للمرة الأولى بالحادثة؟

أحمد الحفناوي: سمعت بالحادثة بعد ثلاثة أيام، سمعت بها يوم التاسع عشر، أو العشرين.

أحمد منصور: مقهاك أنت، أو المقهى التي تخصك على الطريق وعادة المسافرون بينزلوا على المقاهي يتناولوا الشاي، أو الطعام، أو المرطبات.

أحمد الحفناوي: لأ، سائق الحافلة، سواق الحافلات، سائق الحافلة كان ينزل، وأنا ما بعرفه السائق كان تبع أي منطقة بالضبط في الوسط، كان ينزل يأخذ القهوة في كأس ويشيلها معاه على الحافلة، ويقصد الطريق، وكنت أنا أتجاذب معه أطراف الحديث، وكنت فأسأله بعبارة تونسية، أقول له شنو الجو؟ يعني ما هي الأجواء في تلك المناطق؟

أحمد منصور: هذه مناطق الوسط والغرب.

العوامل التي ساهمت في نجاح الثورة التونسية

أحمد الحفناوي: إيه، الوسط والغرب تكون تمر من طريق المحمدية، لا أريد أن أفوتك بالحديث سيد أحمد أن ما وقع في سيدي بوزيد كان الزمان والمكان هما اللذين كانا عاملان اثنان أنجحا الثورة التونسية.

أحمد منصور: الزمان والمكان.

أحمد الحفناوي: نعم.

أحمد منصور: بالنسبة للزمان كان السابع عشر من ديسمبر.

أحمد الحفناوي: السابع عشر من ديسمبر، لو كان أتت هذه الأحداث في شهر أوت ولا في شهر جويلية، حيث تكون الحرارة.

أحمد منصور: أغسطس ويوليو يعني.

أحمد الحفناوي: نعم، تكون الحرارة موجودة ويكون التُوانسة متفرغين إلى البحر والأفراح، وغيرها من العزائم والعزومات، لا تكون اللحمة العشبية موجودة مثل شهر ديسمبر وشهر جانفي، يناير، والمكان هو سيدي بوزيد، ومعروفين أهلي سيدي بوزيد في تونس أنهم أشداء، وأقوياء، وكانت لهم ثورات سابقة مع المستعمر، يعني ليست مثل عدة مناطق تونسية، لا أريد أن أحدد بالضبط، ولكن معروفين سيدي بوزيد بالشدة، وبالصرامة، وبالتحدي، المعمول به في ذلك الوقت، هم وصلوا في يوم من الأيام رفضوا بن علي، لما أخرج قرار بن علي بسحب رخص السياقة لقوانين داخلية بحذف النقاط، أخذوا الجوازات، أخذوا رخص السياقة ورموها في الولاية، معروفين يعني أهالي سيدي بوزيد.

أحمد منصور: يعني هنا في نقطة مهمة تتعلق بالزمن التاريخي، أن التوانسة كلهم كانوا موجودين داخل البلاد.

أحمد الحفناوي: موجودين.

أحمد منصور: وغير مشغولين.

أحمد الحفناوي: وغير مشغولين، نعم.

أحمد منصور: سواء بالمصايف، أو بالإجازات الصيفية أو غيرها.

أحمد الحفناوي: نعم.

أحمد منصور: الحاجة الثانية أن الحادثة وقعت في سيدي بوزيد نفسها.

أحمد الحفناوي: في سيدي بوزيد ذاتها.

أحمد منصور: وأهل سيدي بوزيد معروفين بالشدة والبأس.

أحمد الحفناوي: نعم، والذي، مثلما يقال، الإبرة التي قصمت ظهر البعير هو أنه اليوم الموالي ليوم السابع عشر.

أحمد منصور: الثامن عشر.

أحمد الحفناوي: يوم الثامن عشر، كان يوم سبت، ويوم السبت كان سوق سيدي بوزيد الأسبوعي.

أحمد منصور: آه.

أحمد الحفناوي: يعني، تتوافد إلى سيدي بوزيد، من كافة المدن المجاورة، والمعتمديات المجاورة، إلى سيدي بوزيد للبضاعة، للاشتراء والبيع، وكان يوم الثامن عشر يوم فاصل كذلك في سيدي بوزيد، أول مظاهرات كانت قوية وشعبية كانت يوم الثامن عشر، حيث تجمهر الكثيرون، واتجهوا نحو الولاية يطالبون بالقصاص للشهيد محمد البوعزيزي مما تعرض إليه من ظلم، من طرف أعوان التراتيب في تلك الآونة.

أحمد منصور: نعم.

أحمد الحفناوي: والذي زاد في هذه الأحداث شدة هو انتشار الخبر لإضرام محمد البوعزيزي نفسه ونقله إلى المستشفى في كافة المدن المجاورة.

أحمد منصور: القصرين، تالا والكاف.

أحمد الحفناوي: لأ، قبل القصرين وتالا كانت المدن الأقرب هي الرقاب.

أحمد منصور: الرقاب اشتعلت في اليوم التالي مباشرة، التاسع عشر.

أحمد الحفناوي: في يوم التاسع عشر.

أحمد منصور: نعم.

أحمد الحفناوي: وكذلك في بوزيان.

أحمد منصور: بوزيان استشهد فيها في يوم عشرين، أو التاسع عشر.

أحمد الحفناوي: يوم عشرين، أول شهيد كان في بوزيان.

أحمد منصور: نعم.

أحمد الحفناوي: وأصبحت المظاهرات ليلية بالقمع، والأمن لم يكن محتاط احتياط كلي بالتعزيز في تلك الآونة. 

أحمد منصور: لم يكونوا يتوقعوا أن المظاهرات ستنتشر.

أحمد الحفناوي: لم يكن متوقعا أنها سوف تنتشر بتلك الطريقة، حيث التعزيزات كانت تكون دائما في عهد بن علي، يقوم بالتعزيزات من العاصمة، لأن أكثر المقرات الأمنية والتدريبات تكون داخل العاصمة في مراكز أمنية معروفة، يكون التعزيز الأمني من داخل العاصمة إلى المدن المجاورة أو غير المجاورة.

أحمد منصور: نعم.

أحمد الحفناوي: وسيدي بوزيد في تلك الآونة، التعزيزات أتت متأخرة، وأتت يوم التاسع عشر، التعزيزات الأمنية، حوصرت سيدي بوزيد بالكامل، المنافذ، المداخل، المخارج.

أحمد منصور: أنتم كموجودين في تونس، المعلومات لم تكن تصلكم بشكل دقيق كما كانت تحدث على الأرض في سيدي بوزيد.

أحمد الحفناوي: نعم، بالضبط، كانت المعلومات عن طريق الهاتف، أو عن طريق معلومات في المقاهي، في المكاتب، في الإدارات، تسريب المعلومات كان شحيحا جدا.

أحمد منصور: سيد أحمد، قل لي، كيف استطاع النظام أن يعزل البلد بهذه الطريقة، حتى أن مدينة لا تبعد سوى ربما مئتين كيلو أو أقل.

أحمد الحفناوي: قليل بثلاثمئة كيلو يعني.

أحمد منصور: عن العاصمة تونس، أهل تونس، تظل الأحداث بها عدة أيام، وأهل تونس لا يعلمون شيئا عنها.

أحمد الحفناوي: الذي لم يعش في تونس في عهد بن علي لا يعرف بن علي والطريقة التي كان يستعملها في القمع، بن علي، المؤسسات الأمنية التي كان يحتمي بها بن علي، هي مؤسسات رهيبة، هي من نوعية، ما تمثل أكثر من غزة.

أحمد منصور: أنت كإنسان بسيط كيف كنت تتعامل مع هذه الأجهزة؟

أحمد الحفناوي: هذه الأجهزة لازم فيها حنكة، وفيها دهاء سياسي كي تتماشى مع هذه الأجهزة الأمنية.

أحمد منصور: أنت مثلا كصاحب مقهى، كيف كانوا يتعاملون معك؟ أكيد سعوا لتجنيدك، إنك تمدهم بمعلومات، زي ما يسعوا إنه هم شغلوا كل الناس حتى يمدوهم بمعلومات سعوا للضغط عليك.

أحمد الحفناوي: ذكرت يا سيد أحمد أن بجانب المقهى كان هناك مركز أمن، جانبي بالضبط، يبعد عني خمسة أمتار.

أحمد منصور: وريتهولي لما جيت لك، نعم.

أحمد الحفناوي: لما الجزيرة وصلت في تلك الأحداث، ممنوعة في المقاهي.

أحمد منصور: منعوها في المقاهي.

أحمد الحفناوي: نعم، ممنوعة في المقاهي، وكنت أنا دائما لما بعرف أعوان الأمن يترددوا الصبح، أحط الحيوانات تبع الجزيرة الوثائقية، لما يدخلوا يشربوا قهوة ولا شاي.

أحمد منصور: كانوا يدفعوا لك ثمن الشاي؟

أحمد الحفناوي: لا ما بدفعوش هم قبل بتونس، معروفة هذه يعني هم نسميها نحن بتونس الأمن ما بيدفع دائما بياخد.

أحمد منصور: يعني الأمن، هنا رجال الأمن بالأعداد الكبيرة هذه، يجلسوا على المقاهي لا يدفعوا، يأخذوا من البقالين لا يدفعوا، يأخذوا من الغلال لا يدفعوا، الفواكه لا يدفعوا، لا يدفعون للناس.

أحمد الحفناوي: هذه من العوامل التي أدت محمد البوعزيزي لحرق نفسه، لأنه لما مثل لنا محمد البوعزيزي، مثل للشعب التونسي كله، هو لم يأت محمد البوعزيزي بشيء فريد من نوعه في المعاملات مع أعوان التراتيب، اكثر شيء كان يعيشه الشعب التونسي، من مرض نفسي ويسموه stress وأصبح موجود.

أحمد منصور: ضغوط.

أحمد الحفناوي: نعم، أصبح موجود في الآونة الأخيرة أكثر شيء هو المرض النفسي، هي الجباية، ما معنى الجباية؟ الجباية هي أن تدفع على كل ما تملك للدولة، محمد البوعزيزي.

أحمد منصور: لأ، أنا عايز أفرق بين حاجتين هنا، من إنك بتدفع شيء رسوم، وإنك بتدفع جباية إلى الشرطي نفسه.

أحمد الحفناوي: الجباية فيها قوانين.

أحمد منصور: أيوة.

أحمد الحفناوي: ولكن الأمن في عهد بن علي ليس له إلا أن يأخذ من المواطن، أي شيء يعني، فهذا ضريبة المعيشة مع بن علي، كيف تغول الأمن في تونس؟ كيف تغولت المؤسسة الأمنية في تونس؟ هي من الرشاوى، هي من الدفوعات، هي من السلب.

أحمد منصور: والذي لا يدفع؟

أحمد الحفناوي: لا يدفع لا تتماشى أموره، أنا مثال، هددني أحد أعوان الأمن، يقول لي أنه في ليلة البارحة مسكنا زبائن يتعاطون المخدرات وراء المقهى.

أحمد منصور: وراء المقهى الذي يخصك أنت؟

أحمد الحفناوي: نعم، قلت له لما لم تلق عليهم القبض وترفعهم إلى العدالة؟ قال لي: لأنني لا أريد أن أدخلك في متاهات لأنك انت صاحب المقهى، يعني للابتزاز لا لشيء، كانوا يستعملون في عمليات ابتزاز غير مشروعة، وغير قانونية، وغير واقعية، بن علي ترك لهم هذا المجال.

أحمد منصور: تركهم يأخذون من الناس ما يريدون، وترك الشعب ضحية لابتزاز الأمن.

أحمد الحفناوي: لماذا لما كسرت شوكة الأمن هرب بن علي؟ لماذا لما حاجز الخوف، من طرف الشباب، اللي أنا أعتز بالشباب كثيرا، لما كسروا حاجز الأمن، كسروا حاجز الخوف، وهرب كافة أعوان الأمن من مراكزهم، بن علي غادر البلاد، لماذا؟ لأن الأمن الذي كان يحتمي به بن علي انهار.

أحمد منصور: أريد أرجع إلى وسائل الأمن معك، أنت كصاحب مقهى، المقاهي ممنوع أن تضع قناة الجزيرة، يأتيك أعوان الأمن في الصباح يشربوا عندك شاي وقهوة ببلاش، من غير فلوس.

أحمد الحفناوي: لا، بلاش.

أحمد منصور: فتفتح لهم الجزيرة على الحيوانات.

أحمد الحفناوي: لا، لما بيدخلوا بيجدوها موجودة دغري لأني أنا مجهز نفسي يعني.

أحمد منصور: برضه بس اسم الجزيرة مثير، حتى لو الجزيرة الوثائقية.

أحمد الحفناوي: لأ، الوثائقية مش مشكلة لأنه كلها حيوانات.

أحمد منصور: فيها برامج سياسية أيضا.

أحمد الحفناوي: والذي يضحك أكثر هو أعوان الأمن نفسهم، في الفترة غير منسجمين مع بعض.

أحمد منصور: آه.

أحمد الحفناوي: في من مع الثورة.

أحمد منصور: دا بعد الثورة الكلام ده؟

أحمد الحفناوي: لا، حتى أيام الثورة.

أحمد منصور: أيام الثورة.

أحمد الحفناوي: لي أصدقاء في الأمن من رواد المقهى، أشكرهم، كانوا متعاطفين جدا مع الثورة، ومع محمد البوعزيزي، ومع الشعب التونسي، وغيرهم الذين كانوا يتعيشون من سياسة بن علي، يرفضون هذه الطريقة للتعامل، أنا لا أريد أن أفوتك بالحديث، الذي حصل في سيدي بوزيد هو معجزة تاريخية، من الذي يقول، سوف تلك الشرارة، كنا نحن في تونس العاصمة ننتظر متى تنطفي هذه الإشاعات، أو هذه الانتفاضات، كنا نظنها أمور عادية.

أحمد منصور: يعني تشتعل أيام وتنطفئ.

أحمد الحفناوي: إيه، يعني محمد البوعزيزي هو لم يمت في تلك الفترة لأنه ما زال موجود.

أحمد منصور: يوم خمسة يناير كان في المستشفى.

أحمد الحفناوي: موجود في المستشفى، والحكومة.

أحمد منصور: وقام بن علي بزيارته في المستشفى، وتحدث إلى عائلته، وحاول أن يستعطف الناس.                 

أحمد الحفناوي: ولكن الشعب، هو محمد البوعزيزي رحمه الله هي مرحلة وبداية المرحلة.

أحمد منصور: أنتم الآن بعد يوم السابع عشر من ديسمبر، المدن المجاورة لسيدي بوزيد بدأت تنتفض، الأخبار أيضا بدأت تنتشر، الجزيرة الـ BBC، المحطات العالمية، والشعب التونسي لأنه لا يثق في وسائل الإعلام فبدأ يسمع ما يحدث برا.

أحمد الحفناوي: كلها شاهد عيان كانت.

أحمد منصور: نعم.

أحمد الحفناوي: الأحداث كنا نتابعها من محطة إلى أخرى، ولكن لم نكن نتصورها سوف تتمادى، لم نكن نتصور أن هذه الثورات كانت مثل السلم، كانت في تدرج تصاعدي، وتناسق جدا يشغل بال المواطن التونسي.

أحمد منصور: الناس كيف كانت تتناقل الأخبار؟

أحمد الحفناوي: كانوا أكثرهم في الفيس بوك والانترنت في تلك الآونة.

أحمد منصور: أنت كواحد لست من جيل الفيس بوك، كنت تتعامل مع الفيس بوك؟

أحمد الحفناوي: كان هناك، أسميهم أنا أشقياء الفيس بوك، كانوا شباب مختصين في هذا الميدان، كانوا يتبادلون المعلومات بطريقة سرية.

أحمد منصور: أنت الآن، أنا شفت عندك، قلت لي عندك على بعض الشباب لما جيت لك المقهى، كان مسافة العلاقة بينكم أنتم، لا أقول الشيوخ، وإنما الذين تخطوا سن الشباب، أنت في قمة الشباب برضه، بس.

أحمد الحفناوي: كهولة.

أحمد منصور: ما أنت قلت هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية، وصارت مثلا، لكن الذين تخطوا سن الشباب وببن الشباب الموجود في تونس، وأن ثلاثة ملايين تونسي من بين عشر ملايين يستخدمون الفيس بوك، تقريبا يعني، الشباب كيف كانوا يمدوكم بالمعلومات؟ كيف كانت العلاقة بينكم وبينهم؟

أحمد الحفناوي: الشباب كانت المعلومات يرسلوها لنا عن طريق الجوال.

أحمد منصور: أكثر الجوالات كانت مراقبة.

أحمد الحفناوي: الجوال، لأنه الجوال لما تبعث المسج، الرسالة تبع المتتابعة.

أحمد منصور: المتتابعة لعدد كبير من الناس.

أحمد الحفناوي: نعم، وكانوا لما تشوف، كانوا عندي ثلاث زبائن عندهم تبع الجوال، الكمبيوتر المتنقل.                     

أحمد منصور: أيوه.

أحمد الحفناوي: كانوا يفتحون لي وأشاهد بعض المعاملات التي كانت تسير في أحداث سيدي بوزيد.                  

أحمد منصور: يعني هنا الشباب الموجودين في المدن الجنوبية بدؤوا يصوروا كثير من الأحداث، يضعوها على اليوتيوب والإنترنت، وبدأت هذه تصل إلى وسائل الإعلام، وبدأ حتى التوانسة في داخل تونس يتبادلوا هذه الأشياء.

أحمد الحفناوي: التبادل داخل تونس هو الذي نشط الثورة التونسية أكثر فأكثر.

أحمد منصور: أنت الآن كواحد موجود على أطراف العاصمة تونس، بين المحمدية وتونس.

أحمد الحفناوي: أربعة عشر كيلو.

أحمد منصور: أربعة عشر كيلو، متى بدأت تشعر أن هذه الثورة اشتعلت ولن تخمد؟ خاصة ان تونس العاصمة ظلت هادئة إلى قبيل رحيل بن علي.

أحمد الحفناوي: يوم الثالث من يناير كان يوم العودة المدرسية.

أحمد منصور: ثلاثة يناير، وأربعة يناير كان في مدن المناطق الأخرى.

أحمد الحفناوي: ويوم الثالث من يناير، بدأ التحرك داخل العاصمة التونسية، وخاصة في الجامعات التونسية والمعاهد الثانوية داخل العاصمة، وقليل في أحواز العاصمة.

أحمد منصور: نعم.

حادثة البوعزيزي وانتقال الثورة إلى عدة محافظات تونسية

أحمد الحفناوي: وفي في تلك الفترة بالذات اشتعلت نيران ما تسمى بمدينة تالا، في تلك الفترة بالذات، وبالتحديد في يوم تسعة وعشرين، القصرين وتالا، في إحدى الباحثات الإلكترونية، شاهدت في تلك الفترة، يقول شاهد عيان من تالا، تالا تنتفض، حوصرت تالا بالكامل.

أحمد منصور: نعم.

أحمد الحفناوي: ما بين تالا والقصرين، أكبر عدد ممكن من الأمن ذهب إلى القصرين وتالا، ألوف مؤلفة من الأمن، في تلك الفترة القصرين ذهبت وانتفضت القصرين من أجل تالا، لأن تالا صارت فيها مجزرة.

أحمد منصور: استشهد خمسة في تالا لكن المجزرة أصبحت في القصرين عالية واستشهد أكثر من عشرين.

أحمد الحفناوي: نعم، كان في خمسة وثلاثين شهيد في تلك الفترة بالذات، هذه انتشرت في كافة المدن التونسية.

أحمد منصور: إحنا الفترة من أربعة يناير، وحتى عشرة يناير، كانت فترة تصاعد الشهداء في تلك المدن جميعها، تالا، القصرين، الكاف، وأيضا في مدن أخرى في تلك المنطقة.

أحمد الحفناوي: هي كانت متتابعة وراء بعض، كانت تالا معها القصرين، ومعها الأحواز، معها ما تسمى بالبريك، والعيون، هذول مناطق انتفضت انتفاضة كاملة.

أحمد منصور: نعم.

أحمد الحفناوي: ولا أريد أن أحدد المدن بالضبط لأن تونس هي انتفضت بكافة مدنها من شمالها إلى جنوبها.             

أحمد منصور: والرقاب، الرقاب أيضا قدمت مجموعة من الشهداء في تلك الفترة.

أحمد الحفناوي: الرقاب كانت أول المنتفضين هي ومنزل بوزيان، أما الأحداث المتناسقة، يوم الثامن والعشرين، خطاب بن علي الأول.

أحمد منصور: هذا خطاب بن علي الأول، أقال وزير الداخلية، لأ أقال وزير الداخلية في الخطاب الثاني.                         

أحمد الحفناوي: لا، في الخطاب الثاني.

أحمد منصور: وزير الاتصالات.

أحمد الحفناوي: في الخطاب الأول هو كان الخطاب الشديد، الخطاب الذي يريد أن يفرض فيه النظام، واتهم بعض الفلول بالفساد.

أحمد منصور: اتهم قناة الجزيرة.

أحمد الحفناوي: الإعلام.

أحمد منصور: والإعلام، وقال إنه هيعمل تغيير وزاري، غير وزير الاتصالات، وعين وزير جديد للشباب.

أحمد الحفناوي: هو في تلك الفترة بالذات.

أحمد منصور: وزار البوعزيزي في يوم تسعة وعشرين في المستشفى.

أحمد الحفناوي: نعم، في تلك الفترة بالذات، بعد خطاب يوم ثمانية وعشرين، زادت حدة المظاهرات أكثر من الأول، لماذا؟ أنا في المقهى، يتساءلون فيما بينهم، يقول له ما قولك في خطاب بن علي؟ يقول له لا جديد.

أحمد منصور: الناس جرأت أن تقول هذا.

أحمد الحفناوي: نعم، بعد الخطاب الأول زادت حدة المظاهرات أكثر.

أحمد منصور: لا زالت في الجنوب والوسط.

أحمد الحفناوي: ما زالت موجودة وبشدة.

أحمد منصور: لم تصل إلى العاصمة تونس.

أحمد الحفناوي: لا ما زالت، نزلت إلى العاصمة يوم الثالث من يناير، كيف نزلت؟ نزلت تدريجيا، ليس النزول الكلي، أو المظاهرات، أو شارع الحبيب بورقيبة كان يعج، لا، كانت يوم الثالث من يناير عودة التلاميذ إلى المدارس، وبدأ الحراك داخل الكليات وداخل المعاهد.

أحمد منصور: نعم.

أحمد الحفناوي: أنا شخصيا كنت أحتمي، أقول في نفسي لما أنزل إلى الشارع ويمسكون بك الأمن، يقولون لك من تكون، وماذا تفعل؟ كنت أحتمي بوثائق للاتحاد العام التونسي للشغل، كيف ذلك؟ كنت أنا من المشاركين في الاتحاد العام التونسي للشغل في البطاقات.

أحمد منصور: كعضو يعني.

أحمد الحفناوي: لا، لست كعضو، ولكن لأن النقابات موجودة اشتراك في النقابات، كانت التحركات نقابية، وكانت التحركات والململة النقابية ما زالت لم تتخذ القرار، وما زالت فيما بعضها تحاول أن تلم شمل الشباب وشمل المتظاهرين، بدأ التحرك في تونس يوم ستة، وسبعة يناير.

أحمد منصور: الأول عايز أسألك عن يوم خمسة، لأن يوم خمسة يناير مات البوعزيزي في المستشفى.       

أحمد الحفناوي: مات البوعزيزي يوم أربعة ودفنوه يوم خمسة.

أحمد منصور: دفنوه يوم ستة.

أحمد الحفناوي: يوم ستة.

أحمد منصور: مات يوم خمسة ودفن يوم ستة.

أحمد الحفناوي: يوم ستة، نعم، ممكن، لأنه أتذكر يوم ثلاثاء وأربعاء، كان وراء بعض، لأنه يوم الأربعاء في دفن البوعزيزي أرادوا أن يمروا من أمام الولاية، منعوهم، لأن هذه كلها تداولتها.

أحمد منصور: صح، صح.

أحمد الحفناوي: وكان يوم.

أحمد منصور: وكان طابور الجنازة طوله ثلاث كيلومترات، وفيه عشرات السيارات.

أحمد الحفناوي: أيوه، وفي تلك الآونة كان بن علي يريد أن يطوق هذه الأماكن بأكثر عدد ممكن من الأمن، استنفر الأمن كله في تونس.

أحمد منصور: وأغلق المدارس، يوم خمسة أغلق المدارس مرة أخرى.

أحمد الحفناوي: أغلق المدارس.

أحمد منصور: والجامعات.

أحمد الحفناوي: والجامعات، في غلق المدارس والجامعات، أصبح التلاميذ مستعدين للانتفاضة بدون احتواء المدرسة، كل شوارع تونس تعج بالتلاميذ بدون مدرسة.

أحمد منصور: لسه تونس العاصمة إلى الآن.

أحمد الحفناوي: تتململ.

أحمد منصور: تتململ، لكن كانت تالا والقصرين، والرقاب، وكل المدن الموجودة في الوسط والغرب، كانت كلها في ذروة الانتفاضة.

أحمد الحفناوي: في ذروة الانتفاضة، وفي ذروة، مثلما قالوا بن علي في الخرطوش الحي، وقتها تلقى الرصاص الناري.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: من ثمانية لعشرة، كانت ذروة الشهداء.

أحمد الحفناوي: من ثمانية لعشرة.

أحمد منصور: ثمانية، تسعة، عشرة يناير، هذه المدن قدمت الكثير من الشهداء، الرقاب، القصرين، وكان طبعا عدد الشهداء في تالا كان وصل إلى خمس أو ست شهداء، وبدأ الزخم يرتفع هنا، حتى ألقى بن علي خطابه الثاني يوم عشرة.

أحمد الحفناوي: يوم عشرة، يوم عشرة ألقى الخطاب بن علي وما زاد الشعب التونسي إلا حدة، لماذا؟                     

أحمد منصور: لكن الخطاب ده أنتم قراءتكم له إيه؟ كان بن علي، رغم أنه حاول أن يبدو شرسا لكنه كان ضعيفا، وهو معروف إنه طول سنوات حكمه لم يلق خطابات على التوانسة إلا محدودة جدا.

أحمد الحفناوي: إلا قليل، معروف يعني، لأن بن علي خذل الشعب التونسي، كنا ننتظر منه أن يكون أشجع مما كان عليه في هروبه، لأنه كان بن علي جبان لما هرب من تونس.

أحمد منصور: هو من إيمتى كان شجاع؟

أحمد الحفناوي: لأنه كان في المؤسسة الأمنية في عهد بورقيبة لما مسك إدارة الأمن ووزارة الداخلية، في تلك الفترة بالذات أنا كنت موجود، كان إنسان شجاع، شرس.

أحمد منصور: على مين؟

أحمد الحفناوي: على الشعب.

أحمد منصور: طيب، على الشعب، دا لا يقال أنه شجاع، الشجاعة تكون في مواجهة العدو، وليس في مواجهة الشعب.

أحمد الحفناوي: لأ، أصبحنا في الدول العربية نأخذها بالعكس لأننا لم نر تدخلات أجنبية مدة خمسين سنة بعد المستعمر، أصبحنا نقاوم في العدو داخل الأرض وليس خارج الأرض، لأن بن علي هو كان عدو للشعب، وعدو للدين، حتى لنفسه يعني.

أحمد منصور: الخطاب الثاني ماذا فعل للتوانسة؟

أحمد الحفناوي: الخطاب الثاني، الشعب التونسي، والمواطنين العاديين مثلي ومثل غيري، رأينا في بن علي أنه حقا جبان، أنه من طريقة كلامه يستعطف الشعب، من طريقة كلامه، يريد أن يخرج نفسه من هذه الأزمة، هناك تنازلات.

أحمد منصور: نعم، في.

أحمد الحفناوي: ولكن هذه التنازلات التي كانت.

أحمد منصور: لكن كان بتكلم عن عصابات ملثمة، وقال لكم إن البطالة مش حكر على تونس، وقال لكم إنه هيعملكم 300 ألف فرصة عمل.

أحمد الحفناوي: نعم.

أحمد منصور: يعني هيخلق 300 ألف وظيفة في سنة، ما خلقهمش طول ثلاثة وعشرين سنة من حكمه.             

أحمد الحفناوي: لأنه، الشعب عرفه أنه يريد أن يجد مخرجا لهذه الأزمة بأي كلام، أصبحت في المقاهي تتكلم الناس وتضحك على بن علي كيف سوف يشغل 300 ألف في فترة وجيزة، وكيف أنه يناشد معمر القذافي في تشغيل التوانسة، وأصبحت هناك أضحوكة بين المجتمع التونسي على بن علي وعلى خطابه الثاني، ليس الثالث لأنه في الثالث طريقة ثانية، الشعب التونسي لم يقنعه الخطاب، وأراد أن يستنجد بالاتحاد العام التونسي للشغل، واستدعى مسؤولين من الاتحاد وطلب منهم أن يتدخل في هذه الآونة بالضبط.

أحمد منصور: أنتم هنا الآن، أنا الآن بكلمك أنت كواحد من الشعب، النقاش اللي داير بين الناس، أنتم هنا مشهورين في تونس بظاهرة، البطالة خلقت آلاف المقاهي، وجعلت الناس يجلسون طوال الوقت على المقاهي، الناس اللي على المقاهي كانت بتقول إيه؟

أحمد الحفناوي: الحديث العادي الذي يدور في المقاهي هو حول المزيد من النشاط الثوري.

أحمد منصور: مزيد من النشاط الثوري وهو قاعد على القهوة مش عايز يقوم يشارك.

أحمد الحفناوي:: لأن المشاركة، لا، كانوا بشاركوا، لأنه كان بيجي على القهوة، أما كان مشارك أو سوف يذهب ليشارك، لأنه لا يستطيع أن يكون مشاركا يوما كاملا في المظاهرات، المظاهرات كانت مسنودة بالشباب، ولكن الشباب موجود في المقهى، تجده دائما بعد صلاة المغرب موجود.

أحمد منصور: لكن إلى الآن العاصمة  تونس لم تتحرك، إحنا لسه يوم عشرة.

أحمد الحفناوي: لأ، يوم عشرة بدأ الحراك.

أحمد منصور: المحامين يوم ثمانية.

أحمد الحفناوي: يوم تسعة، ويوم عشرة.

أحمد منصور: يوم ثمانية المحامين بدؤوا الحراك.

أحمد الحفناوي: لأنه الحراك بدأ في تونس، أنا جبت لك التوقيت، يوم ثلاثة بدأ الحراك داخل المؤسسات الجامعية والطلبة، وتواصل ثلاثة أيام، يوم ثمانية، الاتحاد العام التونسي للشغل، وبطحاء محمد علي، البطحاء، أصبحت فيها التجمعات، من يوم ستة، التجمعات أمام بطحاء محمد علي بدأت من يوم ستة يناير، يوم ستة جانفيه.

أحمد منصور: والمحامين يوم ثمانية بدؤوا.

أحمد الحفناوي: والمحامين، اعتصام المحامين يوم ثمانية تضامنا مع شهداء تالا والقصرين وشهداء تونس، والإضراب العام، أعلن الإضراب العام يوم عشرة يناير، منطقة صفاقس والقصرين وقابس، كان ذلك الإضراب العام الذي ينتظره الشعب التونسي، ينجح ولا ما ينجح، يعني كنا ننتظر.

أحمد منصور: لحد يوم عشرة كانت الشريحة الكبرى من الشعب التونسي سلبية لا زالت.

أحمد الحفناوي: ليست سلبية، متفائلة بنوعية من الحذر، ليست سلبية.

أحمد منصور: يعني لم يبدأ الناس المشاركة الفعلية، كانت المشاركة قاصرة على ما تقوم به المدن الموجودة في الوسط والغرب، ومدن الساحل، وتونس العاصمة لم تتحرك بعد إلا في إطار المحامين.         

أحمد الحفناوي: مدينة صفاقس.

أحمد منصور: صفاقس يوم اثنا عشر تحركت.

أحمد الحفناوي: لأ، يوم عشرة، وأحد عشر واثنا عشر، يوم عشرة صفاقس، ومدينة سوسة، تحركوا يوم عشرة.

أحمد منصور: تحركات لم يكن لها صدى في الإعلام كبير.

أحمد الحفناوي: لأ.

أحمد منصور: الصدى الكبير كان لمظاهرة صفاقس يوم اثنا عشر.

أحمد الحفناوي: يوم اثنا عشر هذه نظمها الاتحاد العام التونسي للشغل.

أحمد منصور: هذه المظاهرة التي قصمت ظهر بن علي كما يقال، لكن قبل ذلك أيضا كانت تحركات خجولة لم يكن لها التأثير الواسع، الكبير، وظل التأثير الكبير للمدن الموجودة في الوسط والغرب اللي هي بدأت الثورة من البداية.

أحمد الحفناوي: لأنهم دفعوا الشهداء، والشهيد يزيدك إلا شجاعة، في التحرك التونسي، أنا أحكي على تحرك العاصمة والأحواز، خاصة العاصمة كان التحرك يوم ثمانية، وتسعة، تحرك ما هو تحرك كبير، ولكن تحرك تجمعات، تجمهرات موجودة، لكن ليس هناك مسيرات يعني وكانت أول مسيرة صارت في تونس بشارع الحبيب بورقيبة، اللي هي يوم الحادي عشر.

أحمد منصور: أنت نزلت يوم أحد عشر، ونزل جموع كبيرة من الناس.

أحمد الحفناوي: مثلما أنا نزلت نزل الملايين، لا أقول الملايين، لأن الآلاف يعني موجودين، نزلوا إلى العاصمة يوم الحادي عشر.

أحمد منصور: خطاب بن علي يوم عشرة، هو الذي استفز الناس إنها تنزل؟

أحمد الحفناوي: خطاب يوم عشرة هو الذي كان سبيل ووحد الشعب ووحد الأطراف التي كانت تحت الرماد، ثمة هناك أطراف كثيرة كانت غير موجودة على الصعيد الثوري.

أحمد منصور: إيه الشعرة التي قتلت الخوف في نفوس التوانسة، وجعلتهم ما بين خوف ثم ترقب وحذر ثم انطلاق للمشاركة في الثورة؟

أحمد الحفناوي: يوم ثلاثة عشر من يناير.

أحمد منصور: أنا لسه ما جيتش لثلاثة عشر .

أحمد الحفناوي: لأ، الحيرة، أنا أحكي لك عن الحيرة، الحيرة التي عاشها الشعب التونسي وعشتها أنا شخصيا، خطاب يوم الثالث عشر.

أحمد منصور: أنا لسه، مش عايز أسبق، أنا ماشي معاك لحظة بلحظة لأني بحاول أشوف كيف الشرارة من يوم السابع عشر من ديسمبر، إلى الرابع عشر من يناير، يعني ثلاثة وعشرين يوم، كيف الشرارة كانت تشتعل من مكان إلى آخر، من مكان إلى آخر حتى وصلت إلى ما وصلت إليه، أنا الآن خطاب يوم عشرة دفع الناس إلى أن تخرج يوم الحادي عشر، وتتخلى عن خوفها، وتبدأ مشاركات، وإن كانت خجولة، حتى ذلك الوقت، في قلب العاصمة تونس.

أحمد الحفناوي: خطاب يوم عشرة، يوم الحادي عشر لم تكن خجولة.

أحمد منصور: كيف؟ خجولة.

أحمد الحفناوي: لأن العاصمة سيد أحمد، هناك الكثير من المحللين.

أحمد منصور: شارع الحبيب بورقيبة بتاعكم دا عشر آلاف بيملوه.

أحمد الحفناوي: نعم.

أحمد منصور: غير ميدان التحرير محتاج مليون عشان يتملي.

أحمد الحفناوي: هيك الـ .

أحمد منصور: بس الكاميرا كانت بتبين الناس وكأنهم ملايين، كانت بتخدمكم الكاميرا.

أحمد الحفناوي: وخدمتنا يعني، كانت الناس منتشرة في كافة أطراف شارع الحبيب بورقيبة.

أحمد منصور: أنت شخصيا.

خروج عشوائي في المظاهرات وشعارات عالية السقف

أحمد الحفناوي: أنا كنت موجود في مقهى باريس يوم عشرة، في انتظار لأنه بنسق بالهاتف مع زملائي.                   

أحمد منصور: كنت بتنسق مع مين؟ يعني أنتم هنا الآن البلد ما فيش فيها كتنظيمات يعتد بها إلا النقابات، الاتحاد التونسي العام للشغل، وإلا المحامين مثلا، بس كان برضه المعلمين تنادوا ونزلوا، والمحامين تنادوا ونزلوا، وكان الاتحاد التونسي العام للشغل بدأ فيه ناس ينزلوا، وإن كان من أدوات بن علي، الاتحاد في أصله.

أحمد الحفناوي: كنا نحتمي بالاتحاد، يعني كيف نحتمي بالاتحاد؟ التجمعات تكون أمام الاتحاد التونسي العام للشغل، كيف التنسيق يكون، أنت ذكرت كيف التنسيق؟ هو التنسيق اللي ينزلوا من الضواحي، ينزلوا خمسة أفراد مع بعض، يتفرقوا، ويكون التنسيق موجود، أين المظاهرات أكثر، أين التجمعات أكثر، أين كذا، أين كذا، كان هناك تنسيق، ليس تنسيقا بالطريقة المعروفة بالتنظيم العام، ولكن تنسيق فردي.

أحمد منصور: أنتم هنا خروج عشوائي.

أحمد الحفناوي: نحن خروج عشوائي، نعم.

أحمد منصور: لكن كنتم بتلتحموا بالكتلة.

أحمد الحفناوي: والكتلة هي تلتحم مع العشوائيين.

أحمد منصور: بعد يوم عشرة بدأت الأحياء المحيطة بتونس والخارجية تخرج في المظاهرات وتشارك بها.                

أحمد الحفناوي: نعم.

أحمد منصور: إيه أهم الزخم اللي فعلته هذه الأحياء؟ اللي انتم  بتسموها الأحواز.

أحمد الحفناوي: المناطق، يعني أحواز العاصمة.

أحمد منصور: أحواز العاصمة، أو أحياء العاصمة.

أحمد الحفناوي: الأحياء الشعبية الموجودة في العاصمة.

أحمد منصور: نعم، إيه الثقل اللي مثلته الأحياء دي؟

أحمد الحفناوي: هي في نظري، الأحواز هي التي أطاحت في بن علي، ليست العاصمة، الأحواز، المناطق الشعبية التي تدور بالعاصمة من النواحي الأربعة، هي مناطق تغص بالشباب العاطل عن العمل، وبالشباب المهمش، أنا أعطيك مثال يعني، حي التضامن بتونس العاصمة من الأحواز يعد أكثر من مليون، الأحواز، لما انتفضت الأحواز كانت ضربة قاصمة لأمن بن علي، ليس لبن علي، للأمن الذي كان يحمي بن علي، هو قصمته أحواز العاصمة.

أحمد منصور: عدم قدرة الأمن على إنه هو ينتشر ويسيطر.

أحمد الحفناوي: تدمير كلي، كافة مراكز الأمن الموجودة بأحواز العاصمة كانت منهارة، أعوان الأمن، نزعوا الثياب ودخلوا إلى بيوتهم، أصبحوا يتجمعون في مناطق معزولة، وكان كل عون أمن في تلك الفترة هو مهدد من طرف الشعب التونسي، ثورة الشعب كانت ضد الأمن، لأن الأمن كان يحمي بن علي، الذي أريد أن أعرج عليه هو تضامن الشعب التونسي، كله لحمة واحدة، وكله هدف واحد وهو الإطاحة بالنظام.

أحمد منصور: إيه الشعارات اللي كنتم بترفعوها، لما أنت نزلت يوم الحادي عشر، ماذا وجدت الشعارات التي كان يهتف بها الناس؟ يوم الحادي عشر لأن الشعارات كانت بتتدرج من يوم ليوم.

أحمد الحفناوي: يوم أحد عشر، بعد الخطاب الثاني تبع بن علي، في اليوم الحادي عشر خرجت كلمات لم أكن أتوقعها قط يعني.

أحمد منصور: زي إيه؟

أحمد الحفناوي: ليست طلبات اجتماعية، أصبحوا ينادون بفساد بن علي.

أحمد منصور: قل لي بعض الشعارات.

أحمد الحفناوي: يا عصابة السراق، والله هي أنا كنت مسجلها لأنه التركيز راح، العمل استحقاق يا عصابة السراق، والثانية.

أحمد منصور: لا زلتم لم تنادوا بسقوط النظام.

أحمد الحفناوي: بن علي ديغاش، لا لسه، بن علي ديغاش، كانت في يوم الثالث عشر، اليوم الثاني عشر والثالث عشر، وكانت تخرج، واللافتات التي رفعت بن علي ديغاش.

أحمد منصور: يعني إيه بن علي ديغاش؟

أحمد الحفناوي: بن علي out يعني.

أحمد منصور: برا.

أحمد الحفناوي: وهو يوم الرابع عشر بجرأة، يوم الثالث عشر، يوم الخطاب الأخير، بن علي ديغاش، موجودة بجرأة مكتوبة في اللافتات وبالحناجر يعني.

أحمد منصور: لكن اليوم الحادي عشر لما نزلت تونس في الوقت اللي كانت القصرين وتالا تقول الشعب يريد إسقاط النظام، كنتم انتم لسه بتدوروا على الشغب والبطالة.

أحمد الحفناوي: تونس في الفترة كانت تنادي شعارات، الشغل استحقاق يا عصابة السراق، ينادون على أموال الشعب، ينادون على التجاوزات القانونية، هناك عدة شعارات منها، بن علي يا خفاش دستورك ما يلزمناش، يعني كانت عبارات موجودة فيها ولكن قليلة اللي على بن علي.

أحمد منصور: لسه في رهبة.

أحمد الحفناوي: في رهبة.

أحمد منصور: لسه البعبع مخوفهم.

أحمد الحفناوي: ليس البعبع، ولكن كان هناك خوف كبير مثلي، كنت خائف.

أحمد منصور: كنت خايف من إيه؟

أحمد الحفناوي: والله أنا عشت فترة التسعينات، أصبحت عندي نوع من الخوف والرهبة من بن علي وأزلامه والأمن.

أحمد منصور: أنت لوحدك ولا كان دا خوف مشترك؟

أحمد الحفناوي: هناك ثلة، لأنني كنت في تلك الفترة، وأؤمن بالشباب، لأنه شباب لم يعش ضغط بن علي في التسعينات، الشباب كان شجاعته وبراعته في الثورة ليست وراءها إلا الكرامة والحرية، ولكن مثلي ومثل الكثير من الإخوان كنا نحتاط، كان الاحتياط واجب، يعني الإنسان عنده عائلة ورائه، ولا يريد أن يعرض نفسه إلى ما تعرض إليه قبل.

أحمد منصور: ودا كان إحساس غالبية الناس في تونس.

أحمد الحفناوي: أغلبية.

أحمد منصور: الخوف على رزقه، الخوف على أبنائه، على عائلته، ربى الخوف بن علي في نفوسكم.

أحمد الحفناوي: نعم.

أحمد منصور: ومن قبله بورقيبة طبعا.

أحمد الحفناوي: هي نفس السلالة يعني، أريد أن أشهد للشباب لماذا أنا دائما أتمسك برأيي عن الثورة أنها ثورة شباب، لأنهم هم الذين كسروا حاجز الخوف، وكذلك كسروا شوكة الأمن.

أحمد منصور: كيف كسروا شوكة الأمن؟

أحمد الحفناوي: كانت لهم جرأة في إحراق مراكز الأمن، كانت لهم جرأة في إحراق سيارات الأمن، كانت لهم جرأة في الإخلال بالنظام الأمني الذي يحتمي فيه بن علي، لو كان لم يتجرأ الشباب على حرق المراكز الأمنية وكسر شوكة الأمن لما هرب بن علي،  بن علي ما الذي جعله يهرب؟ لما المؤسسة الأمنية في تونس انهارت، لو كان عنده أمل ما زال يحمي المناطق، بن علي ما يهربش.

أحمد منصور: أنت لما خرجت يوم احد عشر، وجدت ناس أشباهك موجودة كثيرين، يعني بمعنى أناس عاديين، غير المحامين، غير النقابات، كان في ناس من عموم الشعب كثيرين خرجوا، ولا كان لا زال الخوف مستمر؟

أحمد الحفناوي: لا موجودة، خرجوا، وهناك الكثير من الحقوقيين في تونس، وكثير من النخب السياسية.

أحمد منصور: ما أنا بقول لك غير النخب السياسية، أنا بسألك على عموم الناس.

أحمد الحفناوي: عموم الناس خرجت، مثل عمري خرج الكثير، ولكن لم يدخلوا في المعمعة.

أحمد منصور: خرجت، شاركت في المظاهرة ولا كنت لسه واقف خايف بتتفرج بس؟

أحمد الحفناوي: لأ، في المظاهرات بنمشي معاهم في المظاهرات، ولكن لما الأمن في تلك الفترة كان يستعمل الغاز المسيل للدموع، وكان الاختناق، أنا اختنقت مرتين في المظاهرات يعني، لأني لا أتحمل تلك الغازات.

أحمد منصور: كنت بتبقى في تونس ولا بترجع للمحمدية ثم تذهب في الصباح؟

أحمد الحفناوي: أنا كنت، تبدأ المظاهرات في تونس، في الوقت، يوم عشرة، وأحد عشر، واثني عشر، تبدأ الساعة الحادية عشرة صباحا، كيف تبدأ؟ تبدأ بالتجمعات، كنت أذهب، كنت أشتغل في المقهى، وأظهر نفسي أمام أعوان الأمن إني أنا موجود.

أحمد منصور: تبين للأمن إنك قاعد.

أحمد الحفناوي: نعم، ولما يأتي الشغيل تبع المقهى يستلم عندي أنزل إلى العاصمة.

أحمد منصور: الساعة كم، الحادية عشرة؟

أحمد الحفناوي: الحادية عشرة والنصف، الثانية عشرة أكون موجود، تبدأ التجمعات.

أحمد منصور: لسه بتخاف برضه، عايز تخلي الأمن يتمم عليك إنك قاعد ما بتروحش.

أحمد الحفناوي: أيوه، طبعا، لأنه كانت هناك معروفة في تونس، كانوا المخبرين، وكانوا الواشين كثيرين، يعني موالين بن علي.

أحمد منصور: حتى ذلك الوقت يوم أحد عشر، واثنا عشر، مش متأكدين أن بن علي سيسقط.

أحمد الحفناوي: وإلى يوم الرابع عشر، إحنا مش متأكدين إن بن علي يهرب، اللي هو التأكيد، التأكيد إن بن علي يهرب، ساعات أنا بيني وبين نفسي، تخامرني قول كيف بن علي هرب؟

أحمد منصور: مش مصدق؟

أحمد الحفناوي: مش مصدق إن بن علي هرب، بن علي بيهرب بتلك السهولة يعني، لأنه بن علي كان مثل الغول في تونس، لأن الناس تحكي الآن بعد هروب بن علي، لكن لم يعيشوا ضغوطات جعلها بن علي في داخل العائلة التونسية، يوم اثنا عشر، وبالتحديد على الساعة الواحدة، أكثر يوم تجمهر فيه كمية هائلة من الشعب التونسي. 

أحمد منصور: اسمح لي الحلقة القادمة أبدأ معك من أكبر تجمهر حدث من التوانسة يوم اثنا عشر في العاصمة تونس.

أحمد الحفناوي: تونس.

أحمد منصور: تحديدا، شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إن شاء الله إلى شهادة السيد أحمد الحفناوي المشهور بعبارته الشهيرة، هرمنا ن أجل هذه اللحظة التاريخية، لنكمل شهادته على الثورة التونسية، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.