- تالا تبكي شهداءها وسط زخات الرصاص
- مفاوضات مع رجال الأمن للسماح بمرور الجنازات
- عصيان مدني شامل في مدينة تالا
- مداهمات وملاحقات لناشطين وحادثة مقتل الشهيد السادس
- مدينة تالا ولحظة هروب بن علي


أحمد منصور
منية بو علي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج شاهدٌ على الثورة حيث نواصل الاستماع إلى شهادة أستاذة القانون والمحامية منية بو علي حول الأحداث التي وقعت في مدينة تالا خلال الثورة التونسية أستاذة منية مرحباً بكِ. 

منية بو علي: مرحباً بك. 

أحمد منصور: أنا معكِ يوم ثمانية يناير 2011 حينما سقط في تلك الليلة سقط فيها خمسة شهداء في مدينة تالا بعد الشهيد الخامس ما الذي حدث وأهل المدينة كلهم في الشارع؟ 

منية بو علي: إن إلى جانب معناتها عدد الشهداء الخمس كان عدد المُصابين.. 

أحمد منصور: بالرصاص. 

منية بو علي: بالرصاص الحي عدد مهول وكانت بقية الوقت إلى حين طلوع معناتها الفجر وبزوغ الشمس كانت تضميد جراح الجرحى ومحاولة إسعافهم، والعملية كانت العملية كانت عسيرة جداً عملية نقلهم إلى مُستشفى مدينة القصرين. 

أحمد منصور: كيف؟ 

منية بو علي: اللي هي كانت تبعد علينا. 

أحمد منصور: خمسين كيلو. 

منية بو علي: خمسين كيلو. 

أحمد منصور: ما فيش مستشفى في تالا. 

منية بو علي: كان مستشفى، مستشفى محلي. 

أحمد منصور: لا يستطيع التعامل مع الحالات إطلاق الرصاص والجرحى بالرصاص. 

منية بو علي: يتعامل مع حالات الطوارئ إلى جانب الإصابات بالرصاص الحي كانت الإصابات بالقنابل المُسيلة للدموع كانت ثمة معناتها جرحى إضافيين مصابين معناتها نتيجة معناتها السقوط نتيجة العنف اللي مورس عليهم من طرف أعوان الأمن، المستشفى كان مستشفى محلي ضيق غير قادر على استيعاب الكم الهائل من عدد الجرحى كان لا بد من نقلهم إلى المستشفى الجِهوي في مدينة القصرين والمدينة كانت محاصرة مدينة تالا كان الدخول ليها من جهة مدينة.. 

أحمد منصور: القصرين. 

منية بو علي: الكاف. 

أحمد منصور: الكاف. 

منية بو علي: مغلق والخروج منها باتجاه. 

أحمد منصور: القصرين. 

منية بو علي: القصرين كذلك كانت مغلقة. 

أحمد منصور: وهذول الطريقين الرئيسين. 

منية بو علي: وهذول. 

أحمد منصور: اللي بيربطوا المدينة. 

منية بو علي: طبعاً كان عملية الخروج هي من داخل المدينة والمنطقة كانت جبلية. 

أحمد منصور: بالجرحى. 

منية بو علي: في الجرحى. 

أحمد منصور: يعني لم تمروا بالجرحى من خلال الشرطة. 

منية بو علي: لأ طبعاً لا، هو عمل رجال الأمن لاحقوا الجرحى والشهداء حتى في المستشفى. 

أحمد منصور: إزاي؟ 

منية بو علي: معناتها دخلوا للمستشفى وحاولوا إنهم معناتها يمسكوا بعض الجرحى أحياء. 

أحمد منصور: في القصرين. 

منية بو علي: الأحياء لأ في مدينة. 

أحمد منصور: تالا. 

منية بو علي: في تالا في المستشفى المحلي لمدينة تالا وصار حتى مُشادة وشجار بين أحد مسؤولي، كبار مسؤولي الأمن مع معناتها الممرضات والطبيب الموجود غادي هناك معناتها يحاول أن.. 

أحمد منصور: يعتقل بعض الجرحى. 

منية بو علي: يعتقل بعض الجرحى وحتى أنه يمنع عملية الإسعاف. 

أحمد منصور: اسمه إيه المسؤول دا؟ 

منية بو علي: العميد يوسف بن عبد العزيز. 

أحمد منصور: هو الآن من بين المتهمين. 

منية بو علي: هو الآن بين المتهمين وهو اللي كان مشرف على العمليات.. 

أحمد منصور: عمليات إطلاق الرصاص وقتل الناس.. 

منية بو علي: كان مشرف على العملية الأمنية اللي صارت في مدينة تالا هو رئيس.. 

أحمد منصور: المُتهم الأول الآن.. 

منية بو علي: هو رئيس وهو كذلك طبعاً معناتها المتهم الرئيسي ما هو اللي كان يرأس الفرقة اللي تواجدت.. 

أحمد منصور: الأمنية. 

منية بو علي: الأمنية اللي تواجدت. 

أحمد منصور: اللي أطلقت الرصاص وقتلت الناس.. 

منية بو علي: أكيد هو الفرق الأمنية معناتها اختلفت لكن هو كان رئيسهم هو اللي معناتها يصدر الأوامر والتعليمات في صورها المتعددة معناتها المختلفة.. 

تالا تبكي شهداءها وسط زخات الرصاص

 أحمد منصور: كيف كان الصباح في تالا تسعة يناير؟ 

منية بو علي: كان معناتها صباح معناتها رهيب حزين كان يوم حزين معناتها حتى معناتها الطقس في ذلك اليوم كان طقس مغيم، بدايته كانت حزينة معناتها بالحق معناتها كانت تالا معناتها تُعاني من جراح كانت تلملم معناتها جراح ما حدث في الليلة السابقة، كانت تستقبل يوم على عويل النساء على بكاء معناتها النساء والرجال معناتها كُلنا بكينا شهدائنا كلنا بكينا شُهدائنا. 

أحمد منصور: المدينة كلها كانت تبكي. 

منية بو علي: كامل مدينة تالا بكت شُهدائها بدون استثناء، بدون استثناء معناتها نساءها ورجالها معناتها خيرة أبناء تالا سقطوا شهداء وكلهم كانوا معناتها في مقتبل العمر هُم معناتها في زهرة العمر معناتها كان قُدامهم مُستقبل كبير وكان كان عندهم حلم كبير أن يعيشوا ويكونوا ويعملوا عائلة ويجيب أبناء ومثل ما يقولوا إحنا باللهجة التونسية يوسع على دارهم على عايلته معناتها على أمه على أبوه خاطر كانت العائلات كلها عائلات فقيرة، كان أملها في أبنائها أحمد ياسين الرتيبي هو كان أمل أمه وأبوه معناتها عائلة تعيش تحت خط الفقر، الشهيد احمد ياسين الرتيبي كان هو أمل أمه كانت معناتها في كُل يوم تراه يكبر قُدامها كانت الفرحة تكبر معاها إن هو الفرج هو حامل الفرج له ولبقية العائلة وبقية الأخوة في الحق معناتها الشباب اللذين استشهدوا في تالا كانوا حاملين أمل كل عائلاتهم.. 

أحمد منصور: قصة الشهيد السادس.. 

منية بو علي: الشهيد وجدي السايحي توفي يوم 12 يوم 12 جانفيه (يناير) في الساعة 11 إلا ربع صباحاً بل استشهاده كانت تمت قبلها معناتها عملية مداهمة للمكان والحي اللي كان موجود فيه منزل أحمد ياسين وجدي السايحي العفو وجدي السايحي وبالتحديد كان المقصود به هو مداهمة المنزل اللي كُنت موجود به أنا والأخ بلقاسم السايحي.. 

أحمد منصور: طيب خليني أرجع معاكِ الآن قبل ما أوصل للقصة ديت أرجع معاكي إلى يوم تسعة يوم تسعة حدثت ملاسنات ومواجهات بينكم وبين قوات الأمن وقيادات الأمن هذا اليوم اللي هو اليوم التالي ليوم المجزرة.. 

منية بو علي: يوم الأحد، يوم الأحد.. 

أحمد منصور: نعم. 

منية بو علي: مش مُشادة وملاسنة معناتها كانت معناتها مدينة تالا كلها مشحونة ضد تمترس رجال الأمن وعلى فكرة في الفترة هذيك كان الجيش التونسي كان موجود بالمدينة.. 

أحمد منصور: كيف؟ 

منية بو علي: بمدينة تالا كان الجيش التونسي موجود.. 

أحمد منصور: هنا الجيش كان موقفه سلبي. 

منية بو علي: آه طبعاً سلبي. 

أحمد منصور: لم يفعل شيئاً. 

منية بو علي: لم يفعل شيئاً. 

أحمد منصور: والقتل حدث أمامه. 

منية بو علي: والقتل صار أمامه، كان دوره حماية المؤسسات إنما ما نعرفش معناتها إنه تحمي مؤسسات وتحمي هيئات.. 

أحمد منصور: يعني يحمي طوب وحجارة ولا يحمي الإنسان.. 

منية بو علي: آه الجيش يحمي الإنسان قبل كُل شيء والوطن أكيد أن الجيش حامي الحمى وحامي الوطن لكن الوطن بدون أهل بدون ناس ما فيهوش وطن.. 

أحمد منصور: باختصار يوم تسعة ماذا حدث؟ 

منية بو علي: يوم تسعة مدينة تالا كانت مش في حالة غضب أكثر من حالة غضب كانت في حالة هيجان كانت عملية إسعاف الجرحى متواصلة، وكانت عملية منع نقل الجرحى إلى المُستشفى كانت متواصلة، هون عملية الإسعاف تمت بشكل كيف ايش، ثم أن بعض الجرحى اللي سقطوا في الشوارع الموازية للشارع الرئيسي فيهم اللي قعدت معناتها تحت الحيط وتم إدخاله خلسةً معناتها إلى بعض المنازل تم بقاء.. 

أحمد منصور: ومداواته. 

منية بو علي: ومداواته وإبقاء داخل المنزل، عملية الإسعاف كانت تقليدية هي محاولة معناتها. 

أحمد منصور: وقف النزيف. 

منية بو علي: وقف النزيف تضميده لكن الرصاص الذي استعمل معناتها والرصاص اللولبي معناتها اللي يقتل يخترق الجسم، يخترقه بثقب معناتها صغير لكن يبقى معناتها يقوم بعملية دوران داخل الساق أو اليد أو المكان الـ.. 

أحمد منصور: ليس رصاصا عاديا. 

منية بو علي: مش رصاصا عاديا، الطلق الذي يقع تفتيت الجزء الذي يصاب فيه معناتها لا بد من.. 

أحمد منصور: مستشفى وعمليات جراحية. 

منية بو علي: مستشفى عملية، عملية جراحية وإسعاف معناتها الإنسان من طرف أخصائيين حتى في داخل معناتها السلك الأطباء والمرضى في حد ذاتهم كان لا بد من أخصائي وهذا عاليش معناتها بعض المُصابين في مدينة القصرين ثم مُصاب لحد الآن لا زال يحمل الرصاصة في ظهره إنه وهذاك عليش أن ثمة تكون.. 

أحمد منصور: القصرين اشتعلت، القصرين اشتعلت في هذا اليوم. 

منية بو علي: يوم ثمانية. 

أحمد منصور: يوم تسعة. 

منية بو علي: يوم ثمانية ليلاً بعد سقوط.. 

أحمد منصور: يوم ثمانية. 

منية بو علي: الشهداء الأوائل.. 

أحمد منصور: ووصولهم إلى القصرين.. 

منية بو علي: إي. 

أحمد منصور: ووصولهم إلى القصرين.. 

منية بو علي: ووصول الخبر إلى مدينة القصرين، مدينة القصرين خرجت خاصةً حي الزهور وحي النور خرجوا معناتها في حالة غليان نتيجة استشهاد شباب تالا.. 

أحمد منصور: متى دُفن الشهداء؟ 

منية بو علي: قبل دفن الشهداء كانت مُفاوضات ما بين الأهالي والعميد.. 

أحمد منصور: والشرطة. 

منية بو علي: أيوا الشرطة. 

أحمد منصور: أنتِ شاركتِ في المفاوضات هذه؟ 

مفاوضات مع رجال الأمن للسماح بمرور الجنازات

منية بو علي: أنا من توجهت إلى العميد يوسف بن عبد العزيز من أجل المفاوضات معاه مش معناتها يخلي لنا الطريق ويسمح بمرور الجنازة.. 

أحمد منصور: قولي لي بس ماذا دار في هذه المفاوضات؟ ماذا قُلتِ له؟ وماذا قال لكِ؟ 

منية بو علي: طلبت منه أنه يسحب أعوان الأمن للخلف وترك فتح الطريق الرئيسي، الشارع، بحكم أن المدينة هي مدينة جبلية لا يُمكن المرور بخمسة جنازات معناتها في نفس الوقت وبكل عدد كبير من المتساكنين والمواطنين من أماكن وعرة من مناطق جبلية ما يمكنش المرور بالجنازات في المكان هذا، أماكن معناتها لازم تكون غابية في ذاتها حتى بعض الوديان الصغيرة رفض تماما.. 

أحمد منصور: رفض. 

منية بو علي: رفض. 

أحمد منصور: رفض إخلاء الطريق من أجل مرور الجنازات. 

منية بو علي: رفض إخلاء الطريق من أجل مرور الجنازة بل العكس بل معناتها الأمر تطور إلى أن رموا بالرصاص جنازة أحد الشهداء احمد ياسين الرتيبي وسقط أرضاً. 

أحمد منصور: سقط النعش على الأرض.. 

منية بو علي: أي سقط النعش على الأرض وأثناء سقوط معناتها النعش أنا معناتها رأيت معناتها المشهد الذي يبقى في ذاكرتي ومشهد معناتها يدلل على قيمة يعني عند الأب والد أحمد ياسين الرتيبي وقت اللي سقط النعش في الأرض كان.. 

أحمد منصور: ركض الناس هربوا. 

منية بو علي: إيه ركض أكيد، أكيد بقيت أنا ومعانا أحد الشبان وأب الشهيد.. 

أحمد منصور: جنب النعش. 

منية بو علي: لا مش بجنب مش بجنب معناتها الصندوق احتضن نعش ابنه رغم إطلاق الرصاص معناتها الإنسان يقول ميت داخل الصندوق مما يُمكن حمايته من الرصاص بعد موته رغم ذلك معناتها الأب احتضن نعش ابنه كُنت أنا وواحد من الشباب بشدوا فيه يقولوا له ابعد ابعد ابعد ابعد يحاولوا معناتها ينقذوا ما يُمكن إنقاذه معناتها في اللحظة هذيك واستمات، استمات على النعش وكان البوليس معناتها كان عنده استعداد أنه.. 

أحمد منصور: أن يقتلوه. 

منية بو علي: أن يقتلوه فوق نعش ابنه، معناتها بدون معناتها حتى كإحساس نسيت أن يرى مشهد كيف ما كان معناتها أن أب يحتضن نعش ابنه معناتها في الشارع معناتها حاجة اللي ما ينتجمش تتفسر معناتها ما لهم إلا بشر أعوان الأمن بوليس ما له إلا إنسان كائن بشري معناتها في مواقف كيف ما كان إذا كان ما تحركتش مشاعره معناتها فقد إنسانيته بالنسبة لي أنا، معناتها يرى موقف كيف ما كان ويصر على إطلاق الرصاص معناتها إصرار على القتل والتقتيل لا غير، الرغبة هذه من أين الرغبة في القتل من أين جاتهم نتيجة إيش! هل هي أوامر؟ هل هي تصرف فردي؟ لحد الآن ما زال لغز داخل القضية المفتوحة عن شهداء تالا والقصرين والمسؤول الأمني لم يكفيه ذلك.. 

أحمد منصور: ماذا فعل؟ 

منية بو علي: حتى رغم أنه معناتها الخروج بالنعش معناتها ومن الشارع الرئيس وعودتي أنا ليه وحكيت معاه وواجهته بالقانون في ذاته قانون الذي يُنظم مهنة رجل الأمن، الأوامر اللي تنظم وزارة الداخلية معناتها في الوضعية ديت الكل..

أحمد منصور: ماذا فعل؟ 

منية بو علي: ضرب بها الكُل عرض الحائط.. 

أحمد منصور: تطاول عليكِ وشتمك. 

منية بو علي: ما كان، ما كان منه أن تم إيقافي معناتها في الوقت هذاك. 

أحمد منصور: قبضوا عليكِ. 

منية بو علي: إيه كنت أنا والأخ فوزي الهداوي اللي مشينا معاه هذول اللي سميت أسمائهم في الحلقة السابقة اللي كونا يوم أربعة جانفيه (يناير) في لجنة لمُتابعة الأحداث وكنا نحاول معاه نوثق كل الجرائم التي حدثت ونحمل معناتها آثار معناتها الجريمة التي مش تركها البوليس التونسي في مدينة تالا وقتها أنا تكفلت أنا وفوزي الهداوي مش مشينا تفاوضنا مع البوليس.. 

أحمد منصور: قل لي اسمه وهو متهم الآن.. 

منية بو علي: هو يوسف بن عبد العزيز هو اللي كان ما يقلش إن لازم يتفاوض مع عون أمن بسيط معناتها يتلقى فيه أوامر من رئيسه اللي هو..

 أحمد منصور: أمر بالقبض عليكِ. 

منية بو علي: أكيد. 

أحمد منصور: واحتجزتِ. 

منية بو علي: تم احتجازي مدة أربع ساعات ولم يقع معناتها الإفراج عني إلا بعد ما تم التدخل من طرف العميد عبد الرزاق الكيلاني عميد المحامين هو وقت اللي بلغهم الأمر للشباب كان معناتها شاهد.. 

أحمد منصور: مباشرةً يُراسل. 

منية بو علي: إيه، إيه ولو كان يُشاهد عملية الاعتقال بعد أول عملية صارت أنهم حاولوا الاتصال ببعض المُحامين من مدينة القصرين بش الخبر وصل إلى السيد العميد وهو اللي أجرى.. 

أحمد منصور: ما يُسمى بنقيب المُحامين هنا يعني.. 

منية بو علي: آه. 

أحمد منصور: والمُحامين هنا إلى حدٍ ما يعني السُلطات بتحاول تتحسب أن تصطدم بهم إلى حدٍ ما كانت في عهد بن علي يعني. 

منية بو علي: أيوا حاولت معناتها في العديد من المرات معناتها اختراق المُحامين بشتى الطرق ولكن نقابات المحاماة سد منيع ضد ديكتاتورية بن علي، وكان معناتها تصرف السلطة تجاه المُحامين يوم ثلاثين ديسمبر، العنف الذي وجه به إضراب المُحامين في جميع محاكم تونس والاعتداءات الجسدية التي تمت على المُحامين في سواء تمت في محكمة تونس في دار المُحامين أو في سوسة أو في بنزرت في باجا في مدينة القصرين، حوصرت المدينة، المحكمة، محكمة القصرين حوصرت بتمامها من طرف معناتها عدد مهول عدد غريب من رجال الأمن وعلماً أن عدد المُحامين وقتها في داخل المحكمة لا يتجاوز الخمسين مُحامي. 

أحمد منصور: بعدما أفرج.. 

منية بو علي: خوف، خوف بن علي من محامي تونس كان خوف يرعبهم معناتها في حتى في حتى أتصور في منامه.. 

أحمد منصور: أفرج عنك يوم تسعة بعد أربع ساعات من الاعتقال. 

منية بو علي: بعد أربع ساعات. 

أحمد منصور: كانت الساعة كم تقريباً. 

منية بو علي: كانت الساعة الثانية ظهراً. 

أحمد منصور: ماذا حدث في باقي اليوم، دفن باقي الشهداء؟ 

منية بو علي: أكيد رجعت بش عاودت اتصلت بعائلات الشهداء وتفقدت معناتها الوضع إيشنو اللي كان موجود غادي بعض الجرحى اللي تم حملهم للمُستشفى معناتها الأخبار عليهم أشنوا أشنوا الوضع بتاعهم الصحي في الوقت هذاك وكنا نحاول بش ننسق خروج جنازات الشهداء. 

أحمد منصور: باقي الشهداء. 

منية بو علي: باقي الشهداء. 

أحمد منصور: كيف كان موكب باقي الشهداء؟ 

منية بو علي: موكب الدفن كان رهيب، معناتها الصور بتاعه ما زال معناتها أحتفظ بها إلى اللحظة هذه وما نتصورش أني ممكن ولا بد من تخليد معناتها الأشياء هذه في التاريخ المدينة وتاريخ تونس، كبلد معناتها في الجنازة معناتها لأول مرة نرى جنازة بالفخامة هذيك.. 

أحمد منصور: كل البلد خرجت فيها.. 

منية بو علي: كل المواطنين في العادة أن.. 

أحمد منصور: الرجال فقط يذهبون. 

منية بو علي: الرجال فقط يذهبون إلى الجنازات. 

أحمد منصور: الرجال والنساء والأطفال وكل القرية خرجت.. 

منية بو علي: كل القرية. 

أحمد منصور: وكل المدينة. 

منية بو علي: كل المدينة خرجت في جنازات خمسة من أبناء، مسيرة أبناء تالا معناتها يخرجون في يومٍ واحد في لحظة واحدة معناتها.. 

أحمد منصور: وشهداء سقطوا من رصاص الشرطة. 

منية بو علي: وجامع ما يسمى الجامع الكبير وبجانب المكتب بتاعي مُباشرةً نفس الشارع اللي إيش يقولوا اللي سقطوا فيه الشهداء، سقطوا فيه أربع شهداء الشارع هذا، موقف معناتها أنا شخصياً لا أتمنى أن أعيشه مرة ثانية إنك ترى عدد معناتها من الشهداء يحملون في نفس الوقت، معناتها متراس البوليس التونسي وخوفه من جنازة رغم إلحاحه على أن التشديد على أن ما يمكن حفظ الأمن حتى أن معناتها تحدث بأنه في عملية حمل الجنازة ممكن أن بش يحدث شغب ولا أنا تعهدت له شخصياً العميد يوسف بن عبد العزيز أنه الجيش، الجيش التونسي اللي كان موجود غادي عوضاً أن يحمي المؤسسات والجدران يحمي المواطنين ويحمي الجنازات وإلى أن تمر بسلام لكنه تعنت ورفض معناتها العملية كانت مقصودة كان فيها نوع من التنكيل حتى بجنازات الشهداء وكان كل ما أذكر أنا اسم الشهيد أو نقول الشهيد معناتها يضحك باستهزاء معناتها مواصلة حالة العنف اللي كان عايشها، عايشينها رجال الأمن كان مستمرة معاهم حتى في التعامل مع الجنازات مش مع أحياء مع أموات.. 

أحمد منصور: كيف باتت تالا يوم تسعة يناير؟ 

منية بو علي: باتت حزينة أكيد باتت تبكي معناتها شهدائها، باتت في حالة غضب معناتها كبيرة حتى كلمة الغضب معناتها ما تكفي هاش حقها خاصة أن ليلة معناتها دفن الشهداء إحنا عنا عادة في تونس في كامل تراب الجمهورية وخاصةً في القرى اللي ما زالت اللي تحافظ على مثل هذه العادات ليلة دفن الميت يوجد معناتها بعض قراء القرآن وحفظة القرآن ويلقون القرآن كامل معناتها القرآن معناتها الستين حزب كاملةً يقع، تقع.. 

أحمد منصور: يعني توزع على مجموعة من القراء بحيث يتم قراءة القرآن كاملةً. 

منية بو علي: إيه توزع إيه عندما تقرأ كاملةً تلك الليلة تصور معناتها يوسف بن عبد العزيز ماذا كان تعامله معناتها في مثل هذا الموقف.. 

أحمد منصور: حتى منع. 

منية بو علي: داهم المنازل أثناء معناتها تلاوة القرآن على أرواح شُهدائهم تمت مداهمة المنازل وتم إطفاء النور عليهم معناتها تنكيل حتى بعائلات الشهداء بعد عملية الدفن وبعد التنكيل بالجنازات بتاعهم معناتها رهيب التعامل.. 

أحمد منصور: كيف وضعه في المحكمة الآن هذا الإنسان؟

منية بو علي: وضعه القانوني أو وضعه النفسي؟

أحمد منصور: الاثنين.

منية بو علي: وضعه القانوني هو متهم درجة أولى على معنى، وجه له تهمة القتل العمد مع سابق الإصرار.

أحمد منصور: والنفسي؟

منية بو علي: أنا.

أحمد منصور: شفتيه في المحكمة طبعا.

منية بو علي: أكيد شفته.

أحمد منصور: في المرتين اللي كان فيهم.

منية بو علي: شفته العديد من المرات وشفته حتى أثناء المكافحة اللي صارت بيني وبينه في.

أحمد منصور: الشهادة.

منية بو علي: في المحاكمة معناتها أنا موجودة في القضية كشاهدة، تمت المكافحة بيني وبينه، معناتها لكي أكون صادقة مع نفسي كانت حالة من الخوف اللي موجودة عليها، ولاحظت أنه فقد الكثير من وزنه، فقد الكثير مما يحمله من سمات الغطرسة في وجهه، لكن مع ذلك لم يفقد صلفه، حتى أنه هددني أمام قاضي التحقيق، عند إصراري على أنه تعامل بتلك القساوة مع الجنازة ومع المتظاهرين وأنه نفيت كل ما ادعاه، بأن عملية قتل الشهداء كانت دفاعا عن النفس، نتيجة ما استعملوه المتظاهرين من قذف بالقوارير النارية ومن أدوات، معناتها أسلحة بيضاء نسميها إحنا، سكاكين وما غير ذلك، آلات حادة، وما ادعاه كذلك من عملية حرق لبعض المؤسسات بتاع الدولة الموجودة رغم قلتها، نحن حتى الإظهار، معناتها أن ما ادعاه معناتها عملية مغالطة، إحنا قمنا بعملية تصوير تلك المؤسسات وبثيناها مباشرة على الشبكات الاجتماعية، بعدما تم في تلك الأيام معناتها بث على قناة البنفسجية، قناة تونس سبعة في تلك الأيام إنه كونه ما حدث في مدينة تالا كان دفاعا عن النفس، ودفاعا عن مؤسسات الدولة.

أحمد منصور: البيان الرسمي للحكومة كيف كان؟

منية بو علي: نعم، أكيد، كانت محاولة للتخلص من الموقف اللي تواجدت فيه...

أحمد منصور: ووفق القانون التونسي، الآن يواجه اتهام عقوبته الإعدام.

منية بو علي: أيوة.

أحمد منصور: دا إذا طبق القانون يعني، وثبتت التهم.

منية بو علي: التهمة ثابتة بحول الله.

أحمد منصور: اعترف.

منية بو علي: أكيد لا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: عايز أرجع معاكِ إلى هذا الجو في تالا، يوم تسعة هوجمت بيوت الشهداء، منعت تلاوة القرآن.  

منية بو علي: ليلا.

أحمد منصور: أطفأت عنها الأنوار.

منية بو علي: المداهمات الليلية اللي صارت.

أحمد منصور: في نفس الليلة.

منية بو علي: في نفس الليلة.

أحمد منصور: قبض على كثير من الشباب.

منية بو علي: قبض على كثير من الشباب، تم إيقاف حتى البقية المتبقية من الشباب معناتها، استشهد من استشهد، وجرح من جرح، وحمل من حمل إلى المستشفى، والباقي حمل إلى غياهب السجن، البعض منهم بقي معتقل داخل مركز الأمن، لم يقع الإفراج عنه إلا يوم تحرير الأرض، يوم الثاني عشر جانفيه (يناير)، إحنا أخرجناهم من داخل مركز الأمن، فتحنا الأبواب.

أحمد منصور: يوم عشرة يناير.

منية بو علي: يوم عشرة استمرت المواجهات كذلك.

أحمد منصور: أيضا الحجارة والطوب والكر والفر.

عصيان مدني شامل في مدينة تالا

منية بو علي: دخول مدينة تالا في عصيان مدني، أغلقت جميع المؤسسات الموجودة في مدينة تالا، خرج جميع أهالي تالا إلى الشارع وتصدروا الساحات، معناتها الشارع كان ممتلئ.

أحمد منصور: بالناس.

منية بو علي: بالمواطنين، وجلسوا القرفصاء في الشارع، رفضا منهم لما حدث، كالعادة جوبهت التحركات بالعنف، نفس العنف، علما إنه في يوم عشرة جانفيه (يناير) تم تغيير الرئيس المشرف، رئيس قوات الأمن الموجودة داخل مدينة تالا، خرج يوسف بن عبد العزيز وعوضه منصف العجيمي. 

أحمد منصور: واصل نفس النهج؟

منية بو علي: طبعا، واكبر دليل على ذلك سقوط الشهيد وجدي السايحي.

أحمد منصور: الشهيد السادس.

منية بو علي: وجدي السايحي يوم الثاني عشر من يناير، والاعتقالات اللي صارت في صفوف الشباب، واعتقالات كانت ليلية، والمداهمات اللي تمت في الفترة هذيك مداهمات غريبة من نوعها.

أحمد منصور: إزاي كانت؟

منية بو علي: داهموا حتى محلات التجارة، صار عملية نهب لمحلات التجارة.

أحمد منصور: آه، نفس اللي حدث في المدن الأخرى.

منية بو علي: نفسه، خاطر نفس العقلية، نفس العقلية الأمنية.

أحمد منصور: منزل بوزيان دوهمت المحلات وسرقت.

منية بو علي: سرقت ونهبت ودوهمت المنازل، وسرقت المنازل كذلك، ومن لم يجدوا فيه شباب عوملت النساء بالضرب والإهانة.

أحمد منصور: قصة الشهيد السادس؟

منية بو علي: قصة الشهيد السادس أنا.

أحمد منصور: كنتِ طرف فيها.

منية بو علي: آه، معناتها نحمل بداخلي إحساس أني كنت معناتها سبب في استشهاده.

أحمد منصور: أنتِ كنتِ تلاحقي من الأمن.

منية بو علي: أكيد كنت ملاحقة، لكن ربما لو، معناتها لو كان في ثمة بعض من، أكثر معناتها.

مداهمات وملاحقات لناشطين وحادثة مقتل الشهيد السادس

أحمد منصور: قولي لنا القصة.

منية بو علي: قصة مقتله إنه كونه التحركات اللي صارت بين اللجنة اللي قلت لك، أعضاء اللجنة، وتحركاتنا كانت مرصودة، خاطر صف الشباب كان مخترقا، كيف ما كل.

أحمد منصور: ثورة الشارع يعني.

منية بو علي: ثورة شارع، وتواجد فيها معناتها البوليس.

أحمد منصور: بتوع الأمن يعني.

منية بو علي: بتوع الأمن اللي هم كانوا بوليس حتى من غير الزي النظامي، هم رجال أمن، في مثلا من جند في عهد بن علي من أجل ما يسمى، يسمون بالمرشدين.

أحمد منصور: العيون يعني مخبرين.

منية بو علي: مخبرين، كانوا يرصدون تحركاتنا وإحنا كنا نحاول أن نتنقل معناتها من مكان لآخر، بش ما يركزوش معناتها، كان يا إما نتواجد في المكتب بتاعي بحكم إنه مكتبي لا يمكن معناتها، قانونا على الأقل محصن من اقتحامه من طرف رجال الأمن، وإلا تواجدنا في دار القاسم السايحي بحكم أنه هو موجود عنده الإنترنت، بش نبعث إحنا ما يتم تصويره سواء لقناة الجزيرة أو لبعض القنوات العالمية أو حتى المنظمات الدولية.

أحمد منصور: نعم.

منية بو علي: الهيومن رايتس وغيرها، معناتها كانت مباشرة الأوضاع في مدينة تالا.

أحمد منصور: كنتم ترسلوا من بيته.

منية بو علي: أيوه.

أحمد منصور: وكنتم عنده في البيت.

منية بو علي: آه، وخاطر سبق أن استعملنا مركز بتاع إنترنت وتم إغلاقه، وبعد إغلاق المركز هذاك تم إغلاق بقية المراكز بتاع الإنترنت.

أحمد منصور: في مدينة تالا.

منية بو علي: في مدينة تالا، كان معناتها هو شجاعة كبيرة من الأخ بالقاسم السايحي إنه معناتها نستعمل الإنترنت.

أحمد منصور: من بيته.

منية بو علي: من بيته، اللي صار وما حدث هو إنه كان ثمة نية لاعتقالي أنا وبالقاسم ومن وجد في المنزل في الوقت هذاك.

أحمد منصور: نعم.

منية بو علي: وصارت عملية اقتحام ودخول للأنهج الفرعية للمنزل.

أحمد منصور: نعم.

منية بو علي: وتمترس لسيارات رجال الأمن في أمام، على كامل.

أحمد منصور: الشارع.

منية بو علي: الشارع، وكان معناتها نزول رجال الأمن وكانوا معناتها أحدثوا حالة من الرعب في المواطنين، وتم إغلاق معناتها المحلات التجارية اللي كانت مفتوحة، ضرب المنازل حتى المنازل اللي كانت مقفلة، كان معناتها.

أحمد منصور: يكسروها ويفتحوها.

منية بو علي: لا، لا، عملية ضرب، معناتها عملية إرهاب، ترهيب المواطنين بش ما يفتحوش الباب ويشاهدوا ربما عملية.

أحمد منصور: إلقاء القبض على الناس.

منية بو علي: إلقاء القبض.

أحمد منصور: عليكِ أنت تحديدا.

منية بو علي: مش كان أنا هو كان معناتها.

أحمد منصور: مجموعة.

منية بو علي: المجموعة اللي كانوا معناتها يرصدوا فيها، ووقفت السيارة أمام المنزل، إحنا وقت اللي بدأت العملية هذه بتاع مداهمة المنازل وكل أنا.

أحمد منصور: اختفيتِ من بيتك.

منية بو علي: أنا تأكدت أن العملية معناتها مقصود بها المنزل.

أحمد منصور: منزل.

منية بو علي: المنزل اللي كنا متواجدين فيه، في اللحظة هذيك إحنا كنا متواجدين وكنا نستعمل في.

أحمد منصور: في الإنترنت.

منية بو علي: في الإنترنت.

أحمد منصور: تبعثوا صور.

منية بو علي: آه، وكان وقتها في مراسلة مع إذاعة كلمة، المحظورة، كانت تبث على الإنترنت، وقتها أنا توجهت بالقاسم بالتحديد، خاصة بعد وقوف سيارة الأمن، قلت له بو القاسم سيقع اقتحام المنزل، عليك بالهروب، هو وقتها، حتى شجاعة منه قال لي أستاذة أنتِ كيف إيش؟ كيف إيش؟ قلت له أهرب أنت، أنا معناتها كما توقفت.

أحمد منصور: في محامين هيحموكِ.

منية بو علي: هيحموني، وثمة.

أحمد منصور: النقابة.

منية بو علي: نقابة وهيئة كاملة ورايا، هو كان معلم، وكان شجاع، وكان إنسان نقابي، وكان ناشط حقوقي رغم صغر سنه، وكان معناتها خلف المنزل ثمة مكان خلفي، حاولنا معناتها إنه.

أحمد منصور: يهرب من السطح.

منية بو علي: يهرب من فوق السطح، في الأثناء وقت اللي صارت المداهمات هذيك، وقوفهم أمام المنزل والعملية هذيك، أكيد الشباب إنه ما، معناتها ما همش مخلين مسألة تمر.

أحمد منصور: بسهولة.

منية بو علي: بسهولة، وبدون تدخلهم، تجمعوا وكانت ثمة معناتها إشارة، تساق معناتها لبقية الشباب لتجميعهم، تصفير، صفّر أحد الشبان معناتها كان أغلبهم متواجدين، معناتها في.

أحمد منصور: في الشارع.

منية بو علي: في الشارع، في الساحة، معناتها في مكان استشهاد وجدي السايحي، حاولوا قذف، مش حاولوا هم قذف رجال الأمن والسيارات بالحجارة، من أجل معناتها.

أحمد منصور: تشويش الموقف.

منية بو علي: تشويش الموقف.

أحمد منصور: ومنعهم من القبض عليكم.

منية بو علي: ومنعهم من القبض علينا، وعلى الأقل معناتها إعطائنا نحن مزيد من الوقت للخروج، ربما للهروب، واستعملت كذلك في اللحظة هذيك استعمل الرصاص الحي، استعمل الرصاص المطاطي، كذلك استعمل عندك في أثناء المواجهات، استعملت القنابل المسيلة للدموع.

أحمد منصور: كل هذا في هذا الموقف؟

منية بو علي: آه، حتى في بقية الأيام.

أحمد منصور: لأ، أنا بقصد في الموقف.

منية بو علي: في الموقف هذاك إيه، الرصاص الحي، أصيب معناتها الشهيد وجدي السايحي، وتوفي في لحظات، أصيب كذلك سمير السايحي، أصيب بساقه في رصاص حي، وأصيب أحد الشبان كذلك، لا أستحضر اسمه، برصاص، وكانت إصاباتهم بليغة، خاصة سمير السايحي معناتها قضّى ما قضّى، معناتها كانت الفترة الثلاث أيام الأولى كانت حالته حرجة، كنا ننتظر معناتها وفاته في كل لحظة.

أحمد منصور: مين كان قائد..  

منية بو علي: ولا زلت أحمل إلى حد الساعة معناتها إحساس بالذنب تجاه وجدي السايحي.

أحمد منصور: مين كان قائد القوة؟

منية بو علي: يوسف العجيمي.

أحمد منصور: هو من المتهمين الآن؟

منية بو علي: هو من المتهمين الآن بحالة سراح.

أحمد منصور: بحالة؟

منية بو علي: بحالة سراح، لم يتم إيقافه.

أحمد منصور: لم يتم إيقافه.

منية بو علي: لم يتم إيقافه بل تمت ترقيته، من رتبة إلى رتبة أعلى، هو الآن معناتها مدير عام وزارة الداخلية، ومن يقف سدا منيعا أمام، معناتها جلب أعوان الأمن المسؤولين عن عملية القتل أو من ساهموا، أو من تواجدوا في الفترة هذه.

أحمد منصور: ربما مع وزير الداخلية الجديد يتغير الموقف يعني، والحكومة الجديدة.

منية بو علي: ندعو ذلك، ندعو لله ذلك.

أحمد منصور: كيف كانت جنازة الشهيد السادس؟ ما قبضش عليكِ طبعا؟

منية بو علي: لا.

أحمد منصور: خلاص الموقف كده.

منية بو علي: خلاص أنقذته شهادة الـ .

أحمد منصور: بقى في شهداء وجرحى، والموقف تغير تماما.

منية بو علي: آه، تغير تماما، وإضافة إلى ذلك التعليمات التي وردت في ذلك اليوم لأعوان الأمن بإخلاء مدينة تالا.

أحمد منصور: وأصبح الجيش.

منية بو علي: يوم الثاني عشر من جانفية (يناير) فيه تم إخلاء جميع المدن التونسية.

أحمد منصور: من الأمن؟

منية بو علي: من الأمن.

أحمد منصور: وأصبح الجيش هو فقط اللي هناك.

منية بو علي: هو متواجد الجيش التونسي في المدن اللي كان موجود فيها الأمن.

أحمد منصور: الأمن خرج من تالا يوم الثاني عشر.

منية بو علي: يوم اثنا عشر.

أحمد منصور: وبقي عدة أشهر المدينة بدون أمن.

منية بو علي: إلى يومنا هذا مدينة تالا بدون أمن.

أحمد منصور: يعني أنا ذهبت قبل عدة أشهر كان مضى ستة أشهر على الثورة وكانت بدون أمن.

منية بو علي: وإلى هذه الساعة بدون أمن.

أحمد منصور: يعني سنة تقريبا بدون أمن.

منية بو علي: سنة تقريبا بدون أمن.

أحمد منصور: والأمن من الناس.

منية بو علي: طبعا، بعد خروج رجال الأمن، شكّلنا أول لجان لحماية الأحياء تشكلت في مدينة تالا، تشكلت داخل شباب، من قادوا الثورة، ومن تصدوا لرجال الأمن، هم من حموا المدينة، كان الشباب معناتها لا يناموا الليل، خاصة إنه في الفترة هذيك كانت بدأت تتداول أحاديث وأخبار حول السيارات المأجورة اللي كانت محملة بالسلاح، وكانوا يتاجروا بالسلاح وكانوا يوضعوا مناطق للتفتيش، أثناء دخول المدينة والخروج منها، خاصة أن المنطقة بتاعنا منطقة حدودية، ثمة خوف من تسريب السلاح داخل المدينة سواء مدينة تالا أو مدينة القصرين، هذه يتم العبور لها عبر مدينة تالا، معناتها كانوا هم رجال الأمن حقيقة، وكانوا هم.

أحمد منصور: اللي هم فعلوا هذه الأشياء.

منية بو علي: آه.

أحمد منصور: الموقف تغير بسرعة في تونس كلها وفي الرابع عشر من يناير هرب بن علي.

منية بو علي: هرب.

مدينة تالا ولحظة هروب بن علي

أحمد منصور: كيف تلقيتم الخبر أنتم في تالا؟

منية بو علي: الخبر كما كل التونسيين معناتها فرحة تشوبها الاستغراب، يشوبها الخوف، كانت ما هيش فرحة في معناتها صافية بخروجه، أكيد أن معناتها خروجه في تلك اللحظة ما كانش واضح إنه معناتها مغادرة للحكم تماما، إن هو خرج ولن يعود، الإحساس بأن الناس تخلصت من طاغية، تخلصت من ديكتاتور، ثمة رغبة وإقبال على الحياة مجددا رغم ما تعانيه مدينة تالا إلى يومنا هذا من فقر وعدم تغيير.

أحمد منصور: أملك إيه في الحكومة القادمة وفي التغيير الذي حدث؟ أصبح عندكم رئيس وحكومة ومجلس منتخب.

منية بو علي: أملي كبير في الحكومة رغم أني أشفق عليها لأن تسونامي من الملفات ينتظرها.

أحمد منصور: ماذا تتوقعين من محاكمة هؤلاء المجرمين المتهمين بقتل عشرات وجرح عشرات الشهداء في الثورة؟

منية بو علي: ما أنتظره، أنتظر أمرين اثنين، أمرا في خصوص القضاة، القضاة التونسيين، أن يثبتوا أن القضاء التونسي قضاء مستقل، أن تكون محاكمة قتلة شهدائنا محاكمة عادلة، بعيدا عن كل انتماء لهذا الوطن خاطر القاضي هو جزء من الشعب التونسي، هو جزء من معاناة اللي عاشتها تونس، هو من همشه بن علي، هو من قمعه كذلك بن علي، معناتها كل القطاعات في تونس معناتها وصلها التهميش، بن علي همش كل ما يمكن يمثل سلطة موازية لسلطته، وأهمها سلطة القضاء، أنا معناتها أنتظر أن يثبت أنه سلطة حقيقية، مستقلة عن كل الحسابات السياسية.

أحمد منصور: الأمر الثاني.

منية بو علي: أنتظر من المحاماة التونسية أن تثبت أن المحاماة كانت ولا تزال سد منيع ضد كل نظام معناتها ديكتاتوري، وأن تقف إلى جانب المتضررين، كما أن تقف إلى جانب المتهمين من أجل تحقيق محاكمة عادلة لا غير.

أحمد منصور: منية بن علي، المحامية، أستاذة القانون، أشكرك شكرا جزيلا على ما أدليتِ به، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على الثورة هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.