- سنوات من الاعتقال في سجون بورقيبة وبن علي
- بداية اندلاع الثورة في مدينة القصرين

- ثورة شباب فيسبوك والهجرة إلى الوطن

- انتفاضة اجتماعية وزلزال سياسي

- الشباب التونسي وكسر حاجز الخوف

- المشهد التونسي بعد فرار بن علي


أحمد منصور
محمد الناجم الطرشي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على الثورة، حيث نستمع في هذه الحلقة إلى شهادة شاهدنا محمد الناجم الطرشي حول الأحداث التي وقعت في مدينة القصرين إحدى المدن التونسية التي وقعت بها أحداث كبيرة خلال الثورة، أستاذ محمد مرحبا بك..

محمد الناجم الطرشي: أهلا وسهلا بك أستاذ..

أحمد منصور: إيه الأهمية التي تتمتع بها مدينة القصرين؟

محمد الناجم الطرشي: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله نرحب بك أستاذ أحمد في بلدك الثاني تونس القصرين هي مدينة في تقع في الوسط الغربي من البلاد التونسية وهي مدينة ليست بالكبيرة ولا بالصغيرة هي مدينة متوسطة عدد سكانها حوالي 422 ألف بالتعداد الرسمي ولكن..

أحمد منصور: بملحقاتها يعني.

محمد الناجم الطرشي: أي نعم.

أحمد منصور: هي محافظة كاملة.

محمد الناجم الطرشي: إيه محافظة كاملة، لكن فيها معناها المدينة هذه وقعت عدة أحداث تاريخية من جملتها أن القصرين اللي هي تابعتها سبيطلة وقع فيها أول الفتح الإسلامي وهو الشهير اللي هو ما يسمى بغزوة الأعباد السبعة حيث أسقطت فيها أكبر إمبراطورية بيزنطية وسقط فيها جرجير في مدينة سبيطلة التي تُسمى  آنذاك صفيطلة، ثم أن القصرين وقعت فيها عدة أحداث أخرى..

أحمد منصور: أنا حينما ذهبت إلى القصرين وجدت بها يعني آثار رومانية وآثار قديمة كثيرة  جدا..

محمد الناجم الطرشي: نعم فيها حوالي ثلثي الآثار الرومانية بالجمهورية التونسية..

أحمد منصور: في مدينة القصرين..

محمد الناجم الطرشي: في القصرين.

أحمد منصور: وما حولها يعني..

محمد الناجم الطرشي: كولاية، كولاية، كمحافظة هذه الآثار معناها آثار كبيرة ولكنها مغمورة شيئا ما.

أحمد منصور: ومهملة إلى حد ما.

محمد الناجم الطرشي: مهملة إلى حد كبير وإن شاء الله الثورة تعطيها زخم كبير وتعيد القصرين وخاصة هذه الآثار وتنشطها سياحيا..

سنوات من الاعتقال في سجون بورقيبة وبن علي

أحمد منصور: أنت يعني عانيت في عهد بورقيبة وفي عهد بن علي ودخلت السجون في كلتا المرحلتين ما الذي مثلته تلك الفترة من ضغوط على الناس أدت إلى أن يقوم الناس بتلك الثورة على نظام بن علي؟

محمد الناجم الطرشي: والله أنا حُكِمت، بدأت حكايتي مع النظام بورقيبة قديما سنة 1979 وقع إيقافي حيث كنت آنذاك أشتغل تاجر..

أحمد منصور: نعم.

محمد الناجم الطرشي: بعد لم أدخل الوظيفة العمومية آنذاك اللي هي وزارة الفلاحة كنت أشتغل صاحب مكتبة..

أحمد منصور: نعم.

محمد الناجم الطرشي: وكانت هناك جريدة تسمى جريدة المجتمع، هذه الجريدة كنت أروجها ككل المكتبات ولكن صدر فيها آنذاك سنة 1979 كانت هناك الثورة الإيرانية فصدر فيها مقال أتذكره "أما آن لأميركا أن تسقط" أو حاجة كده..

أحمد منصور: كانت تروج هنا تصدر هنا في تونس..

محمد الناجم الطرشي: كانت تصدر في تونس جريدة المجتمع، جريدة المجتمع، جريدة أسبوعية، فوقع إيقافي لأني معناها كنت صاحب المكتبة التي تأتيني هذه الجريدة..

أحمد منصور: فقط  لمجرد أنك تبيع الجريدة.

محمد الناجم الطرشي: نعم ثم لم يدم الإيقاف ثلاث أو أربع أيام ثم خرجت ثم جاءت أحداث الخبز سنة 1983 حيث وقع إيقافي وبقيت ست..

أحمد منصور: القصرين كان ليها مشاركة كبيرة في أحداث الخبز في 1983.

محمد الناجم الطرشي: نعم، نعم..

أحمد منصور: وكان فيها مظاهرات ضخمة خرجت فيها..

محمد الناجم الطرشي: أي نعم بل أقول لعلها المدينة الثانية التي خرجت فيها مظاهرات في تلك الفترة سنة 1983 بالأواخر، هو معناها صدر كانت فيها مظاهرات كبيرة من الحي الذي كان له دور كبير في الثورة..

أحمد منصور: حي الزهور.

محمد الناجم الطرشي: حي الزهور، هذا حي لا أقول فقير لكن مفقر فهمتها، حيث فيه كثير من الفقر وفيه كثير من العنت، هذا الحي فيه حي شعبي كبير ولكن فيه بقدر ما فيها الفقر وفيه كثير من الأشياء إلا أنه معناها هناك حقيقة نسموهم إحنا رجال معناها في حي الزهور، فخرج الحي سنة 1983 معناها ينادي بإرجاع الخبز إلى سعره القديم ووقع الإيقاف،  وبمجرد ما أوقفت من ضمن العديد من النقابين كنت آنذاك مسؤول نقابي فوقع إيقافي لمدة ست أيام..

أحمد منصور: أنت حكم عليك في تسعة وعشرين سنة سجن في سنة 1987.

محمد الناجم الطرشي: سنة 1989 حكم علي بتسعة وعشرين سنة، عشرة سنوات في حالة فرار، عشر سنوات بالمحكمة الابتدائية بالقصرين..

أحمد منصور: يعني الحكم كان غيابي لأنت كنت هاربا.

محمد الناجم الطرشي: آه غيابي ثم تسعة عشر سنة بالمحكمة العسكرية بتونس لنفس التهمة الانتماء إلى جمعية غير مرخصة..

أحمد منصور: أنت كنت تنتمي لحركة الاتجاه الإسلامي آنذاك..

محمد الناجم الطرشي: آنذاك.

أحمد منصور: هي أصبحت حركة النهضة بعد ذلك..

محمد الناجم الطرشي: كانت تسمى حركة الاتجاه الإسلامي..

أحمد منصور: أنت قضيت عدة يعني..

محمد الناجم الطرشي: قضيت عدة أشهر لأني بقيت، بقيت في حالة فرار إلى يوم 18/ أغسطس/ 1987.

أحمد منصور: أنا أنت أيضا سجنت بعد كده في عهد بن علي، قضيت تسع أشهر هنا في السجن في فترة بورقيبة.

محمد الناجم الطرشي: إيه نعم.

أحمد منصور: سجنت في فترة بن علي أيضا لمدة سنة ونصف وفي 1991 قبض عليك أيضا وأفرج عنك ثم قبض عليك في 1993 وسجنت سنة ونصف كيف كان يعامل السجناء السياسيين؟

محمد الناجم الطرشي: في عهد بورقيبة كنا نعامل معاملة أقل ما يقال خاصة في السجن ليس في الإيقاف، الإيقاف شيء عند مخافر الأمن أو مراكز الأمن شيء آخر..

أحمد منصور: نعم.

محمد الناجم الطرشي: ولكن هناك تعذيب، هناك الإهانات ولكن داخل السجون في عهد بورقيبة كنا نعامل الحقيقة معاملة طيبة كنا لم نكن مع الحق العام، الحق العام هذا سجناء الحق العام ولكن كنا مسجونين لأن معناها لوحدنا كان كنا مرفهين لكن عند ما جاء في فترة بن علي سجننا مع الحق العام وحاول..

أحمد منصور: الحق العام هنا إنك تكون مسجون مع المسجونين القتلى والمجرمين يعني..

محمد الناجم الطرشي: إيه نعم؛ إيه نعم، ولكن هذا هؤلاء السجناء حاول بن علي وأزلامه حاولوا أن يوظفوا الحق العام ضد المساجين السياسيين من حيث الكلام البذيء ومن حيث الكفر ومن حيث، من حيث عدة أشياء وكنا نعاني منهم الحقيقة ولكن بالزمن معناها قبلونا وقبلناهم وتهذبوا وتعايشنا مع بعض فحتى إني أذكر كل شخص يصلي يتأثر بمساجين النهضة ويصلي ويعاقب عقابا شديدا..

أحمد منصور: من مساجين الحق العام.

محمد الناجم الطرشي: من مساجين الحق العام.

أحمد منصور: يعني لو واحد من المجرمين دول تابوا..

محمد الناجم الطرشي: تاب..

أحمد منصور: يصلي كان يُعاقب..

محمد الناجم الطرشي: ممنوعة التوبة..

أحمد منصور: ممنوع الصلاة..

محمد الناجم الطرشي: إيه نعم.

أحمد منصور: في ظاهرة أيضا كانت موجودة في فترة بورقيبة وفترة بن علي هي ظاهرة أن المعتقل السياسي حينما يتم خروجه من السجن يذهب عدة مرات في اليوم الواحد إلى المخفر لكي يوقع..

محمد الناجم الطرشي: نعم..

أحمد منصور: على أنه موجود وأنه لم يغادر المدينة ولم يغادر المكان، هذه كنتم تسموها المراقبة الأمنية ولا..

محمد الناجم الطرشي: كنا نسميها، كانوا يسمونها المراقبة الإدارية..

أحمد منصور: الإدارية.

محمد الناجم الطرشي: كل شخص يخرج من السجن سواء كان بحكم قضائي أو بغير حكم قضائي كانوا يراقب أمنيا يذهب إلى مركز الأمن مرة أو مرتين أو ثلاث أو أربع..

أحمد منصور: يعني مثلا ممكن كل أربع ساعات تذهب إلى مخفر الشرطة لتوقع..

محمد الناجم الطرشي: في وقت محدد يعني..

أحمد منصور: يعني الساعة الثانية عشر مثلا..

محمد الناجم الطرشي: الساعة الثانية عشر..

أحمد منصور: رحت 12 وربع..

محمد الناجم الطرشي: 12 وربع تعاقب..

أحمد منصور: كيف العقاب؟

محمد الناجم الطرشي: العقاب بالشتم والقذف وإلى وكثير من الأحيان بالضرب..

أحمد منصور: معنى كده إن أنت كنت متفرغ للتوقيع يعني ليس وراءك عمل في الحياة..

محمد الناجم الطرشي: أبدا ليس..

أحمد منصور: وإذا أردت أن تذهب من القصرين إلى تونس مثلا..

محمد الناجم الطرشي: لا يستطيع أن يذهب أي إنسان من مدينته إلا بتصريح ثم يذهب إلى المدينة ولو مثلا في حالة صحية يذهب إلى المدينة التي سيذهب إليها يصرح أو يُراقب عند المركز من المدينة اللي ماشي إليها لا يستطيع الذهاب إلا بتصريح..

أحمد منصور: وأعداد الذين كانوا تحت المراقبة الإدارية كانت أعدادهم كبيرة كما عرفت من كثير من الناس..

محمد الناجم الطرشي: طبعا آلاف..

أحمد منصور: كأن الدولة كلها مسخرة للمراقبة وللتجسس ولمراقبة هؤلاء السياسيين..

محمد الناجم الطرشي: نعم.

بداية اندلاع الثورة في مدينة القصرين

أحمد منصور: ممكن تخبرنا عن الأجواء التي سبقت اندلاع الثورة في تونس في منطقة القصرين تحديدا؟

محمد الناجم الطرشي: والله هي ليست نشاز على كل حال هي شأن كل التونسيين كانت هناك معناها حالة احتقان كبيرة عند كل التونسيين من حيث كل العائلات السياسية كانت تحس بضيم كبير لأنه فترة بن علي في البداية الناس اعتقدت أنه بن علي سيأتيهم بالديمقراطية وحقوق الإنسان وخاصة العلمانيين منهم فذهبوا معه في مواجهة الإسلاميين ولكن خاصة بعد 1994 تبين أن هذه أكذوبة والناس بدأت تقيم في تقييم صحيح بأن بن علي لا يستطيع أن يكون ديمقراطيا وبالتالي سواء كان دخل عائلة سيسي أو دخل منظمات المجتمع المدني كانت هناك احتقان كبير والناس يحسون بظلم وبمعناها ضيم كبير..

أحمد منصور: كيف وصلتكم أول معلومات عن ما حدث في سيدي بوزيد التي لا تبعد كثيرا عن القصرين من أن محمد البوعزيزي أحرق نفسه في سبعة عشر ديسمبر..

محمد الناجم الطرشي: والله على إذنك أستاذ أحمد أرجع بك إلى حدث كبير اللي هو وقع في بلاد التونسية اللي هو ما سمي آنذاك بأحداث الحوض المنجمي..

أحمد منصور: 2008.

محمد الناجم الطرشي: 2008.

أحمد منصور: إبريل تقريبا 2008.

محمد الناجم الطرشي: نعم، حيث تحركت جهات جهة المناجم خاصة الرديف والمثيلة ووصلت تلك التحركات إلى مدينة فريانة اللي هي محاذية...

أحمد منصور: هؤلاء العمال الموجودين في مناجم الفوسفات قاموا بمظاهرات كبيرة جدا..

محمد الناجم الطرشي: نعم.

أحمد منصور: ضد النظام، وكانت تعتبر من أكثر التحديات اللي واجهت نظام بن علي..

محمد الناجم الطرشي: نعم؛ ثم وصلت تلك الأحداث والمظاهرات إلى مدينة فريانة ولم تدخل القصرين كمدينة، وكان الناس ينتظرون دخولها إلى القصرين لأنه لو دخلت إلى القصرين الناس تتحدث هكذا إنه لو تدخل القصرين فستقع ثورة كبيرة هكذا، ولكن وقع قمعها ومعناها حد في فريانة فقط حيث حكم العديد من النقابيين ومن النشطاء المدني وخاصة التلاميذ منهم، وفي سنة، عندما وقعت استشهاد البوعزيزي- رحمه الله- القصرين كانت حاضرة ولذلك أول مدينة يوم 22/ ديسمبر خرج مجموعة من المحامين في مسيرة مساندة لأهالي سيدي بوزيد..

أحمد منصور: أنت كواحد من أهالي القصرين عندك يعني شاركت في كل الأحداث وعندك ولادك أيضا شباب..

محمد الناجم الطرشي: نعم، نعم..

أحمد منصور: من الظواهر التي وجدتها هنا أيضا هو تقريبا أكثر من 30% من التوانسة يتعاملوا مع الفيسبوك..

محمد الناجم الطرشي: نعم.

أحمد منصور: يعني إذا السكان عشرة مليون في ثلاثة مليون تونسي تقريبا يتعاملوا مع الفيسبوك هل هذا لعب دور أيضا في عملية التأجيج التي تمت بالثورة؟

محمد الناجم الطرشي: ما في ذلك شك كان زيادة على التحركات تحركات شارع ولكن كانوا زوز أشياء خدموا الثورة..

أحمد منصور: ما هما؟

محمد الناجم الطرشي: اللي هو الفيسبوك وقناة الجزيرة، هذا للتاريخ نقوله ليس تزلفا لأنه الفيسبوك وجد أصلا لمشغلة الشباب، الشاب يلقى مشغلة ما يعتنيش بالسياسة ولذلك هناك وظف هذا الفيسبوك خاصة للزواج بالأجنبيات وإلى غير ذلك ولكن عندما جاءت الثورة..

ثورة شباب فيسبوك والهجرة إلى الوطن

أحمد منصور: طيب أنت الآن كأب وعندك أولاد مشغولين بهذا الموضوع الفيسبوك لما تركته الدولة في عهد بن علي إلى الشباب ليتلهوا به إيه كانت اهتمامات الشباب بالفيسبوك؟

محمد الناجم الطرشي: في فترة اللهو معناها هو لا أستطيع بظفريين أن أقول نحبش نقول إفساد شباب ولكن لتلهية الشباب عن مشاغله الحقيقية هذه الفترة كان الشباب يشاتي يتعرف على معناها أجنبيات وعلى أجانب وكذا في إطار إنه يخرج من هذا البلد لإيجاد شغل ولذلك يتزوج الشاب التونسي، يتزوج عجوز أجنبية لا لشيء ليخرج، هذه كانت حقيقة ثم عندما جاءت الثورة..

أحمد منصور: وكانت ظاهرة هذه..

محمد الناجم الطرشي: نعم.

أحمد منصور: زواج الشباب التوانسة من الأجنبيات عن طريق الفيسبوك كانت ظاهرة..

محمد الناجم الطرشي: ظاهرة، ظاهرة، ظاهرة ولكن كثير ما تجد الأب يفرح لزواج لابنه بعجوز أجنبية لكي يخرج ابنه إلى الخارج..

أحمد منصور: إلى هذا الحد.

محمد الناجم الطرشي: إلى هذا الحد.

أحمد منصور: ومعظم الزواجات دي عواجيز كانوا يعني الشاب يتزوج وحدة عجوز عشان يخرج..

محمد الناجم الطرشي: إيه نعم.

أحمد منصور: وكان الزواج هنا بغرض الخروج والبحث عن عمل، تغيير الواقع الاجتماعي المذري الذي يعيشه..

محمد الناجم الطرشي: نعم؛ نعم لكن عندما جاءت الثورة انقلب السحر على الساحر.

أحمد منصور: كيف؟

محمد الناجم الطرشي: حيث وظف الشباب الفيسبوك لتأجيج الثورة ولذلك أنا عندي ابني بقى 12 يوم لا أعرف عنه شيء حيث معناها في نشرة الأخبار كنت وأمه انتظر اسمه من الشهداء..

أحمد منصور: آه.

محمد الناجم الطرشي: مغلق الهاتف بتاعه ولكن هم كانوا متخبيين ومعناها يوظفوا في الفيسبوك..

أحمد منصور: يعني هنا في كل المدينة ظهرت مجموعة من الشباب شكلوا خلايا للتعامل مع الفيسبوك..

محمد الناجم الطرشي: نعم.

أحمد منصور: إيه طبيعة العمل اللي كانوا يقوموا فيه مثلا؟

محمد الناجم الطرشي: كانوا يصوروا ثم يوزعون هذه الصور ويرسلونها إلى الخارج وإلى محطات الإخبارية وإلى شباب بعضهم مع بعض..

أحمد منصور: هذا الشباب الذي بذل النظام جهدا كبيرا حتى يفسده حتى يخرجه عن أن يهتم بالسياسة كان له الدور المحوري الآن في التعامل مع آليات الثورة وإشعالها..

محمد الناجم الطرشي: نعم ولذلك هذه الثورة كانت ثورة شباب بامتياز وكانت ثورة بلا لون لا يستطيع أي كان أن يقول سوى كان إسلامي أو علماني أو كذا يقول أنا قدت الثورة أو قدت الثورة هذا كلام غير صحيح..

أحمد منصور: طيب أنتم الآن كشخصيات أنت كشخصية نقابية معروفة في مدينة القصرين أكيد هناك شخصيات أخرى معروفة هل نظمتم شيئا كان وإلا كنتم تشاركوا بشكل عفوي في المظاهرات مع كل الناس؟

محمد الناجم الطرشي: في البداية كان الشباب هو الذي يتحرك ولكن أساسا المحامين كان لهم دور رائد باعتبار أن لهم نقابة قوية، عمادة المحامين، كانت تحميهم من جبروت بن علي ثم كانوا ثلة من النقابيين، النقابيين الذين لهم مسؤوليات نقابية وناشطين نقابيين كانوا كذلك عندهم شبه الحصانة النقابية لأن الإتحاد هيكل كبير كل ما يمس..

أحمد منصور: الإتحاد التونسي للشغل..

محمد الناجم الطرشي: الإتحاد العام التونسي للشغل كل ما يمس أحد مناضليه إلا ويتحرك لمؤازرته ولذلك كان النظام نوعا ما يهاب هؤلاء ولكن العائلات السياسية كانت تتخبى أو تتخفى وراء هذه المسؤوليات..

أحمد منصور: نعم.

محمد الناجم الطرشي: فاجأت الثورة بدأت تحركات إلى أن أصبحت تحركات شعبية وعمت كل الناس..

أحمد منصور: الآن لو بدأت معك لأرقب معك التحركات وتفاعلها في مدينة القصرين بداء من حركة المحامين أو مظاهرة المحامين يوم 22/ ديسمبر..

محمد الناجم الطرشي: نعم.

أحمد منصور: يعني بعد خمس أيام فقط من..

محمد الناجم الطرشي: سيدي بوزيد..

أحمد منصور: إقدام البوعزيزي على أن يحرق نفسه في سيدي بوزيد وكانت المظاهرات مستمرة في سيدي بوزيد يعني ثمانية عشر، تسعة عشر، عشرين استمرت المظاهرات في سيدي بوزيد هل وجد المحامون تفاعلا من البداية معهم حينما تحركوا؟

محمد الناجم الطرشي: طبعا بعض المحامين بالضبط وقعت حراك في فريانة الذي ذكرتها يوم، يوم تحركت..

أحمد منصور: تبعد كم فريانة عن..

محمد الناجم الطرشي: حوالي 32 كيلومتر..

أحمد منصور: عن القصرين.

محمد الناجم الطرشي: عن القصرين، تحركت فريانة يوم فقط ووقع حراك المعتمدية والبلدية فيما أذكر ثم بعدها بالضبط تحركت تالة وكانت تالة..

أحمد منصور: تالة هي تقع على بعد خمسة وعشرين كيلو متر من الحدود..

محمد الناجم الطرشي: خمسين كيلو متر، آه من الحدود الجزائرية..

أحمد منصور: الجزائرية..

محمد الناجم الطرشي: نعم.

أحمد منصور: وخمسين كيلو متر..

محمد الناجم الطرشي: من القصرين.

أحمد منصور: من القصرين..

محمد الناجم الطرشي: تحركت تالة وصمدت هذه المدينة المناضلة العريقة صمدت صمودا رائعا، ما نعرفش أنت زرت تالة وإلا لأ..

أحمد منصور: زرت تالة..

محمد الناجم الطرشي: تالة فيها هي تقع في مدينة جبلية وبها..

أحمد منصور: شارع رئيسي.

محمد الناجم الطرشي: شارع رئيسي فيها عجز..

أحمد منصور: كل شارع رئيسي عندكم هنا اسمه الحبيب بورقيبة..

محمد الناجم الطرشي: طبعا شارع رئيسي، المجاهد الأكبر..

أحمد منصور: هو اللي جاب لكم الكافية هو الذي بدأ الاستبداد وبدأ الدكتاتورية ومع ذلك كل شارع رئيسي شارع الحبيب بورقيبة..

محمد الناجم الطرشي: طبعا هو كان ولكن بورقيبة كان له بقدر ما كان مستبدا كانت له إيجابيات من حيث نشر التعليم والصحة وإلى غير ذلك له وعليه..

أحمد منصور: شارع الحبيب بورقيبة..

محمد الناجم الطرشي: ولكن إيه نعم، شارع الحبيب هذا الشارع الرئيسي لأنه بوقت بن علي أصبح شارع سبعة نوفمبر هذا الشارع كانت المظاهرات تقع فيه تمشي معناها وتروح لكن قوات الأمن عجزت عن مجابهة المتظاهرين ليش لأنه الناس تستطيع أن تهرب إلى معناها يعني..

أحمد منصور: إلى جانب الجبال..

محمد الناجم الطرشي: أي نعم، ويعجز عجزت قوات الأمن مع المجابهات المتظاهرين إلى أن انسحب الأمن بدرجة أن القصرين آنذاك كانت تحركات صغيرة..

أحمد منصور: نعم.

محمد الناجم الطرشي: تحركات صغيرة بدرجة القصرين أرسلت حافلتين لنصرة أهاليهم وإخوانهم في تالة..

أحمد منصور: أنتم بعثتوا حافلتين.

محمد الناجم الطرشي: مش معناها أهالي القصرين..

أحمد منصور: أهالي القصرين..

محمد الناجم الطرشي: القصرين وخاصة شباب القصرين..

أحمد منصور: نعم.

محمد الناجم الطرشي: ذهبت حافلتين إلى تالة نصرة لهم ووقعت حادثة بعدها بالضبط أججت المسألة وكبرت من شأنها..

أحمد منصور: ما هي؟

محمد الناجم الطرشي: هنالك شاب اسمه حسني كان في خصام مع والدته فخرج معناها غضبان مثلما نقولها إحنا ولكن صادفته دورية أمنية وكان هنالك رئيس مركز يدعى (لا إله إلا الله محمد رسول الله) اسمه وسام الورتاني هذا رئيس معناها مركز كان طاغية ومعناها عنفه وضربه فهمتني، فحاول الشاب أن يحرق نفسه..

أحمد منصور: آه.

محمد الناجم الطرشي: فسمع الناس على أن وسام مات معناها من أجل هذه..

أحمد منصور: اشتعلت الدنيا.

محمد الناجم الطرشي: فبدأت المظاهرات، وبدأت المظاهرات وفي نفس الليلة يسقط معناها أول شهيد في القصرين..

أحمد منصور: إيه طبيعة الشعارات التي كانت تتردد في ذلك الوقت؟

محمد الناجم الطرشي: في البداية كانت معروف الشعار وردد كثيرا "الشغل استحقاق يا عصابة السراق"..

أحمد منصور: يعني القضية كانت البطالة في ذلك الوقت..

محمد الناجم الطرشي: نعم في البداية.

أحمد منصور: لم يكن أحد إلى هذه اللحظة لحد يوم سبعة، ثمانية يناير في القصرين يطالب بسقوط بن علي.

محمد الناجم الطرشي: ولكن عندما رجعت آنذاك، قبل سقوط الشهداء..

أحمد منصور: أيوه.

انتفاضة اجتماعية وزلزال سياسي

محمد الناجم الطرشي: فرجعت منذ بدأت الشعارات تتحول إلى شعارات سياسية..

أحمد منصور: إحنا هنا الطلبة رجعوا أربعة وخمسة يناير وأغلقت المدارس إلى أجل غير مسمى الشعارات اللي كان الطلبة يرددوها إيه؟

محمد الناجم الطرشي: ثمة شعار كان شعار مؤثر وهو شعار "يا ليلى يا حجامة يا سراقة فلوس اليتامى"..

أحمد منصور: حجامة يعني حلاقة..

محمد الناجم الطرشي: حلاقة وهذا شعار يمس من زوجة الرئيس وما أدراك ما زوجة الرئيس؟ كان شعار حقيقة معبر جدا..

أحمد منصور: إيه ثاني؟

محمد الناجم الطرشي: ومن ثم بدأ: "يا زين يا جبان القصرين لا تهان"..

أحمد منصور: آه كل ده بدأ قبل يوم ثمانية..

محمد الناجم الطرشي: قبل يوم ثمانية..

أحمد منصور: يعني قبل سقوط أول شهيد في القصرين بدأت الشعارات الآن تمس الرئيس وزوجة الرئيس..

محمد الناجم الطرشي: هذه برجوع والرجوع للتلامذة لأنه التلامذة معناه حقيقة كان عندهم طبعا لأن المحامين والنقابيين في البداية معناه كانت مسايرين للانطلاقة..

أحمد منصور: في مسؤولية شوية في الشعارات يعني..

محمد الناجم الطرشي: نعم ولكن التلميذ عادة..

أحمد منصور: لكن الطلبة لا حدود لهم..

محمد الناجم الطرشي: لا حدود لهم.

أحمد منصور: خمسة يناير، ستة يناير أيضا المظاهرات كانت مستمرة، كيف الأماكن التي يجتمع فيها الناس لما ذهبت القصرين قالوا كانوا يجتمعوا في مكانين إما أمام البلدية الناس يتظاهروا..

محمد الناجم الطرشي: نعم.

أحمد منصور: وإما أمام الإتحاد التونسي العام للشغل..

محمد الناجم الطرشي: في البداية هذول كانوا زوز أماكن تنطلق منهم المظاهرات نهارا..

أحمد منصور: آه..

محمد الناجم الطرشي: ولكن ليلا لأن كانت هناك مظاهرات ليلية..

أحمد منصور: آه إيه ما الفرق بين مظاهرات الليل ومظاهرات النهار؟

محمد الناجم الطرشي: المظاهرات الليلة عادة الشباب هم الذين يشاركون فيها والكبار يؤون الشباب نساء ورجال معناها في المواجهات كانت مواجهات بين قوات الأمن والشباب..

أحمد منصور: طبيعة المواجهات كانت إيه؟

محمد الناجم الطرشي: الأمن يستعمل الغاز والشباب يستعمل حجارة..

أحمد منصور: حتى الآن لم يتم بدء استخدام الرصاص لحد يوم ثمانية..

محمد الناجم الطرشي: لحد يوم ثمانية لم يستعمل رصاص..

أحمد منصور: الفترة كانت كلها الشباب يستخدموا الحجارة والأمن يستخدم الغاز..

محمد الناجم الطرشي: نعم.

أحمد منصور: حتى في مظاهرات النهار كان الأمن يستخدم الغاز..

محمد الناجم الطرشي: طبعا، طبعا كان يستعمل الغاز وبكثافة..

أحمد منصور: السلطة وهي تدافع عن نفسها تقول أن المتظاهرين حاصروا طلع بيان طبعا من الشرطة وقالوا أن المتظاهرين حاصروا مركز الشرطة ولم يجد رجال الشرطة بداً من أن هما يدافعوا عن أنفسهم إلا أنهم يطلقوا الرصاص عليهم فهذا أدى إلى سقوط..

محمد الناجم الطرشي: هذه الرواية، هذه الرواية حقيقة ضعيفة جدا لأنه لم يسقط أي شاب أمام مركز أمن أبدا، الشباب كلهم سقطوا في الشوارع ومعناها وفي وقت متزامن بين تالة والقصرين في وقت متزامن كانت الظاهرة أن هناك تعليمات واضحة صدرت معناها مسؤولين أمنيين لاستعمال الرصاص ولذلك سقط الشباب في تالة وسقط الشباب في القصرين تقريبا في وقت متزامن..

أحمد منصور: أنتم في أول هنا يوم استشهد كم واحد؟

محمد الناجم الطرشي: ثلاثة شهداء في نفس الوقت..

أحمد منصور: بيان وزارة الداخلية التونسية قال أن الحادث أدى إلى إصابات في صفوف المهاجمين تمثلت في أربع وفيات فيما تعرض ما لا يقل عن ثمانية من رجال الشرطة لحروق وجروح متفاوتة الخطورة.

محمد الناجم الطرشي: على كل حال..

أحمد منصور: دا بيان الداخلية..

محمد الناجم الطرشي: نعم؛ نحن لم نلحظ الحروق في صفوف قوات الأمن يمكن ممكن ولكن الشهداء ما ثم حتى شهيد مات قرب مركز أمني هذا مما يدل على أن الشباب معناها صحيح يمكن..

أحمد منصور: كل الشهداء سقطوا في شوارع المدينة بعيدة عن مراكز الشرطة..

محمد الناجم الطرشي: أي نعم.

أحمد منصور: دا يدل على إن بيان الداخلية أو إدعاءات الشرطة على قضية الهجوم غير صحيحة.

محمد الناجم الطرشي: يمكن هو طبعا في وقت بن علي حاول أنه حتى في خطابه حاول أنه ويوصفهم بأوصاف معناها من نوع إرهابيين ملثمين وحاول أن يخرج بالثورة إلى مسار أمني مسار معناها يلحقها بالإرهاب، لكي تنطلي الحيلة سواء كان على الداخل أو على الخارج.

أحمد منصور: سقوط الشهداء، ما الذي أدى إليه في المدينة؟

محمد الناجم الطرشي: آه، عندما سقط الشهداء، خرج كل الناس.

أحمد منصور: يوم ثمانية.

محمد الناجم الطرشي: نعم، بدأت المظاهرات.

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول أن القصرين انتفضت كلها بعد أول ثلاثة شهداء سقطوا يوم يناير.

محمد الناجم الطرشي: إي نعم، وذلك عندما يهزوا معنى الشهداء يحملوهم للمقبرة.

أحمد منصور: أيوة.

محمد الناجم الطرشي: وعند الرجوع تنطلق المسيرات، كان الأمن يستعمل الرصاص والغاز.

أحمد منصور: ضد المسيرات.

محمد الناجم الطرشي: ضد المشيّعين حتى.

أحمد منصور: يعني بدأت الآن استخدام الرصاص، بدأ يوم ثمانية ولم يتوقف.

محمد الناجم الطرشي: طبعا، ولم يتوقف، طبعا هناك العديد من الجرحى، ليس شهداء فقط، هناك شهداء وهناك العديد من الجرحى، بل وأن هناك كثير من الأهالي لم يصرحوا بجرحى، خوفا، لأنه ما ثمش هناك واحد يتنبأ بهروب بن علي، لذلك يخاف، ويهاب بطش بن علي ما صرحش بمعناها الجريح بتاعه.

أحمد منصور: الآن بعد يوم ثمانية وسقوط، بداية سقوط الشهداء واستخدام الشرطة للرصاص الحي في قتل المتظاهرين، خرجت القصرين كلها وانتفضت.

محمد الناجم الطرشي: نعم.

أحمد منصور: الشعارات هنا، هل تحولت؟

محمد الناجم الطرشي: طبعا.

أحمد منصور: إيه طبيعة الشعارات بقى؟

محمد الناجم الطرشي: الشعارات، أصبحت شعارات معناها تمس الرئيس في شخصه تماما.

أحمد منصور: أنتم هنا كان الشعب يريد إسقاط الحكومة ولا إسقاط النظام؟

محمد الناجم الطرشي: لأ، الشعب يريد إسقاط النظام ثم.

أحمد منصور: يعني بدأتم بإسقاط النظام.

محمد الناجم الطرشي: نعم.

أحمد منصور: لأن ما تردد إن التوانسة كانوا يقولوا إن الشعب يريد إسقاط الحكومة ثم تطور في مصر إلى إسقاط النظام.

محمد الناجم الطرشي: لأ، هذا الشعب يريد إسقاط نظام وكان بن علي يحكم، لكن لما سقط بن علي، وجاءت حكومة الغنوشي تواصلت المسيرات، الشعب يريد إسقاط الحكومة.

أحمد منصور: لكن كانت في عهد بن علي الشعب يريد إسقاط النظام.

محمد الناجم الطرشي: نعم، أول شعار بدأ يتردد في القصرين بعد سقوط الشهداء هو الشعب يريد إسقاط النظام، وثم ليس هذا فقط بل أنه معناها جرحوا بن علي في شخصه ولذلك يا ليلى يا حجامة هذا ليس شعارا هينا.

[فاصل إعلاني] 

الشباب التونسي وكسر حاجز الخوف

أحمد منصور: كيف مات الخوف في نفوس الناس؟ والناس ستون عاما تربّى على الخوف.

محمد الناجم الطرشي: والله هذه شعوب، إذا رأت الدم تخرج عن، تسقط الخوف، بدأت.

أحمد منصور: رأت الدم قبل ذلك، هناك انتفاضات كثيرة وقعت في تونس، ولم يخرج الناس ويواصلوا كما حدث في هذه المرة.

محمد الناجم الطرشي: نعم، المواصلة هي كانت، حقيقة هي كانت الثورة، ولذلك سميت ثورة، كانت هناك كانت قبلها انتفاضات ولكن الثورات عندما سقط الدم وتمسك الناس بالشعارات وتمسك بالخروج اليومي، هكذا صنعت الثورة، فالناس يلتحمون ومعناها يتصادمون مع قوات الأمن بدون خوف ولا ريبة.

أحمد منصور: قل كيف كان العيش بين الناس؟ الناس خارجة، إزاي الناس عاشت؟ يعني كانت بتأكل وتشرب من أين يعني؟ المدينة كانت شبه محاصرة.

محمد الناجم الطرشي: نعم، نعم.

أحمد منصور: الوضع كان.

محمد الناجم الطرشي: لكن الوضع كان ليس، ما كنش وضع.

أحمد منصور: بالسوء الشديد يعني.

محمد الناجم الطرشي: إيه، بالسوء الشديد، كان وضع شبه عادي والناس، خاصة الناس تآلفت، الناس أصبحت تحرس بعضها البعض، في الليل هناك حراسات، هناك مجموعات، مجموعات تحرس الأهالي، فهمتني لأن هناك نوع، بحيث.

أحمد منصور: هذه وقعت في عدة مدن يعني، في عدة ثورات كمان، حتى في مصر وفي غيرها.

محمد الناجم الطرشي: نعم.

أحمد منصور: كيف تشكلت هذه اللجان الشعبية التي كانت تحرس الأحياء؟

محمد الناجم الطرشي: هذه اللجان، خاصة هذه في وقت لاحق، بعدما وقع الانسحاب، أو ما سمي.

أحمد منصور: من الأمن.

محمد الناجم الطرشي: من الأمن، أو ما سمي بالانسحاب.

أحمد منصور: أنا بسألك لسه، مش عايزك تسبق لي الأحداث.

محمد الناجم الطرشي: نعم، نعم.

أحمد منصور: أنا في يوم ثمانية وتسعة.

محمد الناجم الطرشي: هناك عدة أشياء تجعل الناس يسقطون الخوف.

أحمد منصور: ما هي؟

محمد الناجم الطرشي: من مثل، عندما تسقط شهيدة اسمها يقين كرمازي، وهي بنت صغيرة عمرها ستة أشهر أو حاجة كده.

أحمد منصور: كيف سقطت؟ أنا فعلا وجدت نصب تذكاري في حي الزهور، وكان موجود عليه اثنين وعشرين اسم، فوجئت أنه هناك طفلة عمرها ستة أشهر.

محمد الناجم الطرشي: هذه البنت معناها جاءت أمها، والدتها ووالدها بعد اثني عشرة سنة من الترقب، ثم تسقط هذه البنت خنقا، من الغاز.

أحمد منصور: من الغاز.

محمد الناجم الطرشي: نعم، هذه حاجة تؤثر في كل الناس، وتجعل الناس حقيقة يتضامنون ويتكاتفون ويتآزرون من أجل.

أحمد منصور: يعني الأبوين رزقوا بها بعد اثني عشر عاما.

محمد الناجم الطرشي: نعم.

أحمد منصور: وهي عمرها ستة أشهر، ماتت اختناقا بالغاز.

محمد الناجم الطرشي: نعم، عندما يسقط أحد الشيوخ بعدما يؤدي صلاته، صلاة الظهر، وهو الشهيد أحمد الجبّاري، يسقط وهو في طريقه إلى زيارة أخته، يسقط موتا، والناس يعرفونه باستقامته وبتوبته وكذا، فيسقط بالرصاص الحي، لا لشيء، لأنه، عدة أشياء، عندما معناها أحد الأصحاب أو الأقارب معناها يحاول ينقذ صاحبه فيموت بالرصاص، الأشياء هذه هي التي جعلت الناس تسقط الخوف وتسقط حاجز الخوف وتواصل.

أحمد منصور: كيف تصاعدت أعداد الشهداء، خاصة يوم تسعة ويوم عشرة؟

محمد الناجم الطرشي: أكبر عدد، يوم تسعة، يوم تسعة طاحوا حوالي أربع شهداء ولكن أكبر عدد شهداء سقطوا.

أحمد منصور: يوم عشرة.

محمد الناجم الطرشي: يوم عشرة.

أحمد منصور: في اليوم الذي ألقى فيه بن علي خطابه الثاني.

محمد الناجم الطرشي: الخطاب المشؤوم، ولأن القصرين خرجت ليلا، احتجاجا على الخطاب.

أحمد منصور: ضد الخطاب.

محمد الناجم الطرشي: ضد الخطاب.

أحمد منصور: يعني ارتفاع عدد الشهداء في القصرين يوم عشرة كان رد فعل على الخطاب.

محمد الناجم الطرشي: هناك ثمة معلومة نحب نضيفها، أنه في المظاهرات والاصطدامات كانت هناك فلول للتجمع، وقوات الأمن تعتقل الشباب وتعذبهم، ثم التجمع تحصي.

أحمد منصور: التجمع دا الحزب الحاكم.

محمد الناجم الطرشي: الحزب الحاكم، تحصي الأسماء وتمد قوات الأمن بأسماء الشباب، ووقعت العديد من.

أحمد منصور: يعني كانت أيضا عمليات الاعتقال لم تتوقف طوال فترة الصباح.

محمد الناجم الطرشي: نعم، هو شوف الاعتقالات وقعت أثناء كل الحملة، كل المواجهات، وقع اعتقالات من طرف قوات البوليس للشباب.

أحمد منصور: هنا يوم عشرة أيضا خرجت المظاهرات في تونس العاصمة، وتجمع الطلاب أمام، أنتم كنتم بتتابعوا ما يحدث خارج القصرين ولا فقط كل همكم كان داخل المدينة؟

محمد الناجم الطرشي: والله كل همنا لأن في فترة كان كل همنا داخل المدينة، ولكن يا ريت أنه، خاصة في سيدي بوزيد كانت هناك أحداث.

أحمد منصور: كنتم تتابعوا ما يحدث في تالة مثلا؟

محمد الناجم الطرشي: نعم، لأنه في تالة كانوا متزامنين، بدأت في تالة وتزامنت مع القصرين، ولكن في القصرين تغطت، لأن القصرين بقيت فترة وهي مستحوذة على الحدث.

أحمد منصور: يوم عشرة بعد هذا العدد الكبير من الشهداء، ماذا حدث في المدينة بعد ذلك؟

محمد الناجم الطرشي: تواصلت المظاهرات.

أحمد منصور: الشرطة يعني توقفت عن إطلاق النار على الناس؟

محمد الناجم الطرشي: عشرة أطلقت النار.

أحمد منصور: أحد عشر.

محمد الناجم الطرشي: أحد عشر وقع انسحاب أمني، والجيش تدخل.

أحمد منصور: الجيش هنا بدأ يظهر ويكون بمثابة عازل ما بين المتظاهرين وما بين الشرطة.

محمد الناجم الطرشي: نعم، والجيش، لأن الجيش لم يطلق النار، لم يواجه الشعب، فالناس كانت تنادي بالجيش، ومعناها عندما ظهر الجيش الناس فرحت به.

أحمد منصور: أنتم كنتم تتوقعوا ما الذي يمكن أن يحدث بعد ذلك؟

محمد الناجم الطرشي: والله حقيقة معناها لم نكن نتوقع ذهاب بن علي بتلك السهولة.

أحمد منصور: لكن كانت استمرت المظاهرات حتى بعد نزول الجيش؟

محمد الناجم الطرشي: طبعا المظاهرات لم تتوقف.

أحمد منصور:  لم تتوقف في القصرين.

محمد الناجم الطرشي: أبدا، لم تتوقف، بل أنها تأطرت وتكثفت، ووقعت ثمة مظاهرة اللي هي وقعت يوم 12.

أحمد منصور: 12 في صفاقس.

محمد الناجم الطرشي: 12.

أحمد منصور: المظاهرة الكبرى في صفاقس.

محمد الناجم الطرشي: تلك المظاهرة التي حقيقة أخذت الحدث واستطاعت أن، يعني نقولها إحنا معناها تفك الخناق عن القصرين.

أحمد منصور: كيف تأثير المظاهرة عليكم، مظاهرة صفاقس يوم الثاني عشر من يناير؟

محمد الناجم الطرشي: كان تأثير جيد، وكانت القصرين حقيقة حست أن ما عادتش محاصرة لوحدها، وأن الثورة انتقلت إلى جهات أخرى، وخاصة أن صفاقس ظهر فيها اتحاد شغل معناها أطّرها، كانت حدث كبير يسر فرحت به كل أهالي القصرين.

أحمد منصور: 12، برضه المظاهرة يوم 12 لم تتوقف عند صفاقس، وإنما خرجت في القيروان مظاهرات.

محمد الناجم الطرشي: نعم.

أحمد منصور: خرجت في جندوبة مظاهرات، خرجت في محافظات وفي مدن كثيرة أخرى مظاهرات أيضا في ذلك اليوم، وحتى العاصمة تونس بدأت.

محمد الناجم الطرشي: ليلا.

أحمد منصور: تنتفض هي الأخرى بشكل كبير جدا، كنتم متابعين في القصرين لهذه الأحداث؟

محمد الناجم الطرشي: كنا متابعين وكان الشباب يتناقل تلك المظاهرات عبر الفيسبوك، والناس في المظاهرات يتحدثون، بل إنهم فرحين لأنه وقعت نقلة نوعية في الثورة، ولأنه كان ثمة في حاجة إلى التوثيق، أنه بن علي برمج قصف مدينة، خاصة حي الزهور ومدينة القصرين برمتها، معناها في يوم، في تلك الأيام، لكن لما وقعت، معناها المسيرة انتقلت.

أحمد منصور: دي كانت إشاعات ولا حقيقة؟ البعض قال إن بن علي أصدر أوامر لكي تقوم الطائرات بقصف حي الزهور وحي النور في مدينة القصرين، بالطائرات.

محمد الناجم الطرشي: نعم.

أحمد منصور: يعني هذا أمر في نوع من الخرافة شوي.

محمد الناجم الطرشي: القصرين أخذت معناها بعد عالمي وبدأت الناس تتحدث، لذلك يقال أنه برمج، بل أنه، أنا روي  لي أحد الناس أن قوات الأمن وصلت إلى مدينة القيروان، هناك ثكنة تسمى ثكنة، في القيروان، في طريق القصرين القيروان، توقفت فيها قوات الأمن للفطور ولكن جاءتها تعليمات لأنه وقعت مظاهرة في تونس، جاءتها تعليمات بالرجوع إلى تونس، إذن كان هناك برمجة لأنه، ولذلك تكلم بن علي عن الملثمين وعن الإرهابيين، وهذه معناه أنه التهمة كانت جاهزة أنه ترمى على أي كان ولذلك معناها الناس تنزع التعاطف بتاعها عن هؤلاء الناس لأنه تهمة الإرهاب كانت تهمة جاهزة.

أحمد منصور: بن علي يوم ثلاثة عشر ألقى خطابه الأخير، وقال للتوانسة في ذلك اليوم فهمتكم و.

محمد الناجم الطرشي: فهمتكم.

أحمد منصور: ما تداوله الناس بعد ذلك؟

محمد الناجم الطرشي: مباشرة خرج أهالي القصرين في مظاهرة ضد الخطاب، لأنه معناها هناك من الجهات خرجت مساندة للخطاب، لكن في القصرين خرجت مظاهرة ضد الخطاب، مباشرة في الليل.

أحمد منصور: هو هنا بعد ما ألقى خطابه خرجت مظاهرة في تونس من الحزبيين.

محمد الناجم الطرشي: نعم.

أحمد منصور: ومن الموالين لبن علي تؤيده.

محمد الناجم الطرشي: نعم.

أحمد منصور: لكن أنتم في القصرين خرجت ضد الخطاب.

محمد الناجم الطرشي: خرجت مظاهرات ليلية إثر الخطاب مباشرة ضد الخطاب.

أحمد منصور: هل كان أحد يتوقع أن بن علي سيهرب من تونس يوم أربعة عشر يناير؟

محمد الناجم الطرشي: لأ، التوقع صعب، لم يكن أحد يتوقع.

أحمد منصور: بينما قامت المظاهرات في العاصمة تونس لأنه كان دعا الجميع إلى إضراب في تونس العاصمة يوم أربعة عشر، وخرجت المظاهرات وأصبحت على الفضائيات حشود هائلة في الحبيب بورقيبة أمام وزارة الداخلية.

محمد الناجم الطرشي: نعم، دخول الاتحاد العام التونسي للشغل كهيكل، لأن النقابيين شاركوا من البداية لكن كهياكل الاتحاد العام معناها مساندة للثورة، هذا بدّل معناها النغمة تجاه الثورة، على إيش، على خاطره سواء كان في صفاقس اللي قادت، سواء كان في القصرين حتى الاتحاد الجهوي للشغل بالقصرين دعا إلى إضراب وبدأ المسؤولين النقابيين يخرجون في مسيرات، هذه الحويجة دية معناها خلت الثورة تأخذ معناها طريق جديد وتستمر وتتعمق، ثم أنه عندما انتقلت المظاهرات إلى داخل العاصمة، الناس بدؤوا معناها يحسون بالراحة، بدؤوا يحسون بأنه آخر أيام بن علي قربت.

المشهد التونسي بعد فرار بن علي

أحمد منصور: أنت كيف تلقيت خبر هروب بن علي؟

محمد الناجم الطرشي: حقيقة معناها...

أحمد منصور: كنت فين وقتها؟

محمد الناجم الطرشي: كنت بالمنزل.

أحمد منصور: والناس كانوا فين؟ في الشوارع؟ في مظاهرات؟ فين في الوقت ده؟

محمد الناجم الطرشي: أنا في وقتها كنت بالمنزل ولذلك تفرجت على قناة الجزيرة، وهي تروي الحدث، فهمتني؟ ففرحت فرحا شديدا، وخرجت مباشرة، التحقت بالمظاهرة.

أحمد منصور: الناس كانوا عملوا إيه في القصرين بعد إعلان خبر هروب بن علي؟

محمد الناجم الطرشي: فرحة واستمرار، فرحة واستمرار..

أحمد منصور: ماذا كان يعني هروب بن علي بالنسبة للتونسيين بعد الفترة الطويلة، أكثر من ثلاثة وعشرين عاما من الفساد والاستبداد والديكتاتورية؟

محمد الناجم الطرشي: والله حقيقة الشعب التونسي فرح فرحا شديدا بهروب الطاغية لأنه في تلك الحالة التحليلات كثيرة، يرجع ما يرجعش، لكن الناس واثقة إنه هروب بن علي خرج بدون رجعة والناس بدأت تتحدث عن البدائل وكيف.

أحمد منصور: حينما أعلن الغنوشي نفسه رئيسا، الناس رفضوه مباشرة.

محمد الناجم الطرشي: طبعا رفضوه، رفضوه لأنه استمرار ولذلك تواصلت في القصرين، تواصلت المظاهرات تنادي بإسقاط الحكومة، بإسقاط الحكومة فهمتني، وتنادي بإسقاط الغنوشي في شخصه، كيف الشعار، لا الغنوشي لا للمبزع معناها الناس تنادي بهذا الشعار ضد محمد الغنوشي.

أحمد منصور: الفترة الانتقالية التي أدت إلى حدوث الانتخابات في النهاية وإلى مجيء مجلس تأسيسي انتخبه الشعب التونسي، أعطى الإسلاميين نسبة عالية من الأصوات وبدأت الخريطة الجديدة تتشكل في تونس، اليسار رافض لهذا الموضوع، وهناك مظاهرات موجودة وهناك بدأت القوى تفرز على الساحة، أنت كيف تنظر إلى هذا المشهد؟

محمد الناجم الطرشي: والله حقيقة أنا في علاقة مع اليسار لأني لما تحدثت نسيت أن أرجع بك شوية، تأسست في القصرين يوم سبعة عشر.

أحمد منصور: يناير.

محمد الناجم الطرشي: ديسمبر.

أحمد منصور: ديسمبر.

محمد الناجم الطرشي: ديسمبر، سبعة عشر، Janvier، يناير عفوا، معناها أول.

أحمد منصور: بعد ثلاث أيام من سقوط بن  علي.

محمد الناجم الطرشي: أيوة، أول لجنة جهوية لحماية الثورة وتأطيرها، هذه اللجنة كان فيها السياسيين كلهم، ما عدا الإسلاميين، لأنه دخلوا للجنة هذه تحت عناوين جمعيات مجتمع مدني ومنظمات، ولكن الإسلاميين نظرا لأنهم كانوا مقصيين من الحياة السياسية والاجتماعية ومطرودين من العمل، ما كانش عندهم يافطة يدخلون من خلالها، لكن عبر نقاشات وكذا تمكنت من دخول هذه اللجنة تحت لجنة، تحت مسمى المساجين السياسيين، باعتباري كنت سجينا سياسيا، فجمعية المساجين السياسيين، أنا دخلت باسمها إلى لجنة حماية الثورة ومن خلالها كنا نتحاور ونتناقش ونحاول أن نؤطر الثورة لأن الثورة مستمرة.

أحمد منصور: أنت ترى، هل سيستطيع الإسلاميون، وأنت واحد منهم يعني أن ينهضوا بمستقبل تونس في ظل الوضع الاقتصادي المتردي، في ظل التراكمات التي استمرت ستين عاما، كيف تنظر إلى هذا الواقع؟

محمد الناجم الطرشي: والله بحول الله نحن نراهن على شيئين اثنين: نراهن على نظافة اليد، وباعتبار أنه ما ثمتش أنه يلزم المسؤول أنه يكون نظيف اليد، ولأن كثير من ميزانية الدولة كانت ماشية في الفساد، ثم نراهن على الكفاءة، وبحول الله سترى تونس من حركة النهضة ما يسرها إن شاء الله.

أحمد منصور: الناس في القصرين، الذين قدموا هذا العدد من الشهداء، ما هي آمالهم، ما هي أحلامهم بالنسبة لمستقبل تونس؟

محمد الناجم الطرشي: حقيقة بعد الانتخابات طبعا ظهر نوع من، ظهرت قراءة ثانية للحياة السياسية وهناك من يريد معناها نوعا ما تعكير الجو العام، ولذلك نحن نقنع، ولذلك كثير من الاعتصامات، كثير من التجمعات معناها لا يرفضونها ولو يتدخل الجيش والأمن ما تتفضش، لكن عندما يجيء مسؤولين جهوين لحركة النهضة يفض الاعتصام عبر حوار فقط، ولذلك الناس ينتظرون بشائر خير إن شاء الله.

أحمد منصور: أنتم قدمتم أكثر من عشرين شهيد، هل الآن تلاحقون القتلة؟

محمد الناجم الطرشي: حقيقة هذا موضوع فيه الكثير من الكلام، إحنا أول حاجة نريد مصالحة صحيح، ولكن قبل المصالحة، المصارحة، الإنسان نعرف من قتل، وأهل الشهيد هم الذين يحددون المسؤولية.

أحمد منصور: أليس معروفا الآن من الذي قام بقتل الشهداء في القصرين؟

محمد الناجم الطرشي: هناك محاكمة، المحكمة العسكرية بالكاف تدور في هذه الأيام، لكن إلى حد الآن حسب ما سمعت من الإعلام ومن كثير من المحامين، أنه لم يقع اعتراف بالقتل إلى حد الآن.

أحمد منصور: كان في مسؤولين في الشرطة معروفين.

محمد الناجم الطرشي: طبعا هناك مسؤولين في الشرطة وفي الحرس وكذا، ولكن لم يعترف.

أحمد منصور: معروف من الذي أصدر الأوامر بإطلاق الرصاص.

محمد الناجم الطرشي: لم يتحدد، القرار، إن شاء الله القضاء يوصل ليحدد، لكن إلى حد الآن ما ثمتش اعتراف صريح من الجهة التي أصدرت القرار بإطلاق الرصاص.

أحمد منصور: البعض يقول أنه لا بد أن نصفح عمّا مضى، هل أنت مع الصفح عمّا مضى أم مع محاسبة الذين ارتكبوا جرائم بحق هذا الشعب؟

محمد الناجم الطرشي: هناك شيئين، أول حاجة بالنسبة للشهداء، هذا يهم عائلات الشهداء، لذلك لا تستطيع مثلما واحد يستطيع أن يتكلم باسم أم شهيد أو أب شهيد يقول أنا أصفح، هذا معناها تجني على عائلات الشهداء، هو الذي يقرر ويحدد، لكن هناك ما يسمى في محنة الإسلاميين، هذه مسألة متروكة للقضاء ومتروكة للتاريخ، ونحن على الأقل من جانبنا في كثير من الأخوة.

أحمد منصور: في جرائم حق عام بحق الشعب، وبحق الناس، السرقات والنهب وغيرها.

محمد الناجم الطرشي: نعم، وهذه ثمة مسائل عامة وثمة مسائل خصوصية، المسائل العامة تهم الشعب ولذلك معني بها كل شخص، ولكن المسائل السياسية إن شاء الله يقع صفح.

أحمد منصور: ما الذي تأمل به أهل القصرين أن يروا عليه بلدهم؟

محمد الناجم الطرشي: القصرين ينتظرون الكثير ولذلك.

أحمد منصور: ما أهم الأشياء؟ قل لي واحد اثنين ثلاثة أربعة.

محمد الناجم الطرشي: أولها التشغيل والتنمية.

أحمد منصور: موجود في كل تونس من أولها لآخرها بتدوّر على التشغيل.

محمد الناجم الطرشي: القصرين عندما جاءت حكومة الباجي قايد السبسي، جاؤوا مختصين وعملوا شبه جرد عام.

أحمد منصور: دراسة.

محمد الناجم الطرشي: دراسة عامة، تحدد أن القصرين أول مدينة فقيرة، وأول مدينة مهمشة بحيث القصرين تنتظر التشغيل، تنتظر معناها المشاريع الاقتصادية، تنتظر الاهتمام لأن القصرين عبر سنين ما كنش مهتم بها.

أحمد منصور: إيه اللي موجود في القصرين يمكن أن ينمى، يمكن أن يعمل به 300 ألف نسمة الذين تتحدث عنهم؟

محمد الناجم الطرشي: نعم، شوف أول حاجة ثمة القطاع الفلاحي وهو قطاع مهم يستطيع أن يشغل الكثير، عنا مائدة مائية كبيرة جدا، على مستوى القصرين.

أحمد منصور: ماذا تقصد بمائدة مائية؟

محمد الناجم الطرشي: المياه الجوفية.

أحمد منصور: نعم.

محمد الناجم الطرشي: المياه الجوفية، ثم عندنا في القصرين.

أحمد منصور: يعني حينما أقام الرومان حضاراتهم وغيرهم في تلك المناطق، هذه المناطق تتميز بخصوبة التربة، وأنتم تتميزوا أيضا بالخراف الجيدة يعني، العلّوش.

محمد الناجم الطرشي: القصرين فيها التفاح، هي عاصمة التفاح على مستوى الجمهورية التونسية، مدينة سبيبة، القصرين فيها معناها تربية الماشية، تربية متميزة، القصرين فيها آثار، القصرين فيها غابات، القصرين فيها موارد في الأرض من الرخام، رخام تالة يصدّر إلى العالم أجمع، ولكن ترفع الحجارة من تالة وتصنّع في جهات أخرى، هذا إجحاف لجهة القصرين.

أحمد منصور: إيه الأساسيات اللي الإنسان التونسي يريد أن يعيش فيها في الفترة القادمة؟

محمد الناجم الطرشي: ما معنى الأساسيات؟

أحمد منصور: احتياجاته الأساسية، الإنسانية الفكرية، الثقافية، التعليمية غيرها.

محمد الناجم الطرشي: نعم، أول حاجة الإنسان بالطبع ككل البشرية يحب معناها الصحة للجميع، يحب التعليم مجاني، يحب الحرية.

أحمد منصور: الشيء الأساسي اللي أنت عانيت منه وعانى منه عشرات الآلاف من التونسيين، وهو المراقبة والملاحقة، أنت تشعر بإيه الآن؟

محمد الناجم الطرشي: والله يا أخي أنا حقيقة فرحان بالثورة التونسية وأنا معناها مرتاح في مخي تجاه المستقبل إن شاء الله، لكن أهم حاجة فيه هو الحرية، هذا أنا حسب رأيي، ولكن حسب الآخرين يقول لك لا حرية بدون مادة، بدون ماديّات، نحب حرية وشغل، جنب إلى جنب، لكن الحرية في تقديري أنا حاجة ما عندهاش مثيل.

أحمد منصور: كيف تنظر للمستقبل؟

محمد الناجم الطرشي: أنظر بأمل، وأنظر بأريحية، وإن شاء الله المستقبل جيد بحول الله السميع العليم.

أحمد منصور: أشكرك شكرا جزيلا على هذه الشهادة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على الثورة، هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.