- تصاعد الاحتجاجات وسط تطويق أمني
- تأبين البوعزيزي وسقوط عشرات الشهداء برصاص الأمن
- تسلل الثورة إلى العاصمة ومدن أخرى
- سيناريو هروب بن علي

 أحمد منصور
 خالد عوينية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على الثورة حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ خالد عوينية حول أحداث الثورة التونسية في مدينة سيدي بوزيد وما حولها. أستاذ خالد، أربعة وعشرين ديسمبر استشهاد أول شهداء الثورة التونسية محمد العماري في منزل بوزيان، لعب دورا في تأجيج الثورة بعدما بدأت تخفت المواجهات في سيدي بوزيد ما تأثير هذا على مسار المواجهات في سيدي بوزيد التي كانت محاصرة أو شبه محاصرة بأكثر من ثمانية آلاف عنصر من الأمن؟

تصاعد الاحتجاجات وسط تطويق أمني

خالد عوينية: عندما تناهى إلى مسامعنا سقوط أول شهيد واستشهاد محمد العماري سقط بالرصاص، يعني وقتها توصلنا إلى نتيجة مبدئية أن النظام قد كشر على أنيابه وأنه قد أخرج مخالبه وهو مستعد لفعل كل شيء، لا يوجد أكثر من القتل،  توجهنا وفودا بداية إلى منزل بوزيان المحاصرة ومحاصرة من كل الجهات واستطعنا أن النفاذ إليها عبر بعض المسالك، مجموعة من المناضلين والحقوقيين واجتمعنا في مكان وهو مقر إتحاد بمنزل بوزيان ليس هناك مكان سوى هذا.

أحمد منصور: الاتحاد التونسي للشغل.

خالد عوينية: الاتحاد التونسي، الإتحاد العام التونسي للشغل في منزل بوزيان وتم الحوار وجلبوا لنا كمية كبيرة جدا من الأظرفة الفارغة للرصاص.

أحمد منصور: الرصاص الفارغ.

خالد عوينية: وكان هناك حالة فزع.

أحمد منصور: حرب كانت يعني؟

خالد عوينية: حرب يعني أصبح الأمر خطيرا جدا.

أحمد منصور: هنا أول مرة يستخدم الرصاص الحي ضد الناس؟

خالد عوينية: أول مرة.

أحمد منصور: يوم أربعة وعشرين ديسمبر؟

خالد عوينية: يوم أربعة وعشرين ديسمبر أول مرة منزل بوزيان يقع فيها استعمال رصاص، وكان طلقا عشوائيا في كل الاتجاهات حسب ما رواه لنا أهالي منزل بوزيان، طبعا في تلك اللحظة لا بد بطبيعة الحال من التماسك أكثر ولا بد من مواصلة هذه المعركة تشكلت لجنة وطنية على مستوى تونس العاصمة فيها حقوقيون محامون  وغيرهم بغض النظر عن الأسماء.

أحمد منصور: هنا دماء محمد العماري نحت بالثورة منحى...

خالد عوينية: هي التي أعادت، هي التي ربما غيرت طبيعة المواجهات، وهي ربما التي أعطت دفعا جديدا لأهالي هذه المنطقة فعندما انتشر خبر محمد البوعزيزي يوم أربعة وعشرين ديسمبر دوت صفارات..

أحمد منصور: محمد العماري..

خالد عوينية: يعني في كل المناطق أجج هذا وألهب الناس وأعطاهم دفعا جديدا لأن ما يقومون به هو ربما هو دفاع عن قضية وعن قضية حق، لذلك ارتفعت وتيرة المواجهات أكثر تقريبا في كل المعتمديات وانتشرت بقعة الزيت، اتسعت لتشمل ربما ولايات ومحافظات أخرى.

أحمد منصور: ثمانية وعشرين ديسمبر ألقى بن علي خطابه الأول وقال أن مثيري الشغب سيعاقبون بشدة  بدا كأنه نمر متوحش عليكم.

خالد عوينية: هو قال هذا وقال أيضا أن ما يقومون بها ملثمون.

أحمد منصور: هذا كان رد على قيام 300 محامي في الصباح لأول مرة، لأول مرة يقوم هذا العدد الكبير من المحامين بالوقوف أمام قصر العدل، ألقوا الخطب وتغير المشهد تماما في العاصمة تونس.

خالد عوينية: لم يعد، لم يعد هناك ما نخسره، يعني كل المنطقة تعيش التهميش وتعيش الفقر وكانت ثورة شعبية حقيقية، كان الشباب هو المنفذ وهو الراعي وكانت بقية مكونات المجتمع المدني هي التي تسعى في كل مرة إلى إعطاء دفع جديد إلى التأطير إلى التنظيم إلى غير ذلك، ما قاله بن علي في..

أحمد منصور: ثمانية وعشرين ديسمبر

خالد عوينية: في يوم ثمانية وعشرين ديسمبر تلك الرسالة الخطيرة وذلك التهديد والوعيد يعني مع ما جاء من أحداث في منزل بوزيان تقبلها تقريبا الناس تقبلا عاديا لأنها منطقة عبر التاريخ متعودة على القمع ومتعودة على البطش.

أحمد منصور: ثلاثة يناير عادت المدارس مرة أخرى من إجازة منتصف العام وتأجج الموقف في تالا في القصرين في سيدي بوزيد في المنطقة كلها أيضا، هذا الإشعال كانت الثورة التونسية كلما خفتت جاء حدث معين وأشعلها من جديد.

خالد عوينية: كلما خفتت زدناها سعيرا، يعني كانت النار، النار الرصاص هو النار والاحتراق بالنفط هو النار، فجوبهت النار بالنار، ما حصل في مدينة تالا عاصمة الشهداء، ما حصل في القصرين بين لنا بشكل ملموس أن هذا النظام هو نظام سفاح وهو نظام دموي أسقط ورقة التوت وأسقط كل المساحيق وأسقط كل أدوات الماكياج التي كان يستعملها، ها هو النظام الآن يقتل في سيدي بوزيد ويقتل في الرقيب ويمر مباشرة إلى المنطقة الثانية إلى القصرين، لذلك من البداية قلنا أن هذه المنطقة أطلس الفقر هو بركان من عهد الاستعمار التركي في كل مرة ينفجر في وجه السلطة المركزية وتسعى السلطة المركزية في كل مرة إلى قمعه، ما حدث في مدينة القصرين هو الذي غير أو عدل السرعة، زاد في سرعة ربما النسق الثوري والمسار الثوري في البلاد.

أحمد منصور: أكثر من عشرين شهيد قدمتهم القصرين قدمت تالا قدمت الرقاب أيضا خمسة من الشهداء، قدمت تالا مثلهم وأصبح المشهد، أصبحت الدماء تزيد الثورة سعير، يوم أربعة يناير أيضا حدث ما أجج الثورة وهو وفاة البوعزيزي متأثرا بحروقه في المستشفى في تونس..

خالد عوينية: كانت هناك سيمفونية في ذلك الحوض، حوض الفقر والتهميش سيمفونية في كل مرة يعزف عزفا، جنازة محمد البوعزيزي نزل فيها كل أهالي سيدي بوزيد بسياراتهم وعلى الدراجات النارية وعلى الدراجات الهوائية ومشيا على الأقدام وباستعمال حتى العربات المجرورة بأحصنة وغيرها. وتوجه الجميع إلى المقبرة ورفع محمد البوعزيزي وهو مسجي بعلم تونس، ولم يتقدم أي واحد كانت هناك حالة من الذعر.

تأبين البوعزيزي وسقوط عشرات الشهداء برصاص الأمن

أحمد منصور: أنت ألقيت خطاب التأبين الرئيسي؟

خالد عوينية: قمت بتأبينه أنا شخصيا، وهذا موثق، قمت بتأبين محمد البوعزيزي وحتى أن التأبين..

أحمد منصور: تذكر ماذا قلت ؟

خالد عوينية: أتذكر أنني قلت أن نحن نتقدم كمحامين بأحر التعازي وأن محمد البوعزيزي قدم لوحة فنية جميلة لا يقدر على فك طلاسمها إلا من كان ضالعا، وأذكر أنني قلت في نفس التأبين أن ما أقدم عليه محمد البوعزيزي والأحداث التي تلته بينت أن النظام أوهن من بيت العنكبوت، وقلت أيضا في التأبين أن ما قام به البوعزيزي يؤكد أن المشكلة أعمق من أن تكون مشكلة حرق جسد بل هي أزمة خيارات خاطئة من البداية، بطبيعة الحال هذا التأبين ربما أحدث وقعه كما التدخل أمام الولاية في نفوس الناس وفي نفوس المتواجدين آنذاك.

أحمد منصور: كان من المقرر أن تمشي الجنازة أمام الولاية ولكن...

خالد عوينية: كان هناك تجمع بشري كبير أمام وفي بيت البوعزيزي في حي النور الغربي ولكن المقبرة كانت تبعد حوالي خمسة وعشرين كيلو على..

أحمد منصور: في قرية في الجنوب.

خالد عوينية: في قرية تتبع ولاية سيدي بوزيد، فاستقر رأي أهل سيدي بوزيد أهل العائلة على أن يدفن في مقبرة تبعد حوالي خمسة وعشرين كيلو.

أحمد منصور: قيل أن الوكالات قالت أن طول السيارات كان ثلاثة كيلو متر من السيارات التي ذهبت في العزاء.

خالد عوينية: بشكل قافلة.

أحمد منصور: شكل قافلة.

خالد عوينية: قافلة كبيرة جدا، وهي صور أيضا وثقها الشباب وقام بإنزالها على الموقع الاجتماعي فيسبوك.

أحمد منصور: بن علي بعد خطاب ثمانية وعشرين عمل تغييرا وزاريا غير وزير  الاتصالات، قام بزيارة البوعزيزي في المستشفى، أقال محافظ ولاية سيدي بوزيد هل هذا أثر لديكم في سيدي بوزيد حينما أقال الوالي أو هذه التغيرات الشكلية؟

خالد عوينية: كانت هي بمثابة الأقراص المخدرة التي فات أجلها والتي لم تعد تنطلي على أحد لأن لغة الدماء يعني ولغة الشهادة لا تغيرها ولا تضاهيها هذه الترقيعية والتلفيقية، وحتى عندما صعد في تلك الكلمة وقال غلطوني غلطوني يعني وتحدث باللهجة العامية كمحاولة لإعادة الرجوع في المشهد السياسي لأن صورته اهتزت، ورغم ما قام به بعض أنصاره في سيدي بوزيد المدينة حتى أنهم تدخلوا في الإعلام الأصفر في تونس، وتدخلوا وقالوا إن الأهالي يرقصون بنفس المنطقة التي استشهد بها البوعزيزي، كانت الإجابة بعد خطاب بن علي، كانت الإجابة من الشباب بعد حوالي ساعة تقريبا.

أحمد منصور: ماذا فعلوا؟

خالد عوينية: قاموا بإعادة إشعال العجلات المطاطية على امتداد الشارع الرئيسي وفي مداخل الأحياء كإشارة أو ربما كتعبير على أننا لا زلنا هناك ولم نبتلع هذا الطعم يا أيتها السلطة، يا بن علي لم نبتلع هذا الطعم ونحن ماضون قدما.

أحمد منصور: أنتم في أي لحظة زمنية أدركتم أنه لا تراجع؟

خالد عوينية: كنا من البداية صراحة عندما سقط الشهيد محمد البوعزيزي قلنا إنه، نحكي على سيدي بوزيد وعلى القصرين، كنا متأكدين عندما تتوقف هذه العجلة هذه الماكينة عندما تتوقف سيزج بنا في السجن وربما ننتهي.

أحمد منصور: أنا من تتبعي لمسار الثورة سبعة عشر أحرق البوعزيزي نفسه خرجتم أنتم في سيدي بوزيد وحدكم، القاف في اليوم الثاني يعني تضامنت معكم، استمريتم بالمظاهرات، بدأت تخفت عندكم، استشهد، سقط الشهيد الأول للثورة في سيدي بوزيان في يوم أربعة وعشرين ديسمبر، اشتعلت الثورة مرة أخرى، ثمان وعشرون خرج المحامون في تونس العاصمة فزادوا لهيب الأمر وألقى بن علي خطابه فعاد التأجيج مرة أخرى، ثلاثة ديسمبر عادت المدارس في القصرين والمنطقة الوسطى، خرج الطلبة في مظاهرات، تم إغلاق المدارس مرة أخرى، أربعة يناير استشهد البوعزيزي أو توفي البوعزيزي متأثرا بجراحه وجنازته في اليوم التالي فعاد اللهيب مرة أخرى، من 8 إلى 12 كانت المواجهات الكبرى في التالا والقصرين والرقاب اللي استشهد فيها أكثر من أربعين شخصا تقريبا يعني هم الوقود الأساسي للثورة كأن كانت هناك يد يعني تحرك الأحداث حتى تقودها في النهاية إلى ما حدث يوم أربعة عشر في أي لحظة تاريخية من هذه أدركتم أن مسيرة الثورة أو أن هذه الثورة بالفعل وليست مجرد احتجاجات؟

خالد عوينية: كنا نتطلع إلى العاصمة كلما اتسعت بقعة الزيت وانتشرت كلما يعني أحسسنا أنه الضغط بدأ يخف من منطقة على منطقة ولكن الجميع كنا نتطلع إلى العاصمة وكان هناك حدث هام هو الإضراب العام الذي عرفته مدينة صفاقس وهي منطقة..

أحمد منصور: إحنا لسه يوم 12 ما اجيتش ليوم 12..

خالد عوينية: بالضبط.

أحمد منصور: يوم ثمانية يوم تسعة يوم عشرة اللي هي الأيام التي اشتعلت منها المدن القريبة منكم والشهداء كانوا بالعشرات.

خالد عوينية: هذه لغة الدم وقتها أحسسنا أنه النظام آخر ورقاته استعملها لغة التفاوض ولغة الاحتواء لم تجد نفعا فكشر على أنيابه وبين وجهه الحقيقي وأحسسنا آنذاك أنه كلما كان النظام دمويا بشكل علني إلا وقربت نهايته.

أحمد منصور: بن علي ظهر في التلفزيون في خطابه الثاني يوم عشرة يناير وقال أن الضالعين في الاشتباكات مع الشرطة مدانون بأعمال إرهابية، وقال إن عصابات ملثمة أقدمت على الاعتداء ليلا على مؤسسات عمومية وعلى مواطنين بعمل إرهابي لا يمكن السكوت عنه إن البطالة ليست حكرا على تونس ولا تونس هي الأسوأ ووعد بخلق 300 ألف فرصة عمل بين عامي 2011 و 2012 بدأ بن علي بن علي، كان قليل الظهور والخطابات يعني ربما طول ثلاثة وعشرين سنة شفته مرات عديدة يخطب الآن الخطاب الثاني في خلال عشرة أيام..

خالد عوينية: يعني ما قام به بن علي في محتوى خطاب بن علي.

أحمد منصور: عشرة، عشرة يناير الخطاب الثاني.

خالد عوينية: الخطاب الأول الذي فيه تهديد.

أحمد منصور: الثاني، ثمانية وعشرين الأول، الثاني.

خالد عوينية: الثاني..

أحمد منصور: ثمانية وعشرين.

خالد عوينية: هو قام بثلاث خطابات.

أحمد منصور: نعم. 

خالد عوينية: هذا الخطاب الثاني هو كان محاولة ربما كان يعتقد بأن ما ذكره سوف يمتص به غضب الناس وسوف تخرج أنصاره للتضامن معه ولكن هذا لم يحصل لأن لغة الدم والشهداء الذين سقطوا في القصرين وفي سيدي بوزيد كانت يعني  لغة خاصة لا يمكن لهذه الخطابات المركبة خاصة أهالي هذه المنطقة يعيشون الهم والغم والفقر..

أحمد منصور: أنتم كنتم في منطقتكم سيدي بوزيد وما حولها كانت الأمور هدأت وإلا كنتم بتتفاعلوا مع ما حولكم وبتتماهوا مع العاصمة التي بدأت الآن..

خالد عوينية: بطبيعة الحال.

أحمد منصور: يوم عشرة في حراكها القوي..

خالد عوينية: في طبيعة الحال في طبيعة الحال لم تتوقف الاحتجاجات والمواجهات طيلة كل هذه الفترة لم تتوقف أصلا..

تسلل الثورة إلى العاصمة ومدن أخرى

أحمد منصور: أنتم طبعا أشعلتم الثورة والبوعزيزي حرق نفسه لكن أنتم فضلتم في مواجهات وكان فقط عندكم يعني الشهداء كانوا فيما حولكم والمدن المجاورة لكم هي التي قدمت العدد الأكبر في تونس العاصمة يوم عشرة خرجت مظاهرات فيها وبدأ الحراك في تونس العاصمة جامعة المنار، الشرطة طوقت المسيرة أغلقت المدارس والجامعات مرة أخرى بعدما خرج الشباب في مظاهرات ساحة البساج أيضا تجمع الطلاب أمام النقابة الوطنية للصحفيين في تونس في الأمر العاصمة بدأت تتحرك تأثير العاصمة عليكم إيه كنتم عينيكم على العاصمة؟

خالد عوينية: العاصمة هي مقر السلطة العاصمة هي التي يصنع فيها القرار، العاصمة هي التي توجد فيها مقرات الوزارات، العاصمة هي التي توجد فيها مقر النظام الحاكم العاصمة كنا نتطلع إليها جميعا وكنا نتمنى آه لو، لو توسعت انتشرت بقعة الزيت لتشمل أحياء، عندما تناهى إلى مسامعنا دائما عبر وسائل الإعلام سواء كان France broadcast الجزيرة أو الفيسبوك وشاهدنا صور لمواجهات في حي التضامن وإشعال عجلة المطاطية في حي التضامن وفي الكرم وفي غيرها فنزلت هذه الأخبار بردا وسلاما وساعتها تأكدنا أنه بدأ تصدع إن النظام الرسمي بدأ يتصدع.

أحمد منصور: يوم أحد عشر أيضا الوتيرة ارتفعت في العاصمة أطلقت الأعيرة النارية وكانت تسمع في أنحاء تونس وبدأت الإضرابات حي التضامن كان فيه متظاهرين في تونس ويوم الأربعاء كان هو يوم العاصف اللي هو 12..

خالد عوينية: الذي سقط فيه الشهداء.

أحمد منصور: آه يوم 12/ يناير، 12/ يناير خرجت أكبر مسيرة ضد بن علي وكانت في صفاقس، صفاقس هي المدينة الأقرب بالنسبة لكم من العاصمة تأثير مسيرة صفاقس عليكم إيه؟

خالد عوينية: هو، هو لا ينكر أحد الدور الذي قام به الإتحاد العام التونسي للشغل الذي دعا إلى إضراب عام في مدينة صفاقس وكانت صفاقس هي بمثابة عاصمة الجنوب هناك ثقل صناعي وهناك ثقل حتى على مستوى الإدارة فأول رسالة يوجهها المعتصمون والنقابيون يوم 12 جانفيه كانت بمثابة العلامة الحمراء التي اشتعلت في وجه النظام وهذا ربما ما أعطى دفعا جديدا وثقة جديدة في نفوس المناضلين وفي نفوس الثوار آنذاك.

أحمد منصور: القصرين صفاقس قابس جندوبة القيروان كل المنطقة أيضا كان يوم 12 عشر كان يوم حافل..

خالد عوينية: وهو كذلك.

أحمد منصور: تعتقد إنه هذا اليوم 12/ يناير 2011 هو مثل السقوط الحقيقي لبن علي؟

خالد عوينية: هو بطبيعة الحال هو الذي أحدث ربما النقلة النوعية على مستوى التحركات نوعها وشكلها هو الذي أعطى مؤشرا واضحا كانت في البداية هناك المشهد غامض والمشهد غير مكتمل ولكن المشهد بدأت ملامحه تتضح في هذا اليوم الغير العادي في تاريخ الثورة التونسية 12 جانفيه..

أحمد منصور: في هذا اليوم أعلن رئيس الوزراء محمد الغنوشي إقالة وزير الداخلية رفيق مدحت قاسم الإفراج عن كافة المحتجزين الذين احتجزوا في إطار الاضطرابات هل هدأ هذا شيئا من الناس؟

خالد عوينية: هو النظام للأسف الشديد كان يتعاطى مع المشهد بأدوات كلاسيكية أدوات تقليدية فات عليها الأجل كما يقال كان يتعاطى يتعامل بأقراص مخدرة لم تعد مجدية ولم تعد تنطلي على الشباب ولم تعد تنطلي على المناضلين لذلك تم التعامل باستهزاء وعدم جدية مع ما ذكره بن علي أو حتى يعني..

أحمد منصور: ردود أو تطور الأحداث في المدن الأخرى خفف الضغط من سيدي بوزيد.

خالد عوينية: طبعا.

أحمد منصور: خفف الأعداد..

خالد عوينية: بالضبط أحسسنا هذا..

أحمد منصور: كيف كان المشهد؟

خالد عوينية: على مستوى أعداد قوات الأمن يعني انخفضت بشكل كبير وحتى على مستوى المواجهات لم تعد يعني لن تعد كما في البداية كان الضوء مسلطا..

أحمد منصور: المدن الأخرى حملت العبء عن سيدي بوزيد..

خالد عوينية: وهو كذلك بالضبط يعني كما كان الضوء كله مسلط على سيدي بوزيد  ولكن عندما انتشرت واتسعت ساحة المعركة اتسعت بقعة زيت الثورة في كل مكان..

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: قل لي المنطقة أو سيدي بوزيد مدينة كبيرة وفيها ناس قاعدين يأكلوا ويشربوا وكذا كيف كان مسار الحياة في وقت المواجهات والأزمة؟

خالد عوينية: عادي جدا بالعكس يعني حتى إني لا أستبق الأحداث..

أحمد منصور: هل تكافل الناس فيما بينهم..

خالد عوينية: خاصة بعد فرار بن علي.

أحمد منصور: في مدن أخرى يعني الرقاب على سبيل المثال كانوا يأتيها الطعام والشراب من المدن المجاورة لها..

خالد عوينية: كنا مجموعات  نتذكر بالضبط شكلنا مجموعة وتوجهنا ليلا إلى منزل بوزيان يعني حتى لا يقال هذا رياء ولكن توجه مجموعة من الشباب والمناضلين إلى منزل بوزيان وكانت محاصرة وحملنا الطعام وحملنا الحليب وحملنا مواد غذائية لأنه دكاكين أهالي منزل بوزيان كلها كانت قد حطمت وكسرت من قبل أعوان قوات الأمن وهذا شكل من أشكال التضامن فيما بيننا..

أحمد منصور: قوات الأمن هنا أنت في مشهد تكرر في معظم المدن إن قوات الأمن تحولت إلى لصوص.

خالد عوينية: بالضبط.

أحمد منصور: كسروا المحلات وكانوا يسرقون الذهب وحتى يسرقون الفواكه ويسرقون الملابس ويسرقون الأشياء كما ذكر شهود عيان..

خالد عوينية: يسرقون البسكوت، والبسكويت سرقوا هذا لدينا معناها بعض الوثائق وبعض الأدلة التي..

أحمد منصور: أنتم كمحامين بدأتم الآن في قضايا تعويض..

خالد عوينية: بدأنا في رفع سلسلة من القضايا وهي موثقة معي يعني هناك ما يثبت أنه ارتكبوا سلسلة لأنه لم..

أحمد منصور: قل لي أهم اللي فعلوه قوات الأمن بالنسبة لممتلكات عامة الناس؟

خالد عوينية: قاموا خاصة بخلع دكاكين لأنه تكن لم تصلهم إمدادات الأمن كان مشتت ومتواجد بشكل كبير جدا لم تكن تصلهم الأطعمة..

أحمد منصور: آه.

خالد عوينية: ولم تكن تصلهم يعني المواد الغذائية وكان الأهالي يتذمرون من أعوان قوات الأمن لم يكن يتعاملون ويتعاطون تصور أنت الأمن موجود لمدة أسبوع وليس لديه لا مأكل ولا غيره..

أحمد منصور: يعني هنا السلطة أهملت الأهالي..

خالد عوينية: أهملت السلطة أعوان قوات الأمن فاضطروا إلى خلع الدكاكين للبحث عما يمكن أن يسد رمقهم وللبحث يعني عن السجائر وعن غيرها هذا ربما تبرير أغلب الناس عندما اجتمعنا وحاولنا أن نجد تبرير لما تم خاصة في مدينة بوزيان، الأهالي غاضبون على قوات الأمن، الإدارة المركزية لأعوان قوات الأمن غير مهتمة بهم فاضطروا إلى الخلع قصد البحث عن السجائر أو البسكويت أو الحليب.

أحمد منصور: التعزيزات العسكرية أيضا اضطرت أن تذهب إلى تونس العاصمة

خالد عوينية: بالضبط.

أحمد منصور: بعدما بدأت تونس تنتفض من يوم عشرة إلى يوم أربعة عشر في بعض الشائعات أخذت تنتشر عن صراع داخل السلطة أنتم إنتو في سيدي بوزيد  كنتم بين العاصمة 65 كيلو هل كان فقط ترقب ومشاهدة الأخبار أصبحت هي مصدركم في ترقب المعلومات؟

خالد عوينية: أنا في تقديري أن كل الجهات قدمت ما لديها واستنفذته وكل الناس تتطلع إلى العاصمة تتطلع إلى تونس لأنه الحسم أم المعارك كانت تونس العاصمة.

أحمد منصور:  13 يناير 2011 ألقى بن علي خطابه الأخير واستعطف التوانسة في هذا الخطاب، كما ألقى مبارك خطاب في مصر استعطف فيه المصريين وأنا منكم وأريد أموت وأعيش هنا برضه بن علي ألقى خطاباً كأنما استعطف التوانسة لما قال:
"فهمتكم فهمتكم"  وبقي هذا الخطاب الثالث تأثير هذا الخطاب إيه على سكان سيدي بوزيد وما حولها؟

خالد عوينية: خرج هذا الخطاب في البداية كان له وقع يعني صراحةً كنت أتجول برفقة مجموعة من المناضلين وشاهدنا أن ميليشيات الحزب الحاكم كانوا أمر مخطط له ونزلوا بصور بن علي وهناك سيارات تتولى التزمير في الشارع الرئيسي مستبشرة ضاحكة و..

أحمد منصور: يهتفون لبن علي.

خالد عوينية: يهتفون لبن علي..

أحمد منصور: وأعتبر هذا كأنه طوق النجاة.

خالد عوينية: وأعتبر ذلك أنه يعني كأنه انتصار وأنه بن علي قد فهم أو أفهموه وأحسسنا يعني ساعتها بحالة غبن كبيرة جداً..

أحمد منصور: جاء لك شعور أن الثورة يمكن أن تفشل؟

خالد عوينية: بالضبط كانت هناك نوع من صراحةً في البداية في اللحظات الأولى مرت لحظات حالات انهيار ربما نفسي ولكن أحسست بعودة الروح ربما وعودة الوهج عندما اتجهت لآخر الشارع الرئيسي بعد الخطاب تقريباً بساعة وشاهدت العجلات المطاطية مشتعلة أحسست ساعتها بالضبط أن الورقة الأخيرة لبن علي قد احترقت.

أحمد منصور: العجلات المطاطية كانت عندكم شعار الغضب واستمرار الثورة.

خالد عوينية: مشاعر الغضب كانت بمثابة الإشارات ربما من الشباب ها نحن هنا ما زلنا موجودين في الساحة وما تم المسرحية التي تمت أمام مقر ولاية سيدي بوزيد من رفع صور لبن علي وحتى في تونس العاصمة رفع صور بن علي لم تنطلِ ومازلنا مصرين على إنهاء هذا المشوار.

أحمد منصور: 14 يناير يوم فاصل في تاريخ تونس الحديث 14 يناير 2011 دعت النقابات للإضراب، تونس العاصمة كانت تتأهب ليوم عاصف كيف أنتم راقبتم المشهد من سيدي بوزيد؟

خالد عوينية: بطبيعة الحال لا بد من التأكيد على أن ثورة 17 ديسمبر وأن 14 جانفيه بداية هو نتيجة لما جد من أحداث في سيدي بوزيد وفي القصرين وفي غيرها وأن هناك أحدث جدت ما بعد 14 جانفيه مثل القصبة واحد والقصبة اثنين حدث 14 جانفيه بالنسبة لنا يعتبر تتويجاً أولياً، تتويجاً مهماً تلك العبارة  (de cage  de cage) وفرار بن علي إلى السعودية اعتبرناها تتويجاً مهماً في هذا المسار وفي هذه الثورة..

أحمد منصور: أنتم توقعتم مع الحشود التي ملئت شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة تونس؟

خالد عوينية: كان لنا أهل  هناك وكان لنا أصدقاء وكان لنا زملاء وكان لنا، الهاتف لا ينقطع عن الرنين، يعني كما يقال أنه لم يعد هناك شيء يخسره، إن أرادوا أن يطلقوا النار فليضربوا بالرصاص ولكن تأكدنا أنه على الأقل ثمة نتيجة أن كسر حاجز اسمه وزارة الداخلية في تونس وذلك المكان المرعب، كسر حاجز الخوف عنا، ويعني واقعة تكسير هذا الغشاء، غشاء الخوف من شيء اسمه وزارة الداخلية  والتوجه إلى وزارة الداخلية بالذات لها أكثر من دلالة ولها أكثر من معنى..

أحمد منصور: فيها دلالات ومعاني، أنت كمحامي تعاني أو أحد الذين عانيتم وكذلك موكيليك لأنها توقفت الكثير من القضايا..

خالد عوينية: كان وزارة الداخلية رمزاً للاستبداد عندما نقول الداخلية يعني الشرطة والحرس وتلك الكهوف الموجودة في أقبية التعذيب وأقبية وغرف الإيقاف الموجودة في كهف الوزارة كانت لها أكثر من دلالة ووزارة الداخلية أيضاً لها دلالة هامة جداً وهو أن النظام السياسي التونسي هو نظام بوليسي بالأساس، فأحسن المناضلون والنقابيون والمحامون أحسنوا صنعاً عندما توجهوا إلى مقر وزارة الداخلية لأنه النظام السياسي التونسي آنذاك هو كان نظاما بوليسيا بامتياز.

أحمد منصور: المشهد بدأ يعني يتتابع شيئاً فشيئاً من الاحتشاد أمام الداخلية والمواجهات التي وقعت والتفريق وفرض حظر التجول في العاصمة تونس، وفي المساء أشيع خبر هروب بن علي، أنت كنت فين لما سمعت الخبر أول مرة؟

خالد عوينية: في تلك اللحظة كان هناك يعني على الأقل في سيدي بوزيد هناك من تحكم في المشهد، لأنه بدأت إشاعات تخرج أن أعوان قوات الأمن الرئاسي يطلقون الرصاص، وأعوان قوات الأمن يقمعون الناس..

أحمد منصور: في سيدي بوزيد؟

سيناريو هروب بن علي

خالد عوينية: أتحدث في الإعلام، الإعلام مستوى الإعلام ووسائل الإعلام الصفراء وأن هناك حالات يعني خذوا حذركم خذوا التزموا بيوتكم يعني فر بن علي إلى السعودية باختصار شديد ولكننا لم نفرح بفراره إلى الآن.

أحمد منصور: أنا عايز أعرف، إلى الآن أحاول فهم المشهد، الناس فرحت في كل العالم العربي والتوانسة لم يخرجوا إلى الشوارع بعد أن علموا أن الرجل المرعب الذي أرعبهم 23 عاماً وحكمهم بالحديد والنار فر هارباً من البلاد بقوا قابعين في بيوتهم لم يخرجوا للاحتفال؟

خالد عوينية: لأنه كانت ماكينة الأمن في جزء منها أو بنية منها، لا زالت تشتغل، ويبدو وكأن هناك خطة (أ) وخطة (ب) وخطة (ج)، وكان من بين أدوات هذه الخطط وسائل الإعلام تحولت قناة تونس 7 وقناة هانيبال إلى قاعة عمليات لوزارة الداخلية وتحولت الإشاعات كثرة الإشاعات إلى درجة أنه أصبح من العسير على المرء أنه يحتفل ويفرح، وفي تقديري أن بن علي وهو تقدير شخصي، بن علي لم يفر بل وقع نقلته إلى مكان آمن.

أحمد منصور: يعني النظام بقي كما هو..

خالد عوينية: وهو كذلك، النظام في تقديري يعنيPersonnel   جديدة ربما look جديد.. 

أحمد منصور: يعني ما يقال عن أن ما حدث كان انقلابا أمنياً؟

خالد عوينية: انقلابا ناعماً.. 

أحمد منصور: التخلص من رأس النظام للحفاظ على باقي النظام أنت تؤمن بهذا؟

خالد عوينية: وهو كذلك، كان انقلابا ناعماً لا أحد..

أحمد منصور: أنت اطلعت على وثائق التحقيق أو الأشياء التي..

خالد عوينية: أنا اطلعت على ربما أكثر من مقال وهناك بعض المحاضرين تشومسكي  خبير أميركي، يقول أن الولايات المتحدة الأميركية عندما تحس أن ديكتاتور لديها مفضل تتولى نقلته إلى مكان آمن وهو ما حصل مع سوهارت ومع رئيس الكونغو وغيرهم من المستبدين والديكتاتوريين في العالم..

أحمد منصور: يعني تعتقد أن أميركا لها دور في ذلك المشهد؟

خالد عوينية: بطريقة ما بطلسم عسكري داخلي تابع أوامر داخلية بطلسمٍ ما وبصيغة معينة وقع تأمين بن علي نقلته إلى مكان آمن.

أحمد منصور: طيب أنت كنت في سيدي بوزيد يوم 14، ممكن تقول لي إحساس الناس إيه، يعني بقول لك بحاول  أفهم مشهد عدم احتفال التونسيين إلى ألآن، الناس كانوا شكلهم، تلقوا الخبر إزاي؟

خالد عوينية: بفرحة ولكن بخوف، بفرحة ممزوجة بخوف .

أحمد منصور: عبروا عن الفرحة ممزوجة بخوف بإيه، ما خرجوش للشوارع؟

خالد عوينية: لم يخرج أي شخص إلى  الشارع، لأن كان يبدو كان من بين ملامح الخطة، ملامح الخطة تأمين نقل بن علي هو بث هذا، بث هذا الرعب وهذا الترهيب والتخويف للناس حتى تتمكن ربما أجهزة معينة من إعادة ترتيب بيتها الداخلي.

أحمد منصور: ماذا حدث؟ يعني الناس تتظاهر ضد حكومة..

خالد عوينية: بدأ؛ بدأ يظهر ثوار جدد، بدأ يظهر راكبون على الثورة، ومن لم يشاركوا الأحداث التي جدت من 17 ديسمبر إلى 13 جانفيه بدأ الشارع يطل عليه بوجوه كنا نراها متحالفة مع النظام السابق أو صديقة للنظام السابق، أصبحت ألسنتها طويلة وأصبحت يعني في وقت كان الكلام عزيز، وكانت الكلمة يعني نادرة كلمة الحق، ولكن خرج وهب الجميع هذا يوم 17 و 18 خرج يعني وجوه جدد لم تكن مشاركة بالثورة وليس لها أية علاقة بالأحداث التي جدت، على الأقل أتحدث على سيدي بوزيد .

أحمد منصور: مرت الفترة الانتقالية هذه يا أستاذ خالد وأجريت الانتخابات في نوفمبر وأصبح هناك مشهد جديد وقوى جديدة موجودة على الساحة التونسية، حركة النهضة التي ظلت مطاردة طوال العقود الماضية أصبحت هي خيار الشعب، وكذلك حزب المؤتمر من أجل الجمهورية أصبح خيارا والكتلة أيضاً أصبحت خيارا، وهناك أيضاً كل المشهد موجود حتى اليساريين من كل أطيافهم موجودة وإن كانوا بنسب معينة، أنت هذا الإفراز الذي أفرزته الثورة شعور الناس في إيه في تونس بشكل عام، وهذا خيارهم هم الشعب؟

خالد عوينية: هو ما حصل الانتخابات تم الذهاب على أهمية المجلس التأسيسي، أنا في تقديري تم الذهاب إلى الانتخابات بنص الثورة أو بثورة مبتورة، لهذا نعتقد ربما رأي الشخصي أنه نه الثورة هي مسار وأن لا بد من إيجاد نوع من العقد الاجتماعي بين كل مكونات بين كل العائلات السياسية .

أحمد منصور: هذا مستحيل في أي نظام في العالم، الآن في ثلاث قوى رئيسية..

خالد عوينية: أنا لا أتحدث عن طبيعة الحكم ولا أتحدث عمن تولى الحكم، ولكن أتحدث على إيجاد عقلية جديدة.

أحمد منصور: أما ترى أن هذا يحتاج إلى وقت؟

خالد عوينية: أكيد بطبيعة الحال.

أحمد منصور: يعني ستون عاماً من القمع والناس لا تريد أن تعطي حتى ست سنوات لإعادة بناء الإنسان وتأهيله مرة أخرى؟

خالد عوينية: هو لا بد من القمع ولكن الثابت أن الشعب التونسي لن يرضى بنظام مستبد مهما كان اسم وحجم وطبيعة الذي سيتولى إدارة الحكم في البلاد.

أحمد منصور: ما حدث في 17 ديسمبر وما بعده إلى 14 يناير، ما هي الرسالة التي يقدمها إلى كل من سيحكم تونس بعد ذلك؟

خالد عوينية: حاذري من الاستبداد، لا بد أن يكون الحاكم ديمقراطياً.

أحمد منصور: ماذا لاحظت في الناس أنت كنت تقرأ الخوف عند الناس قبل ذلك و..

خالد عوينية: في علاقتها، الناس لم تكن طيلة الخمسين عاماً الماضي طيلة نصف قرن لم تكن تنتبه وتأبى إلى الحياة السياسية، كانت الناس مغيبة كانت في حالة إغماء، كانت منشغلة بالكورة وغيرها ولكن الآن ربما هذا المشهد، الآن بالحياة السياسية هو الذي جعل اهتمام  الناس تتبدل وتتغير ويصبح بالتالي للمواطن الحق في كلمة نعم والحق في كلمة لا أيضاً..

أحمد منصور: هذا النبض الجديد لحياة الشعب التونسي اهتمامه بالثورة، اهتمامه بالحياة السياسية مشاركته، الناس وقفت طوابير لساعات حتى تدلي بأصواتها في الانتخابات كانت نوع من التعبير عن أنه إنسان أصبح يملك وطنه، هذه الصورة كيف ستلعب الدور في صناعة مستقبل البلد الآن؟

خالد عوينية: الأكيد أنه مستقبل البلاد متوقف على قرار سيادي وطني ينتصر لتونس الجديدة تونس المستقلة، وتونس، وتونس الديمقراطية.

أحمد منصور: لن يكون هناك مدينة مهمشة بعد اليوم؟

خالد عوينية: إن شاء الله، لن يكون هناك، إن شاء الله لن يكون هناك يعني استبداد جديد وربما تبعية جديدة، الجميع كل الناشطين بطبيعة الحال يتطلعون يؤمنون هذا ما أفرزه الصندوق والجميع يجب أن ينضبط لهذه النتيجة، ولكن الجميع أيضاً ينتصر لفكرة لا لتونس الاستبداد، ولا لتونس أيضاً التبعية، نريد تونساً حرة وديمقراطية ومستقلة..

أحمد منصور: أنتم كمحامين الآن، ما هي طبيعة الدور الذي يعني يمكن أن تقوموا به في صناعة المستقبل في ظل أنكم لعبتم دوراً مميزاً في الثورة، دور المحامين كان مميزا في كل المدن  التي ذهبت إليها وفي كل الأحداث؟

خالد عوينية: في تقديري دور المحامي، المكان الحقيقي للمحامي هو أروقة المحاكم، وأن يبقى العين المراقبة لأداء النظام السياسي، وإن كان محسناً فبطبيعة الحال شكراً له، وإن كان مسيئاً بطبيعة الحال سنكون له شوكة في حلقه.

أحمد منصور: كان عندكم مشكلة كبيرة كل المحامين تحدثوا فيها وهي القضاء، والسجون ووزارة الداخلية، هذه المكونات ما الذي ينبغي أن تكون عليه كأدوات قمع شاركت في قمع الإنسان التونسي طول الستين سنة الماضية؟

خالد عوينية: بطبيعة الحال أنا في تقديري أن هذه المؤسسات المحدد في طبيعة عملها واستمرارها واسترساليتها هو التشريعات والقوانين، القانون سيكون بطبيعة الحال فوق الجميع مع وجود أجهزة رقابة.

أحمد منصور: معنى ذلك أن التشريعات هذه كلها يجب أن يعاد النظر فيها سواء في صياغتها أو في أوضاعها؟

خالد عوينية: بطبيعة الحال في كل الأوضاع.

أحمد منصور: ماذا تتمنى أن ترى تونس عليه خلال  السنوات القادمة؟

خالد عوينية: بطبيعة الحال أمنية واحدة فقط، هو أن أطلس الفقر، سيدي بوزيد مدينتي حبيبتي والقصرين والقفصة وغيرهم أن تعيش حالة جديدة سيدي بوزيد حالة الشغل، أتمنى أن أرى الشباب، أتمنى أن أرى مشاريع تنموية هامة للطاقة التشغيلية عالية، أتمنى أن أرى معامل، أتمنى أن أرى اهتمام للدولة بسيدي بوزيد، هذا البركان يعني إن أرادت السلطة أي كان الحاكم فيها أن يخمد هذا البركان المشتعل منذ 1800 أن يخمد بشكل نهائي، فعلى سلطة الإشراف الآن الالتفات بشكل جدي إلى تلك الربوع التي عانت والتي قاست وضاقت الحنظل من أجل أن تكون تونس بهذا الشكل وبهذا المستوى.

أحمد منصور: أستاذ خالد عون المحامي، أشكرك شكراً جزيلاً على شهادتك، كما أشكركم مشاهدين الكرام على حسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على الثورة التونسية، هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.