مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

أحمد بن بيلا.. أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال

تاريخ الحلقة:

29/12/2002

- تقييم أحمد بن بيلا لفترة حكمه للجزائر
- أحداث انقلاب بومدين على بن بيلا

- أحمد بن بيلا وخمسة عشر عاماً في السجن

- زواج أحمد بن بيلا من معارضة سياسية لنظام حكمه

- الإفراج عن بن بيلا وخروجه من السجن

- رؤية بن بيلا لمستقبل الجزائر

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل في هذه الحلقة الأخيرة من شهادة الرئيس أحمد بن بيلا الاستماع إلى شهادته على عصر الثورة الجزائرية.

سيادة الرئيس، مرحباً بك.

أحمد بن بيلا: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: أنا أود أن أبدأ الحلقة، اسمح لي بداية ربما تختلف عن الحلقات الأخرى، هذه هي الحلقة الأخيرة، وأنا حاولت معك في الحلقة الماضية أن تتحدث بالذات عن الخلافات الأخيرة التي حدثت قبيل الانقلاب عليك في 19 يونيو عام 65، واضطررت أن أُحضر، يعني أذهب وأحضر بعض الكتب التي قضيت أسابيع طويلة حتى أحاول أن أوازن التواريخ، وأعد الأحداث منها، ويؤسفني أن تاريخ بن بيلا لم يُكتب بشكل واضح في معظم الكتب أثناء عملية البحث التي استمرت معي عدة أسابيع طويلة عرفت أن أكثر من أربعمائة وخمسون كتاباً كتب باللغة الفرنسية عن الثورة الجزائرية، الكتب العربية لا تتعدى الخمسين كتاباً، ويؤسفني أني اتصلت على كثير من الناشرين فوجدت أن معظم الكتب نافذة وغير موجودة، لكن استطعت أن أحصل على ما يساعدني، بقي عليك أنت العبء الأكبر في أن تتكلم لتميط اللثام عن بعض الأحداث الجسام التي وقعت لاسيما في تلك الفترة الحرجة التي أنا في صدد تناولها معك، وهي الانقلاب الذي وقع عليك في 19 يونيو عام 1965، وقبل أن أبدأ كنت في الحلقة الماضية قلت لك أن أحد الصحفيين يعني الفرنسيين طردته من الجزائر، وأنه ضاع الاسم بين الأوراق، ولكن قضيت وقتاً بين الكتب حتى أخرجته، هذا كتاب اسمه "بن بيلا نحو عالم جديد"، يضم مقابلات لك، وهذه ندوة عُقدت لك في مقر إذاعة أوروبا رقم واحد في 27 سبتمبر سنة 1981، وشارك فيها عدد من الصحفيين الفرنسيين، وهذا الصحفي الذي ذكرت لك اسمه.. اسمه (أندريه بوتار).

أحمد بن بيلا: أندريه؟

أحمد منصور: أندريه بوتار.

أحمد بن بيلا: بوتار.. بوتار.

أحمد منصور: آه، قال لك في سؤاله، سؤاله كان طويل، لكن بيقول لك: السيد الرئيس، من استمع إلى أقوالكم منذ ثمانية عشر شهراً، وأصغى إلى ما تقولونه الآن يجد بين السطور نوعاً من النقد الذاتي لنظام حكمكم الذي استمر من العام 62 إلى العام 65، أرجو أولاً أن تقولوا لي إذا كان ذلك صحيحاً أم لا؟ وعلى أي حال سأكون مرتاحاً جداً لهذا النقد، لأنني شخصياً عوملت بخشونة يوم وُجهت إليَّ.. يوم وجَهتَ إليَّ.. يوم وجهتُ إلى حكمكم انتقادات طفيفة.

وثانياً: ذكرتم منذ لحظات أن البلدان غير المنحازة ما عادت موجودة، وعلى ذلك فإن بلدان العالم كلها منحازة، إلى آخر سؤاله، لكنك قلت له: أريد أولاً أن أستمع إلى انتقاداتكم الموجهة إلى نظام حكمي، وهذا يمكننا من المتابعة، فقال لك: كنت آنذاك مراسلاً لصحيفة "لوموند"، وأجبرتموني على مغادرة البلاد في ساعتين، وكان ذلك في 19 تشرين أول/ أكتوبر 63، فقلت له: نعم، عرفتك لقد غطى الشعر الأبيض رأسك، هل تذكرت القصة؟

أحمد بن بيلا: آه، تذكرتها.. تذكرت.. تذكرت نعم.

تقييم أحمد بن بيلا لفترة حكمه للجزائر

أحمد منصور: قضيت وقتاً طويلاً حتى أخرجتها، لأن أنا كتبت اسمه والحادثة في أوراقي، وتاريخ الجزائر يعني..، فقط أنا أردت أن أدلل على ما ذكرته أنا، وأنا اسمح لي أبدأ لك بالسؤال الذي سألك أندريه بوتار قبل حوالي عشرين عاماً، هل توجه انتقادات إلى نظام حكمك الذي استمر من العام 1962 إلى 1965؟

أحمد بن بيلا: والله أخلي أتركها لخصومي هم اللي يعني ينتقدوا يعني الفترة الوجيزة يعني بتاع سنتين ونصف يعني كحكم في.. في وقت كانت الظروف يعني حقيقة ظروف خاصة، وهي بلاد مستعمرة منذ 133 سنة، وخاضت حرب طاحنة ضد.. ضد دولة من أكبر دول العالم مدججة بالسلاح بتاع بوتان ثم بـ150 ألف عسكري، ومليونين و500 ألف معمر مدججين كذلك بالسلاح، مثل.. اللي موجود في.. في..، وكان الحرب كانت حرب حقيقة حرب تحررية من -في رأيي- من أعظم يعني الحركات التحررية في العالم، إذا مش الأعظم والله.

أحمد منصور: طيب أنا..

أحمد بن بيلا: ونجحنا فيها، وبعدين استلمت الحكم أنا بكل صراحة، ولا ربما مؤهل من.. مش سياسي محنك، مش ... الرجل قام بعمل ثوري وبعدين يصبح رجل دولة، رجل حكومة داخل نظام عالمي متسلط، يعني لا يترك لنا فرصة على أن حقيقة نبني مستقبلنا، يعني ظاهر بالنسبة لنا وعلى حسب ثقافتنا وعلى حسب معتقداتنا، أنا غريب في نظام معمول على أن.. على أن يتسلط على أن يفرض.. يفرض منطقه فيما يخص.. ما يُسمى بالتنمية وما يسمى بالمستقبل، وحاولت.. حاولت نكمل يعني التحرر الحقيقي وهو إحنا رجعنا الأرض ورجعنا، وكان عندنا نشيد وعندنا، لكن التنمية يعني البلاد الحقيقية إلى آخره تنمية طالعة من.. من.. من أحكام ومن دراسات ومن علم لا يتماشى مع تقاليدنا، كلها نابع من ثقافة أحياناً تتناقض مع بعض ثقافتنا يعني، وحاولت نعمل على أقل ضرر فقط لما شفت بأن العلة هي إحنا نسبح في.. في بحر مش لنا، وكل قوانين بتاع.. قوانين النظام العالمي كلها تعكس الحالة يعني الحالة المزرية بتاعنا، وإحنا مستقلين وعندنا أرضنا، ولكن نعيش بمقاييس بتعليم حتى التعليم، حتى ما يُعلَّم في.. في.. في مدارسنا وبالخصوص في جامعاتنا كلها علم لا يتماشى مع تقاليدنا، ومع مقاييسنا، ومع معتقداتنا الدينية، حاولت مع هذا ما أعملش اللي.. اللي ربما يكون نموذج للخروج من هذا.. هذا المعطيات التي لا تخدم.. لا تخدمنا وما نجحتش، مثل كل التجارب التي جرت في العالم الثالث من ذلك.. من ذلك الوقت إلى يومنا هذا، ما فيش تجربة واحدة ناجحة مما يُسمى بالتنمية إلى آخره، لأن هذا النظام الرأسمالي الغربي وثقافته تمنع على أن -فعلاً- نتمكن من أن يعني ننجح في ما يسمى بتنمية.. تنمية حقيقية، إحنا اليوم نأخذ من الغير نأخذ مقاييس لا تتماشى مع معتقداتنا، لا تتماشى مع.. مع.. مع ما يسمى بمعناة الحياة بالنسبة لينا.

أحمد منصور: سيادة الرئيس، تسمح لي أرجع بك إلى 17 يونيو/حزيران عام 1965

أحمد بن بيلا: تفضل.

أحمد منصور: في آخر خطاب ألقيته لك في سيدي بلعباس بمناسبة تدشين محطة لتقوية الإذاعة الوطنية، وقلت ما نصه: "قبل كل شيء إني أريد تحديد تعاليق بعض الصحف التي تعودنا منها القيام بهذا النوع من الحملات وربما ما.. أسميته.. أسمته نزاعاً يكون قد وُجد ضمن إدارة الثورة في الجزائر، وأريد أن أجيب هذه الصحافة، وأقول لها مرة أخرى إنها تكذب، ذلك أنه في الجزائر توجد قيادة اشتراكية موحدة".

ألم تكن في ذلك الوقت إرهاصات الخلافات والصراعات بينك وبين مجموعة بومدين بدأت تطفو على السطح حتى أن الصحف تكتب فيها؟

أحمد بن بيلا: كانت إرهاصات.. كانت إرهاصات، ولكن بكل صراحة أنا ما فكرتش يوم من الأيام إن هذه الإرهاصات تؤدي لانقلاب، وإحنا مقبلين على حدث رائع ومهم وهو الحادث بتاع باندونج الثاني، باندونج الأول وقع في...

أحمد منصور: باندونج نعم.

أحمد بن بيلا: باندونج نعم، ورجعنا الأرض.. ولكن باندونج الثاني هو يقضي بأن كيف نبني على هذه الأرض، كيف نعبر..

أحمد منصور: كنت تتوقع.. كنت تتوقع القيام بحركة عسكرية ضدك؟

أحمد بن بيلا: لا، والله ما كنت، يومين قبل انعقاد المؤتمر أنا ما كنتش هذا، نسمع هذه مسألة الانقلابات ما فيش يوم اللي ما نسمعش على 3، 4 بتاع انقلابات منذ الاستقلال.

أحداث انقلاب بومدين على بن بيلا

أحمد منصور: احكِ لي الساعات التي سبقت عملية الانقلاب، كنت في المغرب يوم.. يوم الانقلاب صباحاً؟

أحمد بن بيلا: كنت في الغرب.. الغرب الجزائري..

أحمد منصور: في الغرب الجزائري.

أحمد بن بيلا: كنت في وهران.

أحمد منصور: في وهران.

أحمد بن بيلا: ورحت بلعباس ودخلت.. دخلت العاصمة.

أحمد منصور: الجزائر.

أحمد بن بيلا: الجزائر نعم.

أحمد منصور: يوم 19 ليلاً.

أحمد بن بيلا: ولا.. ولا.. ولا يعني أنا أفكر بأن فيه يعني فيه.

أحمد منصور: كان هناك أحد من هذه المجموعة التي أنا ذكرت تفصيلاتها في الحلقة الماضية، والتي قيل أنها مجموعة الخمس التي انقلبت عليك أو رتبت لعملية الانقلاب عليك علاوة على بومدين كان المقدم علي منجلي، المقدم سليمان، أحمد مدغري، عبد العزيز بوتفليقة، النقيب عثمان، علاوة طبعاً على بومدين، هل كان أحد من هؤلاء معك في جولتك التي قمت بها؟

أحمد بن بيلا: لأ ما نظنش.

أحمد منصور: آخر مرة شوفت بومدين إمتى قبل الانقلاب؟

أحمد بن بيلا: والله ما أتذكرش يعني، أنا كنت أشوفه كل يوم يعني قبل الانقلاب، كل يوم أشوفه مرة أو مرتين إلى آخره، لأن إحنا (...)

أحمد منصور: لم يكن يدور في من خلال جلساتك من خلال لقاءاتك إن أي شيء يدبر لك في الخفاء.

أحمد بن بيلا: أبداً.. أبداً، وبالذات أنا مع.. مع بومدين -رحمه الله- ما وقعت ليش مشادات يعني خاصة، ربما وقعت المشادات من بعض الإخوة اللي كانوا معاه إلى آخره، ولكن معاه لأ.

أحمد منصور: مين من الشخصيات اللي وقعت معهم مشادات؟

أحمد بن بيلا: يعني مسألة يا أخي الحكم والثورة إلى آخره تخلق مشادات حتى مع يعني أقرب الأقارب ليك.

أحمد منصور: لكن كنت تدرك..

أحمد بن بيلا: ولكن مش مشادات ما كانتش بكل صراحة عندنا مشادات خطرة أبداً. لأ.

أحمد منصور: في هذا اليوم 19 يونيو 1965 بعدما رجعت من الغرب الجزائري إلى العاصمة الجزائر، احكِ لي الساعات التي فوجئت.. سبقت مفاجأتك يعني..

أحمد بن بيلا: والله يا سيدي ولا كان شيء يعني يدل بأن فيه شيء كان يُدبر، مشيت لبيتي ونمت.. ونمت كويس.

أحمد منصور: عبد الناصر كان رأيه أيه في الخلافات هذه في ..؟

أحمد بن بيلا: ما هو لا عنده ضلع ولا شيء كان بعيد على هذا الخلاف.

أحمد منصور: لم يحذرك من قيام انقلاب ضدك؟

أحمد بن بيلا: لأ ولا مرة.. ولا مرة.

أحمد منصور: فتحي الديب قال إن بعض خصومك السياسيين يعني ذهبوا إلى عبد الناصر وأرسلوا له رسائل.

أحمد بن بيلا: ربما كانوا يتكلموا معاه، وعبد الناصر كان حقاً عتب له منا بكل صراحة، أنا كذلك كنت مشيت لمصر كان فيه بعض الإخوان حول ناصر يكلموني في بعض الأشياء داخلية في مصر، لأن ما كنتش غريب عليهم، ولكن هذه الأشياء ما كانتش يعني، ما كنش..

أحمد منصور: كان تصورك أيه للخلافات والصراعات التي بينك وبين الآخرين؟ أن تفضي لانقلاب..

أحمد بن بيلا: خلاف.. لأن أنا بكل صراحة ولا مرة حاولت يعني نعمل عمل ضد هذه المجموعة أنا هذا المجموعة قد قدمت لي استقالتها، تقريباً كله ورفضت الاستقالة، وكان.. وكان..

أحمد منصور: رفضت الاستقالة لأنهم كانوا أقوياء ولا تستطيع إنك تبعدهم عن السلطة.

أحمد بن بيلا: لا ما كان.. بالنسبة لي ما كانوش أقوياء، بالنسبة للشعب يعني، فيه جيش إلى آخره.. لكن بالنسبة للشعب مش أقوياء بكل صراحة، ثم أنا مش.. مش رجل يعني نسمع كل حاجة، وإشي فأنا عارف أيه عملي وواثق بعملي.

أحمد منصور: تعتقد وجود قوى خارجية دعمت الانقلاب وهناك رواية عن إن (ديجول)....

أحمد بن بيلا: ما نظنش باللي هي..

أحمد منصور: ديجول أعطى ضوء أخضر.

أحمد بن بيلا: ما نظنش باللي هي أساسية بكل صراحة، نظن بأن مسألة داخلية، ثم وبيني وبينك يعني ما كانش بومدين متشجعين كبار في هذا العمل اللي كان تربط، حتى..

أحمد منصور: مين المتشجع الأكتر؟

أحمد بن بيلا: لأ، والله ما أقول لك من اللي كان متشجع..

أحمد منصور: سيادة الرئيس..

أحمد بن بيلا: لا والله أنا بودي يعني ما.. ما.. ما..

أحمد منصور: المصادر تقول..

أحمد بن بيلا: ما بودي نعمق الجروح ونرجع لشيء..

أحمد منصور: ليس تعميقاً للجراح.

أحمد بن بيلا: لليوم ما استحقش بأن..

أحمد منصور: بعض المصادر البسيطة وصفت الرئيس بوتفليقة بأنه كان مهندس الانقلاب.

أحمد بن بيلا: يا أخي شوف أنا ما أكلمكش في هذا الموضوع بكل صراحة، يعني لما الرئيس بوتفليقة قال أنا معه في جنبه وفي عملية الوئام الجزائري، واحترمني واحترمته..، لأن كل ما هو صحيح.

أحمد منصور: وكيف عرفت أن الانقلاب؟

أحمد بن بيلا: هو عرفته..

أحمد منصور: أنت.. أنت..

أحمد بن بيلا: نعم كيف عرفته..

أحمد منصور: كيف عرفت أن الانقلاب.. أن هناك انقلاب عسكري وقع عليك؟

أحمد بن بيلا: اليوم اللي دخلوا علي البيت.

أحمد منصور: كيف دخلوا عليك البيت؟

أحمد بن بيلا: دخلوا الساعة 2 كده ليلاً فالبيت كسروا الباب ودخلوا علي.

أحمد منصور: كان مين عندك، ألم يكن لديك حراسة؟

أحمد بن بيلا: كان.. كان اسمه.. كان العقيد الزبيري.. هو اللي..

أحمد منصور: كان مسؤول الحراسة عندك؟

أحمد بن بيلا: لا ما كنش، ما عنديش الحرس عندي اتنين حراس.

أحمد منصور: اتنين عساكر فقط، رئيس دولة اتنين عساكر بيحرسوه؟!

أحمد بن بيلا: أنا ما.. أنا ما كنتش.. ما كانش عندي حراس بكل صراحة ما كنتش حتى في قصر ولا شئ، كنت في.. في شقة.

أحمد منصور: ساكن في شقة، يعني فيه سكان آخرين معك في البيت؟

أحمد بن بيلا: فيه سكان آخرين نعم مش بعيدين يعني، قبلي فيه شقة كبيرة.

أحمد منصور: ناس عاديين، سكان عاديين من سكان الجزائر؟

أحمد بن بيلا: عاديين.. عاديين نعم.

أحمد منصور: لم يكن لديك حراسة.

أحمد بن بيلا: لأ ما فيش حراسة.

أحمد منصور: أو موتسيكلات أو..

أحمد بن بيلا: ما فيش.. ما فيش، فيه اتنين حراس داخل البيت داخل.. داخل الشقة، كنت تدخل الشقة ولكن في بيوت أخرى.

أحمد منصور: طبعاً أنت..

أحمد بن بيلا: فيه اتنين حراس.

أحمد منصور: أنت كنت أعزب، غير متزوج إلى ذلك الوقت.

أحمد بن بيلا: آه كنت أعزب آه.

أحمد منصور: كيف كنت أنت رئيس الدولة الآن إحنا بنشوف رؤساء الدول كيف يتحركوا في مواكب والشوارع تتوقف، كيف أنت كنت تتحرك وتذهب وتأتي؟

أحمد بن بيلا: ما كنتش.. ما كنتش لا هذا، وأنا ما كنتش رئيس دولة من هذا النوع، نخرج بغير حراس وتقريباً ما فيش حراس.

أحمد منصور: كان عندك سائق يسوق السيارة وخلاص؟

أحمد بن بيلا: يسوق السيارة، لا فيه ربما واحد أو اتنين أو تلاتة.

أحمد منصور: كان فيه سيارات أمامك وسيارات..؟

أحمد بن بيلا: وفيه سيارة أخرى.. فيه سيارة أخرى.

أحمد منصور: سيارة أخرى.

أحمد بن بيلا: لا سيارتين.. سيارتي وسيارة أخرى، وأجول وأمشي وأحياناً في المقاهي أمشي أشوف ناس أمشي للمزرعة، أمشي..

أحمد منصور: أنا برضو عايز أرجع إلى كونك.. أنت كنت نائم في ذلك الوقت؟

أحمد بن بيلا: كنت نائم والله.

أحمد منصور: وماذا حدث؟

أحمد بن بيلا: تمام، اللي حدث هو الباب.

أحمد منصور: اتكسر.

أحمد بن بيلا: كسروه ودخلوا، قالوا أحمد لازم تأتي معنا علشان نشوف نمشي لوزارة الدفاع..

أحمد منصور: شعورك أيه أنت رئيس جمهورية ولقيت عساكر كسروا باب شقتك عليك وبيقولوا لك تعالَ لوزارة الدفاع؟

أحمد بن بيلا: هكذا وقع.. يبقى..

أحمد منصور: شعورك أيه، قل لي شعورك.

أحمد بن بيلا: فيه شعور وشعور يحدث بأن فعلاً فيه انقلاب، فيه انقلاب طبعاً ما فيش كلام، فهذا اللي كان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كم عسكري هجموا على البيت؟

أحمد بن بيلا: أيه نعم؟

أحمد منصور: كم عسكري كانوا هاجمين على البيت، عدد الجنود الذين هاجموا البيت؟

أحمد بن بيلا: والله كانوا لحد 15، 20 يعني، وعلى رأسهم الزبيري، والحقيقة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دا الزبيري اللي جه اعتقلك..

أحمد بن بيلا: أيوه، ولكن.. و الحقيقة يعني ما كانش كلام يعني بتاع جرح أو بتاع هذا.. أحمد، لازم تأتي معايا نمشي الوزارة الدفاع..

أحمد منصور: يعني قال لك أحمد أم سيادة الرئيس يعني؟

أحمد بن بيلا: نعم؟

أحمد منصور: كان بيعاملك كرئيس أم بيعاملك..

أحمد بن بيلا: لأ أبداً مش.. لا رئيس ولا كذلك يعني مغلظ الكلام لأ، لأ. جه معايا يمشي.

أحمد منصور: أيش كان وضع الزبيري؟ ما هي مسؤوليته في..؟

أحمد بن بيلا: مسؤوليته كان رئيس الأركان..

أحمد منصور: كان رئيس الأركان.

أحمد بن بيلا: أيوه رئيس الأركان.

أحمد منصور: أنت الذي عينته أم..؟

أحمد بن بيلا: أنا الذي عينته، ومن.. على من صلاحياتي..

أحمد منصور: أنت الذي عينته وهو الذي انقلب عليك!

أحمد بن بيلا: آه، نعم.

أحمد منصور: تركوا لك فرصة تحضر ملابسك وأشياءك حتى تأخذها.

أحمد بن بيلا: لأ ما أخدش ملابسي فمشيت معاهم باللي كان عندي ولا خدت ملابسي ولا خدت حاجة خالص.

أحمد منصور: ببيجامة النوم ذهبت؟!

أحمد بن بيلا: لأ لبست.. أظن شيء بسيط يعني، لا مش..

أحمد منصور: تركوا لك فرصة أن تحضر نفسك؟

أحمد بن بيلا: أنا ما طلبتش أحضر نفسي لبست يعني شيء بسيط ورحت معاهم، ما أطلبش أحضر نفسي.

أحمد منصور: أيه اللي دار في ذهنك في ذلك الوقت؟

أحمد بن بيلا: اللي وقع يعني ما فيش ما وقعش كلام يعني مس بتاع إهانة أو شيء، لأ ما كنش..

أحمد منصور: ما الذي وقع في ذهنك في ذلك الوقت؟ شعورك أيه؟

أحمد بن بيلا: شعوري هي وقع انقلاب يعني..

أحمد منصور: توقعت أن تعدم؟

أحمد بن بيلا: مش هذا اللي كان في بالي، والله بكل صراحة أنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: توقعت أنت قلت الشعب كله كان معاك، توقعت إن الشعب يتحرك؟

أحمد بن بيلا: متعود على.. على الأشياء..

أحمد منصور: الآن الوضع مختلف أنت رئيس دولة.

أحمد بن بيلا: أيوه، رئيس دولة ولكن يعني مسألة الموت، مسألة الإعدام، أنا عملت حروب ووقعت محاولات ضدي، ويعني متعود أنا عايش في هذا الجو، في هذا.. يعني مش مسألة بالنسبة إلي يعني غريبة.. غريبة ما عدش فيه هذا..

أحمد منصور: توقعت أن يعدموك؟

أحمد بن بيلا: والله ما أفكرش في ذاك في ذلك الوقت، اللي فكرت هو أن المؤتمر انتهى، ما فيش مؤتمر..

أحمد منصور: كل اللي جه في ذهنك مؤتمر الأفروآسيوي.

أحمد بن بيلا: المؤتمر وبأن يعني صرح كبير انهار تماماً، هذا اللي فكرت به..

أحمد منصور: شعرت إن الآن بومدين هو الذي قام بالانقلاب؟

أحمد بن بيلا: أه نعم طبعاً.

أحمد منصور: قبل أن تذهب، الآن أنت في البيت لسه.

أحمد بن بيلا: قبل ما.. ما إنه جاء الزبيري إلى آخره ما فيش، وقال لي نمشي ونشوف بومدين في..

أحمد منصور: لم تحتج، لم ترفض، لم ترفع صوتك؟

أحمد بن بيلا: ولا شيء.. ولا شيء ولا احتجيت ولا شيء أبداً.

أحمد منصور: ما قلت لهمش أنا رئيس جمهورية وأيه اللي جايين تعملوه ده؟

أحمد بن بيلا: أبداً.. مش هذا النوع أنا.. لا.

أحمد منصور: بعد ذلك حينما ذهبت إلى وزارة الدفاع من وجدته هناك؟

أحمد بن بيلا: الحقيقة في وزارة الدفاع ما وجدتش بومدين ولا.. ولا أي إنسان، من بعد أتوا أخدوني ومشيت للموقع، يوم مش ممكن حتى إن إحنا نتذكره ربما مش بعيد يعني على الموقع.. الموقع اللي كنا فيه، وقعدت لحد يومين 3 أيام.

أحمد منصور: يومين، 3 أيام.

أحمد بن بيلا: وبعدين أخدوني ومشيت في ناحية البليدة في السُّمعة أحد.. المدينة اسمها السمعة في تكلا..

أحمد منصور: طوال يومين أو 3 أيام هل قام أحد بالتحقيق معك بالكلام معك، بسؤال عن أي شيء؟

أحمد بن بيلا: ولا شيء.. ولا شيء أبداً.

أحمد منصور: توقعت إن الشعب الذي كان تقول أن 95% منه حولك يتحرك لصالحك؟

أحمد بن بيلا: في ذلك الوقت أنا محصور تماماً ولا عندي يعني اتصال بالخارج..

أحمد منصور: لكن الشعب بيحبك وفيه انقلاب ضدك.

أحمد بن بيلا: أيوه ولكن هذا الشعب عانى، الشعب وقتلوا منه مليون ونصف، في 7.. 8 سنين حرب..

أحمد منصور: توقعت إن أنصارك في الجيش يتحركوا لنصرتك؟

أحمد بن بيلا: دا كان كله تكهنات وكله ما عنديش.. ما عنديش يعني ترتيبات بأن ممكن يعني..

أحمد منصور: لم تطلق طلقة واحدة في هذا الانقلاب؟

أحمد بن بيلا: لأ، ف .. بالنسبة من حولي ولا.. ولا طلقة واحدة.

أحمد منصور: قبض عليك وحدك في صمتٍ تام؟

أحمد بن بيلا: وحدي.. وحدي

أحمد منصور: وكان انقلاباً أبيضاً لا دماء فيه.

أحمد بن بيلا: لا وقع بره وقعت كانت مظاهرات وقعت..

أحمد منصور: فين؟

أحمد بن بيلا: في عدة مدن في العاصمة، في عنابة، في وهران، في تلمسان، في..

أحمد منصور: مجرد مظاهرات من الشعب.

أحمد بن بيلا: الشعب آه.

أحمد منصور: لكن الجيش لم يتحرك.

أحمد بن بيلا: لأ، الجيش ولا تحرك.

أحمد بن بيلا وخمسة عشر عاماً في السجن

أحمد منصور: حينما.. بعد ثلاثة أيام من القبض عليك أين ذهبوا بك؟

أحمد بن بيلا: ذهبت إلى.. إلى لأ.. قعدت في صمام لمدة، صمام في منطقة العاصي.. البليدة و بعدين أخدوني مشيت للمديَّة هذه اللي فيها اليوم.. لمدة شهور كده.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ ودوك فين؟ قعدوك أيه؟ كنت بتأكل إزاي بتنام إزاي؟

أحمد بن بيلا: كنت كنت في.. في ثكنات.. ثكنات..

أحمد منصور: ثكنات عسكرية.

أحمد بن بيلا: لأن كنت داخل حبيش.. كنت داخل فرقة جيش طبعاً يعني 500 عسكري.

أحمد منصور: يعني لم تكن في السجن.. لم تكن في سجن أو معتقل؟

أحمد بن بيلا: لأ، ثكنات أو.. أو حتت كده.

أحمد منصور: هل تعرضت لأي تعذيب أو أي إهانة في تلك المرحلة؟

أحمد بن بيلا: لا.. لا ما مفيش إهانة.

أحمد منصور: لكن من الناحية النفسية؟

أحمد بن بيلا: الناحية النفسية يا أخي أنا قبض عليَّ وأنا يعني في.. هذا هو من الناحية النفسية، ولكن..

أحمد منصور: صحيح وضعوك في جب عميق؟

أحمد بن بيلا: في.. لا والله.. في؟!

أحمد منصور: في.. في بئر عميق، في مكان عميق.

أحمد بن بيلا: لا.. لا ولا شيء.

أحمد منصور: كنت في زنزانة أو في غرفة أو في أيه؟

أحمد بن بيلا: لأ، في زنزانة لأ، في غرفة صغيرة، غرفة صغيرة..

أحمد منصور: كنت تعيش حياتك بشكل طبيعي؟

أحمد بن بيلا: لأ، في البداية طبعاً كان حراسة مشددة.

أحمد منصور: قل لي البداية كان شكلها أيه؟

أحمد بن بيلا: فيه.. فيه حراسة مشددة، ولكن ما فيش إهانة ولا مرة إهانة في الـ 15 سنة اللي كنت في السجن ولا مرة يعني.

أحمد منصور: المسؤولين الكثيرين هل التقيت بأي مسؤول؟ هل جاء أحد لزيارتك؟

أحمد بن بيلا: ولا التقيت بأي مسؤول، ما عدا رئيس المنطقة العقيد كان سعيد عبيد في البداية وبعدين..

أحمد منصور: رئيس المنطقة العسكرية يعني.

أحمد بن بيلا: وبعدين بلهوشات.

أحمد منصور: دول كانوا يترددوا عليك؟

أحمد بن بيلا: كان يترددوا علي، لأنهم هم في..

أحمد منصور: ما الذي كان يدور بينك وبينهم؟

أحمد بن بيلا: والله كلام.. كلام عادي كلام أيه اللي يخصك.. كده..

أحمد منصور: لكن لم يتحدث معك أحد في أي شيء، لا في السياسة ولا في السلطة ولا في أي شيء؟

أحمد بن بيلا: لا.. لا.

أحمد منصور: كنت تدري ما الذي يدور في الخارج؟

أحمد بن يبلا: مش كثير في البداية ما عنديش اتصالات في الخارج أنا كنت مقطوع لمدة، وبعدين شفت الأم الكريمة.

أحمد منصور: لأ، خليني قبل الأم الكريمة.

أحمد بن بيلا: ما عنديش أخبار.

أحمد منصور: كم، ما هي المدة التي قضيتها قبل أن ترى والدتك؟

أحمد بن بيلا: مدة شهور، نعم شهور.. كم شهر والله ما ...

أحمد منصور: كنت بتعرف تعد الأيام والليالي؟

أحمد بن بيلا: والله أنا كنت متعود يعني في السجن كنت قضيت تقريباً سنين في السجن قبل هذا عند الفرنسيين وأعرف يعني مسألة السجن، ولكن بش هذا ما كانش سجن يعني بأتم الكلمة، سجن يعني داخل زنزانة أو شيء، لأ كنت في حتة، والجيش من حولي، كنت داخل الجيش، 4 مئات أو 5 مئات.

أحمد منصور: يعني نقدر نقول متحفظ عليك أو محدد إقامتك في مكان؟

أحمد بن بيلا: نعم؟

أحمد منصور: متحفظ عليك أو محدد إقامتك داخل ثكنة عسكرية.

أحمد بن بيلا: متحفظ علي وبشدة في مكان ما، وأتنقل كل شهرين لمكان آخر، استمرت هذه سنين وبعدين...

أحمد منصور: لا أنا عايز.. دا أنا معاك سنة.. سنة، دول 15 سنة.

أحمد بن بيلا: آه نعم، ولكن يا أخي 15 سنة يعني كل سنة تكرار الكلام أيه اللي كان.. يعني 15 سنة في ها الوضع إحنا معزول، بعدين زارني..

أحمد منصور: كان مسموح لك.. كان مسموح لك، عفواً سيادة الرئيس، مسموح لك بأوراق بأقلام، براديو؟

أحمد بن بيلا: آه نعم عندي راديو وبعدين جاتني راديو نعم.

أحمد منصور: كنت تقرأ الصحف؟

أحمد بن بيلا: أه نقرأ صحيفة أو اتنين.

أحمد منصور: متى بدأ هذا؟ يعني الآن أنت في سنة 65.

أحمد بن بيلا: بعدين شهور، بعدين ما أتذكرش والله، شهور بعدين ست شهور، سبع شهور، وبعدين ثمان شهور بعدين صحيفة من بتاعنا و"لوموند"، لوموند الفرنسية كانت.. كان كانت يؤتى.. يؤتى بها يعني.

أحمد منصور: كانت صورتك أيه اللي بتقرأها في الصحف في ذلك الوقت؟

أحمد بن بيلا: لا ما عنديش.. ما عنديش الصحف يعني اللي..

أحمد منصور: ما كانش أحد بيتكلم عنك؟

أحمد بن بيلا: لا في ذلك الوقت لا.

أحمد منصور: كان فيه وساطات كثيرة من أجل الإفراج عنك، كان بيبلغك هذا؟

أحمد بن بيلا: لأ ما يبلغنيش هذا، لأني كنت.. كنت معزول تقريباً يعني في البداية، عندي أمي زارتني شهور بعدين يعني.

أحمد منصور: كيف كانت أيامك ولياليك؟

أحمد بن بيلا: أيامي فأنا أول ما قرأت هو القرآن ما عنديش كتاب يعني، لأني كنت في حالة بتاع صمت ولا حد يكلمني ولا نكلم حد، وطلبت قرآن على أن نقرأ وحدي، و.. ونسمع صوتي، وهذا هو.

أحمد منصور: أيه كان المقصود بأن تبقى في حالة صمت ولا يكلمك أحد؟

أحمد بن بيلا: والله يا أخي المقصود ما أتكلمش فيه كتير بكل صراحة، بودي هذه الأشياء ما اتكلمش فيها كتير.

أحمد منصور: سيادة الرئيس، أنت أيام عشتها..

أحمد بن بيلا: لا والله يا أخي أنا ما أتكلم في هذا كتير، أنا هأقول لك..

أحمد منصور: للناس وللأجيال.

أحمد بن بيلا: لأ، هذه جروح هذه ما بلاش الإنسان يبقى يعني ينبش فيها.

أحمد منصور: يعني لقد.. يعني.. يعني تاريخك ممحو حتى من الكتب المدرسية في الجزائر، لا يعلم التلاميذ في الجزائر أن أول رئيس..

أحمد بن بيلا: هذا.. هذا شأن.. شأن.. أنا في رأيي يوم من الأيام التاريخ يتكلم على كل حاجة، كل مسألة..

أحمد منصور: الآن هذا مصدر سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: التاريخ يكتب باستمرار، ربما ما جاش وقته، ولكن يجي وقت.

أحمد منصور: كتب الأولاد أو الطلبة في المدارس في الجزائر ليس مكتوباً فيها أن أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال هو أحمد بن بيلا.

أحمد بن بيلا: نعم، هذا شأن الجزائريين إذا لا يريدون أن يقرروه نعمل أيه أنا؟!

أحمد منصور: أليس حقك التاريخي.. حقك التاريخي أن تطالب بيه.

أحمد بن بيلا: أخي مش أنا اللي نحقق التاريخ، التاريخ..

أحمد منصور: طيب ساعدني إن الناس تعرف ما الذي كنت فيه.

أحمد بن بيلا: تشوف التاريخ يكتب.. يجي وقت.. هذه هي.. هذه هي.. هذا تاريخ التاريخ، التاريخ ما فيهش..

أحمد منصور: كيف يكتبه المؤرخون وأنت تحتفظ به في صدرك ولا تريد أن تخرجه؟

أحمد بن بيلا: لا فيه أشياء دي نحفظها في صدري لأن واجبي نعتبر بأن هذا مش وقت لأن أفصح على ها الأشياء، فيه الأشياء اللي ما بيني وبين المولى تبارك وتعالى فقط، حتى عائلتي ما تعرفوش، وبودي لا أتكلم فيه.

أحمد منصور: شعرت بأن رفاقك خانوك؟

أحمد بن بيلا: بعض الرفاق خانوا باللي.. الجماعة اللي.. اللي قبضوا علي بالذات كانوا رفاقي هدول كلهم.

أحمد منصور: رفيقك الأكبر الذي اخترته أنت في العام 54 حينما ذهبت إلى مصر، وانتقيته من بين طلبة الأزهر ليكون أحد شباب الثورة الجزائرية.

أحمد بن بيلا: أي نعم.. نعم.. نعم.

أحمد منصور: رؤيتك أيه لما سجنك هو وانقلب عليك بومدين؟

أحمد بن بيلا: انقلب عليَّ هو، نعم، هذا شأنه هو مات، رحمه الله، واذكروا أمواتكم بحسناتهم، وأحاول على كل حال، وأنا كتب عليَّ أن أقضي 15 سنة في السجن، وقضيت 15 سنة والحمد لله، يعني في عمري اليوم 84 سنة، وما عنديش مرارة..

أحمد منصور: 86.

أحمد منصور: ما عنديش مرارة في.. ما أخرجش بمرارة، أعتبر هذه محنة، هذا بلاء، وحاولت أحسن البلاء، وفي رأيي أحسنت.

أحمد منصور: من الذي كان يزورك في السجن؟

أحمد بن بيلا: لمدة.. لمدة طويلة ما فيش يعني زوار، فيه أمي، وبعدين بعد سنين بدأت يعني العائلة بتاعي القريبة يزوروني.

[فاصل إعلاني]

زواج أحمد بن بيلا من معارضة سياسية لنظام حكمه

أحمد منصور: في 25 مايو عام 1971 وقعت حادثة فريدة في حياتك وفي تاريخ أي مسجون سياسي.

أحمد بن بيلا: أيوه.. أيوه.

أحمد منصور: سمعتها منك ومن زوجتك السيدة زهرة.

أحمد بن بيلا: أي نعم.

أحمد منصور: زهرة سلامي كانت صحفية جزائرية معارضة لنظام أحمد بن بيلا.

أحمد بن بيلا: معارضة نعم.. نعم.

أحمد منصور: وفجأة هي التي تزوجته وهي التي قضت معه المسيرة، و.. وقضت أيامها معه في السجن.

أحمد بن بيلا: هذه هذه.. هذه.. أيوه وهذا هو وفاء. هذا هو كان قدرنا. في الحقيقة كنت في وضع يعني، هذا الوضع اللي تكلمنا عليه إلى آخره، معزول تماماً، ومثل ما نقول تحت الأرض، فالمولى -تبارك وتعالى- يقضي بأن المرأة اللي كانت معارضة هي اللي أتزوج معها.

أحمد منصور: كيف؟ اروِ لنا القصة.

أحمد بن بيلا: والله القصة طويلة وعريضة، وأتكلم عليها و.. هي كان يعني الحقيقة يعني بعيد بأن أتزوج مع زهرة، لأنها كانت في المعارضة.

أحمد منصور: كيف؟ أنت فيه موقف بينك وبين زهرة سلامي أثناء ما كنت رئيس للدولة.

أحمد بن بيلا: والله كانت.. أنا أتذكر شيء، وهو أن يوم من الأيام وأنا.. وأنا نجول في العاصمة وأنا رئيس يعني، وكانت أيام.. أيام كبيرة بداية الاستقلال، فإذا بي نمر على.. على الجريدة الرسمية بتاعة.. بتاعنا، فإذا بي في البلكون الكل يصفق والكل يرقص، إلا.. إلا شخص واحد، إلا زهرة.

أحمد منصور: كانت "ثورة إفريقيا" المجلة، نعم.

أحمد بن بيلا: أيوه "ثورة إفريقيا". وأنا في ذلك الوقت قلت يا أحمد أنت..

أحمد منصور: كل الناس كانت تصفق إلا امرأة واحدة.

أحمد بن بيلا: إلا.. قلت أنا أحمد أرى عندك معارض في الجريدة بتاعك. ومرت الأيام و..

أحمد منصور: هل بقيت صورتها في ذهنك منذ ذلك الوقت؟

أحمد بن بيلا: أي نعم، نعم، والله، نعم ولا.. وبقيت صورتها في ذهني، وطبعاً وبعدين كنا في.. في أشياء أخرى، فإذا بي يوم من الأيام كذلك تقع المعارضة بتاع الأخ بوضياف، وبعدين أخذت شكل خطير باللي أنا وقعت.. وقعت..

أحمد منصور: هي كانت ماوية مؤيدة لبوضياف.

أحمد بن بيلا: أيوه كانت معاه في.. في الحركة بتاعه..

أحمد منصور: ضدك أنت.

أحمد بن بيلا: وكانت ماويست كانت..

أحمد بن بيلا: فإذا بيه يشارك في أحد العملية في الولاية الثانية، ويقبض على زوجة بوضياف، لأنها كانت هي الوسطية بتاع اللي.. كل الكتابات اللي كانت هذا، وما أنا باليش والله، ما على بالي، وتدخل السجن لكن عملوه في.. في.. في المستشفى يعني، مش في.. في سجن.

أحمد منصور: نعم.

أحمد بن بيلا: و.. على أن لا أطيل في الكلام، هي هربت من السجن، لكن مين اللي هرَّبها؟ هي زهرة، هي اللي ساعدتها على أن تهرب..

أحمد منصور: زوجة بوضياف هربت من السجن، وهُرِّبت إلى المغرب، أو استطاعت.. نعم..

أحمد بن بيلا: آه،.. ما كان سجن، كانت.. كان مستشفى طبعاً، ومشوا يعني مشوا عند أخ كان يعرفه بالخصوص زوجة بوضياف تعرفه، وكان.. كانت تظن يعني هو يؤيد الحركة بتاعها إلى آخره، ولكن هذا كان في ذلك الوقت معايا يعني.. يعني حقيقة، عنده حلقة مع بوضياف ولكن يؤيد الحكم، وكان حيران، كان في حيرة حالة حيرة إنه مع الحكم، وفإذا به يصبح هو اللي يأوي زوجة بوضياف في حركة بتاع تمرد، وإلى آخره، وفيه قتلى وفيه.. فزميله كان فرنساوي، فرنساوي معروف بيؤلف كتب معروفة، في نفس الوقت معانا في الحركة وفي.. ويكتب في الجرائد، فإذا بيه 5 صباحاً يدق في.. في الباب عليَّ، وقال أحمد المسألة.. أنا جيتك لأن المسألة خاصة لازم أنت تعتني بيها مش آخر، زوجة بوضياف، والمرأة اللي.. اللي.. اللي أعانتها على أن تخرج من السجن موجودين عند أخ، أما الأخ هو ليك، ولكن في حالة بتاع حرج، وما أعرفش بأن يراني أنا أكلمك في هذا، وأنا في رأيي تتدخل يعني لأن مالزمش العسكر البوليس يعني هو اللي يتدخل شوف كيف تتصرف إلى آخره بتاع من الرياسة إلى آخره، وفعلاً أنا أرسلت أخ للمكان..

أحمد منصور: دون أن تعرف من هي المعتقلة.

أحمد بن بيلا: لا أنا عارف.. قال لي..

أحمد منصور: عرفت أنها زهرة؟

أحمد بن بيلا: قال لي.. قال لي.. هو.. لأ، هي ما كنتش أعرف بأنها زهرة، أعرف زوجة بوضياف..

أحمد منصور: بوضياف، نعم.

أحمد بن بيلا: وأنا ما على باليش بأنها.. قال لي زوجة بوضياف كيف..؟ من اللي..؟ قال لي: قبضوا عليها لأن الأجوبة اللي كانت ما بين..

أحمد منصور: كنت تعرف إن زهرة معاها؟

أحمد بن بيلا: لأ أبداً.. أبداً، قال لي فيه.. فيه معاها.. قال لي معها.. معها بنت تشتغل في.. في.. في الجريدة بس في جريدة بتاع الحركة ما أعرفش، وبعدين أرسلت أنا أخ وقلت لهم.. قلت للأخ تمشي تأتي بزوجة بوضياف والمرأة اللي معاها تشتغل في.. في.. في الجريدة بتاعنا، ترعى بأن لا تطرد من الشغل بتاعها، وفعلاً مشى وأتى بزوجة.. وشربت معي القهوة و.. وتكلمت معاها، وقالت لي وقلت لها موجود زوجك، أراه موجود في.. في.. في باريس، هل تمشي لباريس تروحي لباريس أم تروحي لوهران؟ قالت لي نشوف العائلة، وبعدين نمشي نشوفه، وهذا اللي وقع، وأنا أتكلم معاها، وهي كلمتني على.. قلت من هذه اللي..؟ قالت لي كانت تشتغل في الجريدة هذه اللي..

أحمد منصور: فتذكرت التي اعترضت.. نعم.

أحمد بن بيلا: تذكرت أنا، أيوه قلت لها أعرفها، وأنا.. وأنا شفتها.

أحمد منصور: الوحيدة التي لم تصفِّق إليك.

أحمد بن بيلا: ومرت الأيام وأنا في السجن، في يوم من الأيام الأم الكريمة جاءتني السجن، ودائماً تقضي معايا 3 أيام، 4 أيام داخل السجن.

أحمد منصور: كانت تأتي من بعيد؟

أحمد بن بيلا: تأتي من بعيد، تأتي من بعيد، تأتي من 600 كيلو متر.

أحمد منصور: عمرها كان كام؟

أحمد بن بيلا: 92 كده، 92 نعم.. نعم

أحمد منصور: ما شاء الله. نعم.

أحمد بن بيلا: فقالت لي أحمد أنا أطلب منك حاجة، أنا ما أطلبش منك كتير أشياء، ولكن أطلب منك حاجة، قلت لها أمي اتفضلي والله إلى.. أي شيء عندي، قالت لي تتزوج، أنا ضحكت، أنا.. أنا داخل سجن وداخل.. قلت لها.. قلت لها يا أمي.. يا أمي مين اللي ييجي لي في هذه.. وأنا في هذه الحالة؟ أنا في حالة و.. ونزيد مرأة معي في حالة؟! عيب، قالت لي أنا.. شاعرة بأني ماشية، فقالت لي أرجو ما.. ما ترفضليش الطلب بتاعي، قلت لها طيب أنت يا.. شوفي تتدبر، وأنا قلت الكلام هذا كأنه يعني مش تخلص شيء.

أحمد منصور: كنت تعتقد جازماً أن ليس هناك امرأة مجنونة ستأتي للإقامة معك في السجن.

أحمد بن بيلا: المسألة مستحيلة، وانتهى الأمر، وما.. ولكن مانعكسهاش يعني، قلت لها يا أمي، اتفضلي أنتِ وشوفي، إذا وجدت لي زوجة إن شاء الله تيجي معنا بفرحة وسرور.

أحمد منصور: كنت تعتقد أن هناك أي امرأة تقبل أن تأتي لتقيم معك في السجن؟

أحمد بن بيلا: لا ماكنتش.. لا بكل بصراحة، ما كنتش أظن هذا أبداً، لأن ظروفي يا أخي.. ظروفي ما كانتش فإذا بها تأتي لي يوم من الأيام بالصور وفيها صورة بتاع.. بتاع زهرة.

أحمد منصور: صورتها.. تذكرتها؟

أحمد بن بيلا: كيف في الصورة، قلت لها أيوة هذه المعارضة، قلت له أتزوج هذه، فمشت أيام بعدين فإذا بها حتى جاءت زهرة في الليل كده عند العاشرة، أتوا بها في العاشرة بتاع الليل، فالحقيقة يعني أنا صارحتها قلت لها لولا نزوج في الثلاثة أيام هذه، في رأيي رحنا لا نتزوج أبداً، قلت لها أنت موافقة؟

أحمد منصور: أنت كان ليك شروط للزواج معها؟

أحمد بن بيلا: لها أنا عندي 3 شروط بس يعني، ها أنت مؤمنة، هي في حزب ماوستي..

أحمد منصور: نعم.. نعم..

أحمد بن بيلا: هل تؤمن؟ هذه واحدة، ما عنديش فلوس، يعني ما تظنيش أراك تتزوجي مع رئيس عنده، ما عنديش فلوس، ثم المركز بتاعي يهتز، يعني أرها ما.. ما معاي.

أحمد منصور: يعني رئيس دولة، ولكن مسجون ومعتقل، ولا يعرف..

أحمد بن بيلا: مسجون..

أحمد منصور: ما كان عندك علم متى يمكن أن تخرج من السجن؟

أحمد بن بيلا: أي نعم، إمتى يا أخي؟ ثم ما عنديش إمكانيات، يعني ما فيش.. خرجت ما عنديش إمكانيات، ما عنديش..

أحمد منصور: وليس لديك إمكانات مادية.

أحمد بن بيلا: ولا فلس واحد، ولا عندي.

أحمد منصور: وهل اشترطت عليها أن تأتي للإقامة معك، تقعد 20 سنة، 30 سنة.. سنة، كما تقعد.

أحمد بن بيلا: ولا نعرف.. ولا نعرف أنا..

أحمد منصور: لم.. لم تكن محكوماً بمدة معينة؟

أحمد بن بيلا: لأ أبداً.

أحمد منصور: هل تركوك تتزوج بسهولة؟

أحمد بن بيلا: تركونا البداية، ولكن بعدين وقعت مشاكل، وبودي ما اتكلمش عليها بكل صراحة، هذه قدري، لا أتكلم عليها، لكن تزوجنا والحمد لله من تزوجت فتحت يعني..

أحمد بن بيلا: توفيق الشاوي صديقك كتب في كتابه عن.. عن الثورة الجزائرية أنهم سعوا لعرقلة الزواج بينك وبينها.

أحمد بن بيلا: أنا ما أتكلمش في هذا.

أحمد منصور: وضغطوا على أهلها حتى لا تقبل الزواج منك.

أحمد بن بيلا: أنا ما أتكلمش في هذا.

أحمد منصور: ما هو تكلمت قبل ذلك أيضاً.

أحمد بن بيلا: لا والله ما تكلمش في هذا أنا الحمد لله أنا تزوجت وكأنه باب السماوات انفتحت عليَّ وعندي زوجة يعني إلى يومنا هذا..

أحمد منصور: زوجة جت.. جت تقيم معك في السجن؟

أحمد بن بيلا: قامت معي في السجن.

أحمد منصور: بقيت معك.

أحمد بن بيلا: سبع سنين ونص وهي معايا في السجن تخرج من حين لحين شوف العايلة بتاعها..

أحمد منصور: لكن كان مسموح لها أن تذهب وتأتي.

أحمد بن بيلا: ليس مسموح لها، يعني مسموح في جرعات بالليل وما أعرفش أيه إلى آخره وإجراءات حتى يكون سر و.. و..

أحمد منصور: والدتك متى توفيت؟

أحمد بن بيلا: نعم؟

أحمد منصور: متى توفيت والدتك؟

أحمد بن بيلا: والدتي توفيت بعد السنين قبل..

أحمد منصور: بعد زواجك بعام تقريباً؟

أحمد بن بيلا: عام.. عامين كدا، عام.. عامين.

أحمد منصور: صحيح أنها توفيت من جراء البرد حينما..

أحمد بن بيلا: يا أخي أعفيني من هذا الكلام من فضلك أنا يعني البرد أو شيء وما اتكلمش عليها لا اشتكي من شيء إلى آخره، أنا مريت على..

أحمد منصور: ليس شكوى وإنما الظروف التي كنت فيها..

أحمد بن بيلا: يا أخي، أنا ما أتكلمش في هذا بكل صراحة وما أشوف بإن يعني مفيد أنا على أن أتكلم في هذه الأشياء بكل صراحة، هذا كله أرجعه لله على كل حال، وأنا قلت لك يا أخي اللي وقع إذا أنا غلطت فأنا دفعت الثمن، ولو هم غلطوا الله يسامح لهم يا أخي، وبكل إخلاص..

أحمد منصور: سمحوا لك أن تحضر جنازة والدتك؟

أحمد بن بيلا: لأ.

أحمد منصور: طلبت أن نحضر جنازتها؟

أحمد بن بيلا: لأ، لأن طلعوني بعدين يعني بعد اللي توفت.

أحمد منصور: كيف قضيت سنوات الزواج السبع والنصف في السجن؟

أحمد بن بيلا: قضيت الزواج هو..

أحمد منصور: حياتك تغيرت بعد الزواج؟

أحمد بن بيلا: تغيرت تماماً من الناحية المعنوية بكل صراحة ولو فيها إنسان أتكلم معاه.

أحمد منصور: وهذه المعارضة أصبحت مؤيدة لك؟

أحمد بن بيلا: مش غير مؤيدة أكتر من مؤيدة، والحمد لله يعني هذا وأصبحت يعني حياة أخرى والحمد لله.

الإفراج عن بن بيلا وخروجه من السجن

أحمد منصور: خرجت من السجن في عام 1981، كيف بُلِّغت بالخروج بقرار الإفراج عنك؟

أحمد بن بيلا: بُلغت من طرف العقيد بلهوشات زارني.. يزورني من حين إلى حين يعني رئيس المنطقة، كل شهرين 3 شهور كده يجي مخصوص فيه حاجة بتاع نتكلم ونشربو قهوة ربما، فجاءني كالعادة قال لي الأخ العقيد عايز يشوفك ويشرب معاك قهوة، قلت لهم: يتفضل، لسه معايا 2 دقايق قال لي يا أحمد، الفرج، حضر نفسك هتمشي لإقامة إجبارية في بسيلا، بسيلا بلاد مسقط رأس زهرة، مشيت أجري حتى أشوف زهرة قلت لها: حضري نفسك، كيف نحضر؟ قلت لها ماشيين...

أحمد منصور: كان بومدين مات طبعاً.

أحمد بن بيلا: كان مات طبعاً.. كان مات طبعاً

أحمد منصور: سنة 79، أنت لما..

أحمد بن بيلا: هذا.. هذا في وقت الشاذلي بن جديد.

أحمد منصور: آه طبعاً، كيف تلقيت خبر موت بومدين؟

أحمد بن بيلا: يعني خبر بعدين يعني ما طلعش في البداية الحقيقة يعني..

أحمد منصور: توقعت إن موت بومدين معناه الإفراج عنك وخروجك من السجن؟

أحمد بن بيلا: ما كنتش متأكد من هذا بكل صراحة.

أحمد منصور: كنت تتوقع أن تبقى في السجن إلى النهاية؟

أحمد بن بيلا: ما أعرفش، الحقيقة ما كانش.. ما كانش مؤشرات يعني على أن نخرج من السجن بالخصوص في ذلك الوقت يعني كان مؤشرات لا.

أحمد منصور: لا أريد أن يعني أغوص كثيراً وأنت بترفض الغوص الكثير، ولكن حينما بلغك نبأ موت بومدين الرجل الذي يعني كان لك دور كبير في.. في.. في صناعته كما يُقال وهو الذي وضعك في السجن، كيف كان شعورك؟

أحمد بن بيلا: شعوري إنا لله وإنا إليه راجعون يا أخي، شعوري أنا مسلم.

أحمد منصور: لا تشعر بأي حقد أو نقمة على هؤلاء؟

أحمد بن بيلا: لا والله، لأ، وبالخصوص أنا.. أنا يعني أنا متأكد وعندي معلومات بأن ما كانش.. ما كانش سبَّاق في مسألة الانقلاب بعدين بالطبع ولكن ما كانش من البداية أو.. ما كانش على كل حال.

أحمد منصور: أنت لا تريد أن تكشف من السباقون.

أحمد بن بيلا: يا أخي السباقون عند الله مكشوفون يكفي يعني.. على كل حال أنا مش في القبور ومش في..

أحمد منصور: وفي بعض الكتب، بعد انتقالك من عملية الإقامة الجبرية ذهبت للإقامة الجبرية من..

أحمد بن بيلا: في.. في

أحمد منصور: حسيت إن دي بداية انفراج وخروج لك من..؟

أحمد بن بيلا: يعني حتى الإقامة الجبرية يا أخي كانت.. كانت محصور.. كان في الجيش يعني وأنا في نفس البيت اللي أنا فيه فيه جيش يعني اللي حاصر البلاد واللي كان عندي حق من حين لحين نخرج حتى في البداية كنا نمشي، طبعاً معايا يعني حراسة واتنين وإشي ولكن نمشي فين، لا أريد نمشي فين يعني في داخل المدينة.

أحمد منصور: أحببت أن تقوم بدور سياسي بعد الإفراج عنك؟

أحمد بن بيلا: لأ..

أحمد منصور: لكنك سعيت لإقامة حزب في الجزائر.

أحمد بن بيلا: بعدين هذا جاء أتي من بعد، بعدين أتي..

أحمد منصور: شعرت إن أفكارك السياسية تغيرت؟

أحمد بن بيلا: لأ، ما تغيرتش أنا أفكاري السياسية، يعني تعمقت لأنها 15 سنة كانت الفرصة على أن أطلع على أن.. أقرأ وعلى أن أبحث على أن أتأمل كذلك بكل صراحة.

رؤية بن بيلا لمستقبل الجزائر

أحمد منصور: كيف تنظر الآن لمستقبل الجزائر؟

أحمد بن بيلا: أنظر بأن البلاد فيها مقدرات هائلة وقارة مليونين و400 ألف كيلو متر مربع، 30 مليون أو 32 مليون نسمة كانت 7 ملايين في وقتي، قارة مملؤة بالمقدرات ولكن هنا يكمن المشكل، لأنك تكون عند مقدرات ثم اللي يطلعوا مشاكل مع الغرب ومع النظام العالمي، بترول، غاز، فوسفات، وأشياء أخرى حتى ذهب اليوم وحتى ماس وحتى وحتى، وشعب عظيم له يعني.. يجد من يقوده شعب عظيم بكل صراحة وأنا أفتخر بهذا الشعب.. رائع.

أحمد منصور: هل يمكن للأزمة أن تجد حلاً؟

أحمد بن بيلا: إن شاء الله، إن شاء الله إحنا في طريق الحل إن شاء الله، العنف ابتدأ يتلاشى بكل صراحة، المدن الكبيرة والصغيرة تقريباً ما فيه...

أحمد منصور: في نهاية هذه الشهادة المطولة ما هي كلمتك الأخيرة للمشاهد؟

أحمد بن بيلا: الأخيرة هي أنا كلي أمل بأن الجزائر تخرج -إن شاء الله- من الأزمة اللي تعاني منها وترجع للصف العربي الإسلامي وتقوم بدورها الطبيعي وهو دور عظيم داخل هذا.. هذا المنظومة العربية الإسلامية وترجع لتاريخها، وتؤدي واجبها، ودوري هو أن فقط أتمنى الأزمة هذه تنتهي وأرجع لبلادي مغنية وأشرب فيها قهوة وهذا عندي أعظم من باريس ولندن والعالم ككل، هذا المسقط رأسي اللي عشت فيه وكبرت فيه واللي نعتز به ونشوف بلادي بس يعني خرجت من هذه الأزمة، وليش يبقى.. يبقى لله يا أخي.

وأنا ما عنديش مرارة ما عنديش حقد أتمنى الخير، وبالذات اللي وقع ليَّ من إخواني وما أنا أصبحت في جنبهم أنا في جنب الأخ عبد العزيز بكل صراحة، أنا كان الأمر أتمنى الخير يعني وأعين للوجه اللي فيه الخير، أما مسألتي واللي وقع إلى آخره فإذا أنا غلطت أنا دفعت الثمن والله، وإذا هم غلطوا الله يسامحهم.

أحمد منصور: سيادة الرئيس أشكرك.

أحمد بن بيلا: شكراً لك.

أحمد منصور: أرهقتك على مدى الأيام الماضية.

أحمد بن بيلا: لا والله ما أرهقتنيش بالعكس يعني عشت معاك الأيام العظيمة رجعتني للفيلم بتاع حياتي كله معك، كأن وجدت نفسي من جديد صغرت من جديد.

أحمد منصور: أنا أشكرك، قضيت عامين في محاولة لإقناعك.

أحمد بن بيلا: أي نعم، كنت متردد لأن..

أحمد منصور: وكنت متردداً..

أحمد بن بيلا: كنا ناخد عليكم أشياء ولكن ظهرت أشياء أخرى، وظهرتوا بأن (الجزيرة) عظيمة والله بالخصوص في المحنة هذه الأخيرة بتاع سبتمبر إلى آخره، وتستحقوا بإنه نقف معاكم وندي واجبنا معاكم وحاولنا ندي واجبنا معاك هذا

أحمد منصور: تسمح لي أيضاً اشكر الآنسة مهدية بن بيلا.

أحمد بن بيلا: آه، هي اللي أقنعتني.

أحمد منصور: هي التي أقنعتك وهي التي ساعدتني على إتمام هذه المقابلة.

أحمد بن بيلا: هي نعم اللي أقنعتني، وهي كانت محقة، كانت محقة والحمد لله.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: شكراً.. شكراً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على العصر، هذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.