مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

أحمد بن بيلا: أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال

تاريخ الحلقة:

22/12/2002

- الصراعات الداخلية في الولايات وتعامل بن بيلا معها.
- طبيعة الوضع الاقتصادي الجزائري أثناء حكم بن بيلا.

- بداية الصراع وأسبابه بين بن بيلا وبومدين.

- أحمد بن بيلا يعترف بأخطائه أثناء الحكم.

- تأسيس أحمد بن بيلا لقوات الأمن الوطني والهدف من ورائها.

- أسباب انقلاب بومدين على بن بيلا.

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بيلا.

سيادة الرئيس مرحباً بك.

أحمد بن بيلا: أهلاً.

الصراعات الداخلية في الولايات وتعامل بن بيلا معها

أحمد منصور: بعد استقلال الجزائر بحوالي عام تقريباً بدأت صراعات داخلية كبيرة بين الولايات المختلفة، كان هناك ست ولايات، كانت كل ولاية لها جيشها، ولها استقلالها الذاتي في أثناء فترة الثورة، ولها قيادتها أيضاً المستقلة، ولها ميزانيتها، ولها صندوقها، ولها كل شيء يتعلق بها، ثم بدأت الصراعات بعد ذلك، وحسين آية أحمد أحد الزعماء الأساسيين، مثلاً قاد ثورة مسلحة في منطقة القبائل، وقمتم بحرب أيضاً ضد هذه المناطق، وفي 12 تشرين/ أكتوبر 63 أعلنت احتلال جميع مراكز ولاية القبائل من قِبَل قوات الحكومة، وتم اعتقال حسين آية أحمد وغيره، هذه الظروف المعقدة التي يعني توصف بأنها فترة صراعات وقلاقل في فترة حكم بن بيلا، كيف وقعت هذه الأشياء؟ وكيف تم ضبطها؟ وكيف المجاهدون يتحولوا إلى قتلة لبعضهم البعض في النهاية؟

أحمد بن بيلا: هذه نتيجة طبيعة الثورة بالذات يعني، والثورة على أن تحمي نفسها توزعت يعني، انقسمت حتى أصبحت يعني تقريباً كيانات يعني مكتملة تدافع على نفسها، تحدد عملها، وأصبحت كأنه دولة يعني صغيرة، لكن يعني تنظيمات يعني تسير أمورها على حسب ظروفها ظروف صعبة وسلاح قليل، والتموين قليل والعدو قوي، وبطبيعة الحال وقع كأنه انكماش، كل منطقة إلا ولازم تتحصل على كل ما تستحقه من أشياء على أن تستمر في العمل، وكانت نوع من الاستقلالية ما بين.. ما بين الولايات، وهذا فرضته الظروف الحقيقة.

أحمد منصور: لكن هل كل الولايات كانت تريد الاستقلال وتريد.. وكان فيها صراعات، أم ولايات محددة؟

أحمد بن بيلا: ما فيش صراعات في ذلك الوقت إلا صراعات ربما داخل كل ولاية، هذه.. هذه دي سنة الله، لكن العمل بتاعنا فرض علينا أن نوزع العمل، ونديه شبه تسيير ذاتي، استقلالية لكل منطقة، لأن كله.. كله مش متشابهة، فيه.. فيه ولايات في داخل الجزائر يصعب تمويلها يعني مباشرة من الحدود إلى آخره، فيه ولايات بالعكس يعني هذه في الحدود موجودة مع الحدود إلى آخره، وكان يسهل تزويدها، على أن السلاح هذا يصل للولايات الأخرى ما كان مش من السهل، كل ولاية يعني إلا وتتمسك بما عندها، لأن وضعها خطير، وهذا استمر سنين وسنين وسنين، بعدين يوم الاستقلال اللي كان مثلاً عندنا ست كيانات، ست جيوش نقضي بأن يكون كيان واحد دولة واحدة وجيش واحد هذا اللي كان مش من السهل، وكون صدامات مش مع كل الولايات، لأ، الخامسة ولا وقع فيها صدام، والواحدة ولا وقع فيها صدام، وقع فيها صدام بالقبائل بالدرجة الأولى مع..

أحمد منصور: أنا عايز أفهم أيه الخامسة، وأيه الواحدة وأيه يعني..؟

أحمد بن يبلا: الواحدة هي.

أحمد منصور: ... الأولى يعني.

أحمد بن بيلا: هي أوراس.. باتنة (أوراس).

أحمد منصور: منطقة الأوراس.

أحمد بن يبلا: هذه سلسلة الجبال الرايحة..

أحمد منصور: أنا سأحاول أضع خريطة لها، اتفضل.

أحمد بن بيلا: اللي كان فيها روح الثورة بكل صراحة.

أحمد منصور: والثانية؟

أحمد بن بيلا: والثانية هي شمال قسنطينة من الحدود التونسية حتى.. حتى بلاد القبائل.

أحمد منصور: والثالثة؟

أحمد بن بيلا: عنابة سكيجدا هي الثانية.

الثالثة بلاد القبائل، بلاد القبائل، الرابعة وسط الجزائر.

أحمد منصور: اللي كان فيها أيه مثلاً؟ فيها مين..؟

أحمد بن بيلا: الرابعة كان فيها حتى العاصمة، كانت.. في العاصمة، الرابعة كان داخل العاصمة، العاصمة وفيه مدن كبيرة مثل شلف مثل بليدة، مثل.. مثل، والخامسة هي وهران، هي وهران يعني الغرب الجزائري، والصحراء.. الصحراء.

أحمد منصور: كانت السادسة.

أحمد بن بيلا: الخامسة عندها حتى الصحراء بتاعها ولكن الصحراء الشرقية أغلب الصحراء كانت ولاية.. كانت ولاية هي يعني سادسة، وهران هي الخامسة، والصحراء هي السادسة، هذه هي الأولى أوراس، الثانية قسنطينة، الثالثة بلاد القبائل، الرابعة العاصمة، الخامسة وهران، السادسة الصحراء.

أحمد منصور: هل وقفت على الأسباب التي أدت إلى وقوع هذه الصراعات؟

هل كانت الأسباب تختلف من ولاية إلى أخرى؟

أحمد بن بيلا: الأسباب.. أسباب أساسها هي الخلاف اللي وقع في ما بين الحكومة المؤقتة والجيش اللي كان في الحدود والـ 3 ولايات اللي تابعة للجيش اللي كان في الحدود.

أحمد منصور: يعني هنرجع..

أحمد بن بيلا: ولكن.. ولكن كانت بعض الولايات مثلاً الرابعة كانت على حالات، أنا كنت اتكلمت في هذا وهي اللي دخلت.. هي اللي دخلتني العاصمة.

أحمد منصور: صحيح، يعني هنرجع ثاني لما حدث في مؤتمر طرابلس وتونس بعدها؟

أحمد بن بيلا: هو نتيجة بتاع هذا الحقيقة، نتيجة بتاع هذا، نتيجة بتاع طبيعة الثورة، الثورة بمقتضى المعطيات اضطرت على أن تتوزع الثورة.

أحمد منصور: تفسيرك أيه سيادة الرئيس الآن؟

أحمد بن بيلا: هذا وقعت مش في عندنا في الجزائر بس، في.. يعني في كل بلاد يعني.

أحمد منصور: بالضبط عايزين نفهمها دي، الثوار بعد نجاح ثوراتهم يقوموا بحركات مسلحة ضد بعضهم البعض، يعني مثلاً ويعتقلوا بعضهم البعض، وأنا ذكرت في المرة الماضية كيف أنت اعتقلت بوضياف، وعددت الأسماء، وأنت قلت أنك دفعتهم للإقامة الجبرية وليس الاعتقال.

أحمد بن بيلا: الإقامة الجبرية.. ما فيش.. ما كانش...

أحمد منصور: حسين آية أحمد قام بحركة مسلحة ضد الحكومة، ضد إخوانه الثوار.

أحمد بن بيلا: آه، وقبض عليه، لأن.. لأنه في كل..

أحمد منصور: أنت قبضت عليه في سنة 64، 16 إبريل.

أحمد بن بيلا: سامحني سيدي.

أحمد منصور: 17 أكتوبر 64.

أحمد بن بيلا: لكن مع هذه الأشياء اللي وقعت مع كل مع عظمتها ومع.. إلا وكانت بسيطة يعني مع الولاية الرابعة ولا الولاية..

أحمد منصور: بسيطة فيها دماء الناس؟!

أحمد بن بيلا: لا فيها دماء، ولكن مش في كل القبائل يا أخي اللي أصبحت تقريباً حرب أهلية.

أحمد منصور: لماذا؟

أحمد بن بيلا: لماذا؟ لأن كانت وضع خاص بلاد القبائل، وضع خاص وطلعت فيها نعرات شوية جهوية.

أحمد منصور: لازالت إلى اليوم مشكلة الـ...

أحمد بن بيلا: مازال مشكلة إلى يومنا هذا، مازال جذورها باقية إلى اليوم.

أحمد منصور: إعلان الرئيس بوتفليقة عن اللغة الأمازيغية لغة رسمية هل سيحل مشكلة القبائل؟

أحمد بن بيلا: أنا مع..مع.. مع هذا، يعني كل الدول اللي عندها لغات، لغات مش رسمية، لأ.. وطنية، الرسمية هي تكون.. معناها اللغة الرسمية لازم تدرس بصفة يعني ضرورية، أما اللغة الوطنية، نعم ممكن تكون فرنسا عندها 3، 4 لغات وطنية.

أحمد منصور: أنا أريد أصل.. نعم، أريد أصل الآن إلى كيف تم حل هذه المشكلة، لأنها تعتبر من المعضلات الأساسية التي واجهتك في السلطة.

أحمد بن بيلا: والله ما كان هذا المشكل في هذا المشكل بتاع الولايات.

أحمد منصور: أيوه.

أحمد بن بيلا: ما كانش المشكل بتاع الأمازيغية كان مشكل سياسي والحكم الفردي، كل هذه الأعمال قامت بشعار العمل ضد الحكم الحركي والديكتاتوري إلى آخره، ولا كان لمعناها الأمازيغية أبداً.

أحمد منصور: يعني كانوا يتهمونك بالديكتاتورية؟

أحمد بن بيلا: أيوه، نعم.. نعم.

أحمد منصور: ديكتاتور.

أحمد بن بيلا: شوف سامحني، والله أنا أحكي لك حاجة.

أحمد منصور: احكي لي اتفضل سيدي.

أحمد بن بيلا: يوم.. يوم من الأيام يجيني رئيس.. رئيس الولاية اسمه محمد الحاج.. محمد ولد الحاجي، رجل عظيم رجل فاضل، طلع بيقول لنا كان غلط كيف قام بالعمل بتاعه، وجاني الجزائر واستقبلته، وأقنعته، وبعدين جاني: أحمد.. سي أحمد أنا بودي نأتي لك بـ 50، 60، 70 مسؤول عسكري وتتكلم معاهم بنفس اللهجة ونفس الأسلوب، لازم تقنعهم، لأن صعيب على أن أنا أقنعهم، وأنا كان يوم ثلاثاء أتاني.

أحمد منصور: ده كان محمد ولد الحاجي ده كان أحد قادة ولايات القبائل مع حسين آية أحمد.

أحمد بن بيلا: هذه كانت وقعت في نفس الوقت بتاع مسألة تندوف.

أحمد منصور: أنت عزلته في 29 سبتمبر، وهو في 12 أكتوبر 63 أعلن عن عودته بعد ما وجد الهجوم من.. أو المعركة التي وقعت بين الجزائريين.

أحمد بن بيلا: أيوه، اللي كانت.. في آخره، و كان راجع راجع.. كان راجل فاضل ورجع وجاني معاه 2، 3 معاه، وقنعتهم وطلب مني على أن أشوف الجماعة بتاعه.

أحمد منصور: أقنعتهم انك لست ديكتاتور ومستبد وليس حكمك فردي،

أحمد بن بيلا: هم.. هم قالوا لي كده، مثل ما أنت تقول، فاستقبلتهم وما عنديش حتى كراسي، جلسنا في الأرض كلهم 60، 70، وأنا.

أحمد منصور: في مقر الرئاسة على الأرض؟

أحمد بن بيلا: في مقر الرئاسة، وطلعت من..

أحمد منصور: وما فيش كراسي في مقر الرئاسة؟

أحمد بن بيلا: ما فيش 70، ما فيش..

أحمد منصور: وبتدعم الحركات الثورية في العالم كلها؟!

أحمد بن بيلا: ما فيش 70، في داري، في بيتي، هذا في بيتي ما عندي 70، جلسنا في الأرض والله وطلبت منهم من اللي يريد يتكلم، ترد طلع شاب شوية.. مش شاب شاب، ولكن يعني مش سن كثير يعني، فأول كلمة قال.. قلت له اتفضل اتكلم، قال لي: إحنا قلنا إن أنت ديكتاتوري، قلت له: زيد، اتفضل، قال لي هذا: أنت ديكتاتوري، فقلت له: تميت خليني أجاوب، قال لي: اتفضل جاوب، قلت له: يا أخي، إلى اليوم ما تعرفش أنت الديكتاتوريين، والله ما تعرفهومش، لو تعرفهم ديكتاتوري تراه ما يجلسش معاك على الأرض، وتقول له: أنت ديكتاتوري، وبعدها تمشي تأكل القديد مثل ما نقولوا، يقتلك، لكن الحمد لله أنت هتخرج، والله قل لي ديكتاتوري مليون مرة وتخرج ما فيش حد..، ضحكوا لي الكل وسكت، واستمر كذا لمدة ساعتين، وأنا أجاوب لكل حتى انتهت، والله يا أخي وفي النهاية محمد ولد الحاجي أخذ الكلمة، يقول هذا الكلام، وأنا أقول هذا الكلام ونتردد شوي لأن أشياء كهذه يقول فيه إطناب وما أعرفش أيه قال لي أحمد، لولا المراتب على (...) أتى به لكنا نذبح بعضنا بعض في كل.. في كل ركن، وانتهت المسألة، انتهت.

[فاصل إعلاني]

طبيعة الوضع الاقتصادي الجزائري أثناء حكم بن بيلا

أحمد منصور: لكن سيادة الرئيس يعني هنا أيضاً في ظل هذا الوضع بدأت الأمور تتفاقم شيئاً فشيئاً ضدك، اتهمت بأنك تقرب الانتهازيين منك وتبعد المجاهدين الحقيقيين، وإن الوضع الاقتصادي بدأ يتدهور، وإنك بتركز على الإصلاح الزراعي فقط وتجاهلت القطاع الصناعي، وإن البطالة ارتفعت بنسبة كبيرة، وزادت عمليات السلب والنهب والفوضى في البلاد، وهذا ما ذكره صديقك فتحي الديب في كتابه "عبد الناصر وثورة الجزائر" نقلاً عن محمد خيضر صديقك أيضاً.

أحمد بن بيلا: أي نعم، خيضر كان كلامه هذا، وأنا أقول إن إحنا استلمنا بلاد يا أخي في خراب، فرنسا سلمتنا بلاد، وأنا إديت لك بعض الأرقام، إديت لك يعني بلاد قتلوا.. قتلوا لنا مليون ونصف شهيد.

أحمد منصور: لكنك كنت تجمع الأموال من الشعب.

أحمد بن بيلا: أيه والله، لأن فرنسا ما تركت لي شيء، ما عندي شيء..

أحمد منصور: ما حجم ما جمعته، ألم يكن كافياً للقيام بهذا؟

أحمد بن بيلا: لا أبداً هم إدولي والله 7 ملايير سنتيم بيش نأكل 5 أيام.

أحمد منصور: دول الفرنسيين، لكن أنت طلبت من الشعب أن يمدك بالذهب..

أحمد بن بيلا: لا أنا أولاً قلت لهم ما عنديش، ما عندي ما ندي لكم والله شوفوا أنتم شوفوا شأنكم وهم تدبروا أمرهم.

أحمد منصور: ماذا فعلوا؟

أحمد بن بيلا: قال إحنا لازم ننظم نفسنا وإحنا فقراء ولو كان عندنا شيء نديه لشعبنا، لحكومتنا، لأن إحنا..

أحمد منصور: تبرع لك الناس.. النساء بالذهب و..

أحمد بن بيلا: نساء ورجال وبالعشرة آلاف كل يوم من الصبح 8 صباحاً حتى 2 ليلاً لمدة 6 أشهر وناديتهم مرتين يكفي يا جماعة، بعدين لأني شفت الحمد لله.

أحمد منصور: ما حجم ما جمعتم؟

أحمد بن بيلا: نعم سيدي؟

أحمد منصور: حجم الأموال والذهب.

أحمد بن بيلا: حجمها هو موجود والله عندي حتى ورقة هنا نتركها لك حقيقة مع.. هاي فيها الصورة بتاعي.

أحمد منصور: أنت قلت لي سيادة الرئيس إن دي.. هذه؟

أحمد بن بيلا: ورقة هذه طلعت في جريدة جزائرية منذ..

أحمد منصور: أيش الورقة هذه؟

أحمد بن بيلا: منذ.. منذ أسبوع..

أحمد منصور: فقط منذ أسبوع؟

أحمد بن بيلا: منذ أسبوع، تصرح بأن كل.. كل الأشياء التي جمعت في قضية صندوق التضامن كلها موجودة وكلها..

أحمد منصور: هذا صندوق التضامن الأموال التي جمعتها أثناء فترة حكمك من الشعب، لازالت الأموال موجودة كما هي لم تمس؟

أحمد بن بيلا: طبعاً.. لأ، بص هذا بجريدة كلها تدي الأرقام إلى آخره.. إلى اليوم مرسومة.

أحمد منصور: أنا لا أعرف الفرنسية لو تقول لي باختصار.

أحمد بن بيلا: بالفرنسية أكثر من 3 طن ذهب، و48 طن بتاع مجوهرات كلها موجودة في البنك الجزائري.

أحمد منصور: هذا الذي جمعته.

أحمد بن بيلا: مصونة..

أحمد منصور: أثناء فترة حكمك.

أحمد بن بيلا: وموجودة ولا.. ولا وقع فيها أي.. أي يعني شيء غير منقوصة.

أحمد منصور: ألم يكن هذا يكفي لكي تقوم بثورة صناعية في البلاد، لكي تقوم..

أحمد بن بيلا: لأ أنا ما كنتش مع الثورة الصناعية في البداية كنت مع الثورة الزراعية.

أحمد منصور: الزراعية، والصناعة؟

أحمد بن بيلا: أيه ولكن الصناعة..

أحمد منصور: وهذا ما أُخذ عليك أيضاً.

أحمد بن بيلا: لأ أنا.. أنا.. لأ هذه الصناعة أتت بعدين، اللي جاءوا بعدين اللي طرحوا الصناعة الثقيلة مش الصناعات الخفيفة لأ أنا ما كانش عندي هذا المنظور بتاع الصناعة، الصناعة هي الفخ في ذلك الوقت وحتى لليوم.

أحمد منصور: لماذا؟ قل لنا لماذا، لأن يؤخذ عليك إنك أنت رفضت أن يكون هناك صناعة.

أحمد بن بيلا: لأن.. لأن الصناعة.. الصناعة هي التي يعني الصناعة تأتي من بعد اللي نحصل على ما يمكن يعني يلبي الحاجات الأساسية بتاع الأكل وبتاع هاذاك إلى آخره، المسألة الأساسية هي لقمة العيش ولليوم أميركا عندها قانون اسمه قانون الأرض تمنع الزراعة، تأتي بالمزارعين وتسألهم كم عايز تزرع؟ قال عشرة هكتار، أيه اللي تربحه أنت في العشرة هكتار؟ عندي أقل الأرباح، ها الفلوس ولا.. ولا تزرع لليوم..

أحمد منصور: دا طبعاً هدفها علشان تحافظ على الأسعار وتحتكر الأسواق.

أحمد بن بيلا: علشان لقمة العيش لأن قمة العيش لهم هذا اللي ماشي هي اللي تدي لقمة بتاع العيش لبعض الدول..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن.. لكن هذا لا.. سيادة الرئيس لكن هذا لا يمنع أن يكون هناك صناعة في البلاد.

أحمد بن بيلا: لأ سامحني، لقمة العيش هذه هي سياسة حتى يعني تكون رجل طيب بالنسبة..

أحمد منصور: لكن هل نجحت فيها؟

أحمد بن بيلا: بالنسبة لهم تديني لقمة العيش لكن لازم تكون رجل طيب والله!

أحمد منصور: لكن هل نجحت في هذا؟

أحمد بن بيلا: نجحت..

أحمد منصور: هل نجحت في عمل ثورة زراعية في الجزائر..

أحمد بن بيلا: نجحت في العام، نجحت في العام،.. نجحت لدرجة لبينا في السنين الأولى الحاجات بتاعنا وجا طبعاً كانت الظروف كذلك جت فلاحة -ما شاء الله- لمدة سنين رائعة والحمد لله العوز إلى آخره ما فيش وما فيش طوابير لتطلب وماشيين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ فيه عوز.. فيه عوز، فيه بطالة وفيه فقر..

أحمد بن بيلا: لأ.. لا أبداً.

أحمد منصور: كل هذا كان فيه عهدك أيضاً.

أحمد بن بيلا: يا سيدي أنا قعدت في.. في الحكم سنتين ونصف والله..

أحمد منصور: أهم سنتين ونصف في..

أحمد بن بيلا: بس كل ها السنتين ونصف يعني كل هذا المشاكل يعني..

أحمد منصور: كل المشاكل دي موجودة فيهم.

أحمد بن بيلا: ما خذلت بلادي اسمح لي والله، وطلعت الفرنسيين، مليونين ونصف فرنساوي، 850 ألف عسكري كسروا البلاد وهدموها وتركونا يعني حقيقة يعني في حالة لا تُصدق في العوز وفي.. في الجوع وفي التشرذم وفي.. وأنا.. أنا سردت لك كنت أتمنى..

أحمد منصور: لكن أيضاً ما كان هناك أمن في البلاد، كان فيه سلب ونهب..

أحمد بن بيلا: كان أمن.. كان أمن..

أحمد منصور: وأنت لم.. لم تسع لتأمين الناس.

أحمد بن بيلا: من أروع ما يكون في وقتي كان أمن من أروع ما يكون.

أحمد منصور: فتحي الديب صاحبك هو الذي يقول في كتابه "عبد الناصر وثورة الجزائر" نقلاً عن محمد خيضر وهؤلاء ذهبوا واشتكوك إلى..

أحمد بن بيلا: إذا اتكلمنا على محمد خيضر..

أحمد منصور: إلى عبد الناصر..

أحمد بن بيلا: محمد خيضر كان معارض وما كانش..

أحمد منصور: هو كل اللي معارض يبقى وحش.

أحمد بن بيلا: لا وأنا.. أنا قلت لك محمد خيضر رجل طيب، أنا قلت لك رجل طيب، وهذا ما يعجبش ناس.

أحمد منصور: أنا سآتي لمحمد خيضر بشكل مفصل، لكن أيضاً أنت اتبعت سياسة التأميم وسياسة التأميم أدت إلى هروب رؤوس الأموال من الجزائر ومن ثم لم يكن هناك صناعة.

أحمد بن بيلا: لأ هذا الكلام.. هذا.. هذا كلام مختصر وهذه تعميمات يعني مش.. مش حقيقية.

أحمد منصور: طب قل لنا الحقيقة.

أحمد بن بيلا: أنا أممت الفرنسيين ما أممتش الجزائريين، ما كانش عندهم الجزائريين بيش نأممهم والله ما عندهم أرض، الأرض كلها للفرنسيين، أممت كل الأراضي الفرنسية، أممت الصناعات الفرنسية نعم، شيئاً فشيئاً ها اللي عملته، الجزائر ولا خدت لهم شيء، بالعكس إديت لهم شيء، إديت لهم الأرض اللي ما كانش لهم، إديت لهم مليونين وخمسمائة ألف هكتار ما كانش لهم من أحسن أراضي في الجزائر ها الجزائر..

أحمد منصور: اعتقلت رفقائك في.. في الجهاد وبوضياف كتب عنك كتاباً في السجن سماه "ديكتاتورية بن بيلا"..

أحمد بن بيلا: من هو اللي؟

أحمد منصور: بوضياف.

أحمد بن بيلا: والله بوضياف حتى هو رجل عظيم والله بكل صراحة، إنسان مش..

أحمد منصور: لم وضعته في السجن..؟

أحمد بن بيلا: ما وضعتوش في السجن.. وضعته..

أحمد منصور: لما وضعته في الإقامة الجبرية..؟

أحمد بن بيلا: وضعته لأن.. لا كانت مشاكل هو منه مش هو طلع في المعارضة وكون حزب هو.. هو من المسؤولين بتاع الثورة اللي هم كانوا عروبيين وإسلاميين.. وكون حزب ماركسي حزب (ماويست).

أحمد منصور: إيه يعني أما يكون..؟

أحمد بن بيلا: لا والله أنا مش ماركسي يا أخي وبلادنا مش ماركسية وغالبية شعبنا مسلم يا أخي.

أحمد منصور: لكن أنت كنت بتحب (ماو) وكان لك علاقة به.

أحمد بن بيلا: نحبه (ماو) وما نحبش أميركا، نفضل ماو 40 ألف مرة ماو هو خير من أميركا لليوم يعني..

أحمد منصور: لكن الرجل عمل حزب ماو..

أحمد بن بيلا: ولا أخي أنا عندي أنا شايف العيب كله، العلة في أميركا وفي النظام اللي عملته إلى آخره، ماو في ذلك الوقت..

أحمد منصور: طب دا الرجل دا ماوي مش أميركا.

أحمد بن بيلا: ماو في ذلك وقت يدي لي مركب.. يسلم مركب ولا إديت فلس، يدي لي أطبا ولا أدي له فلس، روسيا تدي لي سلاح ولا أدي لها فلس.

أحمد منصور: كنت لا تسمح بأي صحفي أجنبي بأن يكتب عنك كلمة واحدة وطردت صحفي فرنسي..

أحمد بن بيلا: أبداً.

أحمد منصور: خلال 24 ساعة طردته من البلاد لأنه..

أحمد بن بيلا: الفرنسيين؟

أحمد منصور: نعم.. صحفي.

أحمد بن بيلا: أنا.. أنا كنت معاه قبل الفرنسيين، لأن..

أحمد منصور: هذا الصحفي نفسه قابلك بعد خروجك من السجن..

أحمد بن بيلا: لكن من هو هذا الصحفي هذا اللي طردته أنا؟

أحمد منصور: أنا هأجيب لك اسمه.

أحمد بن يبلا: والله إدي لي الاسم بتاعه والله.

أحمد منصور: هو عمل معك حوار أيضاً وقال لك أنك طردته خلال 24 ساعة..

أحمد بن بيلا: من هو هذا يا سيدي اللي طردته؟

أحمد منصور: من السجن.. حينما أجرت معك إذاعة "أوروبا الحرة" حواراً في عام 1981 أنا سآتي لك به سآتي لك باسمه، عندي تفصيلات ولكن هذه من الأشياء التي كانت تؤخذ عليك إنك لم تكن تسمح بالرأي الآخر.

أحمد بن بيلا: لا والله اسمح بالرأي الآخر وبكل صراحة.

أحمد منصور: بالرأي الآخر إزاي وهنا..

أحمد بن بيلا: أنا وهأكرر لك..

أحمد منصور: كل واحد -معارض سيادة الرئيس- كنت بتحطه في السجن؟!

أحمد بن بيلا: أنا هأكرر لك يا أخي وهذا مش.. مش إنصاف نفسي داخلي أنا 95% في شعبي كانوا معايا، وحتى.. حتى المعارضين يا أخي.

أحمد منصور: لكن لم يتحرك منهم أحد حينما وقع عليك الانقلاب..

أحمد بن بيلا: لأ لأنه كانوا مجروحين يا أخي، شعب يعني قتلوا له مليون ونصف ومجروح، 8 سنين وهو.. هو يعاني إلى آخره وبعدين يطلع، فاهم اللي أقوله؟ وقتلوا منه والله وقاتل، ما شاء الله. ولكن الشعب كان.. كان جرب يعني محنة كبيرة وخارج من محنة كبيرة وبعدين يطلع في حرب يعني.

أحمد منصور: ارتفعت وتيرة المعارضة ضدك بعد تفاقم الخلاف بينك وبين محمد خيضر وشكلت جبهة مضادة لك في العام 64 تتشكل من رجال الثورة الأوائل بوضياف وآية أحمد ورابح بيطاط ومحمد خيضر رفقائك اللي كانوا معك في السجن الأربعة أصبحوا ضدك هم الأربعة.

أحمد بن بيلا: آه.. آه، أيوه.. أيوه.

أحمد منصور: وشكلوا.. معنى ذلك إنك لم تكن على صواب.

أحمد بن بيلا: وبعدين.. هك يتفقوا بعضهم مثلاً، هل بوضياف اتفق مع آية احمد؟ وهل آية أحمد اتفق مع بوضياف؟

أحمد منصور: أيه الأسباب التي جعلتهم جميعاً يتفقون ضدك؟

أحمد بن بيلا: الأسباب أسباب شخصية، أسباب يعني هذه.. وأنا هذا ما أعتبروش يعني الحقيقة كانت فيه مشاكل ولكن البلاد كانت بخير والثورة بتاعنا بخير وطالعين السماء والله، أنا قلت لك على مدة ست شهور، سبع شهور ما بقاش واحد يطلب في الطريق، ما فيش واحد.. ما فيش واحد مساح أحذية، فيه أكل فيه شرب، فيه كذا وفيه أمن 100% ولا فيه خطف ولا فيه سطو.

أحمد منصور: دا بيخالف كل اللي في الكتب سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: أي نعم، يخالف كل.. البلاد في ذلك الوقت كانت حقيقة في حالة كانت..

أحمد منصور: يعني أنت بتعتبر تاريخ بن بيلا لم يكتب بشكل صحيح في المصادر التي كتبت فيه؟

أحمد بن بيلا: نعم، أنا أعتبره تاريخياً قصير جداً، سنتين ونصف.

أحمد منصور: سنتين ونصف في تاريخ الأمم، وفي تاريخ الثورات كبير.

أحمد بين بيلا: يا أخي أنا أعتبر بأن البلاد في ذلك الوقت كانت أحسن من أي بلاد عربية وأحسن من أي بلاد في العالم الثالث بما أن ما فيش واحد يطلب في الشارع ما فيش واحد ماسح أحذية، ما فيش طابور، ما فيش مجاعة ما فيش.. من بعد.. من بعد يعني من بعد محنة ما بعدها محنة بتاع حرب التحرير والتسلط الفرنساوي، ها اللي كان عندنا.

أحمد منصور: العلاقة اللي بينك وبين الرئيس بومدين أو بين بومدين وكان هو نائب رئيس الوزراء بيؤخذ عليك أيضاً إن.. يعني وصفك بالديكتاتورية والاستبداد إنك كنت رئيس الدولة ورئيس الوزراء وتجمع تلت أربع وزارات أيضاً في حكمك.

أحمد بن بيلا: في الآخر هذه.. كيف هذه.. ليلة الأزمة هذه وقعت..

أحمد منصور: ليس.. يعني الأمور بدأت شيئاً فشيئاً من.. منذ أن أصبحت رئيس للدولة في العام 63 وتحديداً..

أحمد بن بيلا: أنا نكرر لك بأن أنا كنت في..

أحمد منصور: في 15 سبتمبر 63

أحمد بن بيلا: ونكرر لك أصبحت رئيس دولة في عام.. يعني عام من بعد الاستقلال، وبأن..

أحمد منصور: بالضبط التاريخ.. التاريخ 15 سبتمبر 1963.

أحمد بن بيلا: هذا هو 63 صح، في 65..

أحمد منصور: وقبلها بسنة كنت رئيس للوزراء..

أحمد بن بيلا: في جوان.. في جوان 65 معناها في نصف معناها سنة.. سنة ونصف كذلك، كل تجربتي سنتين ونصف، لكن في هذه التجربة بتاع سنتين ونصف وقعت فيها انتخابات للدستور، انتخابات البرلمان الأول انتخابات البرلمان الثاني، مؤتمر الحزب، مؤتمرات المزارعين، مؤتمرات الصناعة، كل المؤتمرات اللي وقعت في هذه السنتين ونصف، وكانت الدولة فيه برلمان، فيه حكومة، فيه.. فيه كل المؤسسات بتاع الدولة، أنا اللي كونت الدولة..

أحمد منصور: لكن كان فيه استبداد..

أحمد بن بيلا: سامحني.. سامحني، وبعدين وقع قرار نبقى لا برلمان ولا دولة مجلس ثورة اللي فيه نعم تحضر أربعين شخص في النهاية بقوا 44 بعد ست شهور.

أحمد منصور: أنا لن أستبق الأحداث وسآتي لها بشكل مفصل.

أحمد بن بيلا: آه ولا فيه برلمان ولا فيه.. ولا فيه.

أحمد منصور: كنت سيادتك عامل برلمان وعامل كل حاجة وعامل سجون كثيرة برضو بتلم فيها الناس.

أحمد بن بيلا: لأ أنا السجن والله سديتها والله، الإخوة الجزائريين يعرفوا هذا بما فيها (الزركاشي) اللي كان هو السجن الأساسي سديته، الثورة طبعاً فيه معارضات وفيه هذاك، ما كناش على نفس المنهج بكل صراحة، وكان جبهة التحرير.. جبهة التحرير فيها مشارب كثيرة، فيها أحزاب، فيه حتى أحزاب لا كانت تؤمن بالثورة ما عملتش الثورة وانجرت للثورة وبعدين في وقت الاستقلال فيه اللي كان مازال يطلب بأن يبقى على قمع فرنسا، ويبقوا فرنسيين في الجزائر مثلاً فرحات عباس، وأنا ماكنتش مع هذا، لأن قايل دا شعبي الفرنسيين همَّ اللي عندهم الأرض، وهمَّ اللي عندهم الرزق، هذا مثل (موجابي) هذا اللي.. اللي ترك لهم البلاد لمدة ما أعرفش أيه، واليوم عاد عايز يأخذ الأرض منهم. أنا في العام الأول في الشهور الأولى خذت الأرض، خذت كل المكتسبات بتاعهم، وهذا كان محق، لأن الثورة تستحق هذا.

بداية الصراع وأسبابه بين بن بيلا وبومدين

أحمد منصور: بدأ صراع خاص بينك وبين بومدين من خلال تجاهلك لبومدين في كثير من الأشياء، أولاً رفضت تعيين رئيس وزراء، وكنت أيضاً حينما صدر الحكم على حسين آية أحمد بالإعدام اتفقت أنت من وراء ظهر بومدين مع القبائليين أن تحتجز حسين آية أحمد لمدة ثلاثة أشهر، ثم تفرج عنه بعد ذلك ليذهب إلى فرنسا، اعتبر بومدين أن هذا أيضاً نوع من عدم التقدير له.

أحمد بن بيلا: لا أنا.. أنا.. أنا اللي اطَّلعت عليه..

أحمد منصور: أبعدت أحمد مدغري عن وزارة الداخلية.

أحمد بن بيلا: آه.

أحمد منصور: وقمت بتعيين طاهر الزبيري قائد الأوراس السابق رئيساً لهيئة أركان الجيش.

أحمد بن بيلا: آه.. آه.

أحمد منصور: كل هذا ووزير الدفاع ونائبك الأول لا يعرف..

أحمد بن بيلا: آه.. آه، لسبب.. لسبب واحد وهو الفرق.. الخلاف مع بومدين ومع الجماعة بتاعه كانت لسبب واحد أساسي، من اللي يحكم في الجزائر، الجيش أم الحزب، أم جبهة التحرير؟ ها.. ها عنصر مشكل، من اللي يحكم الجيش أم يعني جبهة التحرير؟ هو كان مع.. ومدغري وكل الجماعة الآخرين، الجيش هو اللي يحكم، وهذا اللي وقع إلى يومنا هذا.. إلى يومنا..

أحمد منصور: بس سيادتك..

أحمد بن بيلا: أنا كنت لأن أنا منخرط في حزب منذ.. أنا أتذكر أنا اللي كنت صغير في تلمسان كنت أدرس.. دخلت حزب الشعب، وأنا كان عمري 16 سنة، 15 سنة. الفرق ما بيننا..

أحمد منصور: يعني أنت كنت ضد النفوذ الذي كان للجيش في السلطة في ذلك الوقت؟

أحمد بن بيلا: أنا كنت ضد أن الجيش هو اللي يكون في يده الحكم، أنا كنت.. لأن الحكم يكون مدني، ويقوموا بيه مناضلين يمارسوا النضال.

أحمد منصور: إزاي وأنت أصلاً دعَّمت وجود العسكريين في الهيئة السياسية و..؟

أحمد بن بيلا: فين؟ هدول العسكريين كانوا كلهم مدنيين. يا أخي إحنا ما عندناش جيش.. جيش كلاسيكي مثل فرنسا، إحنا هدول مدنيين ارتدوا يعني لباس عسكري لمرحلة التحرير، مدنيين، وبعدين أغلبيتهم رجعوا.. رجعوا للمدنيين، يعني للعمل المدني، ما قعدوش في الجيش، القليل منهم اللي قعدوا في الجيش. رؤساء الولايات العسكريين واللي معاهم كلهم أصبحوا مدنيين اليوم، لأنهم مدنيين..

أحمد منصور: لكن سيادة الرئيس هنا كان الجيش هو الذي يسيطر بشكل أساسي على مقاليد السلطة في البداية، وأنت دعَّمت هذا الأمر في البداية؟

أحمد بن بيلا: لا أبداً، والله أبداً، والله هذا ما كان في.. لأ أبداً.. أبداً. المدنيين في.. حتى في الحكم يا أخي مثلاً كانوا إخوان مثل.. مثل محساس، مثل النقاش، مثل بو معزة.. مثل آخرين، وأنا بالذات، هدول اللي كانوا أساسيين في الحكم، مش العسكريين بكل صراحة.

أحمد منصور: ممكن تقول لي الأسباب الأساسية التي أدت إلى بداية الصراع بينك وبين بومدين وجماعته؟

أحمد بن بيلا: أنا في رأيي النعرة اللي.. اللي يوم إن.. اللي لأن.. اليوم اللي يعني أصبح حكم عسكري هذه تولدت في وقت الثورة وفي الخارج يعني، في الخارج، وبغير ما.. يعني من غير إساءة في هذا بودي أنا، لأن هذه الجروح إلى آخره وقع لنا جرح فيها، وإحنا فيه مشاكل اليوم إحنا فيه عندنا مشاكل داخل البلد. أنا ما يعني..

أحمد منصور: لكن هذا تاريخ، وهذه..

أحمد بن بيلا: ما تجرنيش.. ما تجرنيش للأشياء اللي.. التي تزيد للبلاد أكتر مما فيها بكل صراحة، وما تجرنيش بأن نطرح مشكلة.. يعني نطرح مشكلة و.. اللي في البلد.. اللي.. اللي فيها يكفيها والله، وأنا عملي على أن نعين على أن البلد تخرج من هذه الأزمة، وما.. بودي ما تدخلش كتير في التفاصيل اللي ممكن تعطل يعني هذا اللي.. اللي هذه الفترة اللي لازم نخرج منها من هذا.. هذا المرض اللي إحنا فيه، وما نسهبش في التفاصيل، و.. و.. و، ولا اليوم كذلك حتى أنا مش في السلطة، ولكن أؤيد بعض الأشياء، مثلاً سياسة الوئام الوطني أشوف بأن ما فيش حل إلا هذا، واللي يسلكها الأخ عبد العزيز بوتفليقة، وأنا معاه في هذا، ونؤيد على قدر الإمكان، وأنا خارج من سلطة في هذا، وما نشوفش حل آخر إلا هذا، وربما نشوفش واحد آخر أحسن منه اللي ممكن يخرِّج البلاد في هذا الوقت من هذا.. من هذا المشكل اللي هي فيه، مع كل..

أحمد منصور: سيادة الرئيس، أنا الآن بأتكلم..

أحمد بن بيلا: سامحني، خليني نكمل.. خليني نكمل.

أحمد منصور: اتفضل.

أحمد بن بيلا: وكتير ناس تستعجب اللي أنا يعني ما أتكلمش كتير على الانقلاب، وعلى 15 سنة، في (....) نعم.

أحمد منصور: لأ لازم تتكلم.

أحمد بن بيلا: نتكلم على هذه مش بإسهاب، ومش على أن نطرح مشكلة كأنه مشكل يعني عايز نأخذ حقي، اللي في البلاد يكفيها والله..

أحمد منصور: دا تاريخ سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: ونقول لك كلمة كمان بودي نختم بيها.

أحمد منصور: لأ لسه إحنا.. ختام أيه؟ دا لسه بدري على الختام.

أحمد بن بيلا: أيوه صح.. صح، ولهذا يعني أنت تمر تسأل المسألة وقبل ما نجاوبك تسرد لي التاريخ.. كأنه واحد عنده نبل ويضرب.. يضرب الأخرى، ما علهش أنا.. أنا متعود، لا أنا متعود والله، متعود..

أحمد منصور: خلاص أنا..

أحمد بن بيلا: ما علهش بس أنا.. أنا.. أنا في.. في نفس الشيء..

أحمد منصور: أنا بس نفسي توضح الآن، الآن عندك أسرار في هذه القضية ليست عند أحد.

أحمد بن بيلا يعترف بأخطائه أثناء الحكم

أحمد بن بيلا: أنا نقول لك، أنا مش معصوم والله، وارتكبت غلطات لأن العصمة لله.. العصمة لله.

أحمد منصور: أيه أهم الأشياء اللي أنت شايف إنك ارتكبتها كأخطاء؟

أحمد بن بيلا: أهم.. أهم الأشياء اللي..؟

أحمد منصور: التي ترى أنك ارتكبتها كأخطاء في فترة حكمك؟

أحمد بن بيلا: والله ما شايف يعني أخطاء أساسية، أنا قعدت في الحكم سنتين ونصف في..

أحمد منصور: ما هو سيادتك الآن بتقول إنك لا تنكر إنك ارتكبت أخطاء.

أحمد بن بيلا: مثلاً.. مثلاً أمَّمت بعض الأشياء كانت مش كبيرة، أمَّمتها.

أحمد منصور: زي أية؟

أحمد بن بيلا: ليه لأن دخلت هذا الجماعة الذين ما خدموش الثورة، ولكن تدبروا أوامرهم همَّ اللي أخذوا.. أخذوا..

أحمد منصور: أيه أهم الأشياء هذه سيادة الرئيس؟

أحمد بن بيلا: مثلاً أمَّمت مقاهي كبيرة للفرنسيين يعني، وأخذوها كبيرة، معروفة أو لوكاندات كبيرة كذلك أخذوها ناس اللي ما عندهمش يعني ضلع في الثورة، وأخذوها، لأن.. أنا أمَّمت.. أمَّمت هذا، وربما هذه كانت بشوية أكثر من اللازم يعني، وأكثر من اللازم.

أحمد منصور: أيه أخطاء ثانية بتراها؟

أحمد بن بيلا: والله أنا ما..

أحمد منصور: كنت بتعتبر نفسك يعني لك أخطاء في الحكم أيضاً الفردية، الاستبداد؟

أحمد بن بيلا: لا والله.. لا والله، يا أخي أنا أكرر لك مرة ثانية أنا ما قعدتش في الحكم إلا مرتين ونصف.. إلا سنتين ونصف.

أحمد منصور: حتى لو قعدت أسبوع واحد.

أحمد بن بيلا: ولو قعدت أسبوع والله يا أخي، ما أعرفش أنا إلا في أسبوع ممكن تحكم عليَّ..

أحمد منصور: السنين ونصف دول عمر بن عبد العزيز قعد سنتين الدنيا اتقلبت، لكن..

أحمد بن بيلا: شوف.. نعم.. انقلبت نعم، ولكن كان فيه حكم قبله، وكان فيه صرح بتاع حكم، هو ما أتاش كده، أتى من بعد يا أخي الأمويين، و.. و.. وكان ما قبله -ما شاء الله- كان الخلفاء الراشدين، وكان.. وكان.. وكان.

أحمد منصور: صحيح وقع صدام بينك وبين بومدين، و.. و.. وقبل انعقاد مؤتمر جبهة التحرير الوطني في 16 أبريل 64 قدم بومدين استقالته كورقة.. كورقة ضغط ضدك.

أحمد بن بيلا: لا أبداً ولا مرة قدم استقالته..

أحمد منصور: هذا الكتاب.. هذا الكلام.. نعم.

أحمد بن بيلا: آه نعم.. نعم قدم.. قدم استقالته، مش هو بس، خمسة قدموا استقالتهم، حتى الأخ عبد العزيز قدم استقالته..

أحمد منصور: بالضبط.. نعم.

أحمد بن بيلا: وشريف بلقاسم ومدغري، ويظهر لي.. الرائد سليمان يظهر لي، ورفضت.. الحق.. الحق أرفض.

أحمد منصور: لكن هذا كان يشكل ضغط عليك ورفض لسياستك.

أحمد بن بيلا: لأن همَّ كانوا ضد انعقاد.. انعقاد المؤتمر.

أحمد منصور: وكانوا أيضاً ضد سياستك إنك بتنفرد باتخاذ قرارات دون أن تستشير الآخرين.

أحمد بن بيلا: لا كانوا ضد.. لا في ذلك الوقت لا .. كانوا ضد انعقاد المؤتمر، وفي.. في المؤتمر وقعت انتقادات كبيرة ضد بومدين والجيش، إلى آخره، ولكن أنا شفت بأن مش من حقي نغتنم هذا الفرصة على أن يعني أسيبهم، وبأن عندهم ما عندهم، عندهم مزايا وعندهم كدا و..

تأسيس أحمد بن بيلا لقوات الأمن الوطني والهدف من ورائها

أحمد منصور: بدأت تعد من خلال.. بدأت تخد.. تعد من خلال الجيش شيء مضاد للجيش بإنك بدأت ترتب قوات وزارة الداخلية حتى تحميك، تستغلها لإمكانية المواجهة مع بومدين، وأنشأت ما يسمى بقوات الأمن الوطني.

أحمد بن بيلا: هذه في كل الثورات اللي تتكون هذه، ما فيش ثورة في العالم مكونة..

أحمد منصور: بس أنت أسستها على أساس إنك تعمل توازن بينك وبين بومدين في الحكم.

أحمد بن بيلا: لا.. لا أبداً، أنا.. أنا مالغيتش صلاحية الجيش، وكنت..

أحمد منصور: لأ ليس إلغاء صلاحيات، وإنما بناء قوة عسكرية لحمايتك ضد الجيش.

أحمد بن بيلا: لأ فيه.. فيه بعض.. لأ هذه.. هذه التجربة بتاع بلاد القبائل هي اللي خلاتنا يعني نفكر في هذا. إحنا فعلاً بلاد القبائل يعني كوَّنا شبه يعني ميليشيات، لكن قبائلية، من بلاد القبائل، و.. ومن طرف مناضلين من أروع ما يكن، وهذا وسع..

أحمد منصور: هل يمكن أن تقوم بتعيين رئيس لهيئة أركان الجيش ووزير الدفاع ليس عنده علم أو موافقة به؟

أحمد بن بيلا: لا والله أنا عندي صلاحيات، بش.. نضيف لك أكتر من هذا، اليوم الأخ عبد العزيز طالب بالحكم اللي كنت أنا بنوعد الحكم اللي كان عندي، وهذا كلامه، قال والله أحسن حكم كان عندنا هو الحكم بتاع أحمد بن بيلا، هذا كلام الأخ عبد العزيز...

أحمد منصور: ما هو مقارنة باللي الناس شافوه بعدك.. مقارنة بما رآه الجزائريون بعد حكمك يعتبر حكمك حكم عادل جداً.

أحمد بن بيلا: يا سيدي.. مش.. أيوه نعم أراك بديت شوية..

أحمد منصور: لا أنا بأقارن باللي حصل، أنا ما بأقارنش.. أنا بأقارن بالأنظمة الأخرى كما ذكر يعني.

أحمد بن بيلا: ما فيش.. ما فيش.. ما فيش.. ما أنا أولاً ما أكونش رئيس مثل الرؤساء؟ عندي 2 حراس في.. في داري، كنت في بيت.. ما عنديش فيلا، أنا كنت في.. في شقة، وحتى كل الوزراء..

أحمد منصور: هذا يحسب لك من الجزائريين.

أحمد بن بيلا: نعم، وسيارتي كانت 400 أو شيء، ما عنديش سيارة فخمة، وأتقاضى 250 ألف فرنك سنتيم في.. في.. في الشهر، وما تكفينيش إني.. إني نصل لـ20 يوم لازم مأخذش فلوس، ما يكفينيش، ولا استطعت ندي حتى فلس واحد لأمي، ولا تمشي تحج ولا عندي شيء، ولا عند عائلتي، ولا حتى أعدائي في هذا المسائل.. في هذا الجانب يقولوا أحمد نظيف، ولا.. ولا يعني كسبت شيء، ولا.. وحاولت، ولا نعرف هذا الريحة بتاع ما يسمى بالرشوة، وإلى آخره، هو.. ومنعت، ولا كان عندي حكم فيه رشوة، أبداً.. أبداً، وكنت قريب لشعبي، كل يوم أنا في مقاهي، وأنا نشوف ناس بيتكلموا معاي، ما عنديش حراس، ها اللي كنت.

أسباب انقلاب بومدين على بن بيلا

أحمد منصور: بدأ الصراع يتصاعد بينك وبين بومدين، وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقولون..

أحمد بن بيلا: سيدي اللي كان، هذا بدكوا تضخَّموا الأشياء، بومدين بالنسبة للثورة يا أخي رجل عادي تماماً، أنا اللي مشيت شفته في.. في.. الثورة كانت.. كانت وقعت.

أحمد منصور: بعض المؤرخين يقولون العكس.

أحمد بن بيلا: لأ بعد الثورة إلى آخره أنا اللي مشيت للأزهر، وأنا اللي.. وأنا معاه، لمدة شهر وأنا نقنع فيه على أن يطلع للجزائر، وفي النهاية طلع الجزائر في المركب هذا "دينا" اللي اتكلمنا عليه، إلى آخره، ما عندوش رصيد، يعني في الثورة ما كانش مناضل داخل حزب الشعب، إحنا الثورة ما أتتش كده نزلت لنا من السماء، لأ نضال من 1926 حتى 54، 28 سنة نضال، ولا كان مرة يعني كان مرة في الحزب.

أحمد منصور: سيادة الرئيس الآن..

أحمد بن بيلا: كان.. كان راجل يعني طالب يدرس في الأزهر..

أحمد بن بيلا: لكن بقى قائد الجيش ونائب رئيس.. وهو اللي عمل الجيش اللي دخل به ودعمك وكذا

أحمد بن بيلا: لا هو.. لا هو إحنا..

أحمد منصور: لكن هنا بيقال إن هو بن بيلا.. بو مدين.. بو مدين -كما يقول بعض المؤرخين -استغل بن بيلا لمرحلة كما استغل عبد الناصر محمد نجيب لمرحلة، هل تعتبر أن هذا الأمر..

أحمد بن بيلا: لا ما فيش مقارنة أبداً ما بين يعني نجيب كان.. كان..

أحمد منصور: أنت كنت زعيم سياسي معروف وهم كانوا كعسكريين في حاجة إلى زعيم يحتموا به لفترة.

أحمد بن بيلا: أنا كنت مناضل وكنت مناضل وأنا كان عمري 16سنة وأنا مناضل..

أحمد منصور: ما أنت كزعيم سياسي معروف احتموا بك لفترة ووضعوك لفترة حتى يتمكنوا من السلطة بعد ذلك.

أحمد بن بيلا: لأ، ما فيش مقارنة وحتى المقارنة خاطئة حتى لما ما يخص مصر الراجل اللي كان روح الثورة هو ناصر مش نجيب هو اللي كان تراكمات داخل ضميره وإلى آخره اللي خلاه تتطور على تقاعد لازم تنجح، هو ناصر مش نجيب.

أحمد منصور: لكن أيضاً هم هؤلاء مسحوا تاريخك من الجزائر ويعتبروا أن بومدين هو اللي عمل الثورة وهو اللي عمل كل شيء.

أحمد بن بيلا: أيوه يا سيدي.

أحمد منصور: تماماً كالذي وقع في مصر.

أحمد بن بيلا: أنا بودي نقول كلمة وننتهي بها، ممكن نقولها؟

أحمد منصور: لا بس مش هننتهي بها، تفضل.

أحمد بن بيلا: أيوه لكن يا أخي..، هذه سنة الله يعني الخصم دائماً يأتي لك بأشياء أيه هي الأشياء اللي..؟

أحمد منصور: الآن قل لنا الحقائق أنت.

أحمد بن بيلا: الحقيقة يا أخي أنا قلتها والله وأكررها أراني نكرر فيها 3 مرات، 4 مرات هي أن نعمل ثورة وأنا كنت... كنت من رؤساء هذه الثورة وأصبحت.. أصبحت رئيس جمهورية، بطبيعة الحال وقعدت في الحكم لمدة سنتين ونصف فقط، وأنا أقول بأن لو ما كانش بومدين لكانت أشياء أخرى، كانت أميركا كان لازم تفتعل أي شيء بس أحمد بن بيلا لا يبقى في الحكم، لأن أنا ما.. ما راودتنيش أميركا ولليوم ما راودتنيش، ونبقى إلى الأبد أنا عدو أميركا، لأن نشوف العلة فيها، كل العلة فيها، قبل قتل..

أحمد منصور: يعني أميركا لها دور في إبعادك عن السلطة في الجزائر؟

أحمد بن بيلا: أول برقية لتأييد اللي عملوا العمل جت من أميركا.

أحمد منصور: أول برقية تأييد..

أحمد بن بيلا: أول برقية تأييد من أميركا.

أحمد منصور: لانقلاب بومدين ضدك كانت من أميركا.

أحمد بن بيلا: انقلاب بومدين، نعم. من أميركا، نعم.

أحمد منصور: معنى ذلك إن أميركا كانت على علم أو على دعم بالانقلاب؟

أحمد بن بيلا: لا ما أمشيش لهذا والله خلينا ما ندخلوش في التفاصيل إلى آخره، أنا ما عنديش يا أخي بيان على هذا وما عنديش..

أحمد منصور: كنت تشعر أن بومدين سينقلب عليك؟

أحمد بن بيلا: لا والله لأن كنت أنا كل يوم يمكن يتكلمون 10 انقلابات تأتي إلى آخره بكل صراحة، عندي مشاكل معه ولكن ذلك حاجة ولا وقعت خصومه بيني وبينه أبداً يعني كلام يعني كلام.. ما.. ما وقعتش على الأقل كانت.. كانت..

أحمد منصور: هو كان.. كان بيمكر بك ليقوم بانقلاب أنت لم تكن تفكر في أن تبعده عن السلطة؟

أحمد بن بيلا: لا ونسيت نقول لك يعني فأقول لك مسألة هو ما كانش من المتشجعين ضد الانقلاب مش هو اللي ودا بكل صراحة.

أحمد منصور: من الذي خطط للانقلاب؟

أحمد بن بيلا: خلينا والله عن هذا الكلام.

أحمد منصور: أنا هأقول لك الرواية اللي أنا حصلتها.

أحمد بن بيلا: خلينا من الروايات إلى آخره وخلينا في الكلام يعني الجاد إلى آخره،، إحنا البلاد اليوم تعاني من أشياء وأنا بودي نخرج من هذه الأزمة ويعني شوية نرجعوا جروحنا إلى..، ما يفيدش.. ما.. ما أتكلم في هذا.

أحمد منصور: سيادة الرئيس أنا أقدر هذا الموقف الوطني الكبير جداً منك، ولكن التاريخ بيبقى ملك الأجيال.

أحمد بن بيلا: تاريخ يكتب.

أحمد منصور: وأنا لا أسمع من مؤرخ وإنما من رئيس قام بثورة ورجل تم انقلاب ضده.

أحمد بن بيلا: نعم، أنا.. أنا مش.. أنا بكل صراحة مش أنا التاريخ، أنا شهادات.. وقلت لك شهادات.

أحمد منصور: أنت صنعت التاريخ.

أحمد بن بيلا: نعم صنعت.. ولكن أنا مش التاريخ خلي.. خلي مؤرخين علماء..

أحمد منصور: إذا لم تتحدث أنت فكيف للمؤرخين أن يأخذوا وليس لك مذكرات مكتوبة؟

أحمد بن بيلا: لأ فيه.. فيه شهادات تاريخ لم يكتب.. فيه..

أحمد منصور: لأ أنا.. إحنا نريد شهادتك أنت.

أحمد بن بيلا: أيه شهادتي في أيه يعني؟

أحمد منصور: شهادتك أنت في الخطوات التي سبقت الانقلاب عليك في 19 يونيو 1965

أحمد بن بيلا: أيوه الخطوات اللي.. نعم نعم، أنا.. أنا رأيي لأن أشوف بعد الانقلاب بتاعي وقعت في سنتين 22 انقلاب، النظام العالمي من بعد الاستعمار شاف يعني الأمور أصبحت خطرة كان الرد بتاعه دوة..

أحمد منصور: أنا سأسمع منك الـ22 انقلاب اللي حصلوا بعد انقلابك، ولكن الآن أنت كان متولداً لديك شيئاً ما بأن بومدين قد ينقلب ضدك فبدأت ترتب أو تتهيأ لمواجهته؟

أحمد بن بيلا: لا والله أنا ماكنتش بالعكس، كنا مشرفين على عمل.. على عمل رائع وهو.. وهو تكوين نظام عالمي جديد، إحنا اتفقنا لمدة 6 شهور وإحنا في مداولات ما بيننا مع ناصر والآخرين، تقريباً 60 دولة على أن تعلن على نظام عالمي جديد يحاور النظام الآخر، مش ندخل في حوار معاه بغير ما في أيدينا شيء ها اللي كنا متفقين وتعرف بأن قبل أي مؤتمر..

أحمد منصور: دا طبعاً كنت بتعده اللي هو المؤتمر الإفريقي الآسيوي اللي كان المفروض يُعقد في الجزائر في 29 يونيو.

أحمد بن بيلا: نعم كان.. كان يوقع في الجزائر وكنا اتفقنا لمدة 6 شهور وإحنا في المداولات على أن إعلان نظام عالمي جديد.

أحمد منصور: طبعاً كان هذا المؤتمر سيتوج أحمد بن بيلا زعيماً عالمياً بشكل جديد.

أحمد بن بيلا: أنا.. مش هذا المهم، هو اللي مش هذا.. مش هذا..

أحمد منصور: لا أنا بس دا مهم عندي جداً، سيادة الرئيس بس هأقول لك قراءتي أنا..

أحمد بن بيلا: لا ما.. لا.. لأن في ذلك.. في ذلك الوقت يا أخي كان جمال عبد الناصر كان..

أحمد منصور: طب هأقول لك قراءتي.. قراءتي.

أحمد بن بيلا: نعم، أيوه.

أحمد منصور: كان لابد من قيام الانقلاب ضدك قبل 29 يونيو حتى لا تستطيع أن تكتسب تعاطف دول العالم الثالث.

أحمد بن بيلا: ربما الذين قاموا بالانقلاب كان عندهم هذا.. ربما.

أحمد منصور: طيب أنا هأقول لك الرواية اللي من كتاب "الإشكالات الكبيرة في الجزائر" لـ(جاك دولونيه) وطبع في لوزان عام 67، بالنص من خلال اللي كتبه بشكل ملخص قال: أن المؤامرة ضد بن بيلا اتفق عليها في 26 مايو عام 1965 في بيت علي منجني في فيلته واتفق 6 على الإطاحة ببن بيلا، الستة هُمَّ: المقدم علي منجني، المقدم سُليمان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، أحمد مدغري كان وزير داخلية في عهدك، عبد العزيز بوتفليقة كان وزير خارجية والآن هو رئيس الدولة، النقيب عثمان، علاوة على بومدين الذي كان نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للدفاع، اتفقوا على الإطاحة بك على أن يتم.. بك أن تتم الإطاحة قبل 29 يونيو 65، لأن يوم 29 يونيو كان من المفترض أن يكون المؤتمر الإفريقي الآسيوي في.. في الجزائر، وبعده شُكِّلت منظمة عدم الانحياز التي أصبح لها نفوذ، وبومدين لم يكن يريد لبن بيلا شهرة دولية إذا قام.. كنت أنت ستقوم برئاسة المؤتمر، كنت ستكتسب شهرة دولية، ذهب بوتفليقة سراً إلى فرنسا والتقى (ديجول) في العام 65.. في أبريل سنة 65 بعدما اتفقوا في بيت.. بعدها اتفقوا في بيت بومنجل، وأرسل النقيب عثمان إلى باريس بعد اللقاء مباشرة الذي ذكرت تاريخه والذي وقع في 26 مايو 65 أرسل مباشرة في مهمة سرية إلى فرنسا والتقى مع الكولونيل (تريكو) الذي كان الأمين العام بوزارة التسليح آنذاك اللي هي وزارة الدفاع، أخبره بنية بومدين -القيام- وأصحابه القيام بالإطاحة بك، وطلبوا موافقة الجنرال ديجول على هذه الخطوة، بقي عثمان ينتظر موافقة ديجول.. ديجول 10 أيام، في 10 يونيو جاءه الرد من طرف تريكو وكان رد الجنرال هو بالنص كما في الكتاب: "إن الجنرال ديجول يتمنى أن تستمر العلاقات الجزائرية الفرنسية وإنه لا يريد التدخل في الشؤون الداخلية الجزائرية غير أنه يتمنى أن تتمكنوا من اجتناب كل إسالة للدماء". ذهب عثمان مباشرة وأبرق إلى بومدين وحينما جاء الرد اتفقوا على القيام بالانقلاب ضدك في 19 يونيو 1965 في منتصف الليل وأطلقوا على عملية الانقلاب ضدك "عملية جبل طارق". ما رأيك في هذه الرواية؟

أحمد بن بيلا: عندي رأي، ولكن رأيي أنا ما.. بنشوف بأن من الصالح العام أدلي برأيي وننهي كلامنا.. في رأيي ننهي كلامنا أنا نشوف بأن البلاد تعاني من مشاكل كبيرة وحاولنا في..

أحمد منصور: الآن تعاني من مشاكل كبيرة، لكن وقتها سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: نعم، لا سامحني.. سامحني، بأن البلاد غير قادرة عن أن نضيف.. ونضيف لها يعني مشاكل على المشاكل اللي فيها، وحتى أنا ضد مشكل.. مشكلتي والقبض علي لمدة 15 سنة إلى آخره.

أحمد منصور: سآتي للقصة بالتفصيل.

أحمد بن بيلا: يتاجر فيه يصبح ريع أو عقار للعبث أنا ما.. لا أريد مسألة 19 جوان ومسألة بن بيلا تصبح قميص عثمان للآخرين، وبكل صراحة أنا طُلب مني والأخ عبد العزيز طَلب مني..

أحمد منصور: الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الحالي والذي كان وزير للخارجية آنذاك.

أحمد بن بيلا: الرئيس والأخ.. وأقول الأخ اليوم أصبحنا زملاء.

أحمد منصور: أصبحتم زملاء.

أحمد بن بيلا: وشاف بأن.. نعم؟ بأن.. بأن الصالح العام هو أن نقف معاه ونعينه على أن البلاد تخرج من الأزمة اللي فيها وبالخصوص الكيفية اللي.. اللي طرحها وهو الوئام الوطني وأنا أشوف بأن ما فيش حل إلا الوئام الوطني يعني لصالح..

أحمد منصور: رغم أن العلاقات بينك وبين بوتفليقة حينما كان وزير للخارجية لم تكن على وئام.

أحمد بن بيلا: نعم، ولكن هو طلب مني وهو من بعد جرب وشاف أشياء ربما..

أحمد منصور: فترة رئاستك..

أحمد بن بيلا: ليه يعني الإنسانية.. ليه أسمي الإنسان أن يرجع لطريق الخير إلى آخره أنا أظن..

أحمد منصور: أحد أسباب الانقلاب يُقال أنك كنت تُصر على عزل بوتفليقة من وزارة الخارجية وكان بومدين يصر على بقائه.

أحمد بن بيلا: أنا ما أتكلمش في هذا والله.. ما اتكلمش في هذا، خليني أكلم.. أكمل كلامي.

أحمد منصور: كثير من المصادر تؤكد أن الرئيس.. أن الرئيس بوتفليقة كان مهندس الانقلاب الذي وقع.

أحمد بن بيلا: كتير من الكلام.. كتير من الكلام بالأطنان إلى آخره لا يُفيد، لا يُفيد البلاد وهي تمر في هذه المرحلة، أنا مع عبد العزيز بوتفليقة وبإخلاص معاه في مسألة الوئام الوطني ولو أنا مش داخل الحكومة، أنا مش.. مش.. أنا خارج السلطة، ولكن كيف يطلب مني على رأي ندي رأي اللي نشوفه صالح، ونشوف بأن ممكن نخرج من الأزمة بواسطة سياسات الأخ عبد العزيز بوتفليقة، وأنا معاه في هذا، وحتى مشكلتي.. حتى 15سنة هذه ما خرجت به من مرارة بكل صراحة استفدت يعني (وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) وما خرجت به من مرارة والحمد لله أنا في عمر 84 سنة ومازال الحمد لله بصحتي وبيت، وكانت لي فرصة للتأمل و.. وطالع.. اطلعت على كتير أشياء، ونشوف بأن وصلت.. وصلت للقرار وهو أن إذا أنا غلطت أنا دفعت الثمن والله 15 سنة وأنا في السجن و8 سنين عند الفرنسيين 23 سنة كلها، أظن بأن أنا دفعت الثمن، إذا الإخوان هم اللي غلطوا وهذا رأيي الله يسامحه والله الله يسامحه بكل إخلاص في هذه الدنيا وفي دنيا أخرى، هذا، يعني..

أحمد منصور: مش فاهم هذه..هذه جملة جزائرية لم أفهم.

أحمد بن بيلا: أي يصعب للإنسان يفهم هذا ولكن هذا هو رأيي التقني والله.

أحمد منصور: لأ أنت بتقول لو هم اللي أخطئوا أيه؟

أحمد بن بيلا: إذا اخطئوا يعني في.. في القرار سنة 19 جوان والقرار اللي خدوه يعني لا أخطئوا أنا قلت لك يعني المولى تبارك وتعالى يُطلب لهم السماح هذا فقط يعني.. ما طلبش..

أحمد منصور: يعني أنت مسامحهم يعني؟

أحمد بن بيلا: أنا.. أنا مسامحهم، صح، والله..

أحمد منصور: رغم أنهم سجنوك وانقلبوا ضدك؟

أحمد بن بيلا: رغم سجنوني ورغم كل هذا، أنا اليوم في جانب الأخ عبد العزيز بوتفليقة، وأعمل معاه على أن ينجح في عمله.

أحمد منصور: يا سيادة الرئيس أتمنى لك التوفيق في هذا، ولكن أنا أريد أن تقول كلمة تتعلق بالحقيقة والتاريخ، وأنت رئيس الدولة التي تم الانقلاب عليك.

أحمد بن بيلا: والله أنا.. أنا.. أنا.. أنا سردت لك حقيقتي يا أخي، الحقيقة اللي.. اللي طلبتها مني أنا سردتها أديتها ليك.

أحمد منصور: تسمح لي أبدأ الحلقة القادمة بليلة الانقلاب عليك في التاسع عشر من يونيو عام 1965 وفترة الحكم عليك بـ15 عاماً السجن والإقامة الجبرية

أحمد بن بيلا: آه وفيه هذا قلت كلام كتير كذلك، يعني ما.. يعني ما أسرد لكش كلام كتير إلى آخره، قضية 15 سنة.

أحمد منصور: سأترك لك المجال سأترك لك المجال لتتحدث بما تحب وتريد.

أشكرك سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: شكراً.. شكراً.. شكراً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة (الرئيس الجزائري الأسبق) أحمد بن بيلا.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.