مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

أحمد بن بيلا: أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال

تاريخ الحلقة:

08/12/2002

- أحمد بن بيلا رئيسا للجزائر وموقفه من اتفاقية إيفيان
- الوضع الاقتصادي للجزائر إبان تسلم أحمد بن بيلا السلطة

- أحمد بن بيلا وتطبيقه للمنهج الاشتراكي بمرجعية إسلامية

- هروب خيضر بخزينة الدولة وخلافه مع أحمد بن بيلا

- تعيين بومدين نائبا أول لرئيس الحكومة

- اتهام أحمد بن بيلا بتصفية رفقاء الثورة

- الانقلابات العسكرية ضد بن بيلا وكيف واجهها

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة (الرئيس الجزائري الأسبق) أحمد بن بيلا، سيادة الرئيس، مرحباً بيك.

أحمد بن بيلا: أهلاً وسهلاً.

أحمد بن بيلا رئيسا للجزائر وموقفه من اتفاقية إيفيان

أحمد منصور: في 29 أيلول/ سبتمبر 1962 كُلِّفت من قِبَل الجمعية الوطنية الجزائرية المنتخبة بتاريخ 20 سبتمبر بتشكيل أول حكومة في الجزائر المستقلة، طبعاً الحكومة التي كانت موجودة قبل ذلك كانت الحكومة المؤقتة التي يرأسها بن خدة والتي يعتبر أنتم انقلبتم عليها أو قضيتم عليها.

أحمد بن بيلا: لأ، هو اللي كان يعني حقيقة هو اللي كان في إيديه الأمور هو الحكومة اللي كانت مشكلة من طرف الفرنسيين والجزائريين، وكانت موجودة فيما يُسمى بالروشنوار (roche noir)، هذه الصخرة السوداء، كانت حكومة يرأسها.. يرأسها بعض الجماعة اللي حتى فرنسا كانوا متفقة عليهم، هم اللي كانوا على.. على.. على رأس هذه الجزائر، حكومة يعني مثل طبعاً حكومة معنوياً هي المؤقتة، هي اللي بتطلع بهذه الهيئة، ولكن كان طريقة هيئة بمثابة حكومة هي اللي سيرت الأمور.. لأن كانت اتفاق إيفيان تقضي لهذه، هي تسير الأمور منذ 19 من مارس حتى اللي الانتخابات كان.. كانت المغرب لازالت موجودة يعني.

أحمد منصور: حينما أعلنت اتفاقية.. إلغاء اتفاقية إيفيان، ماذا كان رد الفعل الفرنسي؟

أحمد بن بيلا: أنا.. أنا ألغيت.. ما ألغيتش.. ما كنتش لسه ألغيت اتفاقية إيفيان فيما يخص القنبلة الذرية، هذا اللي لغيته، أما اتفاقية إيفيان أنا قبلتها، وصرحت بهذا، وأنا.. وأنا في.. في طرابلس..

أحمد منصور: إحنا هنا عايزين.. طالما تكلمت عن القنبلة الذرية، فرنسا أجرت عدة..

أحمد بن بيلا: أجرت.. أجرت كذلك على أساس كذلك اتفاقية إيفيان، اتفاقية إيفيان كانت..

أحمد منصور: 5 تفجيرات نووية أجرتها فرنسا في الجزائر.

أحمد بن بيلا: أيوه نعم، الآخر، هذه كانت بمثابة الآخر يعني في التجربة، يعني اللي كانت.

أحمد منصور: كثيرون قالوا.. يعني أنت.. أنت هنا لغيت الشق الذي يتعلق بالتفجيرات النووية فقط.

أحمد بن بيلا: آخر.. آخره، وكان اتفاقية إيفيان يعني كانت.. كانت يعني طرحت اتفاقية إيفيان، أبرمت يعني الحكومة المؤقتة لأنه وافقت على هذا.

أحمد منصور: طيب أنا هأمشي بالتسلسل، لأن برضو أريد المشاهد يمشي معي، وتاريخ الجزائر اسمح لي يعني شيبني.. شيب نصف.. نصف الشيب الذي في رأسي.

أحمد بن بيلا: مش سهل.. مش.. مش سهل، وأنا.. وأنا.. أنا أفهم بأنك تسألني كيف أن دخلت في الخصم مع الخصم حتى العاصمة ما أدخلش مع الجيش، ثق أنا كنت معايا 95%، الشعب الجزائري معايا، وإلى يوم الاستقلال هو معايا، قال لي: خليه ندخل وأنا نفتح لك، الخصم هو اللي دخلني، أنا دخلت في وسطه، وربما هذا الخصم ما كانش يرفضني أنا كشخص، كان يرفض بعض الأطراف إلى آخره، هذا.. هذا اللي.. اللي يفسر أنا دخلت مع الولاية الرابعة اللي كانت خصم.. دخلت العاصمة.. العاصمة داخل الولاية الرابعة.

أحمد منصور: دخلت.

أحمد بن بيلا: كيف أنا خصم ندخل في وسط الخصم ونمشي، إحنا كان لازم تمشي، يعني هذا الهيئة اللي كونوه الخصم بتاعي الحكومة المؤقتة كانت ولا تمثل شيء، هشة، مشى بعض منهم، مشوا كلهم مشوا لتيزي أوزو وأعلنوا عن المعارضة، ولكن مشوا فرنسا وانتهى الأمر، وأنا دخلت بغير طلقة واحدة، لأن ليه؟ الشعب معايا 95% دا السبب..

أحمد منصور: الآن دخلت سيادتك في 20 سبتمبر، دخلت في 9، أجريتوا الانتخابات في 20، 29 كُلفت.

أحمد بن بيلا: ما كانش.. ما كانش فيه الوقت بسرعة.. بسرعة إلى آخره.

أحمد منصور: بسرعة، يعني أنتم الآن بلد محتلة 132 سنة.

أحمد بن بيلا: أيوه نعم.. نعم.

أحمد منصور: في عشر أيام تعملوا انتخابات وفي عشر أيام تشكل حكومة.

أحمد بن بيلا: أيه، نعم، هذه طبعاً.

أحمد منصور: كيف شكلت الحكومة في ظل هذا الوضع؟

أحمد بن بيلا: كنا شكلنا مش الحكومة، شكلنا البرلمان.

أحمد منصور: البرلمان كلفك بتشكيل حكومة.

أحمد بن بيلا: كان برلمان كان.. يعني كلف.. كلفني المكتب السياسي على أن أقوم يعني، ومعايا الإخوة اللي معايا، في.. في هذه الأيام نعم، اتصلنا مع كل الولايات حتى مع الخصم، وكنا يعني.. كنا يعني القائمة بتاع المترشحين من طرف.. باتفاق مع.. مع.. مع الكل.

أحمد منصور: لكن لم يكن التوزيع فيها عادلاً على الولايات ولا على المجاهدين الذين شاركوا في الثورة.

أحمد بن بيلا: لا والله كان أكثر من عادلاً، والدليل وهو أن يعني كانت تقريباً الأغلبية كانت للأخ فرحات.. فرحات.

أحمد منصور: فرحات عباس.

أحمد بن بيلا: عباس اللي..

أحمد منصور: هو كان رئيس الجمعية الوطنية الجزائرية.

أحمد بن بيلا: أدوا أصواتهم بقصد يعني حتى.. حتى ينقصوا شوية من.. من يعني من هيبتي إلى آخره، هو خد أصوات أكثر مني.. مين اللي أدوا له؟ الولايات اللي كان ضدي مع آخرين طبعاً، البرلمانيين أول والله كانت..

أحمد منصور: كيف انقلبوا الآن يا سيادة الرئيس؟ كيف كانوا في طرابلس الكل الأغلبية معك وكيف الآن بقوا ضدك هنا بعد.. بعد الاستقلال؟

أحمد بن بلا: لأ، هذه البرلمان إحنا في البرلمان.

أحمد منصور: البرلمان ممثلي الولايات.

أحمد بن بيلا: لأ، أنا أكلمك على الشعب يا أخي، الشعب شيء والبرلمان اللي كان شيء آخر بكل صراحة.

أحمد منصور: البرلمان ممثل للشعب.

أحمد بن بيلا: ممثل للشعب، لكن ممثل حتى للخصم يعني.. حتى للخصم، وفيه في البرلمان كان عندي الأغلبية، الأغلبية لي، ولكن فرحات عباس خذ أصوات أكثر مني، وهذه كانت مقصودة، يعني كانت مبرمجة على أن يأخذ أكثر مني حتى ينقصوا شوية الهيبة بتاعي إلى آخره.

الوضع الاقتصادي للجزائر إبان تسلم أحمد بن بيلا السلطة

أحمد منصور:حينما تسلمت رئاسة الحكومة في الجزائر، كيف كان الوضع الاقتصادي.

أحمد بن بيلا: الوضع الاقتصادي زفت.

أحمد منصور: كيف زفت؟

أحمد بن بيلا: كيف زفت؟ والله لأنه الاقتصاد هو كيف يعني.. تضحك والله، سلموني..

أحمد منصور: أصل زفت دي مصري.

أحمد بن بيلا: والله.. يعني الفرنسيين سلموا لي يعني.. رزق الجزائر كما يقولون 6 ملايير سنتيم عندنا بيش.. بيش نأكلوا 5 أيام.

أحمد منصور: يعني كم مبلغ؟ يساوي كم؟

أحمد بن بيلا: ست ملايير سنتيم، يعني مش فرنك اليوم، فرنك قديم، يعني عندنا نأكلوا قل أسبوع بس، قال لي بش.. يعني وأنا هذا اتكلمت فيه للشعب قلت أنا ما عندي ندي لكم والله، ها.. ها الوضع بتاعي، واللي وقع، هي وقعت معجزة، هو الناس.

أحمد منصور: كيف كان الفقر في الشعب الجزائري؟

أحمد بن بيلا: الفقر يا أخي، شوف ندي لك مثل بعض الأرقام، الجزائر في 62 كنا تقريباً 8.. 8 مليون تقريباً، 7.5، 8 مليون، 500 لاجئ داخلة ولا عندها شيء، 500 ألف.. 500.

أحمد منصور: نصف مليون.

أحمد بن بيلا: نص مليون.

أحمد منصور: دول كانوا في تونس.

أحمد بن بيلا: كانوا في تونس، في مراكش.

أحمد منصور: لاجئين في الخارج.

أحمد بن بيلا: 500 ألف خارجين من سجون والسجون غير معلن عليها داخل الجزائر، 500 ألف، آه، مليونين ونصف راجعين للمناطق المحرمة، لأن كان نظام يحرموا بعض المناطق.

أحمد منصور: على الشعب الجزائري.

أحمد بن بيلا: على.. على الجيش الجزائري، على إنه لا يجد ما يأكله، حتى الدجاج ما فيش كانوا يقتلوه، حمير يقتلوه.. يقتلوا.. يقتلوا البهائم، أي شيء حي يقتلوه بالطائرات، حتى الجيش الجزائري لا يجد ما يأكله، مليونين ونصف جزائري خرَّجوهم بالقوة من المناطق، وفرغوا المناطق حتى يضربوا أي شيء حي حتى لا يجد الجيش الجزائري..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كانت الجريمة لم تكن ضد الإنسان فقط، وإنما كانت ضد الحياة نفسها.

أحمد بن بيلا: ضد الحياة يا أخي لمدة.. لمدة سبع سنين ونص، ومش.. مش انهار، يعني حالة الجيش والحرب الجزائرية استمرت 7 سنين، فهذا ها الوضع اللي في.. اللي في الجزائر أنا إديت لك يعني بعض الأرقام، 500 ألف لاجئ، 500 ألف خارجين من السجون، ومليونين ونص راجعين أراضين بتاعهم مفروغة من أي شيء حي، أخرجوهم بالقوة منها، وهربانين في الجزائر ما أعرفش فين، وراجعين بغير.. بغير مأوى، بغير أكل، هذه الجزائر يا أخي.. حقيقة ومجاعة ما بعدها مجاعة، وكنا في فصل بتاع.. بتاع.. بتاع الشتا، ثم التعليم ولا.. يعني في سبتمبر هي وقت التعليم، ولا فيه.. فيه معلمين فرنسيين، لأن هم الأغلبية الساحقة يعني معلمين فرنسا، معناها اضطرينا نأتوا بالإخوان العرب يعني، هذه قلت لك التعليم ابتدى من اللحظة الأولى في الجزائر، ثم وقت الحرث كذلك، ولا عندنا -اسمح لي والله- بغال ولا كذا، كلهم قتل في المناطق هذه المحرمة، اضطريت مع (تيتو) يدينا 500 جرار أتينا بها مفككة بالطائرات، وابتدينا بالحرث ليل نهار.. ليل نهار بهذاك بالأشياء بالشمعة بالليل.. بيش تشوفوا ، ونأخذوا الجرارات اللي.. اللي في.. في المنطقة الشرقية، وفي الليل نأتوها بالسكك الحديدية إلى المنطقة، الغربية ليل ونهار بش يعني استطعنا.

أحمد منصور: يعني استلمتم بلد مدمرة..

أحمد بن بيلا: مدمرة تماماً، أنا نخرج يعني بالليل ما.. ما ننامش 3 ساعات.. نأكل مرة وننام 3 ساعات والله، وفي الليل حتى 2، 3 نمشي الشوارع مملوءة الناس مرمية في الشوارع.

أحمد منصور: الناس مرمية، مالهاش مأوى يعني؟

أحمد بن بيلا: بالشوارع.. ها؟

أحمد منصور: مالهاش مأوى؟

أحمد بن بيلا: من المجاعة، ماعندناش مأوى.

أحمد منصور: ولا أكل ولا عمل ولا أي شيء.

أحمد بن بيلا: ولا أكل ولا مأوى ولا..

أحمد منصور: بطالة؟

أحمد بن بيلا: بطالة ما فيش ولا..و لا.. ولا معمل واحد يشتغل، ما فيش، الميناء يدخلها 2 مراكب 3 في النهار، هذه الجزائر يا أخي 62 يعني حالة لا تطاق.

أحمد منصور: كان فيه ميزانية؟

أحمد بن بيلا: ما فيش ميزانية، الميزانية 6 ملايير سنتيم من الدولة الفرنسية.

أحمد منصور: وفين أموال جبهة التحرير؟

أحمد بن بيلا: لأ، أموال التحرير نأخذها بعدين، هذه سنة من بعد ولو مش موالية لجبهة التحرير 2 ملايير يعني سنتيم كانت هنا موجودة.. في..

أحمد منصور: لأ، أنا هآجي لك ليها.

أحمد بن بيلا: وهنا مشكلة بتاع خيضر وإلى آخره، ما عندناش، مافيش ولا عندنا مليم واحد.

أحمد منصور: التعليم كيف كان وضعه؟

أحمد بن بيلا: التعليم وضعه أتوا.. الإخوة من مصر، من الأردن.

أحمد منصور: قبل مصر الآن كيف استلمت الوضع؟

أحمد بن بيلا: التعليم كان بيش نديلك كذلك الصورة بتاع التعليم، التعليم في الجامعة ما بين العاصمة والجزائر عندنا 500، في الجامعة 500 فرد، فرنسا ما علموناش.

أحمد منصور: معلمين ولا طلبة؟

أحمد بن بيلا: لا، طلبة.

أحمد منصور: آه، يعني فقط كل الجزائر عدد الجامعيين كانوا 500 فرد؟

أحمد بن بيلا: كانوا 500 واحد نعم آه، للمهندسين و9 آلاف قرية مدمرة، 2 معمرين جزائريين 2.

أحمد منصور: 2 مهندسين في دولة كاملة؟!

أحمد بن بيلا: مهندسين معماريين 2 معمرين، وهذا الكلام أنا قلته في التليفزيون، واتحديت الفرنسيين يعني يواجهوني بحقائق أخرى، نعم عندنا 2 معماريين جزائريين، ما عندناش أكثر من 120 طبيب وأجزاخانة، ما عندناش، يعني الجزائر اللي فرنسا أتت علشان تعمرها (...) هناك بالتعمير وبالمدنية وما أعرفش أيه.. إلى آخره، الحال كان..

أحمد منصور: يعني حينما خرجت فرنسا من الجزائر خرج معها كل شيء؟

أحمد بن بيلا: كل شيء خرج لأنه كانت خطة على أن الجزائر تُترك وأن تسقط، كل المعلمين الفرنسيين إلا وانسحبوا، ما عاد بعد العشرة (...) يعني هذا بس، المعلمين كلهم كانوا عرب، لهذا بدأ التعريب اللحظة الأولى بتاع استقلال الجزائر من اليوم الأول ولكن هو له عداوات كذلك، بيش الحرث إلى آخره، فاضطرينا نأتي بـ500 جرار من عند تيتو، على أن نحرث ليل نهار بالأشياء المشمعة في الليل إلى آخره، ليل نهار بيش.. بيش كذلك، لأن.. هذا كله مع الانتخابات كذلك البرلمان، مع الانتخاب بتاع الدستور، في السنتين هذه والنص، أنا قعدت سنتين ونص بالحكم يعني ها السنتين ونص، مرتين انتخابات البرلمان، مرة على الدستور هي الثالثة، والمؤتمر الحزب والمؤتمرات بتاع النقابات كلها في السنتين ونصف هذه كلها.. كل شهر.. كل شهرين عندنا أو مؤتمر أو إلى آخره، كلها مملوءة معناها نشاطات يعني بيش يعمر البلاد وبيش قادرين نكون دولة، أين أولاً دولة كيف نكون ما عنديش حتى.. حتى واحد خارج من مدرسة عليا مثلاً، مثلاً الوالي.. الوالي لازم له.. لازم يكون طلع يعني الفن بتاع الإدارة إلى آخره ولا كان واحد ولا فيه واحد يعني كوَّنا دولة فعلاً واتكونت دولة في سنتين ونصف.

أحمد منصور [مقاطعاً]: سآتي معك..

أحمد بن بيلا: ولا.. ولا تريد ندي لك النتيجة بعدين.

أحمد منصور: هأخذ النتيجة.

أحمد بن بيلا: ولكن النتيجة، النتيجة بعدين ما فيش واحد يطلب كده، ما فيش والله مافيش واحد..

أحمد منصور: يعني كان التسول منتشر في الجزائر؟

أحمد بن بيلا: ما فيش واحد..

أحمد منصور: كيف قضيت على قضية التسول؟

أحمد بن بيلا: قضيت عليها بالثورة بالكلام للناس وبيغيب على الناس مثلاً.. مثلاً، ومسألة الأحذية هذه الفكرة جاتني من (بومعزة) والله.

أحمد منصور: أي أحذية.. أي أحذية؟

أحمد بن بيلا: أحذية يعني في هذا اللي مساح الأحذية، فجاني وزير حقيقة ونبهني قال يا أحمد: دراني أسمع كلام عيب، أطفال صغار يركعوا أمام..، تعرف الجزائري مريض باللي نقوله إحنا أَنفِ هذه.. وجاني.. 3 آلاف.. في النهار يا أخي، أغلبيتها تتكلم على أشياء، مثلاً كيف أحمد إحنا استقلينا وأطفال صغار يركعوا أمام رجل ويدي له الجزمة بتاعه، فأنا اليوم من الأيام اللي قال لي كذلك جاتني النخوة وفي التليفزيون قلت لعنة الله على الرجل اللي يقبل بأن الطفل الصغير يركع أمامه ويدي لها الجزمة بتاعه، لليوم مافيش.

أحمد منصور: يعني مافيش ماسحي أحذية في الجزائر؟

أحمد بن بيلا: مافيش.

أحمد منصور: يعني أنت عملت ثورة القضاء على ماسحي الأحذية؟

أحمد بن بيلا: ما فيش إنه يطلب والله اليوم لا.. اليوم -ما شاء الله- ممنوع ولكن في ذلك الوقت.. كل الجزم يشهدوا ما فيش.. ما فيش الجزائريين يطلبوا ولكن كل مش بس بقرار لما كانت أماكن وين ناكل، وين نشرب وين نغسل وين.. وين وإحنا مشينا لمدة سنة أو لسنة ونص ولا فيه حد يعني..

أحمد بن بيلا وتطبيقه للمنهج الاشتراكي بمرجعية إسلامية

أحمد منصور: سيادة الرئيس.. سيادة الرئيس.. أنت كده بدأت تأخذ المنهج الاشتراكي في عملية التطبيق

أحمد بن بيلا: والله ولا مرة كنت اشتراكي ولا ماركسي يا أخي أنا مسلم، لكن طبقت أنا عملياً يا أخي، مثلاً ندي لك مثال.. ندي لك مثال: أنا تسلمت من فرنسا مليونين وخمسمائة ألف هكتار مزارع، فيه مزارع اللي فيها 5 آلاف هكتار، فيه مزارع اللي فيها 3500 يعني، البلاد مملوءة بهذه المزارع فرنسية كلها، كلها.. فكيف كان بعد اللي استلمناها من الفرنسيين أيه النظام بتاعها، كيف نعمل، أنا فكرت يا أخي إن أنا أعمل جزائري أصبح لي مثل.. على 15 سنة أصبح لي مثل الفكر.. الفكر بتاعه مثل الكروم والله، ولهذا الذين كانوا في المزارع أغلبية المزارع اللي كان بهذا الشكل، الذين كانوا يمشُّون الأمور هم جزائريين، لأن التجربة من جده مثلاً واحد (...) معروفة هذا عندنا بالجزائر، من الجد كان يشتغل جده وابنه يشتغل والابن الثالث في وقت هو اللي.. يعني عرفوا كيف يمشُّوا الأمور، ولهذا كوننا نظام التسيير ذاتي معناها الرزق هذا للعمال، الرزق للدولة، ولكن الريع بتاع العمل للعمال، وفيه نظام على كل هذا اللي اسمه التسيير الذاتي، التسيير الذاتي أنا خدته على فكرة وهو أمر (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) هذا هو فقط، هو ولا مرة أنا كنت ماركسي.

أحمد منصور: سيادة الرئيس لكن أنت..

أحمد بن بيلا: ولا مرة كنت ماركسي.

أحمد منصور: لكن طبقت السياسة الاشتراكية..

أحمد بن بيلا: طبقت.. مش العلمية ولا مرة أنا ما أغلطش في المصطلح ولا مرة اتكلمت على.. على، ومشيت وأنا زائر موسكو، أنا و(خروشوف) وقلت له إحنا اشتراكية بتاعنا، اشتراكية مبنية على.. على تراثنا العربي الإسلامي مش الماركسية مش كذا.. مش كذا.

أحمد منصور: أنت طبعاً كان علاقاتك بالسوفييت كانت قوية.

أحمد بن بيلا: لأنهم اللي إدوا لي السلاح.. السلاح يا أخي.

أحمد منصور: كيف كانت علاقاتك بالسوفييت؟

أحمد بن بيلا: كانت علاقات طيبة الحقيقة، لكن كانت علاقاتي مع.. مع الصينيين أكثر..

أحمد منصور: مع الصينيين.

أحمد بن بيلا: أقوى.. أقوى أكثر.

أحمد منصور: وكان علاقاتك مع (فيدل كاسترو) أيضاً كانت قوية.

أحمد بن بيلا: كان زميلي والله.. كان زميل..

أحمد منصور: كنت تعتبر كاسترو قدوة بالنسبة لك، كسياسي؟

أحمد بن بيلا: لأ يعني هو ما عندوش تسيير ذاتي، هو..

أحمد منصور: (ماو تسي تونغ) كان بالنسبة لك..

أحمد بن بيلا: هو ماركسي.. هو ماركسي.

أحمد منصور: كنت بتعتبر منهجه منهج..؟

أحمد بن بيلا: لأ نعتبره المنهج بتاعه قابل لأنه هو من عالم.. من العالم الثالث، ثم الصين نعرفها مليح، هي ثقافة من أروع ما يكون، هي كانت عندها 500 سنة متقدمة على أوروبا.

أحمد منصور: دا زمان.

أحمد بن بيلا: والله زمان.. زمان مش بعيد يعني، والله مش بعيد إنما ممكن يطول الكلام في هذا، ولهذا هم جوا مثلاً الثورة الثقافية، هم حاولوا يعالجوا بعض الهفوات بتاع الماركسية في كل..

أحمد منصور: كان هناك فرق بين اشتراكيتك واشتراكية عبد الناصر؟

أحمد بن بيلا: أنا في.. في لأ، أنا كنت ناصري بكل صراحة، أنا ناصري أنا ناصري وطني ناصري، ولكن المنهجية إحنا كانت عندنا التسيير الذاتي مش موجود في.. في مصر كانوا يتكلموا شوية في مصر على.. على الاشتراكية العلمية، وأنا هنا اللي.. ها النقطة الأساسية.

أحمد منصور: قل لي الفرق.

أحمد بن بيلا: لا لأ، الفرق هو كانوا يتكلموا عن الماركسية العلمية هي.. عن الاشتراكية العلمية هي ماركس، بالضرورة ماركس، الاشتراكية فقط إحنا ما نقول كانت اشتراكية والله النبي -صلى الله عليه وسلم- كيف.. كيف عدل ما بين الصحابة في المدينة النظام الأول كان اشتراكي والله. كان اشتراكي شاركوهم، اللي عنده عان اللي ما عندوش، شاركوهم والله، والكلام ممكن يطول في هذا، اشتراكية أنا النموذج بتاع النبي -صلى الله عليه وسلم- في المدينة هذا هو الاشتراكية، وهو الثروة أن توزع لكن مش توزع بالكيفية الماركسية والطبقة بتاع العمال هي اللي ما أعرفش أيه.. لأ هذا لا آمن فيها أبداً، ولكن آمن ... آمن بالنظام الإسلامي، آمن باللي اسمه بالزكاة بالصدقات، آمن بالأوقاف وكان نظام يعني الإسلام 800 سنة هو.. هو.. العام.

أحمد منصور: لكن سيادة الرئيس..

أحمد بن بيلا: دا غير النظام.. دا غير نظام..

أحمد منصور: سيادة الرئيس فيه أكثر.. فيه أكثر من مصدر قال إن بداية عهد بن بيلا أيضاً كانت بداية لكل ما.. ما يتعلق بالإسلام، حتى مظاهر الصوم في رمضان كان هناك سخرية منها لم يكن هناك احترام لهذه الأشياء.

أحمد بن بيلا: آه دا.. هذا يا سيدي هذا كلام فارغ سيدي، أبداً، حتى الخمر يا أخي إحنا الوحيد اللي كنا ما نشربوش خمر والله في السفارة بتاعنا في هاذاك في واشنطن.

أحمد منصور: بقرار منك يعني؟

أحمد بن بيلا: بقرار مني نعم وأنا بنفسي بيني وبينك أنا بنفسي سديت أبواب سبعين موخر في نهار واحد بتاع الخمر، وأقول لك والله اليوم ما أكرروش هذا، لأن كل.. كل ممنوع مرغوب فيه.

أحمد منصور: هؤلاء أيضاً ينتقدونك في هذا المكان إن كان بتأخذ قرارات ثورية وتمشي بنفسك أحياناً تضرب الناس في الشوارع..

أحمد بن بيلا: لا لا.. لا ضرب واحد ولا إيدي وصلت لواحد أبداً ولا ضربت أحد أبداً في حياتي، أنا ممكن اللي يقول أنا ضربت هذا كذب ولا رفعت إيدي على واحد ولا كنت كنا نأخذ قرارات أي نعم لأني شفت يا أخي الثورة أصبحت ما بين أيدي ناس قافزين كي ما نقول إحنا، مش أهل لهذاك، كل الثروة بتاع الغربيين البنايات بتاعهم.. بتاعهم إلى آخره كان ثروة ما بعدها ثروة إلى آخره، فالناس اللي كانوا قافزين مش اللي عملوا الثورة هم اللي استفادوا...

أحمد منصور: بالضبط هنا النقطة المهمة.

أحمد بن بيلا: أي نعم.

أحمد منصور: كل المجاهدين ورجال الثورة أبعدوا وجاء الانتهازيون وقت النصر.

أحمد بن بيلا: لأ مش كلهم، ما نقولش الكل.

أحمد منصور: الأغلبية.. الأغلبية يا سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: لا لا ما نقولش حتى.. لا لا.. هذا كلام كذلك يعني زودوه أكثر من اللازم فيه..

أحمد منصور: طب أنا هأقول لك الآن من قيادات الثورة الحقيقيين ومن القيادات التي جاهدت وناضلت وذهبت وجاءت بعضهم قُتل، بعضهم اُعتقل، بعضهم ذهب إلى الجبل لم يبقَ إلا كثير أو معظم الناس الانتهازيين..

أحمد بن بيلا [مقاطعاً]: لا لا هذا حكم كذلك غلط.

أحمد منصور: جيش.. الجيش الوطني اخترق من الجيش الفرنسي أيضاً وأصبح..

أحمد بن بيلا: لا لا هذا.

أحمد منصور: هؤلاء لهم وجود كبير.

أحمد بن بيلا: هذا غداة، اليوم صبحت هاذاك، لكن غداة..

أحمد منصور: اليوم ما هم بدءوا من يومها.

أحمد بن بيلا: لا لا غداة الاستقلال ما كنش الأشياء كدة أبداً، كانت رجعت وأنا موجود، هو وقت غلطات مثلاً، الثروات، أنا في رأيي غلط كيف ثروات ياخدوها الناس بتاع الثورة.

أحمد منصور: كيف؟

أحمد بن بيلا: لأن الثروة يا أخي بالطبيعي يعني تفسد يعني أخلاق الناس يعني اللي يعمل ثروة مش بيستفاد يا أخي، مش بيستفاد، ماذا.. مش يخلط يعني الجاه بالمال، الجاه هو الثورة، ولكن..

هروب خيضر بخزينة الدولة وخلافه من أحمد بن بيلا

أحمد منصور: من بين الحاجات الأساسية التي وقعت صديقك وأحد زعماء وقادة الثورة محمد خيضر.

أحمد بن بيلا: ماله؟

أحمد منصور: استولى على خزينة جبهة التحرير الوطني وتُقدر قيمتها بـ40 مليون دولار، وهرب بها من الجزائر.

أحمد بن بيلا: لا لا غلط هذا ما فيش 40 مليون دولار..

أحمد منصور: هذا منشور في أكثر من مصدر، أنا ناقل منه..

أحمد بن بيلا: 40 مليون فرنك.. فرنك بتاع اليوم، 40 مليون فرنك مش..

أحمد منصور: فرنك.. فرنك، هذا كتبه..

أحمد بن بيلا: آه.. 40 مليون دولار يا أخي!

أحمد منصور: 40 مليون، هذا كتبه (جاك دولنيه) في كتابه الإشكالات الكبيرة في الجزائر 54، 55..

أحمد بن بيلا: 40 ألف..

أحمد منصور: 40 مليون..

أحمد بن بيلا: 40 مليون فرنك، نعم 40 مليون فرنك.

أحمد منصور: إحنا لأننا في عصر الدولار الوقت، فأنا..

أحمد بن بيلا: لا.. لا

أحمد منصور: بأطبق عليها..

أحمد بن بيلا: لا مش 40 مليون فرنك فرنك قديم، 40 مليون أي نعم يجي 4 ملايير فرنك سنتيم نعم 4 ملايير سنتيم، يعني مش 40 مليون دولار.

أحمد منصور: 40 مليون فرنك.

أحمد بن بيلا: أي نعم، هذه.. هذه وقعت ولكن أنا كذلك لازم.. لازم..

أحمد منصور: وضح هذه لأن كل الكتب متكلمة حوالين هروب خيضر بالأموال وإن خيضر صديقك هذا، وكيف إن خيضر قُتل بعد ذلك أيضاً.

أحمد بن بيلا: شوف خيضر قتل .. ما قتلش من أجل يعني هذا يعني ذريعة فقط أولاً أنا أقول بكل صراحة وباختصار خيضر مش رجل خطاف ولا..

أحمد منصور: عفواً.. عفواً!

أحمد بن بيلا: مش راجل بتاع سرقة راجل فاضل في هذه الناحية.

أحمد منصور: يعني خيضر ليس لصاً.

أحمد بن بيلا: أبداً.. أبداً، خيضر مش لص، خيضر من مؤسسي حزب الشعب مع.. مع نصار، ثم أخلاقه رجل فاضل، أنا اختلفت معاه في بعض الأشياء..

أحمد منصور: ما الذي اختلفت معه؟

أحمد بن بيلا: أنا اختلفت معاه كثير ذاتي. هو كان ضد التسيير الذاتي ماكانش متفق معايا.

أحمد منصور: أنا مش فاهم أيه التسيير الذاتي ده.

أحمد بن بيلا: يا أخي هي هذا الذي فهمتك، يعني هل.. هل مازال إنه أخذناهم من الفرنسيين ونعطيهم للجزائريين.

أحمد منصور: آه فهمت، يعني أنت الآن عملت قضية أيه الاشتراكية إن كل حاجة ملك الدولة يعني.

أحمد بن بيلا: الاشتراكية هي مش خارجة.. على المنطق الإسلامي.

أحمد منصور: أنا فهمت المصطلح بس اللي ما كنتش فاهمه.

أحمد بن بيلا: يعني هذا.. هذا ما كانش متفق معايا، وربط حتى مع بعض الناس اللي هو..

أحمد منصور: يعني أنت كنت ضد التملك الشخصي للناس.

أحمد بن بيلا: كنت ضد التملك الشخصي لأن هذا مش تملك يا أخي، هذه 5 آلاف هكتار، وكلها عنب.. كلها.. كلها يعني فواكه كلها حتى رايحة هذا.. يعني في بعض.. بعض المزارع اللي كانت تصنع يعني الرائحة.. الرائحة.

أحمد منصور: العطور يعني.

أحمد بن بيلا: العطور، في الحالة دي اللي تصبح الراجل واحد يصبح رجل آخر، يبقى ما فيش كلام هذه بطبيعة الحال يا أخي فأنا كنت ضد المال اللي يتوزع بهذه الكيفية أبداً، ما كانش معايا في نفس..، كان ضد التسيير الذاتي، مثلاً، ولكن خيضر مش رجل فاسد أو.. أو.. لأ أبداً، رجل من أنضف خلق أنا نعرفه.

أحمد منصور: ولِمَ أخذ الأموال وهرب؟

أحمد بن بيلا: كان يشوف لأنها لازم يعني يستعملها ضد الحكم اللي كنت أنا فيه لأنه ما كانش راضي عن الحكم، يعني مسألة سياسية محضة، أما يعني لص أبداً، أنضف خلق..

أحمد منصور: إحنا عايزين نفهم الآن، إحنا ناس عايزين نفهم الآن، كيف أن أحد القيادات السياسية المؤتمن على خزينة الدولة ياخد الخزنة ويهرب عشان يهدد الحكومة!

أحمد بن بيلا: لأن.. لأن كان أمين عام للحزب وقتها وكان هو.

أحمد منصور: صح، وهو استقال سنة.. في 16 إبريل 63 وأنت توليت مكانه.

أحمد بن بيلا: هو.. هو.. هو يعتبر.. يعتبر يعني هو الإنسان الأساسي في النظام هو.. اللي كان عندنا.

أحمد منصور: يعني الإنسان الأساسي في النظام ياخد الفلوس ويهرب ونقول إنه هو لم يكن يقصد أي..

أحمد بن بيلا: شوف هو يفكر.. يفكر بأن هو أصح مني في اتجاه، ولكن الحقيقة لم توقع كذلك أنا.. أنا في المكتب السياسي قلت له: لتقريباً الواحد اللي رافض ينقبض عليه، يعني كان.. كان دخل في الجزائر في ذلك الوقت واتفق معايا لأن يخرج ويدور على أن يسلم من الفلوس اللي عنده، والحقيقة ما عملش هذا، هذا الغلط أنت ما عملش هذا وخرج بره وقام بالمعارضة بره، ولكن..

أحمد منصور: راح لـ.. جاء هنا لسويسرا وبعدين.

أحمد بن بيلا: أنا مش (..) ولكن مش رجع.

أحمد منصور: رجع المغرب.

أحمد بن بيلا: أيوه ولكن ما خدش فلوس وعاش بيها، أنا نقول ما كانش عنده فلوس هو، أنا عارف بأن كان.. كان بعد.. بعد.. بعد.

أحمد منصور: وضع الفلوس هنا في بنوك سويسرا.

أحمد بن بيلا: في بنوك سويسرية.

أحمد منصور: وظللتم أنتم كحكومة على خلاف مع.. على خلاف مع البنوك السويسرية بعد ذلك..

أحمد بن بيلا: و.. و.. وطرحنا قضيته وكسبنا القاعدة.. القضية ورجع الفلوس ولكن منقوصة، منقوصة لكن ما كانش فلوس كتير بكل صراحة، كانت أدى بعض الفلوس للمعارضة في ذلك الوقت لكن مش لص.

أحمد منصور: أنت كيف تدافع عنه سيادة الرئيس؟

أحمد بن بيلا: أدافع عليه لأننا نعرفه يا أخي، رجل مش متفق.. متفق عليه ولكن.. رجل بتاع اختلاس لا هذا ما أقبلوش أبداً، وهذا قلته في اجتماع شعبي، قلت خيضر هو خرج بره، وخرج عن اللي الاتفاق اللي كنت أنا معه وقلت مش رجل لأنني أعرفه كنت معه في السجن يا أخي، أنا أعرفه وهو معايا في السجن يقعد 5 سنين وشيء وأنا معاه في السجن نعرفه، أعرف رجل مختلس ورجل غير مختلس، ولليوم..

أحمد منصور: تقييمك أيه لما فعله خيضر وتأثير هذا على.. على.. على؟

أحمد بن بيلا: خيضر مناضل من أعظم المناضلين عندنا من أول الذين كونوا حزب الشعب ورجل نظيف هذا اللي أقول.

أحمد منصور: هناك من يقول أن قتله.. مقتل خيضر كان نتيجة مؤامرة بعد ذلك.

أحمد بن بيلا: أي نعم هذا معروف يعني هو ما ماتش كده هم قتلوه.

أحمد منصور: من؟

أحمد بن بيلا: قتلوه.

أحمد منصور: من؟

أحمد بن بيلا: الحكومة اللي كان في ذلك الوقت.

أحمد منصور: كانت مين حكومة مين؟

أحمد بن بيلا: يا سيدي كان.. كان.. كان بومدين في ذلك الوقت قتلوه في مدريد هذا معروف يعني، هم طبعاً يعني لا.. لا يقروا بهذا، ولكن كل الشعب..

أحمد منصور: لماذا قتلوه؟

أحمد بن بيلا: يا أخي لماذا قتلوه، لأنه كان معارض في ذلك الوقت.

أحمد منصور: هو كل معارض يُقتل؟!

أحمد بن بيلا: أيه هذا..

أحمد منصور: رجل ممن قاموا بالثورة.

أحمد بن بيلا: هذه.. هذا من.. من الأشياء اللي تحسب ضد الثورة الجزائرية بكل صراحة.

أحمد منصور: هناك أيضاً وزير الخارجية الخمستي أيضاً قتل ماذا..؟

أحمد بن بيلا: لأ، وزير الخارجية الخمستي قتل لأشياء..

أحمد منصور: قُتل في عهدك أنت.

أحمد بن بيلا: والله أنا هأتكلم عنها لأول مرة ما أعرفكمش هم كثير من الناس اللي تكلمت عن أشياء سياسية أبداً مافيش.

أحمد منصور: أنا سألت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في لقاء على الهواء حول مقتل الخمستي وقال اسأل الرئيس بن بيلا، هو الذي كان رئيس الدولة.

أحمد بن بيلا: أي نعم، أنا أعلم أين.

أحمد منصور: والآن جاءت الفرصة بعد 3 سنوات ربما لتتكلم.

أحمد بن بيلا: وأنا أجاوبك.. أنا أجاوبك أنا أعرفه كويس يعني وهو ميلادي حتى من مسقط رأسي ومن أحسن خلق كذلك نعرفوه الرجل هذا، من أحسن ومن أنضف خلق، هي الحقيقة كان مسألة، مسألة خاصة وهو أراد أن يتزوج مع.. مع امرأته اللي كانت مخطوبة لإنسان آخر وهو ما عرفش، الرجل اللي كان..

أحمد منصور: يُقال أن هذا الرجل الذي كان يريد أن يتزوج امرأته دُفع إلى قتله وأن ينسج.

أحمد بن بيلا: لا أبداً.

أحمد منصور: القتل على أنه قتل على خلاف بين رجلين على امرأة.. على الزواج من امرأة.

أحمد بن بيلا: لا هو بهذا هو.

أحمد منصور: ولا يكون القتل الحقيقي هو قتل سياسي، خاصة وأن الذي جاء بعده وزيراً للخارجية كان الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة.

أحمد بن بيلا: لا أبداً والله مش.. مش قضية سياسية أبداً هو قتل يعني قتل خاص، رجل كان على.. على وشك يتزوج مع امرأة، وبعدما طلبها بغير ما يعرف الأخ الخمستي وقبلت التزوج معاه وأتى وقتلوه وما عترش بأن قتله من أجل لا قال من أجل لا قال من أجل سياسي لأن كان الرجل بتاع فرنسا، والناس كلها تعرف بأن خمستي مش.. مش الرجل بتاع فرنسا أبداً، هذا الرجل.

أحمد منصور: يعني.

أحمد بن بيلا: بعفوية منقطعة النظير فيه.. فيه شوارع اسمها الخمستي في البلاد إن الشعب ما يغلطش والله.. الحس بتاع الشعب ما يغلطش.

أحمد منصور: الشعب بيحبه.

أحمد بن بيلا: الشعب بيحبه بكيفية مذهلة.

أحمد منصور: يعني لم يكن قتله هو نتيجة للصراعات السياسية التي كانت بدأت بين الثوار بعد ذلك؟

أحمد بن بيلا: لأ لأبداً أنا طالعة.. أبداً أبداً قتله ما قالوا حتى عرضوا أن يتهموا خيضر في هذه، وأنا أعرف بأن خيضر ولا عنده طمع في هذه أبداً.

تعيين بومدين نائبا أول لرئيس الحكومة

أحمد منصور: في 17 مارس 1963 عُين العقيد هواري بومدين نائباً أول لرئيس الحكومة، بومدين أنت الذي جندته في جبهة التحرير الوطني حينما كان يدرس في الأزهر في مصر.

أحمد بن بيلا: أيوه نعم.

أحمد منصور: وبومدين هو الذي قامت بينك وبينه علاقات وثيقة ودعمك ودعمته في الخلافات التي وقعت بين قيادات الثورة الجزائرية بعد ذلك، بومدين كان قائد الجيش الذي..

أحمد بن بيلا: الجيش نعم.

أحمد منصور: يُقال أنك دخلت على دبابته ولكنك الآن تؤكد أنك لم تدخل على دبابات الجيش.

أحمد بن بيلا: أبداً.. أبداً.. أبداً.

أحمد منصور: تقريب بومدين وجعله نائباً أول لرئيس الجمهورية، كنت مقتنعاً بهذه الخطوة أم أن نفوذ بومدين وتأثيره هو الذي أجبرك على أن تضعه؟

أحمد بن بيلا: لأ والله كنت مقتنع، أنا في ذلك الوقت أنا جاي من حزب وقعت أزمة في الحزب.. الثورة وقعت من بعد أزمة في الحزب وخدت قرار بالثورة علشان نتخلص من الأزمة ونتخلص من فرنسا، وهذا اللي وقع، وأنا بصدد بيش نجد.. نجد شبان جدد.. جدد ثوريين يشاركوا في الثورة إلى آخره عشان يعملوا ثورة أخرى.. ثورة الثقافية وثورة اقتصادية.. وثورة.. ثورة ولهذا كان لازم تغيير.. تغيير يعني المسؤولين فين ناخد.. نأخدهم جيش تحرير هذا اللي خلاني نختار بومدين، نختار الأخ عبد العزيز بوتفليقة والمدغري و.. و..

أحمد منصور: طبعاً أنت اسمح لي هنا أنت أجريت عدة تعديلات هنا عينت عبد العزيز بوتفليقة وزير الخارجية ومعز بو معزة وزيراً للاقتصاد، وكلاهما كان من جيش التحرير في 5 سبتمبر 63 بدأت تدخل.. بدأت تمهد لهيمنة وسيطرة الجيش على كل المقاليد السياسية في البلاد.

أحمد بن بيلا: لا لا لا لا ما كلهم كانوا جيش التحرير، الأساسيين والله ما كانوا جيش تحرير مثلاً كان.. كان بومعزة مش من جيش التحرير، كان الأخ أحمد المحساس هذا من مؤسسي الثورة ولا مش تحرير كان الأخ نقاش كذلك رجل عظيم وفي الثورة هدول كلهم مش من جيش التحرير، يعني الأساسيين داخل المكتب السياسي ما كانوا جيش التحرير، لأ أبداً.

أحمد منصور: لكن سيادة الرئيس الجيش هنا بدأ يهيمن.

أحمد بن بيلا: كان.. كان عندنا زهواً لمعروف كذلك.

أحمد منصور: لما تجيب نائب.. لما تجيب نائب.. لما تجيب قائد الجيش وزير الدفاع وتعينه نائب أول لرئيس الحكومة أنت كده بترسخ نفوذ الجيش في النظام السياسي في الدولة.

أحمد بن بيلا: يا أخي هذا.. هذا مش جيش.. جيش.. مش جيش كلاسيكي، هذا جيش هذا عمل ثورة هذا جيش كان من الجبال، وأساساً مش دخل يعني..

اتهام أحمد بن بيلا بتصفية رفقاء الثورة

أحمد منصور: بدأت تقضي على المخالفين لك في الوقت اللي بدأت تقرب فيه بومدين.

أحمد بن بيلا: لا دي.. دي.

أحمد منصور: بوتفليقه، بومعزة، بدأت تقضي في.. في بداية العام 63 ألقيت القبض على محمد بوضياف رفيق دربك في الثورة وفي السجن وفي الجهاد.

أحمد بن بيلا: لا ما كانش في السجن.

أحمد منصور: ووضعته.. ووضعته.

أحمد بن بيلا: سامحني.. سامحني أولاً ماكانش في السجن.

أحمد منصور: وضعته في السجن في ظروف جهنمية...

أحمد بن بيلا: لا كان..

أحمد منصور: كما هو يصف.

أحمد بن بيلا: هو يصف ولكن ما كانش في السجن، كان في..

أحمد منصور: عباس فرحات اللي كان رئيس حكومة مؤقتة أولى وثانية كان رمز تاريخي للجزائر عُين بعد الاستقلال رئيس للمجلس التأسيسي وأنت الذي عينته، وكان ينادي بالتعددية والديمقراطية والرجوع للشعب في الاختيار، لم تقبل هذه الأطروحات منه، وأيضاً أخذته وألقيته في الإقامة الجبرية في مدينة (أدرار) في أقصى الجنوب.

أحمد بن بيلا: هذه قراءة.. وهذه قراءة مبسطة شوية أكتر من اللازم.

أحمد منصور: قل لي القراءة.

أحمد بن بيلا: آه، أولاً هادوا الاتنين ولا واحد دخل السجن، ولا واحد دخل.

أحمد منصور: ما هي الإقامة الجبرية زي السجن.

أحمد بن بيلا: هذا، يعني لأ الإقامة الجبرية هي في.. في بلاد وعنده حق يمشي في الشوارع ويمشي..

أحمد منصور: لا في بيت محبوس في ثكنة عسكرية.

أحمد بن بيلا: لا لا لا ولا في بيت محبوس ولا شيء إقامة جبرية في مدينة، عباس.. فرحات عباس ولا مرة دخل في.. في زنزانة أو شيء.

أحمد منصور: دخلته.. وديته أدرار أقصى جنوب الجزائر يعني نفيته نفي.

أحمد بن بيلا: في الجنوب.. في الجنوب.. في الجنوب.

أحمد منصور: ليه يا سيادة الرئيس؟ قل لي ليه.. ليه أخذت هذا؟

أحمد بن بيلا: لأن.. لأن في ذلك الوقت كيف جت الثورة كان لازم يقع فرز بكل صراحة مثلاً الثورة لازم توزيع.. توزيع الثروات مش توزيع رأسمالي وإلى آخره، ثروات ترجع لأهلها وبتصير كذلك محدودة حتى لا توقع سيطرة بتاع المال ضد الآخرين، وفرحات عباس ما كانش معايا في هذا بكل صراحة حتى.. حتى خيضر ما كانش معايا في مسألة تسيير ذاتي. ما كانش معايا.

أحمد منصور: هو اختلف معاك.

أحمد بن بيلا: وانتخب.. وانتخب معاه المجلس الوطني ضدي.

أحمد منصور: هنا النقطة المهمة جداً.

أحمد بن بيلا: أي نعم، تفضل.

أحمد منصور: وأنت يعني اسمح لي اكتويت بنارها فيما بعد.

أحمد بن بيلا: أي نعم.

أحمد منصور: هل الخلاف السياسي يعني.. يعني بعد تاريخ طويل من النضال من المنافي، من الثورة، من الجهد.. ثم يأتي الثوار بعد ذلك ليختلفوا في الآراء، فأحدهما ينفي الآخر أو يسجنه أو يقوم باغتياله، أو..

أحمد بن بيلا: لأ، ممكن.. ممكن.. ممكن ينفيه، ولكن السجن لا، السجن أنا.. أنا قلت لك، أنا كنت صوت واحد..

أحمد منصور: النفي أحياناً، فيه ناس تحب أن تسجن في أوطانها، ولا تنفى خارج بلادها، النفي شيء أيضاً قاسي على النفس.

أحمد بن بيلا: لا.. لا.. لا.. لا.. لا.. لا هذا.. لا.. لا.. لا، شوف سيدي، كان جاء وقت فرز بكل صراحة، إحنا عملنا الثورة والثورة بيش كذلك ثروة ما تصبحش كذلك ملك لبعض الجزائريتين يصبحوا سيطرة على.. على الآخرين، و..

أحمد منصور: هل كنت أنت الصواب والآخرون خطأ، أم كان اجتهاداً يحتمل أن تكون أنت خطأ والآخرون صواب أيضاً؟

أحمد بن بيلا: ما هذا.. هذا اللي كنت.. هذا اللي.. هذا لا أثق فيه أنا، يعني تعين جزائري وندي له مزرعة فيها 5 آلاف هكتار على 20 سنة يصبح مخه يمشي مثل.. مثل الفرنساوي اللي كان موجود، يسيطر على الآخرين، هذا رأيي.

أحمد منصور: يعني اللي أنت عملته -سيادة الرئيس- في تلك المرحلة ما الذي جناه على الشعب الجزائري بعد ذلك؟

أحمد بن بيلا: يا أخي اللي جنى على الشعب الجزائري هو النظام العالمي، سامحني والله، ثقني، أولاً نقول لك مسألة، وهذه بش نكمل كلامي، شوف أنا بودي ما ندخلش كتير في مسالة الانقلاب، وإلى آخره، لأن..

أحمد منصور: لأ أنا عايز هنا.. أنا زملاءك وأصدقاءك..

أحمد بن بيلا: زملائي يا أخي فيه.. فيه..

أحمد منصور: بوضياف، حسين آيه أحمد، فرحات عباس، يعني كما يقولون إنه الرئيس بن بيلا بدأ عهداً من الاستبداد ومن الديكتاتورية، ومن عدم السماح لأصدقاء الثورة والجهاد أن يقولوا أراءهم.

أحمد بن بيلا: والله ولا.. ولا استبداد، لأ.. لا، لا بالعكس أنا.. أنا سديت. سديت الثلث بتاع المساجن اللي كانت موجودة، سديتها،..

أحمد منصور: السجون تقصد؟

أحمد بن بيلا: السجون.

أحمد منصور: أغلقت السجون.

أحمد بن بيلا: أغلقتها نعم، وهذه ما أعرف يعني، أغلقت حتى (سركاجي) ها اليوم مفتوح من جديد.

أحمد منصور: سجن سركاجي.

أحمد بن بيلا: سركاجي أكبر سجن عندنا، واللي كانوا يعني يستعلموا فيه المقصلة إلى آخره، هذا سديته، سديت التلث بتاع السجون بتاع..

أحمد منصور: دي سجون بناها الفرنسيون في الجزائر.

أحمد بن بيلا: آه سديتها.. سديتها نعم، و.. و.. وما كانش.. كان.. ما كانش دي بكل صراحة أنا أكرر هذا، وهذا مش.. مش نشكر في نفسي والله، مشاكل مع.. ها قوتي كان الشعب معاي.

أحمد منصور: ما الشعب معاك لما اتعمل عليك انقلاب ما حدش وقف جنبك.

أحمد بن بيلا: لا الشعب.. لأن الشعب.. ليه؟ لأن كان عاني 7 سنين ونصف.. مع فرنسا، قتلت منه مليون ونص، هذا متاعب هل الشعب.

أحمد منصور: أنت ليه ألقيت القبض.. ليه ألقيت القبض على بوضياف في سنة 63؟

أحمد بن بيلا: ما ألقيتش القبض عليه أنا، ولا مرة وقع القبض عليه، كان في..

أحمد منصور: الكتب دي كلها غلط؟

أحمد بن بيلا: لأ غلط، هو كان في إقامة جبرية؟

أحمد منصور: ما هي يعني و.. هو اللي في الإقامة الجبرية دا ما بيقبضش عليه؟

أحمد بن بيلا: لا.. لا.. لا مش اللي.. لا.. لا مش هي، لا.. لا.. لا مش هي هي يا سيدي، مش هي هي، أبداً، هو بيحكم عليه يمشي لجهة، أنا كنت في إقامة جبرية، ما خرجت من بعد اللي أطلقوا سراحهم، ما مشيتش برة، مشيت لإقامة جبرية، وكانت مش غير إقامة جبرية، أنا فين كنت مسجون في الجيش كان في.. كان معاي في البيت، اللي يحرسني.

أحمد منصور: أنا هآجي لدي بالتفصيل، كيف كنت تعيش 15 عاماً في.. في السجن؟

أحمد بن بيلا: سامحني، واللي يضرني.. واللي.. الذي يضرني لازم يمر على.. على.. على.. على البوليس، على الشرطة.

أحمد منصور: فرحات عباس بعد ما استقال من رئاسة الجمعية الوطنية سنة 63 استقال معلناً عدم موافقته على مشروع الدستور الذي أعدته جبهة التحرير.

أحمد بن بيلا: أي نعم، نعم.. نعم، ولكن الدستور في هذاك هو كان هنا وقع الصراع، هو أتى بدستور من طرف إنسان يقرر النظام الرأسمالي، إلى آخره، ومعروف هذا، وأنا أتيت لحد الفرنساوي ألا يقر توزيع الثروة، وكان.. كان المستشار بتاعي الشاوي اللي تعرفه اللي كان مع الإخوان المسلمين، اللي كان المستشار بتاع الرئاسة، فإحنا افترقنا يا أخي، إحنا افترقنا في.. في.. في اتجاهات، فرحات عباس مع.. مع.. مع النظام الليبرالي، المطلق ليبرالي، أنا مش مع النظام الليبرالي.

أحمد منصور: طبعاً هنا..

أحمد بن بيلا: و.. واليوم هذه التجربة بتاع 50 سنة والله هذا، النظام الليبرالي هو المصيبة، المصيبة حتى في قتل..

أحمد منصور: المصيبة الليبرالي أم الاشتراكي؟

أحمد بن بيلا: الليبرالي.

أحمد منصور: الاشتراكي جوع الناس.

أحمد بن بيلا: لا.. لا شيء آخر.. شيء، آخر، الاشتراكي جوع الناس، ولكن حاول يتلافى بعض الأمور.

أحمد منصور: ومخلي البلد عليها ديون فوق الخمسين مليار.

أحمد بن بيلا: يعني إن النظام هو..

أحمد منصور: والبؤس في دولة غنية بالغاز و وبالنفط بلا حدود بسبب النظام الاشتراكي.

أحمد بن بيلا: شوف.. شوف المشكل.. المشكل هو النظام العالمي، النظام الرأسمالي هو واللي اليوم..

أحمد منصور: المشكل سيادة الرئيس مش عايزين نلقي المشكل على الآخرين، المشكل داخل الأنظمة.

أحمد بن بيلا: نرجعوا ليه.. نرجعوا ليه، لا.. لا.. لا.. لا مش على الآخرين اليوم ليه هذا العولمة، الناس ضد العولمة حتى الغربيين، ضد..

أحمد منصور: العولمة الآن إحنا في سنة 2002، لكن إحنا الآن في 1962.

أحمد بن بيلا: هي الرأسمالية، نفس الشيء، النظام العالمي موجود منذ 500 سنة، منذ اكتشاف أميركا وسقوط غرناطة، و.. وانكماش دور العرب، 1492 ها العلة بتاعنا.. من ذلك الوقت طلع النظام رأسمالي سلط جاء.. جاء الاستعمار، ما هي مشكلة نظام، الاستعمار جاء، وظل إحنا مستقلين منذ 40 سنة بس.

الانقلابات العسكرية ضد بن بيلا وكيف واجهها

أحمد منصور: حسين آيه أحمد بدأ ثورة في منطقة القبائل في 9 يوليو 1963، وساعده محمد ولد الحاج، قائد.. القائد السابق لهذه الولاية في هذا التمرد، يعني الآن أصبح فيه تمرد عسكري ضد النظام حكمك مِن مَن؟ من رفيق دربك.. رفيق دربك.

أحمد بن بيلا: إحنا.. إحنا.. شوف، جبنا.. جبنا تسلسل شوية بنشوف..

أحمد منصور: ما إحنا بنشوف.. بنشوف كل.. كل من كانوا حولك..

أحمد بن بيلا: أي نعم، اللي كانوا..

أحمد منصور: الزعماء الذين تحملوا المشاق بدءوا في صراعات معك.

أحمد بن بيلا: مين اللي كان.. أنا آيه أحمد ولا مرة كان معاي، والله كان معانا في أول نوفمبر سنة..

أحمد منصور: كان معاك في السجن 7.. 6 سنين.

أحمد بن بيلا: كان معاي في السجن.. كان معاي في السجن، ولكن كنا مشاربنا من ذلك الوقت عندنا مشكلة راح عندنا اليوم موجود في دار القبائل، كنا مش متفقين على إيش، والهوية بالذات، اللي ما بيني وبينه بدا المرة الأولى كيف.. في دخول الجزاير في السنة بتاع الحكومة.. المرة الأولى كيف دخول الجزائر مثلاً بتاع الحكومة الذاتية ما وكانش المشكل بتاع ثقافة، المشكل بتاع الثقافة جاء من بعد والله، جاء من بعدي بكل صراحة، لأن ما كانش مسألة الأمازيغية مطروح مثلا، أنا حاجة صغيرة.. لازم نقرها، أنا المشكلة الأزمازيغية طرحه لي (مامري) هذا اللي.. الأخ المعروف، الأستاذ المعروف طلب مني إيش يكون شعبة، أنا قبلت مين اللي بتكون عنده شعبة، ودرست الأمازيغية من اليوم الأول بتاع الاستقلال، وما بيني وبينك ما كانش كثير مثلاً.

أحمد منصور: الآن أعلنت الأمازيغية، الرئيس بوتفليقة أعلن إنها لغة رسمية.

أحمد بن بيلا: لا.. لا سامحني، لا.. لا، لأنه في ذلك الوقت 3 سنين هو يدرس عنده 3 بتاع تلاميذ، هاي مش.. مش معروفة، ولا..

أحمد منصور: فقط 3 تلاميذ..

أحمد بن بيلا: 3 تلاميذ 3 سنين، الأمازيغية، ولكن كان عنده شعبة، ولا طرحت مسألة الأمازيغية في ذلك الوقت.

أحمد منصور: بقي حسين آيه أحمد يحمل السلاح ضدك لسنة.. إلى تاريخ 17 أكتوبر 1964 حيث ألقيت القبض عليه.

أحمد بن بيلا: نعم.. نعم.

أحمد منصور: الآن كل خصومك السياسيين اللي همَّ رفقاء دربك كانوا في السجن، الآن ألقيت القبض على.. على.. على حسين آية أحمد، محمد بوضياف، فرحات عباس نفيته للجنوب، صاحبك خيضر خد الفلوس وهرب، يعني..

أحمد بن بيلا: دا اللي عندك يا أخي، ورق.. وورقة خاصة يا أخي اللي..

أحمد منصور: هذه الثورة الجزائرية.

أحمد بن بيلا: شوف يا أخي ممكن.. شوف..

أحمد منصور: ما أنا دايماً أقرأ الصفحات بشكل خاص.

أحمد بن بيلا: بلاش.. بلاش أنا.. أنا بلاش نقول لك كلام عظيم والله.. ما بلاش نقول لك كلام عظيم.

أحمد منصور: اتفضل.

أحمد بن بيلا: لكن.. ولكن سنة الله كده، سنة الله ممكن الناس يشتركوا في عمل ما وعظيم إلى آخره ويتفرقوا من بعض، أو أقول لك كيف تفسر لي والله، هذا الكلام هذه نقوله، وأنا أعرف اللي يزعلش كتير من الناس، لكن أنا.. أنا مسؤول، ليه ما يتفقش السيد طلحة والزبير مع.. مع سيدي علي؟ ومش.. مش وقعت مسألة.. مسألة الجمل؟

أحمد منصور: تلك أمة خلت..

أحمد بن بيلا: أيوه، أنا نقول لك يا أخي، ليس من الطغاة سيدي نشوف، أنا مابغيش ما نخلطش هذا بهذا، والصحابة شيء آخر، و أنا مسلم مؤمن، ما.. بوديش يعني، لكن ثقني ولا كنت أنا أميل يعني لمسألة الدم، ولا مسالة يعني القتل، ولا مسألة.. في المكتب السياسي، مثلاً مسألة آية أحمد اليوم اللي.. اللي.. الي قبضنا عليه، وكان طلع الجبال وقتل.. ووقعت.. وقع 500 قتلى في دار القبائل، والله، اليوم اللي قبضنا عليه صدقني في المكتب السياسي كنت الوحيد اللي ضد القتل بتاعه، والحمد لله يعني ما ماتش، وأراه مازال حي يرزق، إلى آخره، أنا ما أميلش يعني..

أحمد منصور: لكن مات.. مات كثير من الناس.

أحمد منصور: ماتوا كثير منا، أنا اللي قتلتهم مات واحد بكل صراحة.

أحمد منصور: مين؟

أحمد بن بيلا: وهو الشعباني، الله يرحمه، مات شعباني.

أحمد منصور: ما هي ظروف مقتل شعباني؟

أحمد بن بيلا: ظروفه هو أن رجل.. لا.. رجل فاضل، هو رجل كذلك، وعروبي إلى آخره، ولكن كانت المسألة بتاع الولايات هذه، ما قبلش النظام الواحد، ورفض على أن يصير عندنا جيش واحد، وثار مرتين، ثار مرة وقت مسألة بتاع.. بتاع تندوف ومسألة كذلك تيزي أوزو إحنا نرجعوا لها بعدين مسالة الولايات، كان مشارك في القضية بتاعة تيزي أوزو، واستطعت إنني نكلمه في التليفون ونلح عليه، و.. و.. و، ونقنعوه بإنه ييجي، وقال لي راح يقبضوا عليَّ، أقول له من يقبضوا عليك، قال لي بومدين يبقض عليك، يقبض عليك ولكن أراك تتسرح في الربع ساعة من بعد، وفعلاً قبض عليه وربع ساعة بعدين كان عندي، أنا طلبت بومدين يأتيني به، واليوم اللي اتكلمت الجمهور وقعت لنا المسألة بتاع تندوف، وقلت هاجرونا وها الكلمة..، هاجرونا لأنا ما عندناش طائرة واحدة، ما عندناش دبابة واحدة، وضربونا في الصحراء، بودي ما أتكلم في كتير على هذا، لكن في هذيك المسألة كان مشارك في القضية بتاع تيزي أوزو، ولكن جبته معاي، جبته.. جي عندي الدار، و.. وما يقع حدث، فعلاً جاءوا وقبضوا عليه، قبض عليه بومدين، وأطلقت سراحه أنا، وكان معاي اليوم اللي خطبت وقلت للجمهور ها الأخ شعباني اللي يتكلم إلكم، لأن التمرد لأ هو معاي، ولكن تمرد مرة تانية كذلك، لا في.. في.. وكلمته في التليفون ساعتين وأنا نترجى منه، وقلت له المرة دي أراني نفضي إيدي، وأرسلت له 3 وفود بتاع ولايات، بيش أترجاه ومن بعد اللي.. اللي.. اللي قام بعمله، وحاكموه الجيش، حاكموه، ونفذ فيه أمه جاءت شافتني من بعد، من بعد اللي خرجته أنا من السجون، قالت لي أحمد أنا كنت موجود كيف كنت تقول له تليفون، وأنا أعرف باللي.. مش أنت اللي قتلته.

أحمد منصور: أنت طلبت إنه هو هيقتل.

أحمد بن بيلا: بس نقول لك هذا الكلام، ما أقلش كلام آخر شوف يا أخي، وندخلوا في متاهات وفي..

أحمد منصور: حاطين دماء شعباني في رقبتك أنت.

أحمد بن بيلا: لا سامحني نشوف، ونزيد.. نزيد نقطة..

أحمد منصور: سيادة الرئيس..

أحمد بن بيلا: أنا وقع انقلاب ضدي، نقول لك حاجة أخرى، لو ما عملوه همَّ كانت أميركا هتعمله، كان لازم يضربوني، جاءت بهذه الكيفية، وأنا نقول مسألة.. مسألة.. مسألة الانقلاب هذا ما اتكلمش لك عليها إذا غلطت أنا، 15 سنة يا أخي، الحمد لله، يعني دفعت الثمن، ولو ما غلطوه الله يسمح عليهم.. الله يسمح عليهم، أنا اليوم نشوف كيف بلادي تخرج من الأزمة اللي أراها فيها، وأنا مع.. مع الأخ عبد العزيز، مع الوئام، لأني ما أشفش حل آخر، ليه؟ على أن مش نعين أخ عبد العزيز، أنا نعينه، نعين شعبي والله، بيش يخرج من هذه، وما نطرحش كذلك مشكلة الانقلابات ما أعرفش إلى آخره، إحنا في هم آخر، سامحني قفزت قفزة كبيرة.

أحمد منصور: سأعيدك سيادة الرئيس، أو سنعود.. سأعود معك. أشكرك.

أحمد بن بيلا: الله يعزك يا سيدي، شكراً.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً.

أحمد بن بلا: الله يعزك.

أحمد منصور: أنا شكلي أقلب في داخلك تاريخ الأيام.

أحمد بن بيلا: لا عندك حق يا أخي بيش تقلب.

أحمد منصور: بس ما بأعملش انقلاب ولا حاجة.

أحمد بن بيلا: لا.. لا.. لا أبداً.. أبداً، بالعكس.

أحمد منصور: أشكرك سيادة الرئيس شكراً جزيلاً.

أحمد بن بيلا: الله يعزك.. الله يعزك.

أحمد منصور: نكمل في الحلقة القادم إن شاء الله.

أحمد بن بيلا: إن شاء الله.. إن شاء الله.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة (الرئيس الجزائري الأسبق) أحمد بن بيلا، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.