- تفاصيل الاعتقال والتعذيب في سجن زواية الدهماني
- أوقات عصيبة للثوار في سجن بوسليم

- اللحظات الحاسمة في تحرير طرابلس

- اقتحام سجن بوسليم وتحرير السجناء

أحمد منصور
مصطفى نوح

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على الثورة حيث نواصل الاستماع إلى شهادة مصطفى نوح المنسق العسكري لائتلاف السابع عشر من فبراير في العاصمة الليبية طرابلس، أخ مصطفى مرحبا بك.

مصطفى نوح: أهلا وسهلا.

تفاصيل الاعتقال والتعذيب في سجن زواية الدهماني

أحمد منصور: يوم أربعة وعشرين يوليو 2011 كنت في مبنى الجوازات التقيت مع العقيد يوسف سهل وكان من المتعاونين مع الثوار أعطاك قوائم ببعض الذين يأتون من الخارج وكانوا من الأوكرانيين والذين كانوا يساعدون قوات القذافي في إطلاق الصواريخ وغيرها من الأمور الأخرى أخذت الورقة وضعتها في جيبك.

مصطفى نوح: نعم وكان هذا تقريبا آخر لقاء به يعني قبل اعتقالي بساعات قليلة يعني ساعتين أو ثلاث يعني أو أقل من ساعتين يعني اتفقنا على بعض الأشياء لبعض الإخوان لترتيبات سفرهم أعطاني القائمة بالأوكرانيين الذين يبوا يعطوهم تأشيرات الدخول إلى ليبيا فنحاول على أساس أننا نحاول أنهم ما يدخلوش ليبيا هؤلاء الناس يعني وكان الغرض من استجلابهم إلى ليبيا هي منظومة الصواريخ التي كانوا يعدونها بإطلاقها على الليبيين يعني كانوا يغيروا في نوع من الصواريخ بدل أن يكون جو جو أن يكون أرض جو واستطاعوا أن يضربوا بها في مصراتة يعني هي منظومة أخرى في يوم ضربوا فيها في مصراتة كانوا فيها شهداء سقطوا من إخوانا يعني أكثر من ثلاثة عشر شهيدا تقريبا كان يعتمد حقيقة هذا النظام صراحة أخي أحمد لما تتكلم عن الأوكرانيين وبيلاروسيا ومن مناطق أخرى كنا نعرف أنه كان يستجلب فيهم يعني بمساعدة بعض الأشخاص في ليبيا يعني موجودين بعض الليبيين الموجودين في مكاتب ما يسمى بالمكاتب الشعبية كانت هي سفارتها كنا نحاول نتصل ببعض إخوانا في تونس وبنغازي وبعض الأخوة أن يوقفوا هذا الزحف من المرتزقة الذين يطيلون عمر هذه الحرب فأخذت الورقة وطلعت من الجوازات وأذن الظهر ودخلت المسجد أصلي الظهر في شارع الصليب بالتحديد.

أحمد منصور: شارع إيه؟

مصطفى نوح: الصليب توجهت إلى أخ واحد من إخوانا الفضلاء يعني اتصل بي هاتفيا وأصر أنني نلتقي به لأمر ضروري جدا يعني كان إخوانا الأخ خالد هذا هو اللي ساعدنا في تركيب منظومة الساتلايت هذه الأطباق فالأمر ضروري جدا فألح أنه لا بد أن نأتي إليه أنا حقيقة ما نعرفش بيته بتاعه بس هو وصف البيت عن طريق الهاتف مكان كذا في شارع كذا.

أحمد منصور: وهاتفك مراقب.

مصطفى نوح: وهاتفي متراقب في كل لحظة، اتفقنا في منطقة وادي الشعال شارع تسعة بالتحديد بعد جامع آخر الشارع نهاية المسجد الطريق على اليمين فهم  طبعا هم حصلوا على مدل يا أخي، وهم يحددون في الشوارع داخوا هم لأنه لما نفتح التليفون يستطيعوا يراقب ولما تقفل التليفون يحدد المكان لكن تحديدا لا، ما يعرفش.

أحمد منصور: تقفل التليفون بس فيه البطارية..

مصطفى نوح: آه نعم ويعرف المكان..

أحمد منصور: يعني الأجهزة اللي عندهم مش المتطورة جدا.

مصطفى نوح: لأ هي أخي لما نقفل البطارية لما تقفل الهاتف ما تتحدسش فيه يعرف الهواء اللي يشتغل عليها الجهاز.

أحمد منصور: آه.

مصطفى نوح: المربع اللي أنت فيه لما تفتح التليفون النقطة بالتحديد.

أحمد منصور: آه.

مصطفى نوح: يعني أنت في هذه الحجرة، في هذه الحجرة بالتحديد.

أحمد منصور: لكن هو هنا بيرصدك عن طريق أبراج الإرسال اللي هي في مناطق الإرسال.

مصطفى نوح: هم عندهم..

أحمد منصور: يقدر يعرف إن أنت في المنطقة دي بمجرد ما تفتح يعرف..

مصطفى نوح: يعرف أنت فين.

أحمد منصور: لكن لو فصلت البطارية أو رميت الشريحة لأ خلاص.

مصطفى نوح: انتهى الموضوع فطبعا التليفون كان تقفل ما تفعلش فجأة عندك مكالمات مهمة ما استطعت بعد فترة طويلة ما اتصل يعني فكانوا يراقبوا بدقة ينظروا في المكان في المسجد نفسه كانوا يعرفون نوع السيارة اللي كنت اللي كانت معي يعني..

أحمد منصور: عرفوا مِنْ، مِنْ؟

مصطفى نوح: من الأخ خالد أخذوا الأخ خالد البصيري هو معهم في السيارة جايبينه معاهم يعني حتى يتعرف علي بالنظر.

أحمد منصور: آه هم جايبينه معاهم في السيارة وبيلاحقوك.

مصطفى نوح: بيلاحقوني أي نعم فكان الحق يعني أنا كنت بتصل في أخ بالمسيرة يعني فكان هما على طول في المسيرة هما يراقبوا فتحت التليفون قبل ما أدخل الشارع اتصل في قال عطلت عن الوقت قلت ليه أنا في شارع تسعة كيف نخش ولا أدري كيف نخش كانوا هم جاهزين يعني دخلت إلى الشارع كانوا يراقبوا فكان التهديد للأخ خالد إذا مر من أمامنا وما حددتناش هذا وما قلتلناش هذا هننهوك، وهو تهديد قاسي جدا فسيارتي ميتسوبيشي لانسر يعني كذا قال لهم ميتسوبيشي لانسر أول سيارة تعرفوا الأخ، أنا كنت مغير السيارة يعني كانت نوع ثاني اسمها مكسيما لما هي السيارة الوحيدة اللي كانت في الشارع للأسف يعني.

أحمد منصور: سيارتك أنت.

مصطفى نوح: طبعا أنا قلت دخلت في شارع تسعة لأني في شارع تسعة نسأل عن الشارع فقالوا هذه السيارة بلكي هذا؟ هو انتبه له  شوفه، فقال أخيرا هو هذا مصطفى فخلوني خشيت في الشارع اقتحموا علي اقفلوا الشارع بالأسلحة بتاعهم أمام الناس طبعا كان موقف يعني سيء جدا وأشهروا أسلحتهم مباشرة.

أحمد منصور: عليك بالسيارة.

مصطفى نوح: طبعا مسدسات لأول مرة أشوفها طويلة هيك غريبة كلاشينكوف.

أحمد منصور: دي مسدسات آلية.

مصطفى نوح: هو أنا شفت الإطلاقة كانت غريبة.

أحمد منصور: أطلقوا عليك رصاص؟

مصطفى نوح: لأ الحمد لله كانت الرصاصة في وجهي كنت رافع ايدي على أساس ما يطلقوش النار يعني ما نبيش المقاومة إحنا كنا عنا.

أحمد منصور: كان معاك سلاح؟

مصطفى نوح: لا لا لا للأسف، مش للأسف والحمد لله ما كنش معي كان من المزاج ما أتركش المسدس تحتي فترة إخواني قالوا معناش سلاح ما نبوش لا قدر الله يعني صدام أنت هتقتل نفسك يعني خليها الأمر طبيعي وخلاص كان عندي ورقة في جيبي وكان عندي chips بتاع اللي..

أحمد منصور: الموبايل.

مصطفى نوح: لا اللي هو بتاع الفلاش بتاع الكمبيوتر.

أحمد منصور: آه

مصطفى نوح: كان فيه المعلومات يعني بس كان في شريحة ما كانش في نوعية هذه كانت الترتيبات الأمنية نحط الشرائح حتى تقدر إنك تختفي في الجيب وكذا يعني السيارة كانت نظيفة جدا من أي شيء كان عندي بعض أجهزة الاتصال المباشر ورقة Talkie المعروفة يعني بتاع الإرسال نصف كيلو ثلاثة كيلو يعني نزلتها قبل ساعات من السيارة يعني بس حولت كانت عندي بعض المال في السيارة..

أحمد منصور: كان عندك إيه؟

مصطفى نوح: أموال.

أحمد منصور: فلوس.

مصطفى نوح: نعم

أحمد منصور: مبلغ كبير؟

مصطفى نوح: في حدود الأربعة آلاف دينار يعني قبض علي فسمعت من الكلام طبعا أنت عارف قيدوني للسيارة..

أحمد منصور: شفت خالد.

مصطفى نوح: شفت الأخ خالد عرفت أنه الأمر جلل يعني أول كلمة قلتها "حسبي الله ونعم الوكيل" أخي لقيت علامات التأثر واضحة عليه ملابسه ملطخة بالدماء وباين الأخ مضروب ضربا شديدا.

أحمد منصور: متعذب يعني

مصطفى نوح: نعم آلمني في نفسي أن الأخ وصل إلى المرحلة هذه فشديت على إيده كانت الحديد في يدي ويده يعني هو كان جالس في الوسط وأنا على الباب يمسك في يدي أصبح يبكي وكأنه يقول سامحني يعني شديت على إيده على أساس أنه الأمر قدر الله وما شاء فعل يعني هذا الأمر إحنا كنا نحتسبه عند الله سبحانه وتعالى كنا متوقعين في أي لحظة أنا أريد أن أطمئن خاطره أنه الموضوع حسم من عند الله سبحانه وتعالى هذا الأمر قدر الله سبحانه وتعالى فحاولت إنه أوصله رسالة حتى يطمئن "حسبي الله ونعم الوكيل".

أحمد منصور: الأخ اللي أنت كنت رايح له ما مسكوهوش ولا تعاقبوا ولا حاجة

مصطفى نوح: لأ الحمد لله لو مسك هذا الأخ كانت الأمور تتطور للأكثر في شارع بالضبط بيني وبينه الموقف بتاعنا يمكن ثلاث منازل أطلقوا رصاصة جاءت خطأ يعني في السيارة بتاع الأمن نفسها هم حصل لهم إرباك خافوا من عملية إني يمكن أكون مسلح وأنا في السيارة معاهم يعني استطعت أن آخذ الورقة يعني من جيبي من فضل الله كانت يدي الأخرى كانت مفتوحة حولت الورقة اللي في جيبي وضعتها تحت الكرسي في سيارة الأمن استريحت نفسيا لأنها هذه ما الهاش حل أخي أحمد يعني هذه دليل إدانة واضح يعني.

أحمد منصور: كانت طبعا كمان هتورط فيها العقيد..

مصطفى نوح: نعم، نعم ما فيهاش كلام يعني بندخل في جيبي كان موضوع الفلاشة اللي في الجيب ما استطعتش طبعا كان الحرس ينتبه أخونا هذا اللي في الأمن اللي قبض علينا الرئيس العميد علي الرقاعي..

أحمد منصور: هو كان معاهم؟

مصطفى نوح: طبعا هو قائد العملية نفسها يعني كان وراني المسدس وراني إطلاقة لأنه من طريقة حتى تعامله مع السلاح ما كنش يبدو لي بطريقة غير حضارية حقيقة يعني هم يعني حتى يضربوا بعض رعب صراحة كانوا خايفين فشفت نوع من الإطلاق غريب جدا يعني.

أحمد منصور: بتقصد الرصاصة نفسها؟

مصطفى نوح: الرصاصة نفسها شفتها غريبة جدا يعني..

أحمد منصور: رجل عسكري كان شكل الرصاصة غريب.

مصطفى نوح: أنا حقيقة لم أراها إلا عند هذا الرجل فشاف وجهي متغير للرصاصة لما شفت الرصاصة قال لي: شفت هذه الرصاصة؟ قلت له: نعم. قال لي: تعرف شو نوع هذه؟ كانت غريبة شوي عن الإطلاقات العادية، قال لي: هذه إطلاقة جرثومية، بالحرف الواحد نعم طبعا أنا ذهلت يعني.

أحمد منصور: الطلقة جرثومية يعني..

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: يعني كيماوية في طلقة رصاصة مسدس.

مصطفى نوح: سكتت؛ قال لي: هذه لو تحركت من مكانك كنت تذهب فيها يعني كنت هتموت، قال لي: أي مكان في الجسم توصله هتنهيك في أقل من أربعة وعشرين ساعة.

أحمد منصور: حتى لو في إصبعك.

مصطفى نوح: قال لي: في أي مكان في جسمك لكن حظك انك أنت ما تحركتش يعني، قلت: "الحمد لله رب العالمين".

أحمد منصور: معنى كده أنكم بعد كده  حطيتوا أيديكم على أنواع من الذخائر..

مصطفى نوح: الحمد لله على كل حال، أخذونا للتوقيف كان في منطقة زاوية الدهماني مربع أمني، كانوا فرحانين جدا فينا صيد ثمين يعني، فدخلنا للمكان أول ما دخلت المكان مباشرة لقيت العقيد عبد الله السنوسي أو العميد أو اللواء لا أعرف ينتظرني.

أحمد منصور: عبد الله السنوسي نفسه شخصيا.

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: كان في انتظارك.

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: عبد الله السنوسي هو الرجل الأول في أمن القذافي.

مصطفى نوح: نعم هو رجل المخابرات الأول في ليبيا هو..

أحمد منصور: هو الأكثر إجراما كما يصف الليبيون..

مصطفى نوح: هو يتظاهر بالطيبة أحيانا ويتظاهر بالنسك أو بالتدين، هذا الرجل ارتكب من الجرائم الله به عليم دخلنا إلى..

أحمد منصور: أنت كنت تعرف عبد الله السنوسي.

مصطفى نوح: آه نعرفه، نعرفه بحكم العلاقة العسكرية أنه رجل أمن نعرفه يعني ما عنديش علاقة..

أحمد منصور: لأ تعرفه شخصيا؟

مصطفى نوح: بالشكل لأ لأ،  لا أعرفه شخصيا.

أحمد منصور: لا تعرفه شخصيا.

مصطفى نوح: أول مره التقي فيه مباشرة وهكذا يعني.

أحمد منصور: كيف استقبلك؟

مصطفى نوح: أول سؤال، تعرفني؟ قلت؟ لأ ما نعرفكش، قال لي: أنا عبد الله السنوسي، بيني وبين نفسي قلت: "حسبي الله ونعم الوكيل" لأن الموضوع يعني خطير شوي فعلى طول قال لي: أنت كذا كذا كذا.

أحمد منصور: لأ أنت ما فيش كذا هنا أنت تقول شهادة تقول قال لك إيه.

مصطفى نوح: نعم؛ أنت ليك علاقة بالفندق؟ واحكِ لنا كيف صار بالضبط؟ مين معاك أو من هذا الكلام هذا حسب الترتيب؟ لكن قلت: لأ ما عنديش علاقة أنا بالفندق يعني تعرف أنت رجل مخابرات يعني قال: هاتوا التسجيل، فجابوا التسجيل.

أحمد منصور: كان تسجيل إيه؟

مصطفى نوح: مكالمة هاتفية.

أحمد منصور: بين مين ومين؟

مصطفى نوح: بيني وبين شخص آخر يعني..

أحمد منصور: بينك أنت.

مصطفى نوح: المكالمة بيني وبين الأخ خالد سجلوها هم وأنا على ضوئها اعتقلت كانت مكالمة عادية يعني كنت بطمئن على واحد من أخوانا أصيب في العملية أثناء رمي القاذف كان أصيب في يده يعني، فكنت نسأل الأخ خالد أطمئن عليه ونبدي معاه موعد للتقرير يعني فكنت أقول له عشان حالة فلان وخرج إلى تونس قال لي: خرج، فكانت المكالمة بينهم يعني عندهم، فعرفوا أني أعرف الفندق وعلاقتي بالفندق في نفس الوقت كانت عنا عملية في الفندق هذا، المكان اللي إحنا نجلس فيه يعني فندق المهاري.

أحمد منصور: الفندق ده؟

مصطفى نوح: كنا نخطط لعملية أخرى يعني..

أحمد منصور: كنتم هتعملوا إيه في فندق المهاري..

مصطفى نوح: لا نريد أن نخرجها الآن هي  ما صارتش هي العملية كانت لرؤوس معينين في النظام..

أحمد منصور: برضه في النظام..

مصطفى نوح: نعم كانوا آذوا الليبيين كثيرا أخي أحمد.

أحمد منصور: مسكتوهم ولا لأ؟

مصطفى نوح: كان الحل الوحيد مسكنا منهم أخي أحمد كان الحل الوحيد القضاء عليهم أو أسرهم في تلك الفترة حددنا المكان في فندق المهاري للتعامل معهم.

أحمد منصور: وحددتم الزمن في شهر يوليو برضه.

مصطفى نوح: حددنا الزمن بعد عملية حي الأندلس بخمسة أيام.

أحمد منصور: يعني حي الأندلس كانت يوم 21 كان يوم 26.

مصطفى نوح: 21 نعم.

أحمد منصور: في 26 ناويين تعملوها.

مصطفى نوح: يعني كان ممكن يوم الثلاثاء أو الأربعاء.

أحمد منصور: وأنت قبض عليك 24.

مصطفى نوح: أنا قبض علي يوم 24 اللي هو يوم الأحد كانت الثلاثاء أو الأربعاء ممكن ترتيباتها النهائية للعملية أفضل، فجاب لي مكالمة ثانية مش مكالمة خالد مكالمة أخينا بلال بن حامد كان هذا الرجل من القوات الخاصة ورجل عنده متدرب تدريب راقي جدا الأخ..

أحمد منصور: انمسك؟

مصطفى نوح: لا لا لم يمسك الحمد لله رجل ذكي جدا أكثر مني ذكاء حقيقة أعترف بها يعني ويعرف يتعامل مع الأجهزة الأمنية.

أحمد منصور: وهو أيضا كان معاكم في..

مصطفى نوح: كان معانا لكن بس كان هو يتبع للقوة الخاصة بتاع أني مباشرة كان عنده سرية قوات خاصة.

أحمد منصور: كان عنده سرية قوات خاصة؟

مصطفى نوح: كانت تتبع لي هذه مباشرة هذه السرية.

أحمد منصور: والسرية دي كانوا هما ما زالوا في الخدمة

مصطفى نوح: لا لا لا هم خرجوا عن العمل بتاعهم.

أحمد منصور:  هم خارج العمل.

مصطفى نوح: للتدريب فقط وكانوا يدربوا في مجموعة شباب بحيث أنهم يكونوا جاهزين في عملية الهبة وبعض العمليات الخاصة اللي كانت منفذة..

أحمد منصور: كانوا موجودين داخل طرابلس؟

مصطفى نوح: موجودين نعم في طرابلس وقاموا ببعض العمليات ضد الكتائب يعني فالأخ بلال اتصل بي صباحا الساعة التاسعة في ذلك اليوم يوم الأحد..

أحمد منصور: 24.

مصطفى نوح: يوم اللي قبض علي فكان يحدثني عن أن موعد الأوتيل المكان ممتاز جدا وأنه هو استطلع تمام وكان يحدثني بأسلوب يعني فيه شفقة يعني.

أحمد منصور: اللي هو أول فندق هنا.

مصطفى نوح: اللي جاه لي الفندق الدخول من كذا ممتاز وبعدين أنا كنت في المكالمة استغربت يعني فحاولت أنه نبعده بطريقة فقلت له: المزرعة قصدك كذا! يعني مش أموه الكلام لأنه كان مفتوح كانت عندي معلومة أنهم هما يراقبوا الهواتف بدقة الآن فالأخ..

أحمد منصور: هم ما عرفوش مين.

مصطفى نوح: جاب المكالمة عبد الله السنوسي قال لي: اشرح لي وضح لي شنو هالكلام هذا! أي أوتيل أي فندق؟ شو تقول أخي أحمد يعني، لا لا، فكان يعني ارفعوه  يعني..

أحمد منصور: قال إيه؟

مصطفى نوح: خذوه للتعذيب خذوه، ما شرع منه  خذوه، ما يبيش يعترف.

أحمد منصور: قعد قد إيه معاك عبد الله السنوسي؟

مصطفى نوح: دقائق معدودات الكلام وشتمت وضربت على الوجه وكذا والتهديد كان كلهم واقفين على رأسي يعني بدأ يبدع في التعذيب أخونا هذا اللي اسمه علي الرقاعي ومعاه واحد ثاني لا أذكر اسمه الآن فأخذوني وقيدوا العيون يعني أغلقوا العيون والأيدي.

أحمد منصور: أنت كدا خالد ما شفتوش؟

مصطفى نوح: لا بعيد عني رفعوه خالد أخذوه لمكان آخر وأصبح الضرب.

أحمد منصور: عرفوك، عرفوك أنت مين؟

مصطفى نوح: هو المعلومة اللي عندي قال لي: أنت منسق مجموعة طرابلس، هذه المعلومة اللي عنده يعني أسمعتها من عبد الله السنوسي يعني مباشرة ومن عبد الله منصور كان معاهم موجود فضربوا كثيرا الحق يعني وصلت لمرحلة سيئة جدا من الضرب.

أحمد منصور: قلنا يعني أوصف لنا أشكال التعذيب؟

مصطفى نوح: كان يأتوا بالزبانية بأسواطهم بنوع من السوط إحنا نقوله بالتعبير الليبي يعني كانوا يضربوا في كل مكان على الوجه على الظهر يعني ما يعني حتى يغمى عليك أحيانا يعني..

أحمد منصور: بيسموه بمصر الكرباج.

مصطفى نوح: أيوه يعني صراحة طريقة سيئة جدا، خليك من الكلام هذا فكانوا الكلمة الوحيدة هي "حسبي الله ونعم الوكيل"، "حسبي الله ونعم الوكيل" فكانت تزعجهم صراحة فكانوا يقولوا: إحنا كفار مثلا إحنا، فقلت: يا أخي أنا إنسان عندي مشاعري عندي أحاسيسي ليش تضرب في يعني يا أخي أسمع مني، فكنت نابذ شوية معاهم يعني لكن استمروا حقيقة  في الضرب إلى أن أنهكت حقيقة ما استطعت الوقوف خليك من الإهانة والشتم ومن الكلام الذي لا يسمع يعني ثم أخذوني للتحقيق مرة أخرى حاولوا أن يضغطوا نفسيا يعيني ندير كذا ونفعل كذا لو ما تتكلمش، شوف أساليب الضغط الأمنية يعني فأنا حاولت أني أطلع من الموضوع يعني نهائيا يعني ما نعرفش، فقالوا لي: أنت منسق عمليات طرابلس أنت كل شي تحت راسك، قلت: ما نعرفش شي، حاولت التظاهر بالطيبة حقيقة يعني وحاولت أني استعطفهم شوي يعني فقلت لواحد معهم: أنا تعبان نفسيا أنا مريض أنا عندي نوع من المرض النفسي يعني فحاولت يعني صراحة نمثل الدور هذا يعني بشوبة من الحنية يعني، فكان لقي بعض القبول نسبيا يعني مع بعض المحققين بس أصروا أنه لازم انضرب يعني لأنني عندي معلومات، بعدين جابوا الأخ خالد معي في الحجرة، وقالوا له: خليك زي كذا وأقول له يعني يقول اللي عنده يعني، الأخ شفق عليه الأخ خالد يعني أنا أعرف الضغط النفسي اللي يمارسوا فيه، قال له: هو ما عندناش بس يعني شوي هيك يعني يعرف شوي هيك يشتغل يعني، حاول أنه يطلع من الموضوع كلمة منسق مجموعات أو كذا، قلت: أنا منسق في الإغاثة يعني والعمليات الإنسانية فهم على طول يأخذوك أنت كنت تطعن في الجرذان وتساعد وتساعد في جرذان وقصة الجرذان بس اطلعنا منها فأصروا أنني لا بد أن أتكلم عن مجموعات طرابلس، فخذوه للضرب مرة ثانية.

أحمد منصور: خالد

مصطفى نوح: لا لا خالد أخرجوه..

أحمد منصور: أخذوه.

مصطفى نوح: أخذوني ضغط علي ضغط نفساني خطير جدا يعني يجرح الكرامة حقيقة يعني وقدرت أن أجتاز هذه النقطة فكنت ندعو الله سبحانه وتعالى أنه يصرفهم عني فالحمد لله صرفهم الله عز وجل عني.

أحمد منصور: كيف؟

مصطفى نوح: أنا كنت أكتم "حسبي الله ونعم الوكيل" أخي خالد لأنهم هؤلاء أخي احمد صراحة كالذئاب ينهشون الإنسان صراحة هم  بدأوا بنزع الملابس حقيقة يعني لكن توقفوا فجأة يعني عن هذا الأمر ما أدري كنت أذكر الله عز وجل يصرفه الله عز وجل عني فدخل أحد الأفراد منهم قال: لا دعوه، إحنا نأخذ منهم معلومات، فاستعطفنا، أنا جاي من منطقة مصراتة، أنا أعرفك أنا مش عارف كذا، الأسلوب الأمني أنت عارفه فحاولت أتكلم معه فهو ربي سبحانه وتعالى وفق لهذا الأمر، وقف عند هذا الحد بعدين قال لي: لازم تتعاون ضغط يعني أخي أحمد أنت عارف الضغط الأمني.

أحمد منصور: هم طبعا بيلعبوا دور الشرير والطيب؟

مصطفى نوح: الله يرحم والديك.

أحمد منصور: كل أجهزة الأمن العربية بتلعب هذا الدور ده.

مصطفى نوح: بعدين قلت حاضر نتعامل معاكم فرحوا فرحا شديدا جدا يعني، اتركوه شوي خلوني شوية أكلت شوية غدائي..

أحمد منصور: أيوه كنت هأقول لك جيبوا لي أكل وكذا وبعدين.

مصطفى نوح: وبعدين خشيت طبعا اجتمعوا مرة ثانية، أعطي معلومات طبعا آه جابوا لي الورقة والقلم واستعدوا قال لي: حدثنا عن مجموعة طرابلس كيف تنسقت؟ قلت: إحنا كنا نجيب في الزيت والدقيق والطماطم ونعطف ونساعدهم في الناس في الزاوية وفي واحد يأخذ مني فلوس يعاونني وتعاونت كذا ودرت كذا هذا الموضوع ما ما..

أحمد منصور: مش دا اللي هما عايزينه..

مصطفى نوح: مش ده اللي عايزينه، قال لي: إحنا كنا معاك كويسين بالحرف الواحد ما تخليناش نغير الأسلوب مرة ثالثة أنت شوف شو أنت، فأنا حاولت يعني أنه الموضوع يبقى في الإغاثة والعمل الإنساني وحولت الموضوع عن ائتلاف والتنظيم العسكري، الصراحة موضوع خطير جدا يعني، ونبي نأخذ شوية وقت حتى إخوانا يفيقوا أني اعتقلت حتى يأخذوا إجراءاتهم الأمنية يعني فكنت نحاول نبعد أنهم ما يوصلوش إلى حد آخر يعني..

أحمد منصور: كله ده في يوم واحد 24 ساعة.

مصطفى نوح: طبعا بعدين بفضل الله سبحانه وتعالى تركوني شوية كان الناتو تقريبا في تلك اللحظة كانوا هم متوقعين غارة على نفس المكان الأمني هذا.

أحمد منصور: اللي أنت كنت فيه ده؟

مصطفى نوح: اللي إحنا فيه، أربكهم صراحة، كان الطيران يحلق في السماء فحطوني فوضعوني في غرفة مع أخواني الآخرين يعني..

أحمد منصور:  دخلت لقيت مين في الغرفة؟

مصطفى نوح: عدد كبير من الشباب صراحة أذكر أنه في الداخل طبيب، دكتور كان من أوكرانيا جاي إله أربع أيام كان في ذلك الوقت أو خمسة أيام..

أحمد منصور: ليبي

مصطفى نوح: ليبي معلق بطريقة ومتعذب عذاب شديد جدا يعني والله لما شفته شفقت عليه أخي أحمد بدون أكل ثلاث أيام متواصلة تقريبا، شفت أخونا عبد الرؤوف بن صابر اللي دخل معانا في عملية حي الأندلس هو كان موجود في العملية طريقة تعذيبه كانت قاسية جدا أخونا أيوب الشويخ وجدته يعني مكبل بالأيدي والأرجل بالسلاسل وخارج الغرفة موضوع، وبعض الشباب، الآن لا أذكر الأسماء كثيرة لكن طريقة التعذيب كانت قاسية واضحة يعني لكن الحمد لله كانوا على درجة نفسية عالية جدا..

أحمد منصور: عالية.

مصطفى نوح: نعم كانوا هم يقولون: "الحمد لله رب العالمين" نصر لنا بإذن الله تعالى كنا نحاول نرفع الروح المعنوية لبعضنا البعض ننسى هذا التعذيب.

أحمد منصور: عددهم كم كان تقريبا؟

مصطفى نوح: والله الحجرة كان فيها عدد لا يقل عن ثلاثة عشر شخص تقريبا..

أحمد منصور: مساحتها أد إيه؟

مصطفى نوح: ضيقة جدا الحجرة، كان فيها حتى الهواء متعفن يعني ما هياش بس تجد أخي أحمد في الحراس كان في ذلك الوقت من متعاطف معانا حقيقة.

أحمد منصور: من الحراس؟

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: بس أنت كنت فين؟

مصطفى نوح: كنت في مربع زاوية الدهماني، مربع أمني إحنا اعتقلنا تحت الغرفة الأمنية المشتركة، الغرفة العليا الأمنية المشتركة، هذه على جهاز أمني كان يشكل في ذلك الوقت يرأسه الرئيس عبد الله السنوسي، وبعدين لما دخلت رجعوني للتحقيق ثاني وجدت عبد الله السنوسي، عبد الله منصور، ميلاد ضمان، فرج بوغالية، كانت الأجهزة الأمنية الخطيرة يعني، عبد السلام حمودة هذا كان الرجل المشرف على عمليات سيارات الأمن الخارجي والداخلي اللي إحنا نسموها التندر اللي كانت في المواقع منتشرة يعني صراحة يعني سمعتها سيئة جدا في الثورة في ليبيا يعني أخذت من اللكمات منه فبقينا على هذه الحالة يعني أربع أيام تقريبا، سؤال وجواب مرة يطلعوك مرة يردوك حتى جابوا العميد العقيد أخونا فتوح الغريبي كان معانا في المجلس العسكري حتى..

أحمد منصور: مسكوه.

مصطفى نوح: مسكوه وطبعا هذا اللي خطط في العملية أول ما خطط لعملية حي الأندلس يعني رسم الخريطة بتاعها تقريبا..

أحمد منصور: آه اسمه إيه؟

مصطفى نوح: العقيد فتوح الغريبي فلما جابوه طبعا سألوه على طول مباشرة يعني على بعض الأسئلة طبعا فقعدوا يأخذوا أخونا خالد البصيري إلى التحقيق ثم يرجع يأخذوه ثم يرجع، أذكر أنه دخل الحجرة، وقال لي: أخونا فتوح قال كل شيء تقريبا كل شيء ذكر لي كل شيء يعني فمعاش عندك ما دس بداخلك أخي مصطفى يعني بالعربية يقولوه يعني..

أحمد منصور: ده الكلام بعد أربع أو خمس أيام.

مصطفى نوح: يعني بعد كم يوم يومين ممكن أعتقد  يومين أو ثلاث يعني يومين أو ثلاث جابوه.

أحمد منصور: هو عملية حي الأندلس دي كانت عملية بالنسبة لهم عملية خطيرة.

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: لأنه كانت الرؤوس كلها فيها.

مصطفى نوح: عمموا في البوابات أخي الكريم، كل البوابات الأمنية في بعض الأسماء اسمه عبد الرؤوف لا بد أن يردوه من البوابة، اسم بس عبد الرؤوف، أخونا عبد الرؤوف بن صابر هذا كان طلع وحتى ختم الجواز بتاعه ومشي لتونس، فات البوابة ختم كان خلف البوابة يقف واحد رجل أمني معروف بالذكاء الأمني يراجع الجواز ويراجع الشيء ويراقب فهذاك الشخص لما شاف الصورة قال له: عبد الرؤوف أنت ما تطلعش، عبد الرزاق كان معاه ابن عمه من الرئيسيين في العملية طلع، جابوه من البوابة مكبل الأيدي من رأس أجدابيا لعند طرابلس، بعث لي رسالة أذكر أمس يقول لي: أستسمحك أخي عسى الله أن يجمعنا في الدنيا أو في الآخرة فبين يعني الرسالة كانت معبرة جدا، هو رجل إمام مسجد وخطيب جمعة وأتعبوه جدا الأخ هذا، يعني كان هو الروح المعنوية لنا في السجن كل من يسمع بعبد الرؤوف بن صابر دخل السجن لا بد أن يضربه يعني..

أحمد منصور: لا بد أن؟

مصطفى نوح: ينكل به يأتوا إليه، أنت إمام مسجد أنت كنت تحارب ضدنا فكان يعذب في كل مشية وجاية، هنالك الأخ له روح معنوية عالية جدا كباقي الإخوة يعني أخونا الفتوري أتعبوه جدا كونه العقيد في الجيش..

أحمد منصور: وكان في الخدمة.

مصطفى نوح: وكان في الخدمة كان في دورة في روسيا تقريبا كان يحضر في الأركان أو كان يحضر ماجستير في العلوم العسكرية في التخطيط كانوا  يعتبروه صيد ثمين بالنسبة لهم يعني..

أحمد منصور: في اختراق عالي كمان جوا المنظومة العسكرية.

مصطفى نوح: نعم، نعم هو بطبيعته ربما القذافي لا يحبونه يعني فرصة هذه أخي أحمد الخروج عنه فأتعبوه حقيقة يعني حتى أذكر أن بعض ينقلوا فينا من مكان إلى مكان، فكانت النقلة بحسابها، يعني الجنود كانوا يتفاخرون فينا يعني، أنا أذكر واحدة من النقلات من السجن إلى السجن أوقفونا على الحاجز فيسألون أكل شخص من وين أنت؟ من أي منطقة، فأنا غلطة، لما قالوا من وين أنت قلت من مصراتة، خرجت عفوية، فنكلوا بي، نكلوا بي تنكيل شديد جداً.

أحمد منصور: فكانت مصراتة يعني في قمة التمرد.

مصطفى نوح: ما خلوا ما فعلوه هذاك اليوم، أنا هذاك اليوم كسر ضلع من ظهري وصدري من كثرة الضرب على الأرض لكن تعبت منها جداً وصارت لي زي الأزمة في صدري، حتى الأخ عبد الرؤوف لما دخلت الزنزانة كان بتوقع أن أنفاسي الأخيرة إني ألفظها يعني، فكنت يلقي بالقرآن، فكان يحاول هو أن يدعو الله سبحانه وتعالى، كان في مرحلة، وكان الهواء في الزنزانة كان ضعيف جداً كانت عميقة والهواء كان ضعيف، كانت يوم، أخونا كان معانا أخونا فتحي أبو راس من منطقة سوق الجمعة كان يتوقعوا هذاك اليوم يعني، نتيجة الضرب العشوائي في كل مكان.

أحمد منصور: بعد كم من الاعتقال؟

مصطفى نوح: هذا تقريباً كان أول يوم في رمضان.

أحمد منصور: أول يوم في رمضان.

مصطفى نوح: في رمضان.

أحمد منصور: أنت اعتقلت في 24 يوليو قبل أسبوع من رمضان.

مصطفى نوح: يعني في حدود 7 أو 8 أيام نعم، ما أستطعتش إكمال الصيام، أفطرت هذاك اليوم، "والحمد لله رب العالمين"، يعني الأخ الفتوري أعتقد في أغمي عليه يعني من كثرة الضرب.

أحمد منصور: من التعذيب، كده عرفوا كل خيوط العملية؟

مصطفى نوح: يعني تقريباً وصلت لمرحلة إني أكدت إني ما عنديش علاقة بعملية حي الأندلس.

أحمد منصور: واقتنعوا؟

مصطفى نوح: واقتنعت مع الأخ خالد وحاولت نقنعه والأخ كان متجاوبا يعني وفعلاً لما لقينا تحت الضغط قلت الأخ وما عندهوش علاقة بعملية حي الأندلس، كان يعرف بس ما عندهوش علاقة.

أحمد منصور: وكده أبعد عنك شبح إنك أنت المنسق العسكري لطرابلس؟

مصطفى نوح: بس كان في عقليتهم إنه هذا الرجل وراه ما وراه في تركيبة عبد الله السنوسي، كان كل مرة يناديني.

أحمد منصور: كثير شافك السنوسي؟

مصطفى نوح: نعم، كان يحاول يقنعني إنه نحنا كيف أنتم ما تساعدوناش ليش ما كذا، أنتم وصلتم لمرحلة معانا خليتونا على الحايط ما خليتوناش حلول، إحنا وصلنا لمرحلة ما عاش يفيد تفاوض كان، ساعدونا، فخش دخلنا في مرحلة ساعدونا، لما بد تديروا مبادرة، لا بد أن تديروا كذا، لا بد أن نجمع السلاح من أهل طرابلس، أنا قلت حقيقة الأمر، قلت له حقيقة بالحرف الواحد، قلت له: طرابلس محتقنة، الناس غير راضية على هذا وضع القتال، في الجبهات دماء تسيل، قال لي: باهي ما الحل؟ كان في بعض الأحيان يتواضع والرجل يتكلم معانا بصراحة، وعبد الله منصور كان يتكلم بكل صراحة، أخطر رجل كان فيهم صراحة التهامي خالد.

أحمد منصور: مين التهامي خالد؟

مصطفى نوح: رجل أمن من الطراز الأول، كان يصر على أنه كل عمل نقوم به وراه المجلس الوطني الانتقالي، وأنه هذا وراه كذا، وراءهم خيوط أجنبية.

أحمد منصور: مسكتوه ولا لأ؟

مصطفى نوح: والله أعتقد أنه مسكناه، لأنه والله أخ أحمد أنا موضوعهم ما يهمنيش كثيراً، يهمني بلادي أنه يستقر الأمن فيها، يخرج يمسكوه هذا موضوعهم في القضاء، في ناس تتكفل في متابعتهم، ومن ضمن اختصاصاتنا أخي أحمد الآن متابعتهم والقبض عليهم وتقديمهم للعدالة، أثناء التحقيق خرجت فكرة عندهم أنه يمكن ندير مبادرة يعني.

أحمد منصور: إنه أنتم المجموعة دي ممكن!

مصطفى نوح: يحاولوا يسوقوا بأنه أخونا خالد البصيري أن يتولى هذا الموضوع وناقشناه.

أحمد منصور: خلال أد إيه؟ بعد أد إيه من رمضان مثلاً؟

مصطفى نوح: بعد دخول رمضان بأيام يعني، فحاولنا إحنا نخفف الضغط شوي وممكن..

أحمد منصور: وتستخدموها يعني الطريقة؟

مصطفى نوح: نبوا نستخدمها وما فيش ضمانات بين الطرفين، وصلنا لمرحلة الضمانات معهم، كان أخونا خالد هو يتولى المفاوضات معاهم، فطلبوا شنو الضمانات؟ ما فيش ضمانات، شو الضمانات رح يكون، أنت لو ترخيني هنا في الساحة ممكن؛ هو حق يعني..

أحمد منصور: أنتم كنتم  تريدوا يعني  أن تستفيدوا من الوقت؟

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: وتخففوا التعذيب عليكم.

مصطفى نوح: لأنه أخ أحمد كل يوم كانوا يأتون بقيادات من الساحة عن طريق الهاتف، جاءوا بأولاد قدور، أخونا مصطفى قدور من سوق الجمعة وناصر قدور وجابوا قبلنا أخونا سمير قدور، وكانوا يبحثون عن أخونا عبد اللطيف قدور، وفي منهم شهداء من عيلة قدور أتباعهم ما شاء الله في سوق الجمعة إخوان معنا يشتغلون في الجهاد، وكانوا بصراحة يصبون عليهم من العذاب صب رهيب جداً.

[فاصل إعلاني]

أوقات عصيبة للثوار في سجن بوسليم

أحمد منصور: دي الوقتِ كان قال لي محمد، الدكتور محمد إنك اتصلت بالتليفون، استطعت تتصل بالتليفون بعد يومين من اعتقالك وبلغتهم إن اللي يقدر يهرب، يهرب؟

مصطفى نوح: هو أنا أثناء الضغط علي، أنا سبقت الأحداث أخي أحمد، اضطريت إني أعترف ببعض إخوان لي، ضحيت بهم الحقيقة، أسأل الله يسامحوني، هم يعرفون هذا جيداً يعني، أخونا منير الأعيان وأخونا عادل أبو قرين وأخونا صلاح الرجباني، حددت، طبعاً إحنا كان نوع من التكتيك على الأقل، أخونا منير كان موجود بغرفة في تونس، كنا عارفين ما راح يجيبونه، وأخونا عادل ما نعرفيش بيته أصلاً، وأخونا صلاح الرجباني موضوعه كله في موضوع الإغاثة، واللي مش عاجبهم ما ركزوش تركيز كبير على هذا الأمر هم، لكن بعدين اخترنا عادل الصقيعي هذا وهو ضابط مخابرات طبعاً، إنه يبي يجيبهم هذول الثلاثة، فأخذوا أرقام من الهواتف للمراقبة، وأعرف إني تحصلت على هاتف بعد يومين ثلاثة، جاء واحد من إخوانا معاه هاتف نقال..

أحمد منصور: من المقبوض عليهم اللي دخلوا؟

مصطفى نوح: من المقبوض عليهم فاستطعت إني أتصل في أخونا عادل أبو قرين، قلت له: أخي عادل أنا في موضوع صعب وفي موقف صعب.

أحمد منصور: هم كانوا بدوروا عليك، ما يعرفوش أنتم فين؟

مصطفى نوح: أنت بالذات دير بالك وفلان خذوا الحيطة والحذر يعني، هي رسالة واضحة كانت وصلتهم يعني، فاحتاطوا الإخوة، وأخونا محمد الرجباني قلت له: لا بد أن يغادر طرابلس، وغادر الأخ على طول يعني، لأنه عبد لله السنوسي كان مركز على الهاتف اللي كنت عنده في الليل أني يعني، كان بيعرف مين هو الشخص..

أحمد منصور: أنت كنت نايم عند محمد في الليلة دي؟

مصطفى نوح: وأنا كنت نايم عند محمد في غرفة يعني، لأنه كنا لا بد كل ليلة نلتقي ونقدم التقارير، جزاه الله عنا كل خير هو وأهله كانوا متحملين البقاء والنوم والأكل والشراب معاه يعني، كنا نلتقي أحياناً 11 شخص في البيت أو أكثر، وأيامنا باستمرار هكذا يعني..

أحمد منصور: كيف قضيتم رمضان لحد يوم عشرين مثلاً؟

مصطفى نوح: رمضان أخي الكريم كان فيه نوع من، بصراحة لما هم يأسوا أنه ما عنديش كذا، فركزوا على المجموعة اللي كانوا في حي الأندلس أخونا عبد الرؤوف بن صابر وأخونا الفتوري وأخونا خالد البصيري، وجابوا بعض الإخوة الثانيين أخونا أحمد منغولجي وأخ عماد من قرقارش.

أحمد منصور: أنتم نقلوكم في أي سجن دي الوقتِ؟

مصطفى نوح: في سجن بوسليم الآن

أحمد منصور: أنتم في بوسليم الآن؟

مصطفى نوح: نعم، في أول يوم من رمضان في سجن بوسليم، قبلها من زاوية الدهماني انتقلنا إلى مكان آخر في بن عاشور، رابطة شباب طرابلس استعملوها توقيف، وفي الرابطة كان كل يوم يأتون في الشباب من كل مناطق ليبيا أخي أحمد، من طرابلس من، طبعا من طرابلس من تاجوراء من سوق الجمعة من غيرها من مصراته من قرجي من الزاوية من منطقة دار الدريبي، كانوا يجيبوا بصراحة وبكثرة يعني، جايبين من منطقة العربان، مناطق كذا كثيرة جداً.

أحمد منصور: اعتقالات وتعذيب.

مصطفى نوح: طبعاً، حسب القضية التعذيب أخ أحمد، حسب من النوع اللي جاي، هو ما يحترموش حد حقيقةٍ، يعني القضية هي اللي بتاعك هي اللي تحكم بصراحة، خاصة سوق الجمعة، تاجوراء كان عليها تركيز كبير جداً، أتعبوهم الإخوة اللي جابوهم، شفت أخونا العقيد سالم الماتون جابوه من تاجوراء كان يشتغل في تاجوراء يعني، جابوا أخونا أحمد الكرشيني من قرجي من ثوار قرجي، أخونا المغنيني أحمد حتى من قرجي، هو كان عنده اسم ثاني، جابوا كثير من الثوار وتعبوهم حقيقة حسب القضية الكذا، لكن لحد اللحظة الأخيرة أخ أحمد كان..

أحمد منصور: في معلومات كنت بتأخذوها من اللي بيجوا؟

مصطفى نوح: إحنا همنا أين الثوار وصلوا؟

أحمد منصور:أيوه، كنت بتحصلوا على معلومات؟

مصطفى نوح: نعم، هو وين إخوانا بتاع الجبهة هل نزلوا للمحور؟ ولا ما نزلوش؟ وهل محاور الجبهة نزلت؟ وكان القتال على أشده، كانوا يعرفوا الاعتقالات في تزايد في طرابلس..

أحمد منصور: عرفتم مثلاً إن المعركة حددت لها يوم 20؟

مصطفى نوح: يعني لما رفعوني الأسبوع الأول، أول جمعة في رمضان بعد ما رفعوني للسجن ورجعوني للتحقيق مرة ثانية لمنطقة بن عاشور، فقبضوا على أخ، شخص يقال إنه عادل أبو قرين وأرادوا أن يتأكدوا مني إنه هذا عادل أبو قرين ولا لأ، فأنا استغليت الفرصة يومين وبعد الأسر استغلت الفرصة لنعرف من الأجواء الموجودة يعني، فجابوا شباب من منطقة الزاوية كانوا نازلين من محور الزاوية، وصلوا لمنطقة قريبة من الساحل، فاطمئن قلبي إن الثوار الآن على المحاور منطقة الزاوية وزوارة، تكاد هي ترفع روحي المعنوية صراحة، ونسأل عن منطقة مصراتة يقالوا أنهم دخلوا منطقة زليطن لكن ما زال فيها قتال، نسأل عن ثوار مسلاته وسوق الخميس والترهونة يقولوا أنه في حركات..

أحمد منصور: لأن هنا شهر رمضان كله يعني كان في زحف شديد وكل يوم في تقدم من الثوار.

مصطفى نوح: هي خطة كانت عامة، لا بد من التقدم ونبوش نفوتوا رمضان أخ أحمد، حتى التعزيزات في الخطة حتى أنا وصلت إن الخطة تأجلت إلى 2 رمضان، 2 رمضان حتى تتحرك كل طرابلس ولا بد من تكثيف السلاح، اشترينا السلاح حتى من بعض الكتائب، بعض الإخوة اللي كانوا في المخازن في بعض الكتائب حصلنا منهم بعض البنادق، حصلنا ذخيرة، وزعنا على بعض المناطق، ما استطعناش بعض المناطق لأنه ليس لديهم أموال يشتروا، المهم أنه لا بد أن تتصرف يعني، موضوع السلاح هذا لا بد أن يكون في أيدي المناطق كلها.

اللحظات الحاسمة في تحرير طرابلس

أحمد منصور: متى عرفت أن الخطة حدد لها موعد يوم 20 رمضان؟

مصطفى نوح: في داخل السجن، جاء أخ من الخارج قبض عليه من ثوار الزاوية، كان الإخوان رأيهم تقريباً يوم 10 رمضان بإذن الله، هيكون الثوار على مشارف طرابلس..

أحمد منصور: من الجبل؟

مصطفى نوح: من الجبل أيوه، من جهة الجبل ومن جهة الزاوية، من منطقة 27 والعزيزية بعدين جابوا إخوانا من منطقة العربان ومنطقة وادي الحي، لما جاؤوا من منطقة الحي والعربان اسمعنا إن هذه المناطق حررت من قبل الثوار، والثوار أمروا الأهالي أن يخرجوا منها، ما يبوش طابور خامس يكون موجود يضرب الثوار في ظهره، لما كتائب الثوار بدها تتقدم لازم المناطق اللي بخلفها تكون آمنة، يكونوا داسين سلاح خلفهم ولا كذا، أنت عارف كيف العقلية.

أحمد منصور: التعذيب خف عليكم الفترة دي؟

مصطفى نوح: والله أخ أحمد أنا حاس بالقضية، بالنسبة لي أنا خف علي التعذيب، حتى الإخوة الثانيين نسبياً، اللي هم أجوا بعدنا، لأنهم وجدوا أسلحة وجدوا ذخاير، فالتعذيب مستمر لبعض الثوار اللي جاؤوا بهم بعدنا، بداية أخونا مصطفى قدور وأخونا ناصر وأخونا، إحنا كنا نسميه خميْس، في منطقة..

أحمد منصور: في الفترة هذه، في الفترة هذه عرفت إنه يوم 20، كان شعوركم إيه؟

مصطفى نوح: عرفنا يوم 20 أخي جاءنا الخبر من أحد إخوانا من خارج السجن، قال أنه يوم فتح مكة حدد بتاريخ نهائي للتحرك في طرابلس، وإحنا يعني مستبشرين بفتح مكة راح نفتح طرابلس بإذن الله كان لها رمزية في وسط الثوار، وحقيقة يعني كان يعني لها وقع في نفوسنا داخل السجن..

أحمد منصور: عرفتم قبليها بكام يوم؟

مصطفى نوح: تقريباً يوم 12 رمضان.

أحمد منصور: قبليها بأسبوع، عشرة أيام.

مصطفى نوح: لأنها كانت زي ما قلت لك قالوا 10 رمضان بعدين قالوا 15.

أحمد منصور: أظن كان أسبوع طويل عليكم؟

مصطفى نوح: نعم، كان قبلها 10 رمضان ما صارش، بعدين 17 رمضان، فكانت الناس تعبت شوي من الأمر، جاؤوا بعض الإخوة اللي كانوا على قدر من المسؤولية في القيادة، حصلنا على المعلومة عن طريق شخص وصل..

أحمد منصور: معتقل؟

مصطفى نوح: نعم، قال إخوانا يوم 20 يوم فتح مكة أكثروا من التكبير والتهليل، سيكون يوم فتح طرابلس بإذن الله تعالى، وحدد تاريخ نهائي معادش في بعدها، يعني لا بد يوم عشرين، فكان الصراع في الجبهات، في منطقة جبل نفوسه يعني، إخواننا في ثوار الزنتان وإخواننا من ثوار الكتلة ويفرن وجادو والزلوت، كانت المحاور تنزل إلى منطقة الساحل الزاوية وزوارة، وكانوا يريدون أن يقطعوا مناطق الإمدادات عن الكتائب..

أحمد منصور: أنتم داخل السجن؟

مصطفى نوح: إيه.

أحمد منصور: وضعكم كان إيه يوم 20؟

مصطفى نوح: كنا نترقب، وكانت نفوسنا مطمئنة لهذا العمل حقيقةً، حتى أنه بعض الظروف تتاخذ النفس يعني، لكن كان عنا أمل في الله سبحانه وتعالى نخرج مكبرين مهللين من هذا السجن، حتى أذكر يوم 20  بالذات تقريبا كنا نسمع بالتكبير من خارج السجن..

أحمد منصور: من المساجد؟

مصطفى نوح: من المساجد، ما عرفناش التكبير مرة بعيد ومرة قريب يأتي الصوت.

أحمد منصور: سجن بوسليم بعيد عن طرابلس؟

مصطفى نوح: لأ هو قلب طرابلس يعتبر سجن بوسليم، في منطقة بوسليم نفسها يعني، بس جاي بعيد شوي عن..

أحمد منصور: عن السكان.

مصطفى نوح: لأ، أول ما تخرج من السجن يقابله حي سكني مباشرة، بينك وبينه أربعين متر تقريباً أو أقل، لكن فيها موالاة خلينا نقول، منطقة بوسليم كانت فيها موالاة للقذافي كثيرة جداً يعني، منطقة الهضبة تقريبا، مع أنه كان فيها ثوار يا أخي أحمد ولما فتح السجن كانوا إخواننا مبسوطين من فتح السجن إحنا شفناها يعني.

أحمد منصور: أنتم فضلتم ليوم 20 ، متى عرفتم إنه فتحت طرابلس؟

مصطفى نوح: أخي أحمد يوم 20 بالذات و21 كنا نسمع التكبير والتهليل قريب وبعيد، كان يأتي الحراس..

أحمد منصور: يجيبوا الأكل في مواعيده وكل شيء؟

مصطفى نوح: يجيبوا أكل،  لكن شعرنا أن الحراس تغيروا، شعرنا إنه في حركة غريبة حدثت، قبل يوم 20 بالضبط أو يوم 20 بالتحديد، ضربوا المقر الرئيسي بتاع سجن  السلطة العسكرية أبو سليم من الناتو، وكنا نسمع، هم طبعاً لم يضربوا المكان يخلوه، كنا نسمع في عمليات المسيرات اللي هي الكومبارس اللي يجبوهم من الشهداء شهداء يعني هم يعبروا، كنا نعرف أنه هذا من الكومبارس اللي يستعملوا القذافي في أي عملية للناتو يعني، الحراس يعني يرفضون الحديث معنا، كان في بعض الإخوة من القاطع الخلفي تصلنا معلومات، إنه وصلت معلومات، لكن ما هياش مطمئنين لكن ما تريح النفس..

أحمد منصور: يوم 21؟

مصطفى نوح: يوم 21 كنا نسمع التكبير، يوم 21 اشتد إطلاق النار بكثرة بغزارة.

أحمد منصور: حوليكم؟

مصطفى نوح: حولينا وبعيد شوي وقريب، إطلاق النار، فكنا توقعنا بدأت الانتفاضة، أهل بوسليم خرجوا على هذا الطاغية أو منطقة بوسليم فهو الآن محاصرها ويضرب فيها بكل أنواع الأسلحة، نسمع في طيران فوق في السماء، بس نسمع في الشلكة اللي كانت تضرب في واحد  المفروض كان دمر..

أحمد منصور: كنتم جوا الزنازين.

مصطفى نوح: كان تحليلنا إلها إنه انتفضوا أهل طرابلس ويعمل فيهم قتل يعني كنا محاصرين، كيف الناتو قاعدين نقول كيف الطيران ما يضربش هذه الأسلحة، فكان صراع نفسي، تحليلات داخل.

أحمد منصور: ما كنتوش بتناموا أكيد.

مصطفى نوح: في ساعتين ممكن، بس كان طويل جداً، اليوم ما انتهاش إطلاق النار فيه

أحمد منصور: يوم 22؟

مصطفى نوح: يوم 22 تغير الوضع بالكامل تغيرا واضحا، الإفطار جابوا زجاجة ماء فقط قالوا اليوم زينا زيكم، الحراسة بِجد، البلاد في حالة طوارئ..

أحمد منصور: وما أديكوش أي معلومات.

مصطفى نوح: ميّ فقط، فما فيش أكل وما فيش طوالب، بدك تسأل ما تقدرش تسأل طبعا، الحرس كان يملك السلاح مدجج، يوم 22 تقريبا، يوم 23 ضرب الناتو داخل السجن مرة ثانية، كان الصاروخ اللي ضرب كان فوق الهنغر اللي نازلين فيه بالضبط يعني، كان انفجار، أخاف أنا، إحنا خفنا الناتو يقصف المكان، أو القذافي يستعمل أسلحة التدمير للسجن، يقول الناتو هذا ضرب بالتالي مش أني، اليوم اللي ضرب فيه أخي أحمد يوم 22 تقريبا اللي ضرب فيه المبنى بتاع الشرطة العسكرية والاستخبارات داخل السجن إحنا كنا قريبين منه الشيلات أو الزنازين كانت قريبة، اللي نام كان فاق واللي كان صاحي، أنا كنت أصلي من كثر قطعت الصلاة يعني على حساب القاطع اللي كنا إحنا فيه ضُرب بالصاروخ، غبار من النوافذ، دخان رهيب جدا، ريحة البارود، ما فيش إلا "لا إله إلا الله" و"الله أكبر"، قعدنا نكلم بعضنا البعض، لعل جزء من القاطع ضرب يعني، كنا نتوقع إنه يضرب في أية لحظة، نحمد الله إن الضربة كانت خارج القاطع وقالوا إن هي من الطيران كانت..

اقتحام سجن بوسليم وتحرير السجناء

أحمد منصور: كيف حررتم من السجن؟

مصطفى نوح: يوم 23 تقريبا كنا نسمع من التكبير يقرب من السجن وتجي  أخبار إنه الثوار وصلوا ودخلوا طرابلس، إنه أهل طرابلس انتفضوا من الداخل، والله بعض إخوانه من القاطع الخلفي منا يقول أن الثوار دخلوا السجن، تكبير تكبير فكان التكبير والتهليل يملأ السجن، في الحقيقة  كان يوم يعني..

أحمد منصور: 23 ولا 24؟

مصطفى نوح: تقريبا 23 بالتدقيق أخ أحمد 23 أو 24 إحنا في اليومين الأخيرات بقينا على الماء فقط، ويجبوا لنا في  وقت متأخر على الساعة 12 تقريبا صحن صغير من المعكرونة، وكان عندنا ناس عندهم السكر وعندهم هبوط وكان ناس عندهم القلب، ما فيش صحة يعني، كانت الأمور صعبة، خرجوا ما خرجوش يعني، أذكر اليوم اللي طلعنا فيه كان يوم أربعاء، أخونا الواعظ أخونا عبد الرؤوف بن صابر كان يذكرنا أن فترة الظهر إلى العصر هذه فترة الدعاء فيها مستجاب يعني بنص حديث شريف هو كان خطيب مسجد كان يرفع فينا الروح المعنوية، فكانت هذيك اللحظة لحظة دعاء أنا أذكرها عند الظهر بالضبط، كانت المعنويات في ذلك اليوم بالذات هبطت شوي أخ أحمد، خف ضرب الرصاص بره وخف التكبير شوي بلش يختفي، فقلنا أن القذافي قضى على من بقي في طرابلس، فكان شوي وبعدين كنا نحاول نرفع المعنويات ونثق في نصر الله سبحانه وتعالى ونثق بأن الله سبحانه معنا وأن الله سبحانه وتعالى ناصرنا، فكانت نرفع في الروح المعنوية، أذكر أن بعض الأخوة هذاك اليوم ما سمعت صوتها نهائياً كانوا في حالة نفسية صعبة يعني، إلى أن سمعنا أن التكبير قد وصل إلى داخل السجن.

أحمد منصور: من الخارج؟

مصطفى نوح: والله أخي أحمد كانت لحظات معبرة جدا.

أحمد منصور: كيف فتحت الزنزانة اللي أنت فيها؟

مصطفى نوح: الله أكبر، ألله أكبر نسمع خطى الأقدام في الخارج والتكسير بتاع الأبواب الرئيسية الخلفية، وتكبير ما كناش نستوعب الموقف لكن صارت، لما سمعنا هذا الكلام كانت الزنازين تضرب وتدك من السجناء من الداخل لفتحها كانت مقفلة بالحديد يعني ما استطعناش بذلنا جهد ما قدرناش حقيقة يعني، لأن الأبواب كانت سميكة جداً، كنت أنا أنصح في إخواننا أنهم ما يستنفذوا قواهم وخاصة صايمين في عمل مثل هذا حتى يتولوا هذا الأمر إخواننا من الخارج، إلى أن وصلوا إلى القاطع إلي كنا فيه يعني، والله كانت يعني كانت لحظات يعني..

أحمد منصور: في سجن بو سليم كان فيه كم؟

مصطفى نوح: بالآلاف أخ أحمد حقيقة يعني أذكر أكثر من أربعة آلاف سجين يعني، كان موجود مجموعة من الإعلاميين في القاطع المقابل لنا يعني، أخونا ربيع..

أحمد منصور: مسجونين.

مصطفى نوح: كان موجود معنا أخ في نفس الزنزانة كان له 3 سنوات، لم يخرج منها.

أحمد منصور: شعورك إيه والباب بتفتح؟

مصطفى نوح: والله يا أخي شعور يعني لا تستطيع أن تعبر عليه بكلمات أخي أحمد بصراحة يعني، كانت أكثر شيء أنه الإنسان يتمنى أن يتحرر ويرى هذا النصر بين عينيه يعني، وكل ليبي كان هذا شعوره، كنا ندعو الله سبحانه وتعالى أن نخرج من هذا السجن مكبرين مهللين، والله ولله الحمد خرجنا من السجن مكبرين مهللين.

أحمد منصور: رحت على فين أول ما خرجت؟

مصطفى نوح: والله شوف هو كان الأمر الأمني صعب شوية، لما إخواننا فتحوا من القواطع الأخرى جاؤوا وكسروا الأبواب وكسرنا وسجدنا لله شكرا والحمد لله، قالوا لا بد أن تخرجوا بسرعة من السجن، فنخاف ترجع الكتايب وتلتف علينا ويضربونا بالصواريخ أو كذا، فكنا بصراحة نحمل بعضنا البعض للخروج بكل صراحة، فكان بعض الإخوة..

أحمد منصور: في ناس منهكة وناس؟

مصطفى نوح: والله رفعت المعنويات أخي أحمد كان منا حتى المريض، فبعض الإخوة اللي كان الحي القريب من السجن كانوا يساعدونا بارك الله فيهم، كانوا يوجهونا إلى الطريق الذي نخرج منه وأسرعوا بالخروج واطلعوا في منطقة على اليمين ما تطلعوش في المنطقة اللي على اليسار، لأن فيها إحنا سمعنا، ما نعرفش أنه الخبر مدى صدقه أنه بعض الإخوة أخذوا تلك الطريق فقتلوا من الكتائب، لكن لما توثق  من هذا الموضوع نقل في الإعلام حسب ما سمعت يعني، فخرجنا مع بعض إخوانا من منطقة طرابلس أذكر خرجت وكان معنا أخينا مصطفى قدور، وناصر قدور..

أحمد منصور: تجولت في طرابلس بعد النصر؟

مصطفى نوح: والله لأ، مش بهذه الطريقة أخي أحمد كان الوضع الأمني سيء جداً ما زال، طرابلس كانت أشبه بمدينة الأموات، الحركة فيها ضعيفة والناس في أماكنها  المناطق مقفلة، الدخول إليها صعب، مدينة أشباح حقيقة أخي أحمد، فخرجنا على منطقة التففنا التفافا كبيرا جدا عشان نيجي لمنطقة طريق المطار من المنطقة الخلفية وكان أخونا عبد العزيز كيكلي معنا في السجن فقال: لا بد أن تخرج معي إلى البيت حتى نوفر لكم، عنده شقة للمجاهدين ولأهل منطقتي، فدخلنا إلى منطقة بصراحة منطقة قدح، والله أخي أكرمونا إخوانا واستقبلونا استقبال أبطال يعني وكان الموقف والله يا أخي يعني حتى في نفوسنا إلى اليوم حقيقة أخي احمد.

أحمد منصور: كيف تتمنى تشوف ليبيا؟

مصطفى نوح: أنا طبعاً خرجت من السجن أخي أحمد كان زوجتي وأولادي في تونس موجودين وكانت أمي موجودة في مصراتة، وباقي أشقائي، لم يبق لي إلا شقيق واحد موجود في طرابلس أخي عبد السلام، كان لما سمع أنه السجن انفتح على طول جاني السجن يعني بس ما التقيتش أنا وياه فقعد يبحث، فقعد التقى بأحد إخواني كانوا معاي بنفس الزنزانة، فقال له: أخوك طلع ومشى  تقريبا إلى منطقة كرجي وحاجة زي هيك ووصفه، فعرف أنه حد بيت أهل زوجتي موجودين في كرجي يعني، أنا دخلت منطقة قدح وأصروا أن نبقى معهم للإفطار وكبروا وهللوا وأطلقوا الرصاص في الهواء فرحاً بخروجنا من السجن أحياء، لكن إصرارنا أنه نرجع إلى بيوتنا فوصلونا صراحة جزأهم الله خيرا برتل من الشباب كانوا مدججين في السلاح حتى نصل إلى مكان آمن يعني.

أحمد منصور: أنا أريد أن أستفيض معك حتى فيما بعد في وضع طرابلس لكن عايزك باختصار في ختام هذه الشهادة تقول لي يعني لو وقفت أنت الآن في لحظة تاريخية فاصلة بين عصرين، عصر الظلم اللي استمر 42 سنة وعصر الأمل وأنت في فترة الخروج هذه؟

مصطفى نوح: أخي أحمد أتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يستتب الأمن في بلدي يا أخي أحمد، وأن نرى الناس متآلفين، أن تكون دولة مؤسسات وقوانين، أن تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، أن ينعم الناس بالتعليم والصحة والحياة الكريمة هذه اللي جاهد من أجلها الليبيين، وأنا أخي أحمد بصراحة متفائل جداً أن ليبيا قادرة على أن تعبر في هذه المرحلة بالرغم من التحديات الموجودة أمامنا أخي أحمد، لكن كل من تقابله في الشارع يريد أن يعبر في هذه المرحلة بليبيا إلى الأمام إلى أن تقوم هذه الدولة ونقول لك أخي أحمد أن الليبيين قادرون بإذن الله تعالى أن يتخطوا جراحهم ونحتسب عند الله شهدائنا ونسأل الله سبحانه وتعالى لجرحانا الشفاء العاجل، وأن إخواننا المفقودين أن نتعرف عليهم أين مصيرهم، يكاد يكون أخي أحمد أن هذا طموحي في هذه المرحلة، لا أريد بعد هذا الأمر لا مناصب ولا سيادات أريد أن أمارس حياتي إنسان طبيعي زي أي ليبي، وكما يحلو لإخواننا الليبيين أن يعيشوا، إحنا نتمنى يعني أن أتجول في شوارع طرابلس حر، أسافر، أدخل البلاد، وأخرج أنا حر، لا أريد ورقة من جهاز أمني ولا ورقة من المخابرات ولا من حركة اللجان الثورية ولا ولا، أريد إذا أردت أن أسافر أن أتي إلى المكان الذي أخذ فيه أوراقي وأسافر زي أي دولة في العالم، في أي دولة أنزل فيها أن أكون ليبياً معززا مكرما محترما، لأنه بصراحة سمعتنا كانت في سنوات هذا النظام الفاسد، أن الليبيين هم الذين يعملون الإرهاب، أن الليبيين هم الذين يسيئون إلى الطرف الآخر هذه حقيقة أخ أحمد أتمنى أن نراه بين أعيننا قريباً.

أحمد منصور: إن شاء الله تصنعون مستقبلكم.

مصطفى نوح: يا رب العالمين وأن تعيش أجيالنا القادمة في آمان، أولادنا وأطفالنا، يا رب العالمين.

أحمد منصور:شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على الثورة، هذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.