- مآخذ على فترة حكم بن بلة
- علاقة عبد الناصر بالجزائر بعد التحرير

- أول قمة عربية عام 1964

- علاقات بن بلة الدولية وإيوائه للمعارضين

- ساعات ما قبل الانقلاب العسكري

- زواج في السجن


أحمد منصور
أحمد بن بلة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بلة، سيادة الرئيس، مرحباً بك.

أحمد بن بلة: أهلا وسهلاً.

أحمد منصور: في 29 أيلول/ سبتمبر 1962 كلفت من قِبل الجمعية الوطنية الجزائرية المنتخبة بتاريخ 20 سبتمبر بتشكيل أول حكومة في الجزائر المستقلة، طبعاً الحكومة التي كانت موجودة قبل ذلك كانت الحكومة المؤقتة التي يرأسها بن خدة والتي يعتبر أنتم انقلبتم عليها أو قضيتم عليها.

أحمد بن بلة: لأ، هو اللي كان يعني حقيقة هو اللي كان في يديه الأمور هو الحكومة اللي كانت مشكلة من طرف الفرنسيين والجزائريين، وكانت موجودة فيما يُسمى (Roche noir)، هذه الصخرة السوداء، كانت حكومة يرأسها، يراسها بعض الجماعة اللي حتى فرنسا كانوا متفقة عليهم، هم اللي كانوا على رأس هذه الجزائر، حكومة يعني مثل طبعاً حكومة معنوياً هي المؤقتة، هي اللي بتطلع بهذه الهيئة، ولكن كان طريقة هيئة بمثابة حكومة هي اللي سيرت الأمور لأن كانت اتفاق إيفيان تقضي لهذه، هي تسير الأمور منذ 19 من مارس حتى اللي الانتخابات كانت المغرب لازالت موجودة يعني.

أحمد منصور: حينما أعلنت اتفاقية، إلغاء اتفاقية إيفيان، ماذا كان رد الفعل الفرنسي؟

أحمد بن بلة: أنا ألغيت، ما ألغيتش، ما كنتش لسه ألغيت اتفاقية إيفيان فيما يخص القنبلة الذرية، هذا اللي لغيته، أما اتفاقية إيفيان أنا قبلتها، وصرحت بهذا ولكن..

مآخذ على فترة حكم بن بلة

أحمد منصور: من بين الحاجات الأساسية التي وقعت صديقك وأحد زعماء وقادة الثورة محمد خيضر.

أحمد بن بلة: ما له؟

أحمد منصور: استولى على خزينة جبهة التحرير الوطني وتُقدر قيمتها بـ40 مليون دولار، وهرب بها من الجزائر.

أحمد بن بلة: لا، لا غلط هذا ما فيش 40 مليون دولار..

أحمد منصور: هذا منشور في أكثر من مصدر، أنا ناقل منه، عندي..

أحمد بن بلة: 40 مليون فرنك، فرنك بتاع اليوم، 40 مليون فرنك مش..

أحمد منصور: فرنك، فرنك، هذا كتبه..

أحمد بن بلة: آه، 40 مليون دولار يا أخي!

أحمد منصور: 40 مليون، هذا كتبه جاك دو ليونيه في كتابه: " الإشكالات الكبيرة في الجزائر" 1954، 1955..

أحمد بن بلة: 40 ألف..

أحمد منصور: 40 مليون..

أحمد بن بلة: 40 مليون فرنك، نعم 40 مليون فرنك.

أحمد منصور: إحنا لأننا في عصر الدولار دي الوقتِ، فأنا..

أحمد بن بلة: لا، لا

أحمد منصور: بطبق عليها..

أحمد بن بلة: لا مش 40 مليون فرنك فرنك قديم، 40 مليون أي نعم يجي 4 ملايير فرنك سنتيم نعم 4 ملايير سنتيم، يعني مش 40 مليون دولار.

أحمد منصور: 40 مليون فرنك.

أحمد بن بلة: أي نعم، هذه وقعت ولكن أنا كذلك لازم، لازم..

أحمد منصور: وضح هذه لأن كل الكتب متكلمة حوالين هروب خيضر بالأموال وإن خيضر صديقك هذا، وكيف إن خيضر قُتل بعد ذلك أيضاً؟

أحمد بن بلة: شوف خيضر قتل، ما قتلش من أجل يعني هذا يعني ذريعة فقط أولاً أنا أقول بكل صراحة وباختصار خيضر مش رجل خطاف ولا..

أحمد منصور: عفواً.

أحمد بن بلة: مش راجل بتاع سرقة راجل فاضل في هذه الناحية.

أحمد منصور: يعني خيضر ليس لصاً.

أحمد بن بلة: أبداً، أبداً، خيضر مش لص، خيضر من مؤسسي حزب الشعب مع نصار، ثم أخلاقه رجل فاضل، أنا اختلفت معاه في بعض الأشياء..

أحمد منصور: ما الذي اختلفت معه فيه؟

أحمد بن بلة: أنا اختلفت معاه، كثير ذاتي، هو كان ضد التسيير الذاتي ما كانش متفق معايا.

أحمد منصور: أنا مش فاهم إيه التسيير الذاتي ده؟

أحمد بن بلة: يا أخي هي هذا الذي فهمتك، يعني هل مازال إنه أخذناهم من الفرنسيين ونعطيهم للجزائريين.

أحمد منصور: آه فهمت، يعني أنت الآن عملت قضية إيه؟ الاشتراكية إن كل حاجة ملك الدولة يعني.

أحمد بن بلة: الاشتراكية هي مش خارجة على المنطق الإسلامي.

أحمد منصور: أنا فهمت المصطلح بس اللي ما كنتش فاهمه.

أحمد بن بلة: يعني هذا ما كانش متفق معايا، وربط حتى مع بعض الناس اللي هو..

أحمد منصور: يعني أنت كنت ضد التملك الشخصي للناس.

أحمد بن بلة: كنت ضد التملك الشخصي لأن هذا مش تملك يا أخي، هذه 5 آلاف هكتار، وكلها عنب، كلها يعني فواكه كلها حتى رايحة هذا يعني في بعض المزارع اللي كانت تصنع يعني الرايحة.

أحمد منصور: العطور يعني.

أحمد بن بلة: العطور، في الحالة دي اللي تصبح الراجل واحد يصبح رجل آخر، يبقى ما فيش كلام هذه بطبيعة الحال يا أخي فأنا كنت ضد المال اللي يتوزع بهذه الكيفية أبداً، ما كانش معايا في نفس، كان ضد التسيير الذاتي، مثلاً، ولكن خيضر مش رجل فاسد أو، أولأ أبداً، رجل من أنظف خلق أنا نعرفه.

أحمد منصور: ولِما أخذ الأموال وهرب؟

أحمد بن بلة: كان يشوف لأنها لازم يعني يستعملها ضد الحكم اللي كنت أنا فيه لأنه ما كانش راضي عن أداء الحكم، يعني مسألة سياسية محضة، أما يعني لص أبداً.

أحمد منصور: هناك أيضاً وزير الخارجية الخمستي أيضاً قتل ما مدى..

أحمد بن بلة: لأ، وزير الخارجية الخمستي قتل لأشياء..

أحمد منصور: قُتل في عهدك أنت.

أحمد بن بلة: والله أنا هأتكلم عنها لأول مرة ما أعرفكمش هم كثير من الناس اللي تكلمت عن أشياء سياسية أبداً ما فيش.

أحمد منصور: أنا سألت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في لقاء على الهواء حول مقتل الخمستي وقال: اسأل الرئيس بن بلة، هو الذي كان رئيس الدولة.

أحمد بن بلة: أي نعم، أنا أعلم أين؟

أحمد منصور: والآن جاءت الفرصة بعد 3 سنوات ربما لتتكلم.

أحمد بن بلة: وأنا أجاوبك، أنا أجاوبك أنا أعرفه كويس يعني وهو ميلادي حتى من مسقط رأسي ومن أحسن خلق كذلك نعرفه الرجل هذا، من أحسن ومن أنظف خلق، هي الحقيقة كان مسألة، مسألة خاصة وهو أراد أن يتزوج مع امرأته اللي كانت مخطوبة لإنسان آخر وهو ما عرفش، الرجل اللي كان..

أحمد منصور: يُقال أن هذا الرجل الذي كان يريد أن يتزوج امرأته دُفع إلى قتله وأنه نُسج.

أحمد بن بلة: لا أبداً.

أحمد منصور: القتل على أنه قتل على خلاف بين رجلين على امرأة، على الزواج من امرأة.

أحمد بن بلة: لا هو بهذا هو.

أحمد منصور: ولا يكون القتل الحقيقي هو قتل سياسي، خاصة وأن الذي جاء بعده وزيراً للخارجية كان الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة.

أحمد بن بلة: لا أبداً والله مش قضية سياسية أبداً هو قتل يعني قتل خاص، رجل كان على وشك يتزوج مع امرأة، وبعدما طلبها بغير ما يعرف الأخ الخمستي وقبلت التزوج معاه وأتى وقتلوه وما أعترفش بأن قتله من أجل لا، قال: من أجل سياسي لأن كان الرجل بتاع فرنسا، والناس كلها تعرف بأن خمستي مش الرجل بتاع فرنسا أبداً.

أحمد منصور: في 17 مارس 1963 عُين العقيد هواري بومدين نائباً أول لرئيس الحكومة، بومدين أنت الذي جندته في جبهة التحرير الوطني حينما كان يدرس في الأزهر في مصر.

أحمد بن بلة: أيوه، نعم.

أحمد منصور: وبومدين هو الذي قامت بينك وبينه علاقات وثيقة ودعمك ودعمته في الخلافات التي وقعت بين قيادات الثورة الجزائرية بعد ذلك، بومدين كان قائد الجيش الذي..

أحمد بن بلة: الجيش نعم.

أحمد منصور: يُقال أنك دخلت على دبابته ولكنك الآن تؤكد أنك  لم تدخل على دبابات الجيش.

أحمد بن بلة: أبداً، أبداً، أبداً.

أحمد منصور: تقريب بومدين وجعله نائباً أول لرئيس الجمهورية، كنت مقتنعاً بهذه الخطوة أم أن نفوذ بومدين وتأثيره هو الذي أجبرك على أن تضعه؟

أحمد بن بلة: لأ والله كنت مقتنعا، أنا في ذلك الوقت أنا جاي من حزب وقعت أزمة في الحزب، الثورة وقعت من بعد أزمة في الحزب وأخذت قرار بالثورة علشان نتخلص من الأزمة ونتخلص من فرنسا، وهذا اللي وقع، وأنا بصدد بيش نجيب، نجيب شبان جدد، جدد ثوريين يشاركوا في الثورة إلى آخره بش نعمل ثورة أخرى: ثورة ثقافية وثورة اقتصادية، وثورة، ثورة ولهذا كان لازم تغيير، تغيير يعني المسؤولين فين نأخذهم، نأخذهم جيش تحرير هذا اللي خلاني أختار بومدين، أختار الأخ عبد العزيز بوتفليقة والمدغري وو..

علاقة عبد الناصر بالجزائر بعد التحرير

أحمد منصور: أود هنا أن أشير إلى نقطة تاريخية مهمة، وهو أنه في الخامس عشر من أيلول/سبتمبر عام 1963 انتخبت كأول رئيس للجزائر بعد الاستقلال، بعدما ظللت رئيساً للحكومة في الفترة من 29 سبتمبر 1962، يعني بقيت رئيس حكومة لمدة عام، ثم بقيت بعد ذلك رئيساً للدولة حتى وقوع الانقلاب عليك بعد ذلك في العام 1965، العلاقات التي ربطتك بالزعيم جمال عبد الناصر كانت علاقات خاصة وعلاقات قوية وعلاقات متينة، وكانت مصر، كما ذكرت من قبل، هي الداعم الأول للثورة الجزائرية، باختصار شديد كيف كانت علاقات عبد الناصر بالجزائر بعد الاستقلال؟

أحمد بن بلة: بعد الاستقلال العلاقات سارت على النهج الذي كان يعني موجودا ما بيننا، معنى معنوياً أنا كنت أعتبر الجزائر يعني مرتبطة بمصر وموحدة يعني مع مصر، شكلياً طبعاً كان فيه أشياء، ولكن فعلاً كنا صوت واحد واتجاه واحد وتعاون واحد، يعني موحد، مصر كانت هي البلاد اللي يعني لها فيض علينا تمام، وساعدت الثورة في البداية، والبداية هي الأساس، وعانت من أجل هذا العدوان الثلاثي وأشياء أخرى، مصر كانت كل شيء بالنسبة لنا هي الرمز، هي الوحدة العربية هي كذلك بلاد مناصرة لكل الحركات..

أحمد منصور: في 4 مايو 1963 قام جمال عبد الناصر بأول زيارة رسمية إلى الجزائر.

أحمد بن بلة: آه، آه.

أحمد منصور: ما هو أثر هذه الزيارة ودورها في تدعيم الجزائر بعد الاستقلال؟

أحمد بن بلة: والله كان دور بتاع توطيد العلاقات يعني، ولكن الزيارة بدافع كانت يعني فلتة مع..

أحمد منصور: ما الذي حدث؟ أوصف لنا ماذا حدث.

أحمد بن بلة: اللي حدث هو أن وقعت مظاهرة شعبية، وهذا كادت ربما تأتي بحياتنا، يعني بكثرة الحماس.

أحمد منصور: كيف؟ عدد الحضور كانوا كم تقريباً؟

أحمد بن بلة: بالمئات الآلاف، قل مليون ربما كانوا موجودين في الجزائر، وما استطعناش كيف دخلنا في وسط الجماهير غلقوا علينا وما كان بوليس ولا درك ولا ما عاد شيء، وممكن بالحماس الإنسان يقتلك، وكاد يقع هذا، يعني خذونا ودخلوا في وسطنا بالآلاف ومسكونا و..

أحمد منصور: زيارة الجزائر هذه دعمت حكم، زيارة عبد الناصر للجزائر دعمت حكم بن بلة تحديداً ضد خصومه السياسيين في ذلك الوقت؟

أحمد بن بلة: والله ما نظنش يعني ممكن يقال هذا، يا أخي، بكل تواضع أنا كنت رصيدي هو شعبي.

أول قمة عربية عام 1964

أحمد منصور: في عام 1964 عُقدت أول قمة عربية في مصر.

أحمد بن بلة: آه نعم.

أحمد منصور: هناك قمم عقدت، كل القمم وتقريباً نفس الموضوع موضوع فلسطين من 1964، بخصوص..

أحمد بن بلة: آه على المية، بالخصوص على المية، وكان في ذلك الوقت..

أحمد منصور: بخصوص تحويل نهر الأردن يعني.

أحمد بن بلة: يعني نهر الأردن وكاد يعني كان يعني شوية روح الحرب يعني كانت مخيمة علينا الحقيقة يعني كلنا كدنا، ولكن كانت لإقامة كثير يعني كان كنا ما نخشاه..

أحمد منصور: تقييمك أيه للمؤتمر؟ هل كان فيه وحدة عربية؟ هل كان فيه..

أحمد بن بلة: لا كانت محاولة لأول مرة.

أحمد منصور: ولا نفس صورة الحكام  كان هي نفسها اليوم؟

أحمد بن بلة: لا، لا يا أخي شوف على حسب نوعية الحكام اللي كانت موجودة مش ممكن يكون شيء يعني هذاك، ولكن لحسب يعني الظروف مقتضيات الظروف أنا في رأيي كانت هو الاجتماع الأحسن في كل اللقاءات بتاعنا، كوننا قيادة عسكرية، وبالخصوص كان برنامج تنمية لصالح، صالح الأردن بخصوص التعليمية وإدى نتيجته، كان كذلك يعني ترميم يعني المسجد الأقصى وإلى آخره، في رأيي كانت من الاجتماعات اللي وقعت الأحسن يعني اللي وقع فيها في النهاية جو يعني بنَّاء إلى آخره..

أحمد منصور: يعني القرار الخاص بتشكيل اللجنة العربية.

أحمد بن بلة: وكان دور، وكان دور الجزائر مهم في هذه بكل صراحة.

أحمد منصور: أية طبيعة الدور اللي لعبتوه كجزائر في هذه الفترة؟

أحمد بن بلة: هي التوفيق ما بين مثلاً الأخ جمال عبد الناصر والأردن تعرف العلاقات كانت يعني مش كويسة، وكان الروح بتاع تصادم، يعني مش الروح بتاع، فأنا سعيت، على كل حال شوية أنا لأن أنا أول..

أحمد منصور: تعتبر الدور اللي أنت قمت به في هذه القمة دور بتعتبره شيء تاريخي؟

أحمد بن بلة: والله كان إيجابيا، كان إيجابيا، أولاً: لأن كثير من الإخوان كانوا على يعني يسعوا على أن يعني أن يصعدوا المسائل ربما نمشي للحرب وإحنا كنا مش مستعدين لهذا، ما عندناش جيش تحرير، ما عندناش طائرة واحدة، ما عندناش ما عايزش إنا ندخل في معركة لنخسرها ضد إسرائيل، ولهذا طلبت من الأخ جمال بأن نشوف اللي ممكن يعني يفيد، وفعلاً يعني اتفقنا على برنامج اقتصادي رائع، ولا تكون قيادة عسكرية وبعد يعني العثرات اللي..

علاقات بن بلة الدولية وإيوائه للمعارضين

أحمد منصور: كيف استقبلك كنيدي لما ذهبت إلى الولايات المتحدة؟

أحمد بن بلة: استقبلني كويس كنت رئيس حكومة فقط، لكن استقبلني كرئيس جمهورية، ولكن ما اتفقناش.

أحمد منصور: إيه الخلافات اللي كانت بينك وبينه؟

أحمد بن بلة: كان أولاً فيما يخص الشاه، فيما يخص الشاه في ذلك الوقت بتاع إيران...

أحمد منصور: شاه إيران.

أحمد بن بلة: وكان لازم نقدم للسلك الدبلوماسي وكان رئيس هذا الدبلوماسيين كان إيراني مثلا أنا يعني وأنا قلت له أنا أرفض هو اللي يقدمني يعني حتى، قال لي.

أحمد منصور: كنت ضد نظام الشاه.

أحمد بن بلة: كنت نظام الشاه وكانوا عندي..

أحمد منصور: طبعاً كنت بتؤيد ثورية مصدق، نعم.

أحمد بن بلة: كل المعارضين كانوا عندي، وبأتفق مع جمال على هذا، وعندنا خطة واحدة ضد الشاه.

أحمد منصور: وكانت لك علاقة مع مصدق.

أحمد بن بلة: مع مصدق.

أحمد منصور: الثوريين يعني قبل ذلك.

أحمد بن بلة: والله ما شفتوش ما نعرفوش.

أحمد منصور: مصدق 1953 طبعاً وثورته انتهت في الخمسينات.

أحمد بن بلة: فيوم انفرض علي أن يعني..

أحمد منصور: يعني أنت آويت كل المعارضين في أنحاء العالم.

أحمد بن بلة: أنا آويت كل اللي كانوا ضد النظام العالمي وضد أميركا بالدرجة الأولى وحاولت نخرب بيتهم ولليوم نحاول نخرب بيتهم والله، هذا هو، هذه هي سياستي.

أحمد منصور: ارتفعت وتيرة المعارضة ضدك بعد تفاقم الخلاف بينك وبين محمد خيضر وشكلت جبهة مضادة لك في العام 1964 تتشكل من رجال الثورة الأوائل بوضياف وآية أحمد ورابح بيطاط ومحمد خيضر رفقائك اللي كانوا معك في السجن الأربعة أصبحوا ضدك هم الأربعة.

أحمد بن بلة: آه، آه، أيوه، أيوه.

أحمد منصور: وشكلوا، معنى ذلك إنك لم تكن على صواب.

أحمد بن بلة: وبعدين، هل يتفقوا بعضهم مثلاً؟ هل بوضياف اتفق مع آية احمد؟ وهل آية أحمد اتفق مع بوضياف؟

أحمد منصور: إيه الأسباب التي جعلتهم جميعاً يتفقون ضدك؟

أحمد بن بلة: الأسباب أسباب شخصية، أسباب يعني هذه، وأنا هذا ما أعتبروش يعني الحقيقة كانت فيه مشاكل ولكن البلاد كانت بخير والثورة بتاعنا بخير وطالعين السماء والله، أنا قلت لك على مدة ست شهور، سبع شهور ما بقاش واحد يطلب في الطريق، ما فيش واحد، ما فيش واحد مساح أحذية، فيه أكل فيه شرب، فيه كذا وفيه أمن 100% ولا فيه خطف ولا فيه سطو.

أحمد منصور: دا بيخالف كل اللي في الكتب سيادة الرئيس.

أحمد بن بلة: أي نعم، يخالف كله، البلاد في ذلك الوقت كانت حقيقة في حالة كانت..

أحمد منصور: يعني أنت بتعتبر تاريخ بن بلة لم يكتب بشكل صحيح في المصادر التي كتبت فيه؟

أحمد بن بلة: نعم، أنا أعتبره تاريخياً قصير جداً، سنتين ونصف.

أحمد منصور: سنتين ونصف في تاريخ الأمم، وفي تاريخ الثورات كبير.

أحمد بن بلة: يا أخي أنا أعتبر بأن البلاد في ذلك الوقت كانت أحسن من أي بلاد عربية وأحسن من أي بلاد في العالم الثالث بما أن ما فيش واحد يطلب في الشارع ما فيش واحد ماسح أحذية، ما فيش طابور، ما فيش مجاعة ما فيش، من بعد، من بعد يعني من بعد محنة ما بعدها محنة بتاع حرب التحرير والتسلط الفرنساوي، ها اللي كان عندنا.

أحمد منصور: بدأ صراع خاص بينك وبين بومدين من خلال تجاهلك لبومدين في كثير من الأشياء، أولاً: رفضت تعيين رئيس وزراء، وكنت أيضاً حينما صدر الحكم على حسين آية أحمد بالإعدام اتفقت أنت من وراء ظهر بومدين مع القبائليين أن تحتجز حسين آية أحمد لمدة ثلاثة أشهر، ثم تفرج عنه بعد ذلك ليذهب إلى فرنسا، اعتبر بومدين أن هذا أيضاً نوع من عدم التقدير له.

أحمد بن بلة: لا أنا اللي اطَّلعت عليه..

أحمد منصور: أبعدت أحمد مدغري عن وزارة الداخلية.

أحمد بن بلة: آه.

أحمد منصور: وقمت بتعيين طاهر الزبيري قائد الأوراس السابق رئيساً لهيئة أركان الجيش.

أحمد بن بلة: آه، آه.

أحمد منصور: كل هذا ووزير الدفاع ونائبك الأول لا يعرف..

أحمد بن بلة: آه، آه، لسبب واحد وهو الفرق، الخلاف مع بومدين ومع الجماعة بتاعه كانت لسبب واحد أساسي، من اللي يحكم في الجزائر، الجيش أم الحزب، أم جبهة التحرير؟ هذا عنصر مشكل، من اللي يحكم الجيش ولا يعني جبهة التحرير؟ هو كان مع، ومدغري وكل الجماعة الآخرين، الجيش هو اللي يحكم، وهذا اللي وقع إلى يومنا هذا، إلى يومنا هذا..

أحمد منصور: بس سيادتك..

أحمد بن بلة: أنا كنت لأن أنا منخرط في حزب منذ، أنا أتذكر أنا اللي كنت صغير في تلمسان كنت أدرس، دخلت حزب الشعب، وأنا كان عمري 16 سنة، 15 سنة، الفرق ما بيننا..

أحمد منصور: يعني أنت كنت ضد النفوذ الذي كان للجيش في السلطة في ذلك الوقت؟

أحمد بن بلة: أنا كنت ضد أن الجيش هو اللي يكون في يده الحكم، أنا كنت، بأن الحكم يكون مدنيا، ويقوموا به مناضلين يمارسوا النضال.

أحمد منصور: إزاي وأنت أصلاً دعَّمت وجود العسكريين في الهيئة السياسية و..؟

أحمد بن بلة: فين؟ هدول العسكريين كانوا كلهم مدنيين، يا أخي إحنا ما عندناش جيش، جيش كلاسيكي مثل فرنسا، إحنا هدول مدنيين ارتدوا يعني لباس عسكري لمرحلة التحرير، مدنيين، وبعدين أغلبيتهم رجعوا، رجعوا للمدنيين، يعني للعمل المدني، ما قعدوش في الجيش، القليل منهم اللي قعدوا في الجيش..

أحمد منصور: صحيح وقع صدام بينك وبين بومدين، وقبل انعقاد مؤتمر جبهة التحرير الوطني في 16 أبريل 1964 قدم بومدين استقالته كورقة، كورقة ضغط ضدك.

أحمد بن بلة: لا أبداً ولا مرة قدم استقالته..

أحمد منصور: هذا الكتاب، هذا الكلام، نعم.

أحمد بن بلة: آه نعم، نعم قدم استقالته، مش هو بس، خمسة قدموا استقالتهم، حتى الأخ عبد العزيز قدم استقالته..

أحمد منصور: بالضبط، نعم.

أحمد بن بلة: وشريف بلقاسم ومدغري، ويظهر لي، الرائد سليمان يظهر لي، ورفضت، الحق، الحق أرفض.

أحمد منصور: لكن هذا كان يشكل ضغط عليك ورفض لسياستك.

أحمد بن بلة: لأن همَّ كانوا ضد انعقاد المؤتمر.

أحمد منصور: وكانوا أيضاً ضد سياستك إنك بتنفرد باتخاذ قرارات دون أن تستشير الآخرين.

أحمد بن بلة: لا كانوا ضد، لا في ذلك الوقت لا،  كانوا ضد انعقاد المؤتمر، وفي المؤتمر وقعت انتقادات كبيرة ضد بومدين والجيش إلى آخره، ولكن أنا شفت بأن مش من حقي نغتنم هذا الفرصة على أن يعني أسيبهم.

أحمد منصور: بو مدين، كما يقول بعض المؤرخين، استغل بن بلة لمرحلة كما استغل عبد الناصر محمد نجيب لمرحلة، هل تعتبر أن هذا الأمر..

أحمد بن بلة: لا ما فيش مقارنة أبداً ما بين يعني نجيب كان..

أحمد منصور: أنت كنت زعيم سياسي معروف وهم كانوا كعسكريين في حاجة إلى زعيم يحتموا به لفترة.

أحمد بن بلة: أنا كنت مناضل وكنت مناضل وأنا كان عمري 16 سنة وأنا مناضل..

أحمد منصور: ما أنت كزعيم سياسي معروف احتموا بك لفترة ووضعوك لفترة حتى يتمكنوا من السلطة بعد ذلك.

أحمد بن بلة: لأ، ما فيش مقارنة وحتى المقارنة خاطئة حتى لما ما يخص مصر الراجل اللي كان روح الثورة هو ناصر مش نجيب هو اللي كان تراكمات داخل ضميره وإلى آخره اللي خلاه تتطور على تقاعد لازم تنجح، هو ناصر مش نجيب.

أحمد منصور: لكن أيضاً هم هؤلاء مسحوا تاريخك من الجزائر ويعتبروا أن بومدين هو اللي عمل الثورة وهو اللي عمل كل شيء.

أحمد بن بلة: أيوه يا سيدي.

أحمد منصور: تماماً كالذي وقع في مصر.

أحمد بن بلة: أنا بودي نقول كلمة وننتهي بها، ممكن نقولها؟

أحمد منصور: لا بس مش هننتهي بها، تفضل.

أحمد بن بلة: أيوه لكن يا أخي، هذه سنة الله يعني الخصم دائماً يأتي لك بأشياء إيه هي الأشياء اللي؟

أحمد منصور: الآن قل لنا الحقائق أنت.

أحمد بن بلة: الحقيقة يا أخي أنا قلتها والله وأكررها أراني نكرر فيها 3 مرات، 4 مرات هي أن نعمل ثورة وأنا كنت من رؤساء هذه الثورة وأصبحت رئيس جمهورية، بطبيعة الحال وقعدت في الحكم لمدة سنتين ونصف فقط، وأنا أقول بأن لو ما كانش بومدين لكانت أشياء أخرى، كانت أميركا كان لازم تفتعل أي شيء بس أحمد بن بلة لا يبقى في الحكم، لأن أنا ما راودتنيش أميركا ولليوم ما راودتنيش، ونبقى إلى الأبد أنا عدو أميركا، لأن نشوف العلة فيها، كل العلة فيها، قبل قتل..

أحمد منصور: يعني أميركا لها دور في إبعادك عن السلطة في الجزائر؟

أحمد بن بلة: أول برقية لتأييد اللي عملوا العمل جت من أميركا.

أحمد منصور: أول برقية تأييد..

أحمد بن بلة: أول برقية تأييد من أميركا.

أحمد منصور: لانقلاب بومدين ضدك كانت من أميركا.

أحمد بن بلة: انقلاب بومدين، نعم، من أميركا، نعم.

أحمد منصور: معنى ذلك إن أميركا كانت على علم أو على دعم بالانقلاب؟

أحمد بن بلة: لا ما أمشيش لهذا والله خلينا ما ندخلوش في التفاصيل.

[فاصل إعلاني]

ساعات ما قبل الانقلاب العسكري

أحمد منصور: كنت تتوقع القيام بحركة عسكرية ضدك؟

أحمد بن بلة: لا، والله ما كنت، يومين قبل انعقاد المؤتمر أنا ما كنتش هذا، نسمع هذه مسألة الانقلابات ما فيش يوم اللي ما نسمعش على 3، 4 بتاع انقلابات منذ الاستقلال.

أحمد منصور: احكِ لي الساعات التي سبقت عملية الانقلاب، كنت في المغرب يوم الانقلاب صباحاً؟

أحمد بن بلة: كنت في الغرب، الغرب الجزائري..

أحمد منصور: في الغرب الجزائري.

أحمد بن بلة: كنت في وهران.

أحمد منصور: في وهران.

أحمد بن بلة: ورحت بلعباس ودخلت العاصمة.

أحمد منصور: الجزائر.

أحمد بن بلة: الجزائر نعم.

أحمد منصور: يوم 19 ليلاً.

أحمد بن بلة: ولا، ولا، ولا يعني أنا أفكر بأن فيه يعني فيه.

أحمد منصور: كان هناك أحد من هذه المجموعة التي أنا ذكرت تفصيلاتها في الحلقة الماضية، والتي قيل أنها مجموعة الخمس التي انقلبت عليك أو رتبت لعملية الانقلاب عليك علاوة على بومدين كان المقدم علي منجلي، المقدم سليمان، أحمد مدغري، عبد العزيز بوتفليقة، النقيب عثمان، علاوة طبعاً على بومدين، هل كان أحد من هؤلاء معك في جولتك التي قمت بها؟

أحمد بن بلة: لأ ما نظنش.

أحمد منصور: آخر مرة شفت بومدين إمتى قبل الانقلاب؟

أحمد بن بلة: والله ما أتذكرش يعني، أنا كنت أشوفه كل يوم يعني قبل الانقلاب، كل يوم أشوفه مرة أو مرتين إلى آخره، لأن إحنا..

أحمد منصور: لم يكن يدور من خلال جلساتك من خلال لقاءاتك إن أي شيء يدبر لك في الخفاء؟

أحمد بن بلة: أبداً، أبداً، وبالذات أنا مع بومدين رحمه الله، ما وقعت ليش مشادات يعني خاصة، ربما وقعت المشادات من بعض الإخوة اللي كانوا معاه إلى آخره، ولكن معاه لأ.

أحمد منصور: مين من الشخصيات اللي وقعت معهم مشادات؟

أحمد بن بلة: يعني مسألة يا أخي الحكم والثورة إلى آخره تخلق مشادات حتى مع يعني أقرب الأقارب لك.

أحمد منصور: لكن كنت تدرك..

أحمد بن بلة: ولكن مش مشادات ما كانتش بكل صراحة عندنا مشادات خطرة أبداً، لأ.

أحمد منصور: في هذا اليوم 19 يونيو 1965 بعدما رجعت من الغرب الجزائري إلى العاصمة الجزائر، احكِ لي الساعات التي فوجئت، سبقت مفاجأتك يعني..

أحمد بن بلة: والله يا سيدي ولا كان شيء يعني يدل بأن فيه شيء كان يُدبر، مشيت إلى بيتي ونمت، ونمت كويس.

أحمد منصور: عبد الناصر كان رأيه أيه في الخلافات هذه في..

أحمد بن بلة: ما هو لا عنده ضلع ولا شيء كان بعيد على هذا الخلاف.

أحمد منصور: لم يحذرك من قيام انقلاب ضدك؟

أحمد بن بلة: لأ ولا مرة، ولا مرة.

أحمد منصور: فتحي الديب قال إن بعض خصومك السياسيين يعني ذهبوا إلى عبد الناصر وأرسلوا له رسائل.

أحمد بن بلة: ربما كانوا يتكلموا معاه، وعبد الناصر كان حقاً عتب له منا بكل صراحة، أنا كذلك كنت مشيت لمصر كان فيه بعض الإخوان حول ناصر يكلموني في بعض الأشياء داخلية في مصر، لأن ما كنتش غريب عليهم، ولكن هذه الأشياء ما كانتش يعني، ما كنش..

أحمد منصور: كان تصورك أيه للخلافات والصراعات التي بينك وبين الآخرين؟ أن تفضي لانقلاب أم..

أحمد بن بلة: خلاف، لأن أنا بكل صراحة ولا مرة حاولت يعني أنه نعمل عمل ضد هذه المجموعة أنا هذا المجموعة قد قدمت لي استقالتها، تقريباً كلهم ورفضت الاستقالة، وكان، وكان..

أحمد منصور: رفضت الاستقالة لأنهم كانوا أقوياء ولا تستطيع إنك تبعدهم عن السلطة؟!

أحمد بن بلة: لا ما كان، بالنسبة لي ما كانوش أقوياء، بالنسبة للشعب يعني، فيه جيش إلى آخره، لكن بالنسبة للشعب مش أقوياء بكل صراحة.

أحمد منصور: كيف عرفت أن الانقلاب، أن هناك انقلاب عسكري وقع عليك؟

أحمد بن بلة: اليوم اللي دخلوا علي البيت.

أحمد منصور: كيف دخلوا عليك البيت؟

أحمد بن بلة: دخلوا الساعة 2 كده ليلاً فالبيت كسروا الباب ودخلوا عليّ.

أحمد منصور: كان مين عندك، ألم يكن لديك حراسة؟

أحمد بن بلة: كان اسمه، كان العقيد الزبيري هو اللي..

أحمد منصور: كان مسؤول الحراسة عندك؟

أحمد بن بلة: لا ما كنش، ما عنديش الحرس عندي اثنين حراس.

أحمد منصور: اثنين عساكر فقط، رئيس دولة اثنين عساكر بيحرسوه!

أحمد بن بلة: أنا ما، أنا ما كنتش، ما كانش عندي حراس بكل صراحة ما كنتش حتى في قصر ولا شيء، كنت في شقة.

أحمد منصور: ساكن في شقة، يعني فيه سكان آخرين معك في البيت؟

أحمد بن بلة: فيه سكان آخرين نعم مش بعيدين يعني، مقابلي فيه شقة كبيرة.

أحمد منصور: ناس عاديين، سكان عاديين من سكان الجزائر؟

أحمد بن بلة: عاديين، عاديين نعم.

أحمد منصور: لم يكن لديك حراسة.

أحمد بن بلة: لأ ما فيش حراسة.

أحمد منصور: أو موتسيكلات أو..

أحمد بن بلة: ما فيش، ما فيش، فيه اثنين حراس داخل البيت، داخل الشقة، كنت تدخل الشقة ولكن في بيوت أخرى.

أحمد منصور: طبعاً أنت..

أحمد بن بلة: فيه اثنين حراس.

أحمد منصور: أنت كنت أعزب، غير متزوج إلى ذلك الوقت.

أحمد بن بلة: آه كنت أعزب آه.

أحمد منصور: كيف كنت أنت رئيس الدولة الآن إحنا بنشوف رؤساء الدول كيف يتحركوا في مواكب والشوارع تتوقف، كيف أنت كنت تتحرك وتذهب وتأتي؟

أحمد بن بلة: ما كنتش، ما كنتش لا هذا، وأنا ما كنتش رئيس دولة من هذا النوع، نخرج بغير حراس وتقريباً ما فيش حراس.

أحمد منصور: كان عندك سائق يسوق السيارة وخلاص؟

أحمد بن بلة: يسوق السيارة، لا فيه ربما واحد أو اثنين أو ثلاثة.

أحمد منصور: كان فيه سيارات أمامك وسيارات..

أحمد بن بلة: وفيه سيارة أخرى، فيه سيارة أخرى.

أحمد منصور: سيارة أخرى.

أحمد بن بلة: لا سيارتين، سيارتي وسيارة أخرى، وأجول وأمشي وأحياناً في المقاهي أمشي أشوف ناس أمشي للمزرعة، أمشي..

أحمد منصور: أنا برضه عايز أرجع إلى كونك، أنت كنت نائم في ذلك الوقت؟

أحمد بن بلة: كنت نائم والله.

أحمد منصور: وماذا حدث؟

أحمد بن بلة: تمام، اللي حدث هو الباب.

أحمد منصور: اتكسر.

أحمد بن بلة: كسروه ودخلوا، قالوا: "أحمد لازم تأتي معنا علشان نشوف نمشي لوزارة الدفاع"..

أحمد منصور: شعورك إيه أنت رئيس جمهورية ولقيت عساكر كسروا باب شقتك عليك وبيقولوا لك تعال لوزارة الدفاع؟

أحمد بن بلة: هكذا وقع، يبقى..

أحمد منصور: شعورك أيه، قل لي شعورك.

أحمد بن بلة: فيه شعور وشعور يحدث بأن فعلاً فيه انقلاب، فيه انقلاب طبعاً ما فيش كلام، فهذا اللي كان..

أحمد منصور: كم عسكري هجموا على البيت؟

أحمد بن بلة: أي نعم؟

أحمد منصور: كم عسكري كانوا هاجمين على البيت؟ عدد الجنود الذين هاجموا البيت؟

أحمد بن بلة: والله كانوا لحد 15، 20 يعني، وعلى رأسهم الزبيري، والحقيقة..

أحمد منصور: الزبيري اللي جه اعتقلك..

أحمد بن بلة: أيوه، ولكن والحقيقة يعني ما كانش كلام يعني بتاع جرح أو بتاع هذا، أحمد، لازم تأتي معايا نمشي الوزارة الدفاع..

أحمد منصور: يعني قال لك أحمد أم سيادة الرئيس يعني؟

أحمد بن بلة: نعم؟

أحمد منصور: كان بيعاملك كرئيس أم بيعاملك..

أحمد بن بلة: لأ أبداً مش، لا رئيس ولا كذلك يعني مغلظ الكلام لأ، لأ، جه معايا يمشي.

أحمد منصور: أيش كان وضع الزبيري؟ ما هي مسؤوليته في..

أحمد بن بلة: مسؤوليته كان رئيس الأركان..

أحمد منصور: كان رئيس الأركان.

أحمد بن بلة: أيوه رئيس الأركان.

أحمد منصور: أنت الذي عينته أم..

أحمد بن بلة: أنا الذي عينته، ومن، وهذا من صلاحياتي..

أحمد منصور: أنت الذي عينته وهو الذي انقلب عليك!

أحمد بن بلة: آه، نعم.

أحمد منصور: تركوا لك فرصة تحضر ملابسك وأشياءك حتى تأخذها معك.

أحمد بن بلة: لأ ما أخدش ملابسي فمشيت معاهم باللي كان عندي ولا أخذت ملابسي ولا أخذت حاجة خالص.

أحمد منصور: ببيجامة النوم ذهبت!

أحمد بن بلة: لأ لبست، أظن شيء بسيط يعني، لا مش..

أحمد منصور: تركوا لك فرصة أن تحضر نفسك؟

أحمد بن بلة: أنا ما طلبتش أحضر نفسي لبست يعني شيء بسيط ورحت معاهم، ما أطلبش أحضر نفسي.

أحمد منصور: إيه اللي دار في ذهنك في ذلك الوقت؟

أحمد بن بلة: اللي وقع يعني ما فيش ما وقعش كلام يعني مش بتاع إهانة أو شيء، لأ ما كنش..

أحمد منصور: ما الذي وقع في ذهنك في ذلك الوقت، شعورك إيه؟

أحمد بن بلة: شعوري هي وقع انقلاب يعني..

أحمد منصور: توقعت أن تعدم؟

أحمد بن بلة: مش هذا اللي كان في بالي، والله بكل صراحة أنا..

أحمد منصور: توقعت أنت قلت الشعب كله كان معاك، توقعت إن الشعب يتحرك؟

أحمد بن بلة: متعود على الأشياء..

أحمد منصور: الآن الوضع مختلف أنت رئيس دولة.

أحمد بن بلة: أيوه، رئيس دولة ولكن يعني مسألة الموت، مسألة الإعدام، أنا عملت حروب ووقعت محاولات ضدي، ويعني متعود أنا عايش في هذا الجو، في هذا يعني مش مسألة بالنسبة إلي يعني غريبة، غريبة ما عدش فيه هذا..

أحمد منصور: توقعت أن يعدموك؟

أحمد بن بلة: والله ما أفكرش في ذلك الوقت، اللي فكرت هو أن المؤتمر انتهى، ما فيش مؤتمر..

أحمد منصور: كل اللي جه في ذهنك مؤتمر الأفروآسيوي.

أحمد بن بلة: المؤتمر وبأن يعني صرح كبير انهار تماماً، هذا اللي فكرت به..

أحمد منصور: شعرت إن الآن بومدين هو الذي قام بالانقلاب؟

أحمد بن بلة: آه نعم طبعاً.

أحمد منصور: قبل أن تذهب، الآن أنت في البيت لسه.

أحمد بن بلة: قبل ما إنه جاء الزبيري إلى آخره ما فيش، وقال لي نمشي ونشوف بومدين في..

أحمد منصور: لم تحتج، لم ترفض، لم ترفع صوتك؟

أحمد بن بلة: ولا شيء، ولا شيء ولا احتجيت ولا شيء أبداً.

أحمد منصور: ما قلت لهمش أنا رئيس جمهورية وإيه اللي جايين تعملوه ده!

أحمد بن بلة: أبداً، مش هذا النوع أنا، لا.

أحمد منصور: شعرت بأن رفاقك خانوك؟

أحمد بن بلة: بعض الرفاق خانوا باللي، الجماعة اللي قبضوا علي بالذات كانوا رفاقي هدول كلهم.

أحمد منصور: رفيقك الأكبر الذي اخترته أنت في العام 1954 حينما ذهبت إلى مصر، وانتقيته من بين طلبة الأزهر ليكون أحد شباب الثورة الجزائرية.

أحمد بن بلة: أي نعم، نعم، نعم.

أحمد منصور: رؤيتك أيه لما سجنك هو وانقلب عليك بومدين؟

أحمد بن بلة: انقلب عليَّ هو، نعم، هذا شأنه هو مات، رحمه الله، واذكروا أمواتكم بحسناتهم، وأحاول على كل حال، وأنا كتب عليَّ أن أقضي 15 سنة في السجن، وقضيت 15 سنة والحمد لله، يعني في عمري اليوم 84 سنة، وما عنديش مرارة..

أحمد منصور: 86.

أحمد بن بلة: ما عنديش مرارة في، ما أخرجش بمرارة، أعتبر هذه محنة، هذا بلاء، وحاولت أحسن البلاء، وفي رأيي أحسنت.

أحمد منصور: من الذي كان يزورك في السجن؟

أحمد بن بلة: لمدة طويلة ما فيش يعني زوار، فيه أمي، وبعدين بعد سنين بدأت يعني العائلة بتاعي القريبة يزوروني.

أحمد منصور: في 25 مايو عام 1971 وقعت حادثة فريدة في حياتك وفي تاريخ أي مسجون سياسي.

أحمد بن بلة: أيوه، أيوه.

أحمد منصور: سمعتها منك ومن زوجتك السيدة زهرة.

أحمد بن بلة: أي نعم.

زواج في السجن

أحمد منصور: زهرة سلامي كانت صحفية جزائرية معارضة لنظام أحمد بن بلة.

أحمد بن بلة: معارضة نعم، نعم.

أحمد منصور: وفجأة هي التي تزوجته وهي التي قضت معه المسيرة، وقضت أيامها معه في السجن.

أحمد بن بلة: هذه، أيوه وهذا هو وفاء، هذا هو كان قدرنا، في الحقيقة كنت في وضع يعني، هذا الوضع اللي تكلمنا عليه إلى آخره، معزول تماماً، ومثلما نقول تحت الأرض، فالمولى تبارك وتعالى يقضي بأن المرأة اللي كانت معارضة هي اللي أتزوج معها.

أحمد منصور: كيف؟ اروِ لنا القصة.

أحمد بن بلة: والله القصة طويلة وعريضة، وأتكلم عليها وهي كان يعني الحقيقة يعني بعيد بأن أتزوج مع زهرة، لأنها كانت في المعارضة، ومرت الأيام وأنا في السجن، في يوم من الأيام الأم الكريمة جاءتني السجن، ودائماً تقضي معايا 3 أيام، 4 أيام داخل السجن.

أحمد منصور: كانت تأتي من بعيد؟

أحمد بن بلة: تأتي من بعيد، تأتي من بعيد، تأتي من 600 كيلو متر.

أحمد منصور: عمرها كان كام؟

أحمد بن بلة: 92 كده، 92 نعم، نعم

أحمد منصور: ما شاء الله، نعم.

أحمد بن بلة: فقالت لي أحمد أنا أطلب منك حاجة، أنا ما أطلبش منك كثير أشياء، ولكن أطلب منك حاجة، قلت لها أمي تفضلي والله إلى أي شيء عندي، قالت لي تتزوج، أنا ضحكت، أنا داخل سجن وداخل، قلت لها، قلت لها: يا أمي، يا أمي مين اللي ييجي لي في هذه وأنا في هذه الحالة؟ أنا في حالة ونزيد امرأة معي في حالة! عيب، قالت لي: أنا شاعرة بأني ماشية، فقالت لي أرجو ما ترفضليش الطلب بتاعي، قلت لها طيب أنت نشوفي تتدبر، وأنا قلت الكلام هذا كأنه يعني مش تخلص شيء.

أحمد منصور: كنت تعتقد جازماً أن ليس هناك امرأة مجنونة ستأتي للإقامة معك في السجن.

أحمد بن بلة: المسألة مستحيلة، وانتهى الأمر، وما ولكن ما نعكسهاش يعني، قلت لها: يا أمي، تفضلي أنتِ وشوفي، إذا وجدت لي زوجة إن شاء الله تيجي معنا بفرحة وسرور.

أحمد منصور: كنت تعتقد أن هناك أي امرأة تقبل أن تأتي لتقيم معك في السجن؟

أحمد بن بلة: لا ما كنتش، لا بكل بصراحة، ما كنتش أظن هذا أبداً، لأن ظروفي يا أخي، ظروفي ما كانتش فإذا بها تأتي لي يوم من الأيام بالصور وفيها صورة بتاع، بتاع زهرة.

أحمد منصور: صورتها، تذكرتها؟

أحمد بن بلة: كيف في الصورة، قلت لها أيوه هذه المعارضة، قلت له أتزوج هذه، فمشت أيام بعدين فإذا بها حتى جاءت زهرة في الليل كده عند العاشرة، أتوا بها في العاشرة بتاع الليل، فالحقيقة يعني أنا صارحتها قلت لها: لولا نزوج في الثلاثة أيام هذه، في رأيي رحنا لا نتزوج أبداً، قلت لها أنت موافقة؟

أحمد منصور: أنت كان ليك شروط للزواج معها؟

أحمد بن بلة: لها أنا عندي 3 شروط بس يعني، هل أنت مؤمنة، هي في حزب ما هوش..

أحمد منصور: نعم، نعم..

أحمد بن بلة: هل تؤمن؟ هذه واحدة، ما عنديش فلوس، يعني ما تظنيش أراك تتزوجي مع رئيس عنده، ما عنديش فلوس، ثم المركز بتاعي يهتز، يعني أرها ما معاي.

أحمد منصور: يعني رئيس دولة، ولكن مسجون ومعتقل، ولا يعرف..

أحمد بن بلة: مسجون..

أحمد منصور: ما كان عندك علم متى يمكن أن تخرج من السجن؟

أحمد بن بلة: أي نعم، إمتى يا أخي؟ ثم ما عنديش إمكانيات، يعني ما فيش، خرجت ما عنديش إمكانيات، ما عنديش..

أحمد منصور: وليس لديك إمكانات مادية.

أحمد بن بلة: ولا فلس واحد، ولا عندي.

أحمد منصور: وهل اشترطت عليها أن تأتي للإقامة معك، تقعد 20 سنة، 30 سنة، سنة، كما تقعد.

أحمد بن بلة: ولا نعرف، ولا نعرف أنا..

أحمد منصور: لم تكن محكوماً بمدة معينة؟

أحمد بن بلة: لأ أبداً.

أحمد منصور: هل تركوك تتزوج بسهولة؟

أحمد بن بلة: تركونا البداية، ولكن بعدين وقعت مشاكل، وبودي ما اتكلمش عليها بكل صراحة، هذه قدري، لا أتكلم عليها، لكن تزوجنا والحمد لله من تزوجت فتحت يعني..

أحمد منصور: كيف قضيت سنوات الزواج السبع والنصف في السجن؟

أحمد بن بلة: قضيت الزواج هو..

أحمد منصور: حياتك تغيرت بعد الزواج؟

أحمد بن بلة: تغيرت تماماً من الناحية المعنوية بكل صراحة ولو فيه إنسان أتكلم معاه.

أحمد منصور: وهذه المعارضة أصبحت مؤيدة لك؟

أحمد بن بلة: مش غير مؤيدة أكثر من مؤيدة، والحمد لله يعني هذا وأصبحت يعني حياة أخرى والحمد لله.

أحمد منصور: خرجت من السجن في عام 1981، كيف بلغت بالخروج بقرار الإفراج عنك؟

أحمد بن بلة: بُلغت من طرف العقيد بلهوشات زارني، يزورني من حين إلى حين يعني رئيس المنطقة، كل شهرين 3 شهور كده يجي مخصوص فيه حاجة بتاع نتكلم ونشربه قهوة ربما، فجاءني كالعادة قال لي الأخ العقيد: عايز يشوفك ويشرب معاك قهوة، قلت لهم: يتفضل، لسه معايا 2 دقايق قال لي يا أحمد، الفرج، حضر نفسك هتمشي لإقامة إجبارية في بسيلا، بسيلا بلاد مسقط رأس زهرة، مشيت أجري حتى أشوف زهرة قلت لها: حضري نفسك، كيف نحضر؟ قلت لها ماشيين...

أحمد منصور: كان بومدين مات طبعاً.

أحمد بن بلة: كان مات طبعاً، كان مات طبعاً..

أحمد منصور: سنة 1979، أنت لما..

أحمد بن بلة: هذا في وقت الشاذلي بن جديد.

أحمد منصور: آه طبعاً، كيف تلقيت خبر موت بومدين؟

أحمد بن بلة: يعني خبر بعدين يعني ما طلعش في البداية الحقيقة يعني..

أحمد منصور: توقعت إن موت بومدين معناه الإفراج عنك وخروجك من السجن؟

أحمد بن بلة: ما كنتش متأكد من هذا بكل صراحة.

أحمد منصور: كنت تتوقع أن تبقى في السجن إلى النهاية؟

أحمد بن بلة: ما أعرفش، الحقيقة ما كانش، ما كانش مؤشرات يعني على أن نخرج من السجن بالخصوص في ذلك الوقت يعني كان مؤشرات لا.

أحمد منصور: كيف تنظر الآن لمستقبل الجزائر؟

أحمد بن بلة: أنظر بأن البلاد فيها مقدرات هائلة وقارة مليونين و400 ألف كيلو متر مربع، 30 مليون أو 32 مليون نسمة كانت 7 ملايين في وقتي، قارة مملئة بالمقدرات ولكن هنا يكمن المشكل، لأنك تكون عند مقدرات ثم اللي يطلعوا مشاكل مع الغرب ومع النظام العالمي، بترول، غاز، فوسفات، وأشياء أخرى حتى ذهب اليوم وحتى ماس وحتى وحتى، وشعب عظيم له يعني يجد من يقوده شعب عظيم بكل صراحة وأنا أفتخر بهذا الشعب، رائع.

أحمد منصور: هل يمكن للأزمة أن تجد حلاً؟

أحمد بن بلة: إن شاء الله، إن شاء الله إحنا في طريق الحل إن شاء الله، العنف ابتدأ يتلاشى بكل صراحة، المدن الكبيرة والصغيرة تقريباً ما فيه...

أحمد منصور: في نهاية هذه الشهادة المطولة ما هي كلمتك الأخيرة للمشاهد؟

أحمد بن بلة: الأخيرة هي أنا كلي أمل بأن الجزائر تخرج إن شاء الله  من الأزمة اللي تعاني منها وترجع للصف العربي الإسلامي وتقوم بدورها الطبيعي وهو دور عظيم داخل هذا المنظومة العربية الإسلامية وترجع لتاريخها، وتؤدي واجبها، ودوري هو أن فقط أتمنى الأزمة هذه تنتهي وأرجع لبلادي مغنية وأشرب فيها قهوة وهذا عندي أعظم من باريس ولندن والعالم ككل، هذا المسقط رأسي اللي عشت فيه وكبرت فيه واللي نعتز به ونشوف بلادي بس يعني خرجت من هذه الأزمة، وليش يبقى.. يبقى لله يا أخي، وأنا ما عنديش مرارة ما عنديش حقد أتمنى الخير، وبالذات اللي وقع ليَّ من إخواني وما أنا أصبحت في جنبهم أنا في جنب الأخ عبد العزيز بكل صراحة، أنا كان الأمر أتمنى الخير يعني وأعين للوجه اللي فيه الخير، أما مسألتي واللي وقع إلى آخره فإذا أنا غلطت أنا دفعت الثمن والله، وإذا هم غلطوا الله يسامحهم.

أحمد منصور: سيادة الرئيس أشكرك.

أحمد بن بلة: شكراً لك.

أحمد منصور: أرهقتك على مدى الأيام الماضية.

أحمد بن بلة: لا والله ما أرهقتنيش بالعكس يعني عشت معاك الأيام العظيمة رجعتني للفيلم بتاع حياتي كله معك، كأن وجدت نفسي من جديد صغرت من جديد.

أحمد منصور: أنا أشكرك، قضيت عامين في محاولة لإقناعك.

أحمد بن بلة: أي نعم، كنت متردد لأن..

أحمد منصور: وكنت متردداً..

أحمد بن بلة: كنا نأخذ عليكم أشياء ولكن ظهرت أشياء أخرى، وظهرتم بأن الجزيرة عظيمة والله بالخصوص في المحنة هذه الأخيرة بتاع سبتمبر إلى آخره، وتستحقوا بأن نقف معاكم وندي واجبنا معاكم وحاولنا ندي واجبنا معاك هذا.

أحمد منصور: تسمح لي أيضاً اشكر الآنسة مهدية بن بلة.

أحمد بن بلة: آه، هي اللي أقنعتني.

أحمد منصور: هي التي أقنعتك وهي التي ساعدتني على إتمام هذه المقابلة.

أحمد بن بلة: هي نعم اللي أقنعتني، وهي كانت محقة، كانت محقة والحمد لله.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً سيادة الرئيس.

أحمد بن بلة: شكراً، شكراً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على العصر، هذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.