أحمد منصور
أحمد بن بلة

أحمد منصور: يعتبر الرئيس الجزائري أحمد بن بلة أول من حكم الجزائر بعد إعلان استقلالها في الخامس من يوليو عام 1962، وذلك بعد 132 عاماً من الكفاح ضد الاحتلال الفرنسي، ولد أحمد بن بلة في الخامس عشر من أيلول/ سبتمبر عام 1916 في مغنية التي تقع على الحدود المغربية الجزائرية، تلقى تعليمه الثانوي في تلمسان، وانخرط في صفوف حزب الشعب الجزائري وهو في الخامسة عشرة من عمره، التحق بالخدمة العسكرية الإلزامية في الجيش الفرنسي بين عامي 1937 و1940، حيث احترف كرة القدم أثناء ذلك وأصبح أبرز لاعبي فريق أولمبيك مرسيليا الفرنسي، وفي عام 1942 عاد إجبارياً إلى صفوف الجيش الفرنسي بعدما تمكن النازيون من احتلال شمال إفريقيا، حيث شارك في الحرب مع الفرنسيين ضد إيطاليا وألمانيا، وأبلى بلاءً حسناً في القتال في معركة مونت كاسينوا التي كانت المعركة الفاصلة في الحرب بين ألمانيا والحلفاء، مما جعل الجنرال ديغول يقلده عام 1943 أعلى وسام في فرنسا، عاد بعد ذلك إلى الجزائر وبدأ في أعقاب الحرب العالمية الثانية التحرك لتكوين الخلايا العسكرية لحزب الشعب الجزائري، وفي عام 1949 أصبح رئيس التنظيم السري العسكري لحزب الشعب حيث قام بعدها بأول عملية عسكرية ضد الفرنسيين من خلال الهجوم المسلح على مركز بريد وهران، واستولى على ما فيه من أموال. وظل بن بلة مطارداً من الفرنسيين حتى قُبض عليه في ربيع العام 1950، حوكم بتهمة تأسيس جيش سري وأودع سجن البليدة، لكنه تمكن من الهروب من السجن في مايو عام 1952 حيث تمكن بعدها من الهروب إلى فرنسا ومنها إلى سويسرا ومنها إلى القاهرة التي وصلها في شهر أغسطس عام 1953، بدأ بعد ذلك الترتيب مع جمال عبد الناصر لقيام الثورة الجزائرية التي اندلعت بمساعدة وتأييد مصري في الأول من نوفمبر عام 1955، وفي الثاني والعشرين من أكتوبر عام 1956 تعرض أحمد بن بلة مع محمد بوضياف وحسين آية أحمد ومحمد خيدر ومصطفى الأشرف إلى عملية اختطاف من القوات الفرنسية في أول عملية قرصنة جوية في التاريخ، حيث كانوا في طائرة خاصة تقلهم من الرباط إلى تونس أُجبرت على الهبوط في الجزائر، وأُودع بن بلة مع رفاقه السجون الفرنسية حتى أُفرج عنه في التاسع عشر من مارس عام 1962، وذلك بعد يوم واحد من توقيع اتفاقية إفيان التي وضعت الخطوط العريضة لاستقلال الجزائر. انتقل بن بلة بعد الإفراج عنه إلى المغرب ومنها إلى مصر، حيث بدأت مرحلة الصراع الداخلي بين أقطاب الثورة لاسيما بين الحكومة المؤقتة التي كان يرأسها يوسف بن خده يدعمه محمد بوضياف، وكريم بلقاسم، وكانت تُعرف باسم مجموعة تيزي أوزو وبين هيئة الأركان برئاسة بن بلة ودعم هواري بومدين وفرحات عباس ومحمد خيدر، وكانت تُعرف باسم مجموعة تلمسان. تم إجراء استفتاء على الاستقلال في الأول من يوليو أُعلن في أعقابه عن استقلال الجزائر رسمياً في الخامس من يوليو عام 1962، وهو اليوم الذي يتوافق مع احتلال الفرنسيين لها عام 1830، ورغم أن الحكومة المؤقتة برئاسة بن خده كانت قد دخلت إلى الجزائر إلا أن بن بلة بقي في تلمسان مع جيش الحدود، وأسس مكتباً سياسياً لجبهة التحرير الوطني في الثاني والعشرين من يوليو، وفي الرابع من أغسطس دخل بن بلة مع جيش الحدود الذي كان يقوده هواري بومدين إلى العاصمة الجزائر ووضع حداً للحكومة المؤقتة التي كان يرأسها يوسف بن خده، وفي السادس والعشرين من سبتمبر تم إعلان أول حكومة بعد الاستقلال في الجزائر برئاسة أحمد بن بلة عين فيها خمسة وزراء، كلهم من جيش الحدود، بعد ذلك أصبح بن بلة رئيساً للجزائر وسط صراعات على السلطة بين قادة الثورة انتهت بانقلاب قاده هواري بومدين ضد أحمد بن بلة في التاسع عشر من يونيو عام 1965، أُودع بن بلة بعد ذلك السجن في ثكنة عسكرية، تزوج أثناء سجنه من أشهر معارضة سياسية له، وهي الصحفية الجزائرية زهرة سلامي وذلك في الخامس والعشرين من مايو عام 1971، وبقيت معه زهرة سلامي طواعية في السجن حتى أُفرج عنه في صيف العام 1981 في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد، توفي أحمد بن بلة عن 96 عاما في الحادي عشر من إبريل من العام 2012 وعلى مدى حلقتين سنقدم لكم فقرات مما أدلى به في شهادته على العصر التي سجلت وبثت على مدى 13 حلقة في العام 2002، سيادة الرئيس، مرحباً بك. 

تنشئة دينية وتجنيد إجباري

أحمد بن بلة: أهلا وسهلاً.                          

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً على أن شرفتنا في هذا البرنامج لتدلي بشهادتك بعد عامين من المحاولات المتواصلة، كيف كانت نشأتك وبدايتك الأولى؟ ربنا يديك طول العمر والصحة؟ 

أحمد بن بلة: نشأتي كانت نشأة طبيعية يعني، ولكن الأب الكريم والأم كانوا من أصل مراكشي، وبالذات مدينة..

أحمد منصور: مغاربة يعني.

أحمد بن بلة: مغاربة، وبالذات مدينة مراكش، في نواحي مراكش..

أحمد منصور: أين درست في البداية؟

أحمد بن بلة: درست في مغنية في البداية.

أحمد منصور: درست في كُتَّاب، في زاوية؟

أحمد بن بلة: درست، درست في الدار كان زاوية يعني..

أحمد منصور: داركم كانت زاوية..

أحمد بن بلة: دارنا كانت زاوية، الأب الكريم كان مقدم زاوية، لا مادرستش في الزاوية درست في الكُتَّاب، في كتاب، كنت أمشي للكتاب وفي نفس الوقت أمشي يعني للمدرسة الفرنسية في نفس الوقت.

أحمد منصور: المدرسة الفرنسية في نفس الوقت.

أحمد بن بلة: يعني أمشي 3 ، 4 صباحاً.

أحمد منصور: في 1937 أصبحت جندياً في الجيش الفرنسي على اعتبار أنكم كجزائريين كنتم خدام فرنسا ويتم تجنيدكم بشكل إجباري.

أحمد بن بلة: أي نعم،أي نعم.

أحمد منصور: بقيت من 1937 إلى 1940 كيف تخدم، تكون جندياً تخدم الدولة التي تستعمر بلادك وتحتلك؟

أحمد بن بلة: لكن في ذلك الوقت ما كانش ما كانش ما كانش يعني إمكانية على الأقل ما يعني ما أعمل شيء آخر، وفي نفس الوقت يعني الشيء اللي كان من فيه، هو نمشي نتعرف على أشياء نتعرف على الفن اللي ما أعرفوش وهو السلاح وكيف أستعمل السلاح و..

أحمد منصور: كانوا يدربوكم بشكل جيد؟

أحمد بن بلة: آه طبعاً دربوني وما شاء الله يعني لمدة سنتين تدربت وأصبحت أمني متفوق وأصبحت يعني ضابط..

أحمد منصور: حينما جندوك أين أخذوك؟

أحمد بن بلة: في مرسيليا.

أحمد منصور: في 8 مايو 1945 ارتكب الفرنسيون مذابح ضخمة في مدينتي صطيف وقلمة.

أحمد بن بلة: ومدن أخرى.

أحمد منصور: أسفرت عن مقتل 45 ألف جزائري، كان لهذا أثر كبير في دفعكم للسعي لتشكيل ما عرف باسم المنظمة السرية العسكرية التابعة لحزب الشعب الجزائري، تحدثنا في الحلقة الماضية بشكل موجز عن البداية، ولكن كيف كانت فكرة البداية؟ ومن هم المؤسسون لهذه المنظمة؟

أحمد بن بلة: آه، في هذا اليوم وفي هذا احتفال هذا النصر إحنا يجازونا بقتل 45 ألف جزائري.

أحمد منصور: اللي هو 8 مايو 45.

أحمد بن بلة: طيران يضرب والبواخر تضرب، والفرق في الأرض تضرب 45 ألف جزائري ماتوا في هذا اليوم.

أحمد منصور: في 1946 قررتم أن تقيموا أو تؤسسوا المنظمة السرية العسكرية لحزب الشعب.

أحمد بن بلة: في الـ 1946 سنة من بعد هذا مش بـ 1949.

أحمد منصور: ما هي الشخصيات الرئيسية الأساسية التي اتخذت هذا القرار؟

أحمد بن بلة: هو الشخصيات الأساسية اللي اتخذت هذا القرار واللي دافعت عن القرار هي مجموعة من المناضلين.. الإطارات اللي اجتمعت على أن تكون حزب رسمي، لأن فرنسا طلعت من بعدها بأن هذا الضرب ولا فاد في شيء فيما يخص يعني تقليص يعني الاتجاه الوطني التحرري بأن الضربة هذه ما كانتش لها ما كانتش لها أثر يعني كبير ما عدا يعني الجريمة اللي كانت بشعة، ففكرت بأن، وفي رأيي كانت حيلة هو نكون حزب، حزب يعني معترف به، ويشارك في الانتخابات، وكان، كنا مقبلين على انتخابات.

تأسيس جيش سري

أحمد منصور: أصبحت بعد ذلك زعيماً للجيش السري الجزائري، في 1950 تمكن الفرنسيون من القبض عليك في بليدة واتهموك بتهمة تأسيس جيش سري، كيف قبض عليك؟

أحمد بن بلة: أي نعم، قبض عليَّ لأن نتيجة لذلك لأول مرة يعني أتكلم عليها، يا أخي يعني فيه هذه سنة الله يعني فيه منافقين يعني داخل النظام كان عنا راجل منافق وكان جانا بطريقة مش كويسة هو كان ابن قائد، هذا القائد انضم لحركة الانتصار اللي كلمتك عليها حزب معروف هو، وهذا كان عنده تجربة عسكرية، هذا يصبح من بعد يا أخي يكون فرقة ضد الجيش الجزائري، وعنده 2000 أو 3000 وهو على رأسهم وعنده تجربة كان متخرجا من مدرسة عسكرية في شرشن عندنا مدرسة عسكرية كبيرة كانوا الفرنسيون يعني نظموها وخريج منها هذا، وإحنا خذناه معانا لأنه عنده تجربة وكذلك أبوه كان في الحركة، لكن أبوه قبل كان قائد، فطلب منا دخول الحركة واللي يمثل النشاط السياسي إلى آخره، خذناه معنا على أساس تجربته في العسكرية وكذلك يعني باباه يعني مناضل يعني هو حتى مسؤول يعني جهوي عندنا، لكن يا أخي كان يعني فهو فقط اللي كان يعرف وين أسكن..

أحمد منصور: هو فتن عليك..

أحمد بن بلة: ولا واحد في القيادة يعرف أنا فين أسكن، ثم في ذلك الوقت عادة أسكن في القصبة يعني القصبة هي، لكن أنا شفت بأنها..

أحمد منصور: حي القصبة في الجزائر العاصمة يعني؟

أحمد بن بلة: العاصمة نعم، لكن القصبة مهما كان الأمر عيونهم مفتوحة، أنا كنت مشيت.

أحمد منصور: إلى وهران.

أحمد بن بلة: لا مش وهران.

أحمد منصور: إلى البليدة.

أحمد بن بلة: لا، لا زاير بالذات في زاير كنت فيها لكن أسكن مع الفرنسيين تحت تغطية، أيوه.

أحمد منصور: في وسطهم!

أحمد بن بلة: في وسطهم.

أحمد منصور: كنت تخرج تتحرك؟

أحمد بن بلة: نخرج نتحرك ولكن عندي يعني مدة من حوالي يعني فين نسكن في كلهم يعني.

أحمد منصور: ما كانوا يعلنوا صورك؟

أحمد بن بلة: وعندي، عندي كله أوراق يعني نشتغل في يعني شغل معروف إلى آخره ورجل محترم و و، ما إلا واحد يعرف فين نسكن أنا، إلا واحد ولا حد يعرف، هو هذا بالذات هذا الرجل.

أحمد منصور: حُكم عليك بالسجن بعد القبض عليك في العام 1950 من قِبَل الفرنسيين لمدة 30 عاماً في قضيتين: الأولى هي رئاسة التنظيم السري لجيش التحرير الجزائري، والاتهام الثاني هو الهجوم على مركز بريد وهران عام 1949 والاستيلاء على ما كان فيه من أموال، قمتم بشراء سلاح بها، في مايو 1952 قمت بالهرب من السجن بعد الحكم عليك مع زميلك ورفيق دربك علي محساس، ما هي أدوات الهروب التي استخدمتموها؟

أحمد بن بلة: المبرد هذا، وهذا خد منا وحده ساعتين بش يعني استطعنا الحديد هذا لأنه كثير إلى آخره، لكن كان عندنا خبير في هذا، أخ كان في الكشافة وما زال حي يرزق.

أحمد منصور: ما اسمه؟

أحمد بن بلة: و الله اسمه على طرف لساني.

أحمد منصور: هو تكريماً له أن تذكر اسمه.

أحمد بن بلة: هو تكريماً له هو من الجنوب من بسكرة كان هو وكان في الكشافة مسؤول من الكشافين.

أحمد منصور: هو الذي برد لكم..

أحمد بن بلة: ودا اللي وجمع مع أصحاب خبراء كذلك في نشر الحديد.

أحمد منصور: قلت لي كنتوا بتغنوا أناشيد.

أحمد بن بلة: وإحنا نغنوا علشان ما يسمعوش يعني هذاك يعني، ولكن وقعنا بمشكل، المشكل الأول هو الجدران كيف وصلنا؟

أحمد منصور: الجدار الأول.

أحمد بن بلة: الجدران أنا طلعت، محساس..

أحمد منصور: لأنك طويل شوية.

أحمد بن بلة: طويل شوية، وكنت في حالة حقيقة.

أحمد منصور: رياضية.

أحمد بن بلة: رياضية رائعة، كنت يا كنت بطل بتاع 400 متر، كنت لاعب Football  كنت رياضياً، استطعت مو بصعوبة استطعت، لكن ها المشكل هو محساس، وكان أنا لازم تطلع في الفوق شد، لأن أنا لازم أتحرك كثير، لأن ما كانش في الحسبان فيه خط بتاع كهربا.

أحمد منصور: آه.

أحمد بن بلة: ما نستطعش ولو 5 سم نتحرك أو يضربني، معناها مش ممكن ننزل له أكثر من اللازم بش نأخذه، لازم هو يطلع، يصل وأنا في إيديك، يصل كده،. يصل على 5 سنتيمتر وينزل، ونزل المرة الأولى ونزل المرة الثانية، وعاد ثاني واحد وكيف ينزل؟ المرة الثانية انتهى الأمر، إن يا أخي يكون في حالة يعني أنت، وأنت تعرف لو أنت عصبياً لا تسمح له قال لي يا أحمد روح إحنا في حالة كنت أنا بدأت نسبُّه ونقول له كلام قبيح، قبيح، قبيح..

أحمد منصور: حتى تشجعه إنه ينزل.

أحمد بن بلة: حتى نشجعه ما نقول لكش الكلام هذا، حاول، حاول نط ومسكته طلعته معايا، وبعدين نزلنا وبعدين رمينا حجرة كده عرفوا، رموا لنا الحبل، على كل بصعوبة، ولكن خرجنا.

أحمد منصور: كان ارتفاعه كم؟

أحمد بن بلة: والله ما أعرف 6 متر أو 7 متر يعني.

أحمد منصور: 6 متر؟!

أحمد بن بلة: نعم، اللي بره نعم.

أحمد منصور: والداخلي كام متر؟

أحمد بن بلة: الداخلي هذا الآخر اللي مش كثير ربما خمسة..

أحمد منصور: خمسة متر!

أحمد بن بلة: ربما خمسة، خمسة.

أحمد منصور: كيف ذهبت إلى فرنسا؟

أحمد بن بلة: بش نمشي لفرنسا دا بحروا فيه، نظام في المركب الكبيرة هذا، بتاع وهران أو الجزائر اسمه وهران أو الجزائر أو وهران واحد من الاثنين هذا اللي مشيت معه، هادوم أواخر يعني مراكب يعني مهمة إلى آخره، النظام الداخل، كيف ندخل ما نمرُش على البوليس، كيف ندخل؟

أحمد منصور: كيف ما مريتش على البوليس وأنت مطارد، وهذه، من الفرنسيين، ومركب فرنسي؟

أحمد بن بلة: لا، فيه نظام يا أخي فيه نظام، لا مركب فرنسي، فيه نظام، وداخل عندهم مناضلين بتاع الحركة هم اللي يعني ما هذه بحارة.

أحمد منصور: يعملوا بحارة.

أحمد بن بلة: إيه بحارة، هم اللي البيت في البيت، بيت بتاع واحد منهم.

أحمد منصور: داخل.

أحمد بن بلة: هو يمشي ينام مع أخوه في النظام، إلى آخره، وخلي لي بيته أنا، الأكل، تم كل شيء وما نتحركش حتى ما نوصل، وكيف نوصل؟ ما نمرش يعني على الجمرك؟ نمر كذلك، فيه طريق يا أخي حتى للقاهرة..

أحمد منصور: يعني أنت، آه البحارة، أحد البحارة أخذك وأدخلك..

أحمد بن بلة: هذا، هذا شغل، هذا شغل الثلاثة هدول اللي كانوا معاي.

أحمد منصور: الثلاثة.

أحمد بن بلة: شغلهم هذا.

أحمد منصور: قل لنا أسماء، أنت قلت لنا ديدوش مراد، مين الآخرين؟

أحمد بن بلة: فيه واحد اسمه إبراهيم دوقاوه فيه ممكن أنا نعرفك بهم اليوم، فيه واحد.. وفيه واحد آخر اسمه الحسام دا كان من بعد أصبح سفيرا، سفير يعني، يعتبر رائع، ومازال موجود في السلك بتاع الدبلوماسيين، وفيه يعني فيه أخونا اسمه ديدوش مراد، رحمه الله، هذا قبل..

أحمد منصور: يعني الآن هم عن طريق البحارة الذين في التنظيم دبروا هربك عن طريق الباخرة.

أحمد بن بلة: هم مش بحارة، هم نظام، بحارة نظام تابعين لهذا، هم يكونوا نظام، هذا النظام..

أحمد منصور: كم شهر بقيت في فرنسا؟

أحمد بن بلة: بقيت حوالي 3 شهور، 4 شهور كدا.

أحمد منصور: من فرنسا هربت إلى سويسرا، كيف؟

أحمد بن بلة: ما هربتش، مريت مع الجزائريين، كذلك طريقهم عندي، طريق مريت في الحدود مع..

أحمد منصور: جبلي، ولا من الحدود؟

أحمد بن بلة: لا مش، جبلي مش كبير، مش جبال مرتفعة كثير، مش سهلة.

أحمد منصور: ذهبت إلى القاهرة في أغسطس 1953 وكان هناك محمد خيضر وحسين آية أحمد.

أحمد بن بلة: كان محمد خيضر وآية أحمد، نعم.

دور عبد الناصر في الثورة الجزائرية

أحمد منصور: كيف التقيت بعبد الناصر للمرة الأولى؟

أحمد بن بلة: والله التقيته كان حظ يعني بكل صراحة.

أحمد منصور: إيه اللي دار بينك وبين، أيه اللي طلبته من عبد الناصر في أول لقاء؟

أحمد بن بلة: هذا هو اللي طلبت منه هو قال لي: إيه حاجاتكم أيش؟ قلت له: إحنا حاجاتنا هو السلاح.

أحمد منصور: السلاح.

أحمد بن بلة: السلاح، ولا كلمته وقال لي، الفلوس قلت له: أنا ما بأبغاش فلوس، ما أخدش الفلوس، أنا كنت نعيش في بانسيون في كذا في..

أحمد منصور: كنت تعيش في بانسيون في شارع 26 يوليو.

أحمد بن بلة: مش بانسيون واحد، نغير يعني كل 3 شهور، 4 شهور، لأن حاولوا يضربونا وأنا حاولوا يقتلوني..

أحمد منصور: الفرنسيين.

أحمد بن بلة: قتلوا أخ مصري مسكين يعني.

أحمد منصور: مكانك أنت يعني؟

أحمد بن بلة: أي نعم.

أحمد منصور: كانوا عايزين يقتلوك أنت وقتلوه هو؟

أحمد بن بلة: قتلوه لأن إداله طرد، وكله يعني مشحون بحاجة..

أحمد منصور: آه متفجرات..

أحمد بن بلة: وجاء على أن يديه للمركز هذا اللي عنا في شارع عبد الخالق ثروت.

أحمد منصور: أيوه، نعم.

أحمد بن بلة: وكان عندنا قانون يعني ما يستلموا أي شيء ولازم يلافيه الطرد يخرجوه على طول، جاء شوفير بالتاكسي وعندهم طرد وهذاك الطرد كان قال أحمد بن بلة، قالوا له تمشي، عمل 300 متر.

أحمد منصور: انفجر.

أحمد بن بلة: انفجر فيه مسكين مات يعني.

أحمد منصور: من الذي تعرف في البداية على هواري بومدين وقام بتجنيده؟

أحمد بن بلة: أنا اللي جندته.

أحمد منصور: أنت الذي جندت بومدين؟

أحمد بن بلة: أنا اللي جندته، أنا اللي رحت للأزهر، ومش هو بس يعني، كانوا 7 أو 8 إخوان جزائريين كلهم يعني يدرسون في الأزهر، فقنعتهم بأن لازم يعني التحرر..

أحمد منصور: كيف كان اللقاء الأول وكيف جندت بومدين؟

أحمد بن بلة: اللقاء الأول كان ما بين إنسان عنده مسؤولية في الثورة طبعاً المسؤولية الكبيرة، وطالب يدرس في يعني في الأزهر ومنذ زمن، ويعني لقاء عادي يعني أنا كان هدفي هو أن نبعث فيه روح، لأنه يعني سيب الدراسة تبعه أو نقنعه يعني بما أنه يعني طالب ومثقف، وأنا أشوف فيه أنه كان راجل ممكن يكون إطار.

أحمد منصور: كان بيدرس..

أحمد بن بلة: كان يدرس..

أحمد منصور: كانت دراسته شرعية؟

أحمد بن بلة: شرعية يعني هي دراسة بتاع الأزهر معروفة.

أحمد منصور: وهي أصول الدين أو.. طيب الآن الحصول على السلاح من مصر كيف رتبتم قضية السلاح من مصر؟

أحمد بن بلة: هذا، كيف رتبنا السلاح، السلاح موجود، لكن الوسائل الحقيقة كان المشكلة الوسائل، أيه المركب الذي يمكن يعني يوصل هذا السلاح، إحنا كان لنا مشكلة، أولاً قمنا بعملية بتاع نقل سلاح إلى ليبيا في شهر فبراير دا من بعد يعني..

أحمد منصور: سنة 1955.

أحمد بن بلة: من بعد إحنا نتكلم إحنا نتكلم بالوقت..

أحمد منصور: لأ، عفواً سنة في بداية 1954.

أحمد بن بلة: إحنا نتكلم بالوقت قبل يعني قبل اندلاع الثورة التدريب إلى آخره.

أحمد منصور: قبل أن الثورة اندلاع في..

أحمد بن بلة: الثورة اندلعت في.

أحمد منصور: في نوفمبر 1954.

أحمد بن بلة: في فبراير عملنا سلاح في المركب فخر البحار اللي كان فيه الفريق بش تعرف يعني ما كانش عندنا سلاح ما كانش عندنا وسائل، يعني المراكب ما كانتش موجودة، هذا مركب بتاع سياحة فخر البحار، خدنا سلاح من مصر إلى ليبيا إلى بلدة الخُمس مدينة خُمس على الشاطئ يعني ميناء، وكانت العملية تقريباً بتاع تهريب كأنه تهريب يعني في ذلك الوقت، على البر، على البر بعدين..

أحمد منصور: كيف كنتم بتنقلوه على الخيول، على الجمال على..

أحمد بن بلة: على الجمال، على الجمال في البداية، أولاً باللواري حتى الحدود ومن الحدود للجزائر، لأن شوية موضوع الصحراء يعني شوية لازم يعني جمال، جمال يعني، كانت عملية معقدة شوي ولكن يعني كان أصبحت عملية يعني روتينية رغم..

أحمد منصور: الملك محمد الخامس حينما نفي إلى مدغشقر.

أحمد بن بلة: أي نعم.

أحمد منصور: عاد في 1955 إلى مراكش بعد توقيع بروتوكول مراكش مع الفرنسيين، أنت كان لك علاقة خاصة تربطك بالملك محمد الخامس.

أحمد بن بلة: كانت عندي علاقة من بعد كيف قبل؟  كيف عمل معاهم لما رجعوه من، ما كانش عندي علاقة قبل، كانت عندي علاقة، أنا اليوم اللي تحركنا بالجزائر كان هو قبضوا عليه يعني وخذه مدغشقر.

أحمد منصور: صحيح، كيف التقيت فيه أول مرة، وكيف كان التنسيق بينك وبينه؟

أحمد بن بلة: أول مرة التقيت فيه اليوم اللي من بعد العمل المشترك بتاع الجيش، كونا جيش في المنطقة الريفية والجيش هذا هجم من المنطقة الريفية معناه من الريف وفي نفس اليوم هاجمنا في، كذلك كان عمل مشترك في الجزائر، كل العمل بتاع وهران ثلث الجزائر تحركت في نفس النهار 2 أكتوبر 1955.

أحمد منصور: صح.

أحمد بن بلة: هذا العمل هو اللي رجع.

أحمد منصور: ولادة الكفاح الجزائري المراكشي، في 20 أغسطس 1956 وما يسمى بمؤتمر الصمام والذي كان له تأثير كبير.

أحمد بن بلة: أي نعم كان له تأثير كبير، صحيح.

أحمد منصور: مؤتمر الصمام وتأثيره عليكم.

أحمد بن بلة: في 1958، 1959 كيف فرنسا فقدت الأمل بأنها تعوق يعني، تعوق مسيرة الثورة، وابتدت تخطط على أن ترسل لنا بعض الضباط بتاعها، ولكن الثورة.

أحمد منصور: عُقد مؤتمر الصمام.

أحمد بن بلة: مثلاً يعني في القاهرة كنا في القاهرة، القرارات كيف كنت موجودة أنا والإخوان معاي، القرارات المهمة لا تؤخذ في الإطار السياسي، تؤخذ ما بين المسؤولين بتاع النظام السري، بوضياف، بلمهيدي، محساس وأنا، أساساً يعني في القاهرة كل القرارات التي تتخذ الأساسية تأخذنا بين الأربعة بتاعنا عندنا غطاء سياسي، عمل سياسي يعني اقتراحات سياسية ولكن الأشياء الأساسية داخل الثورة مسار الثورة كان..

أحمد منصور: لذلك عقد مؤتمر الصمام في 20 أغسطس.

أحمد بن بلة: من بعد الـ 6 جينا.

أحمد منصور: 1956.

أحمد بن بلة: في الـ 1956.

أحمد منصور: سنتين فقط سيادة الرئيس من 1954 لـ 1956، سنتين فقط.

أحمد بن بلة: سنتين، كانوا سنتين نعم.

أحمد منصور: هذا المؤتمر الذي يعني قاده عبان رمضان هذا المؤتمر كان له تأثير كبير للغاية على مسار الثورة الجزائرية.

أحمد بن بلة: نعم نعتبر بأنه كانت طعنة كان يعني ضربة خنجر للثورة الجزائرية..

اختطاف بين الرباط وتونس

أحمد منصور: في الثاني والعشرين من أكتوبر عام 1956 وقعت أول عملية قرصنة جوية في التاريخ حيث قام الفرنسيون باختطافك أنت ومحمد خيضر وبوضياف وحسين آية أحمد، ومصطفى الأشرف، حيث كنتم تستقلون طائرة من المفترض أن تكون من الرباط إلى تونس، كيف وقعت عملية الاختطاف؟

أحمد بن بلة: عملت ببساطة وإحنا مارين في البحر جاءت طائرات حربية وأرغمت الطيار على أن ينزل في هذاك في العاصمة، ما كناش بعاد عن..

أحمد منصور: في الجزائر.

أحمد بن بلة: كنا في البحر، ولكن يعني على 100 كيلو عن..

أحمد منصور: يعني أنتم الآن مسار الطائرة أنها كان من المفترض أن تتجه من الرباط..

أحمد بن بلة: إلى تونس.

أحمد منصور: إلى تونس.

أحمد بن بلة: لكن مش في السماء الجزائري في البحر.

أحمد منصور: طبعاً من السماء الدولية في البحر..

أحمد بن بلة: على البحر.

أحمد منصور: أثناء مرورها في البحر قبالة الجزائر صعدت طائرات حربية فرنسية، وأجبرت الطائرة..

أحمد بن بلة: على أن تنزل في العاصمة.

أحمد بن بلة: في العاصمة.

أحمد منصور: شعوركم إيه وقتها كيف بُلغتم بأن الطائرة قد اختطفت؟

أحمد بن بلة: والله يا سيدي ما اطلعنا بأنها اختطفت حتى نزلت الطائرة وشفنا الجيش طوق الطائرة.

أحمد منصور: يعني ظليت تعتقد بشكل عادي إنها كانت نازلة في تونس؟

أحمد بن بلة: لا أنا والله كان عندي هاجس والله، مش مرتاح بكل صراحة مش مرتاح، والجماعة يقولوا لي يا أحمد أنت دائماً شاكك وأنت دايماً هذاك..

أحمد منصور: أيش اللي قلته لبوضياف ولآية أحمد؟

أحمد بن بلة: ما عجبتنيش الأشياء هذه، ما كنتش مرتاح بكل صراحة.

أحمد منصور: أيه اللي ما عجبكش من الأول؟ إنك ما ركبتش مع الملك في الطائرة؟

أحمد بن بلة: جاءتني كل، هذه كذلك، والكلام كذلك بتاع ناصر يعني ها الكلام كله هو حقيقة كأنه فيلم وابتدى يرجع يعني الكلام اللي.. اللي سمعته ومش مرتاح، وعندي، عندي يعني عندي شيء بداخلي، وهذا عندي هذا، يعني أنا نحس بالأشياء بكل صراحة، يعني عندما حدث يعني، شاعر بشيء، شاعر بأن الأمور مش ماشية كويس ومش مرتاح..

أحمد منصور: لكن شعرت بالطائرات الحربية الفرنسية؟

أحمد بن بلة: وإحنا في الأرض وإحنا نزلنا والجيش..

أحمد منصور: لكن وأنتم في الجو لم تشعروا بأي شيء غير طبيعي.

أحمد بن بلة: لا أبداً، أبداً ولا شيء ولا شيء.

أحمد منصور: كان عدد ركاب الطائرة كم واحد تقريباً؟

أحمد بن بلة: والله كان 20 إلى 25 يعني الطائرة.

أحمد منصور: قل لي ثاني أسماء من، مَنْ مِنْ القيادات الجزائرية؟

أحمد بن بلة: قيادات كان فيه، كان بوضياف، كان آية أحمد، كان خيضر، أنا أربعة من القيادة، ومعانا الأشرف لكن كصحافي وكانوا معانا صحفيين مراكشيين، صحفيين فرنسيين، الكل ربما عشرين، احكي يعني عشرين.

أحمد منصور: كيف قُبض عليكم؟

أحمد بن بلة: والله دي بسهولة طلعوا، وهم متسلحين مدججين وخذونا مش..

أحمد منصور: هل نزلتم أنتم من الطائرة أم صعدوا هم وأخذوكم منها؟

أحمد بن بلة: لأ هم طلعوا وأخذونا.

أحمد منصور: أخذوكم أنتم فقط الأربعة؟

أحمد بن بلة: الأربعة إحنا فقط الأربعة، كنا خمسة، حتى الأشرف كان معنا.

أحمد منصور: أخذوا معكم الأشرف وباقي الصحفيين تركوهم.

أحمد بن بلة: والباقي تركوا كانوا صحفيين وكانوا..

أحمد منصور: إلى أين أخذوكم؟

أحمد بن بلة: ما شفناهمش على كل حال خدونا على جهة إحنا ودونا للـ، ودونا للبوليس يعني الرسمي اللي عندك في العاصمة، معروف هذا، وودونا في زنزانات يعني.

أحمد منصور: بعد سجنك لمدة أسبوع في الجزائر.

أحمد بن بلة: الجزائر.

أحمد منصور: خلال هذا الأسبوع تعرضت لتعذيب؟

أحمد منصور: لأ، ولكن يعني رائحة الموت كانت موجودة يعني عند الذين حولنا في..

أحمد منصور: هل رأيت خيضر أو آية احمد أو بوضياف؟

أحمد بن بلة: من؟

أحمد منصور: التقيت مع خيضر أو آية أحمد؟

أحمد بن بلة: مرة للصورة، يعني خمس دقائق كدا، بيش صورونا.

أحمد منصور: لا تدري ماذا فعلوا فيهم طوال هذا الأسبوع؟

أحمد بن بلة: نعم.

أحمد منصور: كيف تم ترحيلكم إلى فرنسا؟

أحمد بن بلة: بطائرة.

أحمد منصور: كلكم مع بعض؟

أحمد بن بلة: كلنا مع بعض.

أحمد منصور: تحدثتم مع بعض أثناء وجودكم في الطائرة؟

أحمد بن بلة: آه طبعاً، طبعاً، تحدثنا مع بعض.

أحمد منصور: حينما أخذتم إلى فرنسا..

أحمد بن بلة: وعشان أخذونا، وكيف أخذونا ومشينا إلى فرنسا كنا على وشك مشي يحاكمونا.

أحمد منصور: توقعتم المحاكمة.

أحمد بن بلة: وكان جو،  كان جو يعني الحكم بالإعدام.

أحمد منصور: توقعتم محاكمة أم سجن؟

أحمد بن بلة: لا وابتدءوا يعني حكم عسكري، ابتدأ، يعني ابتدأ القاضي العسكري يعني يبحث معانا.

أحمد منصور: أيه الأشياء الأساسية اللي كان يحقق معكم فيها؟

أحمد بن بلة: ما بين مرة ومرتين فقط، وبعدين يعني ما استمروش.

أحمد منصور: قضيتم الفترة في سجن لاسنتيه.

أحمد بن بلة: أي نعم، من 1956 حتى 1962.

أحمد منصور: إلى 1962.

أحمد بن بلة: 1962.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: في العاشر من نوفمبر عام 1959 عرض ديغول على الجزائريين الدخول في مفاوضات، وبالفعل قبلت جبهة التحرير الوطني الدخول في المفاوضات في العشرين من نوفمبر، وأعلنت أنها كلفتك أنت ورابح بيطاط وحسين آية أحمد، ومحمد بوضياف.

أحمد بن بلة: وخيضر.

أحمد منصور: ومحمد خيضر، كنتم أنتم الخمسة في سجون فرنسا، كلفتكم بإجراء مفاوضات مع الفرنسيين، ولكن ديغول رفض ذلك.

أحمد بن بلة: رفض.

أحمد منصور: هل بلغكم هذا القرار؟

أحمد بن بلة: بلغنا هذا الخبر.

أحمد منصور: كان لديكم استعداد للدخول في مفاوضات؟

أحمد بن بلة: نعم، يعني كان لدينا استعداد، إحنا نقوم بعمل طبيعي وهو، إحنا ولا مرة رفضنا يعني الاتصالات والمفاوضات، أنا كنت سبق وتكلمت على المفاوضات اللي ابتدت في مصر يعني كان يعني كمبدأ إحنا مستعدين للمفاوضات.

أحمد منصور: طيب لماذا رفض ديغول ذلك؟

أحمد بن بلة: والله هذا ما أعرفش أنا ما أعرف، ما أعرفش أيه يعني الأسباب اللي التي كان، كانت عنده حتى يرفض هذا، وصعب عليَّ يعني أترجم، ما فيش شك الموقف هذا كان يعني شايف بأن ربما وجودنا ربما كان يكون له متاعب أكثر عن، في المفاوضات.

اتفاقية إيفيان ومآخذ الثوار عليها

أحمد منصور: اتفاقية إيفيان بدأت المفاوضات فيها في مايو عام 1961، واستمرت المفاوضات فيها حتى إعلان وقف إطلاق النار في مارس 1962 وبعد ذلك.

أحمد بن بلة: آه في مارس 19 مارس.

أحمد منصور: في الفترة من مايو 1961 وحتى مارس 19 مارس 1962، وهو نفس يوم الإفراج عنكم من السجون الفرنسية، في هذه الفترة هل كنتم تتابعون ما يحدث من مفاوضات بين الفرنسيين وبين الجزائريين في إيفيان؟

أحمد بن بلة: لا، لا، كنا في، كنا ما نقولش في عزلة تامة، ولكن مش مطلعين، والدليل وهو يعني أكرر راجعنا بعض النقاط اللي كان اتفقوا عليها.

أحمد منصور: إيه هي أهم يعني هناك انتقادات كثيرة وجهت للاتفاقية على اعتبار أنها لم تكن سوى ترسيخ للاحتلال الفرنسي للجزائر بصورة أخرى غير الصورة التي كانت عليها، هل تتفق مع هذا؟

أحمد بن بلة: لا، مش متفق أنا في هذا، لأن، مثلاً.

أحمد منصور: ما هي ملاحظاتك وانتقاداتك الأساسية؟

أحمد بن بلة: لأن مثلاً من بعد معالجة بعض النقاط اللي اتفقنا اللي إحنا أثرناها وعولجت بعض النقاط 3 أو 4 ومش، مش بسيطة، فإحنا قررنا الاتفاق اللي وقع.

أحمد منصور: طيب سيادة الرئيس، قل لي ما هي، ماذا كانت ملاحظاتكم أنتم الزعماء الخمسة الموجودين في سجون، في السجن الفرنسي في ذلك الوقت على اتفاقية إيفيان؟

أحمد بن بلة: الملاحظات هي كانت بعض النقاط هذا، أولاً: إحنا ما شاركوناش يعني الحقيقة، ولا شاركنا تقريباً يعني في، كنا في.. كأنه، حالة عزلة من هذا في هذا المجال بالذات، ثم بعدين رسموا لنا صيغة.

أحمد منصور: في هذه الفترة سنة 1961، هل كان متعمد أيضاً أن تعزلوا عن تلك المفاوضات؟

أحمد بن بلة: كانت ما فيش شك..

أحمد منصور: عما يدور على الساحة الجزائرية؟

أحمد بن بلة: ما فيش شك يعني كنا في شبه عزلة على ما يجري في الأشياء المهمة.

أحمد منصور: كل الأطراف كانت تسعى لعزلكم أم أن هناك أطراف كانت تسعى لمشاركتكم وأطراف أخرى لعزلكم؟

أحمد بن بلة: ما يعني بصفة عامة ما يسمى في ذلك الوقت بالحكومة المؤقتة بصفة عامة.

أحمد منصور: الحكومة المؤقتة ظلت قائمة وحتى يوم الاستقلال.

أحمد بن بلة: ظلت قائمة حتى هذاك العام، إحنا كان اتصال مع الحكومة المؤقتة.

أحمد منصور: كيف تلقيتم خبر الإفراج عندكم؟

أحمد بن بلة: هو خبر الإفراج عنا جاء عقيد من عند الرئاسة، من عند جنرال ديغول عقيد، وبلغنا بأن هذا وقع أسبوع كده قبل يعني الإفراج عنا، بأن 19 مارس كان حان الإفراج عنه، ونحضِّر أنفسنا على أن نمشي بطائرة لمراكش.

أحمد منصور: كان جاء لكم دعوة من الحسن الثاني؟

أحمد بن بلة: لا مش دعوة يعني، كأنه فرنسا، يعني مسألة الطائرة لا تنساها يا أخي..

أحمد منصور: نعم.

أحمد بن بلة: تسلمنا ليدها، فأنا رفضت.

أحمد منصور: أن تسلموا للمغرب.

أحمد بن بلة: أيوه رفضت يعني يسلمونا، لأن كان في ذلك الوقت كانت الحكومة المؤقتة موجودة في سويسرا، كانت تتفاوض معاهم إلى آخره، قلت أنا من الأول لازم نشوف إخواننا، إحنا يعني أعضاء من الحكومة المؤقتة، أولاً نشوف إخواننا، وبعدين نشوف فيه، إيه اتجاه لنروح له يعني، أما هدول يعتقدون، 8 أيام وإحنا في شد ورد وحتى يعني تهديد بأن يأخذونا بالقوة، وقلنا لهم إحنا مستعدين.

أحمد منصور: موقفكم أنتم الخمسة كان موحدا؟

أحمد بن بلة: كان موحدا في هذه، أنا الحقيقة كان موحدا، أنا اللي كنت أتكلم، لكن باسم الخمسة، بكل صراحة، أو رفضت، وفي النهاية خضعوا لرأينا، ومشينا لسويسرا قبل ما قبلنا.

أحمد منصور: بعد الإفراج عنك مع الزعماء الأربعة الآخرين من سجون فرنسا في التاسع عشر من مارس عام 1962 بدأت مرحلة جديدة في تاريخ الثورة الجزائرية، حيث بدأت الصراعات الداخلية تأخذ صورتها على السطح، بدأ الصراع يبدو جلياً بين الحكومة المؤقتة التي كان يرأسها يوسف بن خدة وبين رئاسة الأركان التي كان يقودها هواري بومدين.

أحمد بن بلة: إحنا مع خروجنا من السجن وجدنا نفسنا يعني أمام مشكل، وهو هذا الصراع يعني الخطير داخل الثورة الجزائرية ما بين الحكومة وبين يعني الجيش، هذا إحنا ما كناش،. مش ضلع فيه إحنا، مع الحقيقة إحنا كنا في السجن وبعيدين عن هذا، خروجنا توقف مع هذا، يعني فيه أزمة وأزمة خطرة ما بين القيادة السياسية وما بين الجيش، ناجمة من الحدث اللي وقع في تونس، ولكن نجمت أشياء من قبل هذا، الحقيقة اتصالات ما كانتش كويسة، وكانت يعني..

أحمد منصور: حادث تونس هنا حتى نذكِّر به، وهو حادث أسر طيارين فرنسيين.

أحمد بن بلة: فرنسيين.

أحمد منصور: ومطالبة الحكومة المؤقتة ومن ورائها مطلب فرنسي، عفواً، تونسي بتسليم الطيارين إلى فرنسا، ورفض قيادة الأركان التي كان يرأسها بومدين تسليم الطيارين.

أحمد بن بلة: تبلور هذا، ولكن لا تنس بأن الصراع هذا كان موجود من قبل الحقيقة، تجده حتى في اجتماعاتنا بتاعة مجلس الثورة الجزائرية، تعرف بأن كان موجود مجلس ثورة كان يجتمع في ليبيا، في أغلب الأحيان يعني وكانت أزمات يعني متتالية ما بين الجيش وما بين الحكومة، لكن إحنا داخلين وماشين يعني الاستفتاء على أن الجزائر تصبح مستقلة، فإذا به ثورة، وهي كانت ثورة مش منسجمة، وبالذات في هذا الشيء الخطير وهو ما فيش فيه تقريباً يعني مواجهة ما بين الجيش اللي كان موجود في الحدود والحكومة المؤقتة.

أحمد منصور: المصريون رتبوا لك أن تذهب إلى مصر لمقابلة عبد الناصر.

أحمد بن بلة: آه.

أحمد منصور: أنت كنت تريد تذهب إلى مصر أولاً قبل المغرب؟

أحمد بن بلة: طبعاً، أنا كنت، بعد، كنت شاعر بكل صراحة، لأن كان مسألة بتاع انتماءات يا أخي طبعاً، يعني فأنا شايف بأن الزيارة لمصر هي الأولى.

أحمد منصور: يعني أيه مسألة انتماءات؟

أحمد بن بلة: يا أخي، انتماء فيه داخل الثورة في التيارات طبعاً.

أحمد منصور: وأنت كنت تنتمي لمصر مثلاً؟

أحمد بن بلة: أنا أنتمي للعروبة.

أحمد منصور: والتيار الثاني كان ينتمي لمين؟

أحمد بن بلة: وفي ذلك الوقت اللي كان يمثل العروبة بالنسبة لي هو جمال عبد الناصر، هي مصر.

أحمد منصور: ماذا دار بينك وبين عبد الناصر؟

أحمد بن بلة: أولاً قل يا أخي اللي التقونا 3 ملايين مصري، يعني..

أحمد منصور: استقبلوكم.

أحمد بن بلة: استقبلونا 3 ملايين كان لقاء ما بعده لقاء يعني جماهيري، وكان روعة والله يا أخي فكان حقيقة عرس كبير، كبير، كبير، وبعدين التقينا مع جمال عبد الناصر.

أحمد منصور: ماذا دار بينك وبين عبد الناصر؟

أحمد بن بلة: دار بيننا اللي جاري ما بين، ما بيننا وبالخصوص هذا اللي، وجمال عبد الناصر كان على كل حال عنده دراية على كل ما يجري عندنا بخصوص هذا الصراع ما بين الأركان ما بين الجيش وما بين الحكومة المؤقتة.

مؤتمر الثورة الجزائرية والنهج السياسي

أحمد منصور: في الفترة هذه من أبريل، من أبريل كنت تتنقل ما بين تونس، مصر، ليبيا، من أجل التمهيد للمؤتمر الذي عُقد المجلس الوطني للثورة الجزائرية، الذي عُقد من 25 مايو إلى 7 يونيو في طرابلس،  إيه البرنامج السياسي الأساسي اللي كنتم..

أحمد بن بلة: النقاط هي تكوين يعني هذا اللي وقع على الجمهورية الجزائرية الشعبية الديمقراطية هذا هو، والبرنامج الاقتصادي وهو النهج، النهج يعني..

أحمد منصور: الاشتراكي.

أحمد بن بلة: الاشتراكي، اشتراكي ولكن مش ماركسي يعني بيش تكون في الصورة يعني، ولا مرة يعني هذا كان، هذا النهج، وكان فيه بعض....

أحمد منصور: والنهج السياسي،النهج السياسي جمهوري، النهج الاقتصادي اشتراكي؟

أحمد بن بلة: اشتراكي ولكن إحنا دخلنا في النهج بتاع التسيير الذاتي {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}[الشورى: 38] هذا اللي إحنا نمشي عليه نشوف يعني {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} ولكن ولا مرة كان نهج ماركسي أبداً، كان نهج عربي إسلامي، وفي ذلك...

أحمد منصور: لكن كانوا بيصفوكم..

أحمد بن بلة: نعم؟

أحمد منصور: كانوا بيصفوكم بالنهج دا، لما آجي بعد كده ليه إنكم شيوعيين في هذا النهج.

أحمد بن بلة: ما فيش يا أخي، ولا واحد عندنا من الجماعة بتاعنا اللي كانوا معايا ولا واحد شيوعي، ولا واحد، كلهم، كلهم وطنيين عروبيين إسلاميين.

أحمد منصور: في هذا الاجتماع الذي عقد لمجلس الثورة الجزائرية من 25 مايو إلى 7 يونيو في طرابلس طفحت كل المشاكل الداخلية في هذا الاجتماع بشكل واضح.

أحمد بن بلة: لا والله ما فيه شيء تخلف..

أحمد منصور: الصراع بين الداخل والخارج بدا واضحاً.

أحمد بن بلة: أيوه، ولكن، ولكن وصلنا طرف في هذه المناسبات يعني، المشاكل لا تفض بالمداولات المستمرة، لأ هذا خارج الاجتماع يعني، وفي اللوكندا، وفيه تقريباً ليل نهار فيه اتصالات، فيه لتحضير يعني التحضير..

أحمد منصور: أنا أعود هنا إلى 22 يوليو 1962 انتقلت من المغرب إلى تلمسان وقمت بتشكيل مكتب سياسي مهمته تسيير البلاد وسعيت للإطاحة بالحكومة المؤقتة ودخول الجزائر عبر جيش الحدود الذي كان يتزعمه بومدين.

أحمد بن بلة: دخلت، دخلت فعلاً لتلمسان تطبيقاً لما اتفقنا فيه في طرابلس مع الجماعة الذين كانوا معايا واللي كانوا هُمَّ يعني..

أحمد منصور: مين اللي كان بيدعمك الآن سيادة الرئيس؟

أحمد بن بلة: يا أخي أنا قلت لك كان كل الجيش اللي في الحدود، الحدود المراكشية والتونسية وثلاث ولايات.

أحمد منصور: ما هي الولايات التي دعمتك؟

أحمد بن بلة: الخامسة والسادسة والواحدة..

أحمد منصور: ممكن، لهم أسامي ولا..

أحمد بن بلة: لا، لهم أسامي كل الولاية بتاع وهران مثلاً..

أحمد منصور: كل ولاية وهران..

أحمد بن بلة: الغرب الجزائري أوراس والصحراء تقريباً نص، كل الصحراء تقريباً الجزائر، ها الولايات التي كانت..

أحمد منصور: من الذين كانوا؟

أحمد بن بلة: ولكن، ولكن، سامحني، سامحني.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

أحمد بن بلة: هذه من بعد تطورت الأشياء، لكن في طرابس، كل الولايات انتخبت عليه، عليَّ الولايات ما عدا ثلاث أصوات.

أحمد منصور: الآن مين الولايات اللي كانت ضدك هنا في تلمسان؟

أحمد بن بلة: في تلمسان كانت فيه  ثلاثة، ثلاث ولايات، كانت الولايات.

أحمد منصور: يعني ثلاثة معك وثلاثة ضدك.

أحمد بن بلة: نعم هذا اللي كان، يعني بعد،. أما في طرابلس كل الولايات انتخبت عليَّ، حتى الولاية بتاع بلاد القبائل، الولاية الرابعة انتخبت..

أحمد منصور: الآن أنا..

أحمد بن بلة: الولاية الثانية فاقت الولاية..

أحمد منصور: تغير الزمان يا سيادة الرئيس.

أحمد بن بلة: سامحني، سامحني، الولاية الثانية فقط مش كلها خمس أصوات، اثنين معايا وثلاثة ضدي، أما الآخرين هنا، معناها ثلاثين صوت، سبعة وعشرين معايا اللي كان في طرابلس، بعدين تطورت الأشياء، وأصبحت ثلاث ولايات ضدي، ولكن، ولكن دخولي، دخولي بيش تكون الصورة واضحة.

أحمد منصور: أعطني الصورة واضحة.

أحمد بن بلة: دخولي للجزائر مش بواسطة الجيش أو حتى الولايات التي كانت معايا، دول..

أحمد منصور: كل المصادر بتقول إنك دخلت بالجيش.

أحمد بن بلة: دخلت وحدي، دخلت بواسطة الولايات اللي انضمت اللي كانت ضدي، الرابعة مثلاً، الرابعة، الجزائر العاصمة الرابعة أنا كيف دخلت للجزائر؟ ما دخلتش مع الجيش اللي في الحدود، ولا واحد دخل، كان لا يزالوا في الحدود، دخلت بواسطة الولاية الخامسة اللي كانت معايا وهران، والرابعة اللي قبلت هي، ما جيش، ما جاش المسؤولين بتاع الولايات الخامسة وهران لمعايا للجزائر لأ، الإخوان اللي كانوا الولاية الرابعة.

أحمد منصور: أقيمت انتخابات في 20 سبتمبر 1962 ووصفت هذه الانتخابات بأنها كانت انتخابات صورية.

أحمد بن بلة: لا أبداً والله ولا صورية ولا شيء.

أحمد منصور: وأنك قمت بتصفية كل من كانوا في المجلس الوطني للثورة الجزائرية ولم تُبقِ إلا أصحابك الذين يدعمونك فقط.

أحمد بن بلة: لا أبداً هذا كلام، البرلمان الأول كيف؟ كيف أولاً كيف صنعناه؟ صنعناه بواسطة الولايات يا أخي.

أحمد منصور: ينفع بلد بعد الاستقلال بـ 10 أيام تعمل انتخابات!

أحمد بن بلة: آه نعم، ولكن كانت..

أحمد منصور: يعني أنت دخلت في 9 سبتمبر، 20 سبتمبر تعمل انتخابات!

أحمد بن بلة: ولكن،  ولكن ، كانت اتفاقية إيفيان كان لازم نطبق وفرنسا عندها 240 ألف عسكري وممكن تتردد إلى آخره، ولهذا كون الانتخابات اللي كانت، أخذنا من كل الولايات حتى الولايات اللي كانوا ضدها أخذنا منهم في البرلمان وكان آية أحمد في البرلمان مثلاً آية أحمد كان في البرلمان وكان عنده موقف معادي للحكم إلى آخره معروفة دي مش هو فقط يعني، كل الولايات ثلاث ولايات هذه اللي كانت معنا كان ضدنا كان عندهم معارضين داخل البرلمان وبودي والله لو قارنت بعض النصوص بتاع المداولات، كان برلمان حي، وكانت معارضة حقيقية.

أحمد منصور: أشكرك سيادة الرئيس.

أحمد بن بلة: شكراً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بلة، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.