- القذافي وتوريط ليبيا في حرب مع تشاد
- الجيش الليبي في عهد القذافي
- بداية الدعوة لانتفاضة 17 فبراير
- اشتباكات بين شباب الثورة وكتائب القذافي في مصراتة


أحمد منصور
 سالم جحا

أحمد منصور:  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة مع شاهد جديد على الثورة، شاهدنا على الثورة في هذه الحلقة والحلقات القادمة العقيد سالم جحا القائد العسكري لثوار مصراتة، ولد في مصراتة عام 1960 تخرج من الكلية الحربية في طرابلس عام 1981 تدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة عقيد وكان آمرا للمعسكر لأحد المعسكرات الرئيسية في مدينة مصراتة حينما اندلعت الثورة في السابع عشر من فبراير عام 2011، كان من أوائل الضباط الذين التحقوا بالثورة وانشقوا على نظام القذافي وذلك في الثاني والعشرين من فبراير عام 2011، اختير قائدا لثوار مصراتة وشارك في كافة المعارك التي اندلعت منذ ذلك التاريخ وحتى تحرير مدينة سرت في العشرين من أكتوبر عام 2011 حيث قتل القذافي، سيادة العقيد مرحبا بك.

سالم جحا: مرحبا بك أهلا وسهلا.

القذافي وتوريط ليبيا في حرب مع تشاد

أحمد منصور:  أنت تخرجت من الكلية الحربية في العام 1981 وفي هذا الوقت كان القذافي ورط ليبيا في حرب طويلة مع تشاد امتدت إلى العام 1989، شاركت في حرب تشاد؟

سالم جحا: نعم شاركت في حرب تشاد.

أحمد منصور:  ما طبيعة الدور الذي قمت به؟

سالم جحا: كنت موجود في سرية مدفعية ضابط موقع في سرية مدفعية، كلفنا في شهر كلفنا في شهر نتذكر في شهر سبعة ضمن القوات الماشية لتشاد.

أحمد منصور:  سنة 1983 رحت؟

سالم جحا: 1983، كانت الحملة يعني ضمن الحملات اللي كانت من سنة حوالي 1978 مستمرة بخصوص الحرب التشادية.

أحمد منصور:  القذافي كان بقولكم الحرب دي من أجل ماذا؟

 سالم جحا: ما كانش في حد بقول لنا كانت تصدر أوامر والقوات المسلحة في ذلك الوقت بتنفذ ما كانش ليها أهداف ولا ليها غايات كنا عارفينها حرب عبثية يعني.

أحمد منصور:  وأنتم رايحين عارفين إنها حرب عبثية؟

سالم جحا: نعرف ذلك.

أحمد منصور:  وكنتم عارفين أنكم بتقاتلوا مسلمين زيكم؟

سالم جحا: كنا نعرف.

أحمد منصور:  ويعني ماذا كان ردة فعلك؟

سالم جحا: كان كله يعني يتلخص في نزاع على الحدود هذا هو اللي كنا يعني اللي كان مطروح إن هناك نزاع على الحدود بالإضافة إلى  عدم وجود توافق في ذلك الوقت مع حبري.

أحمد منصور:  مع حسين حبري؟

سالم جحا: مع حسين حبري .

أحمد منصور:  لكن هو برضه كان القذافي بدأ معارك قبل كده مع فليكس معلوم برضه الرئيس السابق وكانت أيضا لم تنته، أنتم كعسكريين موجودين في الميدان كنتم بتشعروا بإيه؟

سالم جحا: كان شعورنا كله عدم الرضا ما فيش كان إنسان موجود في أو شارك في الحرب التشادية كان مقتنع بذلك.

أحمد منصور:  كان في خسائر كثيرة في صفوف الليبيين ؟

سالم جحا: لا نقاش يعني في النهاية هزمنا يعني، هزمنا شر هزيمة وخسرنا كل شيء وفرينا هاربين يعني.

أحمد منصور:  بعض التقارير حتى كثير من الضباط اللي قابلتهم شاركوا في الحرب قالوا كان القذاقي يريد أن يتخلص من الجيش الليبي ويدمره حتى لا يلتفت هذا الجيش إلى الداخل؟

سالم جحا: بالتأكيد هم كثير من الحكام يسعوا إلى إنهاك جيوشهم عندما يشعروا بخطورتها أو عدم أو الإحساس بالخطر من المؤسسة العسكرية يذهبوا بهم إلى ما وراء الحدود في إشغال الجيش وهذا ما كان يفعله القذافي كان يدعم ما يسمى بالقوات الصديقة الموجودة معانا بالأسلحة اللي أفضل من أسلحتنا يعني وبالإمكانيات الإدارية والمادية في الوقت هو يعرف جيدا إن هي كانت عندها علاقة واضحة ومكشوفة مع القوات الصف الثاني في القوات التشادية وهي اللي كانت تقوم بالعمل ضدنا.

أحمد منصور:  ضدكم؟

سالم جحا: ضدنا.

أحمد منصور:  وهو يدعمها وهي ضدكم؟

سالم جحا: وهو يدعمها بأفضل الأسلحة الموجودة لدينا.

أحمد منصور:  وكان يعلم ذلك؟

سالم جحا: نعم بالتأكيد الدولة تعلم ونحن نعلم أصلا مين مصدر المعلومات، المعلومات منين مصدرها كانت تصل التقارير وما فيش ما يمنع إنها تصل في التقارير.

أحمد منصور:  تجربتك في الحرب التشادية اللي بقيت ثمانية أشهر تقريبا لم ترجع خلالها كانت في قتال متواصل، ما الذي خلفته في نفسك؟

سالم جحا: أنه لا توجد لدينا قيادة حكيمة إنه مزاج فقط مزاج لشخص كنا عندنا قناعة أنه مهوش رئيس الدولة وأن سلوكه عادة يكون مزاجي ما يفكرش في مصلحة الشعب الليبي.

الجيش الليبي في عهد القذافي

أحمد منصور:  بعد نهاية هذه الحب اللي هزم فيها الليبيين هزيمة كبيرة جدا، أنت رجعت طبعا بعد ثمانية أشهر واصلت عملك كضابط مدفعية في قطاعات مختلفة، يقال أن القذافي في هذه الفترة إلى أن انتهي نظامه كان يهمل الجيش إهمالا كبيرا كان يتعامل مع ضباط الجيش معاملة سيئة كانت رواتبهم هزيلة للغاية، كيف كان وضعكم كضباط في الجيش؟

سالم جحا: ربما يعني إن جاز التعبير كنا الطبقة المسحوقة.

أحمد منصور:  في حد ما كانش مسحوق في ليبيا؟

سالم جحا: ولكن الأكثر.

أحمد منصور:  ضباط الجيش؟

سالم جحا: ضباط الجيش والجنود.

أحمد منصور:  اشرح لنا ازاي؟

سالم جحا: كان من المعتاد نقول له جيش أمين اللجنة العامة المؤقتة للدفاع أبو بكر يونس وهو يعني من أبناء الشعب وكانت له الوحدات الأمنية فكان الفارق كبير جدا لا يقارن بين هذه المجموعة وتلك المجموعة.

أحمد منصور:  من أي نواحي؟

سالم جحا: من جميع النواحي سواء الامتيازات سواء في النواحي المادية كان واضحة الأمور لينا كلنا العساكر لينا أو العسكريين.

أحمد منصور:  يعني كانت الامتيازات كلها تذهب إلى رجال الأمن والشرطة؟

سالم جحا: ليس الشرطة ولكن الوحدات الأمنية.

أحمد منصور:  الوحدات الأمنية؟

سالم جحا: الوحدات الأمنية.

أحمد منصور:  الاستخباراتية اللي بتابع الناس وتلاحقها يعني؟

سالم جحا: هو عند ما نقول الوحدات الأمنية كانت كتائب مقاتلة وألوية اللي هو الحرس الجمهوري وكتائب الوحدات الأمنية الموجودة في كل مدينة والمليشيات التي تتبعها، هذه اللي كان يرضى عليها القذافي وينفق عليها، أما باقي أبناء الشعب الوحدات المسمي بالجيش يعني إحنا كان حتى مسمياتنا غريبة اللي هو الشعب المسلح.

أحمد منصور:  كان اسمكم الشعب المسلح؟

سالم جحا: الشعب المسلح هو عبارة عن وحدات شكل هيكل تنظيمي موجود ضباط  فقط بدون جنود.

أحمد منصور:  أنتم ما عندكوش جنود كمان؟

سالم جحا: لا يوجد لدينا جنود إلا أن النذر القليل وكانت تعتمد على دفاعات المتدربين الخدمة الإلزامية وما يعرفه الناس إنه في خدمة العلم يطلق عليها التدريب العام أو الخدمة الوطنية وهي دائما متغيرة الأسماء والشكل والمدة وكان يكتفي أحيانا بتسجيل الشخص فقط وخلاص وبدون تدريب ما هو موجود مدة من الزمن ويخرج، هذه الوحدات ليس لها أسلحة ولا ذخائر ولا يجوز أنك تكون معك ذخيرة ولا سلاح عبارة عن مجموعة من البنادق لغرض الحراسة المحسوبة بدقة تلقى معسكر كامل فيه عشر بنادق أو في الكثير عشرين بندقية مع عدد من الذخيرة 300 طلقة ممكن.

أحمد منصور:  لكل المعسكر؟

سالم جحا: لكل المعسكر.

أحمد منصور:  المعسكر ده كان بكون فيه مدفعية ودبابات؟

سالم جحا: إذا كانت وجدت بعض القطع المدفعية لغرض التدريب فقط أما الذخائر فهي موضوعة في أماكن بعيدة ربما 300 أو 400 كيلو متر على محل وجود الأسلحة.

أحمد منصور:  يعني ممكن المدفعية تبقى موجودة مثلا في مصراتة والذخيرة بتاعتها موجودة في أقصى مدينة في الغرب أو في بنغازي.

سالم جحا: ممكن في الغربيات كان في مستودع ذخيرة وكان جلبها ليس بالسهل حتى عندما يوافق على مشروع للتدريب يحتاج إلى إجراءات ربما تستمر شهرين ليش تتحصل على موافقة عشرين طلقة أو 25 طلقة تدريبية وكان إحضارها من المفارقات يعني من الأشياء الغريبة اللي ممكن ما يصدقهاش حد يحتاج إلى مجموعة من الإجراءات الإدارية إضافة إلى موافقة إدارة الاستخبارات والشرطة العسكرية والتسليح وموافقة العمليات ويحتاج عند جلبها إلى تعيين مندوب من كل هذه الأجهزة ليش ترافق عدد عشرين طلقة طيلة المسافة وعندما يتم إحضارها يتم وضعها في ميدان الرماية وحراستها حتى يتم إحضار السلاح ويتم رمايتها والتحفظ على الظرف الفارغ ويرجعها فيما بعد.

أحمد منصور:  الظرف الفارغ؟

سالم جحا: الظرف الفارغ حتى للأسلحة الخفيفة أي فرد يمنح مثلا لو كان في مشروع رماية للأسلحة الخفيفة وتم صرف أربع طلقات لكل متدرب عليه أن يحضر الأربع طلقات وبحضور مراقبة ومتابعة كل من ضابط الأمن وضابط التسليح والضابط المكلف بالرماية ومسؤول الفصيل أو السرية ويأتي بها في يده ويكشف عنها ويسجل اسمه وإذا فقدت طلقة ظرف.

أحمد منصور:  ظرف فارغ؟

سالم جحا: أيوه يعد محضر تحقيقي وتستمر المحاكمة ربما هذا الرجل هذا يبقى ستة أشهر إضافية حتى صدور الحكم.

أحمد منصور:  عشان ظرف فارغ؟

سالم جحا: عشان الظرف.

أحمد منصور:  بعض الضباط قالوا لي إنه كان من المستحيل على أي قوات عسكرية في ليبيا أنها تقوم بانقلاب لأن لو الدبابة موجودة في بنغازي الذخيرة بتاعتها موجودة في على بعد ألف كيلو مثلا في طرابلس؟

سالم جحا: صحيح.

أحمد منصور:  وإبرة ضرب النار موجودة في الجنوب على بعد 500 كيلو وكذلك المدفعية وكذلك باقي الأسلحة؟

سالم جحا: كل الأسلحة.

أحمد منصور:  بهذه الطريقة.

سالم جحا: بقولك حتى في تمارين الرماية وضحت لك إنه بصعوبة إن حتى ممكن تأخذ طلقة وتحط بدالها يعني كل الأمور كانت، بالإضافة إلى مجموعة من الإجراءات أولا في كل وحدة يوجد ضابط أمن مفرغ وربما عدد من الضباط الأمن الغير مفرغين.

أحمد منصور:  دول يتبعوا؟

سالم جحا: يتبعوا فنيا غير مفرغين لإدارة الاستخبارات يعطوا تقارير.

أحمد منصور:  عن باقي الضباط في؟

سالم جحا: عن باقي الضباط وأما المفرغ فهو معروف مفرغ هذا ضابط الأمن هو موجود ومعني بالأمور الأمنية كلها يعني الوحدة يعني ما فيش إمكانية إنك حتى.

أحمد منصور:  يعني بعدوا عليكم أنفاسكم؟

سالم جحا: أقرب موجودين معنا.

أحمد منصور:  طيب دي الوقتِ فهمنا حاجة مهمة جدا لأن كل الناس اللي تابعوا الثورة من المهم أن يفهموها، أنتم كان عندكم جيش وكان اسمه الشعب المسلح ؟

سالم جحا: صحيح.

أحمد منصور:  اللي أنت كنت ترد رتبة عسكرية فيه برتبة عقيد؟

سالم جحا: نعم.

أحمد منصور:  في سلاح المدفعية؟

سالم جحا: نعم.

أحمد منصور:  في حاجة اسمها بقى كتائب القذافي وفي حاجة اسمها كتيبة خميس وكتيبة فلان وعلان؟

سالم جحا: صح.

أحمد منصور:  فهمنا إيه الفرق كان بين الجيش وبين الكتائب؟

سالم جحا: الجيش هو اللي قلنا عليه هذا الجيش المنكوب اللي مش محظوظ هو أبناء الشعب أما النخبة والمختارة والمحسوبين على بعض القبائل الموالية فهم يتم اختيارهم بعناية.

أحمد منصور:  من أجل أن يصبحوا في الكتائب؟

سالم جحا: ويجب أن يكونوا مواليين جدا وهذا يرتبط بدرجة العلاقة يعني سواء كان لـ.

أحمد منصور:  يعني لم يكن مسموحا لأبناء ليبيا بشكل عام أن يلتحقوا بالكتائب؟

سالم جحا: مستحيل.

أحمد منصور:  الكتائب دول كانوا ينتقوا من قبائل معينة وعائلات معينة؟

سالم جحا: وعائلات معينة، حتى دخول الكلية العسكرية في المدة الأخيرة من الصعب أن يدخل أي ليبي للكلية العسكرية، خلال العشرة أو 15 سنة الأخيرة من الصعب على أي ليبي يدخل الكلية العسكرية إلا بموافقة القذافي شخصيا.

أحمد منصور:  طب قل لي، قل لي راتب عقيد مثلا في الجيش اللي هو الشعب الملح كان كام وراتب عقيد في الأمن أو الكتائب أو دي كان كام مثلا؟

سالم جحا: هو المرتب سواء، سواء.

أحمد منصور:  كشكل يعني؟

سالم جحا: شكلي لكن هي الامتيازات مختلفة جدا لا يوجد أي مقارنة.

أحمد منصور:  طبيعة الامتيازات اللي كان يأخذها؟

سالم جحا: في كل شيء.

أحمد منصور:  اضرب لي مثال؟

سالم جحا: الفارق في الحياة أصلا معروف الفارق في الحياة واحد من الوحدات الأمنية عن واحد في الشعب المسلح في الوحدات الأخرى.

أحمد منصور:  ما إحنا ما نعرفش إحنا كعرب برا ليبيا وحتى ربما الشعب الليبي ما يعرفش اضرب لنا مثال؟

سالم جحا: لأ الشعب الليبي يعيش الوضع هذا عارف عارفنا إنه إحنا الفقراء، المرتب هو مرتب يعني مقيد بـ.

أحمد منصور:  بنظام مالي معين.

سالم جحا: بالشعب الليبي لكن بالنسبة للامتيازات أول حاجة.

أحمد منصور:  بقولوا متوسط الرواتب عندكم حتى الرتب الكبيرة دي كانت 300 دينار 400 دينار يعني حوالي 200 دولار؟

سالم جحا: يعني العقيد حوالي 390 جنيه ليبي حوالي 300 دولار في السابق قبل عام ونص يعني ممكن 500 أو 550 دولار شهريا، معاه ما فيش حقوق أخرى على الإطلاق معاه يعني هي إقامة جبرية تحت غطاء الشعب المسلح يعني بتوقع الساعة سبعة وبتروح الساعة  2 ومش شرط تشتغل لأنك مرات ما تحصلش كرسي تجعمز عليه.

أحمد منصور:  حتى ما تلاقيش كرسي جوا الكتيبة تقعد عليه؟

 سالم جحا: إيه نعم حتى إيه نعم ممكن، ممكن تدخل مكتب تلقى فيه عشرين عقيد هو جيشنا يعني إحنا عندنا مثلث مقلوب يعني مش مؤسسة هرمية رأسها إلى أعلى والقاعدة في أسفل.

أحمد منصور:  يعني ممكن تلاقي؟

سالم جحا: 30 عقيد.

أحمد منصور:  ممكن تلاقي 30 عقيد و5 عساكر؟

سالم جحا: 30 عقيد وممكن 2  رائد وواحد نقيب أو ما فيش نقيب وممكن ملازم ثاني و 10 جنود.

أحمد منصور:  و 10 عساكر؟

سالم جحا: وممكن أقل حتى 3 جنود أو 4 جنود.

أحمد منصور:  فقط؟

سالم جحا: يعني عبارة عن نحن نمضي في فترة وموجودين فقط مرتبات هزيلة وبدل تخرج تحصل عمل ما فيش منه تحصله من الصعب، في الفترة الأخيرة فقط سمحوا بالاستقالة كان غيره ممنوع.

أحمد منصور:  قيل إنه بعض الضباط يخرجوا من المعسكرات بعد الظهر يشتغلوا سواقين بالتاكسيات بتاعتهم وبالسيارات يوصلوا الناس عشان يعيشوا يحصلوا دخل يعيشوا بيه حياتهم؟

سالم جحا: صحيح جل الضباط كانوا يمارسون أعمال أخرى بعد حتى مش قبل بعد الساعة 2 ليش بعد الدوام لا يوجد دوام هو أصلا، في إمكانه أن يخرج في الـ 10 ويمشي ساعتين ثلاثة ويرجع اثنين كان الوضع سيء جدا.

أحمد منصور:  في المقابل كيف كان وضع الكتائب؟

سالم جحا: وضع الكتائب هذا وضع كتائب كان مهتمين بها لأنهم بعتبروها الساعد لقمع الشعب يعني أو لحماية القذافي كان كل الامتيازات ليهم في إمكانهم أن يتقدموا يحصلون على بيوت على سيارات على منح والمزايا العلاج كلها كانت ميسرة وسهلة بينما إحنا من أبناء الشعب كان أحيانا الإنسان يموت ابنه ما فيش إمكانية علاجه في الخارج يعني وعلى نفقته الشخصية مجرد الموافقة مشكلة عندنا نحن.

أحمد منصور:  إنك تخرج برا ليبيا؟

سالم جحا: برا ليبيا.

أحمد منصور:  وأنت ضابط في الجيش؟

سالم جحا: نعم.

أحمد منصور:  لكن كانوا رجال الكتائب لهم امتيازات وأوضاع أخرى؟

سالم جحا: بالتأكيد.

أحمد منصور:  كم عددكم كنتم ضباط الجيش تقريبا؟

سالم جحا: العدد كبير.

أحمد منصور:  في المقابل كم عدد الكتائب؟

سالم جحا: يعني ضباط مؤسسة كان يحلم بتكوين مؤسسة في السبعينات تحت شعارات قومية وتحرير فلسطين ثم تبين ليه أنه هو في اتجاه ربما غير أفكاره ومات قبل ما غير أفكاره.

أحمد منصور: الآن الكتائب نقدر نقول إنها بمثابة حرس جمهوري خاص يحمي الرئيس وأبنائه ونظامه؟

 سالم جحا: كان تنظيم أكثر تشعبا ليس فيها مثل دول عربية عندها حرس جمهوري.

أحمد منصور:  أكثر تشعبا

سالم جحا: وكان يجري، آه نعدد لك أنا.

أحمد منصور:  قل لنا؟

سالم جحا: أولا كتيبة محمد وهي المعنية بحراسته والدائرة الأولي.

أحمد منصور:  دي اللي كانت معنية بحراسة القذافي  شخصيا في باب العزيزية؟

سالم جحا: في باب العزيزية.

أحمد منصور:  كتيبة محمد؟

سالم جحا: محمد المقريف.

أحمد منصور:  آه دي منسوبة لمحمد المقريف؟

سالم جحا: آه هي لمحمد المقريف ويطلق عليها كتيبة محمد.

أحمد منصور:  آه.

سالم جحا: وهي الحلقة الأولي.

أحمد منصور:  المحيطة الأمنية به؟

سالم جحا: الأمنية الأولى في باب العزيزية، تأتي ثم مجموعة الوحدات أو الكتائب الأمنية كانت لا يقل عددها ما قدرش نحصرها  لكن لا أقل عن 10 كتائب كلها بإمكانيات كبيرة جدا.

أحمد منصور:  دبابات؟

سالم جحا: كل شيء.

أحمد منصور:  مدفعية كل شيء؟

سالم جحا: كل الأسلحة موجودة لديهم، ثم يجي اللواء 32 تم تشكيله للغرض.

أحمد منصور:  مين اللواء 32؟

سالم جحا: اللواء 32 المعزز هذا بإمرة خميس.

أحمد منصور:  آه خميس القذافي؟

سالم جحا: نعم .

أحمد منصور:  طب مين كان اللي يقود الـ 10 كتائب؟

سالم جحا: هذا فيها رئاسة أركان الوحدات الأمنية.

أحمد منصور: لكن إحنا الآن، الآن عندنا كتيبة محمد المقريف هذه الكتيبة الأساسية المسؤولة عن حراسة القذافي في باب العزيزية؟

سالم جحا: صحيح.

أحمد منصور:  يليها 10 كتائب مسلحة تسليح عالي جدا؟

سالم جحا: في كل هنا المشكلة الكتائب لدينا في كل كتيبة لها حيز جغرافي تتولى حماية القذافي عند محيط الدائرة الأولى عندما يمشي لمنطقة، تلقى كتيبة مثلا فارس في سبها تلقى كتيبة طارق تلقى كتيبة الفضيل بن عمر تلقى كتيبة الجارح وكتائب متعددة.

أحمد منصور:  فضيل بن عمر اللي هيا في بنغازي؟

سالم جحا: أيوه في بنغازي، إضافة إلى الكتائب هذوله في لواء الحرس الجمهوري.

أحمد منصور:  اللي هو اللواء 32؟

سالم جحا: لأ غيره،  بن قاسم القامقة كان.

أحمد منصور:  اسمه إيه؟

سالم جحا: القانقة، بن قاسم القانقة.

أحمد منصور:  بن قاسم القانقة؟

سالم جحا: القانقة، عنده مجموعة من الكتائب تتبعه.

أحمد منصور:  يعني لواء الحرس الجمهوري  كمان له عدد من الكتائب غير دي؟

سالم جحا: طبعا وفي كتائب أخرى ذات صبغة أمنية اللي هو لواء التاسع مشاة، بالإضافة لذلك.

أحمد منصور:  عندنا كده ثلاث ألوية ثانية غير الكتائب العشرة؟

سالم جحا: بالضبط، إضافة في لواء اسمه لواء الردع حتى هو ذات صبغة أمنية ولكن يأتي في دائرة أخرى أبعد من الدوائر الأخرى.

أحمد منصور:  يعني كان عامل نظام أمني معقد؟

سالم جحا: معقد جدا.

أحمد منصور:  وعنقودي وإذا، إذا في مجموعة من دي انفلتت المجموعة الثانية؟

سالم جحا: موجودة الأخرى كرادعة لها، فكان يعني مهتم بالجانب الأمني هذا بالإضافة لذلك كان عنده التشكيلات الشبه رسمية.

أحمد منصور:  زي إيه؟

سالم جحا: تشكيل أبناء الرفاق كل من عرف القذافي أخذهم وأخذ أبنائهم وأبناء أبنائهم ووضع لهم مجموعة من الامتيازات إمكانية الحصول على القرض الحصول على القروض الاقتصادية سيارات كذا كذا، فهذا شكل بهم في كل منطقة ودربهم تدريب عسكري وأصبح في هذه التشكيلة أبناء الرفاق في كل مدينة هو يعرفهم ويلتقي بأبنائهم وبناتهم وكذا وكذا بغرض تعزيز وجوده إضافة لتشكيلات الحرس الشعبي.

أحمد منصور:  كمان؟

سالم جحا: كمان، هذه من اختيارات الناس اللي بحبوا معمر أو يبدو رغبتهم في البقاء مع معمر يضمهم في تشكيل بالرغبة ويضعهم في تشكيلات نفس الشيء لحمايته وهي تأتي بداية من الدوائر.

أحمد منصور:  في كل المدن؟

سالم جحا: في كل المدن ولذلك عنده تشكيلات حرس الثوري وليس الحرس الشعبي.

أحمد منصور:  كمان غير دول؟

سالم جحا: نعم وهذه وعنده بالإضافة إلى محبيه والداخلين بتشكيلات مختلفة ما زالت التشكيلات متعددة كلها لغرض خدمة معمر القذافي وحمايته.

أحمد منصور:  إحنا عندنا هنا تشكيلات عسكرية معقدة جدا جدا.

سالم جحا: جدا.

أحمد منصور:  وكل تشكيل من هذه التشكيلات يعني مهتم فقط بمعمر القذافي؟

سالم جحا: نعم.

أحمد منصور: ولا يستطيع التشكيل أن ينقلب على الآخر لأن باقي التشكيلات ستضربه؟

سالم جحا: تحت لافتة حماية ثورة الفاتح سبتمبر العظيمة.

أحمد منصور:  المعتصم هنا أبنائه بقى المعتصم هنا كان دوره إيه؟

سالم جحا: هو في الفترة الأخيرة ممكن من سبع سنوات أو عشر سنوات بدأوا يظهروا على الوجود وبدأوا يعني في اقتحام المجال العسكري والسياسي والاقتصادي بقوه وبدأوا يظهروا للشعب كانوا مش موجودين هم صغار في العمر يعني وفعلا استولوا على جميع المفاصل والحركة كلها يعني ما عدتش تسمع إلا بالمعتصم والله شندار السعدي والله شندار الخميس هم.

أحمد منصور:  هم الثلاثة دول كان ليهم كتائب خاصة بهم بقودوها؟

سالم جحا: ها.

أحمد منصوركان ليهم كتائب خاصة بهم بقودوها؟

سالم جحا: خميس.

أحمد منصور:  خميس؟

سالم جحا: عن اللواء.

أحمد منصور:  اللي هو لواء 32؟

سالم جحا: وهذا أفضل تسليح وأفضل تجهيز وهو الأفضل في القوات كلها.

أحمد منصور:  وكان يتمركز فين؟

سالم جحا: كان يتمركز في جنوب طرابلس أو في معسكر اليرموك .

أحمد منصور:  والمعتصم؟

سالم جحا: المعتصم كان عنده كتيبة.

أحمد منصور:  كتيبة؟

سالم جحا: دبابات ثم صار خلاف بينه وبين أبيه.

أحمد منصور:  آه قلنا بقى قصة الخلاف بينه وبين أبوه لأني أنا سمعت انه المعتصم في وقت ما فكر بالانقلاب على أبيه؟

سالم جحا: سمعنا كما سمعت أنت، بصدق يعني هذا ما يتردد في الشارع الليبي إنه هناك خلاف وفعلا تم حل الكتيبة وتوزيع أفرادها على باقي الوحدات كلها أما القصة.

أحمد منصور:  سنة كام دي؟

سالم جحا: ما ليها خمس، ست سنوات يعني.

أحمد منصور:  وصحيح راح قعد في مصر شوي؟

سالم جحا: قعد في مصر ثم رجع.

أحمد منصور:  حسني مبارك صالحه على أبوه؟

سالم جحا: هكذا يعني هكذا يقال تم رجوعه لليبيا ليصبح مستشار الأمن القومي الليبي.

أحمد منصور:  نعم.

سالم جحا: أو رئيس الأمن القومي.

أحمد منصور:  رحت مكتبه وشفت الوثائق والأشياء؟

سالم جحا: أيوه.

أحمد منصور: أنتم في وسط هذا الجو من الناحية العسكرية كان وضع الليبيين جيوش وليس جيشا واحدا؟

 سالم جحا: صح.

أحمد منصور:  كان يعدها القذافي لحمايته وحماية أبنائه ونظامه، الجيش الرسمي للدولة كان مهمل جدا عبارة عن مجموعة من الضباط ليس هناك تجنيد يعني طبقة مسحوقة في المجتمع الليبي؟

سالم جحا: تمام.

أحمد منصور: وده عشان نفهم منه سر الصمود اللي استمر هؤلاء يقاتلوا بضراوة حول القذافي في آخر يوم؟

سالم جحا: أكيد وممكن يعني نطرح شيء مهم.

أحمد منصور:  تفضل.

سالم جحا: أن المجموعة اللي قامت بالانقلاب في الـ 1969 أمام القذافي هم نفس الأشخاص موجودين لمدة أربعين سنة في نفس الأماكن إذا احد تغير ما يتغيرش إلا إذا كان مات .

أحمد منصور:  أو بعض اللي حوله عملوا انقلابات ضده لكن ده مجلس قيادة الثورة تقصد؟

سالم جحا: هذول خرجوا مباشرة هذول، هذول طلعوا لكن بالنسبة للبقية الموجودة ما في نفس المناصب يعني دخلنا حنيف قبل 30 سنة قاعدين هم نفس الوجوه في نفس المكان.

أحمد منصور:  البعض منهم حاول أن يقفز من المركب قبل أن تغرق كما يقال يعني عبد السلام جلود وغيره وغيره؟

سالم جحا: ربما عبد السلام جلود هو كان يعني فترة طويلة خارج يعني ابتعد عن المسرح السياسي إذا ما يعرف الليبيين كلهم أعتقد في بداية التسعينات أو.

بداية الدعوة لانتفاضة 17 فبراير

أحمد منصور:  أنت دي الوقتِ كضابط عقيد موجود كآمر لمعسكر في مصراتة بدأ الشعب الليبي يغلي وضعك أنت كعسكري وكثير من الضباط زملائك بهذه الطريقة لامتيازات فقط للجيوش التي أعدها القذافي حوله من أجل حمايته، بدأ الثوار في ليبيا أو الشباب في ليبيا يدعون إلى انتفاضة يوم 17 فبراير، كيف بلغك الخبر؟

سالم جحا: نحن عايشين الوضع يعني من البداية نعرفه إحنا موجودين في نفس المدينة وفي نفس المنطقة ومعايشين الناس وشفنا كل شيء يعني إحنا كنا مبتعدين بس الثلاث أيام الأولى لكن نراقب عن كثب كانوا أقاربنا موجودين في خضم المظاهرات.

أحمد منصور:  واندلعت المظاهرات اندلعت في البداية في بنغازي؟

سالم جحا: بنغازي.

أحمد منصور:  وتقريبا يوم 19 سيطرت بنغازي تقريبا على الوضع بشكل تام وبدأت الهجوم على كتيبة الفضيل بن عمر واستطاعوا بعد يعني عشرات الشهداء إنه هم يسيطروا عليها، كانت مصراته من أوائل المدن التي انتفضت من الغرب ومصراته تبعد 200 كيلوا فقط عن؟

سالم جحا: طرابلس.

أحمد منصور: العاصمة الليبية طرابلس وهي ثالث أكبر مدينة بعد طرابلس وبنغازي وفيها موانئ للنفط ومصانع وأشياء كثيرة يعني مصراتة مدينة مهمة وكبيرة، خرجت أول مظاهرة سلمية في مصراتة يوم 19 فبراير.

سالم جحا: صحيح.

أحمد منصور:  كيف تابعت هذه المظاهرة، كنت في معسكرك؟

سالم جحا: طبعا إحنا كنا في حالة على أساس إنه ما نخرجش من المعسكر.

أحمد منصور: حالة طوارئ؟

سالم جحا: حالة طوارئ، صحيح، وبقينا عن طريق الأصدقاء يخبروا فينا شو صار، يعني تأتي لينا الأخبار أولا بأول، ثم اللي طور الوضع كان مقتل أحد الشباب يعني.

أحمد منصور: خالد أبو شحمة.

سالم جحا: وكان هذه نقطة يعني تغير بالنسبة لأهل مصراتة كلهم.

أحمد منصور: يعني هم الآن الشباب خرجوا في مظاهرات سلمية يوم تسعة عشر، أطلق الأمن الرصاص، استشهد خالد أبو شحمة وجرح آخرين موجودة.

سالم جحا: الأمن والمليشيا الموجودة آه، مليشيات.

أحمد منصور: الشباب تظاهروا يوم عشرين وهم يحملوا الجثة عشان يدفنوها.

سالم جحا: صحيح.

أحمد منصور: مروا على المعسكرات اللي أنتم فيها؟

سالم جحا: لا.

أحمد منصور: ما مروش على المعسكر.

سالم جحا: إلا يوم الاقتحام، أجونا ليلا حوالي الساعة بعد المغرب.

[فاصل إعلاني]

اشتباكات بين شباب الثورة وكتائب القذافي في مصراتة

أحمد منصور: طيب، دي الوقتِ يوم عشرين الوضع بدأ يتفاقم، الشباب خرجوا يدفنوا الشهيد وعملوا مظاهرات كبيرة، وتوجهوا لمجمع المحاكم وباقي مجمع المحاكم عندكم زي ما كان في بنغازي هو رمز مهم جدا للثورة، أنت كيف كنت تتابع وأنت ضابط في الجيش، وعندك التزام عسكري وفي حالة طوارئ؟

سالم جحا: عبارة عن الاتصال فقط بالأصدقاء الموجودين في نفس الواقعة ونتابع فيها أول بأول ونشوف شو الأحداث وشو النتائج.

أحمد منصور: هنا الشباب في مصراتة بدأت الأمور تتطور، المظاهرات زادت، في يوم واحد وعشرين،  اثنين وعشرين، ثلاثة وعشرين كانوا سيطروا على المدينة.

سالم جحا: صح.

أحمد منصور: وطردوا قوات القذافي منها، وكانت مصراتة هي أول مدينة بعد بنغازي يتم تقريبا، من الجهة الغربية يعني، يتم تحريرها بهذه الطريقة، أنت كنت في المعسكر واحد وعشرين، اثنين وعشرين.

سالم جحا: صح.

أحمد منصور: كيف هجم الشباب على المعسكر؟

سالم جحا: حوالي، كنا نعلم أن الشباب عندهم نية إن يعني يقتحموا المعسكرات، وكانت إحنا لدينا مجموعة من المتدربين في ذلك الوقت، وكانوا مسلحين، حوالي ثلاثين عسكري وبعض الضباط ممكن عشرين ضابط.

أحمد منصور: معاهم سلاح؟

سالم جحا: معاهم سلاح تم تسليحهم بالبنادق والذخائر.

أحمد منصور: الذخائر كان كم؟

سالم جحا: يعني مش عدد كبير، ولكن يكفي إن نكون يعني ممكن كان نقول لك إنه كان أقل من مخزن كل شخص، أقل من ثلاثين طلقة.

أحمد منصور: نعم.

سالم جحا: فمعه، بعد المغرب مباشرة، ازدحم الشباب على البوابة الرئيسة للمعسكر، وبدأوا في مناقشتنا بخصوص ضروري يدخلوا إلى المعسكر، حاولنا أن نتريث قليلا وأن نقنعهم بعدم وجود الأسلحة أصلا.

أحمد منصور: كان مين معاك من الضباط؟

سالم جحا: كل الضباط المنتسبين إلى.

أحمد منصور: أنا قابلت من عندكم العقيد شعبان الحار..

سالم جحا: نعم صحيح، كان موجود.

أحمد منصور: كان موجود؟

سالم جحا: موجود.

أحمد منصور: هو روى لي أيضا هذا الموضوع وقال لي أنت اللي سمحت لهم يدخلوا المعسكر.

سالم جحا: من يسمح؟ على إيه؟

أحمد منصور: أنت سمحت للشباب يدخلوا المعسكر.

سالم جحا: أكيد، مع إخفاء الوضع هذا شوية، وكان لدي نية لدخولهم.

أحمد منصور: كان عندك نية؟

سالم جحا: كان عندي النية أن يدخلوا.

أحمد منصور: يدخلوا.

سالم جحا: نعم.

أحمد منصور: ويأخذوا السلاح واللي موجود.

سالم جحا: كان معاي رفيق آخر استشهد، ضابط.

أحمد منصور: ما اسمه؟

سالم جحا: عبد الحميد الناعس، العقيد عبد الحميد الناعس.

أحمد منصور: أنتم كلكم عقداء الموجودين.

سالم جحا: كلنا عقداء، عقداء كلهم، وكبار السن كلنا.

أحمد منصور: وعندكم عشرين عسكري.

سالم جحا: وعندنا كمان أقل.

أحمد منصور: يعني كل عقيد، كل عسكري اثنين عقداء.

سالم جحا: بالضبط، يعني والله كنا العسكر أكثر من الأفراد، يعني وبدينا في حوار معاهم وبقي عبد الحميد موجود فيعرف هو نيتي وتناقشت أنا وإياه في السابق.

أحمد منصور: أنت كانت عندك النية إنك تنضم للثوار خلاص.

سالم جحا: أنا عندي النية، حتى هذا الرجل إنه حقيقة في دار الحق، هو إنه فاتحته بالموضوع، قلت له شو رأيك يعني تكون معاي يعني؟

أحمد منصور: شعبان؟

سالم جحا: لأ مش شعبان.

أحمد منصور: العقيد.

سالم جحا: عبد الحميد.

أحمد منصور: آه.

سالم جحا: فأبدى رغبته بصدق يعني هو حتى إنه التحق متأخر فيما بعد إلا أعطاني على أساس إن هو مستعد.

أحمد منصور: دا يوم واحد وعشرين، اثنين وعشرين فبراير.

سالم جحا: فعبد الحميد فتح الباب وقال لهم ادخلوا يلا، فدخلوا.

أحمد منصور: كان عددهم قد إيه؟

سالم جحا: كان عدد كبير يمكن 400 أو عدد من الناس، واستولوا على الأسلحة والذخائر، هي ما في ذخيرة، ولكن كان في عشر إلى أربعة عشر ونص اللي هي ألفين طلقة أو هيك شي.

أحمد منصور: أربعة عشر ونص دي الأسلحة  المضادة للطائرات.

سالم جحا: بالضبط، لأنه ليس لها من يستخدمها، ما الهاش أهمية.

أحمد منصور: المدفعية نفسها.

سالم جحا: أربعة عشر ونص هذا عيار صغير.

أحمد منصور: أخذوهم؟

سالم جحا: ما أخدوش في اليوم الأول.

أحمد منصور: آه، لكن أخذوا الذخيرة بتاعته.

سالم جحا: ولا الذخيرة.

أحمد منصور: آه.

سالم جحا: أخذوا يدوروا بالبنادق وكان في مسدس أو رشاش، فأخذوا هذه الأسلحة.

أحمد منصور: أخذوا، إيه الأسلحة اللي أخذوها بالضبط لأن دي الأسلحة اللي بدأوا فيها الثورة؟

سالم جحا: ما هو أنا الصبح بكري، مبكر جيت حوالي الساعة ممكن ستة إلا ربع ولا هيك، فجر، دخلت المعسكر فوجدت أحد الأشخاص موجود من الثوار..

أحمد منصور: والمعسكر كان فاضي؟

سالم جحا: جدا، ولا مخلوق.

أحمد منصور:  أنتم كله بروح ينام يجوا الصبح.

سالم جحا: أكيد هيك، ما عدا ضابط الغفر، مين يبقى؟ أصلا الجنود هربوا من الأول.

أحمد منصور: آه.

سالم جحا: إحنا كنا حرصنا على قبل ما يدخلوا الشباب كان معانا رئيس عرفا ففي بعض منهم متحفزين كانوا لضرب الشباب..

أحمد منصور: آه من عندكم.

سالم جحا: فأنا أمرت بهذا الشخص، قلت له فلان وفلان خذهم وأقنعهم إنه ما فيش داعي يورط نفسه بمشاكل مع أهل المدينة، يعني العاقبة في النهاية من يحميه؟ الشخص كان يعتبر شخصي ومحاولة إقناعه وفعلا خذاهم على جنب وبدي يقنع فيهم.

أحمد منصور: دا مين؟

سالم جحا: لأ هذا رئيس العرفا.

أحمد منصور: رئيس العرفا.

سالم جحا: رئيس العرفا.

أحمد منصور: أقنع بعض العرفا.

سالم جحا: بعض الأفراد العاديين اللي عندهم بنادق على أساس إنه لا يستخدموها في الضرب.

أحمد منصور: آه.

سالم جحا: وفعلا تولى هذا الموضوع وثم الجنود سلموا بنادقهم.

أحمد منصور: للثوار.

سالم جحا: للثوار وخرجوا.

أحمد منصور: تقريبا الثوار في اليوم ده حصلوا على كم بندقية، ثلاثين؟

سالم جحا: ممكن، باعتبار إنه هو كان.

أحمد منصور: كلاشن، كلها كانت كلاشن؟

سالم جحا: يتولى التدريب هذا المركز فيه العدد هذا.

أحمد منصور: يعني كان مركز تدريب للعسكر.

سالم جحا: أيوه كان في ممكن أربعين أو حاجة كده، بالإضافة إلى اثنين رشاشات، أغراض عامة، ممكن اثنين آر بي جي، وبعض الأسلحة الثقيلة اللي كانت موجودة يعني.

أحمد منصور: أنت خليتهم يشيلوا كلهم.

سالم جحا: يرفعوا شو المشكلة؟

أحمد منصور: وروحت نمت بالبيت.

سالم جحا:  هو ملك للشعب، أصلا للشعب، وين المشكلة؟ وروحت نمت، الستة.

أحمد منصور: وما بلغتوش أنكم.

سالم جحا: لأ عندهم البلاغات وما نحتاجش بلاغات كلنا متبلغ فيه، في ضباط أمن وفي أفراد يبلغوا.

أحمد منصور: طيب ما ضباط الأمن بلغوا أكيد عليكم أنتم أنكم فتحتوا للشباب.

سالم جحا: تحت الجبر، إحنا، إجبار الشباب، من يقاوم الشباب؟ مكرهين إحنا في حوالي الساعة ستة أو ستة إلا ربع الصبح يعني جيت للمعسكر لم أجد فيه ولا مخلوق.

أحمد منصور: دا الكلام دا يوم ثلاثة وعشرين؟

سالم جحا: إيه تقريبا هيك، لقيت أحد الثوار، وللآن بقي معنا، اسمه مصطفى المحيشي، تعرفت عليه وسألته فقال لي هو قلت له تعال نمشي أنا وإياك تجاه المخزن، ووجدنا ذخيرة الأربعة عشر ونص موجودة، وأنا أشرت عليها وقلت ممكن تستفيدوا منها وتركت المعسكر أنا.

أحمد منصور: ومشيت.

سالم جحا: ومشيت.

أحمد منصور: يوم ثلاثة وعشرين.

سالم جحا: يوم ثلاثة وعشرين.

أحمد منصور: وما رجعتش للمعسكر ثاني بقا.

سالم جحا: لأ، رجعت لأسرتي ولزوجتي ولودي الصغير يعني.

أحمد منصور: أنت عندك ولد واحد؟

سالم جحا: ولد واحد.

أحمد منصور: كم عمره؟

سالم جحا: خمسة عشر، أشرت عليهم..

أحمد منصور: قلت لهم إيه؟

سالم جحا: قلت لهم شو رأيكم؟ نتوكل على الله؟ وزوجتي قالت لي شنو قاعد تنتظر؟ توكل على الله.

أحمد منصور: أنتم عندكم الليبيين بدل ما تقولوا زوجتي بتقولوا جوزتي بس عشان الباقيين يفهموا اللي بسمعوه.

سالم جحا: جوزتي، بالعربي.

أحمد منصور: بدل زوجتي.

سالم جحا: أيوه، بالضبط فقالت لي توكل على الله حقيقة يعني هذه كلمة تبقى يعني، ونفس الشيء محمد قال نفس الشيء شو تلاقي يا بابا.

أحمد منصور: وجي معاك؟

سالم جحا: هو بعدين جاه  التحق معاي، كان نشط يعني وتوكلنا على الله.

أحمد منصور: خرجت من بيتك يوم ثلاثة وعشرين؟

سالم جحا: نعم.

أحمد منصور: بقيت في القتال مع قوات القذافي حتى قتل القذافي يوم عشرين.

سالم جحا: تقريبا خمسين يوم ما رأيت أسرتي.

أحمد منصور: آه في أول الأيام.

سالم جحا: إي، كانت أيام مرهقة.

أحمد منصور: هأجي معك كده يوم بيوم عشان مين من زملائك من الضباط ومن العقداء انضم لكم كمان؟

سالم جحا: أول شخص أنا طلعت الصبح جيت للمحكمة، وقبل ما نقترب من المحكمة وقفت سيارتي اتصلت بي، عندي صديق يعني اللي قرأ البيان في الجزيرة.

أحمد منصور: مين ؟

سالم جحا: اسمه المقدم أحمد هاشم، كلمته يا أحمد وين؟ قال أنا قاعد بروحي ولوحدي في المعسكر الثاني، مقر القاطع، قلت له تعال أنا نبيك حدا المحكمة، جاءني بسيارته ومن هذاك اليوم إلى الآن هو معنا.

أحمد منصور: المقدم أحمد هاشم هو اللي تلا بيان انشقاق الضباط.

سالم جحا: بالضبط.

أحمد منصور: في مصراتة وانضمامهم إلى الثوار.

سالم جحا: صحيح، هذا هو الشخص اللي كان موجود معاي من الضباط العاملين، يعني في ناس مستقيلين سابقا وجاءوا والتحقوا.

أحمد منصور: والتحقوا، لكن دا كان على رأس عمله في الجيش.

سالم جحا: عامل يعني، موجود ثم بعد يعني ممكن ثلاثة أيام، أو أربعة تفقدنا شخص ثاني كان معانا، وتواجد معانا أصلا.

أحمد منصور: مين كان؟

سالم جحا: يعني اسمه رمضان معيتيق، مقدم رمضان معيتيق أعتقد بعدها بيومين أو حاجة.

أحمد منصور: نعم.

سالم جحا: حتى هو حضر لنا، رغم إن فيها وقبل اليوم هذا قبل اثنين وعشرين إحنا حاولنا إنه نوصل لوين الذخائر الذي تم إخفاؤها، أنا ورمضان هذا.

أحمد منصور: تم إخفاءها فين؟

سالم جحا: يوم تسعة عشر.

أحمد منصور: آه.

سالم جحا: أو يوم، أي يوم تم اقتحام المعسكرات؟

أحمد منصور: واحد وعشرين.

سالم جحا: واحد وعشرين، يوم اثنين وعشرين كنا نبحث عن الأسلحة وين تم إخفاء بعض من الضباط الصف والضباط لا تصل الأسلحة إلى الثوار.

أحمد منصور: لا تصل الأسلحة إلى الثوار.

سالم جحا: تم إخفاؤها بحفر أو مكانات أخرى، فحاولت أنا وإياه نصل إلى مكانات الإخفاء هذه وأين تم إخفاؤها.

أحمد منصور: وصلتم؟

سالم جحا: وصلنا ولكن تم إرجاعها فيما بعد.

أحمد منصور: كيف يعني؟

سالم جحا: لنفس الشخص، قصة أخرى هذه.

أحمد منصور: آه، إيه هي قلنا.

سالم جحا: هي وصلنا إلى أن هناك ضابط صف ولكن كانوا شهود عليه إن تم إخفاء ثلاثة أشخاص، والضابط الصف هذا واحد منهم، ونحن كلمناه فتجاوب معنا الحقيقة، فقال أخفيت هذه البنادق، اثنا عشر بندقية نتذكرها واثنين رشاشات أغراض عامة وثلاثة آر بي جي، تعتبر ثروة بالنسبة لينا في ذلك الوقت، فأخذناها معانا في سيارتي، ورحنا، ثم.

أحمد منصور: كل مكان كنتم بتروحوا عند المحكمة.

سالم جحا: ما سلمناش إحنا، أعطينا بندقية وحدة والباقي احتفظنا فيه.

أحمد منصور: أنتم بقى برضه عايزين تقاتلوا يعني.

سالم جحا: ما زال الموضوع دا ما فيش ولحد الآن لا توجد مخاطر حقيقية.

أحمد منصور: نعم.

سالم جحا: فاكتشفنا بعد ما رجعنا للموقف إنه  طالما في اثنين آخرين شهود وربما الثورة لا يكتب لها النجاح.

أحمد منصور: آه.

سالم جحا: فهذا الرجل سيموت.

أحمد منصور: آه.

سالم جحا: فرجعت لي في نفس اليوم أعتقد في الساعة 12 في الليل أو ثاني يوم والله ماني ذاكر، قلت له هذه الأمانة لك، أمانتك، سيدبر ربي لنا أمرنا، خوفا عليه، وبعدها التقيت به ورويت له القصة وقال لي أتذكر، قلت له هاي من باب الرحمة والخوف عليك فقط.

أحمد منصور: يوم ثلاثة وعشرين فبراير شكل الثوار في مصراتة لجان ومجالس لإدارة المدينة وأعلنوا أنها أصبحت خارج السيطرة، لكن يوم أربعة وعشرين فبراير قوات القذافي شنت هجوم كاسح على المدينة، قتلت عدد من الثوار، لكن الثوار قاوموا بشدة ورجعت قوات القذافي.

سالم جحا: يوم أربعة وعشرين، هذا هجوم على الإذاعة أعتقد.

أحمد منصور: لأن خمسة وعشرين، من خمسة وعشرين فبراير لستة مارس بدأت معارك شرسة هنا.

سالم جحا: إيه، لكن هذه عبارة عن هجوم على الإذاعة أعتقد.

أحمد منصور: كيف رتبتم بقى أنتم الآن، الآن المدنيين موجودين في المحكمة، مستشارين ومحامين وقضاة وغيرهم، وبدأ أهل المدينة يرتبوا أمورهم، أنتم العسكريين كيف بدأتم ترتبوا، بالذات علاقتكم مع الثوار، لأن أنتم عددكم قليل والباقي كلهم مدنيين؟

سالم جحا: إحنا لم نرتب شيء، على الإطلاق، كلها محاولات شخصية من الكل، هو يعني ماذا خدم القضية هذه إن هناك ما يسمى بالتدريب العام، الواحد يلتحق بالمعسكر مدة سنة ثم عنده شهر في السنة، فالبعض منهم ما زال عنده معارف عسكرية على الأسلحة يعني ترتيبها وتفكيكها وتركيبها، وفي كل التخصصات، فكانوا هم الموجودين هم الثوار ينسب ليهم كل شيء، إحنا ربما نقدم ليهم الاستشارة، أو بعض الخبرات، أما الشباب هم اللي صنعوا كل صغيرة وكبيرة، ما في حد خطط ليهم أو وراهم يعني أو حدد لهم مسارات.

أحمد منصور: مين هم الثوار في المدينة، مين هم الثوار دول؟

سالم جحا: الثوار هم المهندسين، الدكاترة، العمال، الفلاحين، جميع فئات المجتمع بالكامل، كل أهل.

أحمد منصور: مصراتة طبعا.

سالم جحا: كل أهل مصراتة خرجوا.

أحمد منصور: مصراتة سكانها نص مليون، ويقال 600 ألف ويقال إن بعد التهجير والناس اللي خرجوا من المدينة بقي جواها من 300 إلى 400 ألف يعني.

سالم جحا: صحيح.

أحمد منصور: عدد ضخم جدا من الناس بقي داخل المدينة ورفض أن يغادرها رغم كل ما تعرضت له من ما سنأتي عليه، دول بدأوا خرجوا عشان يدافعوا عن المدينة.

سالم جحا: خرجوا في الأول نخب بسيطة، ممكن ثلاثة آلاف، 2500 ثم بدأ يتزايد الأعداد.

أحمد منصور: مجموع الثوار بصفتك كنت قائد للثوار في مصراتة، مجموع الثوار تقريبا وصل لست آلاف، سبع آلاف في الأخير؟

سالم جحا: الآن؟ لا يتجاوز العدد بكثير، ممكن نقول ثلاثين ألف، وربما يكون رقمي صحيح.

أحمد منصور: ثلاثين ألف.

سالم جحا: صحيح.

أحمد منصور: من أهل مصراتة.

سالم جحا: صحيح.

أحمد منصور: ثوار وخرجوا يشاركوا في المعارك.

سالم جحا: صحيح، حتى في عشر آلاف جريح فقط، في أكثر من ألف حالة بتر ممكن أكثر بكثير.

أحمد منصور: في مصراتة وحدها؟

سالم جحا: في مصراتة، في 1300 شهيد.

أحمد منصور: في مصراتة وحدها.

سالم جحا: في مصراتة وحدها.

أحمد منصور: خمسة وعشرين فبراير حصلت معركة مع كتيبة خميس، كتيبة خميس جت لمصراتة ودخلتم في اشتباكات معاها.

سالم جحا: لا، لواء اثنين وثلاثين لم يصل بعد، كان كل الاشتباكات مع كتيبة حمزة، اللي كانت هي معنية بحماية، كتيبة أمنية هي في مدينة مصراتة.

أحمد منصور: كانت هي معنية بمصراتة.

سالم جحا: هذه لم تخرج من مصراتة، هي كانت في الطرف الغربي من مدينة مصراتة، على طريق طرابلس مصراتة.

أحمد منصور: أنتم كنتم تدركوا إيه معنى أنكم تعلنوا يعني استقلال المدينة أو خروجها.

سالم جحا: في مغامرة غير محسوبة، تعبير هي، تعبير عن إن ما نابيش القذافي فقط، وعارفين النتائج يعني كارثية.

أحمد منصور: الناس كلها كانت مجمعة في مصراتة على ذلك؟ أهل مصراتة.

سالم جحا: الناس، أهل مصراتة كلهم كانوا مجمعين ولكن النخب، يعني شو نقولك يعني، هالفئة هذه اللي آمنت بالخروج والتعبير مهما كانت النتائج، هي عدد محدود، يعني ممكن ألفين أو 2500 يعني.

أحمد منصور: كان إيه عدد، إيه نوعية السلاح بقا اللي معاكم لحد نقول لنهاية فبراير مثلا؟

سالم جحا: ممكن لا يزيد عن 100 بندقية.

أحمد منصور: وكلها أخذتموها من المعسكرات؟

سالم جحا: من المعسكرات، ممنوع أصلا السلاح حتى بندقية من عهد إيطاليا تسجن عليها وكان موجود ست قواذف آر بي جي في كل، أتذكرهم في حدود ستة إلى ثمانية، بعض الرشاشات البسيطة جدا، هذه كلها.

أحمد منصور: في المقابل الكتائب كان عندها قد إيه سلاح، نوعية السلاح.

سالم جحا: كل الأسلحة، لكن هذه تطور الموقف من بسيط إلى الأصعب، كانت يعني كتيبة حمزة، فتم الضغط عليها فخرجت من معسكرها وانطلقت إلى معسكر التسليح في الكلية الجوية، وحافظت على الدشم والذخائر حتى لا نسلح، كان الثوار في تلك الفترة حتى يوم 6/3.

أحمد منصور: 6/ مارس.

سالم جحا: كل المعارك هاي ينطلق الثوار إلى الكلية الجوية.

أحمد منصور: حتى تحصلوا على السلاح.

سالم جحا: يحاولوا إنه يضربوا كتيبة حمزة ويحصلوا على الذخائر لأنها السبيل الوحيد للحصول على الذخيرة، لا توجد ذخائر على الإطلاق.

أحمد منصور: إحنا هنا 6 مارس، ستة وسبعة كان في معارك.

سالم جحا: أيوه.

أحمد منصور: معارك شديدة جدا بينكم وبين الثوار.

سالم جحا: من هنا بدأت المعارك نستطيع لولا معارك كان يخرج فيها الثوار إلى الكلية الجوية بغرض الوصول إلى الذخائر المتوفرة في الدشم داخل الكلية الجوية، واللي تحرسها كتيبة حمزة، وقدمت المدينة كثير من الضحايا والجرحى في هذه المعارك.

أحمد منصور: الكلية الجوية تبعد قد إيه عن المدينة؟

سالم جحا: هي جنوب مدينة مصراتة، هي تلتصق مباشرة بحدود المدينة، ممكن يعني من وسط المدينة يزيد من أربعة أو خمسة كيلو متر، ولكن هي كبيرة يعني.

أحمد منصور: هل استطعتم إنكم تقتحموا تدخلوا؟

سالم جحا: يدخلوا الشباب ولكن لا يصلوا إلى الذخائر.

أحمد منصور: مشكلتكم الآن الحصول على الذخائر والسلاح؟

سالم جحا: صحيح.

أحمد منصور: ومع الأسلحة القليلة التي معكم كان الشباب يدخلوا يغامروا في هذا الموضوع، يوم عشرة مارس في حشود هائلة من قوات القذافي اتجهت واستعادت المدينة والقاعدة الجوية الأمنية، القاعدة الجوية بتمثلهم كانت.

سالم جحا: آه.

أحمد منصور: بدأت يوم ستة.

سالم جحا: في هجوم بمصراتة يوم ستة تقريبا، والهجوم الثاني يوم ستة عشر والآخر ثمانية عشر، صح؟

أحمد منصور: آه بس أنا عندي هنا برضه يوم ثلاثة عشر مارس حصلت انشقاقات وفي جنود انضموا ليكم؟ ثلاثة عشر، خلال المعارك؟ من ستة لعشرة لثلاثة عشر، الأربعاء ستة عشر دا كان من أعنف الهجمات لأن القوات كانت دخلت على المدينة من ثلاث جهات.

سالم جحا: أول هجوم يوم ستة.

أحمد منصور: مارس.

سالم جحا: يوم ستة هذا هجوم وتم الاقتحام من شارع طرابلس مباشرة.

أحمد منصور: اللي هو يقع في قلب المدينة.

سالم جحا: في قلب المدينة، ووصلوا إلى المحكمة.

أحمد منصور: اللي هي المقر اللي اتخذوه الثوار، اتخذوه مكان ليهم.

سالم جحا: بالضبط، وكانت الذخائر يعني لا توجد إلا النذر القليل، وبعدد اللي حكيت لك عليه، ممكن ستة إلى ثمان قواذف، أنا كنت على بدقة نقلك الكلام هذا، مجموع البنادق بسيط جدا، كانت قنابل المولوتوف وشفت أنا الوضع بعيوني يعني، كانوا حتى الأطفال يشاركوا في قنبلة البنزين هذه الصغيرة والولاعة.

أحمد منصور: يعني كانوا يجيبوا بنزين يحطوه في قزازة ويحطوا قطعة قماش فوق ويولعها ويرميها ليهم.

سالم جحا: هذه كانت الوسائل المستخدمة.

أحمد منصور: على الدبابات وعلى المدرعات وعلى الناقلات.

سالم جحا: كان الهجوم الأول من عربات المشاة وجنود مشاة وسيارات مختلفة الأخرى.

أحمد منصور: دول داخلين على مدينة مدنية؟

سالم جحا: مدينة مدنية.

أحمد منصور: لكن مع ذلك استطعتم أن تدحضوهم وتردوهم عن المدينة.

سالم جحا: بالتأكيد، كنا في هذاك اليوم، هذاك الوقت يعني يوم ستة وصلنا إلى الحصول على بعض الرشاشات الأربعة عشر ونصف اللي كانت موجودة في المعسكرات، وكيف ما حكيت لك عندنا بعض الذخيرة، استخدمناها في رد هذه القوة، وفعلا يعني كانت لو زادت نصف ساعة لكنا بدون أي ذخيرة، إحنا كنا أنا وأحمد هاشم وشخص توفى اسمه إبراهيم الرايس، كان لدينا بندقية وحدة، يعني يملكها إبراهيم، نحن الضباط لا نملك بندقية، فكنا نتناوب على استخدامها.

أحمد منصور: بندقية كلاشن؟

سالم جحا: كلاشن، وكان فيها سبعة عشر طلقة فقط حتى إني رميت آخر طلقة فانتهت الذخيرة فمنحني واحد من الثوار طلقة أبقيناها في المخزن حتى إذا كان حد يمسكنا نقاومه، هذه هي الذخيرة.

أحمد منصور:  دي معركة يوم ستة؟

سالم جحا: يوم ستة، وفعلا دحرنا واستولينا على بعض البنادق وعلى بعض الأسلحة وبعض الذخائر، وتحسن وضعنا شيء.

أحمد منصور: كان عددهم قد إيه تقريبا بصفتك عسكري؟

سالم جحا: القوات المعادية؟ والله كان العدد ليس بالهين.

أحمد منصور: لكن أنتم توقعتم تتغلبوا عليهم؟

سالم جحا: إحنا بنعيش مغامرة وخلاص، هنا أسمع، كان أمامنا حلول كالآتي، كان بيناتنا آراء مختلفة.

أحمد منصور: قل لي.

سالم جحا: من يخرج إلى المدينة ويقاتل برا المدينة وكان معنا الكثير يؤيد هذا، إحنا شجعان ويجب أن لا يدخلوا إلى مدينتنا ويجب أن نقاتلهم في خارج المدينة، وإلا يلحق الضرر بمدينتنا، أنا كنت يعني ويعلم كل أهل مصراتة أعارض هذا.

أحمد منصور: أنت قلت نعملهم كمائن جوا المدينة؟

سالم جحا: قلت أنا يجب أن نضع متاريس داخل المدينة ونسحب هذه القوة إلى أضيق المناطق.

أحمد منصور: على اعتبار أنها جيش منظم مش هيعرف يحرر مدن.

سالم جحا: إيه نعم.

أحمد منصور: بس هتدمر المدينة من جوا.

سالم جحا: وهكذا قالوا ومين يعرف مين يقول هيك؟ أصحاب المصالح اللي لديهم علاقة بالبني والمتاجر، ولكن أنا نعلم جيدا أن مقاتلتهم برا يعني خسارة فادحة ونهاية الثورة، استدراجهم إلى الداخل وعدم استخدام الأسلحة في أطراف المدينة ثم، يعني حتى القواذف تستخدم فيما بعد، في قلب المدينة، نجردهم من كل قوتهم ونستطيع إننا ننتصر عليهم وفعلا.

أحمد منصور:  وفعلا انتصرتم في معركة ستة مارس.

سالم جحا: وفعلا أهل مصراتة شعروا بقيمة إن كيف ممكن العدو تجرده من قوته إذا ما أقحمته داخل المدينة، وإن العسكري أحمق إذا دخل المدينة، وأهلها عندهم الرغبة والإرادة في المقاومة.

أحمد منصور: تسمح لي أكمل المعركة معاك في الحلقة القادمة؟

سالم جحا: إن شاء الله.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة العقيد سالم جحا، القائد العسكري لثوار مصراتة، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.