- التجربة الاشتراكية لبورقيبة
- بورقيبة وصناعة زعامات جدد
- بداية عمل أحمد بنّور في الداخلية
- تململ وامتعاض الشعب التونسي من الاشتراكية
- عيد ميلاد بورقيبة من أهم المناسبات الوطنية
- التونسيون وهزيمة 1967 ومرض بورقيبة
- دور جهاز المخابرات في عهد بورقيبة



أحمد منصور
أحمد بنّور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد احمد بنور مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق  سيد احمد مرحبا بك..

أحمد بنّور: أهلا وسهلا.

التجربة الاشتراكية لبورقيبة

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند التجربة الاشتراكية لبورقيبة رغم أن بورقيبة كانت وجهته وقبلته إلى واشنطن وباريس ولم يذهب على الإطلاق إلى موسكو ولم يكن يقيم حتى علاقات دبلوماسية مع السوفييت..

أحمد بنّور: بدأت العلاقات الدبلوماسية في الستينات..

أحمد منصور: في الستينات ..

أحمد بنّور: عام 1960 أول سفير لتونس السيد أحمد المنستيري..

أحمد منصور: رغم كل ذلك فإنه أقام تجربة اشتراكية في آذار مارس عام 1963 هل يمكن أن تشرح لنا مفهوم الاشتراكية البورقيبية؟

أحمد بنّور: في الحقيقة اللي كان بورقيبة اللي كان محيره مستقبل التنمية الاقتصادية في تونس وكيفية إجراء إصلاحات جذرية حتى تنطلق التنمية التونسية على أسس متينة وصحيحة وعادلة، وما تنساش يا سي أحمد أن التجربة الاشتراكية ما كانتش تونس وحيدة فيها مصر كانت في مصر موجودة في الدول الأفريقية الكل كانت عندهم التجربة الاشتراكية..

أحمد منصور: كلها كانت تجارب فاشلة أضرت بالشعوب..

أحمد بنّور: هو الأصل ما نجحش بروسيا.

أحمد منصور: روسيا كلها انهارت لحد البيت انهارت..

أحمد بنّور: ما نجحتش بش تنجح النسخة ما تنجحش النسخة فهمتني؛ بطبيعة الحال بورقيبة ما كنش معناها كان يفتش على حل يفتش على مخطط يفتش على تماشي يمكنه بش يسيطر على مشروع التنمية الاقتصادية بطبيعة الحال قالوا أنه ممكن التجربة هذه وجت قدم له المشروع  بتاعه أحمد بن صالح اللي كان قادر على تقديم المشروع بطرق ذكية وطرق مقنعة.

أحمد منصور: أي ذكاء يعني دائما أصحاب المشاريع هم أصحاب خبرة أصحاب تخصص.

أحمد بنّور: صح.

أحمد منصور: أحمد بن صالح مدرس لغة عربية.

أحمد بنّور: صح..

أحمد منصور: ما الذي جعل أحمد بن صالح مدرس اللغة العربية يصبح خبيرا بالاقتصاد ويقدم نظريات اقتصادية تطبق في الدول يعني.

أحمد بنّور: هو بطبيعة الحال هو كان في وقت من الأوقات..

أحمد منصور: أنا لا اقلل، أنا دارس لغة عربية أنا كمان، أنا لا أقلل من هذا، لكن أنا الآن لا يصلح أن أضع نظام اقتصادي لدولة ولا نظام مالي لدولة.

أحمد بنّور: نعم، ولكن هو باعتبار تجربته النقابية باتحاد الشغل وتجربته كأمين عام للاتحاد العام التونسي للشغل وكان في عام 1956 قدم مشروع اقتصادي للنمو في تونس وخاصة كان مرتبط كثير في أستاذ اقتصاد فرنسي هذا جورج ديبرني،  ديبرنيس، اللي هو قراني في الاقتصاد في الجامعة في تونس فهمتني، وهذا كان حريصا معناها كان عنده علاقة في بن صالح وكان متأثر أحمد بن صالح بالنظرية بتاعه كان هو مؤمن بالاشتراكية هذه مع التجربة التعددية.

أحمد منصور: هل كل هذا كفيل بأن يصبح شخص بهذه المؤهلات البسيطة يعني يطبق مشروع على شعب لمدة عشر سنوات؟

أحمد بنّور: طيب ما هو كفيل ولكن بن صالح وقتها التجربة بدأت 1963 أولا بالنظر في إمكانية وضع مخطط اقتصادي واجتماعي لتونس، وتم وضع الاشتراكية على مراحل والشيء الثاني أنه بن صالح قاد حوله، كّون إطارات حوله كفؤة في المجال الاقتصادي..

أحمد منصور: ما إحنا هنشوف كفؤة ولا لا.

أحمد بنّور: نعم سيدي؟

أحمد منصور: في التطبيق سنرى إن كانت كفؤة أم لا؟

أحمد بنّور:  نظريا تجد أن تقول يا سي احمد أنه التجربة المشروع هذا نظريا كان، نظريا كان..

أحمد منصور: ممكن أن تقول لنا لحد الوقتِ ما قتلناش المشروع دا كان عبارة عن ماذا..

أحمد بنّور: أولا معناها سعى لتنظيم التجارة التونسية، النشاط التونسي..

أحمد منصور: نزع ملكية كل الناس.

أحمد بنّور: أولا نزع ملكية أعين الحكومية الدولية إذا تتذكر عام 1964 وقع قرار أو قانون صحح فيه الرئيس بورقيبة في 12/مايو/1964 على نفس الطربيزة اللي وقع وأمضى فيها معناها اتفاقية الحماية عام 1981 نفس الطربيزة وهذه يعتبرها رمز ومعناتها تأميم الأراضي اللي كانت عند العاملين الفرنساوية وعند المزارعين الفرنساويين تأميمها.

أحمد منصور: خلاص هذه كان يملكها الفرنسيين أخذتها إلى الدولة، لماذا استوليت على أراضي الفلاحين والبسطاء؟

أحمد بنّور: بأول التجربة كانت جعل الأراضي هذه في نطاق تجربة اشتراكية أي تعاونية  ويديرها الشغالين وتصبح شيئاً فشيئاً ملك العمالة اللي يشتغلوا بالمزرعة  ولكن..

أحمد منصور: إحنا عايزين نفرق ما بين حاجتين ما بين الآن قرار التأميم للأراضي التي كان يملكها الفرنسيون والتي أصبحت ملكاً للدولة  وعملية  التأميم حتى للأراضي البسيطة التي كان يملكها الفلاحين وتحويل الفلاحين الملاك إلى أُجراء.

أحمد بنّور: إلى أجراء صح، إحنا بدينا بالتجربة الأولى..

أحمد منصور: مقبول فين ده ؟ في أي نظام بالعالم ده؟!

أحمد بنّور: هذا هو، التجربة الأولى كانت دمج الأراضي التي كانت تابعة للمزارعين الفرنسيين في تعاونيات وحدات إنتاجية زراعية، وحدات إنتاجية، ولكن بعدين..

أحمد منصور:  وفشلت من أول يوم.

أحمد بنّور: آه، المشروع بعدين تعمل لإدماج المزارعين التونسيين اللي يملكوا أراضي بش يدخلوهم..

أحمد منصور:  وتحويلهم إلى أجراء في أرضهم.

أحمد بنّور: ويصبح أجير، لذلك التجربة معناها ما نجحتش بطبيعة الحال وكان مآلها الفشل، فحتى البنك الدولي كان متحمسا بالأول، البنك الدولي و ..

أحمد منصور: هنا في نقطة مهمة أنه بورقيبة كان من أوائل الحكام العرب اللي سلم بلده للبنك الدولي ولقرارات البنك الدولي بشكل مبكر، البنك الدولي كان يحكم تونس من البداية.

أحمد بنّور: والله البنك الدولي بطبيعة الحال كانت العلاقات طيبة بالحكومة التونسية والبنك الدولي..

أحمد منصور: ما هو العلاقات طيبة بين كل الحكومات الاستبدادية والدكتاتورية وبين البنك الدولي.

أحمد بنّور: والبنك الدولي شارك في عدة مشاريع  إنمائية في الجنوب وما كانش مقتنع مثلا بتقديم مساعدات أو قروض  في ميدان السكن فأقتنع بأن السكن داخل في التنمية الاقتصادية ويشارك في التنمية الاقتصادية، فشارك فالاستثمار في إعانة الملاك في ميدان السكن، وشارك ودعم التجربة  التعددية في تونس، إلى أن اكتشف البنك الدولي في تقاريره..

أحمد منصور: متى اكتشف؟

أحمد بنّور: عام 1969.

أحمد منصور:  1969.

أحمد بنّور: اكتشف..

أحمد منصور: التجربة بدأت 1963، لا إحنا عايزين نشوف التجربة دي كيف دمرت تونس وكيف دمرت الشعب التونسي وكيف أن الرئيس بورقيبة كان مصمماً عليها وكيف كان احمد بن صالح أيضاً  من خطأ إلي خطأ ومع ذلك كان بورقيبة يدعمه، قل لي  ما هو السحر التي كان يتمتع به احمد بن صالح حتى يوليه الحبيب بورقيبة خمس وزارات أساسية؟

أحمد بنّور: صح، كان أولاً معجب بشخصية بن صالح لأنه عنده قدرة على تقديم المواضيع وقدرة على استيعاب المواضيع وقدرة على إقناع بورقيبة..

أحمد منصور: عنده فصاحة وبلاغة..

أحمد بنّور: عنده عبقرية، عبقرية..

أحمد منصور: عبقرية في الهلس والكلام وليس عبقرية  في الفعل.

أحمد بنّور: عبقرية، وكان يشتغل كثير، كان يعطي فكرة انه شغال من الصبح لليل يشتغل، ومؤمن بمشروعه ومؤمن بتجربته، ومؤمن بالشيء اللي يعمل فيه وأنه النتائج بش تجييه، الشيء الثاني، الشيء الثاني الهام بالتجربة بورقيبة رئيس دولة مش ممكن يعمل التجربة يبدأ تجربة، "يبلش تجربة" مثلما يقولوا بلبنان، اليوم ويغلقها بكرا، حتى..

أحمد منصور:  خلاص بدأت، من أول يوم بدأت تظهر مساوئها تظهر على الشعب!

أحمد بنّور: إي، طيب لكن نتائجها ما زال عند البنك الدولي، وأصبح البنك الدولي مقتنعا بأن النتيجة هذه سيئة، وأجت تقارير من عند البنك الدولي للحكومة التونسية أن التجربة..

أحمد منصور: كان من حول بورقيبة يخدعونه، يقدمون له الفواكه والأشياء ويقولون هذه تجربة التعاضدية  ثم يشترونها من السوق؟

أحمد بنّور: في كل أمة ثمة نفاق، ثمة منافقين هذا تعرف أنت كثير فيه احمد، هذه مشكلة..

أحمد منصور: حدثنا عن المنافقين في قصر قرطاج.

أحمد بنّور: إي، في كثير كثير في كل كل...

أحمد منصور: لا إحنا عايزين في قصر قرطاج تحديدا، إحنا بنتكلم عن بورقيبة ومن حوله.

أحمد بنّور: طيب يا سيدي، نحكي لك عن بورقيبة ومن حوله، وسيلة ما كانتش مقتنعة بالتعاضد، بالاشتراكية وكانت تلفت نظره وكانت تقله، لأن هي أولاً مزارعة عندها ضيعة بتاعها عند زوجها الأولاني..

أحمد منصور:  ما هو نزعها منها..

أحمد بنّور: لا لا لا لا ما نزعهاش.

أحمد منصور:  بقيت؟

أحمد بنّور: بقيت.

أحمد منصور: استثنيت يعني؟

أحمد بنّور: استثنيت ممكن..

أحمد منصور: بس ممكن من عائلتها أخذ منهم الأراضي، بعض الناس من عائلتها..

أحمد بنّور: ما كنش عندهم في عائلتهم، ما اسمعتش ولا حد قال لي، ما اسمعتش، هي كانت على كل حال معارضة لسياسة التعاضد، الكاتب الخاص بتاعه سي علالة العويتي ما كان مقتنع كمان، ولهذا هذه قرطاج شيكون فيها قرطاج؟

بورقيبة وصناعة زعامات جدد

أحمد منصور: لكن يقولون أن بورقيبة كان يضفي على بن صالح يعني صفات القديسين، حتى كان في الخطب يقول أن بن صالح هو رمز للثورة الاقتصادية والاجتماعية في تونس، وكان يمدحه بالليل والنهار.

أحمد بنّور: كان مغروم كثير به وبورقيبة عنده هالخاصية هذه وقت اللي يبدأ مغروم بشخص مغرم بشخص ويعتقد أن الشخص هذا اللي اختاره هو ويشتغله ويشتغل، هو شخص حقيقة عبقري فدائما كان يمدحه بش يخلق فيه الحماس، وبش يطمنه على مستقبله، والشيء الثاني الهام اللي قنع به أحمد بن صالح الرئيس، قنعه في البرنامج هذا بش يخلق نوع جديد من التونسي، تونسي جديد.

أحمد منصور: آه إيه نوع التونسي الجديد دا اللي يريد صنعته هو؟

أحمد بنّور: تونسي جديد يشتغل ينمو معناها..

أحمد منصور: يشتغل فين أنت نزعت ملكيته نزعت، كان له بداية طب ما أنت اللي نزعته.

أحمد بنّور: ولكن من ناحية أخرى في نواحي سلبية لكن في نواحي إيجابية، مثلا المشاريع اللي تمت بالميدان الصناعي، مكابس اللي تخلق فيها مشاريع صناعية هذه خلقت في وقت التعاضد في الستينات، هذه صارت في الحقيقة بالسياسة التعاضدية وعدة مشاريع اقتصادية تمت في وقت التعاضد.

أحمد منصور: ما كلها فشلت هذه ولم..

أحمد بنّور: لأ المشاريع الصناعية قعدت حتى بعدين، يعني توها موجودة.

أحمد منصور: لم تكن تحمل يعني بذور الاستمرارية.

أحمد بنّور: لأ اللي فشلت فيها سي أحمد أنا شخصيا سيب شغلة التعاضد وخلنا نكون موضوعيين عدة مشاريع اقتصادية وصناعية نجحت، اللي ما نجحش هو التعاضد والاشتراكية في الميدان التجاري والميدان الزراعي هذا ما نجحش وكان فشل.

أحمد منصور: في أكتوبر 1964 ظهر زعيم آخر أبرزه بورقيبة وضخمه وفخمه هو محمد الصياح، ما هو محمد الصياح؟

أحمد بنّور: والله ما أذكرش كزعيم.

أحمد منصور: عينه مديرا للحزب وكان عمره 30 عاما.

أحمد بنّور: 31 عاما صح، صح هو كان أمين عام اتحاد الطلبة وبورقيبة عرف فيه الذكاء وعرف فيه الوفاء لرسالته فتوسل فيه الخير واصطفاه ودخله وقت اللي انتهت مهمته في اتحاد الطلبة عام 1962 عينه مدير مساعد في الحزب في عام 1962 وعينه مدير جريدة لاكسيون للعمل بالفرنساوية، فكانت الجريدة هذه أعطاها محمد الصياح أعطاها إشعاع واللي هو مديرها ومدير تحريرها ويكتب كل يوم صفحة فيها وجند للعمل في الجريدة هذه، أصبحت من الجرايد اللي يعتمد يقرأهم الرئيس دائما كل يوم صباح فتوسل فيه الخير وقال هذا من الجماعات اللي ممكن نؤمن عليهم بش نغير الطاقم السياسي وبش يولي هو والشبان اللي بورقيبه كان دايما..

أحمد منصور: بدأ يصنع زعماء جدد بدل من الزعماء الذين حوله حتى يكونوا صناعة بورقيبة.

أحمد بنّور: هو كل زعيم يا شيخ، يا  سي احمد  وكل مسؤول من  واجبه أنه يكتشف إطارات جديدة  من واجبه أن يغذي القيادات السياسية القيادة السياسية..

أحمد منصور: يبقى أسس بأن يأتي بناس عدمي الخبرة ويركبهم فوق الجميع ويمنحهم سلطات مطلقة.

أحمد بنّور: أولا محمد الصياح هو ما كنش عدم الخبرة كان إنسان ذكي مناضل في اتحاد الطلبة، بعض الناس الدستوريين القدامى يلومون عليه بأنه كان شيوعي أو كان يساري، هذا بورقيبة تعدى بتاع المرحلة هذه  بتاع الخصومة هذه، بعض الناس يشكوا بأنه ما كانش دستوري، هو كان يقول أنه دستوري، وبورقيبة كان يتصل فيه بش يكون من القادة التونسيين من الزعماء التونسيين من المسؤولين التونسيين اللي معناها يقوموا بواجب بتاعهم.

أحمد منصور: بدأ الصياح يحاول إذابة كل مؤسسات الدولة في الحزب واصطدم مع الطاهر عاشور.

أحمد بنّور: مع الحبيب عاشور.

أحمد منصور: مع الحبيب عاشور وكان صدامه الأول معه في عام 1964.

أحمد بنّور: 1964، 1965 صح معناها محمد الصياح أنا يرتأى لي وقتها ما نيش مسؤول كبير، تراءى لي أن الخصومة أكثر منها مع  الحكومة وزيادة الأجور من محمد الصياح، محمد الصياح كان الصدام الوحيد الذي وقع على مسألة صغيرة.

أحمد منصور: في مايو 1965.

أحمد بنّور: في مايو 1965 هداك وقعت باخرة كانت تربط مدينة صفاقس بجزيرة قرقنة والباخرة كانت لشركة فرنسية لحبيب عاشور هي شركة خاصة شركة جهاوية، لقوا فيها علة لأن التأمين ما كانش منظم وماتوا فيها وأظن ووقع فيها مجاريح فمعناها اغتنموا الفرصة بش أودعوه بالسجن المشكلة..

أحمد منصور: ألم يكن هذا تلفيقاً؟

أحمد بنّور: إيه كان تلفيق.

أحمد منصور: كان تلفيق، الحبيب عاشور كان دائما ضحية للتلفيق.

أحمد بنّور: الحقيقة وقت الحبيب عاشور ما كانش يتجاوب مع مطالب الحكومة أو تخاصمه الحكومة فلقوا ملف بش يشيله للسجن هذا ثابت.

أحمد منصور: الآن أي منظمة مستقلة كانت تعتبر مهدده لبورقيبة منظمة الشغل لم تكن تحت سلطة الحزب ولا الدولة فكان بورقيبة يريد أن يطوي الحبيب عاشور والمنظمات تحت يديه وإلا يضع الحبيب عاشور في السجن.

أحمد بنّور: والله نحب نعطيك تحليل آخر..

أحمد منصور: قل لي.

أحمد بنّور: أن تسمح نعطيك تحليل آخر.

أحمد منصور: تفضل طبعا.

أحمد بنّور: أولا الخصومة اللي ساعتها وجدت بين الحزب واتحاد الشغل وقت الحبيب عاشور 1965، هي الخصومة على إيجاد شُعب مهنية داخل المؤسسات، محمد الصياح مدير الحزب حب أن يكّون شُعب مهنية داخل المؤسسات القومية مثلا في تونس جوا يخلق مؤسسة ثمة نقابة هي، يخلق هو شعبة حزبية فالحبيب عاشور تراءى له أن خلق الأحزاب هالشعب هذه داخل المؤسسات هذه مغامرة من شأنها بش تزاحم اتحاد الشغل بش يخلي رئيس الشركة يتعامل مع الشعب وما يتعامل مع النقابة وبش تخلق معناها مشاكل بالداخل، فكان هو معترض دائما ضد تكوين هذه الشعب هذه الحزبية هذا بدون شك، وعنده مشاكل مع الحكومة لأنه ما كنش متفاهم الحبيب عاشور مع أحمد بن صالح..

أحمد منصور: هم يقولون أن بورقيبة وضع محمد الصياح حتى يعمل توازنا مع احمد بن صالح كلاهما كان نقيضا للآخر وكل واحد.. لا تكن لأحدهم السيطرة على الأمور ويظل بورقيبة يمسك الخيوط من أعلى .

أحمد بنّور: هذا تفسير.

أحمد منصور: ما رأيك في هذا؟

أحمد بنّور: أنا ما عنديش ما نتصورش هذا كان برنامج بورقيبة.

أحمد منصور: كلاهما كان من المنستير أو من منطقة الساحل التي ينتمي إليها بورقيبة.

أحمد بنّور: الاثنين كانوا من الساحل وبورقيبة كان على حسب ما اعرفه ما كانش عنده كان واثق من نفسه واثق من اختياراته وواثق من شعبيته وواثق من قوة تمثيله وتمثيليته ما كانش يحتاج إلى مثل التصرفات هذه بش يعمل توازنا بين أحمد بن صالح  ومحمد الصياح، محمد الصياح  نعرفه شخصيا..

أحمد منصور: دائما الذين يجلسون في قصور الحكم يحبون أن يروا كأنما سيرك من حولهم من مسؤولين هذا ينازع هذا وهذا ينازع هذا وهذا يشكو على هذا، وهذا يأخذ سلطات من هذا، هذا شيء سمة الحكم.

أحمد بنّور: والله اللي نعرفه أنا محمد الصياح إذا كان وما دام في مشكلة التعاضد والاشتراكية كان متجاوب تجاوبا كاملا مع بن صالح، وكان وفيّ تعليمات الرئيس بخصوص تطبيق الاشتراكية كان وفيّ حتى أنا شخصيا قلت ما نشيله هذا في الأمن يا سيدي محمد أقوله الأوضاع بتاع البلاد تختلف الرأي العام مرتج، وفي تململ في كذا يقول لي لا، واسمع في بالي ثمة تعليمات الرئيس ثم رسالة عند الرئيس بش إحنا نواصل، مش إحنا بش يقولوا المسؤولين على تحطيمها، فهذا مرات هذا محمد صياح العمل بتاعه وكان العمل بتاعه دائما حياته السياسية كلها عمل أساسا مركز ومرتكز على الوفاء إلى بورقيبة.

بداية عمل أحمد بنّور في الداخلية

أحمد منصور: أنت في شهر أكتوبر من العام  1965 وقع تغير هائل في حياتك التقيت مع الحبيب بورقيبة وكما ذكرت لي في ترتيبات الحوار دار بينك وبين بورقيبة حوار شبه تاريخي عينّك بورقيبة بعده مستشارا لوزير الداخلية.

أحمد بنّور: صح هو كما قلت لك الرئيس كان دائما حريص على اصطفاء واختيار بعض الإطارات معناها محاولة زرع إطارات جديدة وتشجيع إطارات جديدة.

أحمد منصور: كان عمرك 28 سنة.

أحمد بنّور: وقتها تقريبا، فعملنا وقتها ندوة للشباب الاشتراكي الديمقراطي في تونس نظمه الحزب، وأنا كنت وقتها مسؤولا عليه وقتها شارك فيه بتينو كراكسي رئيس حكومة ايطاليا بعدين، وقتها في الحزب الاشتراكي هو، غوانزاليس كان رئيس حكومة في..

أحمد منصور: اللي هو غوانزاليس الأول في الثمانينات كان في اسبانيا.

أحمد بنّور: رئيس حكومة، فالرئيس بش يقابلهم بش يسمعهم هدول الشخصيات هذه، الشباب هذا، مش معروف وقتها، فمشينا إلى المنستير فتراني إلا ونادني الوالي وقتها تباع المنستير الله يرحمه قال: الرئيس عايزك يحب يشوفك، قلت له: أنا، قال: أنت مو  أحمد بنّور، قلت له: أنا هو، قال: حدك الرئيس يسمع بك أنت مرافق للوفد، طلعت.. كان الرئيس بصحة جيده 65 كان في يونيو أو يوليو وكان مرتاح وكذا قال لي: اقعد اجلس، قال أنت منين؟ قلت له: أنا من كتار من قفصة، أوه الكتار، هو كان يعرفها هذه قرية هايلة وفيها صمود، وكان الرحى تعمل فيها أمي الكسكوس كانت تيجي لها من الكتار وكذا وكذا ومن القفصة، فين درست؟ فين كذا؟ قلت له في مدرسة الصادقية في كذا  في كذا في اتحاد الطلبة، قال لي: شنو هالوفد احكِ لي عليش جايني الوفد هذا وشو شافوا وش زاروا وشو هي مشاغلهم وشو برنامجهم، فأعطيته نبذة عن الوفد وعن الاشتراكية الديمقراطية أعطيته قصة عن الأشخاص الموجودين أنهم بكره بش يصبحوا زعماء  فالحقيقة بعدين قابل الوفد وأنا نزلت من عنده حيران قلت: ليش الرئيس ناداني وبحث هذا.

أحمد منصور: لم يتحدث معك بشيء آخر؟

أحمد بنّور: ليس بشيء آخر بحث معي سمعني ألقى أسئلة جاوبته، فين درست؟ فين مشيت؟ فين كذا ايش تعمل جوا الحزب؟ شو شغلك؟ شو الشغل بتاعك؟ شو كذا؟ فحكيت له الموجود فبعدها سمعت أنا اللي هو وقتها كان بيجمع الحكومة والديوان السياسي والسلطة العليا بالحزبي يجمعهم، كان اجتماع يسميه مجلس الجمهورية..

أحمد منصور: دا كان ثابت هذا الاجتماع شهري مثلاً؟

أحمد بنّور: دائما يجمعهم، فتلفت بقرار لدولة الباهي الأدغم اللي هو كان كاتب دولة الرئاسة قال للباهي أنه  أول أمس جاني هذا الشاب اسمه أحمد بنّور ما نعرفوش هذا ممتاز، نعود بكرا يصبح لنا والي نكلفه في قفصة يصبح والي، والي في قفصة، ونعلمه يركب الخيل ونعمل إطارات، وأحب أنا كل الوزراء يكون عندهم مجموعة من الشباب اللي وفوا  دراستهم وكذا نحب حيوية ونحب شباب ممتاز وحي ويقظ ومعناها متحمس وفيّ بش نستكمل الفراغ بهم، ونبقي معناها مجموعة من الشباب بكرا نجابه فيه بالمستقبل ونعينه في مسؤوليات وكذا، فعلى أثره اتصل بي وزير الداخلية كان الباجي قايد السبسي نادني وزير الداخلية، وقال لي معلش تكون أنت في الديوان عندي،  قلت له أنا في الداخلية ما عنديش..

أحمد منصور: أنت إيه علاقتك بالداخلية والأمن؟

أحمد بنّور: قلت له ما عنديش علاقة بالداخلية.

أحمد منصور: أنت كل عملك كان مع الخارجية!

أحمد بنّور: في الحزب ومع الحركات التحريرية.

أحمد منصور: أنت درست قانون لكن لم تدرس الأمن.

أحمد بنّور: لا ما كنش في صعوبة ما كنت، لا المنصب هذا مش للأمن، المنصب  هذا عضو في الديوان ما عنده حتى علاقة بالأمن..

أحمد منصور: ديوان وزير الداخلية.

أحمد بنّور: ديوان وزير الداخلية.

أحمد منصور: إيه طبيعة عمل ديوان وزير الداخلية؟

أحمد بنّور: والله عنده عدة تقسيمات هو، عنده مدير الديوان باهي للأمور الأمنية والسياسية، وعنده كذا ثلاثة أربع أشخاص واحد باهي للاقتصاد والآخر باهي في الشؤون الاجتماعية  أنا كنت مختص مثلا في موضوع  الناس اللي بلا جوازات، الأجانب الموجودون في تونس ومرتبطون بالصليب الأحمر اللي كان يهتم فيهم بتونس وبقضايا الناس اللي يبعثوا رسائل لوزير الداخلية، شكاوي فبكون أستقبلهم الناس..

أحمد منصور: اللجوء السياسي مثلا وغيره..

أحمد بنّور: اللجوء السياسي وغيرها، والتوانسة اللي كان عندهم قضايا..  

أحمد منصور: كانت قضايا إدارية التي كنت تعالجها.

أحمد بنّور: قضايا إدارية نبلغها للوزير أو يستقبلهم الوزير أو استقبلهم أنا ونبلغ الوزير أنه في موضوع هام إذا أنت تحب، وكنت من الأشياء الهامة كنت أحضر وهذه كانت مفيدة جدا في ندوة الولاة.

أحمد منصور: آه الولاة كانوا يتبعون وزير الداخلية

أحمد بنّور: كان كل شهر وزير الداخلية يجمعهم وتقع مناقشات حادة ومناقشات حية اقتصادية اجتماعية يعني كل هذا، يحكي..

أحمد منصور: إيه طبيعة العلاقة اللي كانت بين وزير الداخلية والولاة؟

أحمد بنّور: كان دوما بطبيعة الحال كان الرئيس حريص على نظام الولاة..

أحمد منصور: مين كان يعين الولاة؟

أحمد بنّور: الرئيس.

أحمد منصور: ليس وزير الداخلية.

أحمد بنّور: لا باقتراح منه، وبعدين يتدخل الوزير أحمد بن صالح كيف عنده هو ناس يعرفهم أو ناس يعتبرهم أنه لازم يكونوا ولاة، فكان حضوري في ندوة الولاة كان مفيدا جدا وتكّونت فيه كثيرا وتعلمت كثيرا..

أحمد منصور: أنت لم تحضر أي دورات أمنية؟

أحمد بنّور: لا عمري ما كنت أنا..

أحمد منصور: ولا تعلمت شيء دخلت اشتغلت مستشار لوزير الداخلية وتوليت موضوع الجوازات وكنت تحضر اجتماع الولاة؟

أحمد بنّور: آه.

أحمد منصور: هل طبيعة المهام اللي وكلت إليك كمستشار لوزير الداخلية بين عام 1965 و1967 خلقت عندك الحس الأمني الذي يؤهلك أن تتولى..

أحمد بنّور: لا لا ما خلقش عندي حس، ولم يكن عندي حتى علاقة بالأمن بل بالعكس أنا كنت قعدت أواصل في نشاطي خارج أوقات الشغل خلقت جمعية سياحة الشباب، هذه جمعية كونَها بش نجيب بها الطلبة من فرنسا ومن بلجيكا من ألمانيا ويسكنوا في المعاهد الثانوية في الصيف، ويعملوا جولات ثقافية في تونس، فهناك مثلا حتى ما كان عنده علاقة بمنصب، ما كان عنده حتى علاقة بالأمن ما كان عنده حتى علاقة وما خلق فيّ حتى  حساسية جديدة.

أحمد منصور: منصب وزير الداخلية كان أهم منصب لدى بورقيبة.

أحمد بنّور: مضبوط، الداخلية كان هام لأنه مشرف على الولاة.

أحمد منصور: ربما أهم منصب لدى الدولة.

أحمد بنّور: لدى الدولة، مشرف على الولاة وهو الواسطة بين الرئيس والولاة في تطبيق التعليمات وخاصةً عنده موضوع الحرس والشرطة والأمن، والحرس..

أحمد منصور: وأمن بورقيبة مسؤولية الداخلية أيضاً.

أحمد بنّور: مسؤولية الداخلية، مسؤولية مدير الأمن.

أحمد منصور: مدير الأمن، مدير الأمن كان يتبع وزير الداخلية؟

أحمد بنّور: ولكن وزير الداخلية يعرف أنه كونه الرئيس كان حريص على منصبين في تونس بش يكون باتصال به مباشر مدير الأمن والوكيل العام للجمهورية.

أحمد منصور: ما الوكيل العام للجمهورية، ما طبيعة دور الوكيل العام للجمهورية!

أحمد بنّور: هو المسؤول على الوكلاء، وكلاء الجمهورية معناها المسؤولين على معناها على تعليمات الحكومة في القضايا، فالمشرف العام عليهم الوكلاء هذه هو وكيل عام للجمهورية اللي كان اسمه المرحوم محمد فرحات، وكان مرتبط كثير بالرئيس والرئيس كان عنده قضية سياسية هامة ينسق الأمور..

أحمد منصور: معنى ذلك أن منصب مدير الأمن أيضا كان يعين من قبل الرئيس ومنصب مدير الأمن وأنت توليته وسنأتي له بعد ذلك يمكنه من الاطلاع على كل صغيرة وكبيرة في الدولة.

أحمد بنّور: مبدئياً، مبدئياً.

أحمد منصور: وزير الداخلية يقال أن حتى محمد مزالي لم يشعر بأنه مطلع على كل ما في الدولة إلا حينما تولى منصب وزير الداخلية.

أحمد بنّور: هو قال كده هو قال كده، وزير الداخلية بطبيعة الحال هو المسؤول على الأوضاع العامة في البلد هو اللي تجيه تقارير حول الرأي العام هو اللي تجيه تقارير حول أهم المشاكل هو اللي ليلاً نهاراً باتصال مستمر..

أحمد منصور: وإيه كمان؟ والتقارير حول إيه كمان!

أحمد بنّور: هي جت صدفة.

أحمد منصور: أية صدفة من الصدف؟

أحمد بنّور: والله ما كنش..

أحمد منصور: المسؤولين في الدولة كلهم ألم يكونوا أيضا تحت رقابة وزارة الداخلية.

أحمد بنّور:  لا لا لا هذه مستحيلة، هذه مستحيلة.

أحمد منصور: ازاي مستحيلة!

أحمد بنّور: دي معلومات يا سي احمد تجيك من دون أن تفتش عليها.

أحمد منصور: ازاي قل لنا اضرب لنا مثال يعني. 

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: المعلومات بتيجي من غير ما تفتش عليها، كيف؟



أحمد بنّور: مثلاً، مثلاً الشرطي اللي يشتغل مش يفتش على المعلومات ويقعد في جلسة يسمع أخبار ويجيبها حول الوزير الفلاني عيلة الوزير الفلاني زوجة الوزير الفلاني وكذا، يجيب، بطبيعتها، مش يفتشها.

أحمد منصور: أيوة عيلة الوزير وزوجة الوزير..

أحمد بنّور: مش إحنا نفتش عليها فهمتني سي أحمد.

أحمد منصور: ما هو شغلته يلم الحاجات دي مش لازم تفتش عليها!

أحمد بنّور: بلد صغير وقديش مسؤولين في تونس 200 مسؤول وأكثر من العدد بتاعه، وثمة إحنا نقول بالفرنساوي familles de soutien ثمة التجاوب بين الطبقات الشعبية وغير الشعبية مثلاً نعطيك مثال كان وزير تلقى ابن عمه في حارس الجيش أو حارس من الحرس أو حارس في الشرطة أو متفقد في التعليم معناها ما ثمتش..

أحمد منصور: لم تكن هناك طبقية عائلية.

أحمد بنّور: طبقية عائلية، صح ما فيش طبقية عائلية ولهذا ثمة تداخل بين العائلات وتداخل بين الطبقات، أما تلقى شرطي بسيط من يكون يمشي في العيد يسلم عليه يمشي ساعة في الآخر يمشي يقابل والي في بيته يسلم عليه فيحكي معاه ويجيب أخبار.

تململ وامتعاض الشعب التونسي من الاشتراكية

أحمد منصور: الاشتراكية الدستورية كانت وبدأت الشعب يتململ منها، أنتم في وزارة الداخلية في ذلك الوقت كنتم تشعرون في بداية تململ الشعب؟

أحمد بنّور: إيه والولاة يعبرون عن هذا.

أحمد منصور: الولاة.

أحمد بنّور: اجتماع الولاة..

أحمد منصور: دي مهم إني أنا أسألك ما الذي كان ينقله الولاة وهل كان صادقين فيما ينقلونه؟

أحمد بنّور: والله أغلبهم صادقين والله هدول الولاة هم اللي لحقت عليهم عام 1965 و1966 اغلبهم مناضلين كانوا في الحزب وتحملوا مسؤوليات وقت الحركة الوطنية ولهذا المعروف عنهم أنهم أوفياء لبورقيبة ولكن عندهم شخصيتهم ووطنيين، فلذلك وقت اللي كان وزير الداخلية يسألهم شو المشاكل الموجودة في جهتكم؟ وشو تطبيق القانون الفلاني أو الإصلاح الفلاني فتلقاهم يتحدثوا بكامل الصراحة مع وزير الداخلية وكل واحد منهم يعطي النقاط الايجابية والنقاط السلبية..

أحمد منصور: هل كان وزير الداخلية أمينا في نقل ما يحدث إلى بورقيبة؟

أحمد بنّور: المفروض.

أحمد منصور: المفروض، لكن هل كان يقوم بهذا؟

أحمد بنّور: يتراءى لي هو حسب الكتاب اللي شفته هو صدر كتاب أخير لوزير الداخلية.

أحمد منصور:  الباجي قايد السبسي.

أحمد بنّور: كان يبلغ للرئيس.

أحمد منصور:  أصدره هو بالفرنسية.

أحمد بنّور: بالفرنسية، وحكا على عدة أشياء وعدة أحداث وقعت في تونس.

أحمد منصور: هو لا يزال على قيد الحياة.

أحمد بنّور: على قيد الحياة، وأصدر كتاب حقيقة أظن معناها جيد ومفيد وكان حقيقة في مستوى بالنسبة لبورقيبة في مستوى..

أحمد منصور: مشكلتي في التحضير معك كانت أيضا أن معظم المراجع بالفرنسية لكن إلى حدٍ ما حاولت أن ارتب المرحلة أجهدتني وأرهقتني ولكن في الوقت اللي كان فيه الشعب التونسي يعاني ضنك الاشتراكية الدستورية التي خرجها أو فرضها بورقيبة أدخل بورقيبة إلى حياة التونسيين تقليداً جديداً كل يوم ثلاثاء أغسطس وهو احتفال بعيد ميلاده.

أحمد بنّور: أيوة.

أحمد منصور: وأقام احتفالا صاخباً بعيد ميلاده الخامس والستين في المنستير حضرت هذا الاحتفال.

أحمد بنّور: 1965 أي نعم  1968 هذا.

أحمد منصور: 1962.

أحمد بنّور: 1968.

أحمد منصور: حضرت أنت 1968.

أحمد بنّور: حضرت أنا، مكان صاخب كالعادة بورقيبة كالعادة، معناها من أنه تولى  رئيس حكومة من عام 1956 يمشي لمنستير ملته هذه وهو يعتبرها طريقة لربط الصلة بالمناضلين لأنهم يجوه من كل الجهات ويسلموا عليه.

أحمد منصور: حفلة عيد ميلاده هذه.

أحمد بنّور: إيه وبالمناسبة يجوا يتحدث معاهم ويستدعيهم للغداء وكل يوم ولاية يقبلوا..

عيد ميلاد بورقيبة من أهم المناسبات الوطنية

أحمد منصور: لكن تحول عيد الميلاد إلى عيد ميلاد يعني المجاهد الأكبر تحول إلى مناسبة وطنية للتونسيين.

أحمد بنّور: إيه تحول لمناسبة، هو يلقى بورقيبة مناسبة للاتصال لأنه في ظرف أسبوعين كل الإطارات بتاع الجمهورية سي أحمد يزوره في المنستير يقعدوا معاه ويتغدوا معاه ويتحدثوا معاه وكل واحد منهم يثير مشاكله ومشاكل جهته، وبالتالي هو يعتبرها فرصة..

أحمد منصور: هو ممكن يقدر يعملها بشكل ثاني غير عيد ميلاده ده يعني هذا التقليد الذي كان يضفيه بورقيبة في أن يجعل عيد ميلاده مناسبة وطنية ألم يكن هذا بداية لمرض نفسي عند الرجل؟

أحمد بنّور: والله معناها بطبيعة الحال اللي ينظر للموضوع بعد 20 سنة يعتبر هذا فيه مجازفة وفيه.. ولكن هو كان شخصية مقتنعة أنه عيد ميلاده هذا لو هو يحتفل فيه لو يأكل جاتو ولا  يأكل حلويات أو يعمل حفلة ولا حتى شي، يعمل حفلة، عشر بالليل ينام، في هذه المناسبة بش يستقبل أولا زواره وأعضاء الحكومة يسلموا عليه ويهنوا ويتعدوا معا وبعدين مناسبة يستقبل فيها الإطارات الجاي من الجمهورية التونسية، كل يوم عنده ولاية بش يغديهم ويتحدث معاهم فهذا أنت تعتبره معناها..

أحمد منصور: مش أنا أعتبره يعني الذين تناولوا الأمر وكتبوا عنه أيضا.

أحمد بنّور: والله الناس بطبيعة الحال ما هياش عادة إسلامية أو تونسية الاحتفال بعيد الميلاد ولكن هو يعتبرها هذه هامة بالنسبة للنظام بتاعه.

أحمد منصور: بورقيبة ظل يتضخم ويشعر بذاته يوماً بعد يوم حتى أصيب بذبحة صدرية في الرابع عشر من مارس عام 1967.

أحمد بنّور: صحيح.

التونسيون وهزيمة 1967 ومرض بورقيبة

أحمد منصور: كيف تلقيت أنت خبر الذبحة الصدرية هذه؟

أحمد بنّور: هناك حالة تلقاها الشعب التونسي كله خاصة الإطارات تلقيناها بكل حيرة لأنه اكتشفنا بورقيبة النجم اللي بيوم من الأيام يغادر الساحة، هذه سنة الحياة فخلقت عند التونسيين ونفس الإطارات حيرة، وبطبيعة الحال نوع من الاستغراب وبعض حيرة وبعض التساؤل على مستقبل البلد لو بكرا كان يموت الرئيس في الوضع اللي إحنا فيه بالتجربة الاشتراكية شو الحل؟ وخاصة وأننا فقدنا في 1965 في جمعة 1965 فقدنا شخصية كان عندها دور أساسي وماسك بالأمور هو الطيب المهيري اللي كان زعيم بحق بأتم معنى الكلمة وكان لديه  اتصال بالمناضلين، وكان عنده مكانته الخاصة هو مكانته الخاصة مش ممكن يعبيها أي إنسان، فهذه جت بعد وفاة الطيب المهيري اللي كان  صغيرا عمره 45 عام توفي، فهذه الأزمة الصحية تاع بورقيبة معناها جعلت الناس تفكر شو المستقبل؟ ما هو مستقبل تاع تونس، ويجي بكره يشيلوا الرئيس ويجيبوا معناها توفى بطريقة..

أحمد منصور: بعض المراقبين يقولون أن بورقيبة مات في العام 1967 وبقي يحكم إلى العام 1987.

أحمد بنّور: أنا مش موافق على التحليل هذا استأنف نشاطه عام 1967 بعد شهرين..

أحمد منصور: كان يقضي وقتاً طويلاً في مصحات أوروبا بعد ذلك حتى كان يصل الأمر إلى قضاء ستة أشهر كاملة في المصحات.

أحمد بنّور: سي أحمد عام 1967 جاء طبيب من النرويج ليعالجه في تونس،  مع أطباء توانسة في  القلب واستأنف نشاطه وقعد بصحته وما سافر برا ما سافر إلا عام 1969، 1969 جاه انهيار..

أحمد منصور: عصبي.

أحمد بنّور: عصبي.

أحمد منصور: وتكرر هذا الانهيار العصبي عدة مرات بعد ذلك.

أحمد بنّور: وسافر لفرنسا وقعد 6 أشهر في فرنسا وروح June 1970.

أحمد منصور: أنا سآتي لهذا بالتفصيل لأن صحة بورقيبة مهمة هنا، مزالي يقول في شهادته على العصر أن هذه الذبحة الصدرية أثرت كثيراً على أداء بورقيبة.

أحمد بنّور: صحيح، وانحطاط.

أحمد منصور: ويقول أيضا أن هذا أدى إلى زيادة تدخل وسيلة في شؤون الحكم.

أحمد بنّور: صحيح معناها أنت يا سي أحمد كل إنسان مريض وما يغادرش البيت ولا واحد منا ولا غيرنا، يكون تحت تأثير زوجته، هو ما نقدرش نشوفه، إنسان معناها حتى  الممرضة بتاعته كيف يكون ما يكونش تحت تأثير زوجته هذه زوجته الوحيدة اللي تقابله زوجته الوحيدة اللي تجيب له الدواء زوجته الوحيدة اللي تتصل بالأطباء وتبقى شغالة في الوضع هذا.

أحمد منصور: كل معظم الرؤساء متزوجين ولكن ليس كل الزوجات أصبح لهم نفوذ كان نفوذ وسيلة ظاهراً ومميزاً.

أحمد بنّور: ولكن بورقيبة بقى غايب عن الساحة لمدة شهر بالنسبة للمرض بتاعه وبعدين استأنف نشاطه واسترجع.

أحمد منصور: بقي في السلطة 20 عاماً والحياة 33 عاماً بعدها.

أحمد بنّور: بقي في السلطة 20 عاماً!

أحمد منصور: بعد 1967 إلى 1987 وبقى عايش لسنة 2000! يعني بعد الذبحة الصدرية هذه التي أصبح الكل يراهن على خلافته بعدها، إذ به يبقى في السلطة 20 عاماً ويبقى في الحياة 33 عاماً!

أحمد بنّور: هذا من حسن حظه انه يعيش كثير.

أحمد منصور: لم يكد التونسيين يخرجوا من أزمة إصابة بورقيبة بذبحة صدرية حتى وقعت هزيمة يونيو عام 1967 وكان لها أثر بالغ وكبير لدى التونسيين، كيف كان وقع هذا على التونسيين؟ هزيمة 1967 لم تكن هزيمة لمصر وسوريا فقط إنما كانت للعرب جميعا.

أحمد بنّور: نعم، الهزيمة هذه..

أحمد منصور: أنت الآن في وزارة الداخلية كيف رصدت وراقبت هذا الأمر؟

أحمد بنّور: والله أولا كان في استياء كبير من طرف الشعب لما آلت إليه الأمور في مصر وسوريا وكانت خيبة أمل كبيرة لأنه كانوا مراهنين الناس كلها على عبد الناصر أنه بش ينقذ العالم العربي وينقذ القضية الفلسطينية وينقذ كذا فانهزام مصر خلق خيبة أمل كبيرة عند التونسيين وخاصة عند الشباب، لذلك خرجوا من الصبح لما خرجت معناها الأخبار بتاعتها في الشارع مشوا للمركز الثقافي الأميركي وحطموه وهجموا على صالة بريطانيا اللي كانت في الساحة كذلك حاولوا بش يحرقوا منها جانب وبعدين جاؤوا في العشية لبعض أماكن في العاصمة اللي يسكنوا فيها توانسة يهود وحطموا السيارات وهجموا على الكنيسة اليهودية، فالحقيقة كانت عملية معناها تقدر تقول سيئة والحمد لله لم يقع أموات والشرطة ما كنتش الحقيقة كثيرة اللي ماسك الأمن ما كنش متحضرة لهذا ما كنش جاهزة للنوعية هذه من المظاهرات ولكن اللي لازم نسجله أنه ما مات حتى إنسان..   

أحمد منصور: لكن هذا الغضب الذي أوقع بالتونسيين بعد هزيمة يوليو 1967 هل كان يعكس غضباً فقط على الهزيمة أم غضباً أيضا من النظام التونسي ومن سياسة الاشتراكية الدستورية التي فرضها بورقيبة على الشعب؟

أحمد بنّور: لأ، في وقتها ما كنش فيه خلط.

أحمد منصور: لا حتى الآن مضى على التجربة 4 سنوات وبدأ الناس يشربون مرارة هذه التجربة.

أحمد بنّور: أغلب الناس اللي خرجت يا سي أحمد في المظاهرات حست بحالنا بعدين شباب وشباب مسيس وطلبة خاصةً واللي ليهم انتماءات معينة سواء يساريين من الطرفين أو قوميين ناصريين.

أحمد منصور: دائماً الموجودين في السلطة والأمن يحللوا هذه التحليلات دون الوصول إلى قاع المشكلة.

أحمد بنّور:  هذا الموجود وقتها ما خرجوش في الشارع.

أحمد منصور: طب أنتم قاع المشكلة المتعلقة بسياسة الاشتراكية الدستورية ألم تكن بدأت تظهر على الناس بحيث تستطيعوا أن تربطوا هذا بذاك؟

أحمد بنّور: عندنا أمثلة، اللي خرجوا وقعت مظاهرات في الساحل في عدة قرى في الساحل.

أحمد منصور: بالضبط.

أحمد بنّور: وقعت مظاهرات وقعت حتى محاولة وعملية إرهابية في المنصة اللي بش يكون فيها بورقيبة موجود في سوسة.

أحمد منصور: غضباً من سياسة التعاضد.

أحمد بنّور: غضباً من سياسة التعاضد وكانت قرية هذه قرية الوردانين كان فيها مظاهرات..

أحمد منصور: آه طبعا، هذه قصة الوردانين ستأتي بعد ذلك، لكن أنت قلت إنكم في اجتماع الولاة، كان الولاة يأتون بتقارير تشير إلى أن الشعب بدأ يغضب ويرفض هذا الأمر.

أحمد بنّور: ولكن لسه حتى عام 1967 حتى 5 يونيو حتى 5 يونيو نسى التوانسة كيف شكلهم بش أقولك التزام التوانسة وتجندهم للقضية الفلسطينية العربية والقضية العربية بصفة عامة خلاهم ينسوها في الفترة هذيك في الظرف في 5 يونيو 1967 ينسوا مشاغلهم اليومية ومشاكلهم الاقتصادية فكان الأبرز أساسا ومعناها المسلط على الهزيمة هذه اللي بطبيعة الحال وقعت، واللي حقيقة معناها ما كنش متوقعة من طرف الشعب التونسي، واللي أساءت كثير كثير كثير إلى سمعة الجيش المصري وخاصة لقيادة مصر، قلنا؛ كيف عبد الناصر باعتبار انه حضر نفسه وجهز نفسه وعنده الأسلحة الكافية..

أحمد منصور: عبد الناصر أعلن مسؤوليته عن الهزيمة...

أحمد بنّور: انهار انهار..

أحمد منصور: لكن لم يحاسبه أحد إلى اليوم.

أحمد بنّور: انهار، انهيار تام وقعت العملية وقع فيها بعد 3 أيام انهيار تام، هذه معلوماتي وتحليلي للمشاكل ورد الفعل.

أحمد منصور: بن صالح كان نفوذه يزداد يوماً بعد يوم أصبح لديه خمس وزارات وبدأ يتخطى حدود الوزراء الآخرين لم يكن يهمه لا الوزير الأول ولا يهمه أحد ولا وزير الداخلية كان يتخطى الجميع وكان يلقى الدعم الكامل من بورقيبة إلى ذلك الوقت.

أحمد بنّور: صحيح.

أحمد منصور: الرجل الوحيد في الحكومة الذي قرر أن يواجه بورقيبة كان وزير الدفاع أحمد المستيري، ماذا تعرف عن موقف المستيري مع بورقيبة؟

أحمد بنّور: والله أنا وقتها في عام 1967 في 1968 يناير 1968عمل بلاغ وأعلن على عدم رضاه..

أحمد منصور: 16 يناير 1968.

أحمد بنّور: أعلن على استقالته من الحكومة لأنه غير راضي على الإصلاحات وخاصة في الميدان التجاري التعاضد التجاري، فزعل بطبيعة الحال بورقيبة عليه، وكان شجاع كان حقيقة شجاع  ومعروف عنه هو مناضل.

أحمد منصور: دا قال بيان ممتاز جداً أنا لقيته في عدة مصادر ذكره الطاهر بلخوجة ذكره ونقله أيضا في أكثر من مكان ولكن مما قاله اصدر بياناً جريئاً أعلن استقالته وقال: أن الدولة لم تعد تعمل وإن مرد ذلك هو شخصنة الحكم والسلطة وانتشار البيروقراطية التي تعتبر نفسها فوق القانون، اعتقد أنه من الممكن أن نقوم بثورة عن طريق القانون.

أحمد بنّور: صح هو كان يؤمن أن كل شيء يمكن إذا كان معناها نطبق القوانين وتونس عندها من القوانين ما يجعلها تقوم بكل شيء بطريقة قانونية فهمتها فالموقف هذا كان موقف جريء وموقف..

أحمد منصور: موقف تاريخي ولم يوضح بشكل كبير لكن يستحق المستيري لأنه وقف للدكتاتور المستبد آنذاك ووجه له هذه الرسالة.

أحمد بنّور: والله وقف ضد التجربة هذه، وكان شجاعا لأن خلافاً للوزراء الكل كانوا كلهم معناها نقول ساكتين وقابلين التجربة هذه على مضض، يحكوا فيها في بيوتهم بين أهلهم وبين أصدقائهم، ينتقدوها ولكن ولا واحد فيهم كان..

دور جهاز المخابرات في عهد بورقيبة

أحمد منصور: أنت كنت مدير المخابرات آنذاك وأنا يعني أريد أن أعود إلى تعيينك كمدير للمخابرات بعد هزيمة 1967 ومظاهرات عام 1967، أنت لم تكن رجل أمن..

أحمد بنّور: صح.

أحمد منصور: ومع ذلك عينت مديراً للمخابرات!

أحمد بنّور: صحيح.

أحمد منصور: كيف كان قرار تعيينك؟

أحمد بنّور: والله قرار التعيين وقتها الرئيس وقتها فكر في الطاهر بلخوجة مدير عام للأمن الوطني بش يغير به مدير الأمن اللي يعتبره مسؤول على فشل قوات الأمن في صد المظاهرات اللي وقعت في 5 يونيو..

أحمد منصور: كان مين مدير الأمن وقتها؟

أحمد بنّور:  وقتها اسمه فؤاد المبزع هو حالياً رئيس البرلمان.

أحمد منصور: حالياً.

أحمد بنّور: حالياً، كان يعرف الطاهر بلخوجة الرئيس كان يعرفه في اتحاد الطلبة ويعرفه بعدها سفير عينه سفير قايم بالأعمال في باريس بعدين عينه سفير في 5 دول افريقية من 1960 إلى 1966

أحمد منصور: الطاهر بلخوجة أدلى بشهادته على العصر معنا في هذا البرنامج.

أحمد بنّور: فهو عينه الرئيس واعتبره الرئيس هو رجل الساعة وأعطاه كل الصلاحيات، كل الصلاحيات وكذا، فالطاهر بلخوجة وقتها كلمني قال لي ليش ما تجيش تشتغل معنا في الأمن، قلت له أنا ما عنديش تكوين في الأمن، أنا إنسان حزبي دستوري مناضل، ما عندي شغل في الأمور هذه ما تكونتش، قال لي يعني أنا تكونت بالأمن، قلت له  لا كيف أنت؟ أنت مسؤول سياسي! أنا بش نكون مسؤول عن المخابرات فأنا الحقيقة ما كنتش متحمس كثير كنت محترز لأني ما عنديش مؤهلات، اختبرت نفسي ما عنديش مؤهلات، فلح علي، حتى نهار كلمني قال لي أنا بحدا الرئيس والرئيس ما هو حب يسميك والي، وهذا تبدأ  التجربة بتاعتك كمدير للمخابرات، فمشيت بطبيعة الحال قبلت ودخلنا ولكن كنت في الحقيقة محترز وخايف من المسؤولية هذه لأني خايف ما كنش..

أحمد منصور: كان عمرك 30 سنة.

أحمد بنّور:  30 سنة.

أحمد منصور: وتتولى منصب مدير المخابرات!

أحمد بنّور: إيه صح كانت مجازفة.

أحمد منصور: ليس عندك أي مؤهلات أمنية.

أحمد بنّور:  مجازفة كانت.

أحمد منصور:  ما هي طبيعة دور مدير المخابرات؟

أحمد بنّور: والله هو أن المصالح الموجودة المخابرات ما غيرناهاش...

أحمد منصور: قلي ما هي طبيعة الدور والعمل؟

أحمد بنّور: مصالح مكافحة الجاسوسية، مصالح الحدود والأجانب مصلحة الحدود والأجانب والمشاكل بتاع الحدود مصالح الاستعلامات أي مصلحة مهمتها هو استيقاء المعلومات العامة وتقديم تقارير الحكومة على الرأي العام ومشاغل الرأي العام وشو يترقب الرأي العام من الحكومة، وإذا كان في مشاكل بتاع التعاضد أو مشاكل تململ أو مشاكل معناها عدم الرضا من طرف الرأي العام في مواضيع معينة خاصة موضوع التعاضد فالمصلحة هذي مشلولة بش تعمل تقارير موثوقة ومنظمة وعلمية ومضبوطة وتقدمها للحكومة هذا نشاط المخابرات، واكتشاف الحركات التي من شأنها عندها هدف تقييد النظام، سواء حركات داخلية أو ثمة أعمال خارجية..

أحمد منصور: أنت كنت تتبع مدير الأمن...

أحمد بنّور: مدير الأمن.

أحمد منصور: مدير الأمن ليس الرئيس، تقاريرك ترفعها إلى من؟

أحمد بنّور: أرفعها إلى مدير الأمن.

أحمد منصور: إلى مدير الأمن كانت علاقته مباشرة بالرئيس.

أحمد بنّور: كنا نحترم سلم المسؤوليات، يبلغ تقاريره إلى..

أحمد منصور: وزير الداخلية.

أحمد بنّور: إلى وزير الداخلية، أما الرئيس إذا عايز حاجة يتصل فيه وهو من حين إلى آخر يمشي يقابل الرئيس ويحكي معاه وهذا باتفاق مع وزير الداخلية.

أحمد منصور: أنت في هذا الوقت من المفترض أن عمرك 30 سنة لست من الجهاز وهذا الجهاز عريق من المؤكد أن فيه أناس آخرين، ماذا فعل المسؤولين الموجودين في الجهاز حينما وجدوا شاب عمره 30 سنة نازل بالباراشوت رئيس للجهاز؟

أحمد بنّور: ما كانوش مرتاحين، فحاولت أنا شخصياً بش نكون بطريقتي السلسة المرنة التعاون معاهم ونتعلم الشعل ونتعاون ولكن شعرت بثقة كبيرة من طرفهم نحوي.

أحمد منصور: طول فترة وجودك.

أحمد بنّور: طول فترة وجودي الحقيقة.

أحمد منصور: إيه أهم شيء تعلمته من وجودك كمدير للأمن، كمدير مخابرات عفوا؟

أحمد بنّور: والله تعلمت، ما كنتش اعرف هالميدان كله فاكتشفت أشياء ما كنتش اعرفها.

أحمد منصور: إيه أهم شيء اكتشفته؟

أحمد بنّور: والله اكتشفت معناها موضوع التصنت ما كنتش اعرف إيه التصنت؟

أحمد منصور: التصنت سنة 1967 كان شكله إيه؟

أحمد بنّور: والله محدود، محدود كان معناها لأنه ما عندناش إمكانيات كان هذيك الساعة التصنت يمر عن طريق البريد عن طريق وزارة البريد.

أحمد منصور :على التليفون!

أحمد بنور: على التليفون.

أحمد منصور: بس كانوا يتصنتوا على التلفون!

أحمد بنّور: ولا ساعات كان يقع التصنت في بعض أماكن لكن هذه صعبة كثير، في أماكن معينة يوضعوا فيها في مكان معين..

أحمد منصور: كان مين بيحدد مين اللي تتصنتوا عليه ولا كنتم تتصنتوا على كل شيء؟

أحمد بنّور: لا لا لا التصنت، والله نتصنت ساعة كنا مثلا على بعض سفارات أجنبية اللي ممكن السفارة هذه تقوم بنشاط من شأنه يمس بأمن الدولة، والسفارات بتاع البلدان الشيوعية كنا نسمعهم ونتصنت أغلبهم مش أغلبهم الهامين فيهم، كذلك مثلا وكالات الأنباء كيف يذيعوا أخبار وكالة فرانس برس وغيرها ، فيقع التصنت..

أحمد منصور: التصنت كان قاصر على المؤسسات ولا  حتى على الأفراد اللي بيعملوا.

أحمد بنّور: ساعات على الأفراد بطبيعة الحال بعض أشخاص توانسة اللي يشتموا رائحة المعارضة فيهم، المعارضة اللي ممكن تقول المعارضة الشديدة، المتشددين في المعارضة ضد النظام وضد بورقيبة وكذا.

أحمد منصور: هل كنتم تزرعوا الجواسيس داخل هذه المؤسسات أيضاً؟

أحمد بنّور:  لأ صعب.

أحمد منصور: كيف تجيبوا معلومات طيب.

أحمد بنّور: صعب صعب زرع الجواسيس.

أحمد منصور: منين كنتم تجيبوا معلومات؟

أحمد بنّور: والله المعلومات هو البلد صغير، أولا بالنسبة للأجانب صعبة زرع جاسوس في سفارة روسيا صعيب واللي صار بألمانيا الشرقية وبلجيكا هذا مستحيل تزرعه.

أحمد منصور: تبعثوا له وحدة تجيب منه المعلومات.

أحمد بنّور: إحنا كنا أنا شخصياً باتفاق مع سي الطاهر كنا ضد استعمال العنصر النسائي.

أحمد منصور: لكن كان يستعمل قبلكم؟

أحمد بنّور: لا لا لا.

أحمد منصور: انتو جزء من السلسلة، العنصر النسائي له دور كبير في المخابرات!

أحمد بنّور: لا لا لا أنا نقولك، المزالي  كان موجود أنا كنت مدير أمن في عام 1980 اتفقت مع السيد وزير الداخلية.

أحمد منصور: لا دي قصة أخرى..

أحمد بنّور: خليني أكمل لك، اتفقت معاه أنه عدم استعمال العنصر النسائي في النشاط الأمني فقال أنا موافق على طول هذا للتاريخ عمرنا ما استعملناه.

أحمد منصور: أنا هرجع للقصة، أنا في الحلقة القادمة سوف سأتناول معك أهم الملفات التي عالجتها خلال وجودك في المخابرات.

أحمد بنّور: مرحبا، مرحبا.

أحمد منصور: ونكمل الاستماع إلى هذا الشهادة، شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنور مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.