أحمد منصور
أحمد بنّور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق، سيد أحمد مرحبا بك..

أحمد بنّور: مرحبا..

أهم مهام والي سوسة

أحمد منصور: في العام 1972 وتحديدا في شهر مارس عينت والياً لتونس الجنوبية بعد خروجك من السجن في العام 1969 بقيت إلى عام 1972 في عمل ليس له علاقة بالوظائف الرسمية في الدولة وكيف بلغك قرار التعيين؟

أحمد بنّور: والله أنا كنت عندي ندير في شركة قومية حكومية مهتمة بسياحة الشباب، وكان المشروع هذا يعز علي لأني أنا كنت من المناضلين في الحزب اللي ساهمت في إرساله وإرسائه، فبعد ما خرجت من السجن تراءى لوزير السياحة وقتها بش يناديني ويقول لي ليش ما تشتغلش معانا وكذا وكذا، ورجعت للسياحة ورجعت إلى رئاسة الشركة، فأنا كنت يوم جالس في المكتب كلمني وزير الداخلية المرحوم سيد الهادي خفشة قال لي عايزك توصل لي لمكتبي مشيت له، قال لي أنا توافقت مع السيد الرئيس وعينت واليا في تونس الجنوبية، كانت تونس هي تونس كبرى، ولكن كانت أحواز تونس والمنطقة الفلاحية الزراعية في تونس بطبيعة الحال كبيرة إلى درجة أنه ما تلقاش اهتمام من طرف الوالي بطبيعة الحال بتاع التونسي اللي مهتم أساسا بالعاصمة فوقتها تراءى لوزير الداخلية السيد الهادي خفشة الله يرحمه بش يكون هذه الولاية هذه بش يهتم بمشاكل المواطنين في الريف..

أحمد منصور: يعني أنت كنت أول والي لتونس الجنوبية؟

أحمد بنّور: أي تابعت، تكونت الولاية والقانون وقع مصادقته من طرف البرلمان وأنا تعينت كوالي بش انطبق القانون كنت أول والي، كان طبعا  فيها ستة معتمديات إحنا نقول، معتمدية، خاصة منطقة المجردة اللي هي منطقة زراعية وفلاحية ومنطقة ثرية وفيها عدة إمكانيات ولكن كانت شوية عناية الحكومة محدودة لأن الوالي بتاع تونس العاصمة كان مهتم أساسا بالبلدية بتاع تونس وبالعاصمة، فكان عمل..

أحمد منصور: إيه مهامك كوالي؟

أحمد بنّور: والله الإشراف على المصالح الحكومية، التنسيق بين المصالح الحكومية الموجودة في تونس، فأجبرت الوزارات الكل بش خلقت مصالح جهوية في ولاية تونس الجنوبية، مصلحة الأشغال العامة، مصلحة الزراعة، مصلحة كذا ومصلحة التربية القومية، وتخلقت إدارات ولكن الإدارات هذه تشرف على المصالح الحكومية الموجودة في منطقة مدارس ثانوية مدارس ابتدائية منها كهرباء طرقات..

أحمد منصور: ما صلاحياتك كوالي؟

أحمد بنّور: كوالي هو في الحقيقة الوالي يمثل رئيس جمهورية ولكن هو مسؤول أولا على الأمور الأمنية بصفة عامة الأمن بصفة عامة..

أحمد منصور: الأمن أيضا يدخل في نطاقك؟

أحمد بنّور: هذا الأمن العام ما هواش الأمن المخابراتي ولا حاجة، الأمن العام..

أحمد منصور: يعني مدير الأمن في الولاية يتبعك ولا يتبع مدير الأمن في تونس..

أحمد بنّور: مدير الأمن العام ينسق مع الوالي، فكنت أنا شخصيا دائما أنادي للمسؤول الأمني أقول له شوف اكتب اللي عايز حاسب بس تكذب علي وما تعملش تقارير كاذبة وتنسب لي أشياء..

أحمد منصور: يعني كنت عارف انه يكتب فيك تقارير..

أحمد بنّور: بحقق قلت له الله يبارك فيك اكتب اللي أنت عايز..

أحمد منصور: ما هو المواطن الرقيب بدأ بدري..

أحمد بنّور: فأقول له اكتب اللي عايز مش سأجبرك لكن اسمع..

أحمد منصور: ما طبيعة هذا النظام اللي مشغل الناس كلها جواسيس على بعض..

أحمد بنّور: والله محافظ الشرطة هذا شغله، محافظ الشرطة، مسؤول الشرطة يسمع أخبار ويبلغها توصل الوزير كذا وكذا، أنا باعتقادي إذا تقعد في المستوى هذا ما هياش حاجة خطيرة..

أحمد منصور: مستنقع..

أحمد بنّور: بتولي مواطن رقيب وبتولي مواطنين يتجسسوا على بعضهم وتولي الابن يحكي على أبوه هذا حاليا وموجود، الابن يبلغ على أبوه والزوجة، ساعات..

أحمد منصور: في تونس..

أحمد بنّور: في تونس الآن، الشرطة تسعى بش تجلب زوجة الرجل إذا كان معارض بس اللي يقول على أبوه، تعطي أخبار على زوجها ويشجعوها ويعملوا منها ويريدوها عميلة عند الشرطة، ترى أشياء غريبة اللي قاعدة تقع الآن أو يجلبوها كما يجبلوا بدون ما نتحدث على اسمه مسؤول في الاتجاه الإسلامي في السجن يجيلوا مرته ويعروها ويصورها ويعاودوا يحطوا الصور بتاعها في السجن في التلفزة أمام المساجين كلهم، بش ينتقموا منه معناها أمور غريبة اللي..

أحمد منصور: ما الذي يحول الإنسان إلى أن يرتكب مثل هذه الجرائم والفظائع بحق الشعب؟

أحمد بنّور: غريب أنا شخصيا يمكن نفكر في هذا، ولا يجيب على مسؤولين قدامى ولا كذا ويعملوا كاسيت فيديو مفبركة ويعملوها لشخصيات معروفة مرموقة محترمة ويعتبروا هذا نصر هذا، هذه عملية ناجحة، عملية أخلاقيا أتعس ما يكون لتونس أتعس ما يكون لسمعة البلد..

أحمد منصور: ما هو البناء النفسي لمثل هؤلاء الناس؟

أحمد بنّور: والله ما يستحقش وصفه هذا، مش ممكن نوصفه وبعد يبعثوا الكاسيت يبعثوها بالعربية ما عرفش ايش يقولوا بالعربية ويرسلوها يبعثوها بالبريد توصل لعائلته، منهم واحد مسؤول في الاتجاه الإسلامي يرجع يروح لبيته يلقى زوجته تتفرج في هالأمور هذه الفضائح هذه، غريب معناها تصرف غريب..

أحمد منصور: كله تدليس وكذب و..

 أحمد بنّور: غريب، على كل حال فانا كنت دائما بش نمزح شوية معاهم أقول له شوف اكتب اللي عايز وما تكونش معلومات غالطه لأنه إذا بتكتب معلومات غالطه ونسمع فيها هذا مش ممكن نتواصل ونتعامل معاك، فهذا التنسيق العام، الأمن العام لتحريك المصالح الجهوية عشان نمشي نقابل الوزير بش يوفر بعض الإمكانيات المالية في الميزانية بتاع الوزارة بتاع التجهيز ولا الطلبية القومية حاجتنا عايزنا مدرسة عايزين كذا عايزين كذا بش نحسن المدارس مش نحسن التجهيزات، فهذا الوالي دوره هو ينشط فاهتدينا إلى برنامج سميناه وقع تسميته "التنمية الريفية" فبورقيبة كان فرحان كثير بعدين اكتشف التنمية الريفية قال ثمة حاجتين في تونس..

أحمد منصور: ده بيفرح بكل حاجة بورقيبة كأنه مش داري حاجة عن البلد ولا عن الناس..

أحمد بنّور: لأنه يخلص لأنه يحب البلاد تتقدم يا سي احمد هو هذا هذا ..

أحمد منصور: ما حدش أخرها غيره..

أحمد بنّور: لا لا الله يخليك يعني..

أحمد منصور: ما يعيش فيه التونسيون اليوم أليس نتاجا لما بذره بورقيبة؟

أحمد بنّور: والله لسوء الحظ في آخر عمره ما اهتدى إلى طريقة بش تقع الخلافات..

أحمد منصور: هو كان اهتدى بأول عمرو هيهتدي بآخر عمره!

أحمد بنّور: لا هو في أول عمره كان اهتدى إلى تخليص تونس من طرف الاستعمار خرج فرنسا جلاها كذا معناها استقرت تونس عندها سمعة طيبة وسمعة تونس سمعة طيبة، محترم رجل عنده شخصيته ومحترم في كل البلدان محترم في العالم في الغرب في الشرق كل البلدان تحترمه، أكثر من هذا عنده مواقف مشرفة بالنسبة للقضية الفلسطينية، فرض وجود تونس في القضية الفلسطينية، كان في القمة العربية، القمة العربية بتاعة 1982 أقرت القمة العربية في الرباط في 1982 ولا في فاس البرنامج بتاع بورقيبة بالنسبة للقضية الفلسطينية وافقوا عليه رؤساء دول العرب..

أحمد منصور: هنيجي للقضية الفلسطينية وغيرها إيه أهم الأشياء اللي قمت بها، انتقلت من تونس الجنوبية في يونيو عام 1973 نقلت واليا لسوسة، وسوسة من أهم المحافظات آنذاك والولايات على اعتبار أن فيها المنستير مسقط رأس الرئيس بورقيبة من المؤكد أن اختيار والي سوسة ليس أي والي، والي سوسة يكون هو  والي البلدة التي فيها بلدة الرئيس..

أحمد بنّور: صح اختياره كان هو..

أحمد منصور: يعني بورقيبة الذي اختارك كوالي لسوسة؟

أحمد بنّور: والله أنا لا بد أنا اللي اقترحني هو السيد طاهر بلخوجة والرئيس بطبيعة الحال حبذ الفكرة أو وافق بطبيعة الحال بش نكون والي في سوسة..

أحمد منصور: الطاهر بلخوجة الآن أصبح هو وزير الداخلية؟

أحمد بنّور: وزير الداخلية..

أحمد منصور: فأنت صديقه القديم ودخلتم السجن مع بعض..

أحمد بنّور: فهو اقترحني وناداني وقال لي بش تتعين في سوسة..

أحمد منصور: ما الذي كان يعنيه الأمر بالنسبة لك أن تكون واليا لسوسة؟

أحمد بنّور: والله هو بطبيعة الحال أولا سوسة هامة سياسيا..

أحمد منصور: من أي الجوانب؟

أحمد بنّور: أهمها الحركة السياسية اللي فيها وعدد المواطنين وثقلها السياسي في التوازنات..

أحمد منصور: طبعا نص الحكومة أو أكثر كانوا من سوسة..

أحمد بنّور: كانوا من سوسة، وهي بطبيعة الحال من حين إلى آخر تقع فيها مشاكل وتقع فيها اضطرابات فيقول لك الوالي كيف يكون موفق وعنده طريقته فالعمل ينقص المشاكل ويهدي الجو، فكان في الحقيقة مطمئن أو متفائل إننا ننجح وأن يقع معناها أن نوفر اقل قدر أدنى من الاستقرار في المنطقة ومن التفاهم في المنطقة فهذا كان الهدف بتاعه وما عندوش هدف آخر هو..

أحمد منصور: في مايو 1973 التقى بورقيبة مع عدوه اللدود بومدين في مدينة الحدود مدينة الكاف الحدودية، عندك فكرة عن هذا اللقاء؟

أحمد بنّور: والله سمعت من عدة مصادر اللي وقتها كان اللقاء طيب ولكن كان وقتها بومدين بطبيعة الحال كان اقترح الوحدة على تونس إحنا جاهزين والتحليل الجزائري في الحقيقة أنا بعدين حضرت على اجتماع حضر فيه بومدين عام 1974 كان حق نشيط وكان ممتاز ففي تحليلهم قالوا وقتها يا سيدي إحنا شو تحبوا إحنا شو بتحبوا التوانسة؟ تحبوا الوحدة إحنا جاهزين، وتكون هي نقطة إضاءة لمستقبلنا وجميع المشاريع اللي بش ننزلها مشتركة ونعرفها لفائدة الوحدة ما عدش نحسب، كم نضع فلوس كم ما نوضعوش شو الاستثمارات شو إنتاجيتها، ما عادش نحسب أي شيء، لأنه نعتبر هذا في سبيل هدف سامي وهو الوحدة ما دام كانوا عايزين هذا إحنا مرحبا، وإلا علاقاته تتسم بالمصلحية، أول مرة نسمع كلمة مصلحية شخصية هذه من عند بومدين وقتها عام 1974، ما معنى أنها مصلحية كيف أنك تقترح علي مشروع مشترك نفكر ونشوف يا هل ترى المشروع هذا في إنتاجية للجزائر مفيد للجزائر أو مش مفيد وإذا كان مش مفيد ما تزعلش لما نرفض المشروع، فأنتم اختاروا تحبوا الوحدة إحنا جاهزين تحبوا المصلحية إحنا جاهزين، فهذا التمشي الجزائري بصفة عامة اللي بطبيعة الحال إحنا ما كناش جاهزين لنعطيهم رد نهائي وإجابات مقنعة..

أحمد منصور: لكن اللقاء لم يكن مثمرا ويعني عاد بورقيبة خالي الوفاض منه، أنت هل وجودك كوالي لسوسة لعب دورا في نشوء علاقة خاصة بينك وبين بورقيبة على اعتبار انه كان كثير التردد على المنستير؟

أحمد بنّور: والله مش كثير تردد هو كان يتردد أولا في الصيف يعني يقضي شهر في الصيف شهر ونص في الصيف في المنستير لأنه القصر تاع الصيف..

أحمد منصور: وطبعا الوالي لازم يبقى جنبه كل يوم..

أحمد بنّور: لا الوالي من مسؤولياته ومن واجبه أن يكون موجود معاه دائما وكذا وكذا بطبيعة الحال، فهمتني، فيجي بين الحين آخر طول السنة مرتين في العام، فهذه فرصة كانت لي بطبيعة الحال لنتعرف على الرئيس من قرب وكان بقربه بش نعرفه أحسن..

أحمد منصور: ماذا عرفت عن بورقيبة من قربه في تلك المرحلة؟

أحمد بنّور: والله الحقيقة بكل صدق زادتني إعجابا به نظرا لاستماتته..

أحمد منصور: إيه اللي عجبك فيه؟

أحمد بنّور: والله اللي أعجبني فيه أولا سهولته مع علاقاته البشرية مرتاح فيها مع الناس ويحترم الناس اللي يشتغلوا معاه كان مليء بالعطف والاحترام والتقدير لكل الناس اللي يشتغلوا حوله هذه خاصية، دائما..

أحمد منصور: هذا جانب إنساني..

أحمد بنّور: إنساني ممتاز..

أحمد منصور: لا مش عملية ممتاز ممكن الأب يقوم به مع أولاده ممكن أي حد يقوم فيه في إطار العيلة، إحنا بنتكلم الآن عن مسؤولية الدولة من يتصدى لمصالح الناس لابد أن يقيّم بشكل آخر..

الهادي نويرة ومرحلة الإصلاح الاقتصادي

أحمد بنّور: طيب هو عنده بطبيعة الحال تقييم لمصالح العامة، ومكلف وقت اللي كنت أنا والي سوسة كان عنده ثقة تامة في المرحوم سي الهادي نويرة رئيس الحكومة وكان رئاسة سي الهادي نويرة قام بإصلاحات جذرية بعد فشلنا في التعاضد قام بإصلاح الإدارة، نظم الإدارة، عمل برنامج اقتصادي أصلح حال الخزينة بطبيعة الحال الاقتصاد تحسن..

أحمد منصور: الوضع الاقتصادي كان سيئا..

أحمد بنّور: لا في 1973 بدأ يتحسن وربي أعطاه ومعناها تذكرنا في الحصة الفارطة عام 1969 جاءتنا معناها أمطار غزيرة في كل الجمهورية التونسية حتى جعلت هذا البلد..

أحمد منصور: وتونس تعيش على الإمطار..

أحمد بنّور: إحنا عنا مقولة في تونس من وقت فرنسا معناها الحكم في تونس هو المطر لأنه ما تمطرش.. وأنا عشتها  في تونس الجنوبية وقت اللي تأخر المطر على تونس الفلاحين يكونون في حالة سيئة نفسانيا وسنة 1971 و1972 جاءتنا حصادات قمح ممتازة..

أحمد منصور: من الأمطار..

أحمد بنّور: من الأمطار لا والقمح كان ممتاز وفر لنا مداخيل لمسنا بها ونقص استيراد القمح، فجعل الوزير الأول سي الهادي نويرة الله يرحمه يقول ربي صوت معنا ربي واقف معنا..

أحمد منصور: الآن الرئيس مريض وعمره 73 سنة..

أحمد بنّور: وقتها في سنة 1973 كنت أنا والي شعوري انه كسب صحته استرجع صحته واسترجع أموره ويحب..

أحمد منصور: كانت بتجي له نوبات من عودة الصحة لكن كان معظم الوقت في المرض..

أحمد بنّور: لا على كل حال صيفية 1973 كيف جاء لي سوسة..

أحمد منصور: كان مين مراكز القوة غير وسيلة آنذاك، وسيلة كانت تعتبر مركز قوى حول الرئيس ورئيس الوزراء الهادي نويره كان مركز قوى حول الرئيس..

أحمد بنّور: في الأمور الاقتصادية والإدارية..

أحمد منصور: محمد المصمودي رئيس الحزب أو مدير الحزب..

أحمد بنّور: لا محمد المصمودي كان وزير خارجية..

أحمد منصور: آه كان وزير خارجية عفوا كان يشكل قوة..

أحمد بنّور: في الميدان وهو صغير عنده، عنده مكانته في الحزب وفي الدولة عنده مكانته..

أحمد منصور: مين كمان كان يشكل..

أحمد بنّور: الطاهر بلخوجة.

أحمد منصور: الطاهر بلخوجة كان وزير داخلية وكان مقربا من وسيلة ..

أحمد بنّور: كان بورقيبة عنده ثقة فيه كبيرة وكان دائما يقله كيف نشوفك كيف نقابلك نطمئن على تونس..

أحمد منصور: هؤلاء كانوا يتجاذبون حول الرئيس ولم يكونوا متفقين مع بعض..

أحمد بنّور: والله نقاط الاختلاف محدودة وقتها ما ثمة خلافات كبير زي ما تقول وقتها ما كانتش خلافات كبيرة..

خفايا اتفاقية جربة بين تونس وليبيا

أحمد منصور: القذافي كان شغوفا بالوحدة مع الدول العربية طرح مشروعات كثيرة للوحدة مشروع الوحدة بين سوريا ومصر وليبيا أعلن في ابريل 1972، الوحدة  مع مصر أعلن عنه في أغسطس 1972، تونس كانت قريبة منه وكان يطمح أيضا للوحدة مع تونس، المصمودي فشل في مايو/ أيار في ترتيب وحدة مع الجزائر بعد زيارة الكاف، الآن يسعى إلى ترتيب وحدة مع ليبيا، القذافي قام بزيارته الأولى في ليبيا في 11 فبراير 1971 وكان الرئيس يعالج من الانهيار العصبي في فرنسا، وزارها في ظل غياب الرئيس، الزيارة الثانية كانت في ديسمبر 1972 جاء عن طريق البر أيضا استقبله بورقيبة وأثار حماس التونسيين، الطاهر بلخوجة يقول أن القذافي طلب أن يتحدث إلى الشباب حجز له قاعة سينما البراليوم ليتحدث إلى الكوادر اخذ القذافي يصول ويجول ويتحدث عن الوحدة، بورقيبة كان في سريره يشاهد التلفزيون غضب ولبس حذاؤه وذهب إلى السينما..

أحمد بنّور: ما كانش في سريره كان في بيته في غرفته..

أحمد منصور: في غرفته في سريره ما هي مش فارقة يعني المهم..

أحمد بنّور: لما عمل خطاب أنا كنت حاضر..

أحمد منصور: أيوه قلنا بقا القصة هذه..

أحمد بنّور: أنا كوالي وقتها في تونس الجنوبية استدعونا في الحزب قالوا لنا ثم اجتماع بش تحضروا رح العقيد فيه يكون موجود أنا أول مرة أشوفه يخطب..

أحمد منصور: أول مرة تشوف القذافي..

أحمد بنّور: أول مرة أشوف القذافي يخطب معاه مجموعته معاه جلود ومعاه جماعة ومعاه القيادة بتاع الثورة، فاختار الكلمة بطبيعة الحال متحمس شاب يحكي على الوحدة العربية بقناعاته يحكي على ضرورة الوحدة ولازم تتوحدوا وكذا والصهيونية والامبريالية الأميركية، وهاجم على الأميركان وهاجم كذا وقال ما فيش حل بالنسبة للعالم العربي إلا أنهم يتوحدوا وكذا، فخطاب خارج منطقنا وخارج توجهنا وخارج تكوينا وخارج مدرستنا بس طيب إحنا حاضرين كلنا يا أخي  تطلعنا ورائنا إلا والرئيس دخل..

أحمد منصور: الرئيس دخل..

أحمد بنّور: ما كناش على علم إحنا فوقفنا بطبيعة الحال..

أحمد منصور: طبعا وتصفيق..

أحمد بنّور: تصفيق وحاد مش تصفيق، تصفيق حاد فرحنا الحقيقة لأنه جاء الرئيس بش يتكلم، وش الشيء اللي جابه..

أحمد منصور: بدا غاضبا الرئيس..

أحمد بنّور: لا لا كان مرتاح هنا شيئا فشيئا، وقت اللي يحلل في رأيه قال له عن الوحدة توه قاله في قرطاج مش نغير قطع الغيار بتاع التسخين لازم ايطالي نجيبها من ايطاليا، قاله أنت إيش الطائرات وعندك مراج ممكن تحتاج إلى قطع غيار من فرنسا كيف تجيب قطع غيار، ما تقدرش تسيطر عليهم، ما تقدرش تمشيهم، قاله الأميركان هكذا تشتم في الأميركان ايش مالك فيهم! قاله يعطوك درس يجون بلادك ويعطوك درس هذه  الإمبراطورية ليش الشتم؟ حتى تعمل اشتغل على نفسك وطور بلادك، بالنسبة للوحدة إحنا متفقين هو هدفنا النهائي ولكن بالمراحل لازم نتفق،  نعمل خطة حتى يوم نتعاون اقتصاديا ونتعاون ثقافيا ننسق برامجنا التربوية ننسق برامجنا، أنا شفت حتى في القائمة بتاع الحكومة وزير أوقاف ما عنا أوقاف في تونس بورقيبة حذفها وفي القائمة بتاع الوزارة..

أحمد منصور: لا لسه ما جيناش لدول ..

أحمد بنّور: هذا خطاب الرئيس..

أحمد منصور: شو كان تعليق القذافي؟

أحمد بنّور: والله القذافي كان أنا شعرت قالوا لي ثمة في واحد اسمه بشير الشهيدي كان معاه وظل معاه توه حاليا، ما عرفش، مشى للقذافي وكان طلب منه بش يغادر القاعة احتجاج، القذافي مسك أعصابه على ما فهمنا..

أحمد منصور: لكن غضب القذافي من كلام بورقيبة..

أحمد بنّور: لا ما ردش عليه..

أحمد منصور: لأنه هذا تسفيه له ولآرائه ولـ..

أحمد بنّور: ما ردش عليه كان في منتهى، منتهى الظرف..

أحمد منصور: القذافي لم يرد عليه..

أحمد بنّور: فانا ما ذكرش  أنه رد عليه، فهمتني، كان في منتهى التربية والـ..

أحمد منصور: هل كان بورقيبة يتحدث معاك عن الوحدة حينما كنت واليا لسوسة؟

أحمد بنّور: لا الموضوع هذا ما كنش موجود تماما في الأجندة بتاعه..

أحمد منصور: لم يكن في أجندة بورقيبة على الإطلاق..

أحمد بنّور: أبدا..

أحمد منصور: ما الذي قلبه 180 درجة في أوائل يناير 1974 كما يقول الطاهر بلخوجة ألح القذافي بزيارة عاجلة إلى تونس وطلب موعدا وحدد له الثاني عشر في يناير 1974 في جربة كان عندك فكرة عن هذا الموضوع؟

أحمد بنّور: شوية بطبيعة الحال اللي نعرفه أنا شخصيا أولا الموضوع هذا ما كانش وارد في تفكيره، كان رئيس تفكيره اقتصاد الهادي نويرة وكذا، يظهر أن زيارته في غرة سبتمبر 1973 إلى ليبيا وكان المفروض بش يقع وحدة في ليبيا ومصر فأنور السادات الله يرحمه معناها اجل المشروع بتاع الوحدة مع ليبيا فزعل القذافي ومرض..  

أحمد منصور: فأحب أن يرد بقسوة على هذا الأمر عن طريق وحدة عاجلة مع تونس..

أحمد بنّور: ممكن فقابل بورقيبة، فبورقيبة من شان زاره لأنه كان مريض القذافي وبطبيعة الحال تأثر كثير بموقف أنور السادات اللي ما جاش الاحتفال بتاع غرة سبتمبر وألغى وأرجأ الموضوع بتاع الوحدة، فلقاه زعلان وكذا فقله يا سيد معمر أنت انجازك للمشرق ارجع للمغرب العربي، وإحنا وحدة مع التونسي ونتفاهم بالنسبة لتونس والجزائر والمغرب وندرس مشروع بتاع الوحدة وارجع أحسن تكون معانا في المغرب العربي وما عندك حتى علاقة في جماعة الشرق هناك، هذه الفكرة التي ظهرت بعدما اطلعت عليها واعتقد وقتها وأنا كنت والي سوسة مع الرئيس وقبل هذا قبل يمشي غرة سبتمبر، فالموقف بتاع الرئيس اثر على القذافي لذلك أحب يقابله بسرعة ويقترح عليه تتم للحديث اللي وقع بيناتهم في غرة سبتمبر..

أحمد منصور: الطاهر بلخوجة كان شاهدا وقال روى تفاصيل مثيرة عما دار في الجربة يوم 12 يناير1974 وقال أن اختلا القذافي مع بورقيبة لمدة ساعة ثم خرج على المسؤولين مما لديه وقال القذافي: مبروك؛ لقد وقعنا وثيقة الوحدة وأصبح بورقيبة منذ الآن رئيسنا جميعا، المصمودي طلع للحضور ورقة كتب فيها وقع الزعيم الحبيب بورقيبة مع العقيد معمر القذافي إعلان الوحدة بين القطريين العربيين التونسي والليبي على أن تكون البلدان جمهورية واحدة تسمى الجمهورية العربية الإسلامية ذات دستور واحد وعلم واحد ورئيس واحد وجيش واحد وسلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية واحدة وأن يقع الاستفتاء لقيام الوحدة أن شاء الله في 18 يناير عام 1974 ولدت الجمهورية العربية الإسلامية خلال ساعة واحدة رئيسها الحبيب بورقيبة ونائب الرئيس معمر القذافي والاستفتاء عليها بعد أسبوع واحد والدستور التونسي لا ينص على الاستفتاء، إيه رأيك في الوحدة العظيمة هذه؟

أحمد بنّور: مآلها انتهى وفشل بطبيعة الحال، أولا لأنه كانت متسرعة وخلافا للطريقة اللي تعودنا عليها خلافا لطريقة المنطق وطريقة التعقل وطريقة..

أحمد منصور: المجموعة الأوروبية بقيت 50 عاما حتى أعلنوا الوحدة يدرسوا ويجلسوا إحنا زعماءنا بساعة أعلنوا الوحدة وولادة الجمهورية العربية الإسلامية..

أحمد بنّور: اللي أفشل الوحدة هو موقف الجزائر..

أحمد منصور: إحنا لسه ما جيناش للفشل، الطاهر بلخوجة وصف العملية بأنها غامضة غريبة وبأن الزعيمين الذين كان احدهما عمره عاما 31 القذافي والآخر عمره 74 عاما كانا مفرطين في الاندفاع برأيك إيه..

أحمد بنّور: والله أنا شخصيا كنت في الولاية وقتها في بيتي، سمعت الإذاعة كنت أدور على الخطاب بتاع محمد المصمودي مباشرة فبهت الذي كفر، أنا  قعدت متعجب كيف تمت الوحدة؟ شو هذه خلفيتها كيف القرار هذا قرار هام ومسح تونس من الخريطة؟ كيف يتم في ساعة في ظرف هذا في اوتيل! فين البرلمان؟ فين المؤسسات الدستورية؟ كيف تم هذا؟ أنا شخصيا عندي تفسير..

أحمد منصور: هنا في نقطة مهمة أنت تتساءل عنها فين البرلمان؟ فين المؤسسات الدستورية؟ فين الوزراء اللي حولين بورقيبة؟ فين المسؤولين؟ الطاهر بلخوجة يقول كانت تحدونا رغبة ملحة في الاجتماع بالرئيس بعد قيلولته لطلب المزيد من المعلومات لكن لم يتجاسر أحد على القيام بالخطوة الأولى صعبت علينا المجازفة والتجاسر بمناقشة رئيس الدولة، سيسجل التاريخ أن كل وزراء بورقيبة كانوا جبناء ولم يجرؤ أحد منهم على أن يناقشه في أن دولتهم انتهت في خلال ساعة وتبخرت لصالح وحدة لا يعلم عنها احد شيء..

أحمد بنّور: صحيح وهنا السبب باعتقادي السبب الأساسي هو ما قلناه في التعاضد التو الحين معناها وزراء في تونس من سوء الحظ المؤسسات ما تشتغلش ما ثمة حوار جدي ثمة صراحة بين المسؤولين حتى يجعلهم يوضعوا المشاكل كلها على الطاولة ويحكوا فيها بصدق وصراحة ولو أن كلهم مختلفين ايش بها إذا اختلفنا..

أحمد منصور: ما هي نوعية هؤلاء المسؤولين الذين لا يجرؤون على نقاش لمصالح أمتهم ودولتهم مع رئيسهم؟

أحمد بنّور: أنا أعطيك تفسيري.

أحمد منصور: إذا تسمح.

[فاصل إعلاني]

أحمد بنّور: أنا رجع الرئيس في سوسه في المنستير في ديسمبر 1973 هو مشى في يناير، قضى أسبوع في المنستير، رجع، اعمل لي تلفون قال لي رح نرجع نرتاح في المنستير، رجع، فاكتشفت مع علالة العويتي الله يرحمه الكاتب الخاص بتاعه قال  له تعبان عنده ارق وأنه يفكر أكثر من اللزوم ساعات يجيه ما يرد عليك أنت تتحدث معاه.

أحمد منصور: ساهم.

أحمد بنّور: ساهم، أنا وقتها شعرت كأنه في حاله بش يمشي يقابل فيها القذافي كيف يسمع في المقابلة، ايش نعمل، ايش نعمل، أضعف الإيمان مشيت لوزير الداخلية سي الطاهر بلخوجة مشيت له، قلت له: يا سي الطاهر الرئيس قضى عليّ أسبوع في العادة  يبدو في الطربيزه في الشعر يحب المتنبي ويحب..

 الخيل والليل والبيداء تعرفني                       

والسيف والرمح والقرطاس والقلم

أحمد بنّور:  ذو الجهالة يشقى في النعيم بعقله..

أحمد منصور: لا، لا..

أحمد بنّور: لا..

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله                      

وأخو الجهالة بالشقاء ينعم

كان يحبهم كثير يحب خاصة عنتر العبسي..

لا تسقني ماء الحياة بذلة                       

بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

ماء الحياة بذلة كجهنم                                

وجهنم بالعز أطيب منزل

فأنا لقيت بورقيبة اللي أعرفه بالصيف، في الصيف حيوية وكان دائما يقول لي نادي لي  الحُكام نعمل خطاب، يحب رؤساء البلديات بش يقولهم: اعملوا مشاريع كبيرة، هات أعطيني النسوة أعطيني كذا، لقيته أسبوع قضى ما هو في حالة عادية فمشيت قمت بواجبي ونعرف وزير الداخلية سي الطاهر بلخوجة، فقلت له يا سي الطاهر أرى الرئيس ما هواش بحالته العادية، والحيوية اللي عنده في أغسطس شفتها فقدها وهو بش يمشي المنستير بش يمشي لجربه ليقابل العقيد وهو ما يعرفوش شو حتى جدول الأعمال، قال لي: إحنا ماشينا معاه، قلت له: ما يكفيش؛ على أي حال أنا بلغتك أن الرئيس مش في حاله بش يمشي يقابل فيها العقيد القذافي هذا كان تحليلي وما نيش طبيب، ما نيش طبيب.

أحمد منصور: قبل أن يقابل قبل يناير قبل 12 يناير، الكلام هذا في ديسمبر 1973.

أحمد بنّور: روح من عنا من سوسة يوم 4.

أحمد منصور: 4 يناير.

أحمد بنّور: يناير مشى لنابل للحمامات قضى أسبوع وبعدها مشى لجربه حضر فأنا اعتقادي أنه كان  بطبيعة الحال في شيء عنده، عنده نوع من الأرق وكذا لأنه كان في حالة باعتقادي الشخصي ما كانش يمضي لوحده ساعة مثل هذا والقائمة اللي قدمت له..

أحمد منصور: القادم أدهى وأمر، شوف الطاهر بلخوجة  يقول إيه؟ ثم أخرج القذافي من جيبه وثيقة ثانية وسلمها إلى بورقيبة وكنت جالساً بالقرب من علاله العويتي أظن أن علالة العويتي دا عنده كل أسرار بورقيبة.

أحمد بنّور: إيه هو ملازمه شو.

أحمد منصور: نهضت وانحنيت فوق المنضدة..

أحمد بنّور: أوفى الأوفياء الله يرحمه، أوفى الأوفياء.

أحمد منصور: نهضت وانحنيت فوق المنضدة أمام الرئيسين وكانا يقرءان بسرعة قائمة أعضاء حكومة الوحدة فتدخلت- هذا الطاهر بلخوجة اللي بقول- لأقترح أنه يستحسن ترتيب الحكومة في مرحلة لاحقة إلا أن بورقيبة كان شديد التأثر بدوره القيادي الجديد ولم يكترث بقولي، القذافي قاله أنت رئيس الجمهورية العربية الإسلامية، نسي الدنيا كلها وما بصش لحدا خالص.

أحمد بنّور: باعتبار أن الرئيس عنده هذه، بس أنا لا أتفق مع التحليل بتا ع سي الطاهر يعني أعتبرها جزئيات.

أحمد منصور: لكن القذافي حط له التاج بتاع الجمهورية العربية الإسلامية على رأسه داس على الدنيا كلها.

أحمد بنّور: بحق هو تأثر هو بلغني بعدين سي الطاهر يقولها في الكتاب في بعض مذكراته أن الرئيس كان مبسوط كيف أصبح هو رئيس..

أحمد منصور: الجمهورية العربية الإسلامية، خليفة المسلمين .

أحمد بنّور:  لا مش خليفة لا لا رئيس تونس وليبيا.

أحمد منصور: الحكومة اللي وضع القذافي كل وزرائها تقريباً حتى أنه لما كان يقرأ الوزراء على بورقيبة كان كأن بورقيبة يسمع الأسماء لأول مرة حتى أنه تحفظ على وزير الداخلية حينما كان ليبياً لأن منصب وزير الداخلية هو أهم منصب لدى بورقيبة أليس كذلك؟

أحمد بنّور: لا هو يعرف الطاهر بلخوجة..

أحمد منصور: الحبيب بورقيبة رئيس الجمهورية العربية الإسلامية العقيد معمر القذافي نائبه هو القائد العام للقوات المسلحة، الهادي نويره نائب رئيس الجمهورية  عبد السلام جلود رئيس الوزراء، المصمودي وزير الخارجية، الرائد الخولدي الحميدي وزير الداخلية نائب رئيس الوزراء، يقولون أن بورقيبة اعترض على هذا ووقف عنده ولكن لبرهة ثم أكملت بعد ذلك الأسماء الطاهر بلخوجة وزير الدفاع، المهم أنا عندي هنا المناصب الأمنية ضمت إلى الوزارة المقدم أبو بكر يونس قائد القوات المسلحة المقدم زين العابدين بن علي رئيس المخابرات الحربية والرائد عبد المنعم الهوني رئيس المخابرات العامة 14 ذو الحجة 1339الموافق 12 يناير 1974 الحكومة تتكون من 36 ما بين ضباط وما بين مسؤولين، أنا هنا المناصب الهامة كلها راحت لليبيين بس حط سلطانية الدولة رئيس جمهورية على رأس بورقيبة وأخذ كل المناصب الرئيسة عنده.

أحمد بنّور: صح، صح، هذا تحليلي قبل قراءة القائمة بعدين.

أحمد منصور: هنا ظهر زين العابدين بن علي.

أحمد بنّور: أول مرة.

زين العابدين وسر علاقته بالقذافي

أحمد منصور: أول مرة اقترحه القذافي عضو بالحكومة وتحديداً مدير الأمن العسكري الصافي سعيد في كتابه الصافي سعيد ما بيعجبك بس أنا بيعجبني يقول: أن بن علي الذي كان يعمل في المخابرات لم يكن معروفاً لدى الرئيس بورقيبة، شوف الكلام المهم هذا، حتى أن بورقيبة سأل القذافي من يكون هذا الرجل زين العابدين بن علي هل هو ليبي أم تونسي؟ فأجابه القذافي بأنه شاباً تونسياً نبيه ويمكن أن يكون محل ثقتك قبل ثقتي.

أحمد بنّور: هذه ما سمعتش فيها أنا، التعليق هذا بتاع القذافي ما سمعت فيه.

أحمد منصور: ما معنى أن رئيس دولة مجاورة يأتي بضابط مخابرات تونسي ويضعه مسؤولاً لحكومة الوحدة ورئيس تونس لا يعلم شيئاً عن هذا الضابط.

أحمد بنّور: هذه من غرائب القضية هذه الوحدة بتاع جربة اللي هو رئيس الدولة التونسية مش هو اللي اقترح المسؤولين التوانسة هو ووقع باعتبار حتى الحكومة مثل ما قلت أنت أهم المناصب أوكلت لليبيين وبطبيعة الحال الضابط التونسي زين العابدين بن علي ما كان بورقيبة اقترحه بل اقترحه القذافي هذه أعطت تساؤلات تاريخية من المؤرخين.

أحمد منصور: ما هي هذه التساؤلات التي يمكن أن يطرحها؟

أحمد بنّور: يا هل ترى القذافي كان يعرف، المفروض أنه يعرف القذافي.

أحمد منصور: لكن الجملة اللي نقلها هنا اللي وضعها وهو على فكرة كثير من أقواله التي ينصصها الصافي سعيد ينقلها عن وزراء ومسؤولين في الدولة وعن حضور في هذا الأمر.

أحمد بنّور: ما قال مصدره في الدولة.

أحمد منصور: شاب تونسي نبيه ويمكن أن يكون محل ثقتك، القذافي يعرف بورقيبة على واحد تونسي يحطه في حكومة الوحدة.

أحمد بنّور: أنا ما سمعتش في هذا ما سمعتش في هذا، ما دقق ما هو المصدر بتاعه.

أحمد منصور: لكن هذه كانت بداية انطلاقة بن علي أصبح بعد ذلك مدير أمن ثم سفير ثم..

أحمد بنّور: هو كان وقتها مدير أمن هو،  مدير امن تونس بعدين.

أحمد منصور: لا في هذا الوقت لم يكن مدير امن كان مجرد ضابط في المخابرات.

أحمد بنّور: لا مش ضابط.

أحمد منصور: في 1973.

أحمد بنّور: هو مدير أمن عسكري.

أحمد منصور: مدير أمن عسكري في تونس.

أحمد بنّور: في تونس.

أحمد منصور: ولا يعرفه الرئيس.

أحمد بنّور: يسمع به وحقا هو مش باتصال بالرئيس لأنه هو تبع وزير الدفاع واللي قابل الرئيس هو وزير الدفاع.

أحمد منصور: ما هي مؤهلات بن علي حتى كان يصل إلى هذا المنصب في ذلك الوقت، حينما رجعت للبحث في سيرته الذاتية مؤهلاته المراجع معظمها قالوا الصف الأول الثانوي ثم تطوع في الجيش في سنة 1958 أخذ دورة لمدة ستة أشهر في مدرسة عسكرية سنسير..

أحمد بنّور: أيوه سنسير..

أحمد منصور: فرنسية ويقال أنه تزوج ابنة رئيس الأركان وهو الذي رفعه إلى هذه الدرجات.

أحمد بنّور: معناها هو بعد مؤامرة بتاع 1962 ومحاولة الانقلاب بطبيعة الحال على الحكومة، سي الباهي الأدغم وقتها فكر في تغيير الطاقم ففكروا في بن علي باعتبار هو متزوج من بنت لواء الكافي اللي هو رئيس أركان جيش البر وبطبيعة الحال اللواء الكافي هو محل ثقة الرئيس ومحل ثقة سي الباهي الأدغم، فاللواء الكافي معناها قدمه كشخص معناها كضابط يمكن الاعتماد عليه ويكون محل ثقة، من شان أميركا عاملة تربص في ميدان المخابرات العسكرية.

أحمد منصور: أنتم طبعا كان بينكم وبين الأميركان تعاون عالي  في مجال الاستخبارات والتدريب وغيره .

أحمد بنّور: إيه إيه تعاون أي هم يكونون إطاراتنا.

أحمد منصور: يعني معظم ضباطكم متربين على أيدي المخابرات الأميركية.

أحمد بنّور: مش مخابرات، المخابرات العسكرية هذه اختلاف..

أحمد منصور: ما هو برضة العامة ما أنت كنت في المخابرات وكانوا برضة..

أحمد بنّور: لا تختلف عن..

أحمد منصور: ما هي دي ودي يكملوا بعض.

أحمد بنّور: المخابرات العسكرية يا سي احمد الله يخليك.

أحمد منصور: هي مشكله يعني الأميركان هم أحسن ناس وناس جدعان ويدربوا الضباط بتوعكم إيه المشكلة؟ ما هم يدربوا ضباط مصر من كل العالم يأخذون ناس!

أحمد بنّور: إحنا العلاقات مبنية أساسا على احترام متبادل.

أحمد منصور: منتهى الاحترام ما قلناش حاجة.

أحمد بنّور: وبطبيعة الحال معناها الدول اللي هي جاهزة بش تعاون تونس، يا إما فرنسا أو أميركا اللي عندهم التقنيات للتكوين..

أحمد منصور: أنت حينما كنت مديرا للمخابرات في العام 1967 - 1968  كنت تعرف زين العابدين بن علي؟

أحمد بنّور: مرة استقبلته.

أحمد منصور: كان ماذا منصبه؟

أحمد بنّور: وقتها كان مدير الأمن العسكري وقتها.

أحمد منصور: كان مدير الأمن العسكري.

أحمد بنّور: مره استقبلته في الأمن.

أحمد منصور: يعني علاقته كزوج لابنة رئيس الأركان ساعده في عملية الترقي هذه.

أحمد بنّور: يتراءى لي بطبيعة الحال هذه خلقت له حصانة وخلقت له ضمان بش يترقى في المسؤوليات ويترقى في الرتب بتاعه باعتبار أنه ضامن له..

أحمد منصور: في تصورك ما الذي يجعل القذافي يضعه في هذا المنصب في حكومة الوحدة؟

أحمد بنّور: والله بحثنا في الموضوع بش نكون موضوعيين بحثنا في الموضوع وقتها سي الهادي نويره نفسه الله يرحمه..

أحمد منصور: أنتم فعلاً قلقتم من هذا الوضع؟

أحمد بنّور: إيه تقلق الحكومة كلها تقلقت.

أحمد منصور: الحكومة كلها تقلقت من وضع بن علي بهذا الخصوص.

أحمد بنّور: منين القذافي يعرف بن علي ويقترح بن علي لا بد ثمة ممكن ثمة علاقة فتحيرنا وتحيرت الحكومة وتخوفت..

أحمد منصور: هل حدثك احد في الحكومة في هذا الموضوع، تحدثت مع..

أحمد بنّور: كنا أنا ووزير الدفاع سيد خفشة الله يرحمه هو كان رئيسي.

أحمد منصور: آه حينما كنت كاتب الدولة للدفاع.

أحمد بنّور: آه كنت أنا مساعده فدائما كنا نتحدث كان سي الهادي نويره يتحدث مع سيد وزير الدفاع وسيد الهادي نويره كان حريص بش يلقى حل فلقينا حل بعد أشهر 3 أشهر أن ينقله إلى الرباط.

أحمد منصور: ينقل زين العابدين بن علي إلى الرباط.

أحمد بنّور: للرباط كملحق عسكري لأنه فكر وقتها فكرنا في عيلته في أولاده الدراسة والنظام..

أحمد منصور: لا أنا هاجي للنقطة دي متى فكرتم في ده في أي سنة؟

أحمد بنّور: 1974. 

أحمد منصور: في نفس، بعد ما..

أحمد بنّور: بعد الوحدة..

أحمد منصور: يعني هناك علامات استفهام أثيرت حول اختيار القذافي له؟

أحمد بنّور: إيه.

أحمد منصور: وانتم قررتم، وأنت بعد ذلك أصبحت كاتب الدولة للدفاع كما سيأتي قررتم زين العابدين بن على ملحقا عسكرياً في الرباط..

أحمد بنّور: في الرباط.

أحمد منصور: لإبعاده خوفاً من انه يكون هناك شيء في..

أحمد بنّور: قلنا  معناها هذا مدير الأمن العسكري اسمه موجود في قائمة الحكومة ومقترح من طرف القذافي معناه وإحنا دخلنا في جدال مع القذافي بخصوص الوحدة، والحكومة كاملة دخلت في جدال وأصبح القذافي زعلان.

أحمد منصور: طيب ما في شخصيات أخرى موجودة أيضا في قائمة القذافي.

أحمد بنّور: شكون؟

أحمد منصور: الوزراء التونسيين اللي وضعهم.

أحمد بنّور: مدنيين.

أحمد منصور: كان هو الشخص العسكري الوحيد.

أحمد بنّور: الوحيد، ولهذا تخلقت تساؤلات والله نذكر في التاريخ هذا السيد الوزير الأول سي نويرة كان دائما كل يوم يعمل تلفون للسيد وزير الدفاع السيد خفشة، ايش قررتم؟ شو اقتراحكم بالنسبة زين العابدين بن علي؟ شو قررتم بش تعلموا؟ فآخر المطاف بعدما تحدثنا وفكرنا وتحدثنا اقترح السيد الهادي بن نويره بش يمشي ملحق عسكري في الرباط، اضعف الإيمان يقع نقلته هذا هو..

أحمد منصور: عدة مصادر قالت في الوقت اللي رجع القذافي بعدما وقع واخذ الصك معاهم صك توقيع بورقيبة كرئيس للجمهورية العربية الإسلامية.

أحمد بنّور: إيه أخذ الوثائق، أخذها..

أحمد منصور: أخذ الوثائق معه وساب التوانسة كلهم في حيص بيص مع رئيسهم.

أحمد بنّور: أخذ الوثائق ورجع..

أحمد منصور: الطاهر بلخوجه يقول: "اقتربت من الرئيس في رحلة العودة من جربه إلى تونس وقلت له سيدي الرئيس أن تاريخ الاستفتاء الذي أعلنتموه وهو الثامن عشر من كانون الثاني يناير لم يتبق عليه سوى أسبوع واحد وعلاوة على أنه يصعب تنظيم استفتاء فإن دستور البلاد ليس بها بند أو فصل واحد يشير إلى الاستفتاء" رئيس الدولة مضى مش عارف قانون بلده ولا دستور بلده بنص على إيه!

أحمد بنّور: عارف لكن ما حاول يراجع الدستور، لم يقع في باله أن الدستور ما فيه الاستفتاء.

أحمد منصور: يحكم بقاله 20 سنة ومش عارف أن في استفتاء ولا لأ هو مطلعها 99,9 ما فيهاش استفتاء فيها 99,9 كان في غضب كبير لدى الوزراء، كل وزراء بورقيبة غاضبين لكن كلهم جبناء.

أحمد بنّور: عليش غاضبين!

أحمد منصور: غاضبين من الوحدة التي وقع عليها الرئيس والدولة التي زالت..

أحمد بنّور: لا اللي غاضبين، أنا أعطيك أنا رأي شكون غاضب كان، اللي عبر عن الغضب بتاعه، ودعاهم بورقيبة بش يتكلموا دعاهم لديه بش يتكلموا..

تفاصيل فشل الوحدة بين ليبيا وتونس

أحمد منصور: لا لا شوف الطاهر بلخوجة قال: كله كله كان غضبان ما عدا محمد المصمودي وزير الخارجية لأنه هو الذي هندس هذه الوحدة مع القذافي ووسيلة،  وزراء بورقيبة ووسيلة، المصمودي فقط اللي كان ولذلك المصمودي دفع ثمن منصبه بعد ذلك.

أحمد بنّور: هو كان متحمسا للوحدة المصمودي، لا هو باعتباره متحمس للوحدة.

أحمد منصور: هي وسيلة كانت في رحلة بره في الخليج والهادي نويره كان في طهران رجع بسرعة يلحق الكارثة.

أحمد بنّور: إيه الهادي نويرة كان ضد الوحدة شادي العياري وزير الاقتصاد كان ضد الوحدة منصور معلى كان ضد الوحدة، الهادي خفشة وزير الدفاع وقعت مشادة بينه وبين محمد المصمودي في مجلس الوزراء بحضور بورقيبة وأعرب عن استيائه وأعرب عن طريقة الإمضاء وحمل المصمودي وزير الخارجية مسؤولية هذا الحدث هذا ولذلك فيه..

أحمد منصور: شوف بقى الحاشية تلعب ازاي؟ ما أنت عارف، أنا صار لي شهر عايش في القصة فأشعر إنني في تاريخ اسبرطة القديمة،  عمال أتابع الحاشية بتعمل إيه؟ وهنا بعمل إيه؟ وسيلة اتصلت على وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ما هي غضبانة من الوحدة دي ومش عارفه تقنع بورقيبة، بورقيبة راكب رأسه رئيس الجمهورية العربية الإسلامية، قالت له أن بورقيبة لا يؤمن إلا بالقوة وإذا وقع تهديد له فإنه سيتراجع إنني زوجته واعرفه جيداً الحبيب بلخوجه والحبيب الشطي..

أحمد بنّور: الطاهر بلخوجه.

أحمد منصور: الطاهر بلخوجه عفواً والحبيب الشطي راحوا يقابلوا بومدين في الجزائر لكن بومدين رفض أن يستقبلهم وأمر بوتفليقة أن يبلغهما حسب وصية وسيلة بأن جيش الجزائر قد وضع في حالة طوارئ وأن الرئيس غاضب، يكفي هذا أن يشعر بورقيبة بالإسهال لأن هو كان يخاف من بومدين أكثر من خوفه من القذافي، دفع المصمودي منصبه لهذا الموضوع، كانت هذه الوحدة تحمل بذور الفشل قبل أن تبدأ، أليس كذلك؟

أحمد بنّور: إيه بطبيعة الحال.

أحمد منصور: قلنا المشهد بقى وأنت جزء من الحكومة.

أحمد بنّور: أنا وقتها دخلت الحكومة أول منصب عندي هو كان كاتب..

احمد منصور:أصبحت كاتب الدولة للدفاع.

أحمد بنّور: ايوه ما كنتش في خبايا الأمور، لكن اللي أعرفه أنا شخصياً، وأقول أنه  كان ممكن مبالغ شوية من طرف شكون هذا اللي أتى بهذا الحدث..

أحمد منصور: شوف أنا بنقل من عدة مصادر سأقول لك اقل حاجه في المصادر اللي بعملها أنا بركب المشهد جنب بعضه وأخذت المشهد من عدة مصادر عندي قصي صالح الدرويش " حدث في تونس" عندي صافي سعيد، عندي مذكرات، عندي شهادة محمد مزالي وأنا سجلت مع محمد مزالي عندي شهادة الطاهر بلخوجه وأنا سجلت مع الطاهر بلخوجه، وعندي مصادر أخرى متناثرة.

أحمد بنّور: نحب نعطيك معناها رأيي في الموضوع.

أحمد منصور: تفضل.

أحمد بنّور: بطبيعة الحال بورقيبة في سنه وفي تجربته مش ممكن يكون ما يتأثر  بموقف الجزائر ما كنش يتوقع الجزائر بش ترفض، وكلم بومدين في التلفون قاله عملنا وحدة البارحة مع ليبيا وكذا وكذا إذا التحقت بالوحدة هذه وكذا خلينا نعمل نواة المغرب العربي، فجاوبه الرئيس بومدين بالحرف الواحد على حسب ما بلغني قاله أنا ما نخش القطار وهو يمشي، كان من المفروض أنكم تستشيرونا قبل، ونكون  استشرنا ووقع استشارتنا وأخذتم رأينا قبل ما تمضوا الوحدة هذه، الوحدة هذه بالتسرع اللي عملتموه مش ممكن تنجح، فبورقيبة انزعج ما كان يتوقع موقف من الجزائر معادي أو رافض للوحدة هذه، أنا اشك شوية في كونه وسيلة تعمل تلفون..

أحمد منصور: ليه؟

أحمد بنّور: مع بوتفليقة وتقول له لو تسمح تستعمل القوة معهم.

أحمد منصور: أنت عارف دسائس القصر لا تهديد بس هو تهديد..

أحمد بنّور: لا أنا خليني شو أقول..

أحمد منصور: أنت عارف هي وسيلة ألم يكن لها القدرة أنها ترفع وتكلم ما كانت بتكلم الجن الأزرق، وسيلة كان لها نفوذ طاغي ولها علاقات طاغية.

أحمد بنّور: كانت تسمع يا سي أحمد  كانت تسمع، على ما اعرف ممكن أنا غلطان كانت تسمع مش لغتها، هذه مش لغتها بش تقول استعملوا معه القوة لزوجها مازالت واعية وهو واعي كان ضد الوحدة طيب أثرت عليه بش يتراجع طيب أما اللي أثر أكثر من الكل على بورقيبة هو موقف الهادي نويرة وموقف الجزائر..

أحمد منصور: الهادي نويرة رفع استقالته إلى بورقيبة..

أحمد بنّور: إيه لا ما استقالش.

أحمد منصور: الطاهر بلخوجه يقول: أن الوزير الأول وضع استقالته أمام بورقيبة مما جعل بورقيبة يقيل المصمودي، هو وزير الداخلية اللي عنده الأسرار كله.

أحمد بنّور: وقعت حادثة لا لأنه المصمودي كيف قابل بورقيبة لا لا نرجع في التتابع..

أحمد منصور: قل لي الجانب اللي عندك أنت.

أحمد بنّور: اللي عندي أنا..

أحمد منصور: هذا اللي عندي قل لي ما عندك.

أحمد بنّور: المصمودي بعدما قابل الرئيس خرج عمل تصريح تماماً يتنافى مع ما تحدث فيه وما قال له رئيس الدولة، فأيد الوحدة وقال الوحدة إحنا متواصلين في الوحدة متواصلين ومشروع متواصل، فالهادي نويرة ما تركش هالخبر هذا يخرج في وكالة الأنباء وقت اللي جابوا له الخبر وهو وزير أول، فمشى للرئيس قاله كيف وزير الخارجية شو يقول كان يقابلك ويقول الوحدة متواصلة وإحنا اتفقنا بش نعطل المشروع لأنه ما عناش في الدستور استفتاء كيف العمل؟ قاله إذا ما وقعش إقالته هذا محمد المصمودي الآن أنا مستقيل، هيك ورقة الاستقالة،  لأنه حب يشعر الرئيس اللي مش ممكن نواصل بازدواجية الخطاب، أنت تحكي معايا وتقولي أنا بش نترقب انتهاء أو تغيير الدستور أو تحضير ملف أو نعطي محتوى للوحدة ويخرج وزير الخارجية يعمل تصريحا مخالفا لذلك وقتها الرئيس قرر بش يقيل محمد المصمودي لأنه محمد المصمودي خرج عن الأصول، خرج من عند الرئيس حب يحط الرئيس أمام الواقع، فقال الوحدة متواصلين على الوحدة وممكن نشوف معناها بش يرضى كذلك الجانب الليبي أما هذا عليش الهادي نويرة قدم استقالته حتى،  مش ممكن قال الوضع هذا يدوم ووزير الخارجية يتصرف كما يريد.

أحمد منصور: طبعاً أقيل المصمودي.

أحمد بنّور: أيوه.

أحمد منصور: أقاله بورقيبة وذهب بورقيبة للاستجمام في جنيف.

أحمد بنّور: أيوه مشى لجنيف صحيح.

أحمد منصور: القذافي لحقوا وراءه.

أحمد بنّور: إيه مشى له القذافي.

أحمد منصور: رايح فين؟

أحمد بنّور: لا وقتها تعرف القذافي تعامل باحترام وفق تعهداته.

أحمد منصور: القذافي لحقه إلى جنيف عندك معلوماتك إيه عما دار في جنيف في 25 يناير بين القذافي وبين طبعاً لما عرفوا وسيلة والوزراء عرفوا طاروا وراء بورقيبة.

أحمد بنّور: لا هي وسيلة كانت معاه.

أحمد منصور: وسيلة كانت معاه استدعت الوزراء

أحمد بنّور: كلمت الوزراء جاء الهادي نويرة  بيته ومعه الصادق المقدم الله يرحمه رئيس البرلمان أظن الطاهر بلخوجه ما مشاش لا ما مشاش الطاهر بلخوجة..

أحمد منصور: مجموعة الوزراء المعارضين للوحدة.

أحمد بنّور: والحبيب عاشور أظن اللي مشى، حبيب عاشور الكاتب العام للاتحاد والشغل حاضر كان حاضر والمقابلة ما كانتش..

أحمد منصور: القذافي كان غاضباً.

أحمد بنّور: إيه القذافي كان غاضبا، ولكن كان في منتهي اللياقة مع بورقيبة.

أحمد منصور: قال له بحضور الوزراء "ألست أنت الذي كنت مصراً على التوقيع ما الذي حدث حتى تتراجع؟" وسيلة طلبت من بورقيبة ألا يتحدث وأن  يترك الوزراء أن يتكلموا.

أحمد بنّور: صح.

أحمد منصور: لأن كان موقفه مخزيا، هل دار بينك وبين بورقيبة أي كلام حول هذا الموضوع ما هي المعلومات التي وصلتك أنت كنت جزء من الحكومة؟

أحمد بنّور: أي لكن الموضوع هذا ما كنش..

أحمد منصور: كان ينظر لك كوزير لكن كاتب الدولة كنت تعد من الوزراء..

أحمد بنّور: من الوزراء إيه، لكن ما كنت أنا ما كنش الرئيس معناها في الموضوع بتاع الوحدة هذا، معناها يتحدث معي في الموضوع هذا، ما كنت أمشي له أو أتحدث معاه، ويقابلني بش يحدثني في موضوع الوحدة وموضوع المقابلات مع القذافي وكذا، كنت أتابع فيها من خلال علاقتي بالطاهر بلخوجه أو ما ينقله وزير الدفاع سيد الهادي خفشة الله يرحمه.

أحمد منصور: إيه أهم ما وصلك حول هذا الاجتماع في جنيف؟

أحمد بنّور: بدأ التراجع حتى من طرف بورقيبة والتفكير وشعر أنه تسرع في إمضاء الوحدة، وأن الوحدة تتطلب وقتا،  وأن الوحدة تتطلب أن نعطيها محتوى، وكان هذا البرنامج مسؤولية الهادي نويرة والحكومة أنهم يحاولوا بش يجدوا وثيقة أنهم يعطوا محتوى للوحدة محتوى اجتماعي محتوى ثقافي محتوى اقتصادي بش تكون الوحدة هذه على أساس..

أحمد منصور: التجربة هذه كشفت عن الحيل والدسائس والحاشية والألاعيب التي تتم وأن بورقيبة قد بدأ الخرف يصل إليه ويمكن أن يجلس معه احد؛ قلت لك راجل ودني يعني أي حد يقعد معاه 10 دقائق يغيره، القذافي قعد معه ساعة طلع مضاه على البلد كلها.

أحمد بنّور: الأزمة هذه أظهرت أن بطبيعة الحال تسرع بورقيبة مش عادي ظهر أن بورقيبة معناها أصبح في حالة معناها مش ماسك ما هوش ماسك بكل مفاصل الحكم بطريقة معناها بطريقة وثيقة، ولكن الذي ظهر بهذا سي احمد انه معناها وزارة الخارجية تعاملت مع القذافي، فهمتني، في القضية هذه وما كانت باتصال برئيس الدولة بورقيبة، بش تعلمه بالبرنامج وتعلمه شو النوايا بتاع القذافي وشو أهداف بتاع القذافي، أنا ما أتصور مع كل احترامي لسي محمد المصمودي أنه ما كنش على علم هو بالبرنامج بتاع القذافي من أجل الوحدة لأنه هو جاء لجربة قبل الوزراء الكل وحضر وبعدين رافق القذافي حتى إلى ليبيا رجع معاه إلى ليبيا بعد خلصوا الموضوع مشى ليبيا فباعتقادي العملية معناها فيها نوعاً ما من التدبير أما الحاشية ما عندها علاقة بالموضوع ولا وسيلة عندها.

أحمد منصور: ما أثر فشل هذه الوحدة على العلاقة بين ليبيا وتونس؟

أحمد بنّور: والله العلاقة أصبحت سيئة أصبحت العلاقة سيئة ولذا  بدأ الأمن يأخذ في احتياطات، أكثر من الاحتياطات، وصرنا نحتاط من الوجود الليبي في تونس، وزارة الدفاع كيف أخذت احتياطات معناها بش تجابه الوضع..

أحمد منصور: أنت بعد توقيع الوثيقة بيومين فقط في 14 من يناير عام 1974 عينت كاتبا للدولة للدفاع.

أحمد بنّور: صح.

أحمد منصور: وبدأ هناك اهتمام غير عادي بوزارة الدفاع التي كانت مهملة منذ العام 1962 منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة التي وقعت ضد بورقيبة، بقيت وثيقة لدى القذافي لم يتوقف بورقيبة عن الإلحاح على المطالبة بها وهي النسخة الأصلية لوثيقة إعلان الوحدة وقع عليها في جربة في 12 يناير 1974 القذافي أعادها له بعد سنوات عديدة وكان سعيد بورقيبة بعودة هذا الموضوع، لكن في أزمة ظهرت بين البلدين واستمرت حتى التحكيم الذي تم إعلانه في 1982 أزمة الجرف القاري وانتهت أزمة الجرف القاري في العام 24 فبراير 1982  أصدرت محكمة العدل الدولية حكمها..

أحمد بنّور: في ليبيا..

أحمد منصور: أن كل آبار النفط هذه أصبحت طبعاً بورقيبة كان نايم يحلم ليل ونهار أن آبار النفط هتبقى تبعه وسيغتني لكن للأسف الحكم جاء لصالح ليبيا.

أحمد بنّور: ما كنش يحلم مسكين والله ما كان يحلم عمره ما تحدث عنها، أنا على كل حال عمره ما أشار لنا في الموضوع هذا، كلفنا لجنة وكلفنا رئيس لجنة وكلفنا وزير معناها سفير سابق مختص في ميدان القانون الدولي، وفشلنا وممكن ما عرفناش ندافع على حقنا ممكن..

أحمد منصور: أصبحت أنت وزيراً في الحكومة كاتباً للدفاع في 14 يناير 1974 ابدأ معك الحلقة القادمة من مهامك في إعادة بناء الجيش ووزارة الدفاع وصولاً إلى الأزمة الطاحنة التي أدت إلى مقتل عشرات التوانسة بعد ذلك في العام 1978 شكرا جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة أن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات التونسية الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.