- طبيعة عمل جهاز المخابرات في زمن بورقيبة
- آلية التنصت والرقابة في الدولة التونسية
- النظام البوليسي وآلية عمله
- موقف بورقيبة من المحاولة الانقلابية في الجزائر
- التضليل الإعلامي للرأي العام
- بن صالح وسيطرته على مناحي الحياة التونسية
- الدولة التونسية وعلاقتها بالاستخبارات الأميركية والفرنسية

أحمد منصور 
 أحمد بنّور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاجتماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات الأسبق في تونس سيد أحمد مرحبا بك.

أحمد بنّور: أهلا وسهلا.

طبيعة عمل جهاز المخابرات في زمن بورقيبة

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند عملك كمدير لجهاز المخابرات في تونس بعد الأحداث التي وقعت في تونس بعد هزيمة عام 1967 وذكرت أن عملك كمدير للمخابرات لم يكن منه قبول لدى كثير من ضباط المخابرات آنذاك على اعتبار أنك جئت من الخارج، عمرك لم يتجاوز الثلاثين عاما لكنك كنت خيار الرئيس بورقيبة آنذاك ما هي أهم الملفات الأساسية التي اطلعت عليها بعد توليك عملك كمدير للمخابرات؟

أحمد بنّور: هو صحيح نحب ننظم ونحط الأمور في نصابها، صحيح، كانت هذه مدير المخابرات في تونس ما عندناش وقتها ما ثمة ما كانش في برنامج كبير للموضوع لأن الرئيس عمره ما كان مهتم بالتنظيم الأمني اللي كان يهتموا به بالشرق، المخابرات وغيرها، مهتم.. هو عنده مدير عام الأمن الوطني ..

أحمد منصور: اللي هو الأمن الخاص يعني.

أحمد بنّور: أمنه الخاص هو كان مفروغ منه، وعنده مدير عام الأمن الوطني ولكن عمره ما كان مهتم كثير بالمخابرات بالتصنت والاهتمام بتتبع الأشخاص...

أحمد منصور: لكن هذا كان من طبيعة عملكم؟

أحمد بنّور: هذا من طبيعة عملنا ولكن وأنا شخصيا باعتبار أولا السلم وباعتبار أني ناقص تجربة ما نقدرش نقول إني كنت مسؤوليتي كانت أكثر بكثير من منصب بطبيعة الحال مدير، والفضل يرجع بذلك للأستاذ بلخوجة اللي اصطفاني وهو اقترحني على الرئيس، مع أني أنا كنت شاعر بنقص التجربة، وكان في رفض من طرف الإخوان أو الضباط اللي اشتغلوا حولي باعتبار إني ما نيش من مدرسة الأمن ما نيش ما عنديش تكوين امني، فإنسان أنا كنت غريب على العمل الأمني فحاولنا بقدر الإمكان، أولا ضبط الأمور، إحداث تغييرات جزئية في الحقيقة ما هياش تغييرات جذرية..

أحمد منصور: طيب أنا عايز أسالك قبل ما أجي لضبط الأمور والتغيرات التي أجريتها، التعيين العشوائي هكذا للناس في ظل بورقيبة، كيف كان بورقيبة يختار رجاله ويضعهم ليس لديك خلفية أمنية ولا استخباراتية وتكون مدير للجهاز؟

أحمد بنّور: هو هذا بطبيعة الحال، هو هذا بطبيعة الحال شوف الوزراء اللي كانوا موجودين في تونس بعد الاستقلال كله معروف بثلاثين سنة هو نفسه الطيب المهيري وقت اللي كان نفسه وزير الداخلية بعدما كان مدير حزب وتوفى وعمره 45 عام، قعد عشر سنوات في الداخلية وهو وزير داخلية، وقت اللي أصبح وزير داخلية عاما 1956 ما يفوتش عمره 35 عاما، كل الوزراء وقتها هذا السن لأن هدول المجموعة هذه كانت حول بورقيبة إطارات شابة.

أحمد منصور: عمل المخابرات عمل فني.

أحمد بنّور: عمل فني.

أحمد منصور: يحتاج خبرة فنية ودراسة ودراية ليس مجرد وظيفة إدارية.

أحمد بنّور: وفي الحقيقة أنا ما كنتش عندي مصلحة معناها عملية، كنت أنسق بين مسؤول أمن الدولة مسؤول التصنت مسؤول الحدود، فكانت مهمتي أساسا تنسيق وإبلاغ التعليمات للمدير العام، آه عام 1980 أصبحت مدير للمخابرات ومدير للأمن أصبحت أولا بالسن بالتجربة أصبحت مسؤولا، نعطيك مثال على هذا وتفطنت لعدة أشياء ما كنت أنا متفطن لها عام 1967 مثلا أعطيك مثالا عام 1980 اكتشفت أن التصنت؛ كل التعليمات كل الإطارات في الأمن مدير الشرطة مدير الحرس وزير الداخلية يعطوه تعليمات بالتصنت على شخص معين، فلقيت نفسي أنا عندي مصلحة مثلما عندي مسؤولية، مش الكل يأخذ مسؤولية التصنت هذه، في يوم من الأيام كلمني زميل في الحكومة..

أحمد منصور: يعني أي مسؤولية التصنت.

أحمد بنّور: معناها يكلمك شخص مسؤول وزير يقول لك أنا بلغني رسمي أنا تلفوني في بيتي تحت التصنت، هذا الوزير، كيف أنا تلفوني تحت التصنت وأنت ما عندكش على علم في الموضوع أنت كمدير مخابرات ما عندكش على علم، فأنا تراءى لي وقتها نأخذ مسؤوليتي وعملت منشورا، شوف التجربة عندها قيمتها، قيمة مضافة كبيرة، عملت منشورا واتفقت فيه مع السيد وزير الداخلية انه اللي يحب يعمل تصنت يتفضل وعملت لهم أوراق يمضوها سواء مدير الشرطة ومدير الحرس أو وزير الداخلية..

أحمد منصور: حتى لا يكون لأي احد أن يحفظ للتصنت لوحده..

أحمد بنّور: كل إنسان يحب يتصنت على شخص لمصلحة العمل يتفضل يمضي، وأنا بدي يمضي، يبعثوا لي ملف يقول لي إحنا للمصلحة الفلانية تقول أنه من الفائدة أن نتصنت على فلان..

أحمد منصور: طبعا كنت حاطين الشعب كله تحت التصنت.

أحمد بنّور: ما عندناش إمكانيات نحط الشعب كله، نعطيك مثالا أنا وقت اللي كنت مدير أمن عام 1980 عنا 200.

أحمد منصور: 200 واحد بس.

أحمد بنّور: 200 بس هذا الواقع.

أحمد منصور: نوعياتهم إيه دول؟

أحمد بنّور: النوعيات كما قلت لك في المرة الأولى السفارات الأجنبية اللي يعتبرونها سفارات معادية أو عندها نشاط معادي أو نشاط مشبوه فيه، عندنا اتصالات عربية وأجنبية..

أحمد منصور: عربية وأجنبية.

أحمد بنّور: عربية وأجنبية، لعدة أشخاص.

أحمد منصور: السفارات العربية عندها نشاط معادي في إيه؟

أحمد بنّور: والله ثمة سفارات تحب مثلا تخلق نوعية حزب البعث في تونس فكنا إحنا بالمرصاد لهذا خاصة السفارة العراقية في تونس كان عندهم برنامج طويل وعريض ثمة إمكانيات مالية، رح نحكي فيها عند الحاجة وقت اللي نيجي نتحدث فيه عن  الأمن، كان برامج هي خلق نواة خاصة بالجيش ومحاولة القيام بالخلافات داخل الجيش ..

أحمد منصور: في 1967 لم يكن هذا موجود؟

أحمد بنّور: هذا ما كانش موجود.

أحمد منصور: في 1967 لم تكونوا ترصدوا أو ترقبوا...

أحمد بنّور: كانت المراقبة موجودة ولكن بأقل حدة واقل إمكانيات.

أحمد منصور: الملفات الأساسية التي كنت تعالجها في العام 1967.

أحمد بنّور: حضرتك أكمل لك عن التصنت فعملت المنشور، أريد ولو أؤكد لك أني لما عملت المنشور ولا حدا قابل أنه يتصنت على شخص.

أحمد منصور: ما هو مش هيجي، هو يتصنت بطريقته مش محتاج انه يرجع لك.

أحمد بنّور: لا لا بيرجع لي، ما عندوش علاقة بالتصنت، مصلحة التصنت في إدارة الأمن. 

أحمد منصور: هي جهة وحدة التي تملك التصنت.

أحمد بنّور: جهة وحدة ما عناش جهات، وهي الجهة هذه ما تقدرش تتصنت إلا باتفاق مع وزارة البريد.

آلية التنصت والرقابة في الدولة التونسية

أحمد منصور: كيف تتم آلية التصنت طبعا في وسائل الآن حديثة جدا.

أحمد بنّور: حديثة الآن وسائل حديثة بالكمبيوتر الآن، يعطوه اسم يعطوه كود اسم، الاسم هذا ممكن يغير مجرى التلفون ويقع التصنت، لا قبل كان يُعطى قائمة للبريد يبين عندهم شخص مسؤول يحط بالاتفاق مع المسؤول.

أحمد منصور: البريد تقصد وزارة المواصلات.

أحمد بنّور: وزارة المواصلات..

أحمد منصور: يعين شخص من قبلكم هناك؟

أحمد بنّور: عندنا منسق، عنا شخص باتصال بهم يمشي يجيب القائمة بعدما يتفقوا عليها.

أحمد منصور: ويجيب الشرايط.

أحمد بنّور: الشرايط، الشرايط عنا بمكتبنا.

أحمد منصور: آه التشغيل عندكم انتم.

أحمد بنّور: عنا في مكتب الأمن أما هو يمشي يتفق مع وزارة البريد بش..

أحمد منصور: يحول الخط عندكم.

أحمد بنّور: يحول الخط عندنا بش وقت اللي بش يتكلم بالتلفون مسموع، ولكن هذه 200 تلفون ممكن بش تنحي الأجانب وتنحي السفارات الأجنبية والدبلوماسية، وتنحي وكالات الأنباء وتنحي بعض أشخاص معروفين اللي عندهم سوابق عدلية..

أحمد منصور: وزراء الحكومة نفسهم لم تكونوا ترصدوهم؟

أحمد بنّور: لا مستحيل مش ممكن.

أحمد منصور: ليه؟

أحمد بنّور: مستحيل.

أحمد منصور: بورقيبة يريد أن يعرف ماذا يقولون؟ وأنت كمان كمدير امن تريد أن تعرف ماذا يفعل هؤلاء؟

أحمد بنّور: لا ما كانش أخلاقياتنا هذه.

أحمد منصور: مش أخلاقيات!

أحمد بنّور: لا نفس  المبدأ.

أحمد منصور: ما هو كله يتكلم عن المبادئ والأخلاق!

أحمد بنّور: لا لا لا.

أحمد منصور: من المصلحة ومن المبادئ والأخلاق أن تتصنت على هؤلاء الفاسدين حتى تكون عندك معلوماتهم.

أحمد بنّور: لا يا سي احمد أنا أؤكد لك هالموضوع هذا، نحيه من بالك، ولا كنا عنا فكرة بش نتصنت على الوزراء ولا نتابع الوزراء.

أحمد منصور: لكن رئيس الحكومة كان يتهم دائما وزير الداخلية أنه يتصنت عليه وهذا كان اتهام موجه إلى بلخوجة حينما كان وزيرا للداخلية؟!

أحمد بنّور: أنا وُجه لي الاتهام هذا سي محمد مزالي يعني أعطيك سر، مشيت لبيته قال لي أنا تحت المراقبة، هو وزير الداخلية ووزير الأمن، هيك مُتعين، سهرت معه في البيت حتى الصبح.

أحمد منصور: هو وزير الداخلية ووزير الأمن وأنت مدير الأمن والمخابرات.

أحمد بنّور: قال لي أنا تحت التصنت، قلت يا سيد الوزير أولا نحن في بيتك توا الآن هذا السر اللي تبوح فيه أول مرة، أنا في بيتك، إحنا نأخذ سيارتك ونمشي التو حالا في الساعة 2 صباحا نمشي للداخلية، وأنت من حقوقك أنك تتطلع، أنا كنت كل شهر أجيب لك القائمة أسلم له القائمة شخصيا.

أحمد منصور: القائمة اللي...

أحمد بنّور: القائمة بتاع الأشخاص..

أحمد منصور: المتصنت عليهم.

أحمد بنّور: أنا برفعها له أنا أنا أنا..

أحمد منصور: من الذي كان يحدد المتصنت عليهم؟

أحمد بنّور: هو أساسا المصالح أساسا.

أحمد منصور: أيّ مصالح؟

أحمد بنّور: مصالحنا الأمنية.

أحمد منصور: مين اللي كان يحددها؟

أحمد بنّور: أنا شخصيا كنت عندي رأي..

أحمد منصور: أنت كمدير امن.

احمد بندور: كمدير امن.

أحمد منصور: تقول حطوا أحمد منصور تحت المراقبة خلاص يحطوه.

أحمد بنّور: إيه خلاص لكن أنا يتراءى لي أن الأستاذ أحمد منصور..

أحمد منصور: لا نيابة، وأنت رجل دارس قانون لا رجوع للنيابة ولا حقوق ينتهي الحق الشخصي بحجة امن الدولة..

أحمد بنّور: في كل البلدان هذا، في فرنسا نفس الشيء، في فرنسا عندهم لجنة مش عدالة ثم التصنت تابع للعدالة، بأمر من العدالة وثمة..

أحمد منصور: الدول التي تحترم الإنسان..

أحمد بنّور: وثمة التصنت يعملوا له لجنة خاصة في الوزارة بباريس اللي هي تعطي الموافقة ولكن موافقة شكلية إذا كان الوزير الأول ولا وزير الداخلية قرر التصنت يحيل الموضوع على اللجنة، إحنا ما عناش لجنة في تونس، ما عناش لجنة في تونس، يمكن أنا عملت المنشور هذا بش يكون فيه مراقبة، بش أنا أتحمل مسؤوليتي في الشيء اللي قمت به، أنا أتحمل مسؤوليتي، وأمضي على كل حاجة في عام 1980 قمت بها أنا أتحمل مسؤوليتها، ما كنش عندي لا تصنت على وزراء..

أحمد منصور: سنأتي لتفاصيل عام 1980 لأن عام 1980..

أحمد بنّور: فاقترحت على سي محمد المزالي وقتها أكمل لك الجملة، قلت له امشوا الآن نهجم على وزارة الداخلية، وهذه مسؤوليتك هاي اتفقتوا بالتصنت، قلت نؤكد لك أنه كله كلام فاضي تفضل اسمعهم، أنا في بيت بيتك الآن بش تفقد، ولهذا نؤكد لك لا كان في لا تتبع للوزراء لا تصنت للوزراء، وهذه السياسة اللي اتفقت فيها مع سيدي الله يخليك..

أحمد منصور: إذن هذا هاجس الأساس الذي كان يؤرق الرئيس دائما هو أمنه..

أحمد بنّور: أيوه.

أحمد منصور: مدير الأمن ووزير الداخلية ومدير المخابرات كان اختيار الرئيس الأساسي طبعا هو الرئيس كان يختار كل حاجة حتى مسؤول البلديات، لكن نقصد في هذا الجانب تحديدا الجانب الأمني، كان الأمن بورقيبة همه الأساسي وكان التنصت على الوزراء ومسك أمور أخلاقية عليهم..

أحمد بنّور: لا لا لا لا ما كان عنده هذا سيادة الرئيس، هذا الرئيس ما كان عنده هذا، نؤكد لك يا سي احمد نؤكد لك بكل معناها بكل قوة أنه قد ما قعدت بالأمن مع الرئيس وقد ما كنت والي ولا سمعته نهار قال لي نحب إنا نسمع تقرير عن سي فلان الفلاني ولا المعارض الفلاني ولا شيء عمل فلان ولا شيء عمل فلتان ليش ما جبتوش تقارير ولا مرة ..

أحمد منصور: هو ما يطلبش أنتم اللي بتقدموا من غير ما هو يطلب..

أحمد بنّور: إحنا نقدملوش ولا يطلبوناش ولا نقدملوش ولا يهموش الموضوع ولا عمره ما سألنا ولا عمره اهتم بالموضوع هذا، يهتم بالرأي العام يهتم بالطلبة يهتم بالشغالين يهتم بالمهاجرين يهتم بالأجانب يهتم بالمشاكل الاقتصادية بالمشاكل الاجتماعية بالمشاكل السياسية..

أحمد منصور: لما كان..

أحمد بنّور: بالأحزاب بزعماء الأحزاب أما عمره ما اهتم بالأشخاص كشخص ..

أحمد منصور: ما هم دول المطلوبين أنا ما قصدش أشخاص ما هو مطلوب بهؤلاء كلهم الذين تحدثت عليهم، المطلوب التصنت على هؤلاء ومعرفة ماذا سيفعلون وماذا يذهبون ويجيئون ويفسدون ويفسقون وغيرها...

أحمد بنّور: أؤكد لك يا سي أحمد، نحاول نؤكد، ونؤكد لك ونتحدى كل إنسان يقول خلاف ذلك في تونس كلنا مسؤولين على هذا، ما نعرفش الوضع حاليا توه تغير لأنه بتاع نظام بوليسي الآن حاليا نظام بوليسي، هذا..

النظام البوليسي وآلية عمله

أحمد منصور: النظام البوليسي بدأ بعهد بورقيبة بينما تطور بعد ذلك بعهد بن علي لكنه بدأ بعهد بورقيبة...

أحمد بنّور: يا سي احمد كنا 40 ألف بوليس وشرطي وحرس كانت ميزانية وزارة الداخلية 70 مليون دينار تونسي ..

أحمد منصور: الآن كم؟

أحمد بنّور: الآن 700 الآن 700 بس، 200 ألف شرطي الآن، 200 ألف شرطي الآن يا سي أحمد.

أحمد منصور: صفر أضيف.

أحمد بنّور: أكثر من عدد الشرطة اللي موجودين في فرنسا، شلون صفر 700 مليون دولار.

أحمد منصور: عدد الشرطة في تونس الآن أكثر من عدد الشرطة الموجودين في فرنسا؟

أحمد بنّور: أكثر من الشرطة الفرنساويين هذا الموجود، أؤكد لك الرئيس.

أحمد منصور: المعلن عنه يعني؟

أحمد بنّور: المعلن عنه..

أحمد منصور: غير الشرطة السرية؟

أحمد بنّور: هذا كله أعوان الشرطة بصفة عامة أعوان الشرطة، مش حرس شرطة نؤكد لك أن الرئيس عمره ما اطلع على تقرير تصنت أنا اجزم أنا اجزم عمره ما طلبني بتقرير تصنت، عمره ما طلبني بتقرير، هذه مش طريقته..

أحمد منصور: ما هو بسألك بيقول لك جيب لي خبر فلان بتجيب له مش لازم تسمعه الشريط.

أحمد بنّور: ما هو ما بسألنيش  ولا عمره سألني عن فلان ولا فلتان، ولا سألني ولا نهار قال لي..

أحمد منصور: حاشية بورقيبة كيف كانت تتقرب إليه إلا بهذه الأخبار عن فلان وعلان؟

أحمد بنّور: هذه تجييه الأخبار هذه بطرقها بوسائلها، خلينا نأخذ وسيلة الله يرحمها  عندها مصادرها.

أحمد منصور: بلاش تقول للرئيس أنت تروح تقول لوسيلة وعلاقتك كانت جيدة فيها.

أحمد بنّور: لا لا والله ما كانت تهتم بالمواضيع هذه اللي..

أحمد منصور: أمال إيه اللي كانت بتهتم به وسيلة؟

أحمد بنّور: هي تهتم وسيلة هي بتهتم عندها مشاغل عندها القضية الفلسطينية كانت هي المشاغل..

أحمد منصور: كانت تهتم القضية الفلسطينية وسيلة!!

أحمد بنّور: إي والله.

أحمد منصور: السهرات اللي كانت بتعملها لابو إياد تقصد يعني؟

أحمد بنّور: لا لا لا ما عندهاش سهرات.

أحمد منصور: شو؟

أحمد بنّور: تحترمه وتقدره، يجي عندها للبيت تفرح لي، بلا سهرات.

أحمد منصور: ما  هي سهرات أنت أدرى بها يعني..

أحمد بنّور: لا لا لا يا سيدي ما تخلط..

أحمد منصور: ما أنا لسه هاجي لك للسهرات والحاجات هاجي لك لسه لما تيجي السهرات..

موقف بورقيبة من المحاولة الانقلابية في الجزائر

أحمد بنّور: إيه تفضل تفضل تفضل، ما قلتش الملفات اللي إحنا اهتممنا بها، إحنا ثمة ملف اهتممنا به اكتشفت فيها رئيس عن قرب ووقعت محاولة انقلابية عام في ديسمبر عام 1967 في الجزائر.

أحمد منصور: هذه اللي قام فيها رئيس الأركان..

أحمد بنّور: رئيس الأركان طاهر زبيري، اللواء طاهر زبيري ومعاه كريم بلقاسم اللي هو كان زعيم..

أحمد منصور: أحد زعماء الثورة..

أحمد بنّور: معروف في تونس لأنه كان عضو بالحكومة الجزائرية وقتها وهربوا لتونس فعلمونا في الحدود أنه عندنا السيد زبيري وهو هارب..

أحمد منصور: فشلت المحاولة الانقلابية وهربوا إلى  تونس.

أحمد بنّور: فمشيت أنا شخصيا استقبلتهم.

أحمد منصور: في أي منطقة؟

أحمد بنّور: في الحدود جهة الحدود التونسية الجزائرية في الشمال فرفعتهم إلى تونس وحطناهم في مكان آمن، الطاهر بلخوجة وقتها.

أحمد منصور: من الذي كلفك أن تذهب لهما وتستقبلهم؟

أحمد بنّور: الطاهر بلخوجة.

أحمد منصور: الطاهر بلخوجة مدير الأمن العام.

أحمد بنّور: مدير الأمن العام، فتحدثنا معاهم بالليل وتحدثنا وكذا.

أحمد منصور: ماذا وجدت لديهم؟  فقط هما الاثنين اللي هربوا ولا معاهم ضباط آخرين؟

أحمد بنّور: لا اثنين فقط.

أحمد منصور: وكل الضباط والباقين راحوا وبومدين أعدم من أعدم.

أحمد بنّور: أعدم مسؤول القاعدة غادي أعدم، قد اقذفهم بالطائرات هذا ما ابلغني وقتها بعدين معناها بومدين أذن للطيران الجزائري بش يقذف بالقاعدة اللي كان فيها المتآمرين بالدبابات وقذفهم بالطائرات، وما أتصورش أنه كان الإعلام الجزائري أعلن عدد الأموات وعدد المجاريح ما سمعتش، المهم مشي بلخوجة صباح الرئيس بش يعلموه الجماعة موجودين، وهو معاه في المكتب والرئيس مين طلبه؟ طلب الرئيس بورقيبة، قال له أبلغني اللي عندك اللي جاك سي طاهر زبيري وبلقاسم وصلوا تونس، قال له: إيه موجودين، قال له: بش نبعث لك طيارة خاصة وتسلمهم لي.

أحمد منصور: هذا بومدين بقول لبورقيبة.

أحمد بنّور: جاوبه الرئيس قال له: إنسانيتي تمنعني من هذا ومبادئ الإنسانية تمنعني من هذا، وهربوا لتونس بالروح، عنا مثال في تونس "هرب الإنسان بالروح" فمش معقول نسلمهم لك، أنا أتوقع ما يقوموا بأي نشاط هون ما يعملوا أي ندوة صحفية وبش يسافروا اليوم يسافروا من تونس ونؤكد لك أنه ما يقوموا بحتى نشاط من شأنه تتقلق منه أنت أو يكون معاديا للجزائر وفعلا يومها سافروا هما غادروا.

أحمد منصور: سافروا من تونس.

أحمد بنّور: سافروا من تونس.

أحمد منصور: إلى؟

أحمد بنّور: سويسرا، إيه فطبيعة الحال اكتشفت وقتها الرئيس..

أحمد منصور: لم ينس بومدين لبورقيبة هذا الموضوع.

أحمد بنّور: ممكن، ممكن، بأمانة الحال..

أحمد منصور: لا أنا جاي لك لأدلة بعد ذلك.

أحمد بنّور: كان موقف شجاع، كان موقف شجاع موقف إنساني..

أحمد منصور: العلاقة المتوترة بين بومدين وبين بورقيبة في ظل أو في إطار هذا الموضوع ممكن لا يقال انه موقف شجاع من بورقيبة ولا شيء..

أحمد بنّور: عليش رئيس دولة؟ رئيس دولة التجأ له ناس هربوا بالروح كما نقول إحنا في تونس هاربين  كان ممكن أن يعدمهم، هذا موقف أنساني موقف ممتاز ولكن..

أحمد منصور: لو كانت علاقاته جيدة مع بومدين كان سلمهم له.

أحمد بنّور: لا بورقيبة مش من النوع اللي يذعن إلى الأمور هذه، عنده قناعات ونؤكد لك أن هذا ما أثر على العلاقات لأنه عام 1972 استقبله بومدين، عمل له استقبال في الجزائر من أروع ما يكون، من أروع ما يكون، وحضر في غرة نوفمبر في الاستعراض العسكري وكرموه الجزائريين لأول مره، عملوا له زيارة رسمية، أول زيارة يقوم بها بعد استقلال الجزائر، بعد 10 سنوات استقلال، وكانت حقيقة حفاوة بالغة واحترام وتقدير وعطف، روح الرئيس مرتاح كثير للعلاقة الجيدة.

أحمد منصور: ما الذي كان بعدها وقبلها يعني كل شيء نضعه في إطار نرجع إلى الملفات التي كانت عنده.

أحمد بنّور: والله الملف اللي بعده اللي عايشناه، إحنا عايشين وقتها أزمة التعاضد وبداية التململ..

أحمد منصور: اللي هي اشتراكية بورقيبة.

أحمد بنّور: سمينها اشتراكية دستورية أو.. فأصبحت الإجراءات والإصلاحات..

أحمد منصور: ما هي أهم الأشياء التي رفضتها من خلال هذه الأزمة؟

أحمد بنّور: أولا الولاة كما حكيت لسيادتك أمس، دائما الولاة كانوا يعبروا عن حيرتهم وعلى امتعاضهم يعبروا على امتعاض الشعب وعلى تململ الرأي العام وعلى عدم رضا الرأي العام عن الإصلاحات..

أحمد منصور: هل كان هذا يصل إلى الرئيس؟

أحمد بنّور: الرئيس إنسان رجل دولة يقولك حسب التحليل عملنا إصلاحات جوهرية في تونس يلزمنا وقت بش تعطي أؤكلها مش بين عشيه وضحها نغيره.

أحمد منصور: خمس سنوات مش كافية!

أحمد بنّور: خمس سنوات مش كافية إنما جاءت تقارير البنك الدولي اللي هو أقر بأن التجربة فاشلة وأقر بأن تونس ماشية للإفلاس وقتها الرئيس اكتشف أصبح في حالة نفسية صعبة لأنه اكتشف أنه تونس قاعدة ماشية نحو مثلما فهمها هو أكيد نحو الهاوية، فهذا الملف كان شاغل بالنا كثير وشاغل بالنا بطريقة تقديم أو إبلاغ هذه المعلومات وهذه التحاليل وهذا التململ إلى رئيس الدولة.

أحمد منصور: أنت كمدير للمخابرات كيف كنتم تستطلعون رأي الشعب وتعرفونه؟

أحمد بنّور: والله نستطلع رأي الشعب أولا الساعة مراكز الشرطة موجودة في كل مكان، الجمهورية التونسية فيها مراكز شرطة وأنا كنت عندي خاصية ممكن..

أحمد منصور: مش بس مراكز الشرطة حتى القهاوي فيها شرطة..

أحمد بنّور: نعم؟

أحمد منصور: المقاهي فيها شرطة، الشوارع فيها شرطة، الناس كلها شرطة على بعض!

أحمد بنّور: في كل البلد أن بقول لك أنه عددنا قليل.

أحمد منصور: لا مش في كل بلد أنتم متفوقين تفوق عالي..

أحمد بنّور: لا تونس وقتها ما كنش نظام بوليسي مثلما تقول يا سي أحمد مش نظام بوليسي، وقتها الناس اللي اشتغلوا في الشرطة أصل أصيلين كانوا مناضلين في الحزب فاشتغلوا الحقيقة بحماس واشتغلوا معناها بالتزام لأنهم أصلهم هم قاموا في عمليات ضد الوجود الفرنسي فلهم من الأعوان السريين معناها ملتزمين في النظام هذه حقيقة..

أحمد منصور: كان لديك في المخابرات أعوان سريين ليس لهم علاقة بالشرطة أو بالأمن يعملون للمخابرات بشكل مباشر؟

أحمد بنّور: إيه أعوان تابعين للمصالح مش تابعين لي أنا شخصيا تابعين للمصالح، كمصلحة أمن الدولة، عندها أعوانها المدنيين أنا ما عندي مدنيين..

أحمد منصور: طيب أنت من أين كنت تأخذ معلوماتك؟

أحمد بنّور: من عند مدير المخابرات مدير امن الدولة أو مدير الاستعلامات كما قلت لك..

أحمد منصور: لكن لم يكن لك رجالك أنت المباشرين.

أحمد بنّور: لا ما عنديش رجال خاصين..

أحمد منصور: أنت عندك تحليل معلومات، والحصول على معلومات من مصادر أخرى من مصادر أمنية مختلفة.

أحمد بنّور: لا عندي من الأجهزة الأمنية..

أحمد منصور: كم جهاز أمني عندكم في تونس؟

أحمد بنّور: جهاز أمني عنا جهازين جهاز الشرطة وجهاز الحرس..

أحمد منصور: اللي عاملين دا كله جهازين بس؟!

أحمد بنّور: جهازان.

أحمد منصور: فقط لا غير؟!

أحمد بنّور: شو اللي عاملينه إحنا، يا سي احمد في تونس والله يمكن..

أحمد منصور: تعدون على الناس أنفاسهم تلاحقون الناس في كل مكان؟!

أحمد بنّور: والله هذا كله دعايات فاضية باعتقادي الشخصي ولا أكثر من أنها دعايات بالحقيقة، لأن أولا ما عناش إمكانيات، الأعوان وقتها تابعين لإدارة المخابرات ما يسمى إدارة المخابرات بعام 1967- 1968 ما يفوتوش الـ 300.

أحمد منصور: دي الوقتِ كم؟

أحمد بنّور: نعم.

أحمد منصور: دي الوقتِ كم؟

أحمد بنّور: والله أنا وقت اللي كنت مدير مخابرات أصبحوا 700 توا حاليا ممكن آلاف حسبما نشوف النشاط حاليا.

أحمد منصور: كم جهاز أمني في تونس الآن؟

أحمد بنّور: والله لا يعد ولا يحصى باعتقادي حاليا لأن النظام تغير تماما ممكن تقول لي شو هو حاليا كيف موجود؟ كيف مبني تونس امنيا؟ ما نعرفش لأن عدة أجهزة و عدة تداخلات وأجهزة الرئاسة وأجهزة..

أحمد منصور: كله يتجسس على بعضه.

أحمد بنّور: كله يتجسس على بعضه ومتفقدين وما نعرف شو؟ حتى هم عملوا  في تونس حتى المواطن الرقيب.

أحمد منصور: كمان!

أحمد بنّور: كمان مواطن يصبح رقيبا يمشي للإدارات بش يراقب المواطنين ويعمل تقارير، عاملين لجان أحياء لجان الأحياء هذه تراقب المواطنين في مناطق كثلاث لجان، لجنة للأحياء ويطلبونها بكل جرأة يطلبون لها إعانة من أميركا لمصلحة التنمية الاقتصادية..

أحمد منصور: وأميركا ما بتقصر طالما..

أحمد بنّور: لا قصرت المرة هذه لأنه صديقي.. عندي صديق من لجنة الفنيين عرفته التو في الستينات مرة تقابلنا في باريس توه قبل سنتين قال لي تعرف أني قبل ثلاث سنوات مشيت لتونس، ليش؟ قلت له، قال لي: مشيت لوزارة الخارجية س نبحث عن لجان الأحياء لقيت عندهم  في تونس 3000 لجان أحياء، ونحب تمويل من هذه ولا منظمة عالمية ولا المنظمة الأميركية للإعانات والتنمية فاكتشف أنهم أعوان شرطة اللي هما لجان للمراقبة، مراقبين..

أحمد منصور: مخبرين يعني.

أحمد بنّور: مخبرين وكذا فعملت تقريرا سلبيا، قلت لهم يا جماعة معناها هذه اللجان مراقبة زيادة على الشرطة وزيادة على المواطن الرقيب، أنا عندي القانون عندي مواطن رقيب، قانون خارج أصدره وزير أول، المواطنين الموظفين اللي يقدروا اللي يمشوا للإدارة، أحمد منصور موظف يحكي معه يستفزه يعمل تقريرا بإيش يفكر أحمد منصور بالنظام بالأشخاص بكذا يسمونها في النظام "المواطن الرقيب"، عنا مواطن رقيب، لجان أحياء، عدد مهول من الشرطيين، عدد أعوان لا بأس به حتى العتالة أو البلطجية كما يقولون توه في مصر..

أحمد منصور: بلطجية..

أحمد بنّور: نعم سيدي.

أحمد منصور: بلطجية..

أحمد بنّور: خرجوا من السجون يلبسوهم..

أحمد منصور: شرطة يعني البلطجية بقوا شرطة؟

أحمد بنّور: إي نعم سيدي.

أحمد منصور: المساجين الخطرين أصبحوا شرطة؟!

أحمد بنّور: مش الخطرين ممكن مش قاتلين ممكن أول هفوة، أول حكم عليه ممكن منحرف لأول مرة لثاني مرة..

أحمد منصور: فأصبح هو شرطة دي الوقتِ.

أحمد بنّور: أنا بلغني أنه وزير الداخلية فيما يسمي، سي زين العابدين بن علي عام 1986في اجتماع مجلس الوزراء أول مرة يحضر فيه قال لهم يا جماعة، أنا حكي لي وزير حاضر، قال لهم: يا جماعة رأوا، أنا وقتها مسافر في روما، قال لهم: رأوا ما عدناش نقدر الوضع تفاقم والإسلاميين غاوي على الساحة السياسية ومظاهرات وكذا، نحنا نطالب على شيئين قالوا له: تفضل، قال لهم: نحن نطالب نعمل سياسة تضليل للرأي العام.

أحمد منصور: تضليل، تضليل للرأي العام.

أحمد بنّور: تضليل هكذا الحكاية واللي حكي لي وزير حاضر، قالوا له: شنو تضليل؟ قالوا شو يقولوا بالفرنساوي des information.

أحمد منصور: معروف حتى وزارت الدفاع الأميركية كانت عملت بهذه الطريقة تأتي في صحفيين يعمل فيه صحفيين و..

أحمد بنّور: تشويه بتاع المعارضين تشويه الناس حتى يحطوا على سيرتهم الخاصة سيرتهم الشخصية..

أحمد منصور: فبركت أفلام على الناس..

أحمد بنّور: على عدة أشخاص في تونس بش نسميهم فضايح أنا اتهموني بالموساد واتهموني بالعمالة للمخابرات وكذا..

أحمد منصور: لا هذا لسه ملفك بتاع الموساد كبير عندي.

[فاصل إعلاني]

أحمد بنّور: بالنسبة للتضليل إحنا يمكن Number 1 في العالم روعة جرايدنا كلها كذب وكلها نفاق وكلها شتم.

أحمد منصور: أنتم وضعتم البذرة في عهد بورقيبة.

أحمد بنّور: ما كنش هذه في وقت بورقيبة.

 التضليل الإعلامي للرأي العام

أحمد منصور: بورقيبة كان لما يحب يضلل على حد يشوه صورت حد، التضليل بدأ في عهد بورقيبة حينما بدأ يضلل في صورة الباي وأسرة الباي أبناء الباي وتبث الصحف عنهم الأكاذيب، يمكن الوضع تطور دي الوقتِ بقى مستواه عال بس بدأ مبكرا عندكم.

أحمد بنّور: يا سي أحمد الله يخليك بورقيبة مش من النوعية اللي كان، كان يقرأ الصحافة التونسية ويتابعها، وكان يقرأ التحاليل والتعاليق بتاع اكبر الصحف صحيح، ويعمل تلفونات لمدراء الصحف يشكرهم أو يعاتبهم يقول لهم: لا مش مفروض التحليل الفلاني، وإذا كان عنده مشكلة مع وزير بطبيعة الحال يعطي تعليمات بش الوزير هذا..

أحمد منصور: اشتموا لنا الوزير دا، مرمطوا لنا الوزير دا.

أحمد بنّور: بش يقدم هو بش يقدم مقولته للرأي العام طبيعي هذا أنا مثلا أحمد المستيري استقال من الحكومة.

أحمد منصور: ما هو اللي حاطط الوزير ما يجيب الوزير ويحاسبه بدل ما يخلي الصحافة تشتمه.

أحمد بنّور: الوزير مثلا وقعت تصدع كبير اللي وقع في تونس  في جانفيه 1968عندما استقال الأستاذ أحمد المستيري.

أحمد منصور: استقالة أحمد المستيري، استقالة تاريخية نتمنى أن نرى وزراء عرب لديهم الجرأة والشجاعة أن يقولوا لحكامهم أنتم مستبدون ونحن نستقيل احتجاجا على الأوضاع السيئة.

أحمد بنّور: يا ريت يا ريت..

أحمد منصور: يعني أنا كلما رجعت إلى استقالة المستيري أجد شيء متميز لشخصية متميزة في كل تاريخ بورقيبة، كان الوزراء يهابون أن يذهبوا لبورقيبة ليتحدثوا إليه وهذا الرجل تجرأ وسجل موقفا تاريخيا يحسب له.

أحمد بنّور: المجموعة بتاع الوزراء اللي استقالة عام 1977 كان في نفس الاتجاه.

أحمد منصور: ليست مجرد استقالة ولكنه استنفر الرأي العام، وطالب الرأي العام أن يتحرك بالقانون وأن يسترد حريته وأن يسترد ما سلبه منه، كل شيء الحكام سلبوه من الشعوب طلب هنا، استنفر هنا الرأي العام أن يسترد بالوسائل الدستورية.

أحمد بنّور: عبر على رأيه وبكل حرية، وبكل حرية وما قالش..

أحمد منصور: بلخوجة بمذكراته يقول أن المستيري كان مصمما على التحرك لإخراج البلاد من الكابوس واستنفار الرأي العام التونسي.

أحمد بنّور: صح، فكان التصدع هذا داخل الحزب وداخل الحكومة..

أحمد منصور: طبعا خلا الصحافة تشتم في المستيري.

أحمد بنّور: خلا أثر كبير لأنه أول مرة وزير من نوع ثقيل من نوع أحمد المستيري وزير دفاع يعمل استقالة علنية بالطريقة هذه ويعلن على عدم رضاه وعدم موافقته على البرنامج الاقتصادي أو جزء منه أو جزء هام منه فهذا فكيف خلا اثر عند الرئيس..

أحمد منصور: أنت كمدير مخابرات حينما انتشر هذا الأمر ما أصدائه على الحكومة وعليكم إيه التحرك اللي أنتم قمتم به؟

أحمد بنّور: لا الحزب تحرك لأنه بش يفسر، لأنه إحنا ما قمنا..

أحمد منصور: طبعا فصلوه من الحزب.

أحمد بنّور: فصلوه من الحزب، والحزب تحرك بش يفسر موقف الرئيس، ليش فصله وليش التجربة التعاضدية ماشية؟ هذا اضعف الإيمان بطبيعة الحال لأنه الرئيس طالب المواصلة في التجربة لأنه هو كان خايف الرئيس لأن بن صالح يقدم استقالة من الحكومة ويخلي له المشروع بتاعه.

أحمد منصور: بن صالح كان يرأس 5 وزارات في ذلك الوقت.

أحمد بنّور: 5 وزارات فأعطاه الرئيس بش ما يلقاش أحمد بن صالح مجال بش يقول أنا كنت ما عنديش السلطة الكافية أو ما عنديش الصلاحيات اللازمة بش ننجح وصله إلى آخر المطاف..

بن صالح وسيطرته على مناحي الحياة التونسية

أحمد منصور: أنت كيف كانت علاقتك كمدير للمخابرات آنذاك مع أحمد بن صالح؟

أحمد بنّور: والله ما عنا علاقات، ما عنديش علاقات أنا.

أحمد منصور: كنت ترصد معلومات عنه؟

أحمد بنّور: لا لا لا..

أحمد منصور: ولا عما يقوم به؟

أحمد بنّور: لا لا نتبعه في أخباره بطبيعة الحال كالكل نتبعه في أخباره نتبعه في تعليقاته وفي الخطب بتاعه..

أحمد منصور: طيب كيف ترفعوا التقارير وأنتم الوزير المتسبب في الأزمة والكارثة لا تتبعون أخباره..

أحمد بنّور: نتتبع في أخباره هو هو..

أحمد منصور: الحفلات الصاخبة؟

أحمد بنّور: الحفلات..

أحمد منصور: علاقته بالنساء؟

أحمد بنّور: لا لا هذا شيء جانب من العمل قلت لك اللي إحنا ما كناش مهتمين فيه أكثر من اللزوم، بتجي أخبار بطبيعة الحال، بتجي أخبار..

أحمد منصور: جزء من سلوكيات الوزير اللي ماسك نص وزارات البلد!

أحمد بنّور: مش إحنا اللي عيناه!

أحمد منصور: مش أنت ما عينتوش بس أنت الآن عايز ترصد أخباره على شان ترفعها للرئيس.

أحمد بنّور: إحنا زي ما تقول موظفين بسطاء بالنسبة لقرار الرئيس اللي أعطاه ثقته، إحنا الذي يهمنا كان مدى تأثير الإصلاحات الاقتصادية التي أجراها أحمد بن صالح على الرأي العام.

أحمد منصور: ما مدى تأثيرها على الرأي العام؟ قل لي.

أحمد بنّور: كان سلبي، أعطيك مثالا، لو أنا أنتمي إلى عائلة معناها من مستوى شعبي.

أحمد منصور: نعم.

أحمد بنّور: يعني بتقول لا ضيعة ولا بسكليت ولا سيارة، المفروض أكون متضامن أنا مع الاشتراكية لأن الاشتراكية فيها العدالة الاجتماعية وفيها توزيع الثروة، فأنا أشرت إلى أنه البرنامج هذا يرفع البلاد إلى الهاوية، ونتائجه ستكون سيئة على البلد، أخذت موقف منه واكتشفت أني تسرعت خاصة بعد ما جاء الرئيس جاء الأزمة القلبية ولا اهتم الإصلاحات حاجة أولى بسرعة وكأنه بالموضوع هذا..

أحمد منصور: هل برأيك بن صالح كان يهيئ نفسه أن يكون خليفة للرئيس بعد الأزمة القلبية؟

أحمد بنّور: أنا يتراءى لي، كل المؤشرات تدل على أنه كان واضع نفسه كخليفة عنده مشروع عنده برنامج عنده ناس حوله وما قام به، أنا شخصيا هذا تحليلي ما قام به من إبعاد وإقصاء، من مثلا اتهام الناس اللي هم مش واثقين به بالتآمر، من إبعاد كل إنسان يبدي بعض الاحترازات على السياسة الاقتصادية وجلب الناس اللي هم ملتزمين معاه، هذا يدل أنه كان يحضّر في جو خلافة.

أحمد منصور: الطاهر بلخوجة يقول أن بن صالح لم يكن يعير أحدا اهتماما حتى وزراء السيادة كما يوصفون وعلى رأسهم وزير الداخلية بل حتى رئيس الوزراء الباهي الأدغم لم يكن يعطيه اهتمام.

أحمد بنّور: هذا الظاهر على كل حال، هذا الذي نشعر به نحن، يشعر به الرأي العام اللي هو أصبح مسيطر على كل مفاصل الحكم في تونس.

أحمد منصور: هل صحيح أن علاقته أو وجود علاقة بينه وبين شقيقة وسيلة كان يلعب دورا أيضا في دعمه على اعتبار أنه كما ذكرت كل المصادر كان مثار إعجاب للنساء؟ أنت رجل مخابرات قل لنا كلمة، بل ريقنا بكلمة.

أحمد بنّور: يا سيدي تحب نختلق ولا..

أحمد منصور: لا، أنا ما بختلقش أنا قلت حقائق للتاريخ. 

أحمد بنّور: أنا أعرف أنه كان في وقت من الأوقات والفضل فيه إلى عائلة وسيلة إنه هو أصبح كاتب دولة للصحة ورجع بعد إعلان الجمهورية، بعد ما كان غاضب عليه الرئيس عام 1956 فأصبح عام 1957 كاتب دولة للصحة، نعرف هذا الفضل فيه لعلاقاته المميزة مع عائلة بن عمار، هذا الذي أعرفه.

أحمد منصور: هل كان التقرب من وسيلة مدخلا لاحتلال المناصب والتقرب من بورقيبة؟

أحمد بنّور: ما فيش كلام، كان هناك ناس تعطف عليهم هي أو يتقربون لها لأخذ مناصب.

أحمد منصور: ما هي وسائل التقرب إلى وسيلة بن عمار زوجة بورقيبة من قبل الحاشية؟

أحمد بنّور: والله وسائل متعددة.

أحمد منصور: أنت كنت أحد القريبين من وسيلة في وقت ما.

أحمد بنّور: والله مش في 1967 أو 1968.

أحمد منصور: في وقت ما، ما أنا بسأل يعني، بنشوف إزاي القرابين كانت تقدم والتقرب إلى وسيلة.

أحمد بنّور: أنا من جيل اللي جيت بعد في آخر السبعينات، في آخر الثمانينات.

أحمد منصور: كانت مرحلة النفوذ العالي لأنه بعد مرض بورقيبة أصبحت وسيلة المصدر الأساسي للكل.

أحمد بنّور: المصدر الأساسي ولكن كانت دائما عارفة حجمها مع بورقيبة، وتقلّك إذا كان في هذه الحاجة أقنعوه قولوا له الحاجة الفلانية وعلموه.

أحمد منصور: كيف كانت وسائل التقرب؟

أحمد بنّور: هي تشجعنا لأن نكون صريحين معه الحقيقة، كانت من القلائل تقول لك ليش تحكي لي أنا امش احك للرئيس ما قلته لي قله للرئيس كانت تقول عندك الشجاعة بأفكارك ومقتنع فيها تفضل وهذا الرئيس موجود، أما عن وسائل التقرب لوسيلة فكانت متعددة.

أحمد منصور: قل لنا بقى..

أحمد بنّور: نعم سيدي.

أحمد منصور: أهم وسائل التقرب إلى وسيلة.

أحمد بنّور: أنا والحمد لله لم أسعَ إلى هذا، ظروف جاءت وتعرفت عليها وكذا ولم أسعَ، لم أكن من الناس الذين سعوا بش نتقرب بش نأخذ منها لكن الظروف خدمتني بطريقة..

أحمد منصور: أنا ما بتكلمش عليك، قل لنا عن الحاشية، باقي الحاشية، كيف كان كل منهم يتصدر موقعه من وسيلة حتى يبحث عن موقعه من بورقيبة؟

أحمد بنّور: والله هي أولا من النسوة التي هي تفتّش عن الناس، لديها حب التطلع، تسمع بأحمد منصور مناضل ذكي.

أحمد منصور: ممكن تبعث لي تقول لّي تعال مثلا؟

أحمد بنّور: تعال مثلا، وصار هذا، تحب نتعرف عليك، تعال نتكلم في التلفون، هي تكلم في بعض الحالات تقول أريد أن أتعرف عليك تفضل تعال بدي أتعرف عليك وتيجي بحدنا في النهار الفلاني، هذه طريقتها في التعامل، مثلما يتعامل بورقيبة تعلمت من بورقيبة، لأن بورقيبة كان يصطفي ساعات حكا لي محمد مزالي الله يرحمه أنه كان يسمع في أستاذ اسمه صالح القرمادي، هذا أستاذ متشيع في تونس ولكن معناها ممتاز هو أستاذ آداب، يسمع به في الإذاعة عنده حصة أسبوعية فكان محمد مزالي المدير العام للإذاعة في عام 1967 قال له سيدي الأستاذ القرمادي هذا ممتاز، فقال ابعثه لي خليني أتحدث معه، فالسيد محمد مزالي قال ابعثوا له صالح القرمادي، الله يرحمه توفى هو، فقعد مع الرئيس ساعتين، الرئيس حاول يتحدث معه، حاول يتجادل معه فلقي أنه ما فيش حل، متشبث بشيوعيته متشبث بأفكاره.

أحمد منصور: شيوعي ولا شيعي؟

أحمد بنّور: لا شيوعي.

أحمد منصور: شيوعي.

أحمد بنّور: متشبث بشيوعيته بتاعه، متشبث بيساريته بتاعه، بعدين فعمل تلفون للسيد محمد مزالي قال له ما ينفعش وقال له لا ما ينفعش بالفرنساوي Ne peut pas apporter مش ممكن جلبه.

أحمد منصور: كان يفكر أن يجعله شخص.

أحمد بنّور: يحاول بش يكلفه بمسؤولية.

أحمد منصور: نرجع لوسيلة أنها كانت تستدعي الناس.

أحمد بنّور: أنا سيد أحمد للتاريخ، ما كانش محمد مزالي أقصاه من الإذاعة، ما قالوش للبرنامج بتاعه لا، خليه معناها يترك البرنامج ولا أقفل البرنامج.

أحمد منصور: يعني بورقيبة لم يكن سوداويا في خصومته.

أحمد بنّور: مش مع كل الناس، مع بعض الناس اللي كانوا ممكن يزاحموه في السلطة واللي يعرف عنده عنصرية واللي يعرفه وقتها بالكفاح اللي كانوا دائما مش قابلين إله أو مش متضامنين معه أو عاملين..

أحمد منصور: كانوا ينظرون إليه كعميل فرنسا وعميل CIA.

أحمد بنّور: مسكين والله، هو لم يكن لا عميل فرنسا ولا عميل CIA كان صديق للحكومة الفرنسية ويعتبر أن العلاقة مع فرنسا بعد الاستقلال تكون علاقة ند لند وعلاقة تعاون، وكان دائما يقول أن المرحلة بعد الاستقلال بش تكون ما تتنكروش  لفرنسا بل اشطبوا أو انتقدوا المستعمرين اللي هم أقلية في فرنسا وخاصة أن المستعمرين اللي كانوا في تونس كانت أفكارهم رجعية وعنصرية، ونحن علاقاتنا مع فرنسا يجب أن تبقى علاقات صداقة وعلاقات أخوة وعلاقات تعاون لأنه نحن محتاجين لفرنسا في ميدان التحديث في ميدان التربية في ميدان التكنولوجيا ميدان التمويلات، ميدان الاستثمار، كانت هذه قناعاته.

أحمد منصور: وماذا عن الـ CIA؟

أحمد بنّور: والله اللي أعرفه ما كناش عمره ما أجانا مدير الـ CIA لتونس.

أحمد منصور: ليس محتاجا، ما الإدارة موجودة كلها.

أحمد بنّور: عنده علاقات سياسية، عنده علاقات احترام مع رؤساء الدول، مع رؤساء أميركا يقدروه ويحترموه.

أحمد منصور: بعد ذلك وأنت مدير أمن، كنت تلتقي مع مدير الـ CIA؟

أحمد بنّور: في أميركا.

أحمد منصور: عشان ترتب للعلاقات اللي بورقيبة بناها.

أحمد بنّور: لا، مش عايز هو، بروح لتونس بحكي له يقول لي طمنّي عن البلاد، طمنّي عن تونس فقط، سواء العلاقات ماشية كويّس ولا مش ماشية كويس، هو كذا وكذا وتعاوننا.

أحمد منصور: سنأتي لها في حينها.

أحمد بنّور: هذا في سنة 1968.

أحمد منصور: فترة 1968 هذه في فترة التعاضديات والغضب الذي كان موجودا، هل كانت توجد حركات سياسية أيضا كنتم ترصدونها كجهاز مخابرات؟ 

أحمد بنّور: والله الفترة هي قصيرة عام و 6 أشهر.

أحمد منصور: ولكن كان في ملفات للشيوعيين لليساريين لإخوان المسلمين مثلا، لهؤلاء.

أحمد بنّور: لا هؤلاء لم يكونوا موجودين.

أحمد منصور: لسّه لم يوجدوا في تونس في ذلك الوقت.

أحمد بنّور: لا وجود لهم.

أحمد منصور: بقايا مسجد الزيتونة، جامع الزيتونة، ما كانتش البقايا تشكّل مشاكل عندكم؟

أحمد بنّور: لا ما كانش عندنا مشاكل.

أحمد منصور: القلق السياسي كان من أي التوجهات السياسية؟

أحمد بنّور: القلق السياسي كان أولا من ناحية اليسار المتطرف.

أحمد منصور: من كان يتزعمه في ذلك الوقت؟

أحمد بنّور: والله مجموعة من الشباب في الجامعة.

أحمد منصور: في أزمة وقعت عام 1968 اسمها آفاق، مجموعة آفاق.

أحمد بنّور: هذه مجموعة شباب متطرف كانوا رافضين للاشتراكية بتاع التي طبقتها تونس، واعتبروا الاشتراكية.

أحمد منصور: هذه اشتراكية ليس لها مثيل في العالم، بورقيبة لوحده.

أحمد بنّور: مش بورقيبة مسكين هو وافق عليها قبلها، أما نقول أن الاشتراكية هذه تخلق برجوازية جديدة، ومناشيرهم كثُرت ومظاهرات في الجامعة، وزادت جلة المظاهرات هذه وقت اللي جاءنا مساعد رئيس الجمهورية الأميركية عندما جاء إلى تونس في زيارة في كانون الثاني 1968 فقام هؤلاء الشباب في الجامعة والمتطرفين اليساريين بمظاهرات عنيفة ومصادمات مع الشرطة، وحصل أن جاء في زيارة وزير خارجية فيتنام الجنوبي، فاحتجوا على زيارته، فأصبح اليسار المتطرف في تونس، وأصبح معناها يتحرك بطريقة فوضوية.

أحمد منصور: تحدث عنها الطاهر بلخوجة وقال جاء الإنذار الخطير في جنباته في ولاية صفاقس حيث رافقت الوزير الأول في أوائل العام 1967 فاستقبلتنا الجماهير بالصفير المعادي وصياح الاستنكار فلذنا بالفرار، يعني مدير الأمن مع رئيس الوزراء لاذوا بالفرار، وصف رائع يعني جروا قدام، أمام ما قُذفنا به من حجارة والتجأنا تحت حماية الشرطة إلى مقر المندوبية، رئيس الحكومة كان الباهي الأدغم آنذاك.

أحمد بنّور: صحيح.

أحمد منصور: مدير أمنه، مدير أمن بورقيبة الطاهر بلخوجة يقذفوا بالحجارة من الناس ويفرّوا كالفئران ليلتجئوا للشرطة لحمايتهم، ألم يكن حجم هذا الغضب كافيا لبورقيبة أيضا أن يعيد النظر في فرضه تلك الاشتراكية على الناس؟

أحمد بنّور: أعاد النظر وتراجع عام 1969 وكان لديه الجرأة للتراجع وتحمل المسؤولية، وقت ايش تراجع كمان؟ وقتما اطّلع على التقرير اللي تحصلنا عليه وأعدوه سفراء دول السوق الأوروبية المشتركة.

أحمد منصور: هذا التقرير هو الذي في سنة 1968 تقرير مجموعة سفراء الدول المشتركة، للمجموعة الأوروبية، بلخوجة أيضا يقول أن تقارير الأمن عن تجربة بورقيبة الاشتراكية التي كان يقودها بن صالح كانت تنذر بالخطر، أنتم في المخابرات كنتم تعدون هذه التقارير ولا هو في الأمن؟

أحمد بنّور: لا، هو تقارير الأمن هو أمن، هو مستند على تقارير المخابرات.

أحمد منصور: يعني أنتم كنتم تعدون التقارير؟

أحمد بنّور: نحضر كل تقارير الجمهورية الكل ونعمل خلاصة، خلاصة ناتجة عن تحليل المصالح وتحليل مراكز الشرطة.

أحمد منصور: في هنا معلومة الطاهر بلخوجة ذكرها مهمة جدا يقول أنه حينما تسلّم إدارة الأمن ما كنش في قوات، ما كنش فيه هناك نظام في جهاز الأمن وإنه استعان.. "ساعدنا ضابطان أميركيان خبيران ومتمرسان على إعداد أول استعراض للفرقة الجديدة" أعدوا فرقة أمنية، وبعد ذلك يقول أنه في خبراء أيضا من البوليس الألماني والبوليس السويسري والفرنسي وعلاوة على الأميركي ساهموا في إعداد الشرطة والأمن في تونس، أنت كنت مدير أمن أم كنت مدير مخابرات؟

أحمد بنّور: لم يكن لي علاقة بهذا الموضوع.

أحمد منصور: ولا تعرف علاقة الأجهزة هذه بالأمن آنذاك؟

أحمد بنّور: هذه أمور تهم الشرطة.

الدولة التونسية وعلاقتها بالاستخبارات الأميركية والفرنسية

أحمد منصور: أنت كمدير مخابرات في ذلك الوقت لم، لكن لم تكن تتعاون مع أجهزة مخابرات خارجية؟

أحمد بنّور: عنا إحنا نشاط آخر.

أحمد منصور: ما هو؟

أحمد بنّور: نتعاون مع أجهزة مخابرات أميركية إنجليزية فرنسية.

أحمد منصور: ما طبيعة هذا التعاون؟

أحمد بنّور: والله التعاون وقتها كانوا مركزين الأميركان ومركزين الإنجليز على مكافحة الشيوعية، فكنا نرصد نشاط السفارات الروسية وسفارات الدول الشرقية.

أحمد منصور: لصالح أميركا.

أحمد بنّور: لصالحنا أولا، لصالح تونس لكي نعرف بش يعملوا السفارات هذه.

أحمد منصور: هيعملوا إيه دي تونس غلبانة، هيعملوا في تونس إيه؟ تونس مقر للأميركان بأنهم يستقوا منها معلومات.

أحمد بنّور: يا سيدي تهمهم تونس لأنه تونس يعتبرون أنه في تونس ممكن بكرة يصبح الحزب الشيوعي فيها هام، والدليل على ذلك أنه في عام 1976 اكتشفنا شبكة بتاع تجسس ومتورط فيها رئيس الصحافيين أو مدير نوفوستي.

أحمد منصور: نوفوستي الروسية.

أحمد بنّور: متورط في معناها مع مجموعة تونسية للتجسس على الحكومة التونسية.

أحمد منصور: لصالح من؟

أحمد بنّور: لصالح روسيا.

أحمد منصور: السوفييت.

أحمد بنّور: أدخلناه السجن، ولولا رسالة بعثها بريجنيف للرئيس قال له ابحثوا عليه وكذا، بحث عليه الرئيس بطبيعة الحال كان وقتها..

أحمد منصور: هل كنتم تتعاونون مع الأميركان والفرنسيين كاستخبارات آنذاك ضد أي مدد شيوعي أو أي تجسس شيوعي أو غيره؟ قلت لي الآن في تعاون مع هذه الأجهزة.

أحمد بنّور: صحيح، نحن وقت التعاون أساسا تعاون أولا تكوين.

أحمد منصور: تكوين إعدادكم يعني، إعداد الكوادر الخاصة بكم.

أحمد بنّور: ما عندناش تجربة بميدان المخابرات.

أحمد منصور: يعني عندكم المخابرات يعني على أعلى مستوى CIA متربيين على أيادي CIA.

أحمد بنّور: ما كناش وصلنا للمستوى هذا، ما وصلناش حاولنا لأنه هذا يتطلب تقاليد يا سي أحمد.

أحمد منصور: وأي مخابرات أخرى كانت تساعدكم؟

أحمد بنّور: هداك وقتها شوية بلجيكا، شوي بلجيكا فقط ولكن وقتها معناها في عام 1968.

أحمد منصور: الفرنسيين ما قاموش بجهد معاكم في الاستخبارات آنذاك، عرضوا تدريب أجهزة حاجات زي كده؟

أحمد بنّور: قاموا وقتها الفرنساويين.

أحمد منصور: كل ده مش لله، كل ده بمقابل.

أحمد بنّور: مقابل أنهم يحبون استقرار تونس.

أحمد منصور: استقرار تونس واستقرارهم هم كمان.

أحمد بنّور: بطبيعة الحال.

أحمد منصور: شغّلني وأشغلك يعني.

أحمد بنّور: لا، بودهم أن تبقى تونس مستقرة.

أحمد منصور: لماذا؟ لمصلحة إنه هم عايزين تونس تبقى مستقرة لماذا؟ كل أمني في العالم همه بلده ليس دول الآخرين.

أحمد بنّور: لكن إلا.

أحمد منصور: إلا إذا شغّل الآخرين لحسابه هذه قصة أخرى.

أحمد بنّور: نحن ممكن مدرسة بورقيبة سي أحمد.

أحمد منصور: قل لنا مدرسة بورقيبة الأمنية؟

أحمد بنّور: أولا مدرسة بورقيبة الأمنية ولا السياسية.

أحمد منصور: لا الاستخباراتية.

أحمد بنّور: نعتقد أن العلاقات بين الدول مبنية أساسا على المصالح بطبيعة الحال، ولكن ما نتصورش أنا الحكومة الفرنسية عندها بش ما يكون في تونس هناك استقرار ويكون في فوضى، أنا لا أتصور هذا، ثمة ناس يقولون لا، يريدون الفوضى الخلاقة، أنا لست مقتنعا بالمقولة هذه، أنا شخصيا لست مقتنعا، هي ممكن تدافع عن مصالحها، يلزم على السياسيين والزعماء العرب وغيرهم أن يكونوا متيقظين ويعرفوا أن أميركا أولا تدافع عن مصالحها وفرنسا تدافع عن مصالحها ولكن بالنسبة لتونس على الأقل ما كنش في برنامج مخطط لإيجاد الفوضى في تونس، فكانوا إعانتهم في تونس سواء نطاق المخابرات أو الاقتصاد وكذا بدهم أنه للوضع في تونس أن يبقى مستقرا وخاصة مرتاحين إلى شخص اسمه بورقيبة.

أحمد منصور: تونس في ذلك الوقت كانت أسبق دولة عربية للتعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة والدول الغربية، كان عبد الناصر عمّال يقول الإمبريالية وكذا وكان بومدين ماشي على نفس الإطار، ممكن كان الحسن الثاني شويّة فاتح من بدري ولكن كان بورقيبة والحسن الثاني هما الأسبق.

أحمد بنّور: والله أنا عندما قرأت واطلعت على تاريخ الثورة المصرية والحمد لله والغربة والاغتراب لها فائدة هذه، مكنني من الاطلاع لأنه لم يكن عندي الوقت في تونس بش أقرأ وأطالع وأتابع والحمد لله اكتشفت عدة أشياء من جملتها أنه المصريين عام 1952 كان زعماء بتاع ثورة الأحرار على اتصال مع ضابط بالسفارة الأميركية.

أحمد منصور: آه، إيه بقى المعلومة اللي أنت عارفها دي؟

أحمد بنّور: قرأتها في عدة كتب، زكريا محي الدين، ذكرياته، مذكراته، قالها في كتابه، كتاب زكريا محي الدين وجدتها وفي عدة مصادر أخرى أنه كان ضابط في السفارة الأميركية باتصال مع.. 

أحمد منصور: طبعا علي صبري هو اللي كان راح السفارة البريطانية وبلّغهم آنذاك وكانت موقع..

أحمد بنّور: ما عنديش.

أحمد منصور: وطبعا ما هو كتب روزفلت في كتابه "لعبة الأمم" وتكلم عن دور المخابرات الأميركية حتى في تأسيس جهاز المخابرات المصري.

أحمد بنّور: بعدين  الكاشف تشوف الوضع الحالي، الجزائر.

أحمد منصور: يعني كل المجموعة هذه كانت مع الأميركان من بدري، يعني إحنا محكومين بالأميركان من بدري قوي.

أحمد بنّور: مش محكومين، هذه دولة أقوى دولة في العالم، هذه إمبراطورية، يا شيخ هذه إمبراطورية، تكون صديقة ولا تكون، وهو قال وقتها بورقيبة للقذافي في اجتماع.

أحمد منصور: المشكلة هي مصالح الشعوب ومصالح هذه الأمم لم تكن لها الأولوية وإنما كانت الأولوية لمصالح الأميركان ولبقاء الأنظمة.

أحمد بنّور: كان بورقيبة من الزعماء القلائل اللي يعتقد أنه بصداقته مع أميركا ممكن يزعزع بها الأميركان في تحركهم لنصرة قضايا الحق وخاصة القضية الفلسطينية.

أحمد منصور: دا كان واهم طبعا.

أحمد بنّور: على كل حال صراحته مع نيكسون أنا حاضر وأنا أحكي لك، صراحته مع بوش الأب مساعد رئيس الجمهورية بالكلام اللي قال له، صراحته مع كل المسؤولين الأميركان الذين جاؤوا إلى تونس.

أحمد منصور: دا كان في الثمانينات، لما نيجي لموقع الثمانينات، التقرير الاقتصادي الذي أشرت إليه، سفراء المجموعة الأوروبية في تونس أعدوه في فبراير 1968، أنتم كيف كجهاز أمن حصلتم على هذا التقرير، أم سُرّب إليكم؟ لأن الطاهر بلخوجة يبرز كأنه حصل على وثيقة ومن رقابة السفارات مع أنه الموضوع عن البلد وهم يهمهم أن يسرّبوه لكم ويقولوا لكم أن بلدكم ستسقط ووضعكم سيء.

أحمد بنّور: ما نقبلش نقول لك كيف تحصلنا عليه لأمور أمنية.

أحمد منصور: لكن أنت عارف كيف تحصلت عليه.

أحمد بنّور: أنا عارف كيف حصلنا عليه.

أحمد منصور: هو يعني مش قصة كبيرة.

أحمد بنّور: ولكن ما وقعش تسريبه، هذا شيء أساسي. 

أحمد منصور: ازاي؟ هم كانوا محتفظين به لأنفسهم؟

أحمد بنّور: هو بيلّف هذا تقرير خاص بهم بالسفراء يبعثوه لحكوماتهم، ما كانش واردا عندهم بش يسربوه لتونس وحتى إذا  تسرب ليس من طرفهم هم السفراء. 

أحمد منصور: أبدأ معك الحلقة القادمة أن تقول لي أهم محتويات هذا التقرير السري الذي أنهى تجربة بورقيبة في الاشتراكية الدستورية وقضى على بن صالح ودفعك أنت أيضا وبلخوجة إلى أن يقبض عليكما وأن تدخلا إلى السجن، شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات التونسية الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.