أحمد منصور
أحمد بنّور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات الأسبق في تونس، سيد أحمد مرحبا بك.

أحمد بنّور: أهلا وسهلا.

تقرير أوروبي يوضح فشل التجربة الاشتراكية لبورقيبة

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند التقرير السري الذي أعده سفراء المجموعة الأوروبية في تونس وتمكنت أجهزة الأمن التونسية من الحصول على نسخة منه، أنت رفضت الحديث عن كيفية الحصول على هذه النسخة، لكن ما هي أهم محتويات هذا التقرير؟

أحمد بنّور: بطبيعة الحال هم متعودين يعملوا تقارير ولكن لأول مرة عملوا تقرير معناها مرقم، مرقم.

أحمد منصور: كيف؟

أحمد بنّور: معناها واضعين الأرقام الرسمية المعلنة من طرف الحكومة، من طرف وزارة التخطيط والاقتصاد، وواضعين الأرقام الحقيقية.

أحمد منصور: الأرقام المعلنة ماذا كانت والأرقام الحقيقية ماذا كانت؟

أحمد بنّور: معناها تنبئ  بأن الاقتصاد التونسي ماشي للانهيار، ماشي إلى الهاوية.

أحمد منصور: دي الرسمية؟

أحمد بنّور: الرسمية، لا، لا الأرقام الحقيقية.

أحمد منصور: آه.

أحمد بنّور: الرسمية لأ..

أحمد منصور: الرسمية بتقول إيه؟

أحمد بنّور: كل شيء تمام، قاعدة تتقدم البلاد.

أحمد منصور: والازدهار..

أحمد بنّور: والازدهار.

أحمد منصور: والرقي، والتنمية..

أحمد بنّور: الأرقام..

أحمد منصور: والمشروعات الهائلة التي تخدم مصالح الناس.

أحمد بنّور: صح، صح، الأرقام كلها..

أحمد منصور: والناس تعيش بنعيم وسعادة.

أحمد بنّور: لأ الأرقام تدل على أنه التجربة ناجحة وأن الإنتاج متوفر وأن نسبة الإنتاج قاعدة تنمو، وأنه الإنتاجية بتاعة الزراعة وكذا قاعدة تتحسن وبطبيعة الحال البلاد ماشية إلى خطوات إيجابية تاريخية في سبيل القضاء على التخلف، ولكن الأرقام الحقيقية اللي عند السفراء الستة، وقتها إيش تكون السفراء الستة؟ هم فرنسا، إيطاليا، بلجيكيا، لوكسمبورغ وهولندا وألمانيا،  هذه الستة الأعضاء..

أحمد منصور: اللي أعدوا التقرير..

أحمد بنّور: هدول الأعضاء وقتها حينها في السوق..

أحمد منصور: في الاتحاد الأوروبية.

أحمد بنّور: في السوق الأوروبية المشتركة كنا نسميها سوق وقتها، فكانوا.. والتقرير بطبيعة الحال أنه الحالة الاقتصادية سيئة وأنها تنذر بانهيار تام للاقتصاد التونسي وأنه في شرائح كبيرة من الشعب التونسي أصبحت الآن في جو من التململ وجو من الخوف وجو من الريبة وجو من القلق على المستقبل والحيرة، وبدأت بعض مظاهر العنف تظهر في تونس وهذه بطبيعة الحال بش يشيلوا حكوماتهم بش يكون على يقظة مستمرة وفي حالة استنفار لعسى ما تؤول إليه الأوضاع في تونس..

أحمد منصور: هل كان هناك تلميحات في التقرير إلى إمكانيات تغيير في النظام؟

أحمد بنّور: لأ.

أحمد منصور: هل كان هناك تلميحات إلى إمكانية اندلاع ثورة شعبية أو رد فعل لا يمكن حسبان حسابه؟

أحمد بنّور: لا يتوقعوا أنه هذه النتائج السلبية على الاقتصاد واللي مش متوقعة من طرف الشعب اللي كان واللي تدل على أنه المؤشرات حاليا هم يقولوها في الفرنساوي في الأحمر، مؤشرات البنك المركزي، المؤشرات الاقتصادية والمالية وكذا وهذا بطبيعة الحال بش يخلق معناها مشاكل كبيرة حتى بالنسبة لأجور الموظفين، لأنه أصبحت الدولة تقترض من الصناديق الموجودة بش توفي بالتزاماتها نحو الموظفين ونحو المتقاعدين بش تعطيهم أجورهم.

أحمد منصور: أنت كمدير للمخابرات هل كان لديك علم بهذه المعلومات الحقيقية؟

أحمد بنّور: ما عناش الأرقام الحقيقية لأنه إحنا مش اختصاصنا اقتصاد وما عناش إمكانية بش نحصل على المعلومات الحقيقية..

أحمد منصور: لكن من أين حصل هؤلاء على المعلومات الحقيقية إن لم يكن هناك من في الدولة من مولهم وأعطاهم هذه المعلومات؟

أحمد بنّور: والله أتوقع أنا شخصيا أنه عندهم اختصاصيين، عندهم كان وقتها أتذكر عندهم عده وزارت تونسية كانوا اختصاصيين فرنساويين وأجانب..

أحمد منصور: لا زالوا يعملوا في داخلها..

أحمد بنّور: لا يزالوا، شو لا يزالوا؟ معناها كان في وقتها إمكانية لبعض مناهج الإطارات العليا في الدولة الفرنسية، اللي يهتم بدراسته يأخذ شهادة عليا في العلوم الاقتصادية الكبيرة ولا في الهندسة يقولوا خيروه بش إيش يعمل يقوم بالواجب العسكري مدة سنة أو سنتين أو يمشي إلى بلد في نطاق تعاونهم مع البلدان الأفريقية يشتغل في مصلحة اقتصادية..

أحمد منصور: معنى ذلك أن هناك كان هناك اتفاق تعاون ما بين فرنسا وبين تونس حول هذا الموضوع؟

أحمد بنّور: والمغرب وأفريقيا والكل..

أحمد منصور: لا لا لا، بس خلينا في فرنسا..

أحمد بنّور: تفضل، تفضل.

أحمد منصور: ما دخلنيش..

أحمد بنّور: إحنا محتاجين إلى موظفين، محتاجين إلى فنيين إلى اختصاصيين.

أحمد منصور: أنا مش منعك من الاحتياج أنا الآن بسألك على شيء محدد.

أحمد بنّور: تفضل، تفضل.

أحمد منصور: وجود اتفاقات سرية ضمن إطار منح الاستقلال..

أحمد بنّور: أو علنية.

أحمد منصور: أو علنية ضمن إطار منح الاستقلال تقوم على وجود موظفين فرنسيين في الداخل وعلى الحفاظ على الهوية والثقافة الفرنسية في تونس..

أحمد بنّور: لا لا لا الحفاظ على.. هذا حتى ما عنده علاقة في الثقافة.

أحمد منصور: ليه؟ ما أنت لحد دي الوقتِ هويتك وثقافتك شبه..

أحمد بنّور: طيب، طيب هذا ما عندهوش حاجة هذا تعاون فني في نطاق إعانة تونس على إعادة..

أحمد منصور: هي الاتفاقات عندما تبرم يعلن أهدافها ما بيعلنش أهدافها، ما بيعلنش مراميها!

أحمد بنّور: لا تكتب.

أحمد منصور: لكن تبرم، تبرم أو يتم الاتفاق شفاهة عليها..

أحمد بنّور: لا لا يا سي أحمد والله الأمور أبسط من كده..

أحمد منصور: طبعا حاجة مفتوحة على بعض والدنيا مفتوحة على بعض وحاجة واحدة يعني، مش محتاجة اتفاقات ولا حاجة يعني.

أحمد بنّور: معناها من البديهي بش يكون في تعاون عندنا عدة أساتذة فرنساويين يجوا تونس يدرسوا ويدفعوا لهم أجورهم ساعات من الحكومة الفرنسية، هذا في نطاق التعاون والإعانة، فنيون يشتغلون في وزارة التخطيط ووزارة المالية ووزارة التعليم ووزارة العدل، مستشار لدى الوزير وهو بطبيعة الحال معناها تدفع له أجرته الحكومة الفرنسية.

أحمد منصور: هل وقع هذا التقرير بيدك أولا كمدير للمخابرات.

أحمد بنّور: إيه نعم سيدي.

أحمد منصور: في يدك أنت أولا وأنت الذي رفعته إلى..

أحمد بنّور: أنا اللي أعطيته وسلمته لسي الطاهر بلخوجة وقتها، أنا سلمته الظرف..

أحمد منصور: اطلعت عليه أنت أولا وقرأت ما فيه.

أحمد بنّور: اطلعت عليه.

أحمد منصور: قدرت خطورته؟

أحمد بنّور: قدرت أهميته.

أحمد منصور: أهميته؟

أحمد بنّور: أهميته، أهميته.

أحمد منصور: لكن أنتم كحكومة تونسية آنذاك ما كنش عندكم هذه المعلومات كأرقام وحقائق عن الواقع؟

أحمد بنّور: متوقعين هالمعلومات، متوقعين  الجو العام، متوقعين الأرقام اللي عنا مش حقيقية، لكن ما عناش بالضبط، الحكومة ما عندهاش الأرقام الصحيحة، كما جاءت في التقرير هذا.

أحمد منصور: ذهب الطاهر بلخوجة بالتقرير وأعطاه إلى بورقيبة.

أحمد بنّور: أيوه، أيوه.

أحمد منصور: وماذا بعد؟

أحمد بنّور: اللي بلغني بعدين أن الرئيس بطبيعة الحال كلم سي الطاهر وقال له: بالله التقرير هذا تحيله إلى الاقتصاد، تبع أحمد بن صالح.

أحمد منصور: بلخوجة يقول أن بورقيبة غضب غضبا شديدا حينما اطلع على التقرير وطلب منه أن يطلع عليه بن صالح، أما كان ينبغي لبورقيبة أن يستدعي هو بن صالح ويحاسبه على هذا الأمر؟

أحمد بنّور: معناتها هذه طريقة، كل رئيس دولة له طريقته، ممكن رئيس دولة آخر يعمل اجتماع وزير أول يعمل حكومة يقرأ لهم التقرير، بورقيبة خيّر أنه مدير الأمن يبعث التقرير إلى أحمد بن صالح.

أحمد منصور: بن صالح بسهولة شديدة قال هذا التقرير مزيف..

أحمد بنّور: قال هذا تقرير مزيف.

أحمد منصور:  نعم.

أحمد بنّور: فالرئيس رجع له سي الطاهر بلخوجة قال أن هذا التقرير قال لي بن صالح مزيف، فلما مشى الطاهر بلخوجة رجعت أنا للكتب واللي كتبها سي الطاهر الأخيرة، مشى له سي الطاهر بلخوجة وقال له.. أعطاه بعض المعطيات السرية، فاقتنع الرئيس وقال له حافظ لي على سرية الموضوع.

أحمد منصور: ما هي المعطيات السرية؟

أحمد بنّور: والله حكا له بطريقته ممكن أعطاه بعض المعلومات السرية على طريق..

أحمد منصور: ما أنت اللي عارفها طريقة الحصول على التقرير أو غيره.

أحمد بنّور: أنا اللي لازم أؤكده الآن.. اللي لازم التأكيد عليه قطعا أنه وقع تسريبه عنوة أنه في نطاق عمل مخابراتي تحصلنا على التقرير..

أحمد منصور: يعني ممكن وحدة  راحت قابلت واحد من المجموعة دي وجابت منه التقرير مثلا.

أحمد بنّور: لا لا أي وحدة تشتغل في أحد السفارات الأوروبية تعرف شرطي ولا مسؤول أمن سربت له التقرير..

أحمد منصور: أجهزة بتسرب التقرير يعني..

أحمد بنّور: نعم سيدي؟

أحمد منصور: يعني النساء عنصر أساسي في القصة.

أحمد بنّور: ممكن هذا أنا ما أعطنيش التفاصيل، اللي جاب لي التقرير مسؤول الأمن وصلني التقرير..

أحمد منصور: معقول؟ زمانك قعدت وفصفصته عشان تعرف منه من أول التقرير ما طلع على الآلة الكاتبة لحد ما وصل عندكم.

أحمد بنّور: مدير المخابرات أو المسؤول بتاع الأمني عنده ما شاء الله من المشاكل ومن القضايا..

أحمد منصور: هذا ليس مجرد تقرير عادي لا بد أن تعرف بالتفصيل حتى تستطيع أن تكون واقفا على أرض صلبة أمام مسؤولك.

أحمد بنّور: بعد ثلاثين سنة نشعر بخطورته أنا أشعر حاليا بخطورته.

أحمد منصور: حتى الآن تشعر بخطورة الموضوع.

أحمد بنّور: إيه والله، وأنا أؤكد لك وقتها شاعرين بأهميته.

أحمد منصور: على فكرة مش ثلاثين سنة، أربعين سنة صاروا.

أحمد بنّور: أربعين سنة تصور أنت في بالك أما وقتها يا سي أحمد التقرير هذا اعتبرناه هام واعتبرناه ممكن بش الرئيس يتأثر به لأنه تقرير أجانب.

أحمد منصور: أنت اعتبرت نفسك أنك حققت نجاحا كبيرا في الحصول على هذا كمدير مخابرات.

أحمد بنّور: إيه تقرير هام، لا تقرير هام.

أحمد منصور: تعتبره من إنجازاتك؟

أحمد بنّور: لا انجازات لا هذه..

أحمد منصور: انجازات الحصول عليه..

أحمد بنّور: العمل هذا قايمين فيه المصالح قبلي أنا وهذا عمل متواصل بتاع المصالح وساعات معاون بسيط تراه يجيب لك التقرير هذا.

أحمد منصور: في سؤال بسيط هنا هل كانت الحكومة التونسية وبورقيبة وكل أجهزة الدولة في غيبوبة وانتظار لتقرير سفراء مجموعة السوق الأوروبية المشتركة ليعرفوا حال بلدهم؟      

أحمد بنّور: إيه سؤال وجيه، سؤال وجيه لا ما أظنوش كانوا في غيبوبة والرئيس ما كنش في غيبوبة.

أحمد منصور: طب ليه؟ أنت بتقول هز الدنيا التقرير.

أحمد بنّور: التقرير..

أحمد منصور: معناها كنتم في غيبوبة!

أحمد بنّور: أعطى للرئيس أنا اعتقادي الشخصي، تحليلي، أعطاه فرصة، فرصة بش يكتشف ويقتنع أن الأوضاع الاقتصادية بتاع البلد خلافا للمقولة الموجودة خلافا للتقارير بتاع بن صالح وخلافا للتأكيدات الرسمية أن الأوضاع الاقتصادية ماشية إلى الطريق المسدود، هذيا عاونوا على التثبت والقناعة هذه، التوقيت بتاع التراجع هذا أمر آخر.

أحمد منصور: هل رافقت بورقيبة في زيارته إلى صفاقس التي تمت أول ديسمبر عام 1968.

أحمد بنّور: لا لا.

أحمد منصور: شكر الأمن في هذا الخطاب.

أحمد بنّور: صح.

أحمد منصور: هل الحصول على هذا التقرير جعله يوجه رسالة إلى الأمن انزعج لها أحمد بن صالح.

أحمد بنّور: ممكن هو ما قالش ، أنا يتراءى لي لا بد وقتها الطاهر بلخوجة على علمه بالإجراءات اللي اتخذها.

أحمد منصور: الطاهر بلخوجة أشار إلى ذلك بمذكراته.

أحمد بنّور: من خلق وسائل جديدة لمجابهة الشغب كان الرئيس يتتبع لأنه بُغت الرئيس في 5/يونيو 1967 واكتشفوا أن أعداد الشرطة اللي كانوا يواجهوا كان أعدادهم قليل وغير مُعد لهذا العمل..

أحمد منصور: بورقيبة تحدث في صفاقس عن تغيير وزاري قريب فاستبقه أحمد بن صالح وأخبره بأن هناك مؤامرة يقودها عدد من الوزراء..

أحمد بنّور: والله هذا وقتها هذه الشائعات الموجودة كان بورقيبة يعد إلى تحويل وزاري..

أحمد منصور: تمام.

أحمد بنّور: هذا أزعج بطبيعة الحال أحمد بن صالح اللي أعتقد بش يتم تحويل وزاري يصبح الطاهر بلخوجة عنده منصب آخر جديد.. من جملة الفرضيات أنه يصبح وزير داخلية ممكن، هذه من الفرضيات.. فطبيعة الحال بن صالح هذا أزعجه الخبر هذا واستبق الرئيس ومشى وقال له ثمة مؤامرة وسبق أن تغدينا في بيت عند..

أحمد منصور: آه بصفتك أحد المتهمين في هذه المؤامرة.

أحمد بنّور: أيوه.

أحمد منصور: ما هي القصة التي رواها بن صالح وأقنع بها بورقيبة أنكم تتآمرون عليه، أنت وبلخوجة وأربعون آخرون.

أحمد بنّور: والله القصة واضحة، قال له هذول الجماعة قاعدين يعطلوا في المسيرة الاقتصادية مش مقتنعين بالاشتراكية وقاعدين يبثوا في أخبار زايفة وقاعدين معناها ما عاد يهتموا بالأمن ويهتموا بكذا، قاعدين يعطلوا فينا ويبثوا في سموم التفرقة ونشعر أن حسب ما أبلغني أن العمل بتاعهم أساسا مركز على تحطيم العمل اللي قايم فيه في وزارة الاقتصاد وتحطيم مشروعنا الاقتصادي الاشتراكي..

أحمد منصور: مأدبة الغداء هذه كانت أين؟

أحمد بنّور: كانت عند مدير الحرس هذا ضابط بالجيش كان عينه الطاهر بلخوجة عيّنه مدير الحرس الوطني فوقتها الطاهر بلخوجة رتب له بيتا بش يسكن فيها بيت تبع الدولة أثثها له الطاهر وكان مهتما به الطاهر فهو دعانا بش نتغدى عنده في البيت، مشينا لنتغدى عمل لنا كوسكسي باللحم على الطريقة الساحلية.

أحمد منصور: هذه طريقة خاصة يعني.

أحمد بنّور: طريقة خاصة، واستدعي فيها واستدعاني أنا وسي المنجد كان قائد من وقت طويل في بنزرت صديقنا وسي محمد الصياح مدير الحزب مسكين هو ما كان حاضر، كلمته أنا في التلفون يا سي محمد تيجي تشرفنا وكذا فمشينا وتحدثنا أنا والمناضل بلقاسم، بطبيعة الحال كيف يتقابلوا ناس مسؤولين عليش يتحدثوا عن السينما ولا يتحدثوا على الخيول يتحدثوا على إيش..

أحمد منصور: تحدثتم عن أي شيء؟

أحمد بنّور: عن الوضع في البلد شو الاقتصاد شو ها الحالة شو..

أحمد منصور: ماذا قلتم بالضبط؟

أحمد بنّور: والله كل واحد منا عبر عن رأيه أنه حاليا البلاد ماشية معناها إلى مأزق وأن الحالة الاقتصادية ماشية إلى تأزم، أن الأوضاع معناها حاليا كما رفض من طرف الشعب للسياسة هذه التعاضدية الاشتراكية وبطبيعة الحال علق سي الطاهر بلخوجة قال كلمته وقتها كلمة تونسية معروفة معناها أن السياسة الحالية معناها هي سياسة وضع شاشية هذا على رأس هذا، فالكلام هذا هزه هذا الرابط..

أحمد منصور: يعني بالمصري تلبيسة طاقية دا  لده.

أحمد بنّور: إيه، فالضابط هذا كان عنده طموحات انفعل في الكلام هذا هزه..

أحمد منصور: لأنه فعلا يقولون أنه هو الذي فتن عليكم صاحب البيت وهو الذي نقل وأقر بهذه المعلومات..

أحمد بنّور: هي المجالس ملامات، هو عنده طموحات شخصية وهو عنده ملامات على تنظيم سي بلخوجة في تنظيم الحرس مش متفق معاه في بعض..

أحمد منصور: باعاه يعني.

أحمد بنّور: أيوه فهمتها فقال هذه الجماعة..

أحمد منصور: إلى أين وصل في ترقيته بعد ذلك؟  

أحمد بنّور: هو أصبح قائد مدير الحرس بعدين رجع للدفاع.. رجع لوزارة الدفاع..

أحمد منصور: لم يعين وزيرا ولا مخدش منصب.

أحمد بنّور: لا ما آخذش منصب، في الوزارة.

أحمد منصور: مع أنه طموحه كان يبيعكم أنتم كلكم في مقابل المنصب.

أحمد بنّور: إيه لكن  في الوقت اللي فشل فيه برنامج التعاضدية..

أحمد منصور: لكن الآن بورقيبة صدقه، ولم يكتف بن صالح بما فعله وإنما قدم لبورقيبة قائمة بأربعين شخصية.

أحمد بنّور: صح.

بلخوجة وبنّور من الأمن والمخابرات إلى السجن

أحمد منصور: على رأسها الطاهر بلخوجة وأنت وتهمتكم كانت عرقلة سير الحكومة ومسيرة الاشتراكية البورقيبية، عزلت أنت من المخابرات.

أحمد بنّور: صح.

أحمد منصور: وعزل بلخوجة من الأمن ودخلتم إلى السجن.

أحمد بنّور: صح.

أحمد منصور: كيف قُبض عليك؟ أنت مدير المخابرات الآن ومتورط في مؤامرة على الرئيس كيف قبض عليك؟

أحمد بنّور: أولا المؤامرة مش ضد الرئيس ضد بن صالح، حولها بشكل عام بش يخوف الرئيس واللي أقلق الرئيس وجعله.. حسب ما فهمت بعدين معناها عمل هالكوميديا بتاع أنه زعلان وأنه إن غش وكذا وأنه بن صالح قال له أنا بش أستقيل إذا ما بتأخذش إجراءات حازمة وصارمة وحينية أنا رح أستقيل من  الحكومة، فبورقيبة لقي نفسه أمام مشكل كبير إذا غادر بن صالح المسؤولية ويخلي له.. 

أحمد منصور: نص الحكومة سقطت.

أحمد بنّور: يخلي له نص الحكومة ويخلي له البلد في الوضع هذا، في إجراءات في إصلاحات معناها في نص الطريق ويعطي..

أحمد منصور: نص الطريق مين دا أنتم في قاع الطريق؟!

أحمد بنّور: نص الطريق بالنسبة للإصلاحات وبالنسبة للإجراءات ولكن وقتها يعطي فرصة بش الناس تقول.. جماعة بن صالح يقولوا ما تركتم فرصة بش يواصل تجربته حتى ينجح فيها،  فعمل هالمشكلة وزعل على بلخوجة وزعل علينا لأننا إحنا تجاوزنا مسؤولياتنا ووقع تجاوز وبطبيعة الحال هو بقرارة نفسه قال معناها بقرارة نفسه على ما فهمت بعد: يا سيدي التوقيت أنا مسؤول عليه مش أنتم.

أحمد منصور: يعني دا رئيس دولة كل ما واحد يقول في أذنه كلمتين يروح يقبض على الناس ويشيل الناس ويحط الناس، في رئيس دولة كدا، تقول لي رجل دولة ورئيس!

أحمد بنّور: يتصرف كأب.

أحمد منصور: ودني يعني كل ما حد.. أب إيه.

أحمد بنّور: إيه يتصرف..

أحمد منصور: هي عزبة دي دولة ومسؤوليات ناس ومصالح أمة.

أحمد بنّور: طيب يتصرف كأب.

أحمد منصور: أب إيه؟

أحمد بنّور: معنا كأب.

أحمد منصور: ما فيش حاجة اسمها أب أنت مسؤول في الدولة اعملوا موقف مثل المنستيري ووقفوا قولوا له أنت مستبد وتأخذ البلد إلى الجحيم.

أحمد بنّور: والدليل على ذلك أنه في عام 1973 والدليل على ذلك تصرفه كذا بورقيبة والدليل على ذلك في مناسبة من المناسبات قال لي أنا حبيت إنا نطلب منك السماح، قلت له: طب ليش يا رئيسنا معاذ الله، قال لي: لأني وضعتك في السجن ظلما، وغلطوني، وغلطني أحمد بن صالح، أطلب منك تسامحني، قلت له: أنت أمرت بالسجن، قال لي: السجن كيف يكون بالطريقة هذه بالظلم عيب؛ على كل أنا أطلب منك المعذرة، فرئيس الدولة كيف يجي يقول لك الكلام هذا، ما معناها يا سي أحمد؟ الشجاعة تخليه يجي.. رئيس دولة ما كنش مجبور على هذا.   

أحمد منصور: المفروض أنه يطلب السماح من الشعب التونسي كله اللي..

أحمد بنّور: قال سامحني، قال..

أحمد منصور: اللي عيشه في تجربته المريرة هذه.

أحمد بنّور: عمل خطاب عام 1970.

أحمد منصور: كيف قبض عليك؟

أحمد بنّور: آه، قبض عليّ استدعاني كاتب الدولة للرئاسة سي الباهي الله يرحمه في مكتبه.

أحمد منصور: الباهي الأدغم.

أحمد بنّور: قال لي بش تيجي لي، مشيت بالصباح بسيارتي فمشيت للمكتب فحدثني سي الباهي على التقارير هذه وعلى الجو هذا وعلى كذا والتجاوزات بعدين أعطيته شهادتي.

أحمد منصور: ماذا قلت له؟

أحمد بنّور: والله قلت له أن هذه الدوشة اللي موجودة حاليا هذه كلها كلام فاضي وكله مش صح والكلام هذا حقيقة الهدف منه الإساءة والتشويه بش تكتشف الحقيقة لا في مؤامرة ولا في مغالطة ولا في.. كل شيء واضح، وفعلا النتيجة ظهرت، وحتى قابلني بعدين سي الباهي في بيته وقال لي: أنا حبيت أقولك شخصيا أنا متأسف إني ساهمت في المؤامرة ضدكم وسجنتك، قالها لي بحضور صديق فقعدت أترقب.. 

أحمد منصور: يعني الباهي الأدغم اعتذر إليك وبورقيبة اعتذر إليك.

أحمد بنّور: نعم سيدي، الباهي اعتذر لي في بيته عام 1972.

أحمد منصور: طيب؛ الآن أنا برجع للقبض عليك الآن استدعاك الوزير الأول..

أحمد بنّور: وتحدث، وبحث لي وقال ترقبني، وفي الليل جاءوني جماعة الشرطة.  

أحمد منصور: أجوا لك الليل في البيت ولا في المكتب؟

أحمد بنّور: لا في المكتب، قعدت أترقب..

أحمد منصور: وأنت قاعد طول النهار في المكتب..

أحمد بنّور: نترقب حتى أجوا مجموعة أمن الدولة ورافقوني..

أحمد منصور: كيف قبض عليك يعني، كيف أخذوك؟

أحمد بنّور: كيف قبض عليّ.. قالوا لي تيجي معنا للمكتب، جيت، رجعت الإدارة بتاعي ونبحث فيها الأعوان اللي أنا كنتم رئيسهم، هذيا من الطرق والوسائل واللي هي حقنا في تونس نتفطن لها..   

أحمد منصور: ما هي؟

أحمد بنّور: ما هي أنه مسؤول يكون كبير يصبح يبحثوا فيه أعوانه. 

أحمد منصور: طبعا، وأنت مسؤول كبير كله بديك التحية..

أحمد بنّور: وبعدين، تصبح..

أحمد منصور: الآن قبض عليك وبقيت متهم كله بقى ضدك.

أحمد بنّور: ضدي، يحاولوا بش يلفقوا لك تهم، يحاولوا بش يلفقوا لك تهم، وهذيا الطرق..

أحمد منصور: إذا الرئيس بكون محبوب..

أحمد بنّور: وهذيا الطرق بش يضعف الدولة، هذه تضعف الدولة.

أحمد منصور: إذا المدير بكون محبوب، ما حدش بعمل كده ولا هي دي كانت طبيعة موجودة لدى التونسيين.

أحمد بنّور: والله طبيعة التوانسة بصفة عامة أنت أصدقائك يتنكروا لك يا سي أحمد، أنا في عام 1962 بعد ما قبض بعت لأخوي المحامي كان عندي أكبر محامي صديق في تونس الله يرحمه توفي هو، بعثت له قال ما نقدرش ندافع عليك، معناها يتنكروا لك حتى أصدقائك..   

أحمد منصور: يعني شيء موجود في الشخصية التونسية يعني.

أحمد بنّور: موجود، هذا من سوء الحظ  إن شاء الله مو موجود إلا في تونس ، إن شاء الله..

أحمد منصور: لأ يعني ما فيش وفاء عند الناس يعني.

أحمد بنّور: قليل، أنا عشت التجربة هذه الآن من دخولي للسجن وخروجي من السجن عرفت ايش تكون أصدقائي من مش أصدقائي..

أحمد منصور: أريد أن أسألك عن تجربة السجن الآن، الخروج من السلطة من كرسي مدير المخابرات إلى السجن..

أحمد بنّور: إلى السجن.

أحمد منصور: كيف عشت هذه التجربة؟

أحمد بنّور: والله رباطة جأش يا سي أحمد وقوة شخصية وصبر، بش تجابه الباحثين اللي كنت أمس تتحكم فيهم أنت، وتأمرهم أنت ويترقبوك بش تقبلهم ويتلقوا منك تعليمات اللي هم يبحثوا فيك، هذه الوضعية النفسية عشتها أنا لمدة أسبوعين في الأمن..  

أحمد منصور: تعرضت للتحقيق؟

أحمد بنّور: باحترام كامل، باحترام كامل.

أحمد منصور: من الذي كانوا يحقق معك؟

أحمد بنّور: محافظ شرطة وأعوانه يحققوا، على أنهم كانوا يعتقدوا أن ثمة مؤامرة.. 

أحمد منصور: يعني موظفينك كانوا يحققوا معاك!

أحمد بنّور: شيئا فشيئا اكتشفوا أنه ما فيش هذا، هذا ما فيش.

أحمد منصور: إيه أهم الأسئلة اللي سألوها لك؟

أحمد بنّور: والله بطبيعة الحال كانوا يراقبوا فيّ هم شعرت بعدين جاك فلان جاك فلتان جاك.. شو تحدثتم شو قلتم؟ أنا كنت تحت المراقبة من قبل من شهرين ثلاثة من قبل، جماعة الأمن يراقبوا فينا.. 

أحمد منصور: وأنت مدير مخابرات، أنت المفروض تراقب وأنت مراقب! شربت من الكأس اللي الناس بشربوا منها.

أحمد بنّور: وأنا مراقب، لأنه إحنا كنا نشتغل الحقيقة في جو أنا شخصيا في جو نشتغل فيه، جو بتاع نضالي، جو حزبي ما كنت متوقع بش العداوة وعدم الاتفاق يؤدي إلى مثل هذا الحقد.

أحمد منصور: هل وجهت لك أي تهم؟

أحمد بنّور: تهمة بث شائعات ودعايات مغرضة الهدف منها مس بالنظام والحاجة هيك.. 

السبسي والبحث وراء بلخوجة

أحمد منصور: الباجي قائد السبسي كان وزير الداخلية..

أحمد بنّور: وزير الداخلية صحيح.

أحمد منصور: لم يقف إلى جواركم ضحى بك أنت ومدير الأمن الطاهر بلخوجة.

أحمد بنّور: والله بطبيعة الحال عنده تعليمات من الرئيس، أنا ناداني سي الباجي وقابلني وقال لي أنه الرئيس قال أنه كان يعطينا بعض المعلومات كيف إيش كان تصرف سي الطاهر بلخوجة وكذا، الحقيقة بدون إلحاح قال لي فهمتني، قلت له: يا سيد وزير الداخلية شو معلوماتي أنا شوف الطاهر بلخوجة معناها مستميت من أجل بورقيبة يشتغل ليل نهار، وعنده ممكن بورقيبة أهم من أي شيء في حياته في الدنيا لو كنت لاحظت أي شيء من شأنه يمس في أمن الدولة وإلا هو متآمر على بورقيبة كنت أنا جيت علمت عليه، مش أنت تيجي وتعيط لي أنت، فالحقيقة كان في مستوى الاحترام، احترمني..      

أحمد منصور: لكنه كان منحازا إلى أحمد بن صالح؟

أحمد بنّور:  هو كان منحازا بطبيعة الحال..

أحمد منصور: كان صديقا له؟

أحمد بنّور: صديق بالعشرة، كان في الظرف هداك كان بن صالح كان متحكم في الوزراء ككل وكان خاطر يعرفه سي..

أحمد منصور: كان مفروض وزير الداخلية يبقى فوق مصالحه!

أحمد بنّور: هو كان يعرف سي الباجي ما يتكلمش بن صالح للرئيس يقول له الباجي مش متجاوب معاي، الرئيس يقول له لأ نغيره.

أحمد منصور: واحد، شخص واحد يعمل في البلد كلها كده!

أحمد بنّور: وصل ببن صالح..

أحمد منصور: في كل الوزراء وكل البلد وكل الدنيا كله نخ!

أحمد بنّور: إيه نعم.

أحمد منصور: ما فيش راجل يقف ثاني..

أحمد بنّور: إحنا دخلنا للسجن.

أحمد منصور: أنتم ما وقفتوش دا أنتم رحتم بفتنة!

أحمد بنّور: شو رحنا بفتنة. 

أحمد منصور: ما عملتوش زي وزير الدفاع..

أحمد بنّور: لا شوف كيف إحنا أول الساعة يا سي أحمد نرجع للأصل أنا ما نيش عضو في الديوان السياسي، الطاهر بلخوجة مش عضو في الحكومة هو مدير الأمن هو موظف، نفس..

أحمد منصور: نفس موقف أحمد المنستيري يدفعكم جميعا إلى..

أحمد بنّور: يدفعنا إحنا أنا ما كنتش عضو لجنة مركزية في الحزب، ما كنت عضو في الحكومة وقت اللي أصبحت عضوا في الحكومة وشعرت أنا الحكومة ماشية في اتجاه المجابهة مع اتحاد الشغل استقلت.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: كيف كانت معاملتكم في السجن؟

أحمد بنّور: والله كانت طيبة، كانوا متعاطفين معنا السجانين، الموظفين متعاطفين معنا، ومتعاطف معنا..

أحمد منصور: كنت مع بلخوجة في نفس الزنزانة؟

أحمد بنّور: لا قضيت أنا قضيت، كل واحد منا قضى فترة في انعزال مدة أسبوعين أو ثلاثة وبعدين حطونا الجميع في أفرد مكان..                                         

أحمد منصور: بورقيبة حينما ألقى خطابا في 31/ديسمبر 1968 لم يوجه لكم الاتهام هل كان هذا مثار ارتياح بالنسبة لكم تحدث عن مؤامرة ولكن لم يتحدث عن اتهام.

أحمد بنّور: بطبيعة الحال شعرنا أنه حب يخفف الموضوع وأنه معناها الطريقة اللي  استعملها في خطابه حب يبرز منها أنه الموضوع ما يلزموش أنه يأخذ أكثر من هذا..

أحمد منصور: لكن لم يتراجع بورقيبة لولا حادث الوردانيه في يناير 1969 وقع حادثة الوردانيه في الساحل حيث سعى بن صالح إلى أن ينتزع ملكية الناس البسطاء هناك فرفضوا ووقفوا  في وجه قوات الأمن..

أحمد بنّور: وقعت مظاهرات..

أحمد منصور: وكانت..

أحمد بنّور: واستشهد شخصان.

أحمد منصور: قُتل شخصان، نعم.

أحمد بنّور: إيه قُتل شخصان.

أحمد منصور: إيه معلوماتك عن هذا الحادث؟

أحمد بنّور: والله إحنا في السجن وقتها وسمعنا في الحادث هذا خاصة الوردانيه هي معقل من معاقل المقاومة فيها وزير أصله من الوردانية سي عبد الله فرحات اللي كان أول  مدير ديوان الرئيس وفيها سي محمد فرحات الله يرحمه كيف كان وكيل عام الجمهورية ولهذا كان حدث كبير جدا وعنده أصداء سياسية والرئيس تأثر كثيرا فيه.

أحمد منصور: لأنه لم يقف عند الوردانيه وإنما اندلعت المظاهرات في المدن المجاورة وامتدت..

أحمد بنّور: لقي مشاكل كثيرة في الوطن القبلي، في الشمال في بو عرادة ولاقتها خيوط الكهرباء، قطع خيوط الكهرباء فتعممت الفوضى فشعر الرئيس وفي خطابه في مارس دعا المسؤولين في التعاضد على أن يعتمدوا أساسا على إقناع الشعب وأساسا أن يعتمدوا على الحوار وأن فرض الاشتراكية بالقوة أو بالضغط أو بالقهر هذا ليس من سياسته..

أحمد منصور: بعد سبع سنوات بدأ بورقيبة يعتقد أن اشتراكيته الدستورية فاشلة وأنها لم تأت للتونسيين إلا بالألم وبالخراب وبالدمار.

أحمد بنّور: معناها اكتشف أن كل ما وعد به..

أحمد منصور: سبع سنين!

أحمد بنّور: إيه ست سنين..

أحمد منصور: من 1963 إلى 1969..

أحمد بنّور: ست سنين، فاكتشف أنه النتائج لحد الآن كانت سلبية، هو نفسه سماها أعطاها تسمية ممتازة قالها بالفرنساوي، ترجمها هو شخصيا في خطابه في 1969 قال " ركيض نحو الهاوية"..

أحمد منصور: كان ركضا نحو الهاوية..

أحمد بنّور: كان ركضا نحو الهاوية.

أحمد منصور: أفرج عن الطاهر بلخوجة في نهاية مارس 1969 .

أحمد بنّور: 20 مارس.

أحمد منصور: استقبله بورقيبة عُين سفيرا في دكار.

أحمد بنّور: أيوه.

أحمد منصور: أنت أفرج عنك في إبريل.

أحمد بنّور: في إبريل، 8 إبريل.

أحمد منصور: لم تعين في منصب رسمي.

أحمد بنّور: لا لم أعين في منصب رسمي.

أحمد منصور: هل كان تعيين بلخوجة شكلا من أشكال الاعتذار إليه.

أحمد بنّور: أنا يتراءى لي قابله الرئيس في آخر مارس، وعبر له عن تعاطفه وعينه سفيرا  فهذا..

أحمد منصور: لكن بورقيبة لم يلغ الاشتراكية حتى مارس رغم خطابه كان تونس تتردى نحو الهاوية وكان بن صالح يواصل سياساته وبورقيبة اللي بلغ 69 آنذاك أصبح رهين الأمراض ولم يتدخل إلا في 22 سبتمبر 1969 لإلغاء اشتراكيته بعدما يقرب من 7 سنوات من تدمير حياة التونسيين.

أحمد بنّور: إيه لكن كانت بداية تراجعه سي أحمد والمؤشرات على هذا لأن بن صالح جاب له مشروع قانون لتعميم التعاضد في يوليو 1969.

أحمد منصور: انتزاع ملكية كل الناس.

أحمد بنّور: وكان من المفروض أن يمضيه في 3 أغسطس بعيد ميلاده..

أحمد منصور: باعتراف الباهي الأدغم.

أحمد بنّور: فرفض، هذا مؤشر كبير جدا وطلب من سي الباهي بش ينظم مجلس وزراء ويحب يسمع رأي الوزراء فلأول مرة الوزراء عبروا على معناها احترازهم وانتقاداتهم للسياسة المتبعة فبورقيبة شعر وقتها أن الموضوع أخطر بكثير من اللي كان يتصوره.

أحمد منصور: اسمح لي يعني هناك وصف دقيق ربما يعبر عن هذا الموضوع " كانت الصدمة إلى بورقيبة موجعة لأنها تصادفت مع انهيار صحته وكان التونسيون كلما رأوا قائدهم وهو يقترب من الشيخوخة متكئا على عصا شعروا بالغبن وكذلك بالخداع وهو يطحنهم دون مقاومة، انتشرت في البلاد بطالة لا مثيل لها وانهار الاقتصاد إلى حدود الاستقالة الكاملة وبدت دولة الاستقلال وكأنها مجرد دورية من الشرطة والعسكر والحرس تلتقط من الشوارع كل من تبدو على وجهه علامات الغضب، وحينما حلت فيضانات أواخر خريف عام 1969 انتشرت المجاعة في البلاد التي يدعوها أهلها بتونس الخضراء فكان على بورقيبة أن يتحرك قبل حدوث طوفان، ما رأيك في الوصف دا؟

أحمد بنّور: مبالغ فيه.

أحمد منصور: ليه؟

أحمد بنّور: أنا كنت في تونس عايش.

أحمد منصور: أنت كنت لسه طالع من السجن.

أحمد بنّور: إيه طالع من السجن.

أحمد منصور: والمشكلة أيضا إن كان في جفاف أيضا موجود..

أحمد بنّور: كان في جفاف، وبعدين أصبحت..

أحمد منصور: وكان في أزمة فيضانات.

أحمد بنّور: جت فيضانات، جت فيضانات وكانت مباركة الفيضانات، فهمتني، وبطبيعة الحال الحالة الاقتصادية كانت صعبة والأزمة كانت موجودة صحيح إنما ما كنش في مجاعة، ما كنش في مجاعة.

أحمد منصور: وصلت إلى حد المجاعة.

أحمد بنّور: ما كنش في مجاعة.

أحمد منصور: صاحبك الصافي سعيد الذي لا تحبه.

أحمد بنّور: لا لا نحبوش أنا ما عنديش، أنا نشك فيه في صدقية معلوماته هذا حق من حقوقي، لكن هو يشك في معلوماتي أنا معناها أنا أشك في صدقية معلوماته لأنه أنا كنت عايش في تونس هو ما كنش عايش في تونس وقتها، أنا كنت عايش في تونس ونعرف تونس ونعرف..

أحمد منصور: لكن أنت عارف أن كل معلوماته هي عبارة عن لقاءات كثيرة واطلاعات نقلها من مصادر ومعايشة في تونس.

أحمد بنّور: أنا ما قلت لك مش صحيح فيها جانب صحيح لكن مبالغ فيها، مبالغ فيها.

أحمد منصور: كتب سيرة بورقيبة بكتابة بليغة وراقية.

أحمد بنّور: لا هو كتابته راقية ولكنه ملتزم سياسيا هو من أصله أعلن..

أحمد منصور: يعني إيه كل ملتزم سياسيا تحطه..

أحمد بنّور: هو أعلن بالأول..

أحمد منصور: نحن نقيّم الأمور وفق ما هي.  

أحمد بنّور: من الأول أعلن عداءه لرسالة بورقيبة ولمشروع بورقيبة..

أحمد منصور: ما أنت بتقول أنك منحاز لبورقيبة وبتقول اللي أنت عايزه، إيه تقييمك لما قام به بورقيبة في إلغاء الاشتراكية بعد سبع سنوات من الدمار للشعب وللناس؟

أحمد بنّور: كان شجاعا.

أحمد منصور: شجاع!

أحمد بنّور: شجاع..

أحمد منصور: شجاع إيه؟! هو الآن عبد الناصر طلع وقال أنا مسؤول عن هزيمة 67 هي دي شجاعة! لم يحاسبه أحد عما قام به إلى الآن، بورقيبة لم يحاسبه أحد عما قام به إلى الآن.

أحمد بنّور: الشيء الهام أنا اعتقادي الشخصي ممكن، ممكن الشيء الهام ما استنتجش العبرة كما يلزم ما استنتجش العبرة في إجراء التحضيرات والإصلاحات على مؤسساتنا الدستورية حتى لا تقع مثل هذه المغالطة.

أحمد منصور: هنا حمّل بن صالح المسؤولية وتنصل هو منها.

أحمد بنّور: ولهذا كان من المفروض أنه بورقيبة يحاول أو يسعى أو يقرر معناها تغيير.. إيجاد تغييرات جذرية في المؤسسات الدستورية، حتى كل مؤسسة دستورية تلعب دورها لأنه كان عندنا برلمان حقيقي، فيه حوار حقيقي، وعندنا حكومية..

أحمد منصور: انتخابات 99.9 % وتقول لي حقيقي، تدليس وتزوير..

أحمد بنّور: اتفق معاك ما هياش انتخابات حقيقة تدل على أنه تمثيلية حقيقة للشعب التونسي، البرلمان وافق على كل شيء والحكومة ما فيهاش حوار فهذا كله كان من المفروض بعد أزمة 1969 أن نستنتج العبرة وندخل تغييرات جذرية على المؤسسات، أنا أتفق فيه.

أحمد منصور: بن صالح حُول، قبض عليه..

أحمد بنّور: في 1970.

أحمد منصور: وحُول إلى المحكمة وكان قويا في ردوده على المحكمة وقال إن كل ما قام به قام به بتعليمات من بورقيبة.

أحمد بنّور: صحيح ولكن قال شيء آخر في المحاكمة بتاعه في آخر محاكمة، وقت اللي جابوا له شهود، قال: لو كنت أعرف أنه لو 10% من الشهادات هذه وقت اللي كنت في المسؤوليات لغيرت السياسة.

أحمد منصور: الكل كان يخاف منه..

أحمد بنّور: voilà..

تقارير كاذبة من بن صالح لبورقيبة

أحمد منصور: وكان يخشاه.  

أحمد بنّور: قال: لو كنت أعرف 10% من الشيء اللي سمعته الآن أمامي..

أحمد منصور: عما آل إليه الوضع في تونس.

أحمد بنّور: voilà كان غيرت سياستي.

أحمد منصور: ألم يكن يكذب هو على الرئيس أيضا في تقاريره التي كان يرفعها إليه.

أحمد بنّور: يبالغ.

أحمد منصور: ألم يكن يكذب على الشعب وعلى الأمة طوال هذه الفترة.

أحمد بنّور: في حق.

أحمد منصور: حكم عليه بالسجن عشر سنوات فقط.

أحمد بنّور: صح.

أحمد منصور: سجن مخفف كثيرا! قيل أن بورقيبة كان يفكر في إعدامه وكان يفكر في..

أحمد بنّور: لا لا لا..

أحمد منصور: في اغتياله.

أحمد بنّور: هو في باريس وقتها بورقيبة مش في تونس.

أحمد منصور: طبعا في باريس حصل له انهيار عصبي.

أحمد بنّور: إيه، وهو في باريس.

أحمد منصور: وذهب 6 أشهر يعالج في فرنسا.

أحمد بنّور: إيه صح.

أحمد منصور: رئيس الدولة ييجي له انهيار عصبي ويقعد 6 شهور يعالج في دولة أخرى!

أحمد بنّور: ما عندهش حق يمرض يا سي أحمد.

أحمد منصور: يمرض بس ما عادش صالح للحكم، جاه له أزمة قلبية وجاه له انهيار عصبي، وقعد ستة شهور في مصحة، يعني انهيار عصبي ومصحة نفسية يعني إيه؟ يرجع يحكم الشعب ثاني.

أحمد بنّور: طيب هو اعتبر نفسه أبو الشعب..

أحمد منصور: أبو الشعب! هو بعتبر نفسه نصف إله يعني مش مجرد.. اعتبر نفسه نصف إله، وكان زي ما يأتي بعد ذلك لما كان يمرض ويصاب بالاكتئاب الشديد، كان يقول لهم تونس من بعدي هيبقى شكلها إيه؟ والشعب هيعيش إزاي؟ وكأنه والعياذ بالله هو الذي يرزق الناس و..

أحمد بنّور: كان في حيرة..

أحمد منصور: هو كان ينظر إلى الناس هذه النظرة أم لا.

أحمد بنّور: لا لا لا..

أحمد منصور: كان ينظر إلى تونس هذه النظرة أم لا؟

أحمد بنّور: كان خايف على مستقبل تونس، كان خايف على عدم الاستقرار بش يقع بعده، وكان خايف على مآل الشعب التونسي إذا كان أولاده ما يتفقوش ما يتحدوش..

أحمد منصور: لأنه لم ينشأ..

أحمد بنّور: يعرف أن..

أحمد منصور: لأنه لم ينشأ نظاما آمنا وحقيقيا.

أحمد بنّور: صحيح، صحيح، ويعرف الفتنة وعايش الفتنة اليوسفية وما يحبش تونس يؤول مصيرها إلى الفتنة.

أحمد منصور: من كان المسؤول عن كل هذا أحد غيره؟

أحمد بنّور: هو قال أنه يتحمل المسؤولية، يتحمل المسؤولية وإحنا كطبقة سياسية يا سي أحمد مسؤولين معاه ليش ما أخذنا مواقف مثل سي أحمد المنستيري؟ ليش وزراءنا ولا في واحد فيهم تحرك ولا يحكي برأيه ولا يعطي برأيه؟ أنا عشت تجارب مريرة مع الوزراء التونسيين..

أحمد منصور: ليه؟ ليه؟ قل لي ليه؟

أحمد بنّور: والله هذه هي الوضعية أنا في حكاية الخبز مثلا نمشي للديوان السياسي نمشي قبل ساعة بش نقنع الأصدقاء أعضاء الديوان السياسي يا جماعة وضع البلد خطير الله يخليكم ماتوا مئات نوقف التجربة نطالب بالتراجع، اللي نقابله رأس برأس قبل الاجتماع يقول لي حاضر، ندخل الاجتماع يغير رأيه، هذه هي الكارثة تلاقني أنا ووزير الداخلية سي إدريس ندافع على ضرورة أن نلقى حلا لمشكلة الخبز والباقي والله أمن أمن، معناها مشكلة كبيرة السر هو النفاق في عالمنا العربي  وأنا عشته في تونس خاصة الاجتماع بتاعة أزمة الخبز عشتها كويس حبيت بس نحث أصدقائي في الحكومة في الديوان السياسي، يا جماعة الله يخليكم الوضع خطير جدا لازم نتعاون لازم نقنع سي محمد مزالي لازم نتعاون كلنا، الكل يقول لي حاضر، يدخلوا الاجتماع يغيروا رأيهم.  

الحكم بالسجن على بن صالح وسيناريو هروبه

أحمد منصور: سآتي معك بالتفصيل إلى هذا، هناك كلام عن اتفاق غير معلن بين بن صالح وبورقيبة على أن يكون الحكم مخففا مقابل أن يكتم بن صالح فمه ولا يتحدث عن فضائح بورقيبة ونظامه؟

أحمد بنّور: لا لا مستحيل هذا، هذه مستحيلة، هذه مستحيلة من المستحيلات اللي نعتبرها شيء غير وارد تماما لا في عقلية بورقيبة ولا في عقلية بن صالح.

أحمد منصور: بلخوجة يقول في صفحة 130 من مذكراته أن بورقيبة ندد في تجربة بن صالح في 16/ أغسطس عام 1969 في ملتقى العمال التونسيين المهاجرين وتحدث في المنستير عن مؤامرة واسعة استهدفت إقامة نظام فاشي بالطريقة الثورية؟ بن صالح سمعت عن دا؟ سمعت دا؟

أحمد بنّور: ما أذكرش الحقيقة ما أذكرش..

أحمد منصور: في 10 سبتمبر 1969 في ختام المؤتمر الدوري للولاة قال بورقيبة مخاطبا الولاة ومهاجما بن صالح "ها هو ذلك الذي كان موضع ثقتي فاستغلها للانصراف إلى عمل تهدمي وحل محل المناضلين الحقيقيين أشخاصا انتهازيين انتفاعيين وسوف نقوم بالقضاء على نفسية الحقد التي زرعها بن صالح وأتباعه في الأمن ويحق للمواطن أن يأمل من الدولة أن تكون عادلة صادقة هل حقق بورقيبة العدل والصدق..

أحمد بنّور: حاول، حاول لأنه الشيء الأساسي..

أحمد منصور: أنت قلت ما عملش حاجة!

أحمد بنّور: لا لا..

أحمد منصور: قلت أنه لم يستفد من التجربة..

أحمد بنّور: لا فيما يخص إدخال تغييرات جوهرية على المؤسسات، أما بالنسبة لسياسته الاجتماعية والاقتصادية كان دائما بورقيبة حريصا أنه ما يكونش رجل طبقة من الطبقات، كان هو حريص بش يكون هو رجل الشعب هو حريص على مصالح الشعب، حريص على تقدم الطبقة الشغيلة حريص على الناس اللي هم معوزين، هذا كان بورقيبة، ما كنش رجل طبقة من الطبقات يؤمن بأن لازم هذه الطبقة هذه..

أحمد منصور: هذه كانت نواياه وليست أفعاله.

أحمد بنّور: لا أفعاله.

أحمد منصور: لأ أفعاله منين؟ أفعاله جوع الناس، شرد الناس..

أحمد بنّور: لا لا هذا كان مش هو.

أحمد منصور: بأس الناس..

أحمد بنّور: لا مش هو السياسة..

أحمد منصور: شغل الناس كلها أمن على بعض..

أحمد بنّور: هو كان على ثقة أنه هالبرنامج هذا بتاع أحمد بن صالح الاشتراكية تأتي بثمارها لتونس بش تغير المجتمع بش تخلق مجتمعا جديدا بش تخلق مجتمعا ما عادش فيه تخلف ما عادش فيه معناها متناقضات وما عادش فيه معوزين، والناس كلها تشتغل والبلاد تتقدم ويصبح فيها معناها طرقات..

أحمد منصور: لو في بلد محترمة كان يعمل إيه الرئيس دا؟ كان أقل شيء يتنحى..

أحمد بنّور: في البلاد المتقدمة لكن إحنا في تونس..

أحمد منصور: ما إحنا كنا متقدمين وما حدش رجعنا وراء غير دول!

أحمد بنّور: والله تحاول سي أحمد كيف تكون موضوعي..

أحمد منصور: ما أنا بقول لك أنا موضوعي جدا.

أحمد بنّور: شوف تونس عام 1956 شوف تونس وقت اللي بورقيبة وقتها لما وقع انقلاب عام 1987 تقدمت الحقيقة.

أحمد منصور: على الأقل ما كنش الشعب كله جواسيس على بعض والبلد نصها أمن على بعض، وتونس أرقى دولة الآن في الأمن والمخابرات وغيره..

أحمد بنّور: الآن، الآن..

أحمد منصور: والتعذيب والجلد وقتل الناس تحت التعذيب..

أحمد بنّور: الآن، ما تحط أحد تحت التعذيب في وقت بورقيبة، ابتداء..

أحمد منصور: يعني كنتم بتعذبوا إلى مرحلة ما قبل الموت..

أحمد بنّور: ما قبل الموت! ما كان في موت على الأقل تحت التعذيب شوف سي أحمد..

أحمد منصور: الجماعة زودوا الدوز زودوا التيار شوية بعدين، في أربعين شخص ماتوا تحت التعذيب..

أحمد بنّور: عام 1991 بعد التحول سي أحمد وقت الأزمة الأولى اللي وقعت عام 1991 وقت اللي حاكم فيه الإسلاميين، وقت محاكمة الإسلاميين ماتوا أربعين تحت التعذيب، وهذا حرام، هذا حرام، وهذيا غلطة لا تغتفر التاريخ لا يغفر هذا، ومش ممكن عائلاتهم تنسى، أما وقت بورقيبة من عام 1956 حتى 1986 ولا مات واحد تحت التعذيب.

أحمد منصور: كنتم محترفين شوي.

أحمد بنّور: لا مش محترفين، أولا الساعة..

أحمد منصور: اعترف الطاهر بلخوجة وزير الخارجية أن هناك تجاوزات كانت تعكسه تعذيب، وأنت كنت مدير أمن وكان هيجي لك للتعذيب.

أحمد بنّور: طيب، وإذا كان وقع هذا أنا أقدم اعتذاراتي، ولكن سي أحمد إحنا ما كناش، أنا ما كنتش على علم وكذلك الطاهر بلخوجة ما كنش على علم، لأنه الأعوان بتاع الشرطة وقت اللي يقوم بالعمل بتاعهم يحبوا يصلوا إلى نتيجة والشيء الأساسي اللي قلت لك عليه قبل أن الأعوان اللي في أمن الدولة واللي مسؤولين على الأبحاث أصلهم جايين من فين؟ جايين من الحزب كانوا مناضلين فمجرد أن ييجي أمامهم شاب ينتقد بورقيبة أو يقول هذا بورقيبة على غلط وأنا ثوري وأنا ضد النظام وأنا بنحب نغير النظام بطبيعة الحال هو شخصيا ما يتحملش هذا لأنه تربى هو بسياسة الحزب الواحد وتربى هو في ثقافة البورقيبية فتملكه تصرفاته فيتصرف بطريقة معناها عنجهية غير معقولة.

أحمد منصور: في 4 فبراير 1973 حدثت واقعة كبرى إذ تمكن أحمد بن صالح من الفرار من السجن إلى الجزائر في ضربة قوية إلى بورقيبة، أنت كنت والي تونس الجنوبية في ذلك الوقت..

أحمد بنّور: صحيح.

أحمد منصور: ما معلوماتك عن قصة فرار أحمد بن صالح من السجن؟

أحمد بنّور: إيه.

أحمد منصور: السجن كان يقع في إطار ولايتك؟

أحمد بنّور: لا، لا في تونس العاصمة كان..

أحمد منصور: في تونس العاصمة.

أحمد بنّور: ما كنش تابع لي، والولاة حتى ما كنش عندهم علاقة بالسجون، السجون تابعة لوزارة الداخلية..

أحمد منصور: بورقيبة جن جنونه حينما هرب بن صالح.

أحمد بنّور: بطبيعة الحال كانت عملية من أتعس ما يكون بطبيعة الحال ولكن الشيء المؤسف اللي بلغنا بعدها وقتها بعدين أنه كان يخرج في رمضان في الليل ويسهر ويرجع للسجن بتواطؤ من بعض الحراس..

أحمد منصور: محمد العريبي قائد الحرس، كان يعالج عند أخيه وكان مريضا بالسكر ويعرض عند شقيق بن صالح، دكتور محمد بن صالح.. 

أحمد بنّور: ممكن والله أنا..

أحمد منصور: وهو هرب معه محمد العريبي هرب معه إلى الجزائر..

أحمد بنّور: إيه إلى الجزائر..

أحمد منصور: أيضا الضربة الثانية إلى بورقيبة أن الهروب كان إلى الجزائر، لدى عدو بورقيبة اللدود بومدين..

أحمد بنّور: يمشي لشو؟ يمشي لشو؟ هذا كان الحل الوحيد أنه يمشي للجزائر، ليبيا مش ممكن، الجزائر يمشوا للجزائر ووقتها مشى الدكتور الله يرحمه بن صالح مشى قبل رتب العملية ومشى للجزائر..

أحمد منصور: اعتقل بن صالح وعُذب عذبا أليما، محمد بن صالح..

أحمد بنّور: نعم، محمد بن صالح عُذب؟! أنا ما كنتش في الداخلية وقتها ما نعرفش..

أحمد منصور: أرسل بورقيبة وزير خارجيته..

أحمد بنّور: ما نتصورش عُذب، لا مش من النوعية هذه..

أحمد منصور: واشمعنى يعني التعذيب زي شرب الميّ عندكم..

أحمد بنّور: دكتور، الدكتور طبيب ومحترم هو..

أحمد منصور: هو أنتم مخلين قيمة لحد، ما فيش كرامة لبني آدم عندكم..

أحمد بنّور: لا يا سي أحمد الله يخليك، الله يخليك والله مش توا أدافع عن بلخوجة ولكن بلخوجة كان في ظرف وزير الداخلية رجع الجوازات لأولاد بن صالح، أعطى الجوازات لعيلة بن صالح أولاده، أعطاهم جوازات وزوجته، نادي فتحي زهير أخوه معناها أخو مرة صلاح بن يوسف وأعطاها جوازات بتاع صلاح بن يوسف معناها ثمة أخلى مسؤوليته.

أحمد منصور: بورقيبة أرسل المصمودي وزير الخارجية إلى بومدين في اليوم التالي حتى يسترجع بن صالح..

أحمد بنّور: أيوه.

أحمد منصور: ماذا كان رد بومدين؟

أحمد بنّور: ما سمعتش والله ما سمعت..

أحمد منصور: بومدين رد الصفعة التي تحدثت عنها أنت في الحلقة الماضية، الزبيري حينما هرب رئيس الأركان الجزائري، حينما قام في محاولته مع كريم بلقاسم ضد بومدين وهربوا إلى بورقيبة ورفض بورقيبة أن يسلموهم إلى.. ماذا فعل بورقيبة حينما هرب بن صالح؟

أحمد بنّور: بعث..

أحمد منصور: رد الصفعة.. بومدين رد الصفعة إلى بورقيبة ورفض أن يسلم بن صالح.

أحمد بنّور: والله اللي بلغني أنا بلغني بطبيعة الحال بلغني أنه الجزائريين مش ممكن يسلموه، وما كنش من المفروض بش يمشي وزير الخارجية، وزير الخارجية سي محمد المصمودي أنا شخصيا لو كانوا استشاروني ولو عندي رأي ما كانش مفروض، كان لازم المشكلة تمشي بطريقة أخرى، وكنا نعرف أنه عمرهم ما يسلموه الجزائريين وبطبيعة الحال كما معناها هرب في الروح عندهم استقبلوه كما هرب المزالي كيف يسلموا مزالي قبلوه الرئيس بن جديد..

أحمد منصور: لا لا التوتر في العلاقات بين الدولتين يساعد.

أحمد بنّور: العلاقة كانت طيبة بين بورقيبة والشاذلي بن جديد ومع هذا كيف هرب مزالي ما رجعوش مزالي ما قالوا له ما نسلمك إلى بورقيبة.

أحمد منصور: الهادي بن خفشة وزير الداخلية دفع منصبه ثمنا لهروب بن صالح، في 16 مايو 1973 أدلى بن صالح بأول حديث بعد فراره إلى صحيفة La monétique الفرنسية اتهم فيه بورقيبة بالدكتاتورية والاستبداد وقال: إن تونس تعيش نظام حكم مطلق، طغى عليه الفساد أنه نظام دكتاتوري فاشي وأن أزمة العام 1969 كانت مفتعلة..

أحمد بنّور: هو اللي كان عنده خمسة وزراء كان ديمقراطي!

أحمد منصور: هو اللي بورقيبة اللي أدى له الوزارات هو اللي كان أخذها هو اللي كان عيّن حاله..

أحمد بنّور: إيه كان في ديمقراطية في وقت التعاضد، هو اللي يشعر فيه ضد التعاضد يا إما يبعده ولا يحطه بالسجن. 

أحمد منصور: أصبح معارضا كبيرا وأسس حركة الوحدة الشعبية في الخارج وظل يصب جم  إلى نظام بورقيبة إلى أين انتهى المطاف في بن صالح؟

أحمد بنّور: هو وقع.. لما وقع التحول في تونس عام 1987 روح لتونس عام 1985، عام 1988..

أحمد منصور: في 1988 في عهد بن علي..

أحمد بنّور: هو بعهد بن علي رجع، هو كان أستاذ بن علي، أستاذه قراه العربية في سوسة، وقت اللي كان بن علي تلميذ في المدرسة الثانوية وعاود سافر عام 1990 لأنه ما قدرش يعيش في الجو اللي في تونس، جو تبع كبت وكذا وعاود سافر، فهو خارج من السفارة وقتها كلفته سفارة السويد بالتدخل لدى صدام حسين وقت الأزمة الأولى بتاع الخليج، فهو خارج من السفارة بتاع السويد وقتها في تونس، وهم سرقوا له المحفظة بتاعه الشرطة، محفظته فيها وثائق وفيها رسالة وفيها.. والله بلغني ما عرفت صحيح ولا لا بس حكا لي ما عرفش وقتها مين حكا لي واحد صديق لبن صالح، وصلنا لمركز شرطة بش نسجل قضية خلا رئيس المركز يتكلم مع معاون مع أعوانه، قال هينا وصلنا وصلنا، لقد وصل، ما تجيش ما..

أحمد منصور: حصلت معاي أنا حاجة زي كده..

أحمد بنّور: آه كيف؟

أحمد منصور: حصلت معاي برضه في جهاز أمني معين يعني، داخل على المسؤول وأنا غضبان فقال له: وصل، وصل..

أحمد بنّور: أيوه.

أحمد منصور: ولاحظ أن رجال حينما يختلفوا مع بعض، عبد الحكيم عامر حينما اختلف في 1962 طلع بيان يتهم عبد الناصر بالدكتاتورية، أحمد بن صالح الشريك الرئيسي في الدكتاتورية حينما اختلف مع بورقيبة اتهم نظامه بالدكتاتورية، أنت بعد ما أفرج عنك في إبريل عام 1969 ابتعدت عن السياسة إلى أن عينت واليا لتونس الجنوبية في مارس عام 1972هل عدت للحزب أيضا؟

أحمد بنّور: إيه بطبيعة الحال.

إقصاء الباهي الأدغم من منصبه وتعيين نويري

أحمد منصور: في 6 تشرين الثاني نوفمبر 1970 الحبيب بورقيبة نحا وزيره الأول الباهي الأدغم بطريقة مهينة؟

أحمد بنّور: كيف مهينة؟

أحمد منصور: هو كان الباهي الأدغم في مهمة كان يصلح بين الفلسطينيين وقام بدور فيما يتعلق بحرب أيلول، وفوجئ بإقالته.

أحمد بنّور: لا ما فوجأش، حسب معلوماتي بورقيبة فكر قبل ما يرجع لتونس في يونيو 1970 بش يغير الوزير الأول ويعين الهادي نويرة معناها على حسب المرحلة الجديدة هذه بعد بن صالح تتطلب رجل اقتصاد، والرجل اللي كان مهيأ لهذا المنصب واللي بورقيبة يعتبره رجل الساعة هو الهادي نويرة كان محافظ البنك المركزي وكان عنده احترازات كبيرة على السياسة الاقتصادية بتاع أحمد بن صالح، كان محترز وكان حتى ينتقدها، فقال بورقيبة بش ننقذ البلد نعين الهادي نويرة ولكن الخبر هذا بعدما هو تحدث فيه وكذا نشرته الجريدة الأسبوعية أفريقيا الفتية Jeune Afrique فخرج الخبر في الصفحة الأولى فتحرج بورقيبة بطبيعة الحال، وسي الباهي دار يكلم الرئيس، فالرئيس أرجأ الموضوع إلى سبتمبر، في سبتمبر وقعت القمة ما حضرهاش بورقيبة مشي لها سي  الباهي ومشى بعدين للأردن فالرئيس كان حريصا بش يتمم الموضوع في آجل قريب، وكان السي الباهي على علم..

أحمد منصور: لا زال الباهي في المهمة.

أحمد بنّور: إيه على علم.

أحمد منصور: 13 سنة رئيس وزراء ورفيقه ينتظر حتى يعود ثم يقيله..

أحمد بنّور: اتفق معاه ولكن كان بورقيبة هذه طبيعته يحب ينهي الموضوع لأنه شاعر أن البلاد..

أحمد منصور: خلاص حبكت على اليومين دول!

أحمد بنّور: نعم.

أحمد منصور: حبكت على يومين.. الراجل يرجع.

أحمد بنّور: هو أنا بلغني وقتها ما فينش من المسؤوليات بلغني أنه وقع تباطأ في الرجوع، تباطأ في الرجوع فبعث له وفد فيه محمد المصمودي وزير الخارجية والحبيب الابن الله يرحمه، ابنه، وقالوا له الرئيس يقول لك ارجع في أقرب الآجال فهو كان على حسب ما بلغني الاجتماع هذا مع المصمودي والحبيب الابن كان صعبا، فالرئيس سمع أقاله وغيّره..

أحمد منصور: المرض كان ينهش في بورقيبة ذهب وقضى بانهيار عصبي ستة أشهر في فرنسا للعلاج، كيف كانت الدولة تدار ورئيس الجمهورية ستة أشهر يعالج برا؟

أحمد بنّور: والله بطبيعة الحال الحكومة كانت تسير في الأمور بإشراف سي الباهي، سي الباهي الأدغم كان هو كاتب الدولة للرئاسة وكان بالاتصال بالرئيس بالتلفون، ويبعث له، يبعث للرئيس معناها شخصيات..

أحمد منصور: ألم يجعل هذا خلفاء بورقيبة يسعون لوراثته في هذه المرحلة، الرئيس قعد مريض ستة شهور..

أحمد بنّور: بطبيعة الحال يخلق طموحات، الطموح الأول وقتها واللي كان يتبوأ في الطموحات هذه سي أحمد المنستيري بطبيعة الحال يعني هذا حق مشروع، حق مشروع بطبيعة الحال.

أحمد منصور: في مؤتمر الحزب في المنستير الذي عقد في 1971 بدا بورقيبة وكأنه جاء يودع المؤتمرين حضرت هذا المؤتمر؟

أحمد بنّور: حضرت إيه، كملاحظ ما ليش أي..

أحمد منصور: قال أنني أنتظر بكل ثقة اليوم الذي سأفارق فيه الحياة الدنيا وسوف يخلفني نويرة ومن بعده المنستيري ثم المصمودي..

أحمد بنّور: إيه صحيح، بش يطمن الناس..

أحمد منصور: يعني محدد مسيرة البلد لمئة سنة جاية.

أحمد بنّور: بش يطمن الجميع، يطمن الجميع.

أحمد منصور: كانت هذه بداية مبكرة للتفكير في توريث السلطة في تونس.

أحمد بنّور: إيه، إيه.

أحمد منصور: عينت واليا لتونس الجنوبية في مارس عام 1972 وفي هذه المرحلة كان هناك بعض الإعداد للوحدة مع ليبيا، تعيينك واليا لتونس الجنوبية ثم بعدها واليا لسوسة جعلك تقترب من بورقيبة، في الوقت الذي كانت فيه الوحدة بين تونس وليبيا تعد، في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذه المرحلة ونتناول قصة الوحدة الفاشلة بين ليبيا وتونس..

أحمد بنّور: مرحبا..

أحمد منصور:  شكرا جزيلا لك  كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.