أحمد منصور
أحمد بنّور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق، سيد أحمد مرحباً بك.

أحمد بنّور: شكراً، أهلاً.

أحمد منصور: كانت وسيلة بن عمار عشيقة للحبيب بورقيبة منذ العام 1942 رغم أنها كانت متزوجة وهو أيضا كان متزوجاً من ماتيلد الفرنسية التي ولدت له ابنه الحبيب وكانت ماتيلد اكبر منه باثني عشر عاماً.

أحمد بنّور: صح.

دور وسيلة بن عمار في توجيه الحياة السياسية التونسية

أحمد منصور: كانت ترفض الطلاق منه حينما أصبح رئيساً لتونس بعد ذلك وحاول أن يطلقها ويتزوج من وسيلة، ولكن القانون الذي وضعه هو بمنع تعدد الزوجات منعه من أن يتزوج من وسيلة قبل أن يطلق ماتيلد، في العام 1961، 21 يوليو 1961 وافقت ماتيلد على الطلاق وطلقها، وجلس يعد الآن الزواج من عشيقة العمر وسيلة بن عمار، زواجه من وسيلة كان في العام 1962؟

أحمد بنّور: في 12 ابريل 1962.

أحمد منصور: كان هو في الثانية والستين وكانت هي في الخمسين.

أحمد بنّور: صح.

أحمد منصور: ما الذي بقي لديها من بريق الأنوثة وهي في الخمسين.

أحمد بنّور: والله علاش إذا كانت المرأة حالياً في الخمسين يقعد لها معناها شي من الـ..

أحمد منصور: أنت كنت تعرفها جيداً؟

أحمد بنّور: في الحقيقة كانت جد معروفة بالأنوثة والفذلكة وخفة الروح وخفة النفس.

أحمد منصور: يعني لم تكن مجرد امرأة فقط.

أحمد بنّور: لا ليس عادية، مش امرأة عادية، امرأة حقيقة ذكية، وحقيقة امرأة الجلسة معها قصيرة وجلستها نكت ومهتمة بكل شي بالسياسة بالثقافة بالفن بكل شي وعندها حب الاطلاع.

أحمد منصور: حضورها كان طاغياً.

أحمد بنّور: كانت عندها حضور أساسي.

أحمد منصور: كانت تأسر الرجال بحضورها؟

أحمد بنّور: والله كان بورقيبة هو متعلق بها الحقيقة كان متعلق بها كثير بورقيبة، كان يحبها ومتعلق بها، وحتى يحبها كيف تعارضه، معناها من الأشياء اللي ممكن زاد بحبها من أجلهم لأن عندها شخصيتها معاه، فهمتني، أنا أتذكر أنا..

أحمد منصور: كان لها تأثير طاغي عليه؟

أحمد بنّور: طاغي لا، في الأمور الأساسية لا، أؤكد لك، في الأمور الأساسية في تمشياته الأساسية في اختياراته الأساسية كانت هي مواكبته في الأساس مواكبته كانت تمشي معاه، في أمور جزئيه يمكن تطرح أمور جزئيه تشاركه الحقيقة، كانت تعطيه معلومات مثلا وقت التعاضد تخبره بتململ الرأي العام، بأن الرأي العام رافض هالتجربة الاشتراكية تعطيه عدة معطيات تعطيه عدة أمثلة، تحكي له، ولكن الاختيارات الأساسية كان بورقيبة حريص أن يطبق اختياراته هو.

أحمد منصور: ما الذي كان يعنيه زواج بورقيبة من وسيلة بن عمار؟

أحمد بنّور: والله أول شي صار من الناحية الإنسانية والشخصية هو في الحقيقة يشعر بنفسه محروم من الحياة ما أتزوجش بطريقة معناها تُمكنه بش يعيش سعيد، زوجته الأولى يحترمها يقدرها شاركت معه في النضال ولكن ما كانش سعيد، يظهر هاكا يظهر عاد، وقت اللي اكتشف وسيلة حُبّها، حُبّها وأصبح حقيقة شغوف بحبها، حتى لما أجي كتب لها رسالة قالها أنا جاهز، هذه رسائلك نحتفظ بهم، ورسائلك معناها كذا؛ ولازم تعرفي أن الحب هذا حب طاهر حب كذا وكذا، ومستعد، هذه الرسالة أنا ما شفتهاش قالوا لي عليها أنه مستعد بش يغادر الحقل السياسي إذا كان لازم يختار بينها وبين السياسية.

أحمد منصور: هل منح هذا الزواج وسيلة أيضا سلطات أكبر في إدارة الدولة التونسية؟

أحمد بنّور: والله ما منحها حتى سلطة أكبر، أما تأثيرها هي وشخصيتها ومحبة بورقيبة لها جعلها تلعب الدور اللي لعبته، لعبته لأن كان بورقيبة معطيها ثقة وكان يسمعها، وكيف ما قلت لك كان بورقيبة يسمع الرأي المخالف يعجبه فيها أنه هي مخالفة لرأيه، قديش من مرة أمامي تحدثه وكذا وتعطيه رأي مخالف فيسمعها ما يعلقش عليه أو يعلق عليه ويقول ما نيش موافقك في هذا، ولكن تحكي معاه وتتحدث معاه وتتجاسر وتتحدث معاه فكان هو حريص أن يسمعها، كان حريصا أن يسمعها، وهو حريص أن يسمع كل الناس اللي تجيب له أفكار جديدة وتحاليل جديدة وتحاليل ما هياش عادية فكان حريصا يسمعهم هو شخصياً.

أحمد منصور: لكن لم يكن حضورها لدى بورقيبة فقط في سرير الزوجية وإنما أيضا في سرير السلطة كما يقال؟

أحمد بنّور: والله السلطة بطبيعة الحال هي كانت عندها تأثير بطبيعة الحال، عندها أصدقائها وعندها كذا لكن السلطة هي..

أحمد منصور: وكان لها رجالها داخل قصر قرطاج من الوزراء.

أحمد بنّور: عندها أصدقاء مثلا كذا، معروفين بعلاقتها بهم مثلا الطيب المهيري كان معروفا عنده علاقة..

أحمد منصور: الطيب المهيري وزير الداخلية الذي رتب الزواج ورتب كثيرا من الأمور وصنع تحالفاً يقال هو الأوثق بين سياسي وبين زوجة بورقيبة، ماذا تعرف عن الطيب المهيري؟

أحمد بنّور: والله المعروف عنه أنه شارك في الكفاح أنه محامي كان ناشطا كان مناضلا دستوريا ناشطا، ومعناها متشبث بقناعاته الدستورية كان مع بورقيبة وفيّا للغاية، وكان حريصا أن الحزب يكون عنده رسالة حتى بعد الاستقلال، في فترة الاستقلال تنظيم الحزب وكذا وكان عنده هو رأي في الموضوع، فكان محترم لدى المناضلين ومعروف بشدته بقناعاته بذكائه بانقطاعه للعمل يخدم 20 ساعة أو 25 ساعة بالنهار وبالليل ما فيش مشكل، فهذا المعروف عليه، وأنه رجل دولة ورجل سلطة ورجل معناها متجذر فيه الحزبية والدستورية ووفيّ لبورقيبة هذا اللي معروف عليه..

أحمد منصور: ماذا تعرف عن تحالفه مع وسيلة؟                                                                           

أحمد بنّور: والله اللي ما أعرف شيء لأنه الفترة أنا قبل، هو توفى عام 1965 الله يرحمه، في June 1965 وأنا ما كنتش عندي علاقة به، قابلته مرة في الحزب ولا مرتين، ما عنديش علاقة، ما كنتش أعرفه..

أحمد منصور: الملفات التي اطلعت عليها بعد ذلك لم تنبؤك بشيء؟

أحمد بنّور: لا لم تنبأ حتى بشيء لأنه علاقته علاقة شخصية مع وسيلة مش علاقة بتاعة السلطة ولا، علاقة شخصية أولا هو يحترمها، هو اللي في خطابه يوم الزواج أعلن الكلمة ذيك الماجدة أو الشخصية التونسية، تُسمي الماجدة بورقيبة.

أحمد منصور: بورقيبة منح وسيلة السلطة والجاه والمال أيضاً فما الذي منحته وسيلة لبورقيبة؟

أحمد بنّور: والله هو كان يحبها هو ما كانش يحسب، الإنسان اللي يحب شخص ما كانش يحسب بورقيبة ما عندوش حساب، المال يعني ما عندوش مال بورقيبة أكثر من اللزوم بل بالعكس ما أتصورش أعطاها مال، مال أكثر من اللزوم ولا لا بطبيعة الحال كانت تجيب حاجيات..

أحمد منصور: كانت معطاءة وتنفق بلا حدود.

أحمد بنّور: لا لا لا مستحيل هذا الكلام مستحيل، تنفق على شو تكون وعلاش...

أحمد منصور: أوه، في رحلاتها في السنوات الأخيرة ف ذهابها ومجيئها، على مجوهراتها وعلى ملابسها وعلى أناقتها.

أحمد بنّور: نحبش نحكي لك أسرار لأنه ما نبعيش أسرار؛ ما نحبش، والله عيشتها قعدت كالمرأة المحافظة اللي عايشة بتستر وعايشة بطريقة ما فيهاش إسراف أكثر من ذلك، امرأة رئيس جمهورية عندها بطبيعة الحال متطلبات في اللبس وكذا، لكن بدون الأشياء اللي يقولوا عليها، ما كنش عنده الرئيس بورقيبة، بورقيبة، بتذكر أنا أنها مرة مسافرة قالت له، بعمل لها صك بألف دينار قالت له: شو ألف دينار! هو ما كان يعرف قيمة الفلوس هو نفسه، بتذكر..

أحمد منصور: ما كانت الدنيا كلها عنده، مش مهم.

أحمد بنّور: هو نفسه..

أحمد منصور: كل شي عايزه يجيله البلد بفلوسها بسلطانها بـ..

أحمد بنّور: مش إنسان مسرف ولا يحب.

أحمد منصور: هو الرئيس بصرف إيه؟ هو الرئيس بطلع من جيبه يصرف! وزارة المالية بتصرف..

أحمد بنّور: والله حريص، يا سي أحمد حريص على أموال الدولة، والله وأنا كوالي في سوسة، وقال لي القصر هذا نسيت وقت اللي بنيته وقت اللي كان عندي مشاكل صحية نسيت المطبخ ونزلوا الجميع يتفرجوا، فنزلنا، يلقى في المطبخ اللي يطبخوا "الشغالين" معكرونة وكذا، قال: ليش هالأكل كل هذا؟ أنا وزوجتي مش الكل يتغدى بحذايا، ليش هالإسراف؟ فوسيلة ما كنتش موجودة، جت وسيلة قالت له، وقال لها ليش هالإسراف؟ وأنا شفت الطبخ هذيا كثير عليش؟ هذا كله هذا على حساب الدولة، والله هيكا، قالت له: معناته وبكره كيف تقول لجماعتك بتاع المنتسير بس ييجوا الناس يسلموا عليك وتقولهم اقعدوا تغدوا من وين أجيب لهم أنا! ولهذا كان حريصا والله مش بس الدولة كلها على ذمته هو يعرف الدولة على ذمته، يعرف وش طلباته، طلباته محدودة، محدودة..

أحمد منصور: هل صحيح أن صور وسيلة كانت تعلق إلى جوار صور بورقيبة في البنايات والإدارات والمؤسسات؟

أحمد بنّور: لا لا لا أبداً، هذه مستحيلة هذه، هذه مستحيلة.

أحمد منصور: وسيلة لم تدخل وحدها إلى قصر قرطاج وإنما عائلتها دخلت معها أيضا، المنذر بن عمار لعب دوراً أساسياً في السياسة، ما طبيعة ما تعرفه عن دور المنذر بن عمار؟

أحمد بنّور: والله هو أخوها بطبيعة الحال، كانت تحترمه كثير وكانت تأخذ رأيه وكانت تستشيره وهو أصبح وزير، هو كان أول رئيس ديوان بتاع بورقيبة عام 1956 وبعدها مشى سفير في روما وبعدها بقى سفير في ألمانيا، وبعدها رجع لتونس عينه بورقيبة وزير صحة وشؤون اجتماعية، وبعدين عينه وزير شؤون اجتماعية ورياضة وبعدين أصبح وزير السياحة، في عام 1970 انسحب.

أحمد منصور: خلاص اكتفى بما كونّه؟

أحمد بنّور: لا كّونه معناتها الوزير شو ممكن يأخذ 500 دينار في الشهر!

أحمد منصور: لا هو الوزير بياخذ راتب الوزير بس!

أحمد بنّور: مثلاً دخل بعدين عمل Business عمل ممكن شركات وهذا حق من حقوقه.

أحمد منصور: طب منين ده؟

أحمد بنّور: شو منين..

أحمد منصور: من الـ 500 دينار اللي كان يأخذها!

أحمد بنّور: ممكن أصبح وسيط بتاع شركات أتصور هذا، مش من الدولة، مش من الدولة، الدولة ما عندهاش..

أحمد منصور: يعني هم اللي قاعدين يحكموا دي الوقتِ ويثروا، يثروا من الدولة فقط، ولا أصبحت الوكالات وغيرها من الأشياء هي مصدر أساسي وأراضي الدولة وغيرها هي مصدر أساسي للثروة والسلطة؟

أحمد بنّور: بصفة عامة وقت بورقيبة يا شيخ، وقت بورقيبة سي أحمد كان المسؤولين حريصين على بعض مبادئ أساسية في الإثراء بعض مبادئ أساسية..

أحمد منصور: بورقيبة سمح في نظامه بطبقة برجوازية جديدة من الفاسدين من رجال السلطة، ما كنش في عملية إثراء فاحش كانت بتتم؟ ما تقوليش لأ وأنت عندك الملفات، يعني أنت بتدلي بهذه الشهادة بأمانة وصدق وأنا يعني أقدر قبولك بعد فترة من المحاولات معك، قبولك أن تقول هذا وأنت وعدت أن تقول ما عندك إلى الناس، فقل ما عندك إلى الناس للأمانة والتاريخ، وهذا حق التوانسة وحق الشعب التونسي وحق الشعوب العربية.

أحمد بنّور: شوف سي أحمد..

أحمد منصور: قل لي.

أحمد بنّور: سعى معناها أولاً بورقيبة كان حريصا معناها حريصا على أنه الدولة تكون نظيفة أو الإطارات اللي يشتغلوا فيها نظيفة، حتى بالجملة في عام 1969 وقت التي توقفت التجربة الاشتراكية بش ناس اقترحوا عليه نعملُ ونحكم من أين لك هذا..

أحمد منصور: من الذين أثروا.

أحمد بنّور: معلش أنا وقتها مش مقترح عليه أنا ما كنت مسؤول معاه وقتها أنا بلغني أن بورقيبة قال نحكم هذه ليش؟ يا سيدي كل إنسان تلاقه متلبس بجريمة الفساد والإثراء الفاحش هات نروح للعدالة إما نخلق محكمة ونعمل حولها دعاية وكذا..

أحمد منصور: هل في حد..

أحمد بنّور: فيه فساد.

أحمد منصور: هل في حد من هؤلاء الذين أثروا من الثراء الفاحش حُوكم في عهد بورقيبة؟ ما فيش حد!

أحمد بنّور: لا ما في حد، ما في حد.

أحمد منصور: وكان الثراء الفاحش كان يتم والفساد كان يتم بشكل متدرج.

أحمد بنّور: والله قاعد نفكر التو معاك التو حاليا نفكر بصوت عالي، نفكر في الشخصية التي أثرت حول بورقيبة، أثريت ثراء فاحشا، نفتش عليها..

أحمد منصور: كل التقارير الآن كلها تتحدث على أن ثروة تونس أصبحت في يد 3 أو 4 عائلات فقط؟

أحمد بنّور: الوقت؛ حالياً!

أحمد منصور: حالياً، إفراز للبذور التي وضعها بورقيبة.

أحمد بنّور: ما عنده حتى علاقة بالماضي.

أحمد منصور: لا إزاي؟

أحمد بنّور: بورقيبة كان يسمح..

أحمد منصور: حاضر تونس الآن هو إفراز لماضيها ولتلك الأيام التي صنعها بورقيبة وللنظام الذي وضعه وللرجال الذين جاء بهم.

أحمد بنّور: صح، ثمة مسؤولية، ولكن فيه قطيعة بين الأشياء والإجراءات والتقارير التي كانت موجودة وقت بورقيبة والآن.

أحمد منصور: سنأتي بالتفصيل لهذا، أنت في عام 1962..

أحمد بنّور: أنا كنت شخصياً، لو سمحت تفضل، كنت أنا شخصياً ساعات نسمع بنت أخته سعيدة ساسي أخذت رخصة.

أحمد منصور: سعيدة ساسي سنأتي لها.

أحمد بنّور: فكان يزعل عليها يقول لعويد الكاتب جيبها لي ليش في تأخذ في رخصة ما عندها الوزير يشتغل، معناها كان حريص على سمعة عائلته، وسمعته هو.

بورقيبة وبداية التخلص من اتحاد الطلبة

أحمد منصور: أنت في عام 1962 كنت قد أنهيت دراسة الحقوق في الجامعة، وعينت مستشاراً مكلفاً لدى الحزب الدستوري الحاكم، بورقيبة في العام 1961 تجربتك أنت كانت في اتحاد الطلبة، لكن الطاهر بلخوجة الذي كان أميناً عاماً لاتحاد الطلبة يقول أن بورقيبة ألغى في العام 1961 تجربة اتحاد الطلبة لأنه كان يضيق ذرعاً وكان يعتبر أن موضوع الطلبة دورهم انتهى خلاص في الاستقلال؟

أحمد بنّور: لا ما ألغاهاش..

أحمد منصور: انتهت.

أحمد بنّور: في عام 1961.

أحمد منصور: بقيت لكن شكلياً إلى اليوم في تونس.

أحمد بنّور: لا لا اتحاد الطلبة بقي معناها يواصل نشاطه بكل نجاعة حتى عام 1970، في عام 1970 وقع مؤتمر في قوربة وقع انشقاق كبير بين الدستوريين والإنسانيين، وانشق الاتحاد وضعف الاتحاد من عام 1970.

أحمد منصور: لكن في العام 1961 كانت الضربة الأولى للاتحاد ولقوته ولهيمنته.

أحمد بنّور: مش بورقيبة كان الضربة الأولى، كان وقتها خرج بش أصبح سفير قايم بالأعمال في باريس بعد السفير في دكا وكان الأمين العام محمد الصياح، 1960، 1961 وأنا كنت معاه مساعد، كانت عندنا مشكلة مع اليسار كانت وقتها كان أتذكر عملتها في فبراير في 21 فبراير أظن وقع اغتيال همرشولد.

أحمد منصور: الأمين العام للأمم المتحدة.

أحمد بنّور: الطائرة وقتها سقطت في الكونغو فهذا خلق مشكلة كبيرة وقتها، مظاهرات وكذا فوقعت لنا أزمة داخل الاتحاد ما فيهاش فيه الاتحاد، عملنا مؤتمر عام 1961 وعاودنا ترشحنا ونجحنا ونجح محمد الصياح ونجحت أنا معاه حتى عام 1962 خرجنا من الاتحاد والاتحاد مواصل نشاطه وكنا نقابل بورقيبة ونقابل الرئيس واستدعينا ساعات للعشاء استدعانا المجلس التنفيذي 4 و 5 كان يدعونا ونتعشى عنده ويحكي لنا كل أمور الدولة كان حريص بش يسمعنا وبش يلتقي بالطلبة ويسمعهم وخاصة يوجه رسائل متعددة.

أحمد منصور: أنت تعيش هنا في فرنسا واتحادات الطلبة في الدول الغربية وفي الجامعات الغربية هي الوعاء الأساسي لتكوين الحكام المستقبليين ومن يديرون الدول، في العالم العربي قضت معظم الدول على اتحادات الطلبة وعلى نفوذها ووجودها بعدما كان الطلبة يلعبون الدور الأساسي في الحراك السياسي الذي كان موجودا، ما هو سر العداء بين الأنظمة الدكتاتورية في العالم العربي وبين اتحادات الطلبة؟

أحمد بنّور: الحيوية الفكرية التي يتميز بها الطالب والطلبة بصفة عامة وكيف يكون تجمع طالبي قادر بش يزعزع شوية الأنظمة وبش يخلق معناها شو يقولوها موازين قوى ويؤثر على الصحافة ويؤثر على الجامعة ويؤثر على كذا، فهذه الأنظمة الدكتاتورية ما منها فايدة، بش الحركة الطلابية تزدهر وتتطور وبخلاف بورقيبة ما كانش قلق من هذا بالعكس كان كل مرة يقبل المؤتمر بكامله 250، 300 نائب في المؤتمر.

أحمد منصور: لأنكم كلكم أعضاء في الحزب الدستوري ما حدش بيعارضه؟

أحمد بنّور: لا لا لا لا، الحساسيات كانوا شيوعيين بعثيين قوميين عرب ماركسيين صينيين ماركسيين من الطرفين، وكنا نوصل إلى اتفاق.

أحمد منصور: بدأت يضيق ذرعاً بعد ذلك وانتهى دور اتحاد الطلبة بتونس كما انتهى في مصر وانتهى في دول أخرى.

أحمد بنّور: في عام 1970 وهذا كنت أتذكر يا سي أحمد توافق مع مرض بورقيبة، مرض بورقيبة من عام 1967 جاته الأزمة القلبية، وبعدين جاته الـ 1969Depression  انهيار شوي عصبي وسافر إلى باريس بش يعالج قعد 6 أشهر ولهذا النظام في تونس بغياب الرئيس ما عادش ثمة الحيوية الموجودة وقت اللي كان هو موجود، أما هو حريص على الطلبة وكان دائماً يسعى، يسعى بش يسمع الطلبة، أتذكر مرة مشينا له في مؤتمر 1952 مشينا له وقتها نقرأ لائحة بتاع اتحاد الطلبة شو طالبين إحنا كطلبة، طالبين علاقات مع الاتحاد السوفيتي كيف ليش ما نعمل علاقات مع الاتحاد السوفيتي، وعلاقات مع الصين الشعبية، وطالبين الإصلاح الزراعي، ليش ما عملوش إصلاح زراعي، هو بالنسبة للإصلاح الزراعي هو قام قال هذا إصلاح زراعي ، إصلاح زراعي وقت اللي ننجزه ساعة بش نقوم نوزعه، يلزم العدالة الاجتماعية يلزم نخلق الإنتاج، والله يا سي أحمد وقتها أنا ما اقتنعتش بهذا التمشي بتاع بورقيبة وقتها كنت شاب وكنا وقتها شوية في اليسار، وقت اللي أصبحت والي في تونس الجنوبية فاكتشفت أن بورقيبة عنده الحق لأنه وزعنا 1200 قطعة ارض من الأراضي اللي سحبناهم من التعاضديات من بعد انتهاء الاشتراكية بتاع الدولة.

أحمد منصور: سنأتي لهذه التجارب المريرة.

أحمد بنّور: مريرة وزعناهم على الناس وعلى الفلاحين وكذا، بعد عام عملنا..

أحمد منصور: ما هي أراضي الفلاحين أصلا!

أحمد بنّور: عملنا دراسة لقينا 600 قطعة ارض وقع تأجيرهم، إيجارهم، معناها الناس الخير يأخذ إيجار ويرتاح، لهذا الإصلاح الزراعي مفهوم الإصلاح الزراعي وقتها فكرت بالرئيس بورقيبة بش قال أولا زيادة الإنتاج بش تلقى تتوزع، العدالة الاجتماعية ما تتوفر إلا بزيادة الإنتاج.

أحمد منصور: أنا سألت لأنه كان يتكلم أكثر مما يتنفس.

أحمد بنّور: يوزع.

أحمد منصور: إيه طبيعة دورك في الحزب الدستوري آنذاك، وأنت قلت انك عملت في لجنة الشؤون الخارجية في الحزب؟

أحمد بنّور: صح، أنا وقتها كنت في اتحاد الطلبة بطبيعة الحال مكلف بالعلاقات الخارجية، فحبيت وقتها خرجت من اتحاد الطلبة عام 1962 فوقتها عملت هذه شركة بيوروكس عملت إعلان بتاع إطارات تبعثهم لأميركا بش يتكونوا بش يشتغلوا في تونس، فقدمت..

أحمد منصور: ماذا كان عمل هذه الشركة؟

أحمد بنّور: كانت تبيع الآلات الحاسبة وتبيع الكمبيوتر، في ذلك الوقت ما كنش في كمبيوتر أنا، الآلات الحاسبة والتجهيزات...

أحمد منصور: شركة أميركية طلبت موظفين فأنت تقدمت للعمل فيها.

أحمد بنّور: قبلوا المطلب بتاعي.

أحمد منصور: أن تذهب للتدريب في أميركا وترجع.

أحمد بنّور: في أميركا 6 أشهر، فسمح مدير الحزب وقتها.

أحمد منصور: طبعاً أميركا حليفة بورقيبة الأول.

أحمد بنّور: يا سيدي وش دخلنا هذه شركة خاصة، هذه شركة خاصة.

أحمد منصور: كله مع بعضه، السياسة تخدم الاقتصاد وكل شيء.

أحمد بنّور: شركة موجودة قي تونس وعندها إدارة وعندها معناها مؤسسة في تونس، فتحب أنت التوانسة يقولوا لهم لا، بش إيديولوجية، فنادني مدير الحزب قال لي: كيف أنت ماشي؟

أحمد منصور: كان مين كان محمد الصياح؟

أحمد بنّور: لا كان وقتها عبد المجيد شاكر، قال لي: ماشي فين؟ قلت: والله قررت، قال لي: لا أنت مكانك بحدانا في الحزب، قلت له: لا يا سي.. قال لي لا لا أنت الآن محكوم عليك بش تواصل التجربة هذه بش يعينوك في الحزب وتشتغل، دخلت الحزب....

أحمد منصور: مسارك السياسي تغير؟

أحمد بنّور: تغير وقتها.

أحمد منصور: واصلت في الحزب، إيه طبيعة دور لجنة الشؤون الخارجية في الحزب؟

أحمد بنّور: والله كان دورنا هو أولا ساعة الاتصال بالحركات حركات تحررية في إفريقيا...

أحمد منصور: إيه الدول اللي زرتها؟

أحمد بنّور: والله زرنا مدغشقر، مشيت لمدغشقر، مشينا السودان، مشينا لمصر، فزرنا عدة بلدان وحضرنا في عدة اجتماعات...

أحمد منصور: كنتم تلتقوا مع من في هذه البلاد!

أحمد بنّور: مع الزعماء خاصة الأفارقة بتاع كينيا وبتاع إفريقيا الجنوبية اللي كانوا مضطهدين وكانوا يقاوموا من اجل الاستعمار كانوا ييجوا لتونس بش يحصلوا على إعانات وتسليح، فكان يستقبلهم السيد الباهي الأدغم كاتب الدولة الرئاسة وهو ينظم معاهم بواخر بتاع الأسلحة....

أحمد منصور: مين اللي بيكلفك بالمهام؟

أحمد بنّور: مدير الحزب.

أحمد منصور: مدير الحزب، بشكل مباشر.

أحمد بنّور: بشكل مباشر.

أحمد منصور: ما الذي إضافته هذه التجربة إليك؟

أحمد بنّور: والله التجربة هذه أولا اتسعت الأفق بتاعي وأصبحت بطبيعة الحال شوية مختص في الشؤون الخارجية وفي الحركات التحررية الأفريقية، خاصة كنا باتصال مستمر مع أنغولا مع الحركة الثورية في أنغولا خاصة غيل مور اللي هو قائد الحرب، فكان ييجوا الزعماء تاع أنغولا لتونس وعديد من الحركات، وكان باتصال مع الحزب، حزب جبهة التحرير وبأحزاب المغاربة، فكانت تنظم ندوات في المغرب والجزائر ندوات حول المغرب العربي كنا نشارك كحزب وكعلاقات خارجية، نظمنا شوية الأمور، فهذه أضافت بطبيعة الحال لتجربتي في اتحاد الطلبة أضافت معناها مردود لازم نقول في التكوين بتاعي.

المحاولة الانقلابية على بورقيبة عام 1962

أحمد منصور: بعدما تخلص بورقيبة من بن يوسف تزوج من وسيلة تخلص من معظم خصومه في الـ 20 من ديسمبر/ كانون الأول عام 1962 ووقعت محاولة انقلابية هزت قصر قرطاج، ما معلوماتك عن هذه المحاولة؟

[فاصل إعلاني]

أحمد بنّور: في آخر ديسمبر موجودين في الحزب وسمعنا بالمؤامرة والمحاولة هذه اللي كان اللي حرك فيها هذيا المقاوم المعروف اللي اسمه لزهر الشرايطي وهذا كان شارك في حرب فلسطين عام 1948 وتدرب في الجولان في سوريا تدرب في الجولان، ورجع لتونس بطبيعة الحال وتجند مع الجماعة اللي كانوا في نطاق الحركة الوطنية.

أحمد منصور: الشيخ عبد العزيز العكرمي والضابط حشاني..

أحمد بنّور: ومجموعة كاملة كانت، فهو بطبيعة الحال أقنعوه رغم أنه أعطوه معناها عاملته الحكومة وعامله بشكل باهي وعامله الرئيس معاملة طيبة كان ساكن بالجملة في قصر باهي خارج تونس وأعطاه قصر يسكن فيه وأعطاه رخص بتاع نقل وكان عنده مردود وأعطاه وديعة في منطقة زراعية فلاحية، ولكن طموح شخصي داروا به الجماعة بتاع عبد العزيز العكرمي والهادي القفصي والحشاني والبنبلي وداروا به المجموعة هذه وهذا بطبيعة الحال لقوا سرد كبير هو المرافق العسكري المرافق للرئيس الذي يبقى دائماً معاه اسمه هداك كبير المحرزي اللي هو معناها كان بش حسب المعلومات الموجودة كان هو اللي كان بش يوصلهم حتى بيت النوم، غرفة النوم بتاع الرئيس.

أحمد منصور: كان مرافقا للرئيس ويستطيع دخول القصر في أي وقت كانت الخطة ستنجح بنسبة كبيرة جدا.

أحمد بنّور: لولا هذا الضابط اللي اسمه التوكابري مشى في آخر لحظة ساعات قبل ما يقع الانقلاب وساعات ما يتم، مشى يعلم سي الباهي الأدغم الله يرحمه..

أحمد منصور: رئيس الوزراء.

أحمد بنّور: كان رئيس الوزراء، كاتب الدولة للرئاسة، وأعطاه كل التفاصيل فكان من السهل القبض عليهم كل الجماعة.

أحمد منصور: قبض عليهم قبل ساعات فشلت المحاولة.

أحمد بنّور: فشلت المحاولة وحكموا بالإعدام على 11.

أحمد منصور: 6 من المدنيين على رأسهم الشيخ عبد العزيز العكرمي و5 من العسكريين على رأسهم الضابط حشاني، عقوبة الإعدام خفضت على شخصين من بينهم ابن أخ محمود الماطري ومحمود الماطري هو أحد مؤسسي حزب الاستقلال مع بورقيبة الذي هو الآن صهر الرئيس زين العابدين بن علي.

أحمد بنّور: صحيح ابنه  ماخذ بنت..

أحمد منصور: ابنه متزوج من ابنة زين العابدين بن علي، اعدم الجميع في 16 يناير كانون الثاني من عام 1963 محاكمة سريعة جداً.

أحمد بنّور: بالمحكمة العسكرية لأنهم اعترفوا.

أحمد منصور: ما أثر هذه المحاولة على بورقيبة؟

أحمد بنّور: أثرت كثيرا حسبما نعرف كان متأثر كثيرا ما كانش يتصور أن تقع محاولة ضده بالطريقة هذه، فطبيعة الحال قبل الخطاب جاء من منطقة اسمها الكاف وعمل خطابا بعدما وقع إعدام الجماعة عمل خطابا شعبيا وبعدها أدخل تحويلات على تنظيم الحزب.

أحمد منصور: وتنظيم الجيش.

أحمد بنّور: الجيش بطبيعة الحال.

أحمد منصور: أصبح يعني ينظر بقلق وعدم ارتياح للجيش ويعتبره مصدر مهدداً لسلطته.

أحمد بنّور: وألغى، كان الحزب الشيوعي مرخصاً فيه ألغى الرخصة تاعة الحزب الشيوعي ونظم وأعاد تنظيم الحزب بطريقة أن يصبح الوالي عنده سلطة على الحزب في الجهة بش يتجنبوا الازدواجية، فكانت حقيقة عملية أثرت كثيرا على معنويات بورقيبة وعلى التمشي بتاعه وشعوره، وأخذ الحيطة من الجيش.

أحمد منصور: محمد مزالي رئيس الوزراء السابق أو الوزير الأول للرئاسة كما كان يطبق عليه أو كاتب الدولة الأول للرئاسة في شهادتهما على العصر قال أن هذه المحاولة جعلت بورقيبة يحطاط ويحذر من الجيش ويقزمه ويقزم ميزانيته حتى أن ميزانية الجيش لم تكن تتعدى 5% من ميزانية الحكومة، أنت كنت كاتب للدولة  للدفاع بعد ذلك.

أحمد بنّور: بعدين؛ بعدين لا ما كانت، لا كانت أكثر، إحنا وصلنا 18% أو 20%.

أحمد منصور: الجيوش في الدول العربية الأخرى تأخذ 80%.

أحمد بنّور: لا وزادت، إحنا وقتها أنا اللي الوقت اللي أصبحت كاتب دولة للدفاع لمعلوماتك أنه بش يكون رئيس الحكومة الهادي نويرة الله يرحمه كان الهادي نويرة اقتصادي وكان شغوف بالتطور الاقتصادي بتاع تونس، فكان يعتبر أن الاستثمارات في الجيش أو صرف المال على الميزانية على الجيش هذا من شأنه بش يكون معناه يعطل المسيرة الاقتصادية، كان في يوم من الأيام حبينا نشتري ميراج طائرة ميراج فطلب مني أن بش نعمل له دراسة استدعيت جماعة جيش الطيران وعملنا دراسة كم تكلف التعهد؟ لأنه الطائرة تشتريها طيب وبعدين إذا ما الطائرة تطير حسب ما قالوا لي الفنيين، والعهدة عليهم، 10 ساعات في الأسبوع، كل ساعة تكلف 6000 دينار ولا قديش عملنا الحساب لقينا هذيا تُشترى بميزانية وزارة الدفاع، وقتها تصير هذه..

أحمد منصور: الطائرة الوحدة.

أحمد بنّور: الطائرة الوحدة، في وقتها سي الهادي نويرة الله يرحمه قال لي أغلق الملف هذا.

أحمد منصور: طبعا الأسطول السادس يحميكم.

أحمد بنّور: لا لا لا لا لا لا بيحمينا والله بحمينا هذا.

أحمد منصور: سنأتي، سنأتي..

أحمد بنّور: سنأتي، سنأتي لا لا لا لا.

أحمد منصور: طبعا بعد هذه المحاولة عقد بورقيبة كل ترتيباته مع الأميركان أن يقوم الأسطول السادس الأميركي بحماية تونس ونظامه في مقابل أن يصبح هو أيضا متعاون مع الأميركان إلى حد بعيد.

أحمد بنّور: والله أول مرة نسمع في المقولة هذه.

أحمد منصور: أنت كنت كاتب الدولة للدفاع  ومش شفتش أي اتفاقات من دي..

أحمد بنّور: لا لا لا حتى اتفاقيات.

أحمد منصور: قل لي طبيعة الاتفاقيات التي بينكم وبين الأميركان؟

أحمد بنّور: ما عنا حتى اتفاقية عسكرية.

أحمد منصور: يعني الاتفاق شفهي مع الأميركان.

أحمد بنّور: لا عنا اتفاقات في اتفاق التكوين يعني كل سنة يدونا منحة على شان نكون بها إطارات يمشوا لأميركا وأعطينا منحة وقروض بش نشتري قطع غيار.

أحمد منصور: لله في لله كده من الأميركان.

أحمد بنّور: هم يعاونوا في الدول الكل، بعاونوا في الدول الكل.

أحمد منصور: ما يدوش حاجة ببلاش، في مردود في مقابل؟

أحمد بنّور: باعتبار بورقيبة صديقهم.

أحمد منصور: والصداقة دي منين إن شاء الله يعني.

أحمد بنّور: تتذكر سي أحمد ما تنساش، الحرب الباردة وكان مشكلتهم كيف معناها مقاومة الشيوعية فعندهم حليف بورقيبة صديقهم هو ضد الشيوعية.

أحمد منصور: الحليف مش ببلاش، اتفاقات مرتبة ومعدة..

أحمد بنّور: والله شوف سي أحمد.

أحمد منصور: تعرض لمحاولة هذه قال لهم أنا هلغي الجيش وأنتم تولوا حمايتي.

أحمد بنّور: اسمح لي.

اتفاقيات التعاون بين بورقيبة والأميركيين

أحمد منصور: الأسطول السادس كان دايما، كان يتحدث وزير الداخلية في مذكراته في شاهدته على العصر الطاهر بلخوجة قال أن الأسطول السادس كان الملجأ الأول والأخير عند أي تهديد يصل إلى تونس.

أ؛مد بنّور: كيفما تقع مشاكل نطلبه إحنا.

أحمد منصور: أيوه الحكومة تطلب الأسطول السادس.

أحمد بنّور: عمره ما تدخل عمره ما تتدخل.

أحمد منصور: بس خلاص أنت عارف أن الأسطول السادس اللي يحميك.

أحمد بنّور: أنا بعدين مشيت للجزائر يا سي أحمد عارف عام 1983 بالاتفاق مع الرئيس ومع سي محمد المزالي الله يرحمه مشيت قابلت الرئيس بن شديد قلت له أنتم محترزين حول اتصالنا بالأميركان بما يخص مشاكل المنطقة كذا وكذا، قلت له إذا أنتم ألقوا حل بش تكون هالمنطقة هذه بتاع المغرب العربي تعيش بدون مشاكل ونحترم بعضنا والجوار ما  يقوموا بأشياء من شأنه بش باهي يزعزعوا الاستقرار في البلد الثاني، فإحنا ما عناش نديه للأميركان أو الفرنسيين، ما ثماش اتفاقية عسكرية ثمة اتفاقية تعاون اتفاقية تعاون عندها تعاون، تعاون موجودة حتى. .

أحمد منصور: أيوه.

أحمد بنّور: التعاون موجود حتى في لبنان موجود فيه حاليا.

أحمد منصور: تحت أي بند، ما هو دا اللي عاوزين نوصل له.

أحمد بنّور: في لبنان موجود التعاون موجود، موجود قروض..

أحمد منصور: دي الوقتِ الدنيا كلها تفتحت في قواعد أميركية أنا بتكلم انه بورقيبة كان سباقا في عام 1962 ورتب أموره مع الأميركان بدري منذ 1942 حتى.

أحمد بنّور: الترتيب حتى من 1956 يا شيخ يا سي أحمد تراجع.

أحمد منصور: قل لي طبيعة الترتيب دا، ترتيب التعاون لي؟

أحمد بنّور: سأقول لك.

أحمد منصور: قل لي.

أحمد بنّور: عام 1956 وقت اللي تونس استقلت.

أحمد منصور: نعم.

أحمد بنّور: تونس كونت الجيش تاعها فرنسا ما تعطنا شيئا باعتبار خايفة أن نعطيه ونعاون الثورة الجزائرية.

أحمد منصور: رغم أن معظم الجيش كان آنذاك من جنود وضباط فرنسيين.

أحمد بنّور: ضباط، ضباط فرنساويين كانوا ولكن فرنسا مدة 6 سنوات حتى من أن استقلت الجزائر حتى 1962 حتى الإعانة، بل بالعكس حتى الإعانات المالية حبستهم وألغتهم، مرة عام 1956،1952 عنا زوز من مليارات كانوا يمشوا للخزينة في نطاق مشاريع برامج اقتصادية ووقفوا، لذلك الدولة الوحيدة اللي عاونت تونس وأعطتها تجهيزات وأعطتها بعض دبابات وأعطتها بعض سيارات تتنقل للجيش هي أميركا.

أحمد منصور: أيوه في إطار اتفاق.

أحمد بنّور: في إطار اتفاق.

أحمد منصور: أميركا ما بطلعش جنية من  الخزنة إلا باتفاق، بعطيك وتعطيني.

أحمد بنّور: اتفاق إعانة شو اللي فيه اتفاق إعانة.

أحمد منصور: مقابل إيه؟

أحمد بنّور: هذه الدولة صديقة لتونس.

أحمد منصور: كل المعونات يعني أميركا توزع معونات كده لله، أميركا بتوزع معونات مقابل اتفاقات..

أحمد بنّور: اتفاقات طيب عارفين أنه بورقيبة صديقهم عارفين انه بورقيبة..

أحمد منصور: الصداقة دي مش قعدة شرب شاي، الصداقة دي عند الأميركان حاجة مكتوبة تعهد.

أحمد بنّور: وعارفين انه بورقيبة ضد الشيوعية انه بورقيبة معناها هو يقول انه تابع للغرب وتابع للمعسكر الغربي.

أحمد منصور: وإيه كمان؟

أحمد بنّور: جعلته، جعلت الأميركان يعاونوه، قل من حسن حظه أنه لقي الأميركان يعاونوه، لو كان فكر في الظرف هداك، عاونوه اقتصاديا أعطونا وقتها زيت السوجا أعطونا وقتها إعانة في القبوع، وقفت فرنسا علينا كل شيء تصور فيه دولة مستقلة معناها مواردها قليلة مشاكل كبيرة.

أحمد منصور: أميركا الحل الموجود.

أحمد بنّور: استقلت تونس يا سي أحمد عام 1956 حسب الأرقام اللي شفتهم أنا بعدين 500 ألف عاطل عن العمل وقت 3 ملايين في تونس سكان.

أحمد منصور: دي الوقتِ العاطلين عن العمل كام؟

أحمد بنّور: 500 ألف عاطل.

أحمد منصور: العاطلين كام دي الوقتِ.

أحمد بنّور: لا مش 500 ألف اقل، عدد العاطلين بتونس كبير وموجود حسب البنك الدولي وخاصة في تونس الآن حاليا المشكلة الكبيرة هو البطالة عند أصحاب الشهادة العليا.

أحمد منصور: نتيجة سياسات بورقيبة.

أحمد بنّور: عليش بورقيبة مسكين، مسكين بورقيبة هو عمل مدارس وعمل جامعات وعمل كليات وعمل وبنا مدارس التكوين ومدارس المهندسين إذا كان التوانسة المسؤولين اللي 30 سنة أو 35 سنة ما عندهمش الكفاية معندهمش الخيال معندهمش ثقافة إيجاد حلول للمشاكل المجتمع التونسي شو ذنبه بورقيبة مسكين!

أحمد منصور: قل لنا إيه الأميركان تعهدوا به لبورقيبة؟

أحمد بنّور: أنا مش حاضر عام 1962 يا شيخ أنا ما كنتش حاضر أنا مش حاضر يا شيخ أنا اللي اعرفه شخصيا أنا كنت وزير دفاع عام 1974 اللي نعرفه العلاقات طيبة.

أحمد منصور: كده، كده يعني علاقات إيه؟

أحمد بنّور: علاقات شو علاقات، علاقات شو علاقات أنه ثمة نتعاون.

أحمد منصور: وحماية للنظام، قل لي هل هي مصادفة أن كل تقريبا أو معظم حرس السفارات الأميركية في العالم العربي توانسة؟

أحمد بنّور: هذه ما نعرفهاش يا سي أحمد.

أحمد منصور: أممممممم..

أحمد بنّور: ما نعرفهاش.

أحمد منصور: ما كنش فيه ترتيبات!

أحمد بنّور: ما نعرفهاش، ما نعرفهاش، ما نعرفهاش حاليا توها.

أحمد منصور: حاليا توها.

أحمد بنّور: معناه الحراس تاعة السفارات الأميركية.

أحمد منصور: معظمهم يعني.

أحمد بنّور: لا بد أن التوانسة شاطرين..

أحمد منصور: شاطرين جدا.

أحمد بنّور: متكونين تكوين امني ممتاز..

أحمد منصور: في الأمن أشطر ناس، حتى مقر وزراء الداخلية العرب في تونس أنتم بتوع امن نمرة واحد.

أحمد بنّور: عنا اختصاص نجحنا فيه، يا سيدي يا سي أحمد عليش من حسن حظنا عنا اختصاص، مختصين في الأمن طيب، نسجله بارتياح على الأقل، بش نؤكد  لك يا سي أحمد لا كان فيه قواعد عسكرية في تونس لا ثمة اتفاقات سرية ما فيش ثمة صداقة ثمة تعاون.

أحمد منصور: الأسطول السادس مش محتاج قاعدة، يعمل قاعدة ما هو على الساحل برا.

أحمد بنّور: مش محتاج، أنا مشيت لباخرة صنعوها الأميركان عليش مشيت ركبت في الباخرة هذه نمت، بت ليلة عند الضابط سي علي.

أحمد منصور: حينما كنت كاتب الدولة للدفاع.

أحمد بنّور: مشيت البليرم وخذوني في طائرة خاصة ووضعوني بت في الباخرة، حاجة عظيمة.

أحمد منصور: تطمئن على الحماية لتونس.

أحمد بنّور: هه.

أحمد منصور: تطمئن على الحماية لتونس.

أحمد بنّور: والله يا سي أحمد ما كنا خايفين لدرجة هذه والله ما كان الهاجس هذا موجود.

أحمد منصور: أميركا معاكم ما تخفوش.

أحمد بنّور: وش من يكون ضدنا؟ الجزائر صديقة، ليبيا..

أحمد منصور: لا لا لا صديقة مين؟ لا لا لا  أنا منا هجيلك ليبيا والجزائر..

أحمد بنّور: شو الخطر؟ شو الخطر!

أحمد منصور: الخطر ليبيا والجزائر.

أحمد بنّور: لا لا لا لا.

أحمد منصور: سنأتي له بالتفصيل، أنا عندي سؤال هنا مهم عن..

أحمد بنّور: ما كانش في حساباتنا أنا على الأقل في مستوى وزارة الدفاع، الحسابات ما كنش من الناحية كانت خافوا من عمليات إرهابية.

أحمد منصور: لا لا ما كانش فيه إرهاب أيامها، هناك سؤال ما لقيتش له إجابة، الطيب المهيري كان وزير الداخلية سنة 1962 والمحاولة الانقلابية هذه كانت تعتبر اختراق له ولدوره وتجاوزا له، بورقيبة لماذا لم يستطع أن يطيح به وبقي المهيري في منصبه إلى أن مات بالسكر تقريبا سنة 1965

أحمد بنّور: والله بطبيعة الحال هذا سؤال وجيه اللي بلغني، بلغني أنا ما كنتش حاضر بعد أنا اطلعت عليه في مذكرات انه الرئيس حب يغيره حب يغيره فناداه في ديسمبر أو أوائل جانفيه (يناير) ناداه إلى مقر إقامته في الكاف في الشمال مش بعيد عن الحدود الجزائرية كان عنده يمشي لغدا يلقى هناك هواء نقي بورقيبة كان مرض بمرض حاشاك السل هو شاب 19.

عادات بورقيبة الصحية

أحمد منصور: ده شكله مرض أمراض الدنيا كلها بس ما ماتش إلا وهو عنده 100 سنة.

أحمد بنّور: ولحسن حظه أنه في عائلته هو يعيشوا كثير، أبوه نفس الشيء أمه نفس الشيء وكذا.

أحمد منصور: هو عاش 100.

أحمد بنّور: هو عاش، هو مولود عام 1903 مات عام 2000.

أحمد منصور: يعني 1900 في روايات بقولوا انه 1900.

أحمد بنّور: في روايات تقول  1900 طبعا.

أحمد منصور: هو تدي له 100 سنة هو قفل قرن كامل.

أحمد بنّور: كان محافظ على الانضباط الصحي وانضباط في الأكل لا مثيل له.

أحمد منصور: كيف قل لنا بقى طالما..

أحمد بنّور: والله يا سي أحمد بانضباط.

أحمد منصور: على شان نحاول نعيش 100 سنة إذا إحنا ربنا أدينا العمر.

أحمد بنّور: إذا أنت قادر على الانضباط تعيش 100 سنة، لأنه كان حارم نفسه من كل شيء كان أكله سهل وصحي إلى درجة متناهية.

أحمد منصور: كيف كان يأكل؟

أحمد بنّور: كان شوية سمك طيب في الماء، شوية زيت زيتون وشويه بسكوت وما كان يأكل فواكه إلا الطيبة في الماء خاصة الخوخ الطيب في الماء أو كعب بالياغرت وشويه بامية الطيبة في الماء كمان أو دجاج، هذه اللحم ولا يذوق اللحم ولا يأكل فواكه لا شمام ولا بطيخ.

أحمد منصور: صحيح أنه كان يأكل بمواعيد دقيقة لا..

أحمد بنّور: كان منضبطا في الأكل إذا كان الغداء يقول له الطبيب الساعة الواحدة لازم الساعة الواحدة، إذا ينام الساعة العاشرة لازم ينام الساعة العاشرة، إذا يستيقظ الساعة الخامسة لازم يستيقظ الساعة الخامسة، كان يشرب الدواء في الوقت الفلاني، كان حريصا على الانضباط بطريقة مهولة، فهذا جعله حتى عمه شو قال لي مرة قال لي أنه عمره 95 أو 92 عمل بحث صحي عمل..

أحمد منصور: تحليل.

أحمد بنّور: ما لقوا عنده لا سكر لا ضغط دم ولا مشاكل ولا مشكله عنده، ما دام حافظ على الانضباط هذا ومحافظ على التوقيت ومحافظ على الدواء ومحافظ على كل شيء عاش هالفترة الكل هذه..

أحمد منصور: أرجع..

أحمد بنّور: أنا قلت لك على حسب ما ابلغني ناداه الرئيس بعدما سمع بمحاولة الانقلاب قال حان الوقت لنغيره قال لا أنا باقي وزير الداخلية مدامك أنت رئيس دولة.

أحمد منصور: فعلا هذا.

أحمد بنّور: لا هذه صحيحة..

أحمد منصور: لأني قرأت في احد مصادر. .

أحمد بنّور: لا هذه صحيحة ووقتها. .

أحمد منصور: معنى ذلك أن الطيب المهيري فرض نفسه على الرئيس.

أحمد بنّور: إيه فرض نفسه وقتها على الرئيس.

أحمد منصور: والرئيس لم يستطع أن يزيله.

أحمد بنّور: إيه معتز بنفسه.

أحمد منصور: هل صحيح أن التحالف الوثيق بينه وبين وسيله بن عمار لعب دورا أيضا في هذه القوة التي كان يفرض بها نفسه على بورقيبة.

أحمد بنّور: ممكن، ممكن بطبيعة الحال هذه زوجته وهي عندها ثقة في الطيب المهيري معناها كلنا نتأثر سيد أحمد أنت لا بد تتأثر في بيتك وزوجتك وأنا أتأثر في بيتي.

أحمد منصور: هذه مصالح بلد دي الوقتِ.

أحمد بنّور: لكن الشخص لا الطيب المهيري كشخص محترم، شخص يفرض الاحترام وفي وطني قادر ما ثماش عنده كل الأوصاف عنده شعبية في تونس شعبية عند المناضلين في الحقيقة مالي الساحة مالي منصبه كفؤ ما هوش تأييد لوسيلة أو إعانتها ليه والكلام الطيب اللي قالته في الطيب المهيري الله يرحمه لدي بورقيبة مش كلاما جزافا زي ما يقولوا.

أحمد منصور: ألم يفكر بورقيبة بعد المحاولة الانقلابية أن يعيد ترتيب أوراقه مع الشعب لاسيما وأن المحاولة الانقلابية كان فيها مدنيين وعسكريين وأثبتت وان الشعب التونسي بدأ يكره وانه لم يحقق له آماله وان الوعود التي وعد بها الناس بعد ستة سنوات لم يحقق منها شيئا.

أحمد بنّور: والله أولا أن الحكم هذا قاسي على بورقيبة وقتها يا سي أحمد ما اتصورش أن الشعب التونسي استنتج من هالكلام اللي عم بتقول فيه أنت، الحكم على نظام بورقيبة هذا ما أتصوره.

أحمد منصور: ليه؟

أحمد بنّور: ما سمعته أنا ما سمعته.

أحمد منصور: طيب ليه بورقيبة ما عادش النظر، ما شفش دول ليه؟ ما الذي دفعه هؤلاء الناس  إلى الانقلاب عليه؟

أحمد بنّور: أعاد النظر وغير مدير الأمن سمي الباجي القايد السبسي.

أحمد منصور: هو كل اللي كان بيعمله كده، انه كان يغير ناس.

أحمد بنّور: ألغى الرخصة للحزب الشيوعي، نظم الحزب، نظم صفوف الحزب، أعطى السلطة للوالي على الحزب، نظم الديمقراطية أكثر داخل الحزب، هو عمل إجراءات اللي اعتبرها هو كافية، ما كانش فيه رفض لبورقيبة بالعكس كانوا الناس يعتبروا المغامرة هذه كانت تدز تونس إلى الهاوية لأن الأشخاص اللي كانوا بش يكونوا المجموعة يا سي أحمد لزهر الشريطي واحد جاهل يمشوا رئيس دولة معقولة هذه يعني المبنبلي ولا الحشاني ولا عبد العزيز العكرمي بش يصيروا زعماء في تونس.

أحمد منصور: في ناس كثير جاهلة مسكوا رؤساء دول.

أحمد بنّور: لا وشو مشروعهم؟ شو المشروع؟

أحمد منصور: هو إيه كان مشروع بورقيبة أصلا؟

أحمد بنّور: عنده مشروع بورقيبة!

أحمد منصور: غير الهجوم على الإسلام وعلى هوية الناس وعلى ثقافتهم.

أحمد بنّور: عنده الشرعية والمشروعية..

أحمد منصور: أي شرعية، خدم الفرنسيين.

أحمد بنّور: نعم..

أحمد منصور: أي شرعية؟ الفرنسيين والأميركان اللي إدوا له الشرعية.

أحمد بنّور: لا لا عنده الشرعية الشعبية.

أحمد منصور: 99.9 في المية.

أحمد بنّور: عشرة.

أحمد منصور: أما أنا هجيلك على الانتخابات اللي كنتم بتعملوها 99 في المية.

أحمد بنّور: لا خلي هداك بعدين أنا أتكلم في 1956 اللي. .

أحمد منصور: ما هي هذه الشرعية لبورقيبة؟

أحمد بنّور: 1965 اللي الشرعية أخذها بها 10 سنوات سجن كفاح من عام 1934.

أحمد منصور: صناعه الفرنسيين صنعوه.

أحمد بنّور: 1934 وهو صامد، خطة لتخليص..

أحمد منصور: معظم المكافحين قتلوا.

أحمد بنّور: خطه لتخليص تونس من الاستعمار وخطة ذكية لأنه كان يؤمن بأنه لازم ننجح بأقل التكاليف.

أحمد منصور: تخليص شكلي.

أحمد بنّور: وفعلا نجحت تونس بأقل التكاليف.

أحمد منصور: فين النجاح هذا قل لي.

أحمد بنّور: النجاح الاستقلال.

أحمد منصور: أي استقلال؟

أحمد بنّور: شو أي استقلال؟ استقلال تام.

أحمد منصور: أي استقلال إذا في استعمار ثقافي لازال قائما!

أحمد بنّور: لا لا بدي أقول لك حاجه  فيه نصيب عدة دول..

أحمد منصور: الاستقلال الذي حازته معظم الدول هو استقلال شكلي.

أحمد بنّور: الفرنساويين خرجوا الجلاء وقع بنزرت وقع الجلاء، القواعد العسكرية الفرنسية دخلت الجمهورية خرجت هذا كله التعليم أصبح تونسيا التعليم أصبح بيدين..

أحمد منصور: الاستقلال هو الاستقلال الشعبي يا سيدي الشعب استقل الشعب اخذ حقوقه الشعب اخذ حريته الشعب ديمقراطيته هل اخذ هذا الشعب شيء من هذا؟ هل اخذ الشعب حقه وأصبح يعيش شعبا حرا كريما أم تحت سلطة وجبروت الأمن والدكتاتورية والاستبداد؟

أحمد بنّور: والله يا سي أحمد نحب نرجع لك بالفترة هذيكا أنا ما كنت مسؤول ولكن كانت كل الدول الأفريقية برنامجها هو الحزب الواحد وأنا ثقافتي ثقافة الحزب الواحد ما تطلب مني أنا مسؤول تكونت في الحزب الواحد وفتحت عيني في الحزب الواحد وفي ثقافة الحزب الواحد وفي الزعيم الأوحد وتطلب مني بش نكون ديمقراطي.

أحمد منصور: إذن لا تقولي انه جاء بالديمقراطية..

أحمد بنّور: ما قلت انه جاء بالديمقراطية.

أحمد منصور: وجاء بالحرية وجاء بالاستقلال ما في استقلال طالما في حزب واحد

أحمد بنّور: لا هو جاء بالاستقلال وكان يقول الديمقراطية ما ناش جاهزين للديمقراطية كان صريحا على الأقل.

أحمد منصور: هم ليه أوصياء على عقول الشعوب مصر كان فيها أفضل نظام ديمقراطي قبل 1952

أحمد بنّور: صحيح هذا نحكي لك على بورقيبة ما كانش كان دائما يصارح الشعب التونسي ويقول الديمقراطية ليس وقتها الآن، الآن هو العمل من اجل تنمية البلد وإيجاد حلول لمشاكلنا.

أحمد منصور: نماها جاب حلول للمشاكل.

أحمد بنّور: لا لا تحسنت البلد، يا سي أحمد أنا عشت في تونس عام 1956 و 1957 و 1958 وعشت في الأحياء الشعبية ونعرف شو..

أحمد منصور: سنأتي للتجربة الاشتراكية..

أحمد بنّور: لا التجربة الاشتراكية كانت كارثة.

أحمد منصور: هي مش تجربة بورقيبة ولا تجربتي أنا، تجربة بورقيبة.

أحمد بنّور: لا وتحمل مسؤوليتها عام 1970 قال أنا المسؤول، بورقيبة.

أحمد منصور: عقدت قمة عربية في القاهرة في العام 1964 أنت حضرتها مع بورقيبة كنت؟

أحمد بنّور: لا ما عندي حتى صفة.

مقترحات بورقيبة بشأن الصلح مع إسرائيل

أحمد منصور: حضرها طبعا محمد مزالي وروى في شهاداته على العصر تفاصيلها، ينقل عن بورقيبة انه قال في العام 1957 قال أن إسرائيل بُعثت من اللاشرعية الدولية وأنه لم يعترف بها ما لم تحل مشاكلها مع العرب ووصف هذا بأنه استعداد مبكر من قبل بورقيبة للاعتراف بإسرائيل في فبراير ومارس قام بجولة عربية 1965 زار مصر والسعودية والأردن وذهب إلى أريحا في الضفة الغريبة وقال خطابه المشهور هناك، ما انعكاس هذا الخطاب على وضعية بورقيبة لاسيما وانه قيل أن عبد الناصر وافقه محمد مزالي قال لي أنا كنت حاضرا وعبد الناصر قال له أنا أوافق على هذا ولكن لا استطيع أن أتحدث به لأنني أخاطب الشعوب خطاب آخر اجهر أنت بالصلح مع إسرائيل وأنا معك.

أحمد بنّور: وأعاد التصريح هذا عبد الناصر على ما بش قرأت أخيرا أعاده بعد هزيمة 67 قال يا ريتنا سمعنا كلام الرئيس بورقيبة لأنه أول دولة عربية رئيس دولة عربية كان صريحا وكان الشيء الذي قاله معقول.

أحمد منصور: بورقيبة كان يقول أن على العرب أن يقبلوا بقرار التقسيم الذي صدر في العالم الـ 1947.

أحمد بنّور: صح.

أحمد منصور: نادى بهذا في العام 1965.

أحمد بنّور: هو يعتبر انه التمشي اللي لازم يكون موجود في القضية الفلسطينية أولا ساعة ما يلزموش الدول العربية تأخذ مكان الشعب الفلسطيني لازم الشعب الفلسطيني يأخذ مصيره مسؤول على مصيره، واللي يقرروه الفلسطينيين إحنا موافقين عليه، هذا أول مبدأ، المبدأ الثاني انه إذا كانت الدول العربية مع الدول تحب تعاون القضية الفلسطينية فعليها تعاون حسب الطلبات وحسب حاجيات الشعب الفلسطيني، الشيء الثالث والأهم تقولك المرجعية الدولية هي مرجعية قانونية في قرار من الأمم المتحدة في خلق دولتين بطاقة ولادة لدولتين ليش رفضنا؟ ونطلب هو إسرائيل استعملت ورقة بطاقة الولادة ليش إحنا نرفض هالبطاقة هذه نأخذ بطاقة ولادتنا ونطالب، وندخل في الشرعية الدولية وقتها خونه حرقوا صالتنا في القاهرة، مظاهرات في بيروت، وقامت ألقيامه، وتشوشت علاقتنا مع مصر كما تعرفوا وكذا، وان عبد الناصر كما قال سي محمد الأنصاري الله يرحمه معناه كان صرح قالوا له إذا كنت تقدر تقول..

أحمد منصور: طبعا هذا الكلام من بورقيبة في هذا الوقت كان يعتبر كلاما ممتازا جدا ولكن في العام 1965 ولم تكن الضفة الغربية احتلت ولا غزة احتلت ولا الجولان احتلت كل هذا لم يكن قد تم احتلاله عندما نادي به بورقيبة آنذاك قام عبد الناصر،  عبد الناصر كان يخطب في الجماهير خطابا آخر رغم أن هذا الذي كان يقوله بورقيبة كان يعتبر الآن شيء ممتاز جدا بالنسبة لما يطالب به العرب.

أحمد بنّور: ونتذكر وقتها، نتذكر بعدما مات بورقيبة اطلعت على عدة مقالات في الصحف الأردنية و الفلسطينية يقولون يا ريتنا سمعنا كلام بورقيبة يا ريت ما خلينا فرصه تمر بتاع خطاب بورقيبة في أريحا ولا رأي القضية الفلسطينية أخذت شوط كبير يا ريت ما تفضل مشكلة وتعرف بورقيبة وقت اللي أمضى الرئيس عرفات اتفاقية 1993 أبلغني قال عمل تعليق هكذا قال " قليل ومتأخر جدا " الحل هذا قليل ومتأخر.

أحمد منصور: بورقيبة قال هذا الكلام وكان عمره 93 سنة.

أحمد بنّور: وقتها كان لا كانت عنده رؤية وكان فاهم القضية ومن ثم القضية يدرسها منيح هو شخصيا من عام 1946 و 1947 هي القضية الفلسطينية.

أحمد منصور: بورقيبة في آذار مارس عام 1963 رغم انه لم يكن زار الاتحاد السوفيتي قط لم يكن يقيم علاقات مع السوفييت كان يكره الشيوعية ويكره اليسارية بشكل كامل لكنه أعلن عن تجربته الاشتراكية التي أغرق فيها الشعب التونسي إلى عام 1969 وكانت تجربة مليئة بالمآسي اسمع منك أو نتناول تفاصيل هذه التجربة في الحلقة القادمة شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة أن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات التونسية الأسبق في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.