- مظاهر الاحتلال الفرنسي لتونس
- أثر مقتل فرحات حشاد على التونسيين
- بورقيبة وتشابك العلاقات مع الدول الكبرى
- عودة بورقيبة من المنفى والمعتقل
- بن يوسف ينافس بورقيبة على الزعامة
- بورقيبة وتشكيل أول حكومة عام 1956


 أحمد منصور 
أحمد بنّور

أحمد منصور: ولد أحمد بنّور في تونس العاصمة عام 1937 للميلاد، بدأ حياته السياسية في صفوف الاتحاد العام التونسي للطلبة عام 1956 تخرج من كلية الحقوق، وفي العام 1962 عمل مستشارا في إدارة العلاقات الخارجية في الحزب الدستوري الحاكم، وفي العام 1965 عين مستشارا لوزير الداخلية ثم أصبح في العام 1967 مديرا لجهاز المخابرات الذي يعرف في تونس باسم "المصالح المختصة" لكن الرئيس بورقيبة غضب عليه وأقاله ونقله من كرسي السلطة إلى السجن في ديسمبر من العام 1968 متهما إياه بالوقوف أمام مسيرة الاشتراكية الدستورية التي أعلنها بورقيبة وكان يقودها آنذاك الوزير أحمد بن صالح لكنه بورقيبة حينما غضب على أحمد بن صالح بعد ذلك وألغى الاشتراكية أعاد بنّور للسلطة وعينه واليا لتونس الجنوبية في مارس عام 1972 ثم والياً لسوسة التي تقع بها مدينة المنستير مسقط رأس بورقيبة في يونيو عام 1973، وفي الرابع عشر من يناير عام 1974 عين بورقيبة أحمد بنّور كاتب الدولة للدفاع الوطني وذلك في أعقاب إعلان بورقيبه تراجعه عن الوحدة مع ليبيا لكن بنّور أعلن استقالة مدوية مع ستة وزراء آخرين في الثالث والعشرين من ديسمبر عام 1977 وذلك احتجاجا على إقصاء وزير الداخلية آنذاك الطاهر بلخوجة في ظل معركة صراع الأجنحة حول الرئيس بورقيبة، عاد بنّور بعد أحداث قفصة التي وقعت في السادس والعشرين من يناير عام 1980 حيث عينه الحبيب بورقيبة مديرا للأمن الوطني خلفا لزين العابدين بن علي الذي نقل سفيرا إلى قولونيا، بقي بنّور في منصبه حتى وقعت أحداث الخبز عام 1984 تلك التي راح ضحيتها عشرات التوانسة الذين خرجوا للاحتجاج على ارتفاع أسعار الخبز، تدهورت علاقة بنّور مع رئيس الوزراء آنذاك محمد مزالي فأقيل من إدارة الأمن الوطني التي سلمها مرة أخرى إلى زين العابدين بن علي وعين بنّور سفيرا لتونس في روما وبقي في منصبه حتى نيسان ابريل عام 1986 وبعدما أقيل بنّور من منصبه خشي من العودة إلى تونس في ظل مرض الحبيب بورقيبة ونفوذ الفريق المضاد لبنّور في السلطة فطلب اللجوء السياسي إلى فرنسا ولا زال يقيم فيها حتى الآن، لعب أحمد بنّور خلال حياته السياسية أدوارا استخباراتية وسياسية بالغة التعقيد تخطت حدود تونس إلى دول أخرى، وكان أحد المطلعين على ما يدور من خفايا الدسائس والمؤامرات في قصر قرطاج، نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر الحبيب بورقيبة.سيد أحمد مرحبا بك، ولدت في الثامن والعشرين من نوفمبر عام 1937 في العاصمة تونس كيف كانت ولادتك ونشأتك الأولى؟

أحمد بنّور: والله كنت، كنت، كان الواحد موظف في وزارة الصحة وعشت في حي شعبي في تونس ودرست في مدرسة، الوالد سجلني، في مدرسة الصادقية، كانت مدرسة الصادقية عندها مدرسة ابتدائية وثانوية؛ فدخلت مدرسة الصادقية في الفرع الابتدائي حتى تممت الفرع الابتدائي بعدها نجحت في الامتحان للدخول إلى مدرسة الصادقية الثانوية في عام 1950.

مظاهر الاحتلال الفرنسي لتونس

أحمد منصور: تونس كانت تحت الاحتلال الفرنسي في ذلك الوقت كيف عايشت ونشأت في ظل الاحتلال؟

أحمد بنّور: والله كنا بطبيعة الحال نحن الوجود الفرنسي ظهر سواء من خلال معناها التعليم في ذلك الوقت المعلمين والأساتذة الفرنساويين.

أحمد منصور: كلهم فرنسيين والمناهج فرنسية؟

أحمد بنّور: والمناهج فرنساوية ولكن عنا أساتذة ومعلمين كانوا في الابتدائي والثانوي كانوا معلمين أو أساتذة في اللغة العربية ممتازين كانوا أساتذة من الطراز.

أحمد منصور: ما هي مظاهر الاحتلال التي نشأت في ظلالها؟

أحمد بنّور: والله مظاهر الاحتلال كنا ساعة ساعة مع الأصدقاء نهبط إلى..ننزل إلى شارع، الآن اسمه شارع بورقيبة، كان اسمه قبل شارع فرنسا شارع "جول فيري"، جول فيري هذيا كان وزير التربية القومية في فرنسا وأصبح بعديها رئيس الحكومة فنزلوا فتشعر أنه ثمة أماكن ممنوعين عن التوانسة.

أحمد منصور: ممنوع التوانسة يدخلوه، مثل أيه؟

أحمد بنّور: مثلا ثمة مكان أنا أعرفه بحد الكنيسة هذيا يبيع الحلويات ويبيع مخبزة معروفة.

أحمد منصور: يعني كان مخبزة ممنوع أن يدخلها التوانسة!

أحمد بنّور: يعني هناك تشعر أنه ممنوعة عن التوانسة، وأماكن عديدة، وكنا نشعر أنه الوجود الفرنسي كان مكثفا الـ..

أحمد منصور: في أي أماكن كان يتواجد الفرنسيين؟

أحمد بنّور: الفرنساويين كانوا يسكنوا في أماكن بتاعة الأحياء الراقية، كان في نهج نحن نقول شارع باريس ومناطق أخرى وكانوا بأحواز تونس كانوا يسكنوا فيها، مساكن معدة وفيلات ضخمة وفي أماكن معناها..

أحمد منصور: بخلاف العسكر وبخلاف المدرسين، ما هي أنواع الوظائف والمهام والأشغال التي كان يشغلها الفرنسيون أيضا؟

أحمد بنّور: كل الأشغال، موظفين كانوا في الإدارة موزعين على كل الإدارات التونسية سواء كان إدارة المالية أو إدارة الجمارك وإدارة الشرطة ولا شرطيين كانوا في جميع الميادين، بش تمشي للإدارة تكتشف أنه موظف اللي يقوم بالعمل بتاعه فرنسي.

أحمد منصور: جيلك كيف كان ينظر إلى الاحتلال؟ مدرسك فرنسي، الفرنسيين في كل مكان، الثقافة الفرنسية، لكن أنت كتونسي وجيلك أيضاً كيف كنتم تنظرون للاحتلال، هل كانت نظرة واحدة أم كانت نظرات مختلفة؟

أحمد بنّور: والله أولا ساعة؛ أنا وقت ما دخلت مدرسة الصادقية، المدرسة الثانوية، الصادقية، بدأت الأحداث عام 1952 أي بداية الانتفاضة التونسية ضد الاستعمار، فكنا ساعات نمشي للمدرسة نلقى الطلبة اللي هم أكبر منا في السن في السنوات الأخيرة من التعليم الثانوي، كانوا واقفين أمام المدرسة يقولون اليوم في إضراب، فإحنا بطبيعة الحال نشارك في الإضراب، أنا شاركت في الإضرابات ما ندخلوش المدارس، يوم من الأيام جانا وزير من الوزراء اسمه دنقزلي جاء للمدرسة الصادقية يزورنا، يزورنا في عام 1953 أو 1954، فاستقبلناه، طلعنا الكل بالمدرسة استقبلوه بالهتاف والصياح والاحتجاج حتى نجبره بش يغادر المدرسة..

أحمد منصور: آه، رغم أنه وزير تونسي!

أحمد بنّور: وزير تونسي؛ وزير..

أحمد منصور: النظام السياسي آنذاك كان نظام بايات، والبايات هم بقايا النظام العثماني حينما كانت تونس خاضعة للخلافة العثمانية، وفي ظل هؤلاء الاحتلال الفرنسي كان قائماً وكان البايات يحكمون في ظل الاحتلال الفرنسي وكان المثقفون يعني أو كان الوزراء حتى يحملون النياشين وهم تحت الاحتلال الفرنسي، كيف عايشت هذه الصورة صورة البايات ووزراء توانسة، احتلال موجود كما قلت أنت في المدرسة صيحتم ضد وزير تونسي لأنه كان موالياً الاحتلال، هل كان الاحتلال ينجح في صناعة وزراء وصناعة البايات وفي صناعة نظام وطني موالي للاحتلال الفرنسي؟

أحمد بنّور: والله في الحقيقة يحاول، ثمة محاولات من طرف الـ.. لكن كل مرة حاول ما توفقش، ما توفقش، ما توفقش، مثلاً عام 1953 حب المقيم العام اللي كان هو مقام سفير، سفير فرنسا، أحب ينظم انتخابات بلدية فكانت خيبة أمل كبيرة لأنه ما شاركوش في الانتخابات ما أكثرش من 20% لأنه حاول يستقطب إطارات وكذا ويفسر لهم أنه الانتخابات هذه هامة وهذه مرحلة نحو الاستقلال وكذا، ولكن هذا ما انطواش على التوانسة، لأنه التوانسة ثمة خطاب سياسي آخر هو خطاب الحزب وخطاب بورقيبة.

أحمد منصور: متى بدأ الوعي السياسي لدى التوانسة ورغبتهم في الاستقلال الحقيقي عن فرنسا؟

أحمد بنّور: والله ثمة الرغبة هذه موجودة من زمان في الحقيقة، من زمان، معناها كلمة دستور، نحب الدستور، كانت هي في الحقيقة نحب دستور يسير البلد حسب مؤسسات جديدة وعصرية، ولكن في الحقيقة الدستور يعني الاستقلال، الاستقلال في المفهوم الشعبي فهالحاجة هذه أو الشعور بضرورة أن تونس تصبح دولة مستقلة هذا حاول شيئا فشيئا بورقيبة بش يزرعها في قلوب التونسيين بخطاباته، برسائله، بالتوعية.

أحمد منصور: لكن لم يكن وحده في هذه المرحلة كان هناك الحبيب عاشور كان هناك بن يوسف، صلاح بن يوسف، كان هناك فرحات حشاد كان هناك الحبيب بن ثامر، وكان الحبيب بن ثامر أيضاً كان خطيباً مفوهاً أيضا، وبن يوسف كان كذلك، فكل هؤلاء كانوا أيضاً يسعون إلى هذا في ذلك الوقت، لكن نقدر نقول أن فترة بداية أو النصف الثاني من الأربعينيات في أعقاب الحرب العالمية والنصف الأول من الخمسينيات، الخمس سنوات الأولى، ربما كانت فترة نهوض عالي بالنسبة للتوانسة وإعلان رغبة حقيقية في الاستقلال.

أحمد بنّور: على كل حال بالنسبة لي أنا شخصياً وقتها كان عمري 16، 17 فالوضع.. الجو اللي عايشين فيه في تونس والمظاهرات اللي شاركنا فيها ورد الفعل اللي نسمع فيه والمقاومة من بعض الدستوريين وبعض المقاومين، أحداث وقعت سواء مظاهرات في الشارع أو معناها التعدي على بعض المعالم وبعض وسائل النقل وكذا خلتنا نعتقدُ أن الحركة الدستورية مسكت بزمام مستقبل البلد، فأنا شخصيا عمري وقتها 16، فعندي صديق قال لي ليش ما تمشي للشعبة، عنا شعبة تبع الحزب، هي شعبة قريبة من المدرسة الصادقية..

أحمد منصور: كان الحزب معترف فيه وله يعني مكاتبه، وله مقراته..

أحمد بنّور: له مكاتبه وكانت الشُعب تكون..نحضر اجتماعات الشُعب ونمشي للشُعب أنا شخصياً شاركت في شُعبة المدينة...
 
أحمد منصور: في ظل الاحتلال.

أحمد بنّور: في ظل الاحتلال، شاركت في شُعبة المدينة وكانت محاضرات تقع واجتماعات وندوات في داخل الشُعبة.

أحمد منصور: مين مِنْ الأسماء تفتكرها التي كانت تتحدث؟

أحمد بنّور: والله كان جانا وقتها في الشعبة، كان ثمة أساتذة؛ كان توفيق بن عرفة الأستاذ هذيا، ولكن توفي هو كان ساعتها زعيم عنده خطيب، وعزوز الرباعي اللي هو أصبح وزير مساعد للشباب والرياضة في أول حكومة استقلال عزوز الرباعي، وكان كل يوم أحد وكنت أنا ما زلت في الخامسة ثانوي نحضر في اجتماعات يحكوا لنا، يحكيها لنا خاصة الأستاذ عزوز الرباعي الله يرحمه، على تقدم المفاوضات مع فرنسا وقتها بداية وصول تونس، رئيس الحكومة، وأعلن أن تونس أصبحت الآن جاهزة للاستقلال الداخلي.

أثر مقتل فرحات حشاد على التونسيين

 أحمد منصور: قبل منديس فرانس في الخامس من كانون الأول/ ديسمبر عام 1952 وقعت حادثة كبيرة وهي اغتيال فرحات حشاد رئيس اتحاد العمال أو اتحاد النقابات، وكان من الشخصيات الوطنية وكان من قادة حزب الدستور أيضا ولازالت علامات الاستفهام إلى اليوم تحيط بمقتل فرحات حشاد، هل لديك معلومات، طبعاً سنك في هذا الوقت كنت تذكر الحادثة.

أحمد بنّور: أتذكرها كويس، وشفناها في الجرايد وطلعنا عليها وقع وقتها إضراب عام في تونس بتاع التجار وإضراب شامل وكان يوم مطر أتذكر يوم مطر ويوم ريح ويوم برد فكانت حقيقة حزن حزن حزن لا مثيل له في تونس، حزن كبير.

أحمد منصور: كيف كانت مكانة حشاد لدى التونسيين؟

أحمد بنّور: والله كان محترما محبوبا، كانوا يعتبروه صديق الشعب وكانت الجملة بتاعه " أحبك يا شعب" وكان مالئة، كان معروفا بالصدق، معروف بالنزاهة، معروف معناها بتجنده للقضية التونسية وكما قلت أنت سيادتك أنه كان زعيم نقابي وزعيم سياسي ودستوري وكان في وقت من الأوقات هو يقود الحركة الوطنية وقت القادة الكل كانوا في السجن، هو كان، قتلوه لأنه هو كان القائد بتاع الحركة الوطنية.

أحمد منصور: علامات الاستفهام تدور حول القتلة ومنهم منظمة اليد الحمراء..
 
أحمد بنّور: هم اعترفوا بهذا وخرج كتاب واللي قتل موجود في فرنسا وتقدمت به قضية وقال أنه هو ومجموعة تابعين لليد الحمراء إحنا قمنا بالعمل بتاع اغتيال فرحات حشاد، ولهذا واضحة الأمور وهو نفسه قال لنا..

أحمد منصور: يعني علامات الاستفهام التي تحيط ببورقيبة لاسيما وأن بورقيبة تخلص من بن يوسف بعد ذلك وكان ينظر إلى فرحات حشاد على أنه المنافس الرئيسي لبورقيبة..
 
أحمد بنّور: لا هذه أنا شخصيا معناها هذه المقولة وهذه الفرضية هذه أنا أرفضها تماما لأنه حسب ما بلغني العلاقات كانت حقيقة جدّ علاقات أخوية وعلاقات ممتازة، وبورقيبة ما كان في الظرف هذاك ينوي هو نفسه بش ينصب حاله رئيس جمهورية، أنا ما أتصورش، ما أتصورش، ما أتصورش..

أحمد منصور: هو خطط من وقت مبكر من الأربعينات..

أحمد بنّور: خطط  ولكن بش يخطط..

أحمد منصور: وبورقيبة مع كل أجهزة المخابرات حتى يصل إلى ما وصل إليه.

أحمد بنّور: والله أجهزة المخابرات هذه سؤال إذا تتحدث فيه تسبح، لازم تخصص له تحس وقت فعلا في هالبرنامج هذا، أنا شخصيا ما عندي حتى قناعة أو شك بأن بورقيبة بعيد كل البعد عن موضوع بتاع اغتيال فرحات حشاد، هو نفسه الفرنساوي هو نفسه اللي كتب بالكتاب واللي اعترف باغتيال فرحات حشاد، يقول أنه بورقيبة ما كانش على علم، وبورقيبة كان مبعد في جزيرة جالطة، في جالطة هو كان مبعدا، أنا شخصيا أعتقد..وزوجة فرحات حشاد في السنة هذه في برنامج تلفزي، زوجة فرحات حشاد، هي أرملته امرأة فاضلة ونعرفها أنا شخصيا امرأة محترمة والآن مسنة قالت بورقيبة: حشاه! لأن بورقيبة بالتالي احترم زوجي وكان زوجي يحترمه ويحبه ولهذا العلاقة اللي بيناتهم ما تسمحش بش يفكروا  أي لحظة بأنه بورقيبة من بعيد أو من قريب شارك أو على علم بالموضوع.

أحمد منصور: من المستفيد من مقتل فرحات حشاد؟

أحمد بنّور: الوجود الفرنسي، أزعجه..

أحمد منصور: وأيضا بورقيبة بصفته فرحات حشاد كان يهدد زعامته.

أحمد بنّور: والله ما بتصورش بورقيبة أنا اعرف بورقيبة شوي..

أحمد منصور: ممكن أن لا يكون هو القاتل لكنه مستفيد من مقتله.

 أحمد بنّور: والله مسألة استفادة هو زعيم هو أصبح زعيم وأصبح..

أحمد منصور: كان هناك من ينازعه الزعامة.

أحمد بنّور: الوحيد اللي كان باعتقادي شخص حسب تحليلي وحسب معلوماتي لأنه في وقت من الأوقات دخلت الحزب العام التونسي هذا، فلقيت وثائق في الحزب نظمتهم أنا شخصيا، الرسائل اللي كان يبعث فيها الحبيب بورقيبة إلى صالح بن يوسف اطلعت عليهم كلهم وقريتهم الرسائل، فرصة كانت بالنسبة لي ذهبية، بش نطلع على تاريخ العلاقة بين بورقيبة وصالح بن يوسف..

أحمد منصور: سآتي إلى هذه بالتفصيل..
 
أحمد بنّور: ولهذا أنا شخصيا أكذب تكذيبا قاطعا أن بورقيبة له يد أو على علم بموضوع في اغتيال فرحات حشاد، وزوجة فرحات حشاد أرملته أكدت هذا أخيرا.

بورقيبة وتشابك العلاقات مع الدول الكبرى

أحمد منصور: بورقيبة في ذلك الوقت رغم أنه كان مسجونا لدى الفرنسيين لكنه كان في سجن 7 نجوم كما يقال؛ كانت تتاح له الفرصة للقاء بالآخرين بدأ علاقاته بشكل مبكر بالأميركان، واتهم أيضا بالعمالة للطليان وسجن عند الألمان وهناك قصص كثيرة حول العلاقات المتشابكة لبورقيبة حول هذا الموضوع نشرت بمصادر مختلفة من المؤكد أنك اطلعت عليها.

أحمد بنّور: اطلعت عليها، بش يقولها اللي ما يكونش مطلع على.. ما يكونش، زي أنا من حسن حظي أو من سوء حظي أنا جيت من المخابرات، ولو أنا شخصيا ما درست المخابرات، ولا تخرجت من مدرسة المخابرات، هذا بالصدف وبالتاريخ وبكذا، فبالنسبة  موقفه من ألمانيا، من ألمانيا، مستحيل أنه بورقيبة كانت عنده علاقات مع المخابرات الألمانية لأنه بورقيبة كان دائما يحذر في أصدقائه السياسيين والزعماء السياسيين اللي  في الحزب؛ كونوا حذرين لأنه الألمان بش يخسر، كل واحد إحنا يلازمنا كقضيتنا تكون مع الرابحين مع الدولة اللي بش تربح، وراءه اللي بش يربح الحرب هي فرنسا وانجلترا وأميركا، ولهذا لازم قضيتنا تكون مع الرابحين هذه رسائل موجودة ووثائق موجودة، فهو في السجن في مون ليك في ليون وجاءه واحد ضابط قاله أنا بعثني الكابتن الكولونيل هذيا، الحكم اللي بادي  في فرنسا وقاله: ولك الكولونيل بيدوس اللي جاه، وقال له: أنت هتلر يحب قربشِ يعفو عليك، قال له: هتلر هو يعرفني هتلر، ما نعرفوش أنا هتلر، هو بورقيبة قاله ما عرفوش هتلر، قاله: أنت الحبيب بورقيبة، قاله: أنت من اليوم أراك حر، وبعثوه لإيطاليا..

أحمد منصور: الألمان.
 
أحمد بنّور: الألمان، بعثوه لإيطاليا بش يقابل الحكومة الإيطالية.

أحمد منصور: طب ما هي التهمة التي سجنوه فيها أصلا الألمان، لماذا سجنوا بورقيبة الألمان؟
 
أحمد بنّور: مش الألمان سجنوه بل الألمان سلموه للفرنسيين.

أحمد منصور: سلموه الفرنسيين.

أحمد بنّور: وقتها، مؤامرة..
 
أحمد منصور: لما كانت حكومة فيشه.

أحمد بنّور: مؤامرة قبل ما ييجي الحكومة بتاع فيشه ربما تخسر فرنسا الحرب كان ثمة قضية لدى المحكمة العسكرية بتاع فرنسا لأنه اتهموه لأنه حرض على القتل وحرض على الموت وكذا، وقعت ضحايا كبيرة في تونس، وقعت مظاهرات والفرنساويين وقتها قتلوا عديد من الشباب الدستوري وكذا فاتهموه هو بأنه معناها هو شجع الفتنة فقعدوا يحاكموا فيه  حتى جاءت الحرب، جاءت الحرب بعثوه لفورسا نيكولا في مرسيليا بالمناسبة أنا زرت هذيا فورسا نيكولا بالصدفة أنا وقتها مع سيدي محمد بوغزالي الله يرحمه، موجودين في التسعينات رحنا مرسيليا أنا وإياه، وزرنا هذا المقر، السجن، تاع فورسا نيكولا، يا سي أحمد أعوذ بالله، كنا لقينا ضابط يعرف المنطقة منيح، قبل ما وقعش ترميمه المكان اللي كان فيه بورقيبة وأصدقاءه، ظروف السجن وظروف الإقامة.

أحمد منصور: السجن في أي مكان هو سجن..

أحمد بنّور: رحنا لمرسيليا..

أحمد منصور: لكن حين يتم اعتقال شخصية سياسية بغرض الترتيب لها لكي تصبح زعيمة بعد ذلك.

أحمد بنّور: إيه صح.

أحمد منصور: الترتيب لها، سآتي لك إلى تفصيلات في هذا الموضوع..

أحمد بنّور: بعدين هم الفرنساويين أرسلوه إلى ليون.

أحمد منصور: نعم.
 
أحمد بنّور: ولكن وقتها ليون تابعة الحكم الألماني، فالألمان هم اللي يسرحوا مش خاطر الألمان يسلموهم فسلمونا إلى الإيطاليين ومشوا إلى إيطاليا وقبلته الحكومة الإيطالية ودخلوا في مفاوضات في محادثات في وزارة الخارجية، فمجرد الأشياء التي طلبوها وقتها طلبوا تصريح يقول أنه موافقين الحركة الدستورية، موافقة باش أنه إيطاليا تعوض فرنسا في وجودها في تونس، فهو انضم لجماعته قال لهم: يا جماعة شفتوا كنت أراسلكم هدول الإيطاليين مش لله.

أحمد منصور: اطلعت على أشياء مكتوبة.

أحمد بنّور: نعم مكتوبة رسائل.

أحمد منصور: لأنه كان معروف أنه كان يكتب كل شيء.

أحمد بنّور: كل شيء، كان يكتب في رسائل بش يحذر أصدقاءه.

أحمد منصور: أصدقاؤه مين بالضبط اللي كان يراسلهم؟

أحمد بنّور: كان يراسلهم، كان يراسل الحبيب ثامر كثير، كان يراسل هذيا شو اسمه، كان يراسل في الحبيب ثامر، يراسل في الدستوريين العديد في منجي سليم، يراسل فيهم يوجههم ويعطيهم برأيه في الأحداث اللي قاعدة تمر فهو كان مقتنع أن موسوليني حب يحط يده على تونس.

أحمد منصور: في هذه الأثناء كما قلت أنت قال بورقيبة لا بد أن نضع يدنا في يد الذين سيفوزون.

أحمد بنّور: نعم، هذا هو.

أحمد منصور: الذين سوف يفوزون هم الأميركان.

أحمد بنّور: والفرنسيين.

أحمد منصور: والفرنساويين.

أحمد بنّور: والإنجليز.

أحمد منصور: والإنجليز.

أحمد بنّور: نعم.

أحمد منصور: معنى ذلك أن بورقيبة بدأ يرتب أوراقه بشكل مبكر مع الأميركان والفرنسيين والإنجليز في أعقاب الحرب العالمية وربما أثناءها أيضا.

أحمد بنّور: نعم.

أحمد منصور: صحيح.

أحمد بنّور: لكان هذا ما منعوش الناس الفرنساويين من أن يفتشوا عليه وبش يتهموه بالتعاون مع الألمان، وعلى إيش هرب هو من تونس عام 1943 بعد ما روّح من إيطاليا عاود هرب عام 1945 مشى لمصر.
 
أحمد منصور: طبعا لأنه في الفترة هذه لم تكن الأمور حُسمت بشكل نهائي وكان الفرنسيون قلقون منه رغم أنهم كانوا على ثقة بأنه رجلهم أيضا.

أحمد بنّور: جد اللي فايته القنصل العام الأميركي دوليتر، اللي هي صورته كانت دائما فوق مكتب بورقيبة، فوق مكتب بورقيبة.
أحمد منصور: احكِ لنا بقى العلاقة اللي كانت تربط بورقيبة بهذا الرجل؟

أحمد بنّور: هذا القنصل العام بتاع فرنسا بتاع أميركا في تونس.

أحمد منصور: نعم.

أحمد بنّور: وكان بورقيبة زاره، زاره في تونس وقت رجع من إيطاليا، وكان يتحدث معاه وعرفه على موقفه لكونه معناها لأنه هو يعتقد طال الزمن أو قصر المحور بش يخسر الحرب، وستنتهي الحرب بش يفاوض الأميركان والفرنسيين والإنجليز، فكان عارف هو القنصل هذا أن توجه بورقيبة صادق، ومحقق بورقيبة أطلعه على الرسائل اللي ببعثها.

أحمد منصور: توجهه صادق في التعاون مع الأميركان.

أحمد بنّور: نعم.

أحمد منصور: في التعاون مع الأميركان.

أحمد بنّور: وهو يعتبر أن قضية تونس، متى يقع حلها حقيقة سريعة وتتجاوب مع طموحات الشعب التونسي إلا عن طريق أصدقاء فرنسا، إذا كان دخلوا في المقولة التالية معناها خصوم فرنسا فتتشعب الأمور ويكونوا معناها خلقنا مشاكل جديدة للقضية التونسية.

أحمد منصور: أن تصل العلاقة بينه وبين القنصل الأميركي إلى أن يضع بورقيبة صورة القنصل في مكتبه بشكل دائم.

أحمد بنّور: أيوه.

أحمد منصور: معنى ذلك أن الأمر تخطى حتى مجرد الصداقة والعلاقة العابرة.

أحمد بنّور: والله هذا بطبيعة الحال استنتاج أنا، هو بورقيبة الفترة هذه كانت فترة صعبة عنده، تصور خرج متسترا وخرج عن طريق الحدود من شان القرقنة في الباخرة ومن قرقنة مشي على رجليه في الصحاري بتاع ليبيا اقتحم على رجليه وهو مريض وعنده صديق اسمه خليف حواس كانت معاه هو من قرقنة هذا وكان حقيقة شجاع رفعه على أكتافه كان مريض، فالفترة تلك يتذكرها بورقيبة بألم وبنشوة بذات الحال.

أحمد منصور: كان يبحث عن شيء يستند إليه، استند إلى المخابرات الأميركية.

أحمد بنّور: والله لا أتصورش هذا، لا أتصور أن بورقيبة كان رجل مخابرات.

أحمد منصور: ليس رجل مخابرات إنما رجل يرتب أو ينقل.

أحمد بنّور: رجل سياسة.

أحمد منصور: كل رجال السياسة بيرتبوا مع رجال المخابرات.

أحمد بنّور: لا مش مخابرات والله العقلية هذه بتاع المخابرات ليست موجودة عند بورقيبة، أؤكد لك هذا..

أحمد منصور: في النهاية أجهزة المخابرات تنفذ سياسات.

أحمد بنّور: في أميركا حسب ما أعرف أنا، أنا أعرف المخابرات الأميركية لأننا تعاملنا معاهم، القناصل وكذا ما عندهمش علاقة بالمخابرات.

أحمد منصور: في كثير من الأحيان يكون الرجال الظاهرين وأنت تعلم ذلك وأنت رجل مخابرات هم رجال مخابرات في صور أخرى يعني، في صور دبلوماسية في صور تجارية في صور صحفية في صور مختلفة.

أحمد بنّور: الذي يهم القنص هذا هو أن ينقل صورة عن بورقيبة.

أحمد منصور: هنا فصل كامل أورده الصافي سعيد في كتابه عن رحلات بورقيبة بالتفصيل وعلاقاته مع الأميركان آنذاك، لا مجال عندي هنا لكن أنا أقف عندها كنقطة أو كحركة فاصلة ستبين مراحل بورقيبة بعد ذلك في طبيعة العلاقة الخاصة التي ظلت تربط نظامه بالأميركان.

أحمد بنّور: والله أنا بطبيعة الحالة هذه وكل كاتب حر في كتاباته.

أحمد منصور: لا كلها حاجات  مستندة بأسماء وبتواريخ ومعلومات.

أحمد بنّور: كان دائما يعتقد أن الدولة الوحيدة القادرة على أن تؤثر في فرنسا بش تونس توصل إلى حل مع فرنسا هي أميركا، وفعلا كان دائما حريص بورقيبة في كل الأزمات التي وقعت بين تونس وفرنسا حتى بعد الاستقلال حتى في قضية بنزرت في كل القضايا دائما يسعى لأن يكون بش الأميركان يكونوا إلى جانبه وفعلا كانوا إلى جانبه.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: في هذه الفترة في غرة نوفمبر عام 1945 اندلعت الثورة الجزائرية وبدأ الجزائريون يطالبون بالاستقلال وكان التونسيون أيضا يطالبون بالاستقلال.

أحمد بنّور: صحيح.

أحمد منصور: فكان ضغطا كبيرا على فرنسا التي قررت أن تبحث عمن تعطيه السلطة، وكان بورقيبة هو أقرب شخص يمكن أن يولى السلطة ويتفاهم مع الفرنسيين.

أحمد بنّور: هذه بطبيعة الحال فرضية.

أحمد منصور: ليست فرضية أنت رجل مخابرات وتعرف كيف ترتب الأمور.

أحمد بنّور: رأيي الشخصي إذا تسمح،  أولا الساعة في 1954 بدأت وقت الإجابة على فرنسا في تونس.

أحمد منصور: نعم.

أحمد بنّور: في 31 يوليو 1954 ومن خطاب أمام البيت قال تونس الآن أصبحت الآن تستحق أن ترتقي إلى مرتبة دولة مستقلة داخليا.

أحمد منصور: نص ما قاله إن الدولة الفرنسية تعترف وتعلن الاستقلال الذاتي للدولة التونسية بدون أية خلفيات.

أحمد بنّور: voila فهذا كان قبل اندلاع الثورة الجزائرية.

أحمد منصور: لكن كانت الإرهاصات كلها قائمة والأمور كلها كانت متوترة.

أحمد بنّور: لكن كان الجو متوتر ولكن لم ثمة هناك مؤشرات، ونفسهم حسب المعلومات اللي عندي وقتها هم نفسهم فوجئوا باندلاع الثورة في أول نوفمبر، والفرنساويين سيدي أحمد وتتبعنا أخيرا ونسبت للبرنامج هذا وحاولت أراجع عدة مصادر الفرنساويين ما كانوش ناويين على الاستقلال، كانوا ناويين يقول لك ثمة مشكل في تونس، فيه أمن غير مستتب، فيه مجموعة تشوش..

أحمد منصور: حكم ذاتي..

أحمد بنّور: حكم ذاتي، ونبقى في الحكم إلى عشرين سنة آخرين إلى ما نحيا ولذلك أعطوا الاستقلال الذاتي وأصبحت مفاوضات مملة وطويلة ومتعبة وشاقة بس وصلنا إلى 3 جوان أمضينا الاتفاقية بتاع الاستقلال الذاتي.

أحمد منصور: لكن كان أي شخص يظهر هنا مواليا للفرنسيين كان الشعب يتذمر ضده، الهادي نويرة مثلا أجبر بالخامس والعشرين من مارس 1954 على تقديم استقالته من حزب الدستور بعدما ظهر أنه مهادنٍ للفرنسيين أو طلب بعقد هدنه مع الفرنسيين غضب عليه الناس واجبر على هذا رغم أنه تولى رئاسة الوزراء 10 سنوات بعد ذلك.

أحمد بنّور: أي هذاك بورقيبة بطبيعة الحال بورقيبة هو اللي كلفه.

أحمد منصور: يعني كان الشعب في ذلك الوقت يرفض الهدنة، الشعب كان يريد الاستقلال، منديس فرانس حينما جاء أيضا كان هناك مقاومة بدأت في تونس وبدأت تسبب قتلى في صفوف الفرنسيين كبيرة حينما جاء منديس فرانس في 31 يوليو 1954 أيضا جاء تحت الضغط وتحت اشتداد قوة المقاومة.

أحمد بنّور: هو بش يكون، ولكن من أمر بعودة المقاومة قبل ما يجي منديس فرانس هو بورقيبة، وقت اللي..

أحمد منصور: كان يستخدمها بورقيبة حينما وجد بورقيبة أن الفرنسيين لم يعطوه ما وعدوه به  قرر أن ورقة المقاومة لم تكن بيده كلها..

أحمد بنّور: لا وكان خايف أن الإصلاحات التي جاء بها فوازار، فوازار جاب إصلاحات القنصل العام أو المقيم العام جاب إصلاحات معناها في ظاهرها ثوري ولكن في باطنها معناها ازدواجية السلطة في تونس فبورقيبة عمل بعث، كان الباي أعطاه وسام فرجع الوسام للباي وأعلن الخبر في جريدة الصباح عاد هو معناها اتصل في بوحبيب الشطي وكان بوحبيب الشطي صحفي في جريدة الصباح وكان مدير الجريدة مش متحمس كثير بش ينشر الخبر فحبيب الشطي الله يرحمه استغل فرصة خروج مدير الجريدة ورجوعه إلى بيته منتصف الليل فحط الخبر في الجريدة، وخرج الخبر ففهموا الدساتره والمواطنون أن بورقيبة زعلان أن بورقيبة مش موافق مع التماشي مع الإصلاحات فرجعت الثورة ورجع الكفاح ورجع..

أحمد منصور: لكن في وقت لم يكن ما بورقيبة مع الكفاح المسلح كان مع المفاوضات واستمر فترة طويلة، وفي هذا الوقت انقسمت تونس إلى قسمين: قسم تحت بورقيبة ومفاوضاته الطويلة التي كان يجريها مع الفرنسيين والقسم الآخر مع العدو الدود لبورقيبة صالح بن يوسف الذي كان الزعيم الثاني لحزب الدستور ولكن بن يوسف كان مقيما في مصر آنذاك وأيضا كان بورقيبة كان خارج تونس في ذلك الوقت.

أحمد بنّور: ولكن معلومة اللي أقولك عليها أنا شخصيا أخذتها من عند الناس خاطر كنت والي سوسة، أهمية ولاية سوسة أنها هي محط كل المناضلين تاع الساحل ولهذا كلهم كانوا يجوا ويحكوا عن النضال وعن الجهاد وعن المقاومة فبورقيبة من عام 1947 و 1948 من وهو في القاهرة وهو يحضر بمجموعه بش يقوموا بعمل بتاع مقاومة وسموهم وقتها 11 شخص، مجموعة الـ 11 شخص هل مجموعه هذه سرية ما يعرفها اللي الكاتب الخاص بتاعه علاء العويدي .

أحمد منصور: هو كان يتحرك منفردا بعيدا عن مكتب المغرب العربي وأعطوا ضده بلاغات كثيرة وذهب للملك عبد العزيز في السعودية واخذ منه أموال وبدأ بها..

أحمد بنّور: والله مش أموال بحب ما ابلغني من مصدر وثيق أعطاه الملك عبد العزيز أعطاه ذهب أو حاجة هيك بش يقدر بالفلوس هذيك بش يمشي بهم لأميركا سافر بهم بش قابل وقتها شو اسمه دي اتشسون وزير الخارجية الأميركي وقابل الأمير فيصل بن عبد العزيز اللي كان وزير خارجية أميركا فهمتها..

أحمد منصور: كان وزير خارجية السعودية.

أحمد بنّور: ونعطيك مثال على كيف ايش هو شخصيا ما عندوش فلوس .

أحمد منصور: ما هي فلوس الدولة كلها عنده ..

أحمد بنّور: لا لا ما زال ما زال ..

أحمد منصور: لا ما هو كان يقولون أنه لم يكن كان هناك علامة استفهام حوله وحول ما ينفقه لاسيما على النساء وكانوا يقولون انه لم يكن يفصل بين ميزانية جيبه الخاص وميزانية الحزب.

أحمد بنّور: على كل حال نعرف اللي كان عايش..

أحمد منصور: الحبيب ثامر كان له تحفظات كثير على ما يقوم به بورقيبة.

أحمد بنّور: هو كان كريم أتذكر في رسالة من رسائله..

أحمد منصور: كريم من ماله ليس من مال الشعب الذي كان يجمع..

أحمد بنّور: كان كريم بجرونبل بش الحبيب ابنه يقرأ بجرونبل فقالوا له ثمة طالب مريض بحاجات مرض السل، نمشي نزوره، مشى زاره، عنده شوية فلوس بورقيبة، الفلوس الوحيدة اللي عنده أعطاها لطالب خاطر انه فقير قاله ها وش عندي أنا فقير، وصل نيويورك عام 1947..

أحمد منصور: أي واحد ممكن يعمل دا يعني..

أحمد بنّور: إيه إن شاء الله، على كل حال وصلنا نيويورك عام  1947 وقتها كان صحافي لبناني اسمه ساسيل حوراني نظم له المقابلات، وصل بورقيبة يوم السبت سكن بالأوتيل اللي قال له عليه ساسيل ولقاه حاجز، ما عندوش فلوس قعد في بيته في الغرفة بتاعه حتى  يوم الأحد في الليل بلاش أكل لأنه ما كان يعرف بورقيبة انه ينزل المطعم يقدر يتعشى أو يتغدى ويحط على حساب الغرفة حتى جلسة الحوراني من week end.

أحمد منصور: طبعا هذه حكاوي بورقيبة اللي كان بحكها لكم بعد كده أيام ما كان بيقعد يحكيها...

أحمد بنّور: يكتبها، يكتبها، يكتبها، في رسائل هذه ..

أحمد منصور: وأيام ما كان يكتب عن أمجاده، لكن نحن الآن في قضية الاستقلال و ..

أحمد بنّور: حبيت أرد عليك بس بمسألة ذهب وما ذهب وكذا كثير ..

أحمد منصور: لا هذه علامات استفهام لازلت ...

أحمد بنّور: ما عندهمش فلوس وقتها السعوديين يعطوه ذهبات وكثير أنا وقتها على حسب ما نعرف من السعودية يحكي لي عن أوضاعهم مش أوضاع ميسرة إلى درجة أن يقدروا يعطوا ملايين الدولارات .

أحمد منصور: لكن هو كان يتكلم حينما ذهب والتقى مع الملك عبد العزيز وتحدثه معه عن النضال ضد الفرنسيين أخذته الملك عبد العزيز وأعطاه .

أحمد بنّور: لا كان، على حسب ما قرأت وعلى حسب ما طلعت كان النصائح اللي قدمها الملك عبد العزيز ..

أحمد منصور: كانت نصائح مهمة..

أحمد بنّور: ممتاز..

أحمد منصور: حينما عاد في أول يونيو 1955 قيل كأن هذه العودة شُبهت وكأنها  يعني يوم استقلال تونس .

أحمد بنّور: صح ..

أحمد منصور: حضرتها ..

أحمد بنّور: والله كنت وقتها عضوا في جمعية الكشافة التونسية فلبست كشاف وحضرت مش بعيد عن حينا خاطر بورقيبة عمل جولة في العاصمة ووقفت مع الشباب زملائي وأصدقائي ووقفنا ..

أحمد منصور: يعين شفت بورقيبة في هذا اليوم ..

أحمد بنّور: شفنا بورقيبة ..

أحمد منصور: كانت أول مره تراه ..
 
أحمد بنّور: أول مره شوفه وجه لوجه أشوفه حي وقتها الشعب كله خرج شعب نساء رجال يوم يوم يوم تاريخي، يوم تاريخي.

عودة بورقيبة من المنفى والمعتقل

أحمد منصور: وزير الداخلية السابق الطاهر بلخوجه وصف عودة بورقيبة قائلا: "في يوم غرة يونيو عام 1955 عاد مجاهد الأكبر مظفرا إلى تونس بعد سنوات طويلة قضاها في المنفى والمعتقل ورست الباخرة مدينة الجزائر القادمة من مرسيليا في ميناء حلق الوادي وتقدم بورقيبة هوينا بمفرده نحو جسر النزول رافعا يده وملوحا بمنديل ابيض تحية لشعبه فاهتزت مشاعر الناس وازدادت تأثرها حينما أدركت أن المجاهد الأكبر يكفكف دموعه" كان ممثلا كبيرا.

أحمد بنّور: صحيح.
 
أحمد منصور: وكلما يأتي الآلاف نهتز في عاصفة من الهتاف وفي نوبة من الفرح ثم ركب بورقيبة جوادا وشق طريقه بين الجماهير وقد خطط برنامج رجوعه بوحدة وبكل دقة وكان قد نظّم له رئيس مجلس الوزراء الفرنسي إدغار فور في باريس أثناء المفاوضات دروسا تدرب فيها على الفروسية، ما رأيك في هذا المشهد؟ 

أحمد بنّور: والله هذا المشهد، للتو كنت أفكر، شفته أنا هذا المشهد شخصيا في حينا نحن كنا نسكن مش بعيد عن حي إداري ومر أمامنا والفرحة بتاع الناس والشعب حقيقة يوم استقلال، كأنه يوم استقلال.

أحمد منصور: الفرنسيون هم الذين خططوا كل شيء بكل دقة.

أحمد بنّور: والله هذه معلومة أنت اللي أعطتها لي..

أحمد منصور: بلخوجة..

أحمد بنّور: الفرنساويين فقط في دور تعليم بورقيبة الفروسية.

أحمد منصور: هذا جزء من التخطيط هم ليس كل شيء يكونوا ظاهرين فيه.

أحمد بنّور: الذي أعرفه.

أحمد منصور: حينما يحشد 300 ألف تونسي أي نصف سكان العاصمة تونس بمن فيهم أنتم الأطفال الصغر أو طلاب المدرس لاستقبال شخص لصناعة زعامة جديدة بالنسبة إلى تونس على يد الفرنسيين، ما تفسيرك لهذا؟

أحمد بنّور: إن كان تسمح.

أحمد منصور: تفضل.

أحمد بنّور: الحزب كان منظما وكان الطيب المهيري مدير الحزب، الطيب المهيري شخصية فذة وشخصية وحيدة وكان هو مسؤول عن تنظيم في تونس بالحزب، الطيب المهيري ومجموعة حوله أحمد التليلي والجماعة كانوا في مستوى الحدث وأنا أعتقد ولا الفرنسيين ولا  شاركوا في التنظيم هذا، الشعب كان، أنا أتذكر عائلتي وأصدقائي.

أحمد منصور: هم الفرنسيين مش هيوقفوا يجيبوا جنودهم عشان يوقفوا يصطفوا يرتبوا لبورقيبة.

أحمد بنّور: كيف؟

أحمد منصور: لكن علموه الفروسية رتبوا له كيف يذهب؟ رتبوا مع قيادات الحزب، كيف ينزل ويتحرك كزعيم.

أحمد بنّور: لا.

أحمد منصور: يمثل ويمسح دموعه، يضحك على الناس.

أحمد بنّور: هذا مش بحاجة لدروس هو أصله عمل بالتمثيل بورقيبة وشارك في تمثيليات في تونس وهو طبيعته يحب التمثيل ولهذا هو ليس بحاجة لدروس من فرنسا، هذه ممكن تعليمه الفروسية فقط نقطة، ولكن دائما يحب الفروسية هو شغوف.

أحمد منصور: هي جزء من السيناريو ومن الترتيب.

أحمد بنّور: لا أنا لا أعتقد، ما أوافق سيدي أحمد.

أحمد منصور: ماذا كان منصب بورقيبة؟

أحمد بنّور: نعم.

أحمد منصور: ماذا كان منصب بورقيبة؟ منصبه كان إيه؟

أحمد بنّور: منصبه رئيس الحزب هو.

أحمد منصور: فقط.

أحمد بنّور: كان رئيس الحزب هو.

أحمد منصور: هل في رئيس حزب في الدنيا دي كلها يكون راجع من مكان يستقبله رئيس الوزراء الطاهر بن عمار ويستقبله وزراؤه معاه وممثل للباي هو ابن الباي سيدي الشاذلي، مسؤولين من كل الطوائف والهيئات خلع الشعب عليه عشرات الألقاب المجاهد الأكبر، الزعيم، صانع النصر، البطل يعني هل كل هذه الأشياء تمت عبثا؟ مجرد رئيس حزب راجع من فرنسا، يطلع رئيس الوزراء وممثل الباي والدولة كلها طالعة تستقبله، هل كان الفرنسيون بعيدون عن رسم هذا المشهد؟

أحمد بنّور: باعتقادي ومن الصدف الطيبة بحكي لك خبر إنه عندي صديق فرنسي مولود في تونس أصبح بعدين مسؤول في الجيش الفرنسي فهو أبوه كان حاضرا، أبوه كان ضابطا في الجيش الفرنسي كان حاضرا في هذا الوقت ولا عمره حكا لي أن الحكومة الفرنسية شاركت أو لم تشارك لا مباشرة ولا غير مباشرة، بطبيعة الحال.

أحمد منصور: بطريقة غير مباشرة هو الحكومة الفرنسية هو مش مرتب مع الفرنسيين رجوعه، هو كان راجع من أميركا دا كان راجع من فرنسا، وهو الذي كان يتفاوض مع الفرنسيين لازم كل شيء يترتب.

أحمد بنّور: ولكن في كل شيء في كل مرة تتعقد الأمور مع فرنسا إلا وداخل بورقيبة يلقى الحل، ويعطي الحل، ممكن فرضوه على الجانب التونسي وممكن أقنع به الجانب الفرنسي ولكن شعروا الفرنسيين أن الشخص الوحيد القادر على بش يفض مشاكل تونس وتبقى العلاقات عن طريقه الفرنسية التونسية ممتازة هو الحبيب بورقيبة.

أحمد منصور: إذن ليكن هذا هو رجل فرنسا في تونس.

أحمد بنّور: ممكن عملوا الرهان هذا ولكن هو أظهر بعدين إنه عمره ما كان رجل فرنسي.

أحمد منصور: لأ كان.

أحمد بنّور: الأزمات.

أحمد منصور: في بعض المواقف.

أحمد بنّور: الأزمات كان.

أحمد منصور: أزمة أزمتين، ما هو برضه لازم، مش كل حاجة هيكون منبطح.

أحمد بنّور: تسلّم وزارة أولى من عام 1956 حتى البنزرت، 6 سنين، 7 سنوات وهو في عراك مع الفرنساويين، وهو في خصام مع الفرنساويين، وأموات..

بن يوسف ينافس بورقيبة على الزعامة

أحمد منصور: كان يصنع زعامته في هذا الوقت، وكان الزعيم المنافس له لا زال على قيد الحياة صالح بن يوسف.

أحمد بنّور: والله هو زعيم مش منافس الحقيقة، الحقيقة بين بورقيبة وصالح بن يوسف وبحثت في الموضوع أنا يتراءى لي أنه ما كنش في مكان نمرة 2، ما كنش قابل نمرة 2.

أحمد منصور: في هذا الوقت كانت تونس تنقسم بين الرجلين، النصف كان مع بورقيبة والنصف كان مع صالح بن يوسف.

أحمد بنّور: ولكن أنا لا أعتقد النصف، أولا سعى بورقيبة وقت اللي رجع في غرة يونيو لمبايعة الشعب التونسي.

أحمد منصور: لو صالح بن يوسف سبقه، بورقيبة كان ذكيا واختار التوقيت، لو سبقه صالح بن يوسف للقي نفس الترحيب.

أحمد بنّور: بعدين جاء صالح يوسف في سبتمبر.

أحمد منصور: لم يلق الترحيب لأنه خلاص بورقيبة أخذ الفورة الأولى.

أحمد بنّور: شاله بورقيبة المطار وعمل جولة في تونس وكنت حاضرا في الشوارع بتاع تونس أنا كنت شاب صغير.

أحمد منصور: بعد 3 أشهر حضر، بورقيبة كان موجودا لكن حرب الزعامة بدأت في هذا الوقت بين الرجلين.

أحمد بنّور: بدأت بين الرجلين.

أحمد منصور: وانقسمت تونس إلى نصفين.

أحمد بنّور: نصفين ما نعرفش وقتها صالح بن يوسف اعتبر أن الاستقلال الداخلي هذا من شانه بش يرسخ الاستعمار الفرنسي.

أحمد منصور: انقسم الحزب.

أحمد بنّور: يعطي شرعية.

أحمد منصور: انقسم الحزب إلى النصف.

أحمد بنّور: انقسم الحزب.

أحمد منصور: مضبوط، كنت في أي جانب أنت؟

أحمد بنّور: أنا وقتها والله كنت في الصادقية ما زلت ما كنش عندي المعطيات بطبيعة الحال، الجانب الطاغي علينا هو كونه الخطاب السياسي تبع بورقيبة كان طاغٍي على أفكارنا وطاغٍي علينا ولكن لم نكن نحن عنصر من عناصر، ما عنا حتى تأثير، كنا ندرس ونحضر اجتماعات، نسمع نتساءل نسأل فقط.

أحمد منصور: في منتصف نوفمبر 1955 عقد مؤتمر الحزب الدستوري في صفاقس رفض بن يوسف حضوره، قام بورقيبة بعزله من الأمانة العامة للحزب.

أحمد بنّور: صحيح.

أحمد منصور: رد بن يوسف في مؤتمر بتونس العاصمة حضره 20 ألف وطالب بمواصلة الكفاح المسلح وقتل الخونة والمتعاونين مع الاستعمار، وهكذا.

أحمد بنّور: وبدأت الفتنة اليوسفية لأن صالح يوسف اعتبر الاتفاقية غير شرعية واعتبر أنه لازم نرجع أن نستأنف الكفاح واعتبر أنه إذا بدنا نكون مع الجزائر ومع المغرب حتى يستقلوا بش يستقل المغرب العربي، فخطابه كان تماما مغاير للاتجاه بتاعنا، بتاع مؤتمر صفاقس.

أحمد منصور: ثم بدأت عمليات التصفية لدى المقاومين وبدأ بن يوسف يقلق فهرب بن يوسف من تونس في يناير عام 1956.

أحمد بنّور: ولكن قبل أن يهرب جماعته خلقوا عدة مشاكل داخل الجمهورية في الشُعب وكانوا قتلوا عدة إطارات من الحزب الدستوري فوقعت مطاردتهم، ليس عن طريق البوليس ولا عن طريق الجيش عن طريق المليشيا بتاع الحزب، حتى هرب صالح بن يوسف خارج الحدود مشي ليبيا ثم لمصر.

أحمد منصور: بورقيبة سافر إلى فرنسا خلال أسبوعين من التفاوض حصل في 20 مارس 1956 على وثيقة الاستقلال ليعود إلى تونس زعيما أوحد متوجا من قبل الفرنسيين.

أحمد بنّور: باهي وعليش أسرعت فرنسا بالاستقلال؟ لأنه في 2 مارس استقلت المغرب مش ممكن الشيء اللي يعطوه للمغرب ما يعطوه لتونس.
 
أحمد منصور: لكن أسبوعين فقط قضاهم.

أحمد بنّور: نعم أسبوعين.

أحمد منصور: أسبوعين غير كافيين لأنك أنت تحصل على استقلال كافٍ واستقلال تام.

أحمد بنّور: لا استقلال داخلي شيء، أنت حاصل عليه، قعد لاستقلال التام وقت اللي استقلت.

أحمد منصور: وهل استقلت تونس استقلالا تاما إلى اليوم؟ حينما يكون هناك استعمار ثقافي وكانت فرنسا حريصة عليه ولا زال قائما في تونس إلى اليوم.

أحمد بنّور: هذا موضوع آخر موضوع الاستعمار الثقافي.

أحمد منصور: فرنسا كانت حريصة ألا تخرج ثقافيا من تونس وكان هذا في ضمن اتفاقية الاستقلال الأولى، صح؟

أحمد بنّور: صح، كانت حريصة فرنسا على الوجود الفرنسي واقترحت عدة اقتراحات من شأنها تركيز التكامل السياسي والأمني والدفاعي ولكن بورقيبة كان رافضا، وكان شرط من شروط الجلاء سواء من القواعد العسكرية داخل الجمهورية أو من بنزرت هو اتفاقية للدفاع المشترك أو اتفاقية للتضامن في المجال العسكري فبورقيبة قال لهم لا اخرجوا من بنزرت غادروا بنزرت نظموا الجلاء عن قاعدة بنزرت أو غادروا القواعد الفرنسية داخل الجمهورية بعدين نعمل نحن في هذاك الوقت غير مستقلين، ما دام مش مستقلين..

أحمد منصور: سنأتي إلى هذا وهذا وقع بالفعل ، بورقيبة رجع إلى تونس كصانع للاستقلال.

أحمد بنّور: صح.

بورقيبة وتشكيل أول حكومة عام 1956

أحمد منصور: شكّل حكومته الأولى في ظل حكم الباي في 15 إبريل/ نيسان عام 1956 بدأ ينسج علاقات خاصة مع الفرنسيين من أهمها عدم دعم الثورة الجزائرية وهذا أيضا كان من شروط منح تونس استقلالها.

أحمد بنّور: لا مستحيل هذا.

أحمد منصور: هو بعد ذلك لعب بهذه الورقة حينما تقاعس الفرنسيون في الخروج من بنزرت.

أحمد بنّور: مستحيل وأؤكد لك يا سيدي أحمد هذه عمرها ما وجدت لا في اتفاقية.

أحمد منصور: بن صالح انحاز للثورة الجزائرية.

أحمد بنّور: إيش هو؟ بن يوسف.

أحمد منصور: بن يوسف، صالح بن يوسف انحاز إلى الثورة الجزائرية بينما بورقيبة كان في البداية يقف ضد أو لا يدعمها على أقل تقدير.
 
أحمد بنّور: جميع الوثائق الموجودة حاليا وجميع الرسائل بتاعه والخطب بتاعه موجودة، كان كل أسبوع يعمل خطاب ولا ثمة خطاب ما فيش القضية الجزائرية وما ينصحش فرنسا بالمغادرة، أخيرا خرجت الاكسبريس.

أحمد منصور: كلام في الهواء العلاقات الأخرى كانت أقوى.

أحمد بنّور: لا أخيرا  إكسبريس، جيت لك أسبوعين، خرجت ملف كامل، الرسالة التي بعثها بورقيبة عام 1956 في 1956 إلى الشعب الفرنسي واللي يقول لهم حاليا ما عندهاش مخرج لفرنسا بالنسبة للقضية الجزائرية إلا الاعتراف باستقلال الجزائر، إذا كان ثمة زعيم أبلى البلاء الحسن وقدم إستراتيجية واضحة للفرنسيين والجزائريين، وعليش قبل هو الحكومة الجزائرية المؤقتة في تونس؟ عشان يقنعهم بسياسية المراحل، هذا خلافا لما يعتقده عندنا الناس أن عمره ما كان بورقيبة ضد استقلال الجزائر ولا أنه كان مترددا، بالعكس، بالعكس، كانت يا سي أحمد، على حسب ما اطلعت حتى أخيرا على وثائق، الأسلحة التي تمر للجزائر من ليبيا ولا من غيرها تمر عن طريق رولات كانوا رولات يحطوها في سياراتهم.
 
أحمد منصور: في مرحلة؟

أحمد بنّور: في المرحلة الأولى 1955، 1956.

أحمد منصور: حينما دخل في الأزمة مع الفرنسيين استخدم هذه الورقة ليلعب بها معهم.

أحمد بنّور: لا، لا نشك في صدق بورقيبة بخصوص مكافحة الاستعمار ولا نصور بورقيبة متلكئا في هذا.

أحمد منصور: بورقيبة في النهاية كان صنيعة الاستعمار.
 
أحمد بنّور: لا  لا لا سيد أحمد إذا سمحت أنا لست معك في التوجه هذا، بورقيبة وطني.

أحمد منصور: حينما يرتب الرجل أوراقه مع الفرنسيين.

أحمد بنّور: بورقيبة عنده مشروع.

أحمد منصور: بينما يرتب كل الأوراق مع الفرنسيين وحينما يجهز كل شيء ويرتب علاقته مع المخابرات الأميركية ومع الفرنسيين ويرجع كزعيم صنع على يد الفرنسيين إلى شعبه.

أحمد بنّور: هذه تقديرك هكذا سهل ولكن أدلة ما فيش.

أحمد منصور: الأدلة سنأتي إليها، سنأتي إليها طوال فترة حكمه.

أحمد بنّور: أنا شخصيا أنزه بورقيبة عن هذا، أنزه بورقيبة عن هذا، أنزه بورقيبة أنه كان عميل أو كان صنيعة الفرنساويين أو الأميركان، عنده صداقاته وكان يؤمن بخطة، خطة المراحل كان موضوعي كان عملي براغماتي ولكن عمره ما كان، أتذكر أنا شخصيا عام 1976 أو 1977 لا 1976جاء كردستان إلى تونس عمل خطاب ممتاز على أمن تونس فتحمس بورقيبة قال: ليش ما نعمل اتفاقية تعاون عسكري أو دفاع مشترك فبعد يومين، أنا كنت في الدفاع وقتها، فبعد يومين تراجع كلّم وزير الخارجية قال له مش معقول أنا الذي أخرجت فرنسا وعملت قضية الجزائر قضية بنزرت والجلاء نرجع ونرجع فرنسا ونصح نمضي معها.

أحمد منصور: من الذي أنقذه وبمن استنجد في العام 1980 حينما هجم القذافي على تونس؟ استنجد بالفرنسيين وهم أرسلوا باخرة إلى خليج بنزرت حتى يهددوا القذافي، سنأتي إلى  هذا بالتفصيل، العام 1956 كان عاما هاما بالنسبة إليك وبالنسبة لتاريخ تونس، وقع فيه الاستقلال.
أحمد بنّور: نعم.

أحمد منصور: بدأ انخراطك السياسي فعليا في صفوف الاتحاد.

أحمد بنّور: العام للطلبة.

أحمد منصور: العام للطلبة في تونس وبدأت حياتك السياسية تأخذ مجراها، أبدأ معك في الحلقة القادمة شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد بنّور مدير الأمن والمخابرات التونسي الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.