- تأزم الوضع في حماة
- أهمية حلب بالنسبة للنظام والمعارضة
- الشرارة التي أشعلت انتفاضة حماة
- الإخوان المسلمون وإعلان النفير العام
- العراق وتوفير السلاح للإخوان المسلمين
- مذبحة حماة ومسؤولية الإخوان


أحمد منصور
عدنان سعد الدين

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عدنان سعد الدين المراقب العام الأسبق للإخوان المسلمين في سوريا، أستاذ عدنان مرحبا.

عدنان سعد الدين: أهلا بكم أخي أحمد مرحبا.

تأزّم الوضع في حماة

أحمد منصور: كان الوضع في مدينة حماة يتأزم يوم بعد يوم، عيّن رفعت الأسد آمراً عرفياً لمناطق حماة وحلب ودمشق، ووضعت حماة كمنطقة عمليات خاصة للأمر أو الحاكم العسكري بدأ المسلحون في حماة يستعدون للمواجهة، جاءكم عدنان عقلة قائد الطليعة المقاتلة إلى بغداد وذهب أيضا إلى الأردن من أجل الحشد للمواجهة الكبرى في حماة.

عدنان سعد الدين: بسم الله الرحمن الرحيم، إذا تجاوزنا الخلفيات والمقدمات لأحداث حماة ودخلنا رأسا في الموضوع فإن عدنان عقلة حينما ذهب إلى حماة سرا وعاد إلى بغداد وجاء إلى عمان أرسلنا رسالة عاجلة أن لا يتحرك احد لأننا لا نستطيع أن نفعل شيئا، والمطاردون عليهم أن يغادروا سوريا وأن يتجنبوا المواجهة إلى الشمال يعني تركيا أو الشرق العراق أو الغرب لبنان أو الجنوب الأردن، لكن الرسالة فيما تبين فيما بعد أنها لم تصل مع إنه كتبناها في منتصف الليل القيادة كتبتها.

أحمد منصور: مين القيادة اللي كتبوها؟

عدنان سعد الدين: الدكتور حسن هويدي والفقير إلى الله نائبه وسعيد حوا وآخرين كتبناها ليلاً وحملناها.

أحمد منصور: وجهتموها إلى من؟

عدنان سعد الدين: وجهناها إلى الإخوان في العراق، في العراق لأنه هذا كان طريقنا إلى سوريا.

أحمد منصور: الإخوان في العراق.

عدنان سعد الدين: الأخوان في العراق.

أحمد منصور: تنظيم الإخوان المسلمين في العراق.

عدنان سعد الدين: تنظيم الإخوان المسلمين في العراق.

أحمد منصور: تنظيم الإخوان المسلمين في العراق كان تنظيما سريا في هذا الوقت.

عدنان سعد الدين: لا مو سريا لكن كانوا هم الطريق في الذهاب إلى سوريا عبر البادية يعني كان هذا طريقنا لم يكن طريقنا عن طريق الأردن.

أحمد منصور: أرسلتموها إلى من في الداخل؟

عدنان سعد الدين: أرسلناها إلى الإخوان في الداخل إلى أبو بكر.

أحمد منصور: هل أبو بكر كان مرتبط بعلاقة تنظيمية معكم أم مع عدنان عقلة في الطليعة؟

عدنان سعد الدين: كان مرتبطا في الجهتين، كان يرسل إلى الدكتور حسن هويدي أنا أبايعك وأنا تابع لك وكان يقع تحت تأثير عدنان عقلة كان متحرك وديناميكي وينتقل وكان يعني شديد الوطأة في التحرك وفي استثارة الشباب ضد النظام في سوريا فأرسلنا أخا خاصا وأنا مازلت املك صورة عن هذه الرسالة لأنه أمليناها نحن على.

أحمد منصور: ماذا كان نصها مادام تملك صورة منها؟

عدنان سعد الدين: نعم ؟

أحمد منصور: ماذا كان نص هذه الرسالة ؟

عدنان سعد الدين: نص الرسالة أن لا تتحركوا لأننا لا نستطيع أن نفعل لكم شيئا وتجنبوا المواجهة واذهبوا شمالا وجنوبا وشرقا وغربا.

أحمد منصور: هذا الكلام لا أصل له في أي مصدر من المصادر.

عدنان سعد الدين: هذا نحن مصدره نحن كتبناه بأيدينا ليس.

أحمد منصور: لماذا لم ينتشر؟ لماذا لم يعرف على نطاق واسع؟ الذي عرف على نطاق واسع هو إنكم خذلتموهم وإنما نشر هو انك طلبت من عدنان عقلة أن يمهلكم بعض الوقت حتى تستعدوا.

عدنان سعد الدين: عدنان عقله قال أنه في يوم 25 سيتحرك الناس بحماة، وإذا لم يستطيعوا التحرك فلنؤجل أسبوع آخر إلى 2 الشهر أي بعد 7 أيام لكنا نحن رددنا على ذلك بأن أرسلنا لهم لا يتحركوا وأن.

أحمد منصور: أرسلتم لهم، لماذا لم تردوا على عدنان عقلة وكان بينكم؟

عدنان سعد الدين: ردينا عليه واختلفنا معه وكان، وانه اتهم انه فضح في ذهابه إلى حماة مكان القيادة السريّة بجانب الجسر، يعني أعطى إشارات يمكن أن يستفيد منها الخصم في معرفة القيادة السريّة في مدينة حماة، أما ما كان في يعني ما مكان وارد إنه الكلام هذا ننشره في العالم يعني.

أحمد منصور: تتابع الأحداث بعد ذلك يؤكد عكس ما تقوله.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: باتريك سيل في صفحة 537 يقول في الساعة 2 ليلة الثاني إلى الثالث من شباط فبراير 1982 كانت وحدة من الجيش تقوم بتمشيط المدينة فوقعت في كمين وقتل القناصون 20 جنديا وكان هذا مكان مقر القيادة القائد العسكري للطليعة عمر جواد المعروف بأبي بكر.

عدنان سعد الدين: لا علم لي بهذه الجزئية إلي كتبها.

أحمد منصور: هذه الجزئية منشورة في عدة، دا أنا جايب باتريك سيل بس ما رضيتش أقول إيه الآخرين ذكروا.

عدنان سعد الدين: لو نشروه.

أحمد منصور: يعني لا تعرف، أنت لا تعرف وأنت كنت على رأس القيادة، لا تعرف ما حدث في ليلة 2، 3 فبراير شباط سنة 1982 في حماة؟

عدنان سعد الدين: 2،3 كنت في مطار دمشق، قل لي كيف؟ كنت راجع من ألمانيا في مؤتمر إلى الأردن لكن الأجواء لم تسمح بالنزول في مطار عمان فقائد الطائرة اتجه بها إلى دمشق ونزلنا على المطار نفس الليلة مساء في الليل في 2 فبراير أو شباط .

أحمد منصور: كانت أي طيران؟

عدنان سعد الدين: طيران ما بعرف Atlantis الألمانية أو عالية ما أدري يمكن الله اعلم وأرجح .

أحمد منصور: نزل، يعني هل فتت؟

عدنان سعد الدين: لا، بالإشارة الإشارة أعطوا الإشارة للأردن انه اضطررنا إلى النزول في دمشق فأرسلت لهم الأمن، كان الأمن مسؤول عنه الفريق أحمد عبيدات أرسل لهم ألا تفتحوا الطائرة ولا تنزلوا انتظروا حتى يتحسن الجو، فجلسنا في داخل الطائرة 3 ساعات إلا 10 دقائق وكانت من أكثر قلقا هذه الساعات بالنسبة لي، لا يعلمون من هم في داخل الطائرة كنت وكان الأستاذ محمد عبد الرحمن خليفة المراقب العام للإخوان المسلمين وحضر المؤتمر وعدنا معا.

أحمد منصور: في الأردن.

عدنان سعد الدين: وكنت معه نعم ثم بعد ذلك طارت الطائرة وحمدنا الله تعالى أنه خرجنا واكتشفنا في نفس الليلة على كل حال إن النظام هيأ كما تفضلتم في القرار 184 أن يكون حاكماً عرفيا لدمشق وحلب وحماة ، وأن تكون حماة منطقة عمليات أولى وحشر 12 ألف من سرايا الدفاع حول حماة ثم طوقت حماة في 3 أطواق في حين أن الطائر لا يستطيع أن يخرج منها.

أحمد منصور: متى وصلتكم أنتم هذه المعلومات؟

عدنان سعد الدين: لم تصل متأخرة.

أحمد منصور: واضح أن كل حاجة كانت بتوصلكم متأخرة.

عدنان سعد الدين: لأن الاتصال كان عسيرا جداً بل أكثر من ذلك، بعض الأخبار تصلنا وهي ليست دقيقة.

أحمد منصور: تقول أنكم أرسلتم رسالة إلى الداخل وهذه الرسالة لم تصل.

عدنان سعد الدين: لم تصل.

أحمد منصور: لا قيمة لها.

عدنان سعد الدين: لم يكن لها قيمة.

أحمد منصور: وحتى لو تحدثتم عنها مسار الأحداث بعد ذلك عكسها.

عدنان سعد الدين: لو وصلت لأنه أحد شيوخ.

أحمد منصور: من قال لك أن الذين في الداخل سوف يطيعون لكم ويسمعون لكم.

عدنان سعد الدين: لا سيطيعون.

أحمد منصور: كان واضحا أنكم في غيبوبة عن الواقع الموجود في الداخل.

عدنان سعد الدين: يا أخي أحمد لأن في الداخل ليس المتحركون هم أبناء الطليعة لان أعدادهم كانت محدودة، الطليعة تحركت المدينة كلها وكان ابرز المتحركين.

أحمد منصور: لسه لم تتحرك المدينة حتى 2، 3 لم تتحرك المدينة، كان واضحا أن هناك مناوشات وأن النظام يريد أن يعرف أين مقر القيادة ويريد أن يستدرج المسلحين إلى أماكن مكشوفة حتى يدخل في مواجهات معهم.

عدنان سعد الدين: ربما.

أحمد منصور: النظام كان لديه تكنيك كان لديه تكتيك كان لديه قادة عسكريين، لديه دبابات لديه طائرات وأنتم بمجموعة من الأسلحة الخفيفة والقنابل تريدون أن تدخلوا في مواجهة مع جيش منظم.

عدنان سعد الدين: نحن لا نريد أن ندخل في هذه المواجهة، المواجهة فرضت علينا لأن الجيش قبل أشهر وهم يهيئون لهذه الضربة لمدينة حماة لأنهم اعتبروا مدينة حماة مصدر تنغيص لهم وإنها مدينة معارضة، وأنت ألمحت إلى القرار الإداري لرفعت الأسد اللي أنا أقول رقمه 184 والذي أطلقت يده في القتل والذبح إلى حد 5 آلاف، بل سميت له 100 عائلة ممن ينتمي أبناؤها إلى جماعة الإخوان المسلمين، سميت له ليمعن القتل فيها، فالإعداد كان من الحكومة ضد المدينة كلها.

أحمد منصور: المواجهات تصاعدت فأعطى أبو بكر أوامره بقيام انتفاضة عامة في مدينة حماة، متى علمتم بهذا الأمر؟

عدنان سعد الدين: نحن علمنا في تلك الأيام يعني يمكن يومين ثلاثة خمسة بهذا الشكل.

أحمد منصور: كان واضح إنه الإخبار بتجيكوا بعد 20 يوم بعد شهر.

عدنان سعد الدين: هذا كلام صحيح ما نملك هذا نحن ليس لدينا أدوات لاسلكي من داخل النظام من داخل سوريا ومن داخل المدينة نعتمد على المسافرين الذين يذهبون، حماة طوّقت لم يعد هناك مسافرون يأتون من حماة إلى العراق.

أحمد منصور: هل معقول ناس بتعلن ثورة وليس بينها وبين الثوار أي علاقة من قريب أو بعيد إلا المسافرون الذين يصلون بعد شهر أو اثنين؟

عدنان سعد الدين: في علاقة وفي بريد وكانت تأتي بعض السيارات.

أحمد منصور: بريد على الجمال وبريد بيروح على الجمال وما بيروحش أحيانا.

عدنان سعد الدين: لا بيجي في السيارات في الشاحنة التي كانت تشتغل في الشحن عن طريق عمان دمشق كانت تأتينا.

أحمد منصور: يا أستاذ هذه ثورة يا أستاذ هذا قتل هذا مصير شعب.

عدنان سعد الدين: الثورة مش عمرها 24 ساعة حتى تكون ثورة وتنتفض وينتهي كل شيء، عنا رؤية انه لازم النظام يتغير بأي شكل لأن النظام طائفي ودموي.

أحمد منصور: هذا حلم.

عدنان سعد الدين: هذا حلم، كنا نحلم، هي المدينة كلها مستنفرة كلها من أولها إلى أخرها، كان الشيخ أديب الكيلاني وهو من كبار شيوخ مدينة حماة كان هو الذي يقود وهو الذي استعصى في منطقة اسمها الكيلانية وهو الذي حارب، لكن الذي خدعه هذه الشيفرة التي أرسلها عدنان عقلة.

أحمد منصور: أنتم تحمّلون عدنان عقلة كل المصائب حتى تخرجوا من المسؤولية التي هي مسؤوليتكم الأساسية عما وقع في حماة.

عدنان سعد الدين: ما نتبرأ من المسؤولية، نحن المسؤولية تحملناها وجلسنا في الخارج لأننا كنا مطاردين، وكنا نؤيد من يقف ضد هذه الحكومة في التأييد اللوجستي من مال من أوراق من وثائق وإلى ذلك.

أحمد منصور: بعض المصادر تشير إلى أنكم أوهمتم أبو بكر بأنه في الوقت الذي سيتحرك فيه وستتحرك حماة سوف يقوم الجيش بانقلاب من خلال ضباط السنة الموجودين فيه.

عدنان سعد الدين: نحن ما أوهمناه، وخبرتك في حلقة سابقة إننا ما كنا نعرف عن تحرك الضباط، كان خالد الشامي كما ظهر على شاشة تلفزيون سوريا هو الذي كان يعلم وهو الذي كان على صلة بتيسر لطفي من جهة وبشخص آخر كان محسوبا على.

أحمد منصور: دون أن يكون على اتصال بكم كان يتصل بك.

عدنان سعد الدين: كان في اتصال واخذ منا مال، اخذ منا مساعدات لكن ما كان يطلعنا على أي تفصيل بخطورة الموضوع.

أهمية حلب بالنسبة للنظام والمعارضة

أحمد منصور: باتريك سيل يقول في دمشق مرت لحظة سادها شيء يشبه الذعر حينما ثارت حماة، فقد اهتز النظام نفسه فبعد قتال استمر 5 أعوام فشل في قمع حركة سرية قتلت زهرة الطبقة المهنية من العلويين ولطخت رئاسة الأسد بتهمة اللاشرعية، فجأة حماة كانت معركة أخيرة يجب أن يكسبها احد الطرفين لأنها بطريقة أو بأخرى ستحدد مصير البلد.

عدنان سعد الدين: هذا كلام حقيقة يوضح لكم إنه عم يقول 5 سنوات انهز النظام.

أحمد منصور: هل يمكن بكل المعايير العسكرية أن تنجح مجموعات مسلحة في داخل مدن في قلب نظام حكم؟

عدنان سعد الدين: نعم في البداية لا تنجح لكنها إذا تطورت وانتشرت وتوسعت كما صار في ثورة الجزائر.

الشرارة التي أشعلت انتفاضة حماة

أحمد منصور: هل كان إعلان نفير حماة من قبلكم، الذي تم بعد ذلك هو كلمة السر لانتفاضة المدينة؟

عدنان سعد الدين: حماة يعني بعد أن طوّقها العدو استُنفر الناس وجاءوا من كل حدب وصوب واجتمعوا في معسكر في بغداد.

 أحمد منصور: مين اللي استنفر الناس.

عدنان سعد الدين: الإخوان استنفروا الناس.

 أحمد منصور: عبر أي شيء؟

عدنان سعد الدين: عبر السلاح.

أحمد منصور: أعلنتم النفير؟

عدنان سعد الدين: أيوة.

أحمد منصور: النفير أعلنتموه في 8 آذار مارس 1982.

عدنان سعد الدين: طيب.

أحمد منصور: كان وضع حماة كله انتهى في 20 فبراير شباط، في 20 فبراير شباط كانت القوات السورية تمكنت من القضاء على آخر جيوب المقاومة، في 20 فبراير شباط.

عدنان سعد الدين: 20 أو بعدها قليلا نعم.

أحمد منصور: أنتم بعدها بثمانية عشر يوما أعلنتم ما يسمى بالنفير.

عدنان سعد الدين: لأ النفير قبل ذلك بكثير، من البداية من وقت ما ضرب حماة وجاءت القوات.

أحمد منصور: متى علمتم أن حماة ضربت؟

عدنان سعد الدين: حينما جاءت القوات السورية، قوات حافظ الأسد من الجبهة ومن طرابلس من لبنان وطوقت صارت تأتينا بعض الإخبار أنه فيه.

أحمد منصور: لأ قل لي، بدأ الضرب يوم، ليلة 2، 3 فبراير.

عدنان سعد الدين: 2.

أحمد منصور: وانتهى حسب كل المصادر، تمكنت القوات من القضاء على كل جيوب المقاومة في20 فبراير، أنتم المصادر اللي عندي بتقول أنكم أعلنتم في 8 مارس آذار النفير.

عدنان سعد الدين: 8 آذار؟

أحمد منصور: أيوة، طيب أديني التاريخ أنت اللي أعلنت النفير.

عدنان سعد الدين: كلام مو دقيق.

أحمد منصور: أنت أعلنت النفير، الكلام بتاعي مو دقيق قل لي إيه الدقيق؟

عدنان سعد الدين: كانت المعارك على أشدها في حماة فاجتمعنا في عمان وبعد ذلك.

 أحمد منصور: متى علمتم أن المعارك على أشدها؟

عدنان سعد الدين: من الأيام الأولى.

أحمد منصور: ما هو الأيام دي هي كلها 18 يوم 20 يوم.

عدنان سعد الدين: في 2 في 3 في 4 في 5 صارت تأتي الإخبار متتابعة.

أحمد منصور: كيف الإخبار اللي وصلتكم، أول خبر جالكم؟

عدنان سعد الدين: تأتي عن طريق المسافرين، ثم بعد ذلك طوقت حماة وصارت الأخبار شحيحة جدا من حماة، فذهبنا إلى بغداد واجتمع الإخوان من كل مكان من كل صوب وحدب واجتمعوا في معسكر لينجدوا حماة إذا كان في ذلك استطاعة، لكن تبين لنا أن سوريا.

أحمد منصور: أنا عايز تواريخ لو سمحت.

عدنان سعد الدين: أنا تاريخ ما ني حافظ بالضبط.

أحمد منصور: أنا بقا التاريخ إلي عندي أنكم اجتمعتم بعد ما حماة خلصت.

عدنان سعد الدين: وأنا أقول لك هذا الكلام في 8 آذار، فين 8 آذار كانت.

أحمد منصور: طيب ما تديني تاريخ، قل لي 12، 10، 8، 5.

عدنان سعد الدين: لو حافظ التاريخ ما كنت أتردد لحظة.

أحمد منصور: أنا بقى التاريخ اللي عندي هأعتمده اللي هو 8 آذار.

عدنان سعد الدين: اعتمدوا لكن نحن بالأيام الأولى استنفرنا.

أحمد منصور: أن عمالي أقولك إيه الأيام الأولى؟ معركة حماة كلها 18 يوم حسب كل المصادر من 2 إلى 20.

عدنان سعد الدين: في الأيام الأولى.

أحمد منصور: أنا اخلي المشاهدين يقبلوا الأيام الأولى.

عدنان سعد الدين: خليه يقبلوها ما قبلوها واضحة، هذه معلوماتي، أنا ما بخترع أرقام.

أحمد منصور: معلوماتك وأنت كنت في رأس القيادة، المفروض كل ساعة في ذهنك حاضرة.

عدنان سعد الدين: ما كنت رأس القيادة كان الدكتور حسن الهويدي رأس القيادة.

أحمد منصور: أنت نائبه.

عدنان سعد الدين: نائبه نعم.

أحمد منصور: وكنت أنت الذي تحرك الأمور.

عدنان سعد الدين: لا لم أكن كان أخونا علي هو مسؤول عسكري والدكتور هو المراقب العام وأنا نائب مراقب عام للشؤون السياسية هذه طول حياتي في الجماعة.

أحمد منصور: طيب قل لي إيمتى بدأتوا تتحركوا لنجدة حماة؟

عدنان سعد الدين: تحركنا فورا وبدأ الناس يسافرون، والسفر إلى بغداد ميسور ما كان في بين الأردن وما بين بغداد.

أحمد منصور: مين الناس إلي بدؤوا يسافروا إلى بغداد؟

عدنان سعد الدين: يسافروا إلى بغداد.

أحمد منصور: آه، مين؟

عدنان سعد الدين: هذه القيادة ومكاتبها.

أحمد منصور: الآن انتم ذهبتم إلى بغداد.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: كقيادة للإخوان المسلمين.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: جاءت معكم قيادات أخرى للإخوان المسلمين من التنظيم الدولي؟

عدنان سعد الدين: لا ما إجت، إجا شخص واحد ثم بعدها انسحب.

أحمد منصور: ما هو القرار الذي أخذتموه؟

عدنان سعد الدين: اتخذنا قرار بدعم حماة بأي شكل، ولا نتركها تذبح ولكن تبين لنا أن كثيرا من أبناء من الطليعة بتقلي أنت تكرههم يعني تبين لنا.

أحمد منصور: اللي إيه؟ قل لي الكلمة ده ثاني.

عدنان سعد الدين: يعني أنت تقول لي أنا اكره الطليعة، ففي الطليعة جاءت أعداد من الطليعة محدودة ودخلت المعسكر وتبين لنا أنهم مخترقين من الرأس إلى أخمص القدم، فصار اكتشفنا أو عرفنا أو كذا أن الإخبار تنتقل من المعسكر إلى سوريا أولا بأول، فأوقفنا هذا الزحف على سوريا لأن سوريا حشدت على الحدود كما جاءنا حوالي 100 دبابة وكنا نعلم أن هذه المجموعات لو دخلت لمُحيت من.

أحمد منصور: أنا باقي معك هنا وحدة وحدة، أنت الآن تقول أن الطليعة اكتشفتم أنهم مخترقون، هل هذا سبب أنكم طلبتم من العراقيين عدم تسليح الطليعة وعدم السماح لهم بالدخول؟

عدنان سعد الدين: نطلب ولم يحدث هذا الأمر ولم أسمع به إلا الآن.

أحمد منصور: هم يقولون، الطليعة يقولون أن عدنان سعد الدين تحديداً هو الذي طلب من العراقيين عدم تسليحنا وعدم السماح لنا بالدخول حتى إننا قلنا له نريد فقط كل واحد كلاشنكوف وعدد من الرصاصات فقلت لهم ولا رصاصة واحدة.

عدنان سعد الدين: أشهد الله لا يوجد في الواقع ولا في الخيال هذا الموضوع والله على ما أقول وكيل، لكن أنا بقلك العراقيين.

أحمد منصور: تعرف عبد الحميد الصالح أبو خالد؟

عدنان سعد الدين: أعرفه طبعا.

أحمد منصور: هذا كان نائب عدنان عقله.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: هو يروي هو نفسه يقول أنه جاءك وقال لك أن العراقيين.

عدنان سعد الدين: وين يروي كتاب يعني ولا. 

أحمد منصور: هو يروي أنا عندي روايته أنت قل لي صح أو غلط.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: يقول أنه جاءك وقال لك أن العراقيين وضعونا في شبه إقامة جبرية وطلب منك أن تتوسط لديهم لمنح مقاتلي الطليعة قطعة سلاح واحدة وأن يسمحوا لهم بالدخول فقلت له ولا طلقة واحدة.

عدنان سعد الدين: أشهد الله لم اسمع بهذه بحياتي ولا بخيالي ولا في بالي ولا في الواقع، هذا الكلام إلا الآن.

أحمد منصور: طيب، الرواية الأخرى تقول أن عدنان عقلة حينما جاء إلى بغداد واجتمع بك أنت وافقته على الدخول في المواجهة لكن طلبت منه أن يؤجل المواجهة لحين الاستعداد لها.

عدنان سعد الدين: هذا مو مع عدنان عقله مع كل مرافق الجماعة طليعة إخوان غيره علماء، لان كثير من الصوفية انضموا كثير من السلفية كنا نقول لا تُجروا إلى الصدام قبل الاستعداد هذا كلام معلن وواضح.

أحمد منصور: طيب الآن لماذا أعلنتم النفير والوضع على ما هو عليه؟ جيش معاه دبابات ومعاه طائرات في مواجهة مسلحين معاهم كلاشنكوفات وبنادق.

عدنان سعد الدين: لأن الإخبار تأتي أن المعارك سجال داخل حماة فأردنا أن نمدهم بالجنود بالسلاح بالمال بأي شيء.

أحمد منصور: سجال يعني مجموعة المسلحين.

عدنان سعد الدين: يضربوا بعضهن بالأحياء يعني بدؤوا بالأحياء بالحاضر ثم بدؤوا بحي العصيدة وبحي الزنبقي حي الشيخ كمال، التفصيلات موجودة عندنا نحن في مجلد كامل لهذا الموضوع.

[فاصل إعلاني]

الإخوان المسلمون وإعلان النفير العام

أحمد منصور: حينما أعلنتم النفير العام وبدأ الشباب السوريين المتحمسين يفدون من كل الأقطار العربية إلى العراق من اجل المشاركة في الجهاد، هل أخذتم موافقة العراقيين كنظام وحكومة على هذا؟

عدنان سعد الدين: العراقيون بالمناسبة ما كانوا يتدخلون في هذا الأمر.

أحمد منصور: أعلنتم النفير دون موافقتهم؟

عدنان سعد الدين: لا هم يعلمون عن هذا الموضوع.

أحمد منصور: لا مش يعلمون، في فرق يعلمون وفي فرق استأذنا منهم.

عدنان سعد الدين: ما أرادوا أن يسجلوا على أنفسهم لا منعا ولا دفعا.

أحمد منصور: هل أنت الذي قابلت طه ياسين رمضان وأعلمته بهذا الأمر؟

عدنان سعد الدين: يعني كنا نقابلهم بشكل واضح حتى نقابل الرئيس نفسه.

أحمد منصور: لا أنا بسأل الوقت في دي تحديداً.

عدنان سعد الدين: وأنا أجيبك.

أحمد منصور: يعني في هذا.

عدنان سعد الدين: قابلت أكثر، ياسين رمضان منفذ وكان نائب لكن حتى الرئيس قابلته.

أحمد منصور: يعني قابلت صدام حسين وأبلغته إنكم ستعلنون النفير العام؟

عدنان سعد الدين: لا نحن الآن قابلنا صدام كقيادة ولست أنا شخصيا، وكان أخونا علي وأخونا الدكتور وقلنا لهم الآن وقعت في العدوان على حماة شديد يعني ماذا تستطيعون أن نفعل لكم وجدناهم يتحفظون أمام هذا الكلام، يعني لم يريدوا تدويل هذا الموضوع والتدخل.

أحمد منصور: طب كيف أنتم تحشدون.

عدنان سعد الدين: حتى قال الرئيس قال ما نستطيع أن نعدكم بشيء.

أحمد منصور: طيب كيف تحشدون ما يشبه النفير على ارض دولة معينة لتغزو دولة أخرى دون موافقتهم.

عدنان سعد الدين: مو تغزوا هم الآن كما قلت نحن معروفين إنه في صراع بين البعثين وأننا لنا معسكر، معسكر التاجي كنا شبابنا موجودين فيه، لكن الحقيقة وقت قابلنا وشفنا المعركة احتدمت في حماة وما عرفنا شو مصيرها؟ التقينا مع الرئيس التقينا أكثر من شخص 3، 4 اذكر منهم أخونا علي البيانوني والفقير وكذا، فقال حتى أخونا علي ماذا تستطيعون أن تقدموا لنا؟ فقال لا نستطيع أن نعدكم بأن لن يريدوا لأنه في السوفييت والعلاقات الدولية وكذا إلى آخره، فما أرادوا أن يسجلوا على أنفسهم أنهم ادخلوا عراقيا أو ادخلوا ضابطا منهم أو تدخلوا في هذا الموضوع دائما كانوا يقولون هذا شأنكم.

أحمد منصور: طب ازاي هتعلنوا النفير والسلاح أهم شيء؟

عدنان سعد الدين: السلاح موجود وموفر كان.

أحمد منصور: منين؟

عدنان سعد الدين: من العراقيين.

أحمد منصور: يقال انه هم وعدوكم بسلاح أنت الآن تقول الآن كلام مناقضا.

عدنان سعد الدين: كيف؟

العراق وتوفير السلاح للإخوان المسلمين

أحمد منصور: كيف وفروا لكم السلاح وكيف تقول أنهم كانوا متحفظين؟

عدنان سعد الدين: متحفظين أن يتدخلوا أو يدخلوا جنودهم أو هم يقولون.

أحمد منصور: هو أنتم طلبتم أن يدخلوا جنودهم في المعركة؟

عدنان سعد الدين: بدنا سلاح تفضلوا سلاح.

أحمد منصور: ما نوعية السلاح اللي أعطوكم إياه؟

عدنان سعد الدين: عفوا بس قل لي إذا تكرمت ما هو التناقض بكلامي حتى؟

أحمد منصور: أنك قلت أنهم متحفظين.

عدنان سعد الدين: متحفظين عن الدخول في المعركة هم ما فيهم يتدخلوا، يعني ستأتيننا طائرات هل يمكن أن تعطونا أشياء مثل شو بسموه، كاتيوشا أو شيء؟

أحمد منصور: مدفعية مضادة للطائرات يعني.

عدنان سعد الدين: هل يمكنكم؟ فقال الرئيس لا نعدكم قال، وهذه أنا واعٍ لهذا الكلام لكن بدكم سلاح تفصلوا.

أحمد منصور: ايش السلاح؟ ما هي نوعية السلاح اللي أعطوكم؟

عدنان سعد الدين: السلاح يعني هو سلاح خفيف متوسط.

أحمد منصور: ما هو نوعيته؟

عدنان سعد الدين: يعني يغلب عليه الكلاشنكوفات.

أحمد منصور: وبالكلاشنكوفات هتدخلوا معركة قدام دبابات وطائرات؟

عدنان سعد الدين: آر بي جي كان فيه السلاح اللي كان موجود في سخاء قدام آر بي جي ضد الدبابات وكذا وإلى آخره.

أحمد منصور: المصادر تقول أن الأسلحة اللي أعطوها العراقيين كانت أسلحة قديمة ومهترئة.

عدنان سعد الدين: هذا كلام مو صحيح، العراقيين لم يضنوا ولم يبخلوا بالسلاح على الإطلاق بل أستطيع أن أقول لك رقم الآن.

أحمد منصور: قل لي رقم.

عدنان سعد الدين: 240 سيارة بيك أب كانت مليانة بالسلاح وموزعينها فيما بيننا في جميع المحافظات، تدخل درعا.

أحمد منصور: يعني ازاي هتدخلوا عربيات بسلاح لدولة فيها دبابات وطيارات ولها حدودها، وأنتم مدخلين، جايبين 240 عربية بيك أب تحمل السلاح.

عدنان سعد الدين: 240 لسوريا كلها وليست لحماة.

أحمد منصور: طيب، ما هي هتدخل هتمشي في الطرق يعني.

عدنان سعد الدين: بدها تمشي.

أحمد منصور: ولا هتدخل، كيف ستذهب؟

عدنان سعد الدين: الحدود في 600، 700 كيلومتر، وكانت مخترقة من قبلنا، يذهب شباب وكذا، حتى أقام السوريون بعد ذلك ستارا ترابيا بارتفاع 5 متر حتى يوقفوا هذا التحرك، كان هذا السلاح عندنا بعض المدافع، أنا لست مختصا بالتسمية لكن اللي بعرفه ومتأكد فيه اللي هو الكلاشنكوف والآر بي جي.

أحمد منصور: أنا التاريخ اللي قلته لك كان 8 مارس هو 8 فبراير شباط، يعني بعد 5 أيام من المواجهة، أعلنت قيادة الإخوان المسلمين في الخارج أن المواجهة أعلنت بين إخوان الداخل والسلطة وأعلنتم النفير العام في 8 شباط فبراير 1982.

عدنان سعد الدين: أحسن الله إلك 8 شباط كويّس هذا الكلام، هذا معقول تماما يعني، أما 8 مارس وآذار.

أحمد منصور: ما هو أنت ما عندكش تاريخ وأنا كنت ناقله وكتبه التبس علي شباط وآذار.

عدنان سعد الدين: معلش ومذكور أنك ذهبت بهذا الالتباس.

أحمد منصور: جمعتم مئات أو آلاف الشباب في بغداد، ماذا فعلتم بالآلاف الذين جمعتموهم للنفير؟

عدنان سعد الدين: بين 1300 و 1400 يعني أقصى حد.

أحمد منصور: بس؟ دول هيحرروا سوريا؟

عدنان سعد الدين: وجمعناهم إلى فصائل؟

أحمد منصور: دول هيحرروا سوريا؟

عدنان سعد الدين: يا عمي ما بدنا نحرر ولا بدنا معركة هدول بدهم يساعدوا إخواننا المذبوحين، نحن بدنا نحرر سوريا؟ نحن هلأ كما قلت على لسان عدنان عقلة إنه قلت له لا تستعجلوا المقاومة، والخطة العامة اللي نشرناها في المجلد الثاني من موسوعة الإخوان قلنا بخمس أماكن 493 و495 وكذا إلى آخره، لا يستفزكم العدو ويستدرجكم إلى معركة غير متكافئة.

أحمد منصور: بدأت المعارك، أنتم أعلنتم النفير العام كما قلنا الآن وصححنا في 8 فبراير شباط المعركة بدأت ليلة 2، 3 فبراير شباط، وتم الدخول في مواجهات في حماة، كيف كانت تأتيكم الأخبار؟

عدنان سعد الدين: ما في إلنا وسيلة أخرى غير المسافرين أو المتسللين.

أحمد منصور: والأخبار اللي كنتم بتذيعوها في إذاعة صوت المجاهدين عن الانتصارات واقتراب الفتح وسقوط دمشق؟

عدنان سعد الدين: هل يا ترى هذه من وسائل الإعلام السوري حتى يستفز جماعته ويستنفرهم مثلا؟ أم هي أخطاء تنقل إلينا من المسافرين ومن المراسلين؟ أنا لا أدري ولكن لا أستبعد أن يكون هناك أخطاء كبيرة وقعت في هذا الشأن.

أحمد منصور: خطة حماة قامت على أن يستدرج النظام المسلحين للخروج من مخابئهم وهذا ما حدث بالفعل، وظلت الفترة من 2 إلى 12 فبراير شباط يقوم بعملية تمشيط واستدراج لهم واستطاع أن يقضي على أعداد كبيرة منهم، ثم دخلت الدبابات والمدفعية والطائرات وحدث في حماة ما حدث.

عدنان سعد الدين: أخي أستاذ احمد هو في 2 شباط بالليل إلى 28 شباط المناوشات لم تتوقف، لكن الأسبوع الأخير من فبراير شباط انكسرت شوكة المجاهدين، وكان المجاهدون يأملون أن تتحرك المدن، وفعلا حصل بعض الحراك في حلب، إضرابات جزئية، وفي الشام، وفي حمص بالذات، فكان الأمل أن تنتشر هذه الصراعات في كل المدن ولكن السوريين، لكن أهل حمص وعليهم شخص اسمه مصطفى أيوب كان هو رئيس الأمن هدد أي بيت تطلق منه رصاصة أو يتحرك منه أحد سيهدم فوق رؤوس أصحابه، فما استطاعت المدن الأخرى أن تعمل شيئا.

مذبحة حماة ومسؤولية الإخوان

أحمد منصور: ماذا حدث في حماة؟

عدنان سعد الدين: حماة مأساتها أكبر من حلقة أو عشرين حلقة، حماة أنا خصصت جزءا كاملا هو الجزء الرابع عن هذه المذابح بالأسماء والمساجد، هدمت مساجدها، 84 مسجد وسجلت منها 54 اللي وصلتنا أسماؤهم، وهدمت منها 4 كنائس، وبدأ القصف للمآذن وكأنها كانت قذى في أعينهم فكانوا يبدؤون باستهداف المآذن، ثم استهدفوا هذه المساجد، وكل من لجأ إلى مسجد أو قبو أو بيت قتل، دخلوا على بيت المشنوق كذا وثلاثين امرأة رشّوهم، دخلوا على دكان اسمه عبد الرزاق الريّس، دخلوا عليها فاتوا قتلوهم، دخلوا في حي الباشورة وأحياء أخرى، دخلوا في زقاق اسمه زقاق آل الجكّار وآل الكامل دخلوا فقتلوا من عائلة واحدة من آل المصري 40 شخصا، ما كانوا يفرقون بين طفل وامرأة وشيخ وعاجز، حتى الذي يحمل طفله على يده كانوا يرشّوه هو وطفله، فكانت مأساة مروعة الحقيقة حتى الآن لم يسجل التاريخ دقائقها المفصلة وإن كان استطعنا أن نسجل منها سجلت هذا المجلد بعد هذه الفترة لأنه الأخبار التي وصلت في السابق كانت أخبار مشوشة، بمعنى أن بعض الناس قيل قتلوا ولم يقتلوا، وبعض الناس قيل لم يقتلوا وقتلوا، ثم بعد ذلك سيق أهل المدينة إلى أماكن، مدرسة صناعية دخلوا فيها 15000 معتقل، كانوا يمسكون الشخص في الملازم، هذه الحديدية ويكسرون جمجمته وهو حي، وكان الشخص يقول ما تعمل أنت يا حكمت الخاني؟ يقول لهم طبيب عيون يقول اقلع أعينه فيقلع أعينه، ماذا تعمل أنت يا أستاذ الشيشكلي، يا عمر الشيشكلي؟ أنا رئيس أطباء العيون في سوريا، اقلعوا عينيه، وحصلت مآسي لا يستطيع القلب أن يحتملها ولا يستطيع إنسان أن يصغي إلى تفصيلها، هذا اللي حدث.

أحمد منصور: ما مسؤوليتكم أنتم عن مأساة حماة؟

عدنان سعد الدين: قل ما شئت من مسؤولية، نحن لم نبدأ حماة وأنكرنا، وحاولنا أن نتجنبها وأرسلنا لأبنائنا في حماة لا تستجروا، وبعد ما راحت الإشارة، الشيفرة يعني اللي أرسلها عدنان عقلة، قلنا له كذا، فالمعركة فرضت علينا، لم نأمر بها، ولم نُخطر بها وإنما وقعت فاضطررنا إلى النفير نعم، واضطررنا إلى جمع السلاح نعم، واضطررنا إلى أن نهيئ أنفسنا لنجدة حماة لكن وجدنا هذه النجدة ستضيف نكبة أخرى علينا وتحدث كربلاء جديدة دون أي فائدة على الإطلاق لأن حماة مطوّقة في ثلاثة أطواق، لأنه هم مطمئنين مع إسرائيل، انقلاب 8 آذار انقلب فيه لواء من إسرائيل، اللواء الذي قاده الحريري، العقيد زياد الحريري جاء من الجبهة مطمئنين مع إسرائيل هم.

أحمد منصور: يعني 21 شباط فبراير والمعركة كانت في نهايتها أو انتهت أعلنتم عن انضمام اللواء 47 إليكم وقسم من اللواء 21 مدرع إلى المجاهدين وأن حماة قد حررت.

عدنان سعد الدين: هذا كلام كله لا أصل له.

أحمد منصور: وليه أذعتموه؟

عدنان سعد الدين: سواء صدر عنا أو عن إذاعتنا أو إذاعة التحالف اللي هي كانت مشتركة بيننا وبين الهيئات الأخرى.

أحمد منصور: إذاعة التحالف بقى روت قصة.

عدنان سعد الدين: لكن عفوا في نقطة مهمة، في بعض ناس من لواء 47 واللواء 21.

أحمد منصور: دا اللواء 47 دا اللي دمر حماة.

عدنان سعد الدين: مفهوم، بس لحظة يعني خدني بحلمك شوي.

أحمد منصور: أيوة.

عدنان سعد الدين: الـ 47 هذا فعلا اللي كان في قرية اسمها معرين على بعد 7 كيلو يرابط وفي كذلك سلاح كان مرابط من عدة أشهر في غرب المدينة جنب بلدة مسيحية اسمها كفربو مو كفربو محربو عفوا، في بعض أفراد من اللواء فعلا انضموا، وفي بعض أفراد عندنا أسماؤهم قتلوا لأنهم لم يوافقوا على ذبح الأطفال والنساء والشيوخ والعائلات وهدم المدن فوق رؤوس أصحابها فعلا.

أحمد منصور: قصة ذكرت في 20 فبراير شباط في إذاعة صوت المجاهدين، روى ضابط كبير في اللواء 21 مدرع القصة التالية عن انقسام اللواء على نفسه وانضمام جزء كبير منه للمجاهدين، بعد أن حررت حماة وانضم اللواء 47 إلى المجاهدين والشعب وأصبحوا صفا واحدا، كُلف لواؤنا باستعادة المدينة وتحرك اللواء ودخل المدينة من الشارع الرئيسي، وعندما كانت دبابتي تسير في مقدمة رتل طويل من الدبابات عند زاوية أحد المساجد في المدينة رأيت شخصا خرج من مخبئه وأطلق علينا قذيفة سلاح مضاد للدروع، فلم أشعر إلا برفيقي وقد سقطت أمعاؤه ورأيت الدم ينفجر مني، ومن جميع من كان في الدبابة، ونظرت خلفي فإذا بجميع الرتل الطويل من دباباتنا قد دمر دفعة واحدة، واستيقظت بعدها لأجد نفسي في المستشفى.

عدنان سعد الدين: هذا الكلام أنا أعتقد الآن الإذاعة يعني بلغت الثوار عن طريق المراسلين، أو عن طريق الأخطاء اللي إجت أو عن طريق البث اللي استطاع أن يسرب للجماعة ويقولوا هذا الكلام.

أحمد منصور: أنت كنت تلقي بيانات من هذه الإذاعة؟

عدنان سعد الدين: ألقيت بيانا واحدا.

أحمد منصور: هذا البيان الذي ألقيته أنا قرأت نصه، وجهته إلى الطائفة العلوية تحديدا.

عدنان سعد الدين: صحيح.

أحمد منصور: وفي توجيهك هذا البيان إلى الطائفة العلوية كنت تتحدث وكأنك تقف على أبواب دمشق ومن دخل بيته فهو آمن.

عدنان سعد الدين: لا بأس، معنوياتنا إذا بهذا الشكل هذا شيء، يعني أن الحقيقة الحمد لله أفتخر فيه يعني، نحن الآن الطائفة العلوية اللي أراد حافظ الأسد أن يزجها في صراع مع الأكثرية مع 82% من أهل السنة والطوائف الأخرى أردنا نحن أن نوقظ فيهم الحمية الوطنية وأن لا ينجروا مع حافظ الأسد في هذا الصراع الطائفي المقيت، فقلنا يا أبناء الطائفة حاربنا معكم وحررنا سوريا معكم، أنا لا أذكر فقرات البيان حتى الآن وكان منكم صالح العلي وكان منا توفيق الشيشكلي وكان من الشام كذا شكري القوتلي، وكان إبراهيم هنانو وتعاونا بشعب صغير على تحرير سوريا ونيلها استقلالها الناجز الكامل دون المشروط، فأيها العلويون يا أبناء الطائفة العلوية أيها المواطنون من أبناء الطائفة العلوية كانت هذه العبارة وما زلت في كل كتبي الآن أخاطب الآن الطائفة العلوية لأن منها فريق مظلوم مثلما هم مظلومين أهل السنة، لأن حافظ الأسد ضرب بالطائفة الطوائف الأخرى ثم ضرب قسم من الطائفة بقسم آخر، ورجّح عليه الآن المتاورة أو القبيلة التي ينتمي إليها والمنطقة التي هو فيها من حول جبلة وحول قرداحة.

أحمد منصور: ألم يكن شيئا مضحكا ومؤلما في آن واحد أن حماة كانت تقريبا دمرت وقتل الآلاف من الناس بينما أنت تصدر بيانا وكأنك تقف على أبواب دمشق؟

عدنان سعد الدين: هذا بكير والشيخ سعيد حوا رحمة الله عليه أصدر بيانا خاطب أهل دمشق أن يتحركوا صحيح نحن نخاطب أهل المدن حتى لا يقفوا متفرجين.

أحمد منصور: انتهت المعركة في 20 فبراير شباط.

عدنان سعد الدين: أنا بقلك لو كان المدن تحركت كان سقط النظام.

أحمد منصور: انتهت المعركة في 20 فبراير شباط وأنتم بقيتم في إذاعة صوت المجاهدين إلى 10 مارس آذار تتحدثون عن النفير وعن الانتصارات.

عدنان سعد الدين: ربما.

أحمد منصور: 20 يوم.

عدنان سعد الدين: ربما كان الناس يريدون أن يرفعوا من معنويات الناس.

أحمد منصور: كم الذين قتلوا في حماة؟

عدنان سعد الدين: يختلف الناس من 20 إلى 35 ألف إلى 40 ألف.

أحمد منصور: في 20 ألف فرق.

عدنان سعد الدين:  نعم.

أحمد منصور: وين راحوا يعني؟ عدد مضاعف تقريبا.

عدنان سعد الدين: هذا صحيح، نحن نرجح العدد حوالي 35 ألف، الأستاذ محمود عباس اللي هو رئيس السلطة الفلسطينية الآن وكان في دمشق رئيس منظمة التحرير سمعت منه على لسان أحد المسؤولين قال له قتلنا 50 ألف من حماة، كله تخمين لا أستطيع أن أعتمد على هذه الرواية، باتريك سيل يقول 20 ألف يمكن باتريك سيل؟

أحمد منصور: باتريك سيل يقول إن ثمن التمرد قد دفعته حماة بكاملها، فمات كثيرون أثناء عمليات تعقب المسلمين، وأنا لقيت الأرقام متضاربة ما بين 20 إلى 35 ألف.

عدنان سعد الدين: صحيح، والآن أنت قل لي أنت شو بتأكد، أقول لك لا أستطيع أن أؤكد لأنه حتى الآن الطوق موجود وما صار إحصاء، ولا يسمح بإحصاء ولا الدولة تنشر إحصاء.

أحمد منصور: باتريك سيل يقول إن المعركة استمرت ثلاثة أسابيع وخلال شهر من القتال دُمر ثلث المدينة التاريخية.

عدنان سعد الدين: صحيح، دُمر ثلث المدينة تدميرا تاما، ودُمر الثلث الآخر تدميرا جزئيا وأصيب الجزء الثالث بإصابات محدودة.

أحمد منصور: باتريك سيل يجزم بأن الأميركان لعبوا دورا في دعمكم.

عدنان سعد الدين: في دعمنا؟ ولماذا لم ننتصر إذن؟

أحمد منصور: لا هو اللي الأميركان بدعموه بنتصر؟

عدنان سعد الدين: بالمناسبة الأميركان حتى الآن عندهم تصوير لكل ما حدث بحماة وحتى الآن يكتمونه لصالح النظام.

أحمد منصور: باتريك سيل يقول لقد بقيت حماة وستبقى على مدار التاريخ رمزا لمذبحة.                      

عدنان سعد الدين: صحيح، ولن ينسى أبناء حماة هذه المذبحة، لأن النظام بعد أن ذبح قيل لحافظ الأسد في العشر أيام الأخيرة من شباط قتل كذا، قال هذا العدد غير كافٍ استمروا في القتل حتى تبلغوا رقما معينا.

أحمد منصور: في نهاية هذه الشهادة، ما هي أهم الدروس التي خرجت بها أنت في حياتك بعد مسيرة استمرت ما يقرب من 60 عاما في الإخوان المسلمين أو أكثر.

عدنان سعد الدين: وأكثر قليلا، أولا إعادة النظر في المنهج التربوي للإخوان حتى نخفف من غلواء هذه الذاتية، وكتبت كتابا كبيرا في هذا الموضوع اسمه في التزكية والسلوك وعدت فيه إلى كبار المفكرين والعارفين من أمثال الغزالي وابن قيّم الجوزية.

أحمد منصور: ثانيا.

عدنان سعد الدين: هذه واحدة، والشيء الثاني ينبغي على التنظيم أن يكون منفتحا على الآخرين، وأن لا يكون مغلقا كما كنا من قبل في فترات في سوريا.

أحمد منصور: ثالثا.

عدنان سعد الدين: ولذلك نحن انفتحنا على العالم كله يعني، ثالثا أن نبقى صامدين ثابتين ولو كان ذلك، دون ذلك خرط القتاد لأن طريقنا الذي سرنا فيه وهو إتباع نظام الإخوان ومبادئ الإخوان اللي استقيناها أو بالدرجة الأولى من أستاذ البنا ثم مصطفى السباعي ثم كذا إلى آخره، نبقى ثابتين وأن نموت على ما بدأنا عليه والتمسك.

أحمد منصور: رابعا. 

عدنان سعد الدين: ينبغي أن نحسن الظن بالناس ولا نكون متشددين.

أحمد منصور: كيف تنظر للتجربة هذه؟

عدنان سعد الدين: أي تجربة؟ تجربتي أنا؟

أحمد منصور: تجربتك أنت في الإخوان.

عدنان سعد الدين: تجربتي أنا الحقيقة سجلتها ولست نادما عليها وأنا ما زلت أشد استمساكا فيها بآخر أيامي.

أحمد منصور: ما الشيء الذي أنت نادم عليه في هذه المسيرة؟

عدنان سعد الدين: والله ما ندمت على شيء، ولو كنت نادما على شيء لكنت قلته، بدليل وقت اللي قالوا لي أنت خليك برا أنا ما رديت عليهم.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل العلاقة بين الإخوان المسلمين والنظام في سوريا؟

عدنان سعد الدين: أنا من جهتي أتأمل وجود انفراج، أتأمل القضاء على الطائفية، أتأمل أن النظام يرجع عن غلوائه ويلغي الأحكام العرفية التي اقتربت من يوبيلها الذهبي 50 سنة، أتمنى أن لا ينعكس الصراع بالنسبة للأكثرية ضد الأقلية لأن هذا ظلم لا يقره الإسلام ولا يقبل به لأنه في ناس مضوا حافظ الأسد بالعلويين 27 سنة من بيت خير بيك ومن غيره يعني، حزب العمل الشيوعي أكثره كان من العلويين، وسجنوا فأتمنى أن تعود سوريا إلى ما كانت عليه قبل هذا الحكم السيئ.

أحمد منصور: كيف تنظر لمستقبل الإخوان المسلمين في سوريا بعد؟

عدنان سعد الدين: سوريا كل يوم تستعيد الإخوان أنفاسها ولو ببطء، مثل إنسان بغرفة الإنعاش استطاع الآن أن يجدد الأمل بأنه سيخرج من أزمته.

أحمد منصور: كيف تنظر لمستقبل سوريا؟

عدنان سعد الدين: مستقبل سوريا غامض وخطير جدا وطالما هذا الحكم موجود بسوريا، سوريا في خطر بكل صراحة.

أحمد منصور: هل تريد أن تقول شيئا في ختام هذه الشهادة غير هذه الأسئلة؟

عدنان سعد الدين: أقول أتمنى أن تعود سوريا سيرتها الأولى وهي بلد عريق، فيها دمشق وحماة أقدم مدن العالم وبلد ذو حضارة عميقة، وأهل الشام حقيقة لا يستأهلون هذا الذي يعرّضون إليه من هذا العذاب أو من هذا الضيم وأتمنى أن تعود الحريات وترفرف، لا فرق بين هذا وذاك ولا بين حزب وآخر، لأنه أنا كنت أُسأل في جولاتي لأوروبا ماذا تتمنى؟ أتمنى أن أكون مواطنا مجهولا في بلد يرفرف فوقه أعلام الحرية ولا أكون في أي منصب آخر إذا صودرت الحرية وأعتقد أن مفتاح الحلول كلها هو الحرية وأي شعب يفقد الحرية يفقد أشياء كثيرة، وأي شعب يكون فعلا حرا يستطيع أن يتغلب على كل مصاعبه.

أحمد منصور: أشكرك على تحملك لي.

عدنان سعد الدين: وأنا أشكرك أيضا كذلك على ما أفسحته لي، بارك الله فيك.

أحمد منصور: منذ عام ونحن نحضر والآن أشعر بأني ارتحت من عبء ثقيل.

عدنان سعد الدين: الله يجزيك الخير ويبارك فيك.

أحمد منصور: وإن كان مؤلما بكل ما فيه.

عدنان سعد الدين: كل الآلام لا بد منها لكن إن شاء الله وأنا أقولها بثقة كبيرة أن التنظيم خرج من عنق الزجاجة وأنه يتعافى يوما بعد يوم.

أحمد منصور: أرجو أن تسامحني على قسوتي عليك، كنت قاسيا.

عدنان سعد الدين: أنا أسامحك وأشكرك أيضا كذلك.

أحمد منصور: لكني أحاول أن أستخرج الحقيقة إلى الناس.

عدنان سعد الدين: هذا شأنك وهذا منهجك.

أحمد منصور: وإلى التاريخ.

عدنان سعد الدين: وأنا أيضا من شأني أن لا أقول كلمة أشك فيها ولا أشهد شهادة لا أعتقد بصوابها.

أحمد منصور: أنت في مرض شديد وأدعو لك بالشفاء.

عدنان سعد الدين: الله يخليك ويحفظك ويبارك فيك، لا يعنيني هذا المرض لأن الله تعالى هو الشافي والإنسان أيامه معدودة ومحدودة.

أحمد منصور: شكرا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على العصر، هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.