- عبد الستار الزعيم ومدى تأثيره في التنظيم المسلح
- أسس عمل إخوان سوريا

- الزعيم وعمليات التصفية لقيادات علوية

- قرار الأسد بذبح المنتمين للإخوان على قارعة الطريق

- حادثة مقتل عبد الستار الزعيم


أحمد منصور
عدنان سعد الدين

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عدنان سعد الدين المراقب العام الأسبق للإخوان المسلمين في سوريا، أستاذ عدنان مرحبا بك.

عدنان سعد الدين: مرحبا بكم.

عبد الستار الزعيم ومدى تأثيره في التنظيم المسلح

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند لقائك بالدكتور عبد الستار الزعيم الذي تولى قيادة الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين بعد مقتل مروان حديد، كم مرة التقيت مع عبد الستار؟            

عدنان سعد الدين: والله مرات كثيرة خمسة ستة سبعة عشرة ما أدري يعني.

أحمد منصور: كثيرة.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: كلها في سوريا؟

عدنان سعد الدين: في سوريا وفي بيروت.

أحمد منصور: كان يخرج إليك؟

عدنان سعد الدين: يخرج إلي؟

أحمد منصور: يأتي إليك إلى بيروت؟

عدنان سعد الدين: نعم، مرة واحدة.

أحمد منصور: مرة واحدة، لكن في الأغلب أنت كنت تدخل إلى سوريا سرا.

عدنان سعد الدين: نعم، أدخل بكثرة.

أحمد منصور: بكثرة.

عدنان سعد الدين: بكثرة.

أحمد منصور: بهويتك ولا تهريب، ولا بأي طريقة؟

عدنان سعد الدين: تهريب.

أحمد منصور: تهريب.

عدنان سعد الدين: بترتيب معين.

أحمد منصور: بترتيب.

عدنان سعد الدين: نعم، لكن أدخل رسميا عن طريق الأسلوب الذي كان بين الأردن، آتي إلى عمان ثم أذهب، ومعي بطاقة حمراء، هذه يخرج بها السوريون إلى الأردن ثم يعودون ويسلموها.

أحمد منصور: هل كان النظام يعرف أنك أنت عدنان سعد الدين المراقب العام للإخوان المسلمين؟

عدنان سعد الدين: يستحيل هذا.

أحمد منصور: يستحيل هذا.

عدنان سعد الدين: كنت ما التقيتني الآن هون.

أحمد منصور: نعم.

عدنان سعد الدين: لو يعرفني ما كان تم اللقاء هذا بيننا.

أحمد منصور: يعني كانت كل الترتيبات سرية ولم تكن كُشفت.

عدنان سعد الدين: كلها سرية تماما.

أحمد منصور: وكان تنظيمكم سري رغم كل ما كان النظام فيه في ذلك الوقت.

عدنان سعد الدين: نعم كان تنظيمنا سري.

أحمد منصور: لقاءك الأول مع عبد الستار الزعيم تفتكر في أي سنة؟

عدنان سعد الدين: بعدما استلمت في فترة بسيطة حوالي 1976، 1977.

أحمد منصور: في أول لقاء تحدثت أنه تكلم معك عن إنشاء تنظيم عسكري.

عدنان سعد الدين: نعم، هو بدأ الآن حقيقة يبلور تجمعات حوله غير مروان، يعني ينتقل بعد مروان إلى ما يشبه التنظيم، حقيقة يعني هو بهذا الشكل، ولم تقع عيني على رجل مثل هذا، عبد الستار الزعيم.

أحمد منصور: إلى هذه الدرجة؟

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: من أي ناحية؟

عدنان سعد الدين: أنا أعرف العالم الإسلامي كله من جاكرتا إلى طنجة، شجاعة، ويلتقي مع مروان حديد في الشجاعة ويلتقي معه في الجهاد وحب الاستشهاد.

أحمد منصور: لكن ليست شجاعة التهور.

عدنان سعد الدين: لا، هو مبرمج أعماله كلها.

أحمد منصور: ليس مندفعا.

عدنان سعد الدين: مندفعا جدا لكن مبرمج، ما في عنده يعني كذا، لكن كل خطوة يخطوها يحسب حسابها، عبد الستار رآني وقال لي نحن من الإخوان المسلمين، أو نحن درع الإخوان المسلمين حسب تعبيره، ولا نقبل بصفنا، بدأ يتبلور التنظيم الآن على يد عبد الستار، كان تجمع ولقاء، هذا يدخل وهذا يخرج وهذا الكلام، والإخوان كانوا ينصحون ولكن لا يتحملون مروان لمعرفتهم بدوافعه النبيلة يعني، ومروان يتحمل الإخوان أيضا كذلك يريد أن يزجهم يخرجهم وهم تنظيم مدني يعني غير مؤهل للموضوع الذي يريده، أما أخونا عبد الستار فبدأ يتبلور تنظيمه، في كل مدينة في كل كذا عنده مجموعات صغيرة، في حلب في حماة وفي دمشق خاصة في هذه المحافظات الثلاث يعني، قال لي: نحن درع الإخوان المسلمين ولا نقبل بصفنا غير الإخوان، في أول لقاء قلت له: يا عبد الستار أنت خذ من تريد واعمل تنظيم مثلما تريد وقاتل كما تريد لكن لا تمد يدك على تنظيم الإخوان المسلمين.

أحمد منصور: يعني أنت تريده أن يأخذ ناس من خارج الإخوان؟

عدنان سعد الدين: لا، أريده إذا كان أخذ أحدا من الإخوان لا يبقى في الإخوان، يعني لا يمكن للشخص.

أحمد منصور: لا يحضر مرتين يعني، لا يكون مزدوجا.

عدنان سعد الدين: لا يجمع بين الورقتين أو بين الموقفين، بده يقاتل خليه يقاتل معك، يستشهد يقاتل ويقتل.

أحمد منصور: لكن أنت لم تقف ضده.

عدنان سعد الدين: أنا لا أقف ضده وما زلت أكبره حتى الآن.

أحمد منصور: دعمته، طلب منك مالا وأعطيته؟

عدنان سعد الدين: نعم، أعطيته مالا.

أحمد منصور: بشكل منتظم؟

عدنان سعد الدين: بشكل بسيط لأنه كان هو ومن حوله زاهدين جدا، كانوا يحتاجون إلى خمسين ليرة فقط للمساجين حتى يرسلونها ثمن طعام أو ثمن حاجات لهم يعني.

أحمد منصور: في الشهر؟

عدنان سعد الدين: في الشهر.

أحمد منصور: خمسين ليرة فقط للشهر؟

عدنان سعد الدين: نعم، تلك الأيام.

أحمد منصور: يعني هي الآن تساوي دولار لكن أيامها كانت تساوي كم؟

عدنان سعد الدين: الآن ليس لها قيمة، لكن في تلك الأيام نعم تساوي شيء 15 دولار يعني، كان 3.5 الدولار أو 4 أو 5، المهم قال لي بدنا 3500 ليرة.

أحمد منصور: فقط؟

عدنان سعد الدين: فقط.

أحمد منصور: في الشهر، للتنظيم؟

عدنان سعد الدين: نعم، أعطيته، ثم قال نريد 4500، أن تزيدها ألفا، قلت بشرط ألّا تطلب من غيري حتى لا تكشف تنظيمك من شان مبالغ تافهة أو مبالغ صغيرة يعني إيّاك، ثم قلت له أن أحد الأعضاء معك، فلان يتحدث وهذا شيء سيدمرك ويدمرنا ويدمر كل من حولك، قال لي: سأقطع يده، هو حاد كثيرا، قال لي: سأسكته يعني، قلت له: مستعد، بعدين قال لي أريد ثمن سيارة، يعني 5000 أو 6000 ليرة كانت في تلك الأيام، فأيضا أعطيته ثمن سيارة وظللت أشترط عليه أن لا يمد يده إلى غيرنا، إيه نعم، واشترطت عليه أيضا أن لا يبقى من يلتحق به عضوا في تنظيم الجماعة، هذا استمرينا فقال لي.

أحمد منصور: أيضا تنظيم الجماعة كان سريا ولكنه لم يكن مسلحا.

عدنان سعد الدين: تمام.

أحمد منصور: ثقافة وتربية وقرآن وسنة وكذا.

عدنان سعد الدين: نعم، وكان يحلق، كنا نذهب، أنا كاتب في المجلد الأول من المجلدات الخمسة التي أنجزتها، كاتب يعني في حلب حوالي ثلاثين أضعاف الإخوان زادوا، يعني كان.

أحمد منصور: أنا سآتي معك للتنظيم بس عايز أبقى مع عبد الستار.

عدنان سعد الدين: نبقى مع عبد الستار الزعيم.

أحمد منصور: معنى ذلك أن تنظيم الطليعة المقاتلة بقيادة عبد الستار الزعيم.

عدنان سعد الدين: مو الطليعة المقاتلة.

أحمد منصور: في البيانات اسمه الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين.

عدنان سعد الدين: أنا أقول لك.

أحمد منصور: طيب أنتم كنتم مسمينه إيه؟ عبد الستار قال لك أنا سميته إيه؟

عدنان سعد الدين: مجموعة عبد الستار.

أحمد منصور: اسمها مجموعة عبد الستار؟

عدنان سعد الدين: نعم، مجموعة عبد الستار وقال نحن درع الإخوان المسلمين ولا نقبل أن ننتمي إلى غيرهم، هو قال ذلك.

أحمد منصور: إذن الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين شيء ممتاز يعني هي.

عدنان سعد الدين: الطليعة اخترعها عدنان عقلة فقط وسماها، الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين ثم سماها الطليعة المقاتلة وشيلوا لنا كلمة الإخوان المسلمين عدنان عقلة، إذا جئت.

أحمد منصور: سنأتي لفترة عدنان عقلة، لكن الآن فترة عبد الستار الزعيم، أنت تقر وتعترف بأن تنظيم عبد الستار الزعيم الذي كان تنظيما مسلحا كان كل تمويله من عندكم، وعبد الستار كان من الإخوان.

عدنان سعد الدين: كان تمويل لوجستي، تمويل للحاجات البسيطة.

أحمد منصور: وأن عبد الستار كان من الإخوان وكان يبني تنظيمه على عناصر الإخوان المسلمين في سوريا.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: لكنكم كنتم تشترطون عليه أن الذي ينتمي إلى تنظيمه لا يشارك في تنظيم الإخوان.

عدنان سعد الدين: تمام، هذا كلام دقيق جدا، لأنه كان معي هذا التنظيم هذا الكلام يعني، ما كنت أسمعه من غيري.

أحمد منصور: معنى ذلك أنكم أنتم الذين دعمتم العمليات المسلحة من البداية.

عدنان سعد الدين: يا أخي 3000 لا تساوي ثمن مسدس، هذا قال لي بس من شان الناس اللي داخل السجون فلان وفلان وكذا وإلى آخره نعطيهم شيء بنسميها خارجية يعني.

أحمد منصور: هل كان يطلعك عبد الستار على تفصيلات ما ينوي فعله؟

عدنان سعد الدين: ولا كلمة.

أحمد منصور: ولا تنظيمه وتشكيلاته؟

عدنان سعد الدين: ولا تنظيمه.

أحمد منصور: ولا كم فرد معاهم؟

عدنان سعد الدين: ولا كنت أريد أن أعرف هذا الشيء، يعني ما كنت أحرص عليه.

أحمد منصور: طيب أنت بتدعم جهاز معين عسكري، واخد العمل العسكري ألم تسأله، تقل له ما الذي ستفعله؟

عدنان سعد الدين: أدعمه بقضايا لوجستية كما يقال بالتعبير وبقضايا أسباب معيشية فقط، والله على ما أقول وكيل.

أحمد منصور: الآن يقال إن قيادة الطليعة المقاتلة هذه بقيادة عبد الستار، خليني أنا أقول الطليعة المقاتلة وقل لي..

عدنان سعد الدين: قل ما شئت. 

أحمد منصور: الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين بقيادة عبد الستار الزعيم أصبح لها ثلاث قيادات في سوريا، عبد الستار الزعيم في حماة، موفق عيّاش في دمشق وهو مهندس ميكانيكي، وحسني عبو في حلب وهو خريج كلية الشريعة.

عدنان سعد الدين: موفق عيّاش ما كان، كان أيمن شربجي هو الرئيس.

أحمد منصور: أيمن شربجي فيما بعد.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: أصبح بعد عبد الستار أيمن صار هو المسؤول.

عدنان سعد الدين: بجوز، لكن كان مجموعة صغيرة من حماة تعيش.

أحمد منصور: من الذي كنت تعرفه بالتنظيم بخلاف عبد الستار الزعيم؟

عدنان سعد الدين: لا أعرف غيره.

أحمد منصور: طيب أنت قلت أنك نقلت له إنه في واحد من تنظيمه يتحدث عن التنظيم.

عدنان سعد الدين: أعرف أبناء حماة اللي كانوا من حوله.

أحمد منصور: آه زي مين، مثل من؟

عدنان سعد الدين: نعم، كلهم استشهدوا طبعا الحقيقة، شخص اسمه فيصل غنامي تذكرت اسمه الآن، استشهد رحمه الله.

أحمد منصور: كنت  تعرف أبو بكر الذي قاد عمليات؟

عدنان سعد الدين: لم أكن أعرفه، كان شابا صغيرا في تلك الأيام بيني وبينه أمد بعيد.

أحمد منصور: أنت كنت تدخل سوريا بشكل سري من العام 1976 إلى العام 1978.

عدنان سعد الدين: ثلاث سنوات.

أحمد منصور: كم مرة تقريبا دخلت؟

عدنان سعد الدين: عشرات.

أحمد منصور: ماذا كنت تفعل؟

عدنان سعد الدين: كنت أطوف على التنظيم، في خلال 48 ساعة أطوف سوريا كلها.

أحمد منصور: أنت لو راكب طيارة مش في 48 ساعة هتكمل.

عدنان سعد الدين: أنا أقول لك الحقيقة، كنت أدخل إلى درعا فألتقي بمسؤوليها وكان عضوا في مجلس الشورى، ثم بعد ساعة أنتقل إلى دمشق وألتقي أيضا بالإخوان الذين كنت أعرفهم وعلى صلة بهم، وبعضهم لا يزال على قيد الحياة، ثم قبل الظهر أنتقل إلى حمص وألتقي بأشخاص بعضهم جاءوا إلى، خرجوا من سوريا، وبعضهم يعني بقي مستورا، ثم أنتقل إلى حماة وأتناول طعام الغداء، وربما ألتقي بعبد الستار حينما أحضر، ألتقي في بيت أخ توفي وأعدم بدون حكم، حكموه بالمؤبد ثم أعدموه، اسمه رياض جعمور، رياض جعمور أبو سيف رحمة الله عليه، وكان أيضا، كان زين الشباب من خيرة الشباب كان، شكلا وموضوعا وانتظاما وأدبا، وكان يتلقى الأذكار عن طريق الشيخ محمد الحامد يعني كان من الذاكرين، ثم أنتقل بعد ذلك إلى إدلب على الطريق ثم إلى حلب، وأنام الساعة 12 ليلا، ثم الفجر أذهب إلى اللاذقية وألتقي بإخوان اللاذقية، ثم آتي إلى الجنوب وأمر ببانياس وبجبلة ولم أكن ألتقي بهذه المدن بأحد.

أحمد منصور: كل هذا والنظام في سوريا لا يعلم شيئا عما تقوم به.

عدنان سعد الدين: لا يعلم شيئا، النظام غبي وغارق في النهب والسرقة.

أحمد منصور: لا مش هيطلع غبي بعد كده، أنا جاي لك دا في ناس.

عدنان سعد الدين: بكره بتشوف الأخطاء اللي صارت.

أحمد منصور: أنا جاي لك، أنا جاي لك في كتابك صفحة 366 تقول إنني أسجل هنا أنني، الجزء الثالث، إنني أسجل هنا أنني خلال 63 عاما أمضيتها في الجماعة لم أذق مثل طعم تلك الفترة التي أمضيتها في حلاوتها وفي طعمها العذب لا قبلها ولا بعدها، ووصفت هذه الفترة بأنها كانت الفترة الذهبية للإخوان المسلمين في سوريا.

عدنان سعد الدين: صحيح، يعني كنا نلتقي في مجلس الشورى وبالقيادة في المدن، نعقد الجلسة مثلا بحمص أو بحماة أو بحلب، وفي الغالب كان بحلب لأن حلب مدينة كبيرة وكان التستر عليها كان ممكنا أكثر من المدن الأصغر منها بهذا الشكل، وكنا فعلا في مودة وفي محبة وفي صفاء وفي نقاء وفي شفافية، وكنا نجتمع الساعات الطويلة لا نعرف النوم، ما نعرف طعم النوم ولا نرغب بالنوم وإذا تعب أحدنا نقول له قم استرح ساعتين ثلاثة أو شي نام وتعال، وكانت قراراتنا تؤخذ بالإجماع أو ما يشبه الإجماع دون تكتيك ودون وشوشة ودون تمهيد وكذا إلى آخره.

أسس عمل إخوان سوريا

أحمد منصور: إيه القرارات؟ كنتم بتعملوا إيه بالضبط؟ ماذا كنت تفعل في هذه السنوات؟

عدنان سعد الدين: كنا نركز على العمل التربوي في الدرجة الأولى.

أحمد منصور: ما شكل العمل التربوي هذا؟

عدنان سعد الدين: التربوي هو إيجاد الأسر التي ننشئها على مبادئ الإسلام وعلى برنامج وعلى المنهاج الإخواني.

أحمد منصور: ما مفهوم الأسرة لدى الإخوان؟

عدنان سعد الدين: مفهوم الأسرة أن يجتمع عدد من سبعة إلى عشرة أشخاص يتقدم عليهم نقيب اسمه نقيب الأسرة يكون أبرزهم إما بالعلم وإما بالسن وإما بالثقافة وإما بالانتماء الإخواني.

أحمد منصور: وإما بالولاء.

عدنان سعد الدين: كله ولاء، الولاء ما في فرق.

أحمد منصور: ولاء الشخص أقصد.

عدنان سعد الدين: الولاء ما في عنا شخص، أنا ما بعرف حالي طلبت الولاء من شخص، ورفضت البيعة من أول يوم قلت لهم هذا عمل إداري، بيجي أنا غيري ما نريد هذه البيعة، أنا لست مقتنعا بالبيعة، إيه نعم، حتى في لي أم أهلي كانت تقوم بالتنظيم النسائي في المدينة، وقالت لي: يا أبو عامر بدنا نعطيك بيعة لأنه ما بجوز الواحد يموت بدون بيعة قلت لها شوفي غيري بيعة أنا لا أصلح للبيعة.

أحمد منصور: حماتك يعني عايزة تبايعك.

عدنان سعد الدين: نعم، حماتي، قلت لها يا أم فلان أنا لا أصلح للبيعة، هذا عمل إداري بهذا الشكل،  البيعة لا تجوز إلا للمرشد تجاوزا، البيعة للسلطان الذي كان يستقيم.

أحمد منصور: أنتم كنتم تتعاملوا مع المرشد في مكانة السلطان.

عدنان سعد الدين: لا في ما يشبه يعني قدر السلطان، لأنه المرشد لا يقيم حدودا ولا يعلن حربا.

أحمد منصور: موضوع عصام العطار كان مشكلة، أنت الآن دخلنا في أنك تدخل سوريا وتطوف عليها وتعمل البناء والتربية وغير ذلك، يعني تجهز الإخوان في سوريا عشان يدخلوا السجون والمعتقلات بعد ذلك.

عدنان سعد الدين: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

أحمد منصور: طيب بتجهز دول ليه؟ عبد الستار قال لك تعال قاتل معانا قلت مش هنقاتل، بتجمع تنظيم وعامل تنظيم سري وبتجمع الناس ليه؟ ما هو في النهاية الهدف؟ عايزين تعملوا إيه؟

عدنان سعد الدين: يعني جميع الأحزاب السياسية في العالم، جميع حركات الإخوان المسلمين في العالم.

أحمد منصور: عشان توصل للسلطة.

عدنان سعد الدين: وما الذي يعيبها أن تصل إلى السلطة؟

أحمد منصور: أنا عشان كده بقلك، أنتم بتربوا الناس دي وتجمعوا الناس في تنظيمات ليه؟

عدنان سعد الدين: أساسا بصراحة بدون سلطة لا يمكن أن تطبق الإسلام. 

أحمد منصور: ممتاز جدا، يعني أنت تعد هؤلاء الناس لتصل إلى السلطة.

عدنان سعد الدين: أنت المجلد الثالث إذا كان قرأت شفت حاطين خطة كاملة.

أحمد منصور: أنت عارف أنا قرأت خمسين مجلد، بقى لي سنة بحضر لك.

عدنان سعد الدين: طيب سيدي الكريم، أخي الكريم، أنا حطيت، نحن وضعنا خطة سرية مكونة من 100، 110 صفحات وضعتها كاملة في هذه المجلدات ليطلع الناس على فكر الإخوان المسلمين وتحدثنا عن التحول السلمي الاجتماعي للإسلام، للمجتمع، أن ننشئ مجتمعا مسلما وكتبنا فيها تفاصيل.

أحمد منصور: هو من متى دا تم؟ قل لي هات لي في التاريخ كده الأحلام اللي انتو بتكتبوها كإخوان في الورق بتاعكم متى تمت بدون قوة تسندها وتضعها في المكان اللي أنت بتقول فيه؟   

عدنان سعد الدين: نحن الآن القضية بالقوة ما فكرنا، وضعنا الخطة إنه قضية القوة تكون آخر ما نفكر فيه.

أحمد منصور: هذه ضبابية، هذه رؤية ضبابية للأمور.

عدنان سعد الدين: لا ووضعنا أيضا أن لا نجر للصدام بالسلطة تحت أي ظرف ووطأة أي استفزاز، لأن السلطة سلطة باغية، وليس لها قاعدة شعبية فتريد أن تنكل بالناس حتى تخيفهم وحتى تقودهم تحت سياط الخوف، فالخطة عندنا في أكثر من خمس مواضع في الخطة التي بلغت أكثر من 100 صفحة والتي وضعتها أنا في المجلد الثاني أو الثالث بآخره إذا كان شفتها يعني.

أحمد منصور: في الثالث.

عدنان سعد الدين: وضعت وقلت في أكثر من خمس أو ست أماكن لا ينبغي لأن الذي يستعجل بالصدام في السلطة سوف يرتكب خطأ فادحا بل ربما تكون مسؤوليته عند الله أكثر من.

أحمد منصور: الإخوان عمالين يقولوا كده من 80 سنة، من أجل ذلك يجمعون شبابهم ورجالهم في هذه الأسر حتى يكونوا وقودا للسجون وللمشانق.

عدنان سعد الدين: لا مو وقود ولا شي، نحن اجتمعنا 30 أو 40.

أحمد منصور: كل الأحزاب نجحت أنها تصل إلى السلطة إلا أنتم، من 80 سنة وأنتم فاشلون في الوصول إليها لأن أنتم قاعدين واخدين منهجية لا تطابق واقع الناس.

عدنان سعد الدين: أنت لو تعرف أنت كيف كانت سوريا قبل ظهور الإخوان المسلمين في عشرينيات القرن الماضي وفي منتصف ثلاثينياته، كان مجتمع كاد يخرج، ابتعد عن الإسلام، حتى جاءت الشخصيات الإسلامية الكبيرة ثم الجمعيات ثم الجماعة، وعادت بالناس إلى مسيرتهم، الإخوان يعني أنا أظن السلطة ليست ذات أهمية بقدر بناء المجتمع الذي يقوم على دعم.

أحمد منصور: هتبني مجتمع إزاي بدون قوة وبدون سلطة؟ المجتمعات تتبني بتنظيمات سرية؟ عمر المجتمعات ما تتبني بتنظيمات سرية.              

عدنان سعد الدين: إحنا ما كنا سرية.

أحمد منصور: المجتمعات تتبني بقوة من أعلى تأتي لتغير وتفرض على الناس واقع.

عدنان سعد الدين: نحن لم نكن، نحن أمضينا الثلاثينيات من البدايات والأربعينيات.

أحمد منصور: أنتم بقى لكم من 80 سنة اللي بتقولوا من 80 سنة بتقولوه النهاردة وهتفضلوا تقولوه لحد ما تغيروا مناهجكم وتتعاملوا مع الواقع.

عدنان سعد الدين: وسنبقى وسوف نصل إلى السلطة.

أحمد منصور: حتى تتعاملوا مع الواقع وتفهموا كيف يتم بناء الدول.

عدنان سعد الدين: الدولة نحن كل واحد له تصور.

أحمد منصور: ليس عندكم ثقافة بناء دول على الإطلاق، أنتم تبنون تنظيمات حتى تذهب إلى السجون أو المعتقلات أو المشانق، دا اللي انتم بتعملوه من 80 سنة.

عدنان سعد الدين: نحن السجون والمعتقلات والتعب مثلما قال حسن البنا في كل كذا سوف تتعرض الحركات الإسلامية وتعرض أتباع الأنبياء لمثل هذا الكذا.

أحمد منصور: من أين كان يأتي تمويل الإخوان المسلمين في سوريا؟

عدنان سعد الدين: من جيوبهم ومن إخوانهم ومن المحسنين الذين يؤيدونهم.

أحمد منصور: مبالغ كانت ضخمة وكبيرة.

عدنان سعد الدين: لا ليست كبيرة.

أحمد منصور: أين كانت تذهب وعلى من كانت تنفق؟

عدنان سعد الدين: على بناء المراكز، على استئجار، كل مركز تحتاج إلى بيت.

أحمد منصور: مراكز سرية، كنتم تشتروا؟

عدنان سعد الدين: ليست سرية، ما كانت سرية حبيبي السرية صارت إلا بعد ما جاء هذا الحكم الطائفي.

أحمد منصور: أنا بكلمك على 1975 وأنت مراقب عام، من 1975 وأنت مراقب عام.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: الأموال التي كانت تجمع، كيف كانت تنفق؟

عدنان سعد الدين: تنفق، نفرغ بعض الأشخاص، نشتري بعض آلات الطباعة، نفرغ أشخاص نعطهم راتب حتى يتفرغوا للعمل.

أحمد منصور: الرقابة المالية كانت من يفرضها؟

عدنان سعد الدين: القيادة، كان فيها مسؤول مالي وفيها رقابة مالية.

أحمد منصور: في هذه الفترة كيف تطورت علاقتك مع عبد الستار الزعيم؟

عدنان سعد الدين: مع؟

أحمد منصور: كيف تطورت علاقتك مع عبد الستار الزعيم؟

عدنان سعد الدين: أيوه، عبد الستار الزعيم التقاني كما قلت لك، لا أريد أكرر الكلام الذي قلته في الحلقة السابقة، لكن عبد الستار الزعيم قال لي كيف نقيم الصلة معكم ونحن لا نقبل في صفوفنا إلا من تربى في الإخوان؟ لا نريد أن ندخل عناصر غريبة، الأستاذ الشيخ مروان رحمة الله عليه يدخل معه من يريد ويخرج من يريد إلى جامعه وإلى كذا، لكن عبد الستار يريد أن يعرف كل شخص انتماءا وولاء، فقال لي: كيف؟ قلت له: أعطني ستين يوم لأعطيك الجواب، حينما جاءني إلى بيروت وكنا نجتمع مع مكتب الإرشاد، كنت عضوا في مكتب الإرشاد.

أحمد منصور: كان مكتب الإرشاد على علم أنكم تدعمون عبد الستار الزعيم وهو يقود تنظيما سريا مسلحا؟

عدنان سعد الدين: لا، مو له علاقة مكتب الإرشاد.

أحمد منصور: كان الأمر بينك وبين عبد الستار.

عدنان سعد الدين: كان هذا الكلام.

أحمد منصور: هل مجلس شورى الإخوان في سوريا كان يعلم بعلاقتك مع عبد الستار؟

عدنان سعد الدين: مجلس الشورى أراد أن يتدخل في هذا الأمر فهددت وكتبت هذا الكلام إنه مجلس الشورى لا ينبغي أن يتدخل لأنه نحن مجتمع مدني، أو نحن تنظيم دعوي مثلما قال الهضيبي رحمة الله عليه، نحن دعاة لا قضاة.

أحمد منصور: حسن البنا قال كلام غير ده وحاطط شعرات غير دي بعد ما حسن البنا قتل وانتو في ضياع.

عدنان سعد الدين: شو قال حسن البنا؟

أحمد منصور: قال الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله.

عدنان سعد الدين: وحتى الآن الجهاد سبيلنا والموت في.

أحمد منصور: الجهاد سبيلنا وانتو قاعدين قافلين على بعض الغرف وتقرؤوا قرآن!

عدنان سعد الدين: أنا بقلك أسجل ولا يسمع الناس كلمة الجهاد سبيلنا ولا جهاد...

أحمد منصور: شعارات..

عدنان سعد الدين: ولا تحرير فلسطين ولا تحرير الأفغان ولا تحرير العراق ولا تحرير العالم كله الإسلامي إلا بالجهاد لكن الجهاد بضوابط شرعية وعقلية وسياسية وليس جهادا كالذي يفعله بعض الناس بدافع غير واع وغير منضبط يخرج أحيانا على حد كذا كما نسمع على بعض الحركات يعني الإسلامية الذي نسمع فيها قاعدة وكذا إلى آخره قاعدة بعضهم يعني يسير في طريق غير صحيح.

الزعيم وعمليات التصفية لقيادات علوية

أحمد منصور: بدأ عبد الستار الزعيم أولى عمليات التصفية والقتل، قتل الدكتور محمد الفاضل رئيس جامعة دمشق وعضو القيادة القطرية لحزب البعث ومستشار رئيس الجمهورية حافظ الأسد للشؤون القانونية وهو علوي بالطبع قتله عبد الستار الزعيم بنفسه بمدفع رشاش في 11 يوليو عام 1976 بأحد عشر رصاصة في مكتبه في الجامعة وفر هاربا، في أحد قادة الطليعة المقاتلة في مذكرته وصف العملية بالتفصيل كيف تمت؟

عدنان سعد الدين: أنا هذا الموضوع لا أسمعه إلا الآن منك أن عبد الستار بيده قتله وضرب احد عشر رصاصة وفي مكتبه..

أحمد منصور: ستة عشر..

عدنان سعد الدين: أنا ما أعرف هذا الكلام أنا اعرف أنه قتل محمد فاضل والله ما كنا نعرف لا من قتله ولا الجهة التي تقف وراء قتله فهذا الرجل اللي عم يكتب هذا الكلام....

أحمد منصور: عامين ولا أحد يعلم؟!

عدنان سعد الدين: لا نعلم، كل الأحداث التي صارت خلال العامين كنا لا نعرف كذا لكن بس قبل ذلك أنا أريد...

أحمد منصور: لكن كنت بتلتقي بعبد الستار بهذا الوقت؟

عدنان سعد الدين: أنا بس أريد نكمل صلتي بعبد الستار..

أحمد منصور: أنا هأكملك أهوه، أنت كنت بتلتقي بعبد الستار في هذا الوقت لما بدأت عمليات الاغتيال..

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: لم يخبرك أبدا أنه كان وراء عمليات الاغتيال التي كانت تتم للعلويين؟

عدنان سعد الدين: والله على ما أقول وكيل.

أحمد منصور: على الإطلاق.

عدنان سعد الدين: على الإطلاق.

أحمد منصور: ولم تشك لحظة في أن تنظيم عبد الستار وعبد الستار هم الذين يقومون بهذا؟

عدنان سعد الدين: نحن نعرف أن هؤلاء الجماعة يريدون يقاتلوا لكن أي تفصيل بأي شخص قتلوا لا نعرف عن ذلك لا هم يقولون ولا نود أن نعرف عن هذا الأمر.

أحمد منصور: مثل هذا الأمر ضربة قاتلة إلى حافظ الأسد حتى أنه حضر بنفسه أو ذهب بنفسه إلى الجامعة بعد ذلك لمكان الحادث ولأن محمد الفاضل كان من الشخصيات العلوية التي لها ثقل في المجتمع وكان يعتمد عليه حافظ الأسد بشكل أساسي.

عدنان سعد الدين: صحيح.

أحمد منصور: قبض على مجموعة من الحمويين واتهموا بقتل الدكتور الفاضل..

عدنان سعد الدين: وأعدم بعضهم...

أحمد منصور: وأعدم بعضهم ولكن بعد عامين..

عدنان سعد الدين: وصدر أن كان هذا إعدام باطل وكان كاذب..

أحمد منصور: وبعد عامين قبض على مهدي علواني واعترف على شاشة التلفزيون السوري بالمرتكبين الحقيقيين لجريمة أو لعملية اغتيال الدكتور الفاضل.

عدنان سعد الدين: ألا يدل هذا على أن السلطة تخبط خبطة عشواء وتعدم أشخاص باتهامات وهم أبرياء منها.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أخذت الطليعة المقاتلة بعد ذلك بقيادة عبد الستار الزعيم تستهدف رموز العلويين في سوريا، قتلوا العميد عبد الكريم رزوق قائد سلاح الصواريخ، اغتالوا الدكتور إبراهيم النعامة ابن أخت حافظ الأسد وعضو القيادتين القطرية والقومية للبعث ونقيب الأطباء الأسنان في سوريا، خلال سبعة أشهر أيضا اغتالوا المقدم أحمد خليل السلمان ابن خال الرئيس ورئيس دائرة شؤون الضباط ووزارة الداخلية وبدأ مسلسل تصفية قيادات ومسؤولي العلويين في سوريا دون أن يستطيع أحد أن يكتشف من الذي يقوم بهذه العمليات..

عدنان سعد الدين: صحيح ما أحد كان يكتشف..

أحمد منصور: أبو مصعب في مذكراته يصف وصفا دقيقا بكل عملية بتاريخها وبمن قاموا فيها واللي نفذوها بشكل دقيق يدل على أنهم كانوا يسجلون وقائع هذه الأشياء، أنا هنا لاحظت شيء في جماعة الطليعة أنهم كان كل منهم يحمل قنبلة يدوية في يده على أن يفجر نفسه في حالة القبض عليه حتى لا يعترف على زملائه تحت التعذيب.

عدنان سعد الدين: ما أعلم هذا الشيء، ولم أسمع فيه قبل الآن.

أحمد منصور: انتقدوا موقف الإخوان في ذلك الوقت وقالوا  كان في استطاعة الأخوان المسلمين في ذلك الوقت أن يقدموا لنا كثيرا من المال في معركتنا مع النظام لكنهم لم يتحركوا إلا بعد سنوات طويلة، هل فكرتكم في تقديم أي دعم عسكري لو طلب منكم؟  

عدنان سعد الدين: هذا الرجل أولا لم يكن من الأخوان المسلمين واندس علينا باسم الطليعة جاء إلى بغداد ودخل المعسكر..

أحمد منصور: مين ده؟

عدنان سعد الدين: اللي اسمه أبو مصعب وصرنا نرى  منه أشياء شاذة فسألت عنه أبناء حلب لأنه كان ينتسب إلى مدينة حلب فبحثوا كلهم الكبار يعني من الأجيال وكذا فلم يجدوا له أصولا تنظيمية، فأردنا أن نضع له حدا وجاء إلى عمان وزارني في البيت، وقال لي: أنا رجل فقير وما عندي مصروف يعني فلوس ووالدي رجل فقير ما عنده فلوس فأعطيته سبعة آلاف ليرة...

أحمد منصور: إيه المشكلة مش محتاجة انك تشنع على الراجل الفقر مش عيب.

عدنان سعد الدين: لأ مو قضية تشنيع!

أحمد منصور: طلب مساعدة أدي له مساعدة وخلاص..

عدنان سعد الدين: ما تشنيع عم بحكي لك على معرفتي فيه يعني وعلى صلتي فيه ثم أخذ فلوس ثم خرج بعد يومين قال: أنا اكتشفت أن عدنان سعد الدين وعبد الله الطنطاوي هدول كلهم من الماسونيين فرجل آفاق درجة خطيرة جدا..

أحمد منصور: أستاذ عدنان معلش أنا اقرأ التاريخ بشكل مختلف عن قراءتك.

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: وأضع الأحداث إلى جوار بعضها بطريقة مختلفة تماما عن ضيفي وعن أي شخص..

عدنان سعد الدين: هذا شأنك.

أحمد منصور: أنا من المصادر كلها أضع المربع جنب المربع حتى تكتمل عندي الصورة، ومصادر كثيرة اعتمدت هذا الأمر وهذا كلام معتمد ومنشور فيه أشياء كثيرة، النظام أدرك بعد سنتين أن الطليعة المقاتلة هي التي تقوم في هذه الأعمال في العام 1978 بعد قبض على شخص واعترف على الآخرين، أنتم علمتم أن الطليعة هي التي تقوم متى علمتم أن عبد الستار الزعيم وراء هذه الأشياء؟

عدنان سعد الدين: يعني كل هذه الفترة وهذه الاغتيالات وهذه الأعمال ما كنا نعلم عنها شيئا لأن محمد الفاضل بالمناسبة مثلما تفضلت كان شخصية كبيرة كان عميد الحقوق ثم مدير للجامعة وهو الذي كتب دستور الذي أله فيه حافظ الأسد لكن في الوقت نفسه كان على علاقة وثيقة بمصطفى السباعي وكان يقدره تقديرا كبيرا وحينما توفي الأستاذ السباعي وكتب فيه الرثاء..

أحمد منصور: وأنا اجمع المعلومات قيل لي أنه كان بودي أولاده يحفظه القرآن أيضا..

عدنان سعد الدين: نعم، ولم نقرأ رثاء أعلى وأسمى مما كتبه محمد الفاضل بمصطفى السباعي، ما كان يخطر في بالنا في أي صورة من الصور أن الإخوان هم الذين قتلوا محمد فاضل.

أحمد منصور: في الجزء الثالث 378 من كتابك تقول سمعنا عن حوادث اغتيال في حلب ودمشق دون أن نعلم شيئا عن الجهة التي كانت تقف وراء تلك الاغتيالات..

عدنان سعد الدين: نعم، صحيح.

أحمد منصور: يعني كنت تلتقي مع عبد الستار الزعيم وتعطيه بعض الأموال للمساعدة وأنت لا تعلم أن عبد الستار وراء كل هذا؟

عدنان سعد الدين: عبد الستار الزعيم كما قلت لك مرارا وتكرارا أن المساعدات كانت ضئيلة لا تساوي ثمن مسدس، لا تساوي شيء وإنما لإعطاء الناس المحرومين والمسجونين مبالغ ضئيلة لا تتجاوز خمسين ليرة في الشهر.

أحمد منصور: ألم يطلب منكم دعمه في السلاح؟

عدنان سعد الدين: لأ، لم يطلب.

أحمد منصور: لم يطلب؟

عدنان سعد الدين: لم يطلب.

أحمد منصور: ولم يطلب مبالغ كبيرة يمكن أن يشتري بها سلاح؟

عدنان سعد الدين: طلب ثلاثة آلاف وخمسمائة ثم أربعة آلاف ثم ثمن سيارة قال بدنا ثمن سيارة عتيقة نشتريها هاد كل ما أخذه منا.

أحمد منصور: في خلال مدة كم أخذ منك سنة سنتين؟

عدنان سعد الدين: لا لا مو سنتين، ثلاثة أشهر وراء بعضها خلال سنة وحدة..

أحمد منصور: وبعدين انقطع الدعم يعني وإلا كنت مستمر في الدفع؟

عدنان سعد الدين: لأ بعديها أنا ما بستطيع بعديها بـ 1978 ما استطيع أن ادخل سوريا.

أحمد منصور: أنت بنفسك اللي كنت بتدي له المال ما كنتش بترسله مع أحد؟

عدنان سعد الدين: والله أنا ما أذكر إذا كنت أنا سلمته بيدي أو بعثت له أخ يسلمه إياه.

أحمد منصور: لأ بس مش مرة وحدة ما كنت كل شهر بتدي له المفروض!

عدنان سعد الدين: يعني في الغالب كنت أكلف شخصا يسلمه المبالغ.

أحمد منصور: ظلت عمليات الاغتيالات والتفجيرات التي كانت تقوم  بها الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين منذ العام 1976 وحتى واقع عام حادثة مدرسة المدفعية  في 16  يونيو/حزيران عام 1979 قام أحد أعضاء هيئة التدريس كما ذكر باتريك سيل في صفحة خمسمائة وثلاثة عشر من كتابه الأسد النقيب إبراهيم اليوسف بجمع الطلاب في قاعة الطعام ثم أدخل المسلحين التابعين للطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين ففتحوا عليهم النار دون تمييز فقتل اثنين وثلاثين مجندا على الفور كما ذكر التقرير الرسمي للدولة، ولكن بعض المصادر تقول قتل ثلاثمائة معظمهم من العلويين.

عدنان سعد الدين: العلويون كانوا يريدون علونة المجتمع السوري وهم 10% أو 12 كما يقول  محمد الهواش أو 8% كانوا يريدون، فساووا هذه الدورة من ثلاثمائة شخص يقال خمسة عشر غير علوي من مسلم ومسيحي وطوائف أخرى وثلاثمائة وخمسة وثمانين كلهم من العلويين، فاستفز إبراهيم اليوسف وهو عضو حزبي بدرجة عامل..

أحمد منصور: كان في حزب البعث.

عدنان سعد الدين: أيوه بحزب البعث.

أحمد منصور: لكن كان سني مسلم..

عدنان سعد الدين: كان سني مسلم، إلى بدوية في الرقة، استفزه انه ثمانين بالمئة صفر يعني تهمل الأكثرية والطوائف الأخرى حتى من درزي ومن مسيحي ومن إسماعيلي كذلك تهمل ويبقى يريدون ملئ الكوادر تبع المدفعية كلها من طائفة واحدة استفزه هذا الأمر واتفق مع بعض الشباب من مدينة حلب اتفق مع سبع ثمان شباب واستطاع أن يرتب لهذه المجزرة التي نحن فوجئنا بها كما فوجئ المجتمع السوري وكتبنا في جريدة النذير يعني نوع من..

أحمد منصور: أنتم كإخوان المسلمين أصدرتم بيانا نشر في ثلاثة يوليو/ تموز 1979 في مجلة المجتمع الكويتية أكدتم فيه براءتكم من حادثة مدرسة المدفعية..

عدنان سعد الدين: صحيح، نشرناه في النذير أولا ثم نقلته...

أحمد منصور: معنى ذلك هو نشر، صدر في تاريخ 24 يوليو 1979، معنى ذلك إنكم كإخوان مسلمين كنتم في غيبوبة تامة عن كل أنشطة العمل المسلح..

عدنان سعد الدين: ليس في غيبوبة..

أحمد منصور: كل أنشطة العمل المسلح التي كانت تتم في سوريا والتي بدأت في عام 1976..

عدنان سعد الدين: صحيح.

أحمد منصور: ولم تكونوا على علاقة بها؟

عدنان سعد الدين: لا علاقة ولا علم إلنا.

أحمد منصور: وصل الحد إلى أنكم استنكرتموها!

عدنان سعد الدين: نعم، استنكرناها لأننا لا نعرف من ورائها لان هذه المذابح الجماعية حتى عبد الستار الزعيم لا يعرف، عبد الستار قال لي مرة عرض علي بعض الشباب أن يقوموا بعمل جماعي، قلت لهم أنا اقطع اليد التي تفكر بهذا الموضوع  لأنكم..

أحمد منصور: أنت في يونيو/حزيران 1979 ما بتشوفش عبد الستار الزعيم أنت كنت بتشوفه 1976، 1977 وربما آخر مرة 1978 لكن أنت بتقول هنا انه عبد الستار لا علم له بحادث المدفعية.

عدنان سعد الدين: لا ما قلت ما كان بعلم، قلت انه كان يقول بعض الشباب يتحمسون لضربات جماعية وكنت أنهاهم عن هذا الموضوع، لأن هذا الموضوع يفتح عليهم باب من الفتنة لا قدرة لهم عليه هذا  قديما كفكرة يعني قبل المدفعية.

أحمد منصور: بعد هذا البيان الذي أصدرتموه تدينوا وتتبرؤوا الطليعة المقاتلة..

عدنان سعد الدين: نتبرأ لا ندين، فكرنا فيها كثيرا كيف نكتب الصيغة لأنه كنت على رأس هذه الكتابة، نحن لا ندين ولا ننسب لأنفسنا شيئا لا نعلمه.

أحمد منصور: الطليعة المقاتلة في أدبياتهم قالوا أنكم كنتم تعدون الإخوان للسجون والدليل على ذلك أن كل التنظيم اللي أنت قعدت تقول الفترة الذهبية وتشكل فيه في عدة سنوات جاء النظام بعد ذلك وقبض عليهم ورماهم في السجون.

عدنان سعد الدين: هذا كان موقف ظالم من النظام لأنه حين صارت المدفعية ومحاولة اغتيال حافظ الأسد فيما بعد..

أحمد منصور: ده بعدين..

عدنان سعد الدين: بعدين، المدفعية حينما كان ففورا حكموا على أشخاص مسجونين وكذا وأعدموا خمسة عشر شخصا من الإخوان وكلهم أطباء ومهندسين ولا علم لهم بهذا الموضوع ولا صلة لهم به.

أحمد منصور: يعني طبعا أنا هاجي لرد الفعل في موضوع المدفعية لأنه يقول باتريك سيل: "لقد أصبح كل علوي يشعر بأنه هدف محتمل، وأخذت الطائفة بأكملها ترتعش" أين كنتم أنتم الأخوان المسلمين؟

عدنان سعد الدين: كنا في سوريا، كنا في سوريا وكنا في خارج سوريا، لأن أعدادا كبيره نزحت إلى البلاد العربية تلتمس العمل، في السعودية وفي الخليج وفي غيرها.

أحمد منصور: يقول صاحب كتاب "الثورة الإسلامية الجهادية في سوريا": "وهكذا قدمت قيادة الإخوان المسلمين، الكادر الأعظم للجماعة لقمة سائغة للوحش النصيري..

عدنان سعد الدين: من صاحب هذا الكتاب؟

أحمد منصور: وذهبت.. عمر عبد الحكيم "وذهبت جهود عشرات السنين من الأعداد والتكوين، وصدقت فيهم توقعات مروان حديد رحمة الله" كان بتوقع لكم كدا..

عدنان سعد الدين: شو، شو توقعات مروان حديد؟

أحمد منصور: أنكم قاعدين تربوا الناس عشان..

عدنان سعد الدين: نحن حينما حدثت المدفعية، التي لا نعلم عنها ولم نسمع لا إبراهيم اليوسف، ولا نعلم عنها لدرجة أننا تبرأنا من عملها في النذير وفي مجلة المجتمع الكويتية وكذا إلى آخره، فطلع قرار بقتل كل واحد من المسلمين..

أحمد منصور: لسه..

عدنان سعد الدين: نحن ظلمنا..

أحمد منصور: لسه، لسه، لسه..

عدنان سعد الدين: نحن ظلمنا واعتدي علينا ونحن أبرياء مما نسب إلينا..

أحمد منصور: لسه..

عدنان سعد الدين: أيوه..

أحمد منصور: صفحة 279 من الجزء الأول من الحركات والأحزاب الإسلامية والجماعات الإسلامية لجمال بارود وفيصل دراج، هم المنسقين وفي 6 تانيين مؤلفين "كانت قيادة التنظيم العام للإخوان المسلمين بقيادة عدنان سعد الدين، قد اتخذت قرارا في ابريل/ نيسان عام 1979 بالتعبئة أي قبل المجزرة بشهرين، قرارا سريا بالتعبئة والمواجهة وحصلت على موافقة الأطراف الإقليمية المعادية للأسد".

عدنان سعد الدين: أنا أود..، متى وايمتى اتخذنا هذا القرار؟!

أحمد منصور: في ابريل/1979 والمذبحة في يونيو/1979.

عدنان سعد الدين: المذبحة صارت؟

أحمد منصور: في يونيو/1979 ، يعني قبلها بشهرين..

عدنان سعد الدين: أيوه، اجتمع مجلس الشورى في بلد مجاور..

أحمد منصور: فعلا يعني..؟

قرار الأسد بذبح المنتمين للإخوان على قارعة الطريق

عدنان سعد الدين: افهم ما احكي لك ولم أكن حاضرا، كنت يمكن في اندونيسيا، كنت في سفر بعيد، وكان أكثر وقتي أنا كنت مسافرا، أطوف في العالم العربي والإسلامي، وقرروا الدفاع عن أنفسهم حينما صدر قرار بذبح كل من ينتمي إلى الإخوان المسلمين، وصاروا يقتلون على قارعة الطريق وفي الشوارع وفي البساتين..

أحمد منصور: لسه قرار كل من ينتمي إلى الإخوان، قصة أخرى، أنا الآن في 1979 قبل حادث المدفعية، قبل حادث مدرسة المدفعية، لأن حادث مدرسة المدفعية كان نقطة فاصلة في تاريخ الصراع بينكم وبين النظام في سوريا.

عدنان سعد الدين: نعم، على أثرها أتخذ الإخوان..

أحمد منصور: لسه ما جتش على أثرها، أنا لسه قبليها..

عدنان سعد الدين: طيب.

أحمد منصور: هل أنتم قبليها اتخذتوا قرار سري بالتعبئة ضد النظام؟ قبليها بشهرين؟

عدنان سعد الدين: أنا لا أذكر هذا..

أحمد منصور: ده بقول بقيادة عدنان سعد الدين..

عدنان سعد الدين: معلش بقيادتي، يعني أنا، أنا يعني، يعني ما في غير هالنقطة هاي..

أحمد منصور: كم عدد الإخوان كان لما أنت أعدت 3 سنين تبني في التنظيم في الداخل، كم عددهم كان؟ صار، أصبح تقريبا..

عدنان سعد الدين: ما أستطيع أن أحدد بالضبط، لكن أستطيع أن أقول، أنه كثير من المناطق تضاعفت أضعاف مضاعفة بالانتماء للإخوان.

أحمد منصور: طب أديني بلد وحدة، مدينة وحدة..

عدنان سعد الدين: يعني حلب، كان حوالي بين 7و 8  آلاف عضو.

أحمد منصور: 7 و8 آلاف عضو، بعض المصادر قالت أن عدد الإخوان في سوريا وصل إلى ثلاثين ألف عنصر حتى ذلك الوقت..

عدنان سعد الدين: كله تخمين، لأنه عهد سري.

أحمد منصور: طيب الأحزاب والحركات الإسلامية جايبة أرقام من السجون، يعني من سجلات النظام، قال: توضح حقيقة إحصائية جزئية لعينة تشمل 13384 حركيا إسلاميا اعتقلوا بين عامي 1976 و1981، قبل الهوجة الكبيرة، بعض السمات السيسيولوجية الأساسية لتركيب الحركة الإسلامية في هذه الفترة، كانت نسبة الطلاب 27.7 في المية، "طلاب"، المدرسين والمعلمين 7.9 في المية، المهنيين 13.3 في المية، 1979 في المية منهم كانوا مهندسين، 57 طبيب، 52 محامي، عشر صيادلة.

عدنان سعد الدين: 27 طبيب بالإخوان؟

أحمد منصور: 57، اللي اعتقلوا، اللي دخلوا السجون.

عدنان سعد الدين: آه اللي اعتقلوا..

أحمد منصور: إحنا هينا ما نتكلم عن اللي دخلوا السجون من 1976 إلى 1981.

عدنان سعد الدين: طيب.

أحمد منصور: كانوا 13 ألف 384 من واقع السجلات..

عدنان سعد الدين: طيب، هذا كتاب دراج، فيصل دراج والبارود نعم ..

أحمد منصور: نعم.

عدنان سعد الدين: ربما يكون هذا الكلام، يعني لا أستطيع لا أن أثبته ولا أن أنفيه، ربما يكون صحيح يعني، بس منين أخذوا هالمعلومات هم؟

أحمد منصور: من مصادر الدولة نفسها، من مصادر الـ..

عدنان سعد الدين: الدولة كانت متكتمة ولا تعطي معلومات، لكن لا أستطيع أنا أن أقول يعني أن أكذبهم أو أنفي هذا الكلام أو أن أثبته..

أحمد منصور: هم رجعوا لسجلات المعتقلين وأخذوا منها هذا التصنيف.

عدنان سعد الدين: ما كان حدا معتقل، مسموح له أن يقول اسمه، وإنما كل مسجون كان يسمى رقما، وإذا قال فين محمد الأحمد مثلا، وقال: نعم، فكان هذا يكلفه تمزيق جسده، لأنه يصبح منذ أن يدخل السجن، يصبح رقما، فكيف عرفوا ما أدري يعني.

أحمد منصور: في 380 من الجزء الثالث من كتابك، قلت أنك علمت بوجود مجموعات مسلحة من الإخوان المسلمين، وأمرت بحلها حينما كنت مراقبا عاما.

عدنان سعد الدين: صحيح، يعني بعد ذلك صرت أبحث عن؛ قالوا في نوع من التنظيم المسلح فكشفته في..

أحمد منصور: غير تنظيم عبد الستار الزعيم..

عدنان سعد الدين: غير تنظيم عبد الستار الزعيم، وجدت أن في تنظيمين واحد في حلب وواحد في مدينة حماه.

أحمد منصور: سنة كم ده؟

عدنان سعد الدين: أنا كنت أدخل سوريا وأخرج منها يعني..

أحمد منصور: من 1976 و1978.

عدنان سعد الدين: إيه نعم، يعني1977 ، 1978 ربما هي في أوائل في القسم الأول من سنة 1978، فقلت لعضو مجلس الإدارة الرئيسي، قلت: حل التنظيم فورا وأبلغهم أن ينتموا، والآن في أحياء اللي تلقوا هذه التعليمات يعني أن أكثر من شخص موجود في البلاد العربية وكذا إلى آخره، حل التنظيم، وإذا هالتنظيم تمرد عليكم وما حل، بنكون من هلأ كشفنا البلاء.

أحمد منصور: كان عددهم كم تقريبا؟

عدنان سعد الدين: 25  شخص فقط.

أحمد منصور: يعني ممكن 5 خلايا مسلحة..

عدنان سعد الدين: كانت الخلية دائما المسلحين، كانت 3 أشخاص، لكن ما كانوا زاولوا، كان عليهم شخص اسمه عدنان شيخوني وهو مدرس، قلت يا فلان يا أبى أسامه، أحد إخوان أعضاء الإدارة، قل لعدنان ولغيره لأنه هم كشفوا لي أنا ما كنت أعرف، قال ما صرت مراقبا عاما ينبغي أن تحيط علما بما يوجد في داخل الجماعة، لماذا؟ قال لأنه تنظيم مسلح، قلت له هذا أمر خطير جدا وتأمرهم على الفور أن يلتحق كل واحد منهم بأسره من الأسر دون أن يبقى، ثم بعد ذلك نفكر في هذا الموضوع، وقلت لحماه كذلك، قلت كما.. كذلك كتبت هذا الكلام مثلما تفضلت، قلت لحماه كذلك وكان شخص أبو.. نسيت الآن، المهم الذي له علاقة بهذا التنظيم ينبغي أن يغادر، فأخ مسؤول في حماه غادر وذهب إلى إحدى دول الخليج ثم إلى باكستان، والشخص الثاني ذهب إلى الكويت ثم عاد بعد ذلك، وعاد من الكويت إلى مدينة عمّان ثم دخل إلى سوريا واستشهد.

أحمد منصور: لم تتوقف عمليات التصفية والاغتيالات لرموز العلويين في سوريا بعد حادث مدرسة المدفعية، اتهمكم حافظ الأسد- كما يقول باتريك سيل- بإشعال الحرب والفتنة الطائفية في سوريا حيث كان كل الذين تم اغتيالهم من العلويين، معظم من قتلوا في حادث مدرسة المدفعية كانوا من العلويين، كان آخر الذين تم اغتيالهم الدكتور محمد شحادة خليل ده طبيب الأسد الخاص، قتل في شهر أغسطس عام 1979 كما قال باتريك سيل "لقد كانت صدمة جارحة للأسد، أن يسقط برصاص المغتالين عدد من أفضل وألمع الرجال في المجتمع الذي كان يقيمه وخصوصا من المهنيين من أبناء طائفته العلوية".

عدنان سعد الدين: طيب، هذا الكلام ربما يكون يعني اللي قلته، مروان متى توفي متى قتل في السجن؟ اللي هو رمز الشباب، متى؟ قتل 1967 هذا الكلام اللي أنت عم تقوله 1978، 1979..

أحمد منصور: 1979.

عدنان سعد الدين: إيه يعني بعد سنتين ثلاثة، يعني الدولة هي التي مارست الإرهاب على شباب الجماعة، فمروان حديد أخذ إلى دمشق وضرب، أشار هنا قبل ما يتوفى، أنه أعطوا حقنة يعني إبره في عنقه، ثم توفي،  ولم يسمح لأهلة بأن يستلموا جثته وأن يدفنوه.

أحمد منصور: حافظ الأسد يريد أن يحافظ على النظام الذي بناه ويريد أن يحافظ على طائفته الذي بدأتم تتقصدونها.

عدنان سعد الدين: أنا عم بتكلم عن سلسلة أحداث، حسن عصفور من شباب الإخوان في حماه اللي كان زين الشباب ظلوا يعذبوا حتى سلموه لأهله جثة، أحمد زلف كان في بستان قاعد لحقوا جماعة بده يهرب منهم لحقوه وقتلوه وهكذا، فلانة امرأة أيضا قتلت يعني، دخلوا على البيت وقتلوها اسمها مكتوب أنيس، كذا أنيس يعني، فهم الذين زاولوا عمليات الاغتيال والقتل سواء في الشارع أو في داخل السجون، فجرءوا هؤلاء الشباب الذين كانوا يعتبرون مروان والإخوان رمزهم، فجرؤوهم على هذا العمل الذي عرفنا به مؤخرا وما كنا لنعلم هذا الكلام وما أقوله على مسؤوليتي، وألقى الله عليه، أننا ما كنا نعرف هذه الاغتيالات وعن وسائلها، وعن أحداثها، وعمن قام بها لقلت الآن اتهموا واحد من آل الحوراني أنه قتل محمد فاضل وأعدم! مع أنه كان سنه دون السن القانونية وبعد سنتين اكتشفوا مهدي العلواني، أنت تقول هذا هم قالوه، وهذا كلام ربما يكون صحيح، يعني هم الآن صاروا يقتلوا بالشارع هيك بالشبهة، يجيبوا ناس ويقتلوهم وبحطوهم بالسجن ويدخلوهم فهم الذين فتحوا باب الفتنة في الاغتيال.

حادثة مقتل عبد الستار الزعيم

أحمد منصور: قتل عبد الستار الزعيم في مواجهة مع السلطات عام 1980، تولى عدنان عقلة بعده القيادة، كيف بلغك مقتل عبد الستار الزعيم؟

عدنان سعد الدين: كنت في لندن حقيقة ورأيت رؤيا تشير إلى مقتله، طبعا هذا لا يدخل في حديثنا يعني، لكن عبد الستار ما قتل في مواجهة مع النظام هذا الكلام مو صحيح، عبد الستار كان يتنقل في هوية أخرى، كانت الهويات سهل الحصول عليها، فانتقل من حماه إلى حمص ومن حمص ركب سيارة، بالباص، وذهب إلى دمشق فأوقفت السيارة بالطريق قريب من النبك أو كذا يعني في وسط، بين حمص وبين دمشق وبدأت دورية تفتش بالسيارات، فهو الآن أظهر الهوية، شكوا به! شكوا به، وأرادوا أن يلقوا القبض عليه فتمرد عليهم، فتمرد عليهم ثم بعد ذلك نزل من السيارة من الباص وقتل! وكانوا لا يعرفون أنه عبد الستار الزعيم، بل كنا نشك إذن أن الأمر التبس عليهم، لكن بعد يومين أو ثلاثة تبين أن القتيل أو الشهيد كان عبد الستار الزعيم رحمة الله، بس ما بصير..

أحمد منصور: الرواية، الجزء الثاني من الرواية، الرواية لحد ما أنت ذكرت، لكن هو الجزء الثاني من الرواية أنه حينما وجد الباص، بدؤوا يفتشوا في الباص، انطلق من الباص وهرب إلى الحقول فلاحقوه وكان معه مسدس يضرب عليهم ويضربوا عليه حتى..

عدنان سعد الدين: ربما هذه ما بتتعارض، ربما؛ أنا قلت نزل من الباص، نزل من الباص وبدهم يلقوا عليه القبض..

أحمد منصور: المهم انه قتل في هذه الظروف كان شكلا ما من الظروف..

عدنان سعد الدين: نعم.

أحمد منصور: 27 حزيران عام 1979 تم إعدام 15 من الإخوان المسلمين، اتهموا بأعمال قتل ووصفتهم محكمة أمن الدولة كما قال كتاب الأحزاب والحركات الإسلامية بأنهم عملاء للامبريالية والصهيونية.

عدنان سعد الدين: ما شاء الله، هذه على أثر عملية المدفعية، اختاروا 15 شخص أطباء أسنان، ممكن اذكر أكثر أسماؤهم حافظهم، اختاروا حسين خلوف، فلان الأعوج، فلان كذا إلى آخرة، وجاءوا بهم وأعدموهم فورا، أعدموهم بقضية شكلية، هي المحاكم في سوريا الآن تستند إلى قانون حقيقي أو إلى تشريع حقيقي، كلها أحكام عرفية والقرار كذا إلى آخره رأسا علقوا..

أحمد منصور: بدأت فترة من التوتر والعنف السياسي والمظاهرات وأحداث الشغب وأنتم قمتم بمحاولة لاغتيال حافظ الأسد أثناء استقباله لرئيس الغابون، في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذه النقطة، تطور الأمور والصدامات ومحاولة اغتيال الرئيس الأسد، أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عدنان سعد الدين المراقب العام الأسبق للإخوان المسلمين في سوريا، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.