- تبلور الفكر السياسي لدى الشباب قبل الثورة
- انطلاق مسيرات ومظاهرات يوم 25 يناير
- جمعة الشهداء
- الأقباط ومشاركتهم في الثورة
- إصابات وقتلى برصاص حي

أحمد منصور
سالي توما
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في حلقة جديدة مع شاهد جديد على الثورة المصرية، شاهدنا على الثورة المصرية في هذه الحلقة والحلقات القادمة الدكتورة سالي توما موغرو، ولدت في مصر عام 1978 تخرجت من كلية الطب جامعة القاهرة عام 2011 ثم تخصصت في درجة الماجستير من جامعة متروبوليتان في لندن في حالات التعذيب والاغتصاب في عام 2005، انضمت إلى حركة الاشتراكيين الثوريين ثم الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الهيئة العليا وشاركت في الثورة وهي عضو في المجلس التنفيذي لائتلاف شباب الثورة في مصر، دكتور سالي مرحبا بك.

سالي توما: أهلا بك.

أحمد منصور: أين كنت يوم 25 يناير؟

سالي توما: كنت في ناهية يوم 25 يناير مع باقي الزملاء.

تبلور الفكر السياسي لدى الشباب قبل الثورة

أحمد منصور: ناهية كانت منطلق أو نقطة تجمع لائتلاف شباب الثورة وبعض الائتلافات الأخرى التي خرجوا منها إلى ميدان مصطفى محمود في المهندسين، ثم إلى ميدان التحرير لكن قبل ذلك كيف بدأت علاقتك بثورة 25 يناير؟

سالي توما: هي بدأت قبلها بكثير، أنا كنت دائما بقول قبلها في سنة حتى، أني أنا حاسة إني في حاجة كبيرة هتحصل، كنت حاسة إن التغيير جاي، أنا كنت..

أحمد منصور: إيه اللي جاب لك الإحساس ده؟

سالي توما: تراكمات كثيرة، كنت تحس أن الشارع فعلا مشحون، الناس فعلا بدأت تتكلم أكثر في السياسة، الناس بدأت تتكلم أكثر على الاحتقان الموجود عموما، تتكلم أكثر على الفساد، الناس كانت تعبت قوي زيادة وكنا بدأنا نشوف تحركات على الأرض ما كنتش مسبوقة قبل كده.

أحمد منصور: زي إيه؟

سالي توما: أنا يتهيأ لي إن من 2005 بدأت التحركات دي، لو نتكلم على حركة كفاية وإننا بدأنا إن إحنا نطلع ونقول كفاية ونطلع ويبقى لنا صوتاً وما يبقاش في خوف، في 2008، 6 إبريل بدأت التحركات دي سواء حركات شبابية أو قوى سياسية تتكلم إنما غير كده كان مواطنون موجودون وبدأوا يتحركوا، أنا بالنسبة ليّ شخصيا يعني يتهيأ لي كان استشهاد خالد سعيد دي بالنسبة لي عملت تغيير..

أحمد منصور: 2008.

سالي توما: 2010.

أحمد منصور: 2010.

سالي توما: يونيو 2010 بالنسبة لي دي..

أحمد منصور: بس أنت كنت في لندن.

سالي توما: أنا كنت في لندن.

أحمد منصور: كنت من 2005.

سالي توما: آه، ورجعت سبتمبر..

أحمد منصور: في 2010 بقيت في لندن.

سالي توما: أيوه ورجعت سبتمبر 2010 وقت ما خالد سعيد اتقتل، أنا كنت في لندن لسه ساعتها، بس أنا بشتغل كطبيبة نفسية على الحالات دي، أنا بعالج سلوكيا حالات ضحايا التعذيب والاغتصاب.

أحمد منصور: بتعملي إيه.

سالي توما: أنا كنت في الجمعية الوطنية للتغيير في انجلترا، وهي دي الجمعية الوطنية اللي كانت تدعم الدكتور محمد البرادعي بس قبلها ووسط الجمعية كان لنا نشاطاتنا أي حاجة بتحصل في مصر كان بنروح دائما واقفين قدام السفارة زي ما هنا واقفين قدام نقابة الصحفيين كده على طول هناك كنا واقفين قدام السفارة نتصور ونشاور وكده، سواء بقى عشان تجديد قانون الطوارئ أو بعد كده مثلا عشان خالد سعيد أنا نظمت هناك كذا وقفة، وكانت وقفة صامتة لخالد سعيد مع الوقفة اللي كانت حاصلة في مصر.

أحمد منصور: لما أنت رجعت بعد مقتل خالد سعيد، رجعت عشان تقعدي شويا وترجعي تكملي في لندن ولا رجعت عشان تقعدي في مصر خلاص؟

سالي توما: لأ أنا أخذت قرار إنه كده كفاية.

أحمد منصور: قرار ثوري.

سالي توما: آه أخذت قرارا ثوريا، اللي عملته إني أنا استقلت من المستشفى يعني من العمل..

أحمد منصور: كنت في أي مستشفى؟

سالي توما: كنت في مستشفى اسمها warm filled hospital دي تابعة لجامعة أكسفورد يعني أنا كنت بشتغل في أكسفورد بره لندن، وفي عيادة ثانية خاصة، فأنا قلت أني هأوقف الشغلتين وخليت حاجة واحدة بس ما استقلتش منها وهي كانت التدريس في الجامعة اللي هي جامعة متروبوليتان وجامعة اللي هي أكسفورد.

أحمد منصور: بدرسي إيه في الجامعة؟

سالي توما: برضه حاجة في التغيير السلوكي وبرضه بدرس اللي هو موضوع قلنا حالات التعذيب والاغتصاب وحاجة ثانية اللي هي eating disorders اللي مشاكل البوليميا Bulimia وأنوركسياanorexia .

أحمد منصور: أول مرة سمعت للدعوة لـ 25 يناير امتى؟

سالي توما: قبلها في فترة كثيرة، هو ديسمبر، أنا قلت لحضرتك أنه بين أواخر سبتمبر وديسمبر، إحنا كنا شغالين كان مجلس الشعب، موضوع مجلس الشعب كان في أحداث العمرانية ودي اشتغلنا فيها جامد جدا على الأرض وكان بعد كده في حادث كنيسة القديسين، فكانت تراكمات كثيرة وزي ما بتقول إن البداية كانت خالد سعيد، البداية كانت كلنا خالد سعيد وإحنا في الحملة عملنا شغل كثير قوي مع كلنا
" خالد سعيد".

أحمد منصور: امتى شكلتم الائتلاف؟

سالي توما: إحنا شكلنا الائتلاف قبل 25 يناير كان الائتلاف يتقابل بس ما كنش اسمه ائتلاف كان اسمه كل مجموعة ففيها نسبة تنسق..

أحمد منصور: كان بيجوا منين؟

سالي توما: هو هيبقى حركة عدالة وحرية، دي حركة يسارية موجودة، حركة 6 إبريل، شباب الإخوان بعد كده، يعني ما كانوش بأول الأعداد، بس جم بعد كده، شباب حزب الجبهة وحملة دعم البرادعي، دول اللي في الأول.

أحمد منصور: دول الخمسة بس.

سالي توما: آه بعد كده انضم شباب حزب التجمع وحزب الكرامة وحزب الوفد وحزب الغد.

أحمد منصور: دول بعضهم انضم بعد الثورة حتى.

سالي توما: لأ، الحاجات دي حصلت في الميدان يعني اللي انضموا، انضموا في الميدان.

أحمد منصور: تقدري تقولي الاجتماع الأساسي لائتلاف شباب الثورة، ما كنش اسمه ائتلاف شباب الثورة لأنه ما كنتش سميت ثورة يعني، اللي رتب لخمسة وعشرين يناير كان امتى؟

سالي توما: إحنا اجتمعنا قبل 25 يناير بأسبوعين أول اجتماع، أو 12 يوم.

أحمد منصور: وكان واضح عندكم الدعوة لخمسة وعشرين يناير.

سالي توما: آه كانت واضحة رؤية 25 يناير كحاجة هتحصل ضد الداخلية يعني، كانت واضحة إنها هي..

أحمد منصور: على اعتبار أنه ده عيد الشرطة.

سالي توما: باعتبار أن عيد الشرطة وباعتبار إننا ثاني نتكلم عن خالد سعيد.

أحمد منصور: الرؤيا كانت عندكم إيه يعني قبل 25 يناير بأسبوعين، أكيد قبل كل اجتماع كانت الرؤية تزداد تبلورا، الاجتماع قبل الأخير، الاجتماع قولي لي الاجتماع الأولاني والاجتماع الآخراني.

سالي توما: الاجتماع الأولاني كانت الرؤيا زي ما تقول نتكلم بس على أننا فعلا عاوزين نعمل حاجة ضد التعذيب، عاوزين نعمل حاجة ضد التعذيب وضد..

أحمد منصور: تخصصك وشغلك.

سالي توما: وهو ده تخصصي آه، ضد انتهاكات الشرطة فأنا كان بالنسبة لي بشكل شخصي نازلة بالذات إن أنا أعرف أسرة خالد سعيد كويس وبالذات إن أنا عاشرت كمان كل الحاجات اللي تعرضوا لها خلال الجلسات يعني كانوا بتعرضوا.

أحمد منصور: أنت عرفتِهم بعد ما قتل خالد سعيد.

سالي توما: أنا عرفتهم بعد ما قتل خالد سعيد لأني أنا أعرف بنت خالته من إنجلترا.

أحمد منصور: طيب، الاجتماع الأخير كان يوم إيه، إحنا الآن 25 يناير، أنتم آخر اجتماع عملتموه كان يوم كام؟

سالي توما: إحنا بقى في آخر أربعة أيام تقريبا أو خمسة أيام كنا نتقابل كل يوم، ليلة 25 هو يوم 24 آخر اجتماع.

أحمد منصور: اتفقتم على إيه بقى؟

سالي توما: كنا خلاص بقى بالرتوش الأخيرة، كان نزل على صفحة " كلنا خالد سعيد" واللي هم زمايل على فكرة يعني، ومنهم كثير في حملة دعم البرادعي لكن طبعا شخصيتهم ما كنتش معروفة في الوقت ده وكان معظمنا ما يعرفوهمش كمان، على فكرة ضمن النشطاء كان معظم الناس ما تعرفش مين الــ admins بتوع " كلنا خالد سعيد"، فحصل..

أحمد منصور: عرفتم بقى مين الـ admin.

سالي توما: آه عرفنا بقى مين admins زي أنا كان منهم واحد، وده موقف أنا مش هنساه خلاص، أنا كنت شاكة في واحد زميلي وعارفه كويس، وكان شاغل دماغي على طول مين الـ admin بتاع " خالد سعيد" لأنني على طول لما كنت أبعث أي حاجة تكتب على طول وتنشر على طول، فكنت حاسة في وصلة..

أحمد منصور: في حد بعرفك جوا..

سالي توما: في حد يعرفني جوا، وآخر مرة بقى خلاص حصل إن كانت آخر ثلاثة، أربعة أيام كانت الناس تصور نفسها مثلا أنا كذا ونازل يوم 25 يناير وحاجة زي كده، فكنت أنا يوم 23 بالليل بعد الاجتماع، من الاجتماعات دي، روحوني الزملاء يعني فكان منهم اثنين كان معاي زياد العليمي وأحمد صالح، فأحمد صالح بقول له أنا عاوزه أعمل صورة برضه بتاعت أنا نازلة 25 بالصليب يعني، عاوزه أعمل صورة بالصليب إن أنا نازلة يوم 25 عشان أوري إن الأقباط نازلين وكده، قال لي ok فصوروني تحت بيتي وأنا ماسكة حاجة مكتوب عليها أنا نازلة 25 وبعدين أنا طلعت السلالم، طلعت السلالم بعدها بدقيقة بخش على الفيس بوك لاقيتها نزلت، نزلت من على black berry أكيد فطبعا اتصلت بزياد وكده وقلت له أنا خلاص أنا كنت دائما شاكه في أحمد صالح أنا متأكدة أن أحمد صالح واحد من الــ admins بتوع " خالد سعيد" وهو فعلا كان واحد من الــ admins بتوع " خالد سعيد" مع..

أحمد منصور: والباقين.

سالي توما: عبد الرحمن منصور اللي هو برضه زميل، وكان وائل غنيم برضه بالحتة الـ Marketing بتاعة..

أحمد منصور: بس الكل يتكلم عن دور مميز لعبد الرحمن منصور وما أخدتش حقه إعلاميا والباقين أخذوا حقهم إعلاميا وعبد الرحمن كأنما يعني..

سالي توما: لأن عبد الرحمن كان دخل الجيش يعني أنا شفت عبد الرحمن ليلة دخوله الجيش وعلى فكرة دي كانت ليلة انتصار تونس، هو كانت ليلة الثورة..

أحمد منصور: 17 ديسمبر.

سالي توما: آه كان هو دخل الجيش ثاني يوم وإحنا كنا متجمعين ورايحين في فعالية كده كانت مزيكا وأغاني سياسية وبتاع كنا رايحين، وهو كان آخر ليلة له في القاهرة وكان خلاص أنا بكره داخل الجيش واللي حصل عشان كده إن هو حب إن هو يفضل طبعا اسمه مش معروف لأن هو كان داخل الجيش وله وضع خاص، والفترة..

أحمد منصور: اسمه تعرف ويعاني..

سالي توما: ما هو دي الوقتِ كمان يعاني، هم ما عملوش فيه حاجة وحشة بس هو أخذ post كده إن هو قاعد في وحدة تقريبا منه للواءات الكبيرة يعني إن ده نوع من أنواع المعاناة إن هو قاعد في وحدة يعني..

انطلاق مسيرات ومظاهرات يوم 25 يناير

أحمد منصور: قررتم تعملوا إيه يوم 25؟

سالي توما: يوم 25 زي ما بقول نزلنا على " كلنا خالد سعيد" حبة أماكن، الأماكن اللي هتطلع منها المظاهرات، يعني كتبنا شبرة بس برضه قلنا جامعة الدول، وجامعة الدول دي كانت معمولة مخصوص عشان التمويه، دي أهم وحدة فيهم لأن حضرتك لو تفتكر يوم 25 الصبح كان بين متر ومتر يعني من جامعة الدول كان مترصص أمن مركزي وأمن دولة، فإحنا قلنا جامعة الدول على أساس إن بعض الناس برضة هتنزل جامعة الدول ونأخذهم بطريقنا وإحنا جايين ولكن نطلع كده بتمويه من ناهية، وناهية دي ما أعلناش عنها خلاص..

أحمد منصور: ناهية دي هي ينظر لها أنها من المناطق شبه العشوائية مش عاوز أقول عشوائية، في الجهة الأخرى من المهندسين بعد شريط القطر..

سالي توما: هي منطقة السوق، يعني هي ملاينة أسواق ومنطقة شعبية وهي كبيرة يعني هي ما هياش مكان صغير يعني الشارع نفسه الرئيسي بتاع ناهية كان شارع طويل جدا وإحنا لما..

أحمد منصور: كل الشوارع اللي تصب عليه صغيرة.

سالي توما: آه كل الجناب كلها صغيرة ولكن هو شارع طويل للآخر، إحنا لما يومها قررنا إن إحنا نازلين ناهية ونزلنا فعلا، أخش في 25 ولا، نزلنا ناهية كان already في عربية أمن مركزي واقفة على أول المنطقة بتاعة ناهية..

أحمد منصور: بعد كوبري القطر..

سالي توما: آه، إحنا عدينا خلاص شارع السودان، أنا في شارع السودان عديت الناحية الثانية بعد الحتة بتاعة كوبري القطر دي، لاقينا العربية دي فقلنا أكيد مش هنعرف نطلع يعني وإحنا داخلين بنضحك نهزر مع بعض قلنا كده داخلين ناهية ومش طالعين بقى، فإحنا هنعمل الوقفة كلها في ناهية وطبعا ما كناش ماشين مع بعض كمجموعة كل اثنين ثلاثة متفرقين لوحدهم..

أحمد منصور: خطتكم إيه كانت؟

سالي توما: الخطة كانت إن في ما بين 50 إلى 100 شخص من المجموعات بتاعتنا اللي هي المجموعات بتاعة الائتلاف دي الوقتِ تبقى موجودة في ناهية وبتاع خمسين يبقوا في مية عوبة، وده المكان الثاني اللي ما أعلناش عنه.

أحمد منصور: 250 واحد ولا حاجة..

سالي توما: حاجة كده، ومتنطورين بقى ولاد على بنات، وكانت الفكرة أصلا إن ما فيش ولاد تمشي كثير وحديها يعني نتوزع كده عشان يكون الشكل سهل وإحنا داخلين السوق..

أحمد منصور: تشتروا خضار من سوق ناهية.

سالي توما: آه خلاص فنزلنا وتقسمنا وقلنا كده على الساعة الواحدة ونص نتفرق اثنين، ثلاثة في كل حتة بعدين كنا عاوزين نتبدي قبل اثنين يعني نوصل اثنين بقى لمصطفى محمود وكده، لأن الليلة اللي قبلها كان بقية الزملاء كانت راحت منهم خالد عبد الحميد يقيسوا المسافة لو إحنا مشينا من ناهية هتأخذ قد إيه ولما تجري شوية يكون موقفها إيه وبعدين حتى ثاني يوم برضه عملوا نفس الحكاية لو إحنا عاوزين نعدي الكوبري هنعديه بمدة قد إيه، جري لمدة كذا، فكلها دراسات إستراتيجية ومضبوطة..

أحمد منصور: كان آخركم مصطفى محمود.

سالي توما: آه كان آخرنا..

أحمد منصور: ما كنش عندكم أي تخطيط للذهاب إلى التحرير.

سالي توما: لأ التحرير نفسه لأ خلاص، التحرير نفسه إنا نشوف مصطفى محمود نشوف الموبايل لما يرن..

أحمد منصور: كنتم تتوقعوا إن في قوى أخرى هتتحرك في هذا اليوم؟

سالي توما: إحنا كنا حاسين عشان صفحة " كلنا خالد سعيد" فعلا عليها مجموعة كبيرة من الناس اللي في مصر نشيطة يعني إن إحنا هنقدر ننزل الناس اللي قاعدة على الكرسي قدام الكمبيوتر..

أحمد منصور: توقعتم العدد هينزل قد إيه؟

سالي توما: يعني كنا نقول لو حظنا حلو هيبقى خمسين ألف 100 ألف بالكثير قوى لو إحنا كده دمرنا الدنيا يعني، إحنا قلنا كده هنكسر الدنيا جامد يعني، وحتى دي ما حدش كان متوقعها والليلة اللي قبلها ناس كثيرة كانت حاسة إن ده مش هيحصل وأنا فاكرة إن زياد العليمي بعث لنا إيميل كده كان حد فلسطيني عامله عن الحياة داخل المعتقل وداخل السجن ولو حصل تقبض عليكم هتعملوا إيه وكذا كذا يعني، فأنا حتى قلت له طب ليه النكد اللي على بالليل أنت ليه متأكد إن إحنا كلنا هيقبض علينا، قال لا بس دي حاجة لازم نعملها كنشطاء نازلين فكان كله عنده اعتقاد إن إحنا هنتلم كالعادة، الـ 250 اللي بنقول عليهم دول وإنهم هيترموا في السجن وخلاص وهتبقى مشكلة كبيرة وخلصت على كده، بس الأدرينالين كان عالي من قبلها وأنا كان عندي حالة من الأمل رهيبة يعني، أنا اللي شفته في وقت خالد سعيد واللي شفته بعد كده بأحداث العمرانية والناس نزلت في حادث كنيسة القديسين حسسني إننا مش لوحدينا وإن الناس فعلا هتنزل معنا، وإحنا مقررين ناهية دي مش الناس بتاعة الفيس بوك عشان ما نقولش إن دي ثورة فيس بوك، لا ده أنت طلعت من منطقة شعبية لها مطالب عادلة اجتماعية كثيرة جدا، كان كفاية إن أنت تكلمهم وتناشدهم وتقول لهم حاجة وانضموا كلهم معاك سابوا اللي وراهم وانضموا..

أحمد منصور: الناس انضموا ازاي لاسيما وأن العدد اللي طلع من ناهية كان كبير مش بسيط..

سالي توما: أنا لو بنسأل الليلة اللي قبلها أنا كنت فين غير الاجتماع أنا نزلت العمرانية ونزلت شبرا فدي مناطق مهمة إن إحنا كنا بنوزع، إحنا كلنا كنا مقسمين على نفسينا كحركات إن إحنا بنوزع المنشورات بتاعة يوم 25 ودي كانت تقريبا بقى لها أسبوع شغالة أو أكثر يعني، فأنا كنت نزلت العمرانية.

أحمد منصور: في بروفة اتعملت في..

سالي توما: في امبابة.

أحمد منصور: في امبابة وفي بروفة في الهرم.

سالي توما: في بروفة في الهرم كلنا already حاسين في حشد.

أحمد منصور: وشباب الإخوان لعبوا دورا في ده وده.

سالي توما: آه طبعا، ولما أنا نزلت العمرانية وبدأت أوزع ده كان الليلة اللي قبلها تأكيد بس أنا عاوز كنت أؤكد خلاص اللي كان توزع، توزع، لقيت الناس اللي جاية تقول لي إحنا مش محتاجين إحنا عاملين حسبنا وإحنا نازلين، إحنا عندنا ثأر بايت هنا في العمرانية فإحنا كده كده نازلين، فكانت انتقلت للمناطق الشعبية الناس كده كده الناس عارفة وإحنا في المحافظات الأخرى عن طريق حملة دعم البرادعي أو الحركات الثانية 16 محافظة كنا منسقين كل محافظة تتطلع منين بالضبط، وحصل حراك في كل مصر، ما كنش بس القاهرة يعني، فأنا كنت حاسة إن الناس هتتحرك، من ناهية بقى لما بدأنا عمالين طبعا نطلع امتى كذا زياد بدأ حبة هتافات، صوته هو عالي قوي..

أحمد منصور: كان بقول إيه بقى؟

سالي توما: كان يتكلم على حبيب العادلي، كان يتكلم على الداخلية، كانت حاجات كده عن العدالة الاجتماعية وشوية..

أحمد منصور: مش فاكرة.

سالي توما: مش فاكرهم كلهم بس شوية بقى " يا أهالينا ضموا علينا"، " أهالينا ضموا علينا".

أحمد منصور: انضموا لينا.

سالي توما: آه انضموا لينا نزلت ناس كثيرة قوى وأنا فاكرة إحنا ساعتها برضه بنوزع منشورات وإحنا مشينا وكان في وحدة ست تشتري حاجة، كانت بتشتري عيش، آه، كانت بتشتري عيش فبعدين قالت ليه إيه أنتم بتعملوا إيه، فأنا فهمتها طيب قالت لي والله أنا جاية معاكم، سابت العيش وجت وما اشترتوش حتى وراحت جاية، وأنا فاكرة حتى كانت لابسة جلباية سودا وطلعت معاي، وقالت لي خليني جنبك يا أختي كده عشان بس أنا عارفة أنا ماشية فين فقلت لها طب خليكِ جنبي بس مدي شوية.

أحمد منصور: يعني هنا في نقطة مهمة جدا إن ناس كثير اللي كان نازل يشتري أكل اللي كان نازل، بالذات الستات البسطاء، الناس نسيت أولادها ونسيت كل حاجة ومشيت في المسيرات، أنت تخيلت إني ده ممكن يحصل؟

سالي توما: ما كنتش متخيلة أبدا ولكن أول ما ده حصل أنا حسيت إن بجد بقى الكلام اللي إحنا بقى لنا فترة حاسين إن التغيير هيحصل حصل.

أحمد منصور: يعني الإنسان المصري لما يوصل لمرحلة أنه طول عمره بخاف وطول عمره يشوف حاجة زي دي يهرب بعيد، إن ست بسيطة تشوف الحاجة دي وتروح تمشي فيها؟

سالي توما: بالضبط لأن هي..

أحمد منصور: مش ست وحدة..

سالي توما: ده كثير لأن هي مشيت بإحساسها، مشيت بإحساسها من غير خوف من غير أي حاجة مشيت بإحساسها..

أحمد منصور: أنتِ قلت لها إيه عشان تقنِعيها تسيب العيش اللي راحت تجيبه لولادها ولبيتها أو لكدا وتيجي تمشي معاك في مظاهرة سياسية؟

سالي توما: قلت لها يا ماما إحنا طالعين عشان إحنا تعبنا يا ماما إحنا طالعين عشان في عيال بتتلم كل يوم وبتضرب علقة وبتغتصب في الأقسام، يا ماما إحنا طالعين عشان رغيف العيش اللي أنت رايحة تشتري ده، بص عليه شكله عامل ازاي، إحنا طالعين لكل ده، إحنا طلعنا لأننا إحنا تعبنا يا ماما لازم يطلع لينا صوت وهي قالت لي أنا تعبانة أنا محتاجة إن أنا صوتي يطلع وعشان كده طلعت وكانت تهتف وتهتف بصوت عالي يعني، وفضلت معاي لحبة حلوين لغاية ما أنا اضطريت أشد لقدام شويا ووصيت عليها بعض الناس، لكن الناس كلها طلعت لأن أنت وصلت لهم.

أحمد منصور: نوعية الناس اللي انضمت ليكم إيه؟

سالي توما: كل النوعيات، كل حد ما فيش حد ما انضمش لك من الأطفال الصغيرين لغاية الشيوخ الكبار، الناس كانت واقفة مستنية، إحنا لو بتقول المصري يقدر يسكت..

أحمد منصور: دي لحظة، دي لحظة تاريخية كل الظروف لعبت دورا في خروج الناس فيها..

سالي توما: كل حاجة جت صح في الميعاد ده، كان الدكتور البرادعي زمان يقعد الكتلة الحرجة، وما نفهمش أنت قصدك إيه، لما بقول الكتلة الحرجة لما تتحرك، الكتلة الحرجة يوميها تحركت لوحدها.

أحمد منصور: لما بدأتم تتحركوا تجاه الميدان العدد اللي كنتم تأملوه 200، 250 شخص عددكم قد إيه تقريبا؟

سالي توما: إحنا الأول وإحنا نازلين من على الكوبري ناهية بدأت أحس بالآلافات يعني الآلافات كانت تجمعت من ناهية نفسها..

أحمد منصور: الكوبري اللي فوق شريط القطر..

سالي توما: أيوه.

أحمد منصور: اللي هو من ناهية إلى المهندسين.

سالي توما: بالضبط كده واللي كانت الحتة دي مقفولة وإحنا زقينا وقلنا سلمية وسابونا نعدي يعني عدينا..

أحمد منصور: كان في عربية أمن مركزي.

سالي توما: آه كان في عربية وكانوا هم سدين علينا بعدين سابونا نتحرك.

أحمد منصور: بس عمرو عز قال لي إن هم راحوا سدوا شريط المشاة على اعتبار أنكم كوبري المشاة.

سالي توما: إحنا فعلا آه هم سدوا كوبري المشاة إحنا مشينا من كوبري العربيات، إحنا طلعنا من كوبري العربيات وكان في ناس قدامنا متقدمين لنا زي خالد عبد الحميد وعمرو عز والناس دي كانت موقفة العربيات، كانت بتقول يلا يلا يطلع، وهم برضه زي ما بنعمل دي الوقتِ إحنا نشتغل كثير قوي في المرور حاليا، فحصل إن هم يعني ضبطوا لنا المرور وإحنا عدينا من على كوبري العربيات وعدينا بقى نزلنا لجامعة الدول وإحنا نازلين من على الكوبري أنا ببص واري ما بقتش شايفة آخر شخص يعني كان بحر من الأشخاص وراي، وكنت أنا حتى مش من أوائل الناس أنا دائما أحب أن أبقى في النص يعني عشان أبقى شايفة قدام ووراء من موجود..

أحمد منصور: شايفة قدام ووراء ولا يعني عشان..

سالي توما: لا، لا، أنا ما خافش على فكرة..

أحمد منصور: وقت الضرب تبقى محمية..

سالي توما: لا ده أنا مستبيعة لا أنا مستبيعة هي فكرة بس هو إحساس حلو فعلا تبقى موجود اللي متحوط به في كل الناس يبقى إحساس جميل وفعلا وأنا نازلة ساعتها كان أول إحساس ليّ إني دي ثورة، يبقى دي الثورة خلاص..

أحمد منصور: لسه ما حدش قال ثورة لحد النهاردة.

سالي توما: أنا ساعتها حسيتها، أنا ساعتها خلاص حسيت إن النهاردة مصر مش هتروح ثاني، النهاردة 25 إحنا نزلنا الشارع مش راجعين ثاني، كنا فاكرين إن إحنا نازلين مش راجعين ثاني عشان رايحين على القسم أو هنتسجن، بس يوميها عارفين إن إحنا مش راجعين ثاني عشان في حاجة هتتغير..

أحمد منصور: مش راجعين بيوتكم.

سالي توما: مش راجعين البيوت في مصر القديمة ثاني، راجعين بتغيير، هو ده أنا اللي حسيته ساعتها.

أحمد منصور: هل مجرد أعداد الناس اللي أدت لك الإيحاء ده ولا حتى نوعيات الناس؟

سالي توما: نوعيات الناس، روحهم، الهتافات اللي كانت بتتقال، الإحساس العالي جدا بأن أنا رايح أحرر مصر، ده كان الإحساس، زي ما تكون طالع على الجبهة، فهو إحساس الطالع على الجبهة يبقى مش راجع، ما هو أنت طالع على الجبهة فأنت لازم ترجع بحاجة بقى ما هي حياة أو موت النهاردة، فهو ده كان الإحساس عندي من ساعتها وحصل ليّ حالة من النشوة الشديدة حتى بعد كده قلت لهم للزملاء وكمان قلت أنا ما كنتش خايفة مش قلت أني في حاجة كويسة وإنها هتحصل وده كان الإحساس، فكان في آلالافات موجودة وساعتها ما بقيتش شايفة ولا عدد، مش قادرة أعد، على بال ما وصلنا عند المفرق بتاع وادي النيل الحتة اللي يبقى فيه الناس جاية من مية عوبة نفس آلالافات يعني..

أحمد منصور: من اتجاه آخر..

سالي توما: من اتجاه آخر نفس آلالافات جاية والناس بتتلم على بعض..

أحمد منصور: وكان في ناس ينتظرونكم في شارع جامعة الدول..

سالي توما: وكان في عندنا إحنا حطينا ناس عند جامع مصطفى..

أحمد منصور: امتى بقى قررتم ترحوا تدخلوا على شارع البطل أحمد عبيد وتتجهوا للتحرير..

سالي توما: إحنا ساعتها كنا لسه، إحنا ساعتها قلنا لازم نتجه بالمسيرة لأن الأعداد الكبيرة دي جايه فلازم تتجه يعني امشي كده وخلاص، يعني الدخلة الأولانية بتاعة يمين وفجأة بدأت تيجي لي تلفونات، إيه رأيكم نروح التحرير وكيف بدأت الناس كلها تكلم بعض..

أحمد منصور: أنتم لسه ماشين في أحمد عبد العزيز؟

سالي توما: آه أول البطل أحمد بدأت التلفونات بتاعة إيه رأيكم نطلع على التحرير، يلا على التحرير.

أحمد منصور: الناس كانت تنضم ليكم ازاي؟

سالي توما: من كل ناحية يعني غريب جدا، فضلت "يا أهالينا انضموا لينا أو انضموا علينا" دي شغالة على طول، كنا مثلا بنقول " أمن الدولة كلاب الدولة"، كنت بتقول يعني كانت شعارات كثيرة قوي ضد الداخلية برضة لسه موجودة وضد حبيب العادلي وشغالين والناس كل شوية عامله تيجي..

أحمد منصور: لسه ما حدش هتف بسقوط النظام..

سالي توما: ما كنش لسه سقوط النظام، لأ، ما كنش..

أحمد منصور: كله حبيب العادلي والداخلية والأمن وأمن الدولة والحياة الحرة الكريمة والعدالة الاجتماعية..

سالي توما: وبدأت عيش حرية عدالة اجتماعية، كانت عيش حرية عدالة اجتماعية أو حرية وخطابات حرية ودي كل دي كانت بدأت بس الشعب يريد إسقاط النظام بدأت بعدين، وبعدين هي جت من تونس، لأن تونس كانت تقول الشعب يريد إسقاط الحكومة، إحنا ما كناش المصريين هم اللي عملوها نظام وبعد كده الدول اللي جت بعدينا عملتها نظام، يعني مشيت مع النظام..

أحمد منصور: هاجي بالتفصيل ليها، أنتم مشينا في شارع البطل أحمد عبد العزيز وقررتم أنكم تتجهوا إلى التحرير، الأعداد والزخم اللي ساعدكم على اتخاذ هذا القرار ولا إيه؟

سالي توما: الإحساس إنك أنت متجه للحرية.

أحمد منصور: الشرطة هنا والأمن كان وضعهم إيه؟

سالي توما: كنا كلما نيجي عند حتة بنقول سلمية وبنزق كنا نعدي، وده اللي حصل وحتى لما قررنا إنا نروح التحرير قلنا أنه هيبقى عندنا مشكلة عند قصر النيل، وكنا لسه تحت عند كوبري الدقي إحنا دي الوقتِ داخلين عند كوبري الدقي وعشان الحتة دي عليها عمارات من ناحيتين كنت ممكن تسمع صدى الصوت بتاع الهتافات جامد جدا المكان كان يرج أنا يتهيأ لي إحساسنا العالي، الأدرينالين العالي الإحساس بالفرحة الإحساس بالخوف كان راح، الناس حتى اللي كانت قلقانة أو خايفة كان راح، أنت متحوط عليك بأهلك وناسك، وأنتم الشعب كلكم يد واحدة، كل الناس يد واحدة وده من أحلى الشعارات على فكرة برضة اللي طلعت في الثورة دي، يد واحدة، فإحنا فضلنا نزق خالص وكل شويا فعلا تعدي حتة وتعدي خط وتقول أهو مكملين، مكملين، مكملين، لغاية آخر حتة خالص اللي هي عند قصر النيل وقلنا سلمية سلمية وعدينا.

أحمد منصور: بقيتم في الميدان الساعة الخامسة تقريبا..

سالي توما: بقينا في الميدان وكانت أول مرة في حياتي أشم الغاز المسيل للدموع دي كانت تجربة عظيمة..

أحمد منصور: قولي لي عظمتها إيه بقى..

سالي توما: أول وحدة أخذناها كانت الساعة خمسة ونص على فكرة، هم جربوا على نطاق ضيق في الوقت بعد الظهيرة وبعدين ريحوا لغاية الليل لما ضربوها من كل ناحية، دي كنا واقفين بنات وأولاد كثير قوي..

أحمد منصور: في أي منطقة؟

سالي توما: الحتة دي اللي هي مش عند الصينية الرئيسية ولكن الحتة اللي قبل الصينية الرئيسية، كأنك جاي من عند عبد المنعم رياض يعني الحتة بقى..

أحمد منصور: في مثلث..

سالي توما: آه المثلث ده قريب شوية من شركات السياحة الكثيرة اللي على الشمال، في الحتة دي أنا كنت واقفة وفي جنينة صغيرة..

أحمد منصور: شارع قصر النيل وشارع، امتداد شارع البستان.

سالي توما: آه الحتة دي كده كلها، فواقفين وبعدين هم بدأوا يعني إيه يرموا علينا القنابل فأول واحدة انأ ما شفتش حاجة طبعا وحسيت بخنقة شديدة وكنت لسه هأقع بس ما وقعتش وكان في جنبي أحمد الجوهري وأحمد الصالح اللي هو بتاع كلنا خالد سعيد ويمنى برضه زميلتنا في حملة دعم البرادعي فقعدوا يقول لنا الأولاد لأ البنات انتو بقى اركنوا على جنب كده على الحتة اللي هي الخضرا بتاعة الجنينة فقولنا لهم مش هنركن على جنب والنهاردة ما فيش بنات وأولاد كلنا واقفين أهو، بدأت ناس ثانية تقول الحريم يمين الحريم يمين، قلنا ما فيش حريم الحريم ده كان زمان ما فيش حريم..

أحمد منصور: حريم السلطان

سالي توما: الحريم واقفين، يعني ما فيش حريم وقررنا إن إحنا نقف فكانت عمالة تيجي بقة تيجي فواحدة منهم جت في وشي مباشرة يعني فكانت دي صعبة قوي دي اللي وقعتني لأني ما بقتش شايفة خالص وكنت يعني اتخنقت .

أحمد منصور: بس ما عورتكيش ؟

سالي توما: لا لا، لأ، اتخنقت ووحدة واحدة بنت هي اللي قومتني وأنا فاكرة كويس قوي.

أحمد منصور: في الوقت ده ما فكرتوش في قصة الخل والبيبسي والحاجات دي؟

سالي توما: لأ، يوميها كان في حبة خل يعني كان في حبة ناس بالخل بس كانت لسه ما تبلورتش الفكرة..

أحمد منصور: الثقافة ما..

سالي توما: الثقافة ما كنتش وصلت وهي كانت وصلت لنا على فكرة من التوانسة برضه كان بيجي لنا رسائل قبلها التوانسة عارفين إن إحنا نازلين فكانوا بيقول لنا طيب خذوا كذا وخذوا كذا، يا ريت لو تتظاهروا بعد الظهر عشان هم يبقوا تعبانين، بتوع الشرطة يبقوا تعبانين ، Tips كده وحاجات اللي إحنا نعملها، فكان في خل بس مش كثير، أنا معايا معدات طبية وحاجات عشان تطهير جروح وخياطة وكذا عشان لو حصل حاجة .

أحمد منصور: كان معاك، خيطت حد؟

سالي توما: لأ، يوم 25 ما احتجتهاش الجمعة احتجناها قوي 28 كان الضرب بيجي من كل ناحية أنا اتفرجت بعدها.

أحمد منصور: كان كله قنابل مسيلة للدموع.

سالي توما: كان كله قنابل مسيلة للدموع.

أحمد منصور: ما فيش رصاص مطاطي.

سالي توما: كان في أصوات غير القنابل المسيلة للدموع كان في أصوات غريبة بس عشان إحنا مش شايفين وفي وسط الزحمة دي كان لسه لكن المطاطي أنا شفته بعد كده وجنبي اتصابوا كثير يعني بعدها بعشر دقايق.

أحمد منصور: آه في نفس الليلة.

سالي توما: آه، جريت زي ما كل الناس بتجري دورت على مطلع رحت خارجة من محمود بسيوني ما عرفش ليه يعني محمود بسيوني هو اللي اخترته أنا جريت كثير، ده ما كنش اقرب واحد ليّ، لأن أنا كنت عاوزه أرجع لأصحابي فأصحابي أقرب شويا لمحمود بسيوني.

أحمد منصور: محمود بسيوني أقرب إلى ميدان عبد المنعم رياض.

سالي توما: بالضبط كده، لأن هم كانوا واقفين اقرب إلى عبد المنعم رياض فأنا قلت أجري ناحيتهم فجريت ناحيتهم ما لقيتش حد لأن هم كانوا جريوا وسبقوني على حتة ثانية، فرحت في الآخر طالعة المكان اللي أدى بيّ لميدان ستة أكتوبر وأنا في ساعتها لقيت باسم كامل زميلي بالصدفة وكان واقع على الأرض، أنا كانت عيني خلاص بدأت تتحسن وبدأت أشوف وهو كان لسه مش شايف فمسكته من ايده وجريت بيه.

أحمد منصور: كان بسبب الغاز.

سالي توما: لأن هو مش شايف، فجريت بيه لأننا عمالين بنسمع كمان رصاص، فجريت بيه على ناحية كوبري 9 أكتوبر وأنا فاكرة حتى ساعتها في ولد وأنا بجري بيقول البت دي بتجري بسرعة قوي اجروا وراها يعني اجروا ورا دي، فجريت وأخذت باسم، باسم بدأ يشوف، فنزل كده بيشيل حاجة من على عينه وساعتها بنبص يمينا لقينا عربية شرطة اتقلبت لوحدها كده قدام هيلتون رمسيس وولعت نار، وأول ما ولعت نار لقينا الضرب جاي علينا من ميدان التحرير رصاص مطاطي يعني ساعتها فكان قدامي الأولاد اللي بتجري والناس اللي بتجري كان عمال الرصاص بيجي في رجليهم وفي أيديهم وفي ظهرهم وكذا..

أحمد منصور: وأنت كنت خلاص فوق على الكوبري

سالي توما: وأنا كنت خلاص بطلع الكوبري يعني أنا يعني أنا جنبي بالضبط واحد وقع.

أحمد منصور: أي مطلع كنت بتطلعي؟

سالي توما: طلعت الكوبري من المطلع اللي قدام هيلتون رمسيس على طول ok إن أنا عديت ناحية هيلتون رمسيس وطلعت.

أحمد منصور: اللي هو المطلع اللي بيودي على...

سالي توما: الزمالك بقى، المطلع ده، لكن اللي جنبي ناس جاه لها رصاص يعني كانت ممكن تيجي فيا أنا وباسم ما جتش فينا فرحنا طالعين بسرعة على كوبري 6 أكتوبر، لما طلعنا على كوبري 6 أكتوبر تحت يعني تحت بقى في الشارع أنا واقفة بقة على السلالم في الكوبري كان في عربية أمن مركزي كبيرة وكان عليها واحد قناصة واقف فوقيها، العربية دي بتلف ما لفتش عادي لفت من فوق الرصيف ok وهي بتلف من فوق الرصيف راحت واخذه واحد من اللي نازل السلالم ok وده اضرب في صدره والكلام ده كان على الساعة..

أحمد منصور: ضربته العربية نفسها ضربته..

سالي توما: لأ، رصاصة، آه.

أحمد منصور: رصاصة، رصاصة حية؟

سالي توما: رصاصة حية، وده اضرب في صدره ده كانت الساعة تقريبا ساعتها وصلت واحدة ونص أو حاجة كده ok.

أحمد منصور: إحنا بنتكلم على فجر 26.

سالي توما: لأن هو قال لك 25 ما حصلش أي شهدا طبعا.

أحمد منصور: ده كان يعتبر أول شهيد؟

سالي توما: ده كان يعتبر في القاهرة لأن في السويس طبعا وقع فيها شهدا، ساعتها أنا ما عرفش إن هو مات أو مماتش بس هي اتاخذت في صدره والدم كان مغرق المكان تحتنا واللي حصل إن نزل ناس من على الكوبري كثير وناس جاية من التحرير ناس كثير شالوه وقعدوا يقولوا: قتالين قتلا، قتالين قتلا وجريوا بيه، وراحت لفت عربية الأمن المركزي ومشيت بقى ثاني ناحية التلفزيون ok.

أحمد منصور: والضابط اللي فوق القناص كأنه لم يفعل شيئا؟

سالي توما: بالضبط كده.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: بعد سقوط أول شهيد الساعة واحدة ونص فجر يوم 26 قدامك على الأقل الآن تحت يعني من خلال شهادتك يعني، الجو كان كثير فوضى أصبح، وفي إطلاق رصاص مطاطي وقنابل مسيلة للدموع والأمن بدأ يرجع بقوة، امتى قررت تروحي البيت؟

سالي توما: تقريبا على الساعة ثلاثة، لما الشبكة رجعت كلموني الزُمَلة معظمهم كانوا روّحوا على البيت يعني الناس طلعت من مكان ثاني، أنا وباسم اللي طلعنا من كوبري 6 أكتوبر واتاخدنا في ده معظم الناس ما شافتش ده، وطلعت فعلا على البيت أو طلعت تتنظم ثاني بعيد أو في ناس دخلت على شبرا وفي ناس دخلت جُوّا وسط البلد، كان في بقى مظاهرات وحاجات كملت جوا وسط البلد وهروب من الأمن وكان في يعني حركة بقى جامدة.

أحمد منصور: نتيجة اليوم ده سابت عندك أثر في إيه إن خلاص اليوم خلص ولا؟

سالي توما: لأ، اللي حصل ساعتها أنا ليه قررت أروح لما الزُمَلة لما عرفنا نوصل لبعض قالوا لي خلاص روحي دي الوقتِ وبعدين إحنا بكرة نازلين ثاني كلنا وهنبتدي نتكلم على الجمعة تبقى كبيرة.

أحمد منصور:26 رتبتوا إيه؟

سالي توما: 26 كانت رتبنا مظاهرات في كل حتة في مصر أو في القاهرة كمان مع المحافظات صغيرة.

أحمد منصور: طبعا يوم 25 المحافظات كلها خرجت والسويس كان فيها وضع واستشهد فيها أول شهداء الثورة تقريباً كانوا في السويس أول يوم استشهد ثلاثة أو أربعة.

سالي توما: بالضبط أول شهداء كانوا في السويس وأول محافظة تسقط النظام كانت السويس وأول مقاومة كانت السويس و هي رأس حربة الثورة لغاية دي الوقتِ يعني السويس هي المركز.

أحمد منصور: يوم الأربعاء شيعت جنازات أربع شهداء في السويس اللي هو 26 يناير، الوضع في السويس كان مختلفا 26و27 كان في ترقب كبير في القاهرة و المحافظات وإعداد ليوم الجمعة يوم 28 اللي هي جمعة الغضب.

سالي توما: إحنا اشتغلنا يوم 26 يعني نزلنا شغلنا عادي يوم 26 بس كنا بنحشد من الشغل حتى وبنحشد أي حد نكلموا، وقلنا طيب بعد الظهر على نطاق صغير نعمل في كل منطقة كان في مدينة نصر في المعادي في وسط البلد في شبرا كذا يوم 26 و27 ماشي كده، يوم 27 رحنا المطار جبنا دكتور محمد البرادعي.

أحمد منصور: بالليل، لكن صفوت الشريف استبعد أي تغيير وزاري في اليوم ده، السويس أصبحت ساحة حرب، قتل شخص أمام الكاميرا في الشيخ زويد في سيناء..

سالي توما: يتهيأ لي إن دي من أكبر المشايخ.

جمعة الشهداء

أحمد منصور: حرق مقر الحزب الوطني في السويس، حصل تطور نوعي في المظاهرات انتقلت إلى أحياء القاهرة، الهرم، حلوان هذه المناطق، البورصة انهارت في هذا ليوم، قبض على 500 من قيادات الإخوان وبدأ إن يوم الجمعة جمعة الغضب أو جمعة الشهداء أيضاً كما أُطلق عليها سيكون يوما فاصلاً، إيه الترتيبات كانت ليوم 28؟

سالي توما: ليوم 28 كنا قاعدين نتكلم من قبلها إن إحنا عايزين نخرج المرة دي من الكنايس والجوامع مع بعض، يعني الاتفاق إن الكنايس برضه مسيحيين يروحوا يصلوا الجمعة ومدارس الأحد بتتعمل يوم الجمعة عشان إحنا ما عندناش إجازة الأحد فمعظم الصلوات بتبقى الجمعة عند المسيحيين فالاتفاق إن الاثنين يطلعوا مع بعض، فبصينا على المناطق اللي فيها جوامع وكنايس كبيرة يعني أماكن حاشدة فيها جوامع وكنايس كبيرة قريبين من بعض ok، فكانت الفكرة عندنا وكنا قلنا تمويهاً إن اللي هتطلع الكبيرة من الطالبية يعني إحنا كانت الفكرة هنطلع من الطالبية، وكنا بنشوف دكتور محمد البرادعي هيروح يصلي فين.

أحمد منصور: طيب أنتم عندكم عدد كبير من المسلمين ممكن هيطلعوا من المساجد، عندكم شباب الإخوان عندكم كل المسلمين كلهم اللي بصلوا واللي مبيصليش بيصلي صلاة الجمعة، واختيار المساجد منطلق حتى اللي مبيصليش يمكن يوقف قدامها بس الناس كلها بتدخل تصلي، الكنايس الوضع مختلف فيها وعدد المسيحيين اللي معاكم أيضاً يعني والكنائس في مصر أرثوذكس على كاثوليك على روم على إنجيليين فبرضه حشد التجمعات المختلفة دي ما كنش سهل؟

سالي توما: منا نشطاء كثير قوي مسيحيين وأنا منهم كنا يعني ملزمين أو يعني يعني إحنا مقررين إن النهاردة اللي إحنا هنعملوا إن إحنا هنحشد من الكنايس ده كان يوم الخميس قبل ما نروح المطار للدكتور محمد البرادعي، كان عندنا مهم جداً إن الناس اللي بتيجي اجتماعات الخميس، يوم الخميس بيبقى اجتماعات في الكنايس بعد الظهر، تبقى عارفة إن إحنا طالعين الجمعة بأي شكل كان، كان عندنا مشكلة إن الكنيسة ما ينفعش فيها تتكلم في السياسية، يعني ما ينفعش تخش اجتماع شباب وتتكلم في السياسية، يبقى لازم نخترق اجتماعات الشباب يعني أننا لازم نستقطب الناس اللي بتقود اجتماعات الشباب وهم يكلموا الشباب على جنب بعد كده، وده اللي حصل اللي حصل، يعني اللي حصل إن إحنا كثفنا قوي الناس اللي إحنا نكلمهم، أنا عن نفشي كانت شبرا عذرا المسرة مثلاً من الحاجات اللي كانت عيني عليها وهي دي الحاجة اللي إحنا كنا عاوزين نعمل ..

أحمد منصور: كاثوليكية؟

سالي توما: دي أرثوذكسية، آه دي أرثوذكس وكنا عايزين نعمل من عندها حشد كبير لأن منطقة شبرا ودوران شبرا بالذات يعني عاش أيام كثيرة من المظاهرات وعاش مظاهرات كبيرة جدا بعد حادث القديسين وكان في مسلمين ومسيحيين يوميها وحتى لما أتقبض على حد أتقبض على مسلمين يعني يوم مظاهرات دوران شبرا فحاسة إن إحنا ممكن نطلع ناس كثيرة من الكنايس يوم الجمعة وده فعلاً اللي حصل لأن بعد كده لما نيجي نتكلم على الجمعة بالتفصيل شبرا و..

أحمد منصور: ما إحنا بنتكلم بالتفصيل دي الوقتِ..

سالي توما: أنا كنت عاوزه أقول بسرعة إن 27 إحنا كنا موضبين للطالبية الأول وكنا بنشوف دكتور محمد البرادعي هيصلي فين بس حصلت دربكة بتاعة الأمن والقصص والكلام ده لغاية ما حصل القرار إن إحنا مش هنطلع من المكان اللي الدكتور البرادعي بيصلي فيه دكتور برادعي هيصلي من الجيزة وإحنا هنطلع من إمبابة، ok فيعني هو ده كان الاتفاق في الآخر.

أحمد منصور: طبعاً كان في تجمعات أخرى بتطلع من كل حتة.

سالي توما: من كل حتة، لكن هو كان في الآخر إحنا كحلقة..

أحمد منصور: والقصة الآن لم تعد ائتلاف الشباب ولكن كل مصر قررت.

سالي توما: كل مصر آه، فيوميها كان في اجتماع خلاص هنغير موضوع الطالبية والدكتور برادعي هيصلي من الجيزة وإحنا هنطلع من إمبابة وده اللي حصل فعلاً يوم الجمعة الصبح طلعنا إحنا من إمبابة عدينا على سفنكس ومن سفنكس بقى أخذت شارع النيل والناس اتفرقت كثير لأن هو كان يوم الحرب بدأت فيه من بدري يعني هو الضرب من الأول خالص تقريبا كل متر وكل كوبري كان يبتدي يترمي على الناس وتتفرق شويا وتتجمع من الشوارع الجانبية، لكن من شبرا طلع فعلا المسيحيين من عذرا المسرة وجمعوا بعض بأعداد كبيرة جدا وانضموا للمساجد اللي في المنطقة.

الأقباط ومشاركتهم في الثورة

أحمد منصور: دول خالفوا قرار البابا؟

سالي توما: دول خالفوا تماماً قرار البابا وأنا دايما بتذكر كويس إن يوم 28 يناير ده كان أربعين جدتي وأنا كنت في الكنيسة في العجوزة ..

أحمد منصور: جدتك أرثوذكس.

سالي توما: أرثوذكس آه، وكنت في الكنيسة في العجوزة والقسيس على الساعة تسعة الصبح كده وهو بيبتدي الصلاة وبتاع والقداس مفتوح للجميع يعني قال أنا بنوجه بس عنايتكم يعني إن إحنا النهاردة هنخلص القداس بدري قبل ميعاده الطبيعي والنهاردة ما فيش مدارس أحد يعني النهاردة ما فيش قعاد.

أحمد منصور: القداس بيخلص الساعة كام؟

سالي توما: القداس عامة بيخلص على عشرة ونص، وبعدين يتبدأ حاجة اسمها مدارس الأحد اللي هي مدارس الأطفال لتعليم الدين.

أحمد منصور: دي بتبقى الجمعة؟

سالي توما: دي بتبقى الجمعة عشان هو يوم الإجازة ودي بتقعد ممكن لـ 12 الواحدة فدي تقعد لميعاد الصلاة بتاع المسلمين ok، فهو قال النهاردة هنخلص القداس بدري والنهاردة لغينا مدارس الأحد خلاص ما فيش حد هيبقى قاعد في قاعة الكنيسة ولا في مكان الكنيسة وأنا بنبهكم إن ما حدش يروح لأخواته اللي بيصلوا الناحية الثانية يعني بيقول على المسلمين، أنا ساعتها يعني مع أنه..

أحمد منصور: يعني ما حدش يروح يشارك المسلمين في المظاهرات .

سالي توما: بالضبط كده، وإن إحنا واخذين قرار إن إحنا ما لناش دعوة بالمظاهرات دي أنا ساعتها مع إني اتضايقت منه جداً بس حاجة جوا نفسي حسستني إن هو من قلقه إن الناس هتطلع فعلاً قال كده وتأكدت ساعتها إننا كلنا هنخالفوا بس إن هو يؤكد قوي كده..

أحمد منصور: شفتي ناس من اللي حضروا القداس في الكنيسة جم؟

سالي توما: آه، شفت شباب كده يتغمز ويتلمز مع نفسه وبتاع وبعدين حتى وأنا طالعة بره هزرت معاهم وقلت لهم: إيه النظام؟ قالوا: ميعادنا الساعة واحدة ok، هو ده كان الكلام فاللي حصل إن إحنا بعد كده المجموعة بتاعتنا طلعت من إمبابة زي ما بنقول على سفنكس ومشينا وتفرقنا كلنا، كان خالد أبو النجا الممثل موجود جنبينا ومع المجموعة بتاعة حملة دعم البرادعي هو كان مساند كبير يعني للحملة ويشتغل معانا على حاجات كثير فكان موجود والناس اتلمت عليه حبة حلوين كده وبعدين ثانية لقيت القنابل بدأت جامد جداً فتفرقنا يعني أنا فاكرة الموقف ده، إن هو الناس اتلمت حوليه وفجأة القنابل اشتغلت جامد جداً من على كوبري 15 مايو نازلة على النيل وبعدين الناس بدأت تجري تتوجه شويا وقدامهم كان 6 أكتوبر قاطع برضه بنفس الأمن فوقيه وبيرمي قنابل، بين ده وده في مستشفى الشرطة، فعند الحتة دي أنا دخلت يمين، ok دخلت يمين عند مستشفى الشرطة.

أحمد منصور: دخلت يمين كده على المهندسين؟

سالي توما: دخلت على المستشفى نفسها من الجنب يعني إحنا عندنا مستشفى الشرطة بره أهي أنا دخلت الشارع الجانبي بتاعها ok لما اضرب جامد جداً عشان إحنا عايزين نخش شارع جانبي وكان في ناس زمايل كثير تهنا من بعض بس في ناس أنا عارفها كويس فاتجمعنا .

أحمد منصور: انتم كان هدفكم التحرير برضه؟

سالي توما: آه، ده يوميها كان هدفنا التحرير.

أحمد منصور: بشكل واضح خلاص.

سالي توما: آه، خلاص كان بشكل واضح

أحمد منصور: هم عملوا حسابهم وقفلوا ميدان التحرير من بدري، ومنعوا الصلاة في عمر مكرم.

سالي توما: أصلاً، يعني آه بس إحنا كنا عارفين إن إحنا داخلين وهنزق ويا قاتل ويا مقتول يوميها المهم أما دخلت يمين اللي كان حلو قوي وقد إيه بيوريك إن روح الشعب المصري يعني، المستشفى كانت قافلة أبوابها للناس تماما وممنوع حد يخش ممنوع أي حد، لكن كان في عساكر وكان في دكاترة واقفين بره هم كانوا بيرموا لنا المية والخل.

أحمد منصور: من جوّه مستشفى الشرطة؟

سالي توما: من جوّا مستشفى الشرطة، فعلى الله ما حدش دي الوقتِ يحصلوا حاجة بس هو ده الحقيقة وأنا حتى صورتها يعني أنا صورت الفيديو ده على الموبايل بتاعي عشان دي من أكتر اللحظات برضه اللي أنا حسيت إن إحنا واحد ok، فكانت العساكر والدكاترة بيرموا لنا من فوق ساعتها كانت خلاص طلعت طبعا عرفنا ثقافة القنابل بس على فكرة قنابل الجمعة غير قنابل يوم 25.

أحمد منصور: قولي لي بقى إيه الفرق؟

سالي توما: بتاعة 28 واكتشفت إن مش بس أنا اللي بفكر فيه إحنا سألنا دي غالباً يعني (expired) خالص يعني غير صالحة.

أحمد منصور: غير إنها (expired) في كثير من عليها يعني أنا شفت إنها تستخدم في الحروب وليس ضد المدنيين.

سالي توما: هي كان شعورها غريب الأولانية بتاعة 25 كانت بتخلي عيني مش قادرة افتحها ومش شايفة حاجة وإحساس بالخنق، دي خلتني أدوخ يعني دي خلتني أحس إن أننا مش في المكان، للحظة زي ما تكون واخذ مخدر، يعني مخنوقة برضه وكل حاجة بس زي ما يكون مخدر مش مخليني..

أحمد منصور: الشعب المصري معظمه شم غاز في اليوم ده..

سالي توما: آه ، كله ما إحنا فضلنا ده فضل يومين ثلاثة أصلاً الغاز موجود في كل حتة، اضرب من كل حتة، بس فهم كانوا باعتين لنا بيرموا لنا الخل والكوكاكولا ساعتها وطلعت بقى الثقافة وكل شارع تمشي فيه كانت الأسر من فوق ترمي لك حاجات كانت بيرموا أزايز المية، حبة بيرموا بصل، خل، كوكاكولا، كل حاجة ممكن تتخيلها كانت بتترمي من فوق والناس معاكم والله أكبر، ومن فوق الناس شغالة كويس قوي.

أحمد منصور: شعورك كان تغير؟

سالي توما: أنا يوميها مع أن أننا كنت بقول إن أننا مش خايفة قبلها، يوميها كنت حاسة إن ناس كثيرة هتموت، يعني بعد اللي حصل في السويس.

أحمد منصور: شفتي حد أصيب اتعور في اليوم ده قدامك لحد دي الوقتِ؟

سالي توما: كثير، كثير لكن أنا بعد كده على بال ما وصلت كوبري الجلاء وعلى بال ما وصلت للتحرير كانت الساعة خمسة ونص تقريباً.

أحمد منصور: أنتِ عشت معركة قصر النيل ولا رحتي متأخرة؟

سالي توما: أنا رحت بعدها على طول لأن أنا تهت جوّا الشوارع الضيقة بس مع ناس كثيرة، فانا وناس كثيرة تهت جوّا الشوارع الضيقة وافتكرت إن أننا مش هنضم للمسيرة ثاني وأنا كده هأعمل إيه؟

أحمد منصور: أنتِ من سكان المنطقة؟

سالي توما: آه أنا، آه، فأنا العجوزة عارفاها كويس، بس أنا تهت وبعدين فجأة لقيت نفسي أنا ومجموعة ثانية جوّا المسيرة اللي ماشية من البطل أحمد ثاني فلقيت إيه ده الله ده الملايين موجودة.

أحمد منصور: لأ، دول كانوا جايين من بعيد.

سالي توما: آه، ما هم ول بس أنا انضميت على دول فقصدي إننا أخيرا لقيت دول لأن بتوع النيل راحوا مني.

أحمد منصور: ما هو بكل مكان كان في مسيرة فأي مسيرة تمشي فيها؟

سالي توما: بالضبط كده، ومن بعيد شفناهم إيه ده، الله مسيرة دول ناس ثانية طالعة فجرينا بسرعة عليهم، يعني أنا كنت بدأت أيأس شوية إن أننا مش هنضم مع الآخرين ما هو ما فيش أي تليفونات ما فيش أي حاجة، فحسيت إن أنا هأبعد بقى عن الحدث يوميها فأنا على بال ما وصلت كانت المعركة اللي كانت على قصر النيل انتهت.

أحمد منصور: الساعة كام دخلت التحرير؟

سالي توما: أنا ما دخلتش التحرير غير بالليل جداً، أنا وصلت قصر النيل وقعدت.

أحمد منصور: على الكوبري نفسه؟

سالي توما: آه، آه، يعني بعده على طول ..

أحمد منصور: تستمعي بريحة الغاز؟

سالي توما: لأ، على الكوبري نفسه عملنا زي كردون أنا ساعتها لقيت صحابي اللي كانوا ضاعوا مني وزمايلي ورحنا عاملين كردون لأن كان الضرب بدأ جامد جداً في التحرير والإصابات بقت دموية والناس كانت جاية متصابة جامد، عملنا كردون طبي.

أحمد منصور: آه، من الأطباء.

سالي توما: آه، فقعدنا يوميها لغاية بالليل، أنا قعدت على المكان ده مثلا ست سبع ساعات.

إصابات وقتلى برصاص حي

أحمد منصور: إيه الحالات اللي جت لك طيب؟

سالي توما: كل أنواع الحالات هو كان بيجي الرصاص زي ما بنقول، الرصاص المطاطي كان يجي حد خمسين دخلة مثلاً في جسمه.

أحمد منصور: خمسين رصاصة، رش.

سالي توما: آه، خمسين رصاصة أو اللي هي رشة في جسمه، كنا بنضطر إن إحنا ننضفهم مثلاً ويرجع ثاني يروح يتصاوب يرجع لنا أو كذا، أوحش الإصابات في الوقت ده طبعا كان في ناس جاية ماتت طبعا فما لحقناش..

أحمد منصور: 6 شهداء في اليوم ده.

سالي توما: ساعتها حاولنا إن إحنا نلحق كان اللي إحنا بنعملوا إن إحنا نشوف قلبه شغال ولا لأ.

أحمد منصور: كانت إصابات بالرصاص؟

سالي توما: دي كانت إصابات بالرصاص آه، في الصدر يعني دي كانت إصابات وحشة لكن..

أحمد منصور: تفتكري كم شهيد مرَّ عليك؟

سالي توما: أنا شفت ثلاثة ساعتها اللي جاءوا لي أنا عند الكردون ثلاثة غير اللي كان يتجري بهم على المستشفيات، فاللي جاءوا لي هنا ثلاثة عند جامعة الدول العربية، أنا قربت ناحية جامعة الدول ووقفنا ثاني غير الإصابات بتاعة الناس اللي هي ربنا ما أسعفهاش إن هي تعيش واستشهدوا يعني، هي أوحش إصابات هي العيون لأن دي ما كناش نقدر نعمل حاجة.

أحمد منصور: دي الرشة تيجي في العين تروح العين.

سالي توما: كانت بتبقى العين طايرة، يبقى الشخص بيجي العين طايرة ويوميها كان..

أحمد منصور: في أكثر من ألفين شخص فقدوا عيونهم..

سالي توما: أنا يوميها حولت على المستشفى أو على الإسعاف أو كده على طول أو ناس تجري بهم على المستشفيات أكثر من 100 واحد وفي منهم العينتين ومعظمهم عين واحدة، بس كانت طلعت، طلعت بس أنت عاوز تشوف هو في بس أي حاجة موجودة أو لأ، فدي كانت صعبة وبتهيأ لي إن دي أكتر ناس للأسف الشديد ما تعوضوش حتى بعد الثورة، ده حد فقد عمله، فقد رزقه، ودي مشكلة ثانية كبيرة يعني محتاجين إن إحنا نتكلم فيها، فالمهم إن المشكلة إن إحنا كنا خايفين نودي الناس لمستشفيات، لأن من يوم 25 كان أي حد يروح المستشفيات كان يتقبض عليه، فبقينا مش فاهمين بنعمل إيه بنحاول نعالج اللي نقدر نعالجه وإحنا وافقين.

أحمد منصور: كنت بتعالجي ناس وبتبصي تلاقيهم راجعين مصابين ثاني؟

سالي توما: آه، دي حاجة أنا عمري ما هأنساها في واحد محمد أنا مش عارفة محمد إيه، يعني لغاية دي الوقتِ للأسف ما لحقتش اسأله كل مصر اسمها محمد أنا كان نفسي اعرف محمد إيه عشان أعرف أدور عليه صح بس محمد كان يروح كل شويا رصاص مطاطي كثير 60 واحدة ولا حاجة يخش التحرير يرجع لي عشان أنضفهم ويروح ثاني، حصل ده 3 مرات ok وأنا في وسط الدربكة مش عارفة أتكلم معاه لأننا لازم نخلص كل واحد بسرعة، في المرة الأخيرة قلت له أنت اسمك إيه، فقال لي: محمد، قلت له: محمد هو أنت مصمم النهارده، في حاجة أقعد ريح شويا طب اشرب حاجة أو كده هو ما كنش في حالة غضب أو خوف أو حاجة بس تحس في حالة صدمة، يعني بني آدم ما فيش أي مشاعر يمكن تخش ولا، أنا مش شايفة بني آدم حي قدامي مش شايفة على وجهه أي مشاعر.

أحمد منصور: عمره كام سنة؟

سالي توما: محمد كان تقريبا في أواخر العشرينات، فقلت له: محمد في إيه مصمم ليه؟ فقال لي: أنا اخويا مات في السويس يوم 25 كان من أول الشهداء اللي سقطوا وأنا ما قدرتش إن إننا أرجع وأشوفه لأن السويس اتقفلت من ساعتها فحتى إن إننا أودعه ولاد الكذا كذا ما أدونيش فرصة إن أنا أودع اخويا وبعدين ده مش بس أخويا ده توأمي ده روحي ده حياتي وأنا هأموت النهاردة، فأنا حاولت امسك فيه أنه هو ما يرجعش ثاني بس هو صمم حتى كان في ناس معايا شدته وقالوا له كفاية كده وأقعد لما عرفنا إن هو عنده صدمة يعني بش هو مشي وراح على التحرير وما شفتوش ثاني، أنا سافرت السويس بعد الثورة، كان في تأبين للشهداء النوبيين في السويس وكان في ناس مسؤولين كثير هناك فأنا حاولت أسأل هل في أسرة فقدت توأم يعني هل في أسرة فقدت اثنين أخوات، فاكتشفت أنه لأ فعرفت إن هو حي، هو كان ده المهم بالنسبة لي إن هو حي ده لكن أنا عمري ما هأنساه أنا عارفة وشه وعارفة ملامحه كويس قوي مع إن أننا ما اتكلمتش معاه كثير بس حفظاه يعني لو شفته هأعرفه على طول، وعارفة كمان إن الروح كانت رايحة ما كنش في أي إحساس، الصدمة كانت كبيرة كنت ممكن أنا كطبيبة نفسية يعني إن إحنا نقعد ونعمل جلسة لأن دي كانت من الحاجات اللي إحنا نشتغل فيها، في الطب النفسي إن أنت يبقى عندك صدمة ما بعد موت أو فقدان حد هو كان في المرحلة دي أنه مش مصدق ومرحلة انه هو عنده فعلا استعداد إنه كان يموت، أنا أتمنى إن هو يكون بخير وأتمنى أن هو يكون عارف إن أخوه بشهادته واستشهاده هو دفع الضريبة عشان مصر تبقى حرة وإن هو قد إيه يكون فخور إن عنده أخ في أسرة وبنفسه كمان إن هو كان عنده استعداد إن يموت عشان بلده وعشان أخوه فدي من الحاجات اللي عمري ما هأنساها، إحنا شفنا كثيرا قوي يوم 28، بس أنا شفت أوحش يوم 29 يعني..

أحمد منصور: نكمل معاك الحلقة الجاية، شكراً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله، نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتورة سالي توما حول الثورة المصرية في الختام انقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم.