- المليونية الحاسمة
- احتلال مجلس الوزراء وصاحب النقب
- قرار بمحاصرة الإذاعة والتلفزيون والقصر الجمهوري
- لافتات مضحكة وشعراء وغناء ومسارح في الميدان
- خطاب مبارك المحبط

أحمد منصور
صفوت حجازي 
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج شاهدٌ على الثورة، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور صفوت حجازي أحد قيادات الثورة المصرية ووجوهها البارزة، دكتور مرحباً بك. 

صفوت حجازي: أهلاً وسهلاً أستاذ أحمد.

 

أحمد منصور: إحنا وصلنا إلى يوم الثلاثاء 8 فبراير ومليونية الثلاثاء 8 فبراير فاضت بالميدان إلى الشوارع الجانبية ووصلت حتى مجلس الشعب وفي شارع القصر العيني وفي الشوارع الأخرى، وكان أيضاً الأعداد هنا بدأت تكون أكثر من أي مليونية سابقة؟

 

 صفوت حجازي: مليونية الثلاثاء 8 فبراير أنا بعتبرها المليونية الحاسمة..

 

أحمد منصور : من أي جانب؟

 

 صفوت حجازي: من اجتذاب الشعب، إحنا كنا ما زلنا متخوفين إنه هناك قطاع من الشعب رافض لهذه الثورة، لكن لما شفنا المليونية بتاعت يوم الثلاثاء العدد والنوعية..

 

أحمد منصور: النوعية هنا اختلفت عن قبل كده؟

 

المليونية الحاسمة

 

 صفوت حجازي: بدأت تختلف من يوم الجمعة 4/فبراير لحد 6/فبراير زاد التنوع والاختلاف تماماً في 8/فبراير، العدد، النوعية، الاستمرار، إحنا كنا في المليونات اللي قبل كده بنلاحظ إن العدد يبدأ يقل من بعد العصر يبدأ العدد يقل، في مليونية 8/فبراير العدد استمر في الازدياد لغاية العشاء لغاية الساعة 7 و8 بالليل، والميدان إحنا كنا عاوزين الناس تمشي مشان نعرف ننام..

 

أحمد منصور: بالليل؟

 

 صفوت حجازي: بالليل ما كناش عارفين ننام ما فيش أماكن تنام فيها، الناس ما بدأتش تمشي إلا بعد الساعة 1 بالليل..

 

أحمد منصور : اليوم ده دخل بردة كمية بطاطين للميدان مهولة، يعني الناس قعدت تحول بطاطين بالساعات..

 

صفوت حجازي: دي  آه ودول الناس الجداد اللي كان أول مرة ييجي، كل الناس جاية طب يا جماعة نعمل إيه نقدم إيه نجيب أكل، جيبوا يا جماعة أكل جيبوا بطاطين جيبوا أدوية، كان عندنا كمية بطاطين لدرجة إن إحنا أول مرة كان نعمل مخزن للبطاطين ونعمل لجنة الفراشة كنا مسمينها كده، وخزنا بطاطين وبدأ الناس الفقراء بتوع الأحياء المجاورة ييجوا ياخدوا بطاطين مش وهم بقولولنا إحنا مش حنام في الميدان إحنا عايزين بطاطين عشان ما عندناش بطاطين في بيوتنا، وفعلاً وزعنا عليهم بطاطين، الناس اللي جم جداد هم اللي كانوا بيجيبوا البطاطين والأكل والأدوية، كان عندنا كمية أدوية خيالية وعملنا المخزن إتملى مخزن الأدوية، لدرجة إن لقينا وحدة ست جايبة روشته، عند الصيدلية المركزية، فلقيت أظن الدكتورة أميرة أو رندة وبالمناسبة خلينا نتكلم على أميرة ورندة يعني الست ديه جايبة روشته للدكتورة بتقول لها أنا عايزة أصرف الروشتة ديه أنا مش عيانه أنا مش متعورة ولا حاجة بس أنا غلبانة وما عنديش العلاج، ده فجت رندة بتقول لي فقلت آه اصرفي  لها ما دام عندك اصرفي لها ده الدواء جاي من الشعب والست ديه رايحة للشعب، نوعيات وحدة زي الدكتورة أميرة ديه أنا آخر عهدي بها إنها كانت في ليبيا في المستشفى الميداني ببنغازي، رندة كبيرة ممرضات أنا ما شفتش رندة دي نايمة تبقى قاعدة على الكرسي وبتنام كده مجرد ما حد ييجي يقف قدامها تيجي صاحية، وهي أصلاً مريضة وعندها الغضروف ربنا عز وجل هي بتقول أنا معرفش ربنا مديني القوة ديه إزاي، ست قاعدة من يوم 28 لغاية يوم 15، دكتورة أميرة بنت لسه متخرجة ما بتمشيش من الميدان، يا بنت أنت أهلك، أهلي قالوا لي أنت في سبيل الله، المعاني ديت يعني أظن لو الدكتور خالد حنفي إتكلم عليها أكتر.

 

أحمد منصور :حكا لي حاجات كثيرة لما أسجل معاه إن شاء الله..

 

 صفوت حجازي: الثلاثاء ده زي ما قلت لحضرتك العدد، نوعية الناس، الاستمرارية في الميدان، الاستمرارية في الميدان كان في ناس بمشوا عشان إحنا بنقول لهم امشوا وتعالوا بكرة، ييجوا يقول لنا..

 

أحمد منصور : تعال بكره ومعاك ولادك..

 

 صفوت حجازي: آه دول الشباب بقى شباب الإخوان كانوا يقفوا على البوابات يستقبلوا الناس وهم جايين..

 

أحمد منصور : يعني بس برضه هم أدركوا إن النوعية اللي بتيجي من جهة قصر النيل نوعية هاي شويه فكانوا موقفين لهم مرتبين..

 

 صفوت حجازي: بالضبط مرحب، مرحب بالثوار ده في الاستقبال..

 

أحمد منصور : في الاستقبال وفي الوداع..

 

 صفوت حجازي: وفي الوداع بقى.

 

أحمد منصور : يفضلوا يودعوا بالناس لاثنين وثلاثة بالليل..

 

 صفوت حجازي: آه تعالوا بكره ومعاك ولادك..

 

أحمد منصور : وبعد بكرة ومعاك جيرانك..

 

 صفوت حجازي: هو عشان الإخوة المشاهدين يبقوا عارفين إن دي كانت الأغاني اللي كانت هم بغنوها الولاد وهم واقفون.

 

أحمد منصور : كانوا بيألفوا بيلحنوا على طول جاهزين، خليني أسألك بعد شوية عن الليل في الميدان، لأن الليل كان له سحر في الميدان..

 

 صفوت حجازي: آه قصة تانية، فالثلاثاء زي ما قلت لحضرتك النوعية العدد الاستمرارية، ده أدانا إحساس إن الشعب حسم الموضوع، خاصةً لما جت لنا الأخبار من محافظات أخرى..

 

أحمد منصور: اليوم ده بعض الإحصاءات قالت إنه في أكثر من 18 مليون مصري خرجوا في كل مدن مصر بل المدن الكبيرة يعني، في هذا اليوم الثلاثاء ودي كانت رسالة النهاية للناس.

 

 صفوت حجازي: عشان كده دي بقول لحضرتك المليونية الحاسمة، إسكندرية الزقازيق، المنصورة، كفر الشيخ بورسعيد والسويس والإسماعيلية، رغم إن معظم الناس بتوع بورسعيد والسويس والإسماعيلية كانوا بييجوا الميدان لكنهم عملوا مليونيات هناك دي كانت بالنسبة إلينا خلاص الشعب حسم الرأي وأصبحنا إحنا مطمئنين إن الشعب مش حينقلب علينا..

 

أحمد منصور: منين جاءت الطمأنينة؟

 

 صفوت حجازي: من زي ما قلت لحضرتك من المليونية اللي الموجودة، من الميادين خلاص 18 مليون واحد معانا، إحنا عاوزين إيه تاني..

 

أحمد منصور: اليوم ده أيضاً يعني أنا مش عايز أتكلم على الجزيرة وزملائنا اللي كانوا بخاطروا، لكن في هذا اليوم تقريباً الجزيرة غطت معظم المدن الرئيسية، وزي ما واحد قال لي الجزيرة جاءت بفلزات أكبادها من كل العالم، زملائنا المراسلين، اللي معاهم جنسيات أوروبية وأميركية وانتشروا في كل المدن تقريباً في مصر، زملاؤنا اللي كانوا في الميدان يعني يستحقوا تحية كبيرة لأن كانوا بيناموا في الميدان وبيخافوا يخرجوا عشان ما يعتقلوش..

 

 صفوت حجازي: إحنا حضرتك في مجلس أمناء الثورة، ومجلس أمناء الثورة هو أظن أول تشكيل يشكل داخل الميدان، وهم اللي أول مرة يرفعوا يافطة قماش مرسوم عليها اللوغو بتاع الجزيرة ومكتوب عليها شكراً للجزيرة، كان يوم الثلاثاء دي كانت أول مرة ترفع هذه اللافتة، لأن إحنا حسينا إن الجزيرة في قنوات كثيرة كانت بتنقل لكن الجزيرة كانت لا تهتم بالتحليلات بقدر اهتمامها بنقل الحدث على الطبيعة تماماً والناس اللي في الميدان اللي بيتكلموا، بقية القنوات كانوا بينقلوا لكن كان التحليلات غالبة على نقل الحدث، والتحليلات دي كانوا أحياناً ده مش أحياناً كانوا كثير بيجيبوا ناس إما متسلقة على الثورة وإما مميعة للثورة وإما ضد الثورة..

 

أحمد منصور: على فكرة في الوقت اللي الناس كانت بتموت فيه في الميدان، كان  في ناس تانية ظهروا كنجوم للثورة على الفضائيات أيضاً من الإفرازات التي تمت يعني، عايز أرجع لليوم ده لأن اليوم ده حصل فيه تحول هائل وهو الاعتصام أو محاصرة مجلس الوزراء ومنع رئيس الوزراء..

 

احتلال مجلس الوزراء وصاحب النقب

 

 صفوت حجازي: احتلال مجلس الوزراء إحنا بنسميه احتلال..

 

أحمد منصور : نعم، اليوم ده عمل تحول هائل إعلامي ونقل المشهد من مجرد المليونيات الآن إلى أن الثورة بدأت تاخد خطوات يعني خارج نطاق ميدان التحرير، مع إن مجلس الوزراء لا يبعد أكتر من 200 ، 300 متر من ميدان التحرير؟

 

 صفوت حجازي: حضرتك تذكر إنه من يوم الأحد 6/فبراير وإحنا بنتناقش في قضية نقل الثورة خارج الميدان، وإن إحنا عايزين لأ خلاص وكان ابتداء من يوم الأحد أحمد شفيق قال خلوهم قاعدين في ميدان التحرير حبعتلهم بمبوني وملبس، فإحنا بدأنا نفكر طيب فعلاً هم إحنا مش عاملين أي حاجة، مش معطلين أي حاجة في الدنيا الحكومة هي المعطلة، إذا كان في أزمة في أي حاجة إحنا مش عاملين أي حاجة إحنا قافلين على  نفسنا ميدان التحرير، فبدأ من يوم الأحد نقاش بين الشباب ننقل التجمعات بتاعتنا والثورة بره الميدان وكانت النقلة ديه حاجة من الاثنين، يا إما إن إحنا حنروح نحتل ميادين أخرى، يا إما إحنا نبدأ مسيرات تجوب الشوارع الرئيسية وفضلنا مختلفين لغاية يوم الثلاثاء ما حسمناش المسألة ما قررناش وكانت الأغلبية والرأي الراجح إن إحنا نبقى في ميدان التحرير .

 

أحمد منصور : كان البعض يدعو أيضاً إلى عصيان مدني، وإلى احتلال الأماكن الحيوية في الدولة؟

 

 صفوت حجازي: ده زاد أو بدأ بقوة يوم الثلاثاء بعد مجلس الشعب، يوم الثلاثاء كانت المليونية من الضخامة بمكان الساعة 1 الظهر تقريباً أنا كنت أنهكت إنهاكا شديدا، تعبت جداً يعني ولأول مرة كنت أصاب بهذا الإرهاق رحت جمب سور الجامعة الأميركية..

 

أحمد منصور: المكان اللي نمت فيه يوم الجمعة 28؟

 

 صفوت حجازي: آه نفس المكان، نفس المكان في شارع محمد محمود وسور الجامعة الأميركية وقعدت، وكان الشباب عاملين زي دروة كده ببطانية فرحت إستخبيت فيها علشان ماحدش يجيني عاوز أرتاح، فلقيت شاب جاي لي أظن اسمه محمد أنا بسميه صاحب النقب، النقب ديه كانت غزوة أو معركة كان أظن قائدها قتيبة بن مسلم وكانوا محاصرين لحصن من حصون الأعداء وجاء أحد المسلمين دل على ثقب على نقب في..

 

أحمد منصور : حصن من حصون الروم..

 

 صفوت حجازي: آه في هذا واستطاعوا المسلمون إن هم يفتحوا هذا الحصن عن طريق هذا النقب وما حدش يعرف مين صاحب هذا..

 

أحمد منصور : فسموه صاحب النقب..

 

 صفوت حجازي: آه وكان الناس بيعيدوا بيسندوا الفضل في الفتح إلى قتيبة بن مسلم وهو يقول لهم أنا مليش دعوة ده صاحب النقب، قصة مجلس الشعب معظم الناس بيسندها إلي، أنا ما ليش دعوه ده صاحب النقب..

 

أحمد منصور : احكي لنا قصته..

 

 صفوت حجازي: الشاب لقيت شاب ملتحي كده جاي قال لي دكتور لو سمحت بمنتهى الحدة في عشرات بل مئات الناس واقفين في شارع الفلكي والجيش مش راضي يدخلهم..

 

 أحمد منصور: شارع الفلكي..

 

 صفوت حجازي: لو خرجت من محمد محمود ناحية العابدين تاني شارع عرضي هو ده شارع الفلكي تدخل منه..

 

أحمد منصور : يمين منه يودي على وزارة الداخلية..

 

 صفوت حجازي: على مجلس الشعب ووزارة الداخلية قال لي الجيش عامل مصد هناك قافل وما بيدخلش الناس، الجيش قافل من ناحية ميدان مجلس الشعب بره، بره الحصن بتاع الجيش.

 

أحمد منصور: عند الشيخ ريحان، شارع الشيخ ريحان؟

 

 صفوت حجازي: أه، قافل بين الشيخ ريحان وبين شارع مجلس الأمة والناس واقفة قلت له يا أخي أنا هلكان، طبعاً الناس هنا في اليوم ده يوم الثلاثاء.

 

أحمد منصور: المليونية كانت ضخمة.

 

 صفوت حجازي: مكتظة وإحنا مش عاوزين الناس تدخل.

 

أحمد منصور: من كثر الناس  اللي جوا الميدان.

 

 صفوت حجازي: لأنه أصبح الناس اللي جوا الميدان مفيش حد بيتحرك، فأنا قلت له يا أخي أنا تعبان وهلكان، الأخ ده إداني درس في الأخلاق، يا دكتور أنتم القادة وأنتم وإزاي وإزاي تنام وإزاي تقعد قوم، حسيت أنه أنا قد كده، قمت مشيت معاه وأنا كنت متعور في رجلي ماشي شبه حافي، رحت عند الجيش تكلمت معاهم، عشان يدخلوا الناس، ضابط صغير كده كلمني بطريقة غير لائقة أبداً بالمرة، لأنه في اليوم ده كانوا متضايقين جداً من الزحام  من العدد، كان الوقت ده وحدة ونص تقريباً، فأنا زعلت وجيت راجع فالشب ده راجع معايا قال لي يا دكتور بعد إذن حضرتك هو ليه ما ناخدش الناس ديت ونعتصم في شارع مجلس الشعب، بصيت كده قلت له والله خليني أستخير.

 

أحمد منصور: بس الجيش كان في أول الشارع وفي آخره.

 

 صفوت حجازي: لا الجيش بعد كده جه قفل مجلس الشعب علينا.

 

أحمد منصور: لكن كان سايب..

 

 صفوت حجازي: كان مجلس الشعب مفتوح.

 

أحمد منصور: وكان واقف بس عند الآخر عند وزارة الداخلية.

 

 صفوت حجازي: بالضبط، كان قافل عند وزارة الداخلية.

 

أحمد منصور: نعم، فمجلس الشعب ورئاسة الوزراء مقابل بعض لأن الطريق كانت مفتوحة.

 

 صفوت حجازي: أه، لأن شارع الفلكي لو مشيت فيه تقاطع مع شارع هو اسمه شارع مجلس الأمة يمين يدخلك على مجلس الشعب ومجلس الوزراء وشمال يدخلك على الداخلية فهو الجيش كان قافل الشمال، لكن اليمين ده كان مفتوح.

 

أحمد منصور: ممتاز.

 

صفوت حجازي: أنا وقفت كده واستخرت ما صليتش ولا حاجة، دعيت دعاء الاستخارة وأنا واقف وأنا عارف النقاش اللي إحنا بنتناقش فيه من يوم الأحد، جيت واخد الأخ قلت له تعال بتقدر تشيل، قال لي أيوه، هو بسم الله ما شاء الله يا أخ، جيت واخده وجينا راجعين على الميدان، قلت له شيل بمجرد ما دخلنا في وسط الناس، شالني وبدأت أهتف، إلى البرلمان إلى البرلمان، ودي كان بيذكرني بهتاف ثورة سعد زغلول، ومشينا من شارع محمد محمود إلى شارع الفلكي، كان تقريباً ورانا مثلاً أربع آلاف، خمسة آلاف واحد، لغاية ما وصلنا، الجيش فاكرنا خارجين، ففتح لنا الطريق، فجينا خارجين وداخلين على شارع مجلس الشعب وبدأ الناس اللي كانوا محجوزين في شارع الفلكي، هو مجرد ما شافوني عرفوا أنه دي حاجة من الميدان وبدأ الناس اللي كانوا في شارع القصر العيني.

 

أحمد منصور: يدخلوا عندكم.

 

صفوت حجازي: يدخلوا عندنا وقفلنا شارع القصر العيني بمتراس وقفلنا شارع الفلكي بمتراس وفي غمضة عين أنا متشال على الكتاف بهتف.

 

أحمد منصور: كنت بتقول إيه؟

 

صفوت حجازي: كان الهتاف بتاعنا وقتها سيد قراره، باطل باطل، فتحي سرور باطل، أحمد شفيق باطل، عاوزين ملبس، عاوزين ملبس لأنه كان قال..

 

أحمد منصور: حيوزع شوكولاتة وبونبوني.

 

صفوت حجازي: شوكولاتة، فإحنا رايحين ناخد الملبس وكان وقتها طلع الخبر بتاع أن حسني مبارك عنده سبعين مليار ولا أربعين مليار، حسني مبارك يا طيار جبت منين سبعين مليار وكان أنس الفقي بقا.

 

أحمد منصور: ده طلع بدري يوم الأربعاء ، بس فضل يتردد طول فترة الميدان.

 

صفوت حجازي: بالضبط، كان الكلام بقا عن أنس الفقي وكانت أول مرة الشباب يشتموا في أنس الفقي، أنا على الهتاف وكان الهتافات التقليدية بقا الشعب يريد والشعب محاكمة وبدأنا نتكلم في المحاكمات، الولاد هم اللي عملوا الكلام ده لوحديهم، جم قافلين شارع مجلس الشعب من عند قصر العيني.

 

أحمد منصور: هو هنا لما أغلق مجلس الوزراء، أنتم كان هدفكم رايحين مجلس الشعب، لكن لأن مجلس الوزراء قدام مجلس الشعب فأغلق مجلس الوزراء هنا وأحمد شفيق منع من الدخول وأصبح ده الخبر العالمي في كل وسائل الإعلام..

 

صفوت حجازي: أه، إحنا حضرتك لما رحنا المجلس إحنا كان هدفنا أنه إحنا ندخل مجلس الشعب، ندخل جوه وندخل مجلس الشورى، إحنا جينا من عند القصر العيني من عند الفلكي.

 

أحمد منصور: الشورى بوابه على القصر العيني.

 

صفوت حجازي: الشورى ده على القصر العيني، ده اللي كان في ذهني، فإحنا لقينا الشباب جم عاملين متاريس على مدخل شارع مجلس الشعب من ناحية القصر العيني ومن ناحية الفلكي وخلاص وقرروا إنهم يباتوا، أنا متشال وفي ذهني إحنا واقفين قدام الباب بتاع مجلس الشعب وعاوزين ندخل الجيش كان واقف بره سور مجلس الشعب لما لقانا ولقا العدد بيزيد، بدأ يدخل جوا السور.

 

أحمد منصور: والسور حديد ومبين اللي جوا.

 

صفوت حجازي: والسور حديد ومبين جوا السور قصير، سهل أن إحنا ننطه، جاني حقيقةً مقدم كنت أنا نزلت من على الكتاف وواقف، فجاني مقدم قال لي يا دكتور لو سمحت محدش يدخل جوا، لو حد جوا دخل جوا المجلس في حمايتنا، إحنا سيبنالكوا الشارع وأنتم حرين، لكن جوا أرجوك بلاش وكان ده بالنسبة لنا خلاص قرار والشباب سمعوا الكلام وبدأوا هم اللي قرروا الاعتصام وناموا، الكلام ده كان العصر أذن.

 

أحمد منصور: في الوقت ده فعلاً إحنا كنا أول ناس ذعنا خبر للجزيرة لأن الشباب بلغونا خلاص أنه هم حيبقوا في المكان وده كان يعتبر حصار لمجلس الشعب وكان مجلس الوزراء في نفس الوقت، ثاني يوم أحمد شفيق وهو جاي الصبح منع من الدخول.

 

صفوت حجازي: لا، مش ثاني يوم، في نفس اليوم.

 

أحمد منصور: في نفس اليوم، كان ده الخبر الرئيسي.

 

صفوت حجازي: بعد العصر.

 

أحمد منصور: بعد العصر صحيح.

 

صفوت حجازي: في نفس اليوم بعد العصر إحنا عرفنا أن في اجتماع لمجلس الوزراء ده وإحنا قاعدين وجالنا الخبر الشباب اللي واقفين بقا على المتاريس قالوا أن أحمد شفيق والمصيلحي جايين.

 

أحمد منصور: وزير التضامن الاجتماعي.

 

صفوت حجازي: وزير التضامن.

 

أحمد منصور: وزارة التضامن كمان قريبة.

 

صفوت حجازي: قريبة، قلت لهم لا محدش يدخل، فمنعوه وراح عقد مجلس الوزراء.

 

أحمد منصور: في مصر الجديدة.

 

صفوت حجازي: في وزارة الطيران.

 

أحمد منصور: ده عمل تغير في مسار الثورة رغم أنه كان تحرك عفوي، لكن خلا وسائل الإعلام العالمية كلها تركز على الخبر.

 

صفوت حجازي: وكان الخبر ده، الحدث ده إحنا عملناه عفوياً، ولذلك بقول لحضرتك هذه ثورة صنعها الله، ولذلك كان الحدث يحدث بدون إرادة منا لكننا كنا بنبدأ نطوعه ونستثمره للهدف بتاعنا.

 

أحمد منصور: ده اللي خلا الحاجات الثانية زي بعد ما أصبح ده الخبر بدأوا الشباب يقولوا عايزين نصنع كل يوم خبر زي ده.

 

قرار بمحاصرة الإذاعة والتلفزيون والقصر الجمهوري

 

صفوت حجازي: بالضبط، وترسخت لدينا فكرة هي إخراج الثورة من ميدان التحرير.

 

أحمد منصور: مع البقاء في الميدان.

 

صفوت حجازي: مع البقاء في الميدان لأن إحنا الأعداد بتزيد وبتفيض عن الميدان فالناس اللي بره الميدان لا بد إن إحنا نستثمرهم وناخدهم في حتة ثانية وده كان بداية التمهيد للإذاعة والتلفزيون وقصر العروبة.

 

أحمد منصور: الإذاعة والتلفزيون وقصر العروبة تم النقاش فيهم في اليوم التالي اللي هو يوم الأربعاء.

 

صفوت حجازي: بالضبط بعد ما شفنا النتيجة بتاعت مجلس الوزراء.

 

أحمد منصور: إزاي اتخذ القرار في موضوع محاصرة الإذاعة والتلفزيون والقصر الجمهوري لأن الدعوات أصبحت قوية لحصار القصر الجمهوري يوم الأربعاء ويوم الخميس

 

صفوت حجازي:  إحنا في مجلس الشعب فضلنا، أنا فضلت موجود عند مجلس الشعب لغاية الساعة 11 بالليل بدأنا الناس تنام وبدأ عندنا أزمة في البطاطين وأزمة في الأكل وفي الوقت ده بدأنا نشوف حاجة مشفنهاش قبل كده.

 

أحمد منصور: إيه هي؟

 

صفوت حجازي: الأهالي بتوع المنطقة عابدين والفلكي والمنطقة دهين بدأوا يجيبوا لنا هم أكل وبطاطين رغم أن هم قبل كده مكانش بيحصل وجابوا أكل وبطاطين في اليوم ده.

 

أحمد منصور: رغم أنه  كانت في إشاعات أن  أصحاب المحلات متضايقين أنكم معطلين أرزاقهم وأكل عيشهم وعايزين يفتحوا محلاتهم.

 

صفوت حجازي: إحنا معطلنهمش في أي حاجة لأن إحنا كان كل الشغل جوا شارع مجلس الشعب مقفول من الناحيتين وده مفهوش أي دكاكين.

 

أحمد منصور: لا ده أنا بقول على منطقة الميدان وعابدين.

 

صفوت حجازي: أه، ما أنا بقول لحضرتك قبل كده ما كانوش بيجبولنا على شان السبب ده، لكن فوجئنا في اليوم ده ولذلك بقول لحضرتك المليونية دي كانت بالنسبة لي كانت مليونية حاسمة وهي أن إحنا حسم عندنا مسألة تعاطف الشعب معانا، الناس بعض الناس كان بيجيب البطانية وكاتب عليها العنوان بتاعه واسمه عشان لما نخلص نوديها له، أنا لقيت بطانية، أنا كنت مستغطي بيها واحد جاه مديهالي ففردتها وأنا بفردها كده لقيت قلت له ديه بتاعتك، قال لي أه أنا، أنا كنت فاكر أن هو من الشباب بتوعنا اللي بيوزعوا البطاطين، أنا فردت كرتونة وقعدت عليها ومن غير بطانية فلقيت ده جاي مديني البطانية، قلت له ده إيه ده، قال لي لا ده أنا من السكان هنا ودي البطانية بتاعتي وبعد إذن حضراتكم لما تخلصوا ويسقط النظام تيجوا تجيبوها لي لأن أنا راجل على قد حالي، ده معنى ما تتخيلش حضرتك أنا جيت قايم قعدت أبوس في رأس الراجل وفي إيده أنه إحنا بقينا بالشكل ده بعد ما كنا خايفين من بعض ومحاصرين، ده كان معنى مهم جداً، الجيش إحنا كان في علاقة احترام شديدة في اللحظة دي بيننا وبين الجيش، المقدم إللي جاء كلمنا في مجلس الشعب، جاء لي على الساعة 7، الساعة 7 إحنا الشارع تملا تماماً فبدأنا نفكر إن إحنا نخرج في القصر العيني ونبدأ نلتحم مع الميدان وبدأنا فعلاً نتحرك على كده فجاء الضابط قال لي يا دكتور لو سمحت لو عملتوا كده حاجة من اثنين يا حاحتك بيكم وأنا مش حينفع أعمل كده أبداً يا إما أنا حتحاكم عسكرياً قلت له لا إحنا لا حنرضى تحتك ولا حنرضى نتحاكم، إحنا حنفضل موجودين في هذا الجانب، من الحاجات الجميلة في شارع مجلس الشعب في ثواني لقيت يافطة شباب كتبوها كان في شباب خطاطين بقا إبراهيم عبلة.

 

أحمد منصور: محمد عبلة.

 

لافتات مضحكة وشعراء وغناء ومسارح في الميدان

 

صفوت حجازي: والناس الفنانين بسرعة لقيت يافطة اتكتبت على كرتون ومتعلقة على باب مجلس الشعب سيد قراره مغلق لحين سقوط النظام، في اليافطة بتاعت اللي مكتوبة على شارع مكتوب شارع مجلس الشعب جم شايلينها مشطبين عليها، شارع الشعب، راسمين أحمد فتحي السرور وكاتبين بقا توفي إلى رحمة الله سيد قراره، حاجات بقا الفكاهات.

 

أحمد منصور: الفكاهة في وسط ده كانت فكاهة الشعب المصري تخرج في أحلك الظروف.

 

صفوت حجازي: في أحلك الظروف.

 

[فاصل إعلاني]

 

أحمد منصور: أنا عايز أسألك هنا عن الليل في الميدان لأن الليل في الميدان كان له نكهة وسحر خاص جداً، الناس إللي كانت بتنام أو بتفضل لوقت متأخر هي إللي كانت بتشعر به.

 

صفوت حجازي: خليني أقول لحضرتك الليل في الميدان من 28 لأربعة فبراير ده ليل ومن أربعة فبراير لـ 11 فبراير ده ليل ثاني، من أربعة فبراير لـ11 فبراير كنا بنتمنى أن الليل يخلص مكناش بنبقا متخيلين أن النهار حيطلع علينا لأن دي كانت المعارك بقى والبلطجية وكنا.

 

أحمد منصور: تقصد من 28.

 

صفوت حجازي: من 28 يناير لأربعة فبراير، وكنا بنيجي بعد ما الشمس بتطلع ابتداء من الساعة 7 تلاقي كل الناس إللي كانوا بايتين ناموا لأنه كان بالنسبة لنا ليل مهلك.

 

أحمد منصور: ومخيف وبرد.

 

صفوت حجازي: ومخيف وشكل الدم، كان ليل مصحوب بالدم دي من 28 يناير لغاية 4 فبراير، من 4 فبراير لغاية 11 فبراير إللي ما بيتش في ميدان التحرير فقد حاجات كثيرة قوي.

 

أحمد منصور: زي إيه؟

 

صفوت حجازي: كنت بتلاقي الأمسيات الشعرية، شعراء.

 

أحمد منصور: كان في مسارح ما بتتنصبش إلا في الليل.

 

صفوت حجازي: أه، كان معانا ناجي أخ اسمه ناجي أظن من التجديد الاشتراكي أو حاجة زي كده كان المنصة بتاعته قدام المجمع، ناجي أول يوم، يوم الأحد تقريباً بنصبوا منصتهم فأنا كنت رايح هناك فمرضيوش يخلوني أتكلم.

 

أحمد منصور: طبعاً دي خاصة باليسار والاشتراكي.

 

صفوت حجازي: أه، وكان وقتها وحدة بتغني، فأنا وقفت فلقيته جاي لي، قال لي هو بس حضرتك أنا آسف أنا عارف أن حضرتك الشيخ صفوت وإحنا عندنا غنى وأنا عارف أن أنتم بتكفروا اللي بيغنوا، قلت له أنت اسمك إيه، قال لي اسمي ناجي، قلت له لا يا ناجي، أنا لا بكفر ولا أي حاجة وبعد ما تخلص الفقرة بتاعتها حطلع أقول كلمه ودخل بعدي فقرة غناء.

 

أحمد منصور: طبعاً كانت الأغاني أغاني معظمها وطنية.

 

صفوت حجازي: أه، وأغاني الشباب بقا.

 

أحمد منصور: والشيخ إمام.

 

صفوت حجازي: والشيخ إمام، ده قصة الشيخ إمام ده قصة ثانية، كان في فرقة ثانية قاعدة ناحية المجمع، ناحية جامعة الدول العربية، دول كانت فرقة الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم وقاعدين يغنوا على.

 

أحمد منصور: عاملين مسرح جنب وزارة الخارجية القديمة.

 

صفوت حجازي: بالضبط أه، وكان محمد عبلة والفنانين عاملين معرض للرسومات والرسومات اللي على الأرض والشعراء هشام الجخ بدأ يظهر وعبد الرحمن يوسف وقاعدين يقولوا شعر لوحديهم من غير منصات، من غير منصات من غير أي حاجة، الشباب اللي قاعدين مولعين شوية نار وقاعدين يتدفوا، الناس اللي قاعدين يصلوا ويقيموا الليل وملهمش دعوة بكل اللي بيحصل ده، اللي قاعد يخطب كلام كأننا في روما أيام البرلمان الروماني، كان الليل بصراحة في الميدان من أجمل الأشياء وكان من أجمل اللحظات اللي لما كنت أعدي على الشباب اللي على المتاريس وألاقيهم قاعدين بقا جايبين قصعة  بتاعت الأسمنت من عند المقاولين العرب، وجايبين خشب ومولعين قاعدين يعملوا شاي والأغاني يعني لما تروح عند متراس من المتاريس تعرف أن الشباب، المتراس ده عليه الوردية دلوقتي ليبراليين، من الأغاني، الوردية دي إسلاميين من الأناشيد، قاعدين يقولوا أناشيد، وكل واحد بقى يعني إيه، سعيد جداً بالآخرين، ما فيش رفض ما فيش كراهية ما فيش حقد ما فيش محاولة إقصاء، فوجئت بواحدة وواحد، واحدة ما هيش محجبة ولابسة بنطلون وبلوزة كده الساعة واحدة بالليل، وواحد ملتحي لحيته قد كده، هم الاثنين جايين، فهي الأخت دي بتتكلم بتقول لي دكتور بس الأخ كان بيسأل عليك، فأنا جيباه، قلت له خير تحت أمرك، قال لي بصراحة أنا أول مرة أجي الميدان، ده كان يوم الأربعاء.

 

أحمد منصور: الأربعاء 9  فبراير.

 

صفوت حجازي: 9 فبراير، أول مرة أجي في الميدان النهاردة الظهر ولقيت ناس لابسين بناطيل ومن غير حجاب، وما عجبنيش المنظر، فروحت جبت الورق ده، لقيت معاه كمية ورق قد كده، عبارة أختاه لماذا لا ترتدين الحجاب، وبدي للأخت الورقة ديت ودي أول أخت أديها لها، فقالت لي بعد إذن حضرتك الكلام اللي أنت بتعمله غلط، قلت لها ليه يا أختي أنتي لازم تلبسي الحجاب، قالت له لأن مين قلك إني أنا مسلمة أصلاً عشان تلبسني الحجاب، قال لها أنت مش مسلمة.

 

أحمد منصور: ده كمان.

 

صفوت حجازي: قالت له لأ أنا مسيحية، بنفسه، كمان مسيحية، قالت له أيوه، فقال أعوذ بالله، قالت له حضرتك تعرف الشيخ صفوت حجازي، قال لها أيوه طبعاً، قالت له طيب ممكن تيجي تقابله وتقول له الكلام ده، قال لها  هو هنا ، آه وجابتهولي، هي بتحكي وهو واقف، قلت له أخي الكريم بعد إذنك جيب الورق ده، دي ثورة مصر ما هياش ثورة الإسلاميين ولا ثورة مسيحيين ولا ثورة إخوان ولا ثورة سلف، كل الشعب المصري هنا، الراجل بكى قال لي بصراحة أنا أول مرة في حياتي أحس إن مصر فيها شعب، جه ماسك الورق كله مقطعه، ده حدث في ليل من ليالي ميدان التحرير، فوجئت بعد صلاة الفجر بشوية شباب قاعدين يعملوا تمارين رياضية، طابور رياضي وجايبين كوره وبيلعبه كوره قدام مسجد عمر مكرم، ده كان يوم الخميس.

 

أحمد منصور: 10 فبراير.

 

صفوت حجازي: 10 فبراير.

 

أحمد منصور: الفجر.

 

صفوت حجازي: فجر الخميس ، فكان الليل بتاع الميدان من 4 فبراير لـ11 فبراير كان متعة مش عايز أقول لحضرتك كان كتير من الشباب بيستخسروا يناموا بالليل،  يعني في الأسبوع الأولاني ما كناش بنام من الضرب ومن الرعب، في الأسبوع الثاني كانوا الشباب بيستخسروا يناموا من الجمال بتاع الميدان، وكان يوم الثلاثاء اللي هو 8 فبراير لأ ما كانتش أكثر ليلة، لكن كان عدد الناس اللي بايتين فيها يعني فوق مية ألف.

 

أحمد منصور: هو هنا برضه جزء كبير من الميدان ناس خلاص جت عسكرت في الميدان، وانتشرت الخيام في كتير من الأماكن.

 

صفوت حجازي: ابتداءً من يوم الثلاثاء إحنا ما كناش، يعني يوم الأربعاء ويوم الخميس هي كانت مليونية مجازاً من غير ما ندعو إليها.

 

أحمد منصور: آه اللي هما الأربعاء والخميس.

 

صفوت حجازي: 9 و 10، يعني من يوم الثلاثاء 8 لغاية الجمعة 11 الميدان ما فضيش، لم يفضي.

 

أحمد منصور: هنا يوم الخميس 10 فبراير الكل كان يترقب خطاب لمبارك، وناس كتيرة جداً كانوا عملين يقولوا هذا خطاب التنحي، والكل في الميدان كان يترقب الاحتفال بتنحي مبارك، ظهر مبارك ولكنه لم يتنحى.

 

صفوت حجازي: اليوم ده، يوم الخميس إحنا فوجئنا بالنهار بالأعداد الضخمة، وتقريباً كان عدد الناس من 700 إلى 800 ألف، يوم الخميس ولقينا الناس جاية علشان تحتفل بالتنحي لأن سرت إشاعة ضخمة إن حسني مبارك حيتنحى النهاردة، والإشاعة دي حقيقة في الميدان سربت إلينا من الجيش.

 

أحمد منصور: من الجيش.

 

صفوت حجازي: آه، بدأ كلام من الجيش وإشارات من ضباط ومن قيادات إن النهاردة خلاص أخر يوم، وبدأ الهتاف الأساسي يوم الخميس، كان هتافين، صح النوم صح النوم الليلة دي أخر يوم، وكان الهتاف الثاني، اللهم صلي على النبي، الشعب خلاص أسقط النظام، يوم الخميس، وبدأنا كلنا نتهيأ.

 

أحمد منصور: لسماع خطاب التنحي.

 

صفوت حجازي: لسماع خطاب التنحي، هو ما كنش خطاب تنحي إحنا كنا مهيئين إن إحنا نسمع أنه هو ركب طيارة ومشي.

 

أحمد منصور: حتى كتير من الناس كانوا يقولوا ده إحنا شفنا الطيارة وهي طالعة من بعد عصر اليوم ده.

 

صفوت حجازي: كمية الإشاعات يعني أنا أظن إن ممكن حد يعمل دكتوراه  في علم الاجتماع أو في العلوم السياسية على كمية الإشاعات اللي كانت تخرج في الميدان، لكن إحنا جالنا الخبر خلاص، إنه حيركب الطيارة وعمر سليمان حيفوض الجيش في الأمر.

 

أحمد منصور: هو قبليها كان في رسل كتير رايحة جاية للقيادات اللي في الميدان من أجل التفاوض على أن يسلم مبارك السلطة أو يتنازل إلى عمر سليمان، كانت نقاشات كتيرة حول هذا الموضوع.

 

صفوت حجازي: ده  صيح وده بدأ يوم 4 فبراير، أو ازداد كثافة في يوم 4 فبراير.

 

أحمد منصور: هل في شخصيات رسمية جت قعدت معاكم تكلمت معاكم.

 

صفوت حجازي: يعني هي مش على المستوى الرسمي، لكن المشير كان موجودا، المشير جه الميدان يوم الجمعة 4 فبراير اللواء هو حسن الرويني قائد المنطقة المركزية وبدأوا يعني اللواءات ييجوا كتير الميدان ابتداء من يوم 4 فبراير.

 

أحمد منصور: كان مؤشره إيه.

 

صفوت حجازي: كان مؤشر إن الجيش عاوز حسني مبارك يمشي، أو بيهيأ إنه يمشي.

 

أحمد منصور: يعني الرسالة دي ما كانتش بهذا الوضوح في ظل إنه كان الكل بيقول الجيش لم يحمينا ولا بيعتدي علينا يعني.

 

صفوت حجازي: ابتداءً من الأحد 6 فبراير بدأنا نشعر هذا الشعور، خاصةً زي ما قلت حضرتك بدأ ييجي ناس لواءات سابقين بدون ذكر الأسامي، لأن معرفش هم يعني قد يكونوا لا يحبوا ذكر أسمائهم، وبدأوا يتكلموا معانا في مسألة تسليم أو تفويض نائب الرئيس بصلاحيات رئيس الجمهورية، وإحنا كان القرار حاسم، رغم إن ده، ما هو كان المستشار الخضيري وكل المستشارين اللي كانوا موجودين، بيتكلموا ده غير دستوري، إحنا رافضين لأ خلاص المسألة انتهت ولا عايزين حد من النظام السابق إطلاقاً، دي كانت مسألة، محسومة بالنسبة لنا، وكانوا بييجوا بيتكلموا طب روحوا طب عاوزين إيه، طب نفوضه 6 شهور نفوض عمر سليمان 6 شهور بس، طب الجيش يفوض ويبقى الرئيس، طب سيبوه طب يعني، بدأ الكلام بهذا الشكل مفاوضات ضخمة، مع المفاوضات إلي خارج الميدان، المفاوضات إلي خارج الميدان ديت، إحنا لم نكن نعترف.

 

أحمد منصور: دي لقاءات عمر سليمان مع القوى السياسية المختلفة.

 

صفوت حجازي: لم نكن نعترف فيها إطلاقا جوا الميدان، ولم نكن نعترف بالقوى السياسية ولا الأحزاب إطلاقا في الميدان، رغم أن قيادات الأحزاب وأحزاب المعارضة كانوا بيجوا الميدان وبيطلعوا المنصة لكن القرار ليس لهم، القرار في الميدان والقرار في الميدان إن لما حد يطلع يتكلم بأي اقتراح انزل انزل، أو الناس يهتفوا بتأييد، فد كان الجو العام لغاية يوم الخميس 10 فبراير.

 

أحمد منصور: حينما ظهر مبارك وألقى خطابه ردة الفعل في الميدان كانت عاصفة.

 

صفوت حجازي: زي ما قلت لحضرتك يوم الخميس إحنا وصل عدد الناس عند صلاة المغرب من 700 إلى 800 ألف، وبدأ الناس يتوفدوا عشان يشاركوا في الفرحة، خلاص الثورة خلصت. وبدأت الشعارات صح النوم الليلة دي آخر يوم والشعب خلاص أسقط النظام، والناس مهيأة تماما لهذا الحدث وقاعدين ننتظر الخطاب وبعد قليل وبعد قليل ومجرد الشاشة بتاعت الجزيرة، ما يجي عليها بعد قليل أو عاجل الميدان ترمي فيه الإبرة ما تسمعهاش.

 

 أحمد منصور: نعم.

 

صفوت حجازي: حقيقة أن كان عندي إحساس عجيب أن هو مش حيتنحى.

 

أحمد منصور: من إيه.

 

صفوت حجازي: معرفش، وأنا جبت الشباب إلي حولي احمد نجيب، وأحمد توفيق، وحمزة، وقلتلهم يا جماعة الراجل ده مش حيمشي، وهيئوا أنفسكم إن إحنا قاعدين، ممكن نقعد 6 شهور. وبدأنا فعلا الشباب بقى المسؤولين عن اللجنة التنفيذية وكدا، بدأنا نتهيأ ونبدأ نفكر إزاي حنكمل.

 

 أحمد منصور: استعدادكم كان قد إيه إنكم تقعدوا، أو أن الناس تقعد أو أن الناس تستجيب ليكم.

 

صفوت حجازي: دي كانت مسألة حاسمة إحنا كنا واثقين إن الناس حتستجيب، إحنا ما أخدناش استطلاع رأي ولا حاجة لكن إحنا كنا بنتكلم من فاعلية يوم الجمعة يوم الثلاثاء من رد فعل المليونية  بتاعت يوم الثلاثاء، خلاص الشعب بقى معانا ومجلس الشعب وإحنا محاصرين مجلس الشعب، وبالمناسبة إحنا بدأت شعارات قصر العروبة من يوم الثلاثاء.

 

أحمد منصور: آه، بس الخطاب هو اللي خلاص أنهى الموضوع.

 

صفوت حجازي: هو عارف حضرتك إحنا كنا بالميدان بنقعد نفكر في قرار وتلاقي القرار اتخذ بغير إرادة منا، زي ما قلت لحضرتك إحنا مجلس الشعب.

 

أحمد منصور: دحرجت الأفكار.

 

صفوت حجازي: بالضبط، مجلس الشعب إحنا قاعدين بنفكر فيه من يوم الأحد، ولكنه اتخذ ونفذ بغير إرادة منا، المسبيرو.

 

أحمد منصور: المسبيرو كانت طبعا بعد الخطاب.

 

صفوت حجازي: آه المسبيرو والعروبة إحنا بنفكر فيها من زمان ومن يوم  الثلاثاء بدأت الهتافات يوم الجمعة العصر كلنا رايحين القصر أو ميعادنا في القصر أو..

 

أحمد منصور: دي كانت بعد الخطاب.

 

صفوت حجازي: لا، دي كانت أول مرة تهتف كان في يوم الثلاثاء في قصر العروبة وده كان اقتراحا عفويا من الشباب.

 

أحمد منصور: الآن بعد الخطاب ما ألقاه، وقال أنه هو بيرفض التنحي وفوض عمر سليمان.. .

 

صفوت حجازي: قبل الخطاب، زي ما بقول لحضرتك بدأنا نفكر إن إحنا قاعدين.

 

أحمد منصور: هو برضه في هنا حاجة ظهرت اللي هيا المجلس الأعلى للقوات المسلحة ظهر اللواء الفنجري وأدى التحية للشهداء ودي كانت نقلة.

 

صفوت حجازي: ودا كان من ضمن الحاجات اللي إحنا كثير من الناس أخذت الإشارة إنه هو ماشي.

 

أحمد منصور: لأنه قال أن المجلس الأعلى في حالة انعقاد دائم.

 

صفوت حجازي: نعم، وكانت الأخبار بقى والإشاعات اللي بتتسرب، خدنا الشباب وقعدنا بنخطط إن الراجل ده مش حيمشي، وأنه خلاص بقى  طيب موضوع مجلس الشعب وموضوع مسبيرو ده من قبل الخطاب، موضوع مسبيرو وموضوع قصر العروبة وكان القرار إنه لو متنحاش لو ما مشيش حسمت المسألة.

 

أحمد منصور: عشان كدا الناس مباشرة توجهت بدون وعي حاصروا الإذاعة والتلفزيون وكثير من الشباب راحوا للقصر الجمهوري رغم كان الاتفاق إن الناس تتوجه للقصر الجمهوري بعد الجمعة.

 

صفوت حجازي: عارف حضرتك كنا بنعمل حاجة لطيفة جدا، وهي تسريب المعلومة أو تسريب القرار.

 

أحمد منصور: دحرجته.

 

صفوت حجازي: دحرجة القرار، إحنا في عدد ضخم إحنا يعني اللي نقدر نوشوشه في ودنه ويقدر يمشي بالكلمة فوق300-400 واحد.

 

أحمد منصور: ودول ينبثوا في الناس.

 

صفوت حجازي: آه، إحنا كان..

 

أحمد منصور: الناس كانت بتستنى يعني أي حد يقولها حاجة هي مقتنعة بيها أو عايزة تعملها.

 

صفوت حجازي: بالضبط، فكان بدأنا نمشي قضية نروح مسبيرو ولا من روحش مش قرار حنروح إحنا مش عاوزين الناس نحبطها ونقول إنه هو مش حيمشي إحنا مش عارفين، لكن بدأ التساؤل طيب ممكن نروح مسبيرو طيب منروحش مسبيرو طيب .. والناس ردود فعل الميدان الناس الغير صانعة القرار، لا يا جماعة ده حيمشي النهارده نروح مسبيرو إيه نروح العروبة إيه ده حيمشي النهارده، وجاءت لحظة الخطاب.

 

خطاب مبارك المحبط

 

أحمد منصور: هذا خطاب الأحذية بسموه لأن كل الناس رفعوا الأحذية في الميدان.

 

صفوت حجازي: آه، أنا عاوز أقول لحضرتك أنا كنت قاعد على الأرض ومدد رجلي كدا أنا لقيت واحد خلع الحذاء بتاعي .. أنا قاعد حاط إيدي في دماغي ماسك دماغي كدا وبسمع.

 

أحمد منصور: الميدان كان صامت.

 

صفوت حجازي: جدا.

 

أحمد منصور: كأن ليس فيه أحد.

 

صفوت حجازي: صمت كأنه خطبة جمعة، مفيش.

 

أحمد منصور: ده بخطبة الجمعة بيقعدوا بيتكلموا.

 

صفوت حجازي: وفجأة، أنا لما انتهى الخطاب هو فضل يتكلم يتكلم يتكلم وجه مخلص مقاليش أي حاجة، نهائي، أنا فجأة لقيت الناس هياج مهول وواحد قالع  وشب اسمه تامر قالع الجزمة بتاعتي طيب ما بتخدش جزمتك ليه، وقاعد رافعها بصيت لقيت كله رافع.

 

أحمد منصور: بشكل عفوي.

 

صفوت حجازي: جدا جدا، أنا نفسي أعرف أول واحد رفع النعل بتاعه مين، أنا جيت طالع جري أخذت النعل بتاعي من تامر وألبسته جيت طالع جري من ورا كان دايما من ناحية المجمع بيبقى فاضي، علشان أدخل على المنصة لأن كان الموقف يحتاج حسم، الناس أصيبت بهستيريا، اللي كان بيبكي، واللي أنهار، وفي نساء مش عاوز أقول لحضرتك كان عند جامع عمر مكرم المبيت بتاع النساء تسمع عويلا كأن في حد ميت، الناس أصيبت بصدمة مهولة، فكان لازم يبقى في حدث في قرار.

 

أحمد منصور: رد فعل سريع.

 

صفوت حجازي: سريع جدا، أنا جيت جري من عند المجمع من وراء وصلت عند المنصة لقيت كل القيادات واقفين كله مذهول، كان معاي أحمد نجيب هو اللي كان مستوعبا مسألة أنه هو ممكن.. الشباب اللي على المنصة المسؤولين عن المنصة أظن كان عمرو باين حد كان اسمه عمرو هو اللي..

 

أحمد منصور:عمرو وعبد الحكيم والسيد حافظ.

 

صفوت حجازي: السيوتش بتاع الإذاعة.

 

أحمد منصور: السيوتش مع السيد حافظ.

 

صفوت حجازي: قفل الإذاعة فبقول له افتح الإذاعة، بيبص لي بذهول شديد لدرجة إني أنا كنت حضربه، يعني أنا مسكته  وهزيته، هزة ضخمة، الناس كانت في حالة نفسية مهولة ولازم حدث يخرج الناس  من الإحباط ده إلى القمة تاني، سيد مفتحش أنا جيت فاتح الزرار وجيت ماسك الميكرفون وبدأت أهتف.

 

أحمد منصور: قلت إيه.

 

صفوت حجازي: الشعب يريد قصر العروبة، دي كان أول هتاف، أنا كأننا قولت الكلمة ديت.

 

أحمد منصور: والناس منتظرة..

 

صفوت حجازي: أنا قلتها بلا إرادة، أنا مش مرتبها، وبدأ الناس يهتفوا وبدأت من لأ حد أخذ الميكرفون إلى مسبيرو على الميكرفون، وبدأ الناس عفويا.

 

أحمد منصور: يتجهوا إلى مسبيرو.

 

صفوت حجازي: من الميدان يخرجوا على مسبيرو ويخرجوا إلى..

 

أحمد منصور: قصر العروبة.

 

صفوت حجازي: قصر العروبة بحماس وبعفوية، حاجة عايزين يفشوا فيها غلهم، ويفشوا غيظهم لأن الناس كانت مغتاظة غيظ من هذا الخطاب خاصة إنه فضل من يوم الثلاثاء 1 فبراير كان آخر كلام ليه لغاية 10 فبراير.

 

أحمد منصور: نعم.

 

صفوت حجازي: متكلمش ولا في أي أخبار نهائي، الناس خرجت إلى مسبيرو أظن تقريبا اللي كان يتواجد عند مسبيرو حوالي عشرة آلاف.

 

أحمد منصور: تقريبا كانوا على الساعة 2 كده.

 

صفوت حجازي: آه، ما الخطاب ده كان الساعة 12.

 

أحمد منصور: نعم.

 

صفوت حجازي: آه.

 

أحمد منصور: لأن إحنا برضه أول خبر ذعناه في الجزيرة كان يعني الشباب أكدوا لي أنهم بقوا عشرة آلاف وعملوا اتصال مع الجزيرة وشرحوا.

 

 صفوت حجازي: آه، واتجه مجموعة أخرى من الشباب إلى قصر العروبة.

 

أحمد منصور: إلى القصر الجمهوري والمسافة كانت شاسعة من ميدان التحرير.

 

صفوت حجازي: 20 كيلو.

 

أحمد منصور: 20  كيلو مشينهم على رجليهم.

 

صفوت حجازي:  آه، 20 كيلو.

 

أحمد منصور: دي كانت شيء فاصل ليوم الجمعة التي تنحى فيها أو أجبر فيها مبارك على التنحي واستولى الجيش على السلطة وأبدا معك تفاصيل يوم الجمعة الأخيرة في الحلقة القادمة شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة د.صفوت حجازي أحد قيادات الثورة المصرية، في الختام أنقل لكم تحياتي فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.