- التحرير من ميدان إلى جمهورية
- تداعيات الخطاب العاطفي
- موقعة الجمل
- أكثر الأيام قسوة
- حجارة على الكوبري
- هتافات وحكايات مؤلمة في الميدان

 صفوت حجازي 
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على الثورة، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الداعية الدكتور صفوت حجازي أحد قيادات ورموز الثورة المصرية، دكتور مرحبا بك.

صفوت حجازي: أهلا وسهلا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند صبيحة الأربعاء 2 فبراير 2011 أو ما سُمي بموقعة الجمل إعلاميا أو موقعة الجحش كما أطلق عليه ثوار التحرير، اليوم ده كان صبيحة الخطاب العاطفي إللي ألقاه حسني مبارك مساء الثلاثاء وإللي انقسم فيه المصريين نصفين، نصف بعاطفة تقال ندعه يكمل حتى نهاية فترة الرئاسية بينما قسم آخر قال لا بد أن يرحل لأنه قاتل ومجرم ويديه ملطخة بدماء الشهداء.

صفوت حجازي: يوم الأربعاء بالنهار..

أحمد منصور: الساعة سبعة الصبح.

صفوت حجازي: الساعة سبعة الصبح، كان العدد قليل جداً يمكن كان أقل يوم بالنهار.

أحمد منصور: يعني كم يعني؟

صفوت حجازي: ما يزيدش عن عشرين ألف، إحنا إللي كان بايت يوم الثلاثاء يعني ما بين عشرة، خمسة عشرة ألف، المعتدين ابتداء من الساعة سبعة الصبح يبدأ الناس ييجوا لغاية الساعة 8، 8 ونص مش الكثافة إللي إحنا معتادينها، لغاية صلاة الظهر تقريبا برضه العدد وصل خمسين ألف، ستين ألف، بعد ما كنا يوم الثلاثاء مليون، إحنا كنا لينا طريقة بنعد بيها.

أحمد منصور: أه قولي لأن برضه في ناس، الناس بتقول إزاي كانوا بيعرفوا العدد وصل لمليون..

صفوت حجازي: إحنا كان عندنا اللجنة الهندسية.

أحمد منصور: دي بطريقة علمية يعني.

صفوت حجازي: أه، مهندسين، مجموعة مهندسين إحنا عملنا دورات مياه في ميدان التحرير.

أحمد منصور: عملتوها إزاي.

التحرير من ميدان إلى جمهورية

صفوت حجازي: بدأنا نجيب كرفانات خشب في حد اسمه عبد الرحمن حمدي وبدأنا نجيب النجارين إللي في الميدان، الميدان في كل أنواع المهن، مجرد ما نطلع في الميكرفون يا جماعة لو عاوزين نجارين يروحوا المكان الفلاني، عاوزين سباكين يروحوا المكان الفلاني.

أحمد منصور: هي دي لأن دي ثورة شعب فمهم تشير لي للنقطة دي، كنت بقابل ناس من كل فئات المجتمع.

صفوت حجازي: كل فئات المجتمع، إحنا بصيت لقيت جاي واحد معاه حوالي عشرين، ثلاثين واحد، قال لي يا دكتور أنتم قاعدين تقولوا نجارين وسباكين وحدادين مش عاوزين نقاشين، قلت له لا والله مش عاوزين نقاشين مش مندهن ميدان التحرير، فعملنا.

أحمد منصور: على فكرة معظم العمال إللي اشتغلوا لي في بيتي قابلتهم في الميدان.

صفوت حجازي: أنا كنت بقابل، أنا أصلا عندي شركة مقاولات فبقابل الناس، العمال إللي معانا وإللي بيشتغلوا معاي والحدادين والنجارين موجودين في الميدان فكنا رحنا بالحاجات، بعض المواد من عند مخزن المقاولين العرب والمشروع إللي بيبنوه عملنا دورات مياه، عملنا في الميدان، مستمرة الدولة زي ما هي.

أحمد منصور: جمهورية ميدان التحرير.

صفوت حجازي: جمهورية ميدان التحرير.

أحمد منصور: كل ما مشكلة تظهر بتتحل.

صفوت حجازي: أه، فكنا..

أحمد منصور: كان مشكلة دورات المياه لمليون بني آدم دول حيروحوا فين دول.

صفوت حجازي: بالضبط، ودي عملناها.

أحمد منصور: يعني الحكومة السعودية ظلت تعاني سنوات طويلة عشان العدد تقريبا قرب إللي بيتواجد في الميدان.

صفوت حجازي: بدأنا نعملها من يوم الثلاثاء.

أحمد منصور: إللي هو يوم 1 فبراير.

صفوت حجازي: لما لاقينا المليون بالنهار ما فيش غير دورة مياه وحدة إللي هي دورات مياه مسجد عمر مكرم، وبدأت في مشكلة فعلاً.

أحمد منصور: كان في دورات مياه عمومية في امتداد شارع باب اللوق بس طبعاً كانوا البلطجية هناك يخطفوا الناس.

صفوت حجازي: كان في نوعين، في باب اللوق كان في دورات عمومية وفي بميدان عبد المنعم رياض دورات عمومية بس دي كانت في نطاق سيطرة قوات البلطجة، فعملنا دورات المياه، المهندسين.

أحمد منصور: أنا برضه عايز أقول حاجة كان في ناس عشان يحلوا المشكلة دي وأنا واحد منهم، شربة ميّ وبدون أكل، غير مرة وحدة، وأكل بسيط.

صفوت حجازي: أه، لكن الناس إللي بتبات

أحمد منصور: لكن لقيت ناس كتير بتعمل كده.

صفوت حجازي: أه، بس لازم نحلها، فجت الفكرة دي لشاب أظن اسمه حسام، مهندس وجمع مجموعة من المهندسين وعمل الدورات داهين، قسم الميدان لقطاعات وعملي الميدان خريطة دقيقة جداً، وخريطة كبيرة على ورق وبدأ يحسب.

أحمد منصور: يعني القطاع ده لما يمتلئ ياخد على عددهم.

صفوت حجازي: أه المنطقة ديت لما تتملى العدد إللي فيها كذا

أحمد منصور: خمسين ألف، مية ألف.

صفوت حجازي: خمسين ألف، مية ألف، فييجي آخر النهار يقولنا..

أحمد منصور: العدد التقريبي كام.

صفوت حجازي: العدد التقريبي قد كده، فكان عدد الموجودين.

أحمد منصور: يعني كان في وسائل الإعلام الرسمية والحكومية وبعض المراسلين وكده، كانوا يقولوا مثلاً موجود في الميدان ثلاثين ألف، خمسين ألف ويطلعوا الناس إللي في الميدان يقولوا لأ إحنا ثلاثمية ألف إحنا خمسمية ألف.

صفوت حجازي: بالضبط.

أحمد منصور: فالفوارق بتكون هائلة جداً، فعشان كده بسألك على أي أساس كنتم بتحددوا العدد.

صفوت حجازي: كنا بنحددها على أساس القطاعات الهندسية دي والمهندسين هم إللي كانوا بيحسبوها ويمشوا ويلفوا في الميدان وكان في عمارة فندق..

أحمد منصور: أحيانا كنت بتقولي أنت تقدر العدد بكام تسألني فأنا أديلك رقم ما بحبش أبالغ يعني أنزل في العدد، أنت تسكت..

صفوت حجازي: لأن إحنا حضرتك كان عندنا فندق ورا المنصة، اسمه أكرم إن، كنا نطلع فوق.

أحمد منصور: ده عالي وفي الدور الأخير.

صفوت حجازي: أه نطلع فوق يعني كان المهندسين يطلعوا يبصوا على الميدان علشان يقدروا المساحة وأنا كنت أطلع فوق أبص أشوف الميدان شكله إيه، إحنا حضرتك المليونية بتاعت يوم الثلاثاء إللي هو 1/ فبراير الميدان مليان لغاية كوبري قصر النيل، وكوبري قصر النيل مليان، عمر مكرم مليان لغاية الحواجز بتاعت السفارة.

أحمد منصور: يعني قيل أن العدد عدى المليون في دي.

صفوت حجازي: التقدير إللي عندنا كان، هو تقدير في نسبة خطأ كنا دايما بنقول من تسعمية لمليون في يوم الثلاثاء إللي هو 1/ فبراير.

أحمد منصور: وده كان أول مرة ميدان التحرير يمتلئ ويبقى فيه مليونية في تاريخ مصر.

صفوت حجازي: أه، ولذلك يوم الأربعاء الصبح الفارق الشاسع حسسنا بالرعب، إن لأ دا إحنا حنتاكل خاصة لما بدأ ييجلنا الكلام أن أنصار الرئيس بيتجمعوا.

أحمد منصور: في المهندسين.

صفوت حجازي: في مصطفى محمود، وقالوا لنا في ربعمية ألف، بقول لحضرتك الإشاعات بأه إحنا بعثنا ناس.

أحمد منصور: أنا رحت.

صفوت حجازي: تقدر العدد، فقالوا لنا خمسة آلاف.

أحمد منصور: كانوا أربع آلاف تقريبا، أربعة، خمسة.

صفوت حجازي: أه الشباب لما جم إحنا اطمئنينا لكن.

أحمد منصور: طبعا الأهرام خرجت يوم الخميس قالت الملايين يخرجون تأييداً لمبارك على الأربعة آلاف دول.

صفوت حجازي: الناس دول كان زي ما بقول لحضرتك لولا أن الله عز وجل أراد لهذه الثورة أن تنتصر فسبب لها الأسباب، موقعة الجحش ديت كان من أسباب انتصار هذه الثورة، لو لم تحدث.

أحمد منصور: لو لم تحدث كان الناس حتنفض وتروح.

صفوت حجازي: تماما، إحنا كنا حنبدأ ندور على أماكن نهرب فيها عشان ما نتقتلش.

أحمد منصور: الساعة كام جالكم الإحساس ده.

صفوت حجازي: جالي الإحساس ده بعد صلاة الظهر، لأن كنا معتادين الذروة بيبدأ من الظهر إلى العصر ويبدأ من بعد العصر العدد يقل فبعد ما صلينا الظهر لأ ما فيش العدد اللي في الميدان ما يجوش 100 ألف.

تداعيات الخطاب العاطفي

أحمد منصور: أنا عايز أستشهد بحاجة الحقيقة هي مش شخصية ولكن تتعلق بشخص أرعبني يوم الأربعاء قبل الظهر بشوية قبل صلاة الظهر، اللواء جمال حمّاد اللي هو كتب البيان الأول لثورة يوليو وأنا من مدة ما كنتش كلمته ففوجئت به بيتصل علي على البيت وهو في شبه رعب إنت فين الثورة بيتتسرق تعالالي فوراً، هو طبعاً ساكن في المهندسين جمب مصطفى محمود ده اللي خلاني رحت لما رحتله شفت المنطقة هناك وشفت الخيول بقى وهي كانت رايحة على ميدان التحرير وبعدين لما رحت التحرير شفتها بعد كده، لكن اليوم ده كل الناس اللي كانت قلوبها متعلقة بالثورة حست إن الثورة إنتهت يعني حتى الناس اللي برة التحرير.

صفوت حجازي: بعد صلاة الظهر إللي حسسني بأن فعلاً ممكن نفقد كل شيء..

أحمد منصور: بس كان عددكم كام في الوقت ده؟

صفوت حجازي: يعني ما يوصلش 100 ألف..

أحمد منصور: لأ 100 ألف يبقوا كثير..

صفوت حجازي: لأ ده بالنسبة لنا كان قليل قوي إحنا يوم السبت زي ما قلت حضرتك كان تقريباً حوالي 300 ألف، يوم الأحد من لـ400 لـ 500 لـ 600 يوم الإثنين نفس العدد، يوم الثلاثاء المليون، يوم الأربعاء الصبح 70 80 100 ألف ما تزدش عن كده، جاللي تليفون من أحد رجال الأعمال..

أحمد منصور: الساعة كام؟

صفوت حجازي: الساعة 12:30 ما بين 12:30

أحمد منصور: خلي بالك كل دقيقة هنا لها توقيت.

صفوت حجازي: أه 12:30 لـ 1:00 قال لي يا دكتور امشي من الميدان

أحمد منصور: مين ده؟

صفوت حجازي: دون ذكر أسماء.

أحمد منصور: ده تبع الحزب الوطني.

صفوت حجازي: أه حد من رجال الأعمال المقربين.

أحمد منصور: واحد كبير يعني.

صفوت حجازي: أه.

أحمد منصور: من المتهمين في الجمل؟

صفوت حجازي: لأ، قال لي امشي من الميدان قلت له في إيه يا فلان بيه، قال لي الحزب وصفوت بيه بيحشدوا مليونية وحيجوا يهجموا عليكم في الميدان ومعاهم جمال وأحصنة علشان يحتلوا الميدان واللي حيتمسك منكم حيتقتل، بالنص، أنا بقول لك الكلام ده علشان أنا خايف عليك، الراجل ده بالنسبة لي صادق جداً وأنا أعرفه من قبل كده.

أحمد منصور: من القاهرة هو.

صفوت حجازي: أه من القاهرة، أنا مش لاقي حد خايف أقول الكلام لحد الناس تخاف وتترعب، ولذلك أنا بدأت ألف في الميدان زي النحلة.

أحمد منصور: لوحدك؟

صفوت حجازي: معاي مجموعة شباب بس بلف بدون هتافات بدون حاجة.

أحمد منصور: بتلف بتعمل إيه؟

صفوت حجازي: أنا مش عارف عاوز أتوقع هم حيجوا منين.

أحمد منصور: الميدان كان فيه متاريس قوية وكان فيه كذا مرحلة للتفتيش، وكان في سلك شائك كان السلك الشائك اتحط.

صفوت حجازي: أه السلك الشائك كان محطوط لكن كان حصل حاجة بالليل إن بدأ في الوقت ده حصار ميدان التحرير من خارج الميدان، ما بدأش يدخل أكل إحنا كان بيجيلنا الأكل إزاي، الناس وهو جاية كانت بتجيب معاها أكل الناس وهي جاية بتجيب معاها مية

أحمد منصور: كل الناس بيمشوا يوزعوا فيها.

صفوت حجازي: بيجيبوا فاكهة وبيمشوا يوزعوا، ابتداء من يوم الثلاثاء المغرب بدأ الناس اللي بتيجي وإحنا كان عندنا ناس منخرجها يجيبوا أكل، فوجئنا بالناس في مناطق عابدين باب اللوق ما بيرضوش يبيعولنا.

أحمد منصور: الناس بتوع الساندويشات نفسهم؟

صفوت حجازي: أه ما يرضوش يبيعولنا، بدأنا نخرّج ناس يجيبوا أكل من برة وهم جايين اللجان الشعبية بتاخد الأكل من الناس.

أحمد منصور: وأنا هنا استغربت في حاجة لأن برضه لما كنت باجي ادخل بالعربية بتاعتي ما كنش حد بيفتشلي العربية، لقيت بتوع اللجان الشعبية دول بدأوا يفتشوا العربية.

صفوت حجازي: من يوم الثلاثاء..

أحمد منصور: فاشتبكت معاهم فعلاً ورفضت وعرفوني الشباب يعني وقلت لهم مش حسمحلكم تفتشوا العربية، ففعلاً يوم الثلاثاء ده حصل معاي.

صفوت حجازي: نعم، ده كان بداية سميناها حصار الشعب..

أحمد منصور: يعني أنا قلت له إنت واقف تحرس بيتك مالك ومال العربية اللي ماشية في الشارع.

صفوت حجازي: نعم، حصار شعب أبي طالب، أنا سميته كده.

أحمد منصور: أنا أول مرة أفهمها دلوقتي.

صفوت حجازي: وإحنا تحققنا بقى من الموضوع، أنا لما قالوا لي الولاد الكلام ده يوم الثلاثاء قبل الخطاب، وقالوا لي الكلام ده فخرجت من الميدان ورحت مشيت ناحية العجوزة وأنا راجع ولفيت اشتريت كراتين مية ولفيت عشان اتأكد الكلام ده صحيح ولا لأ، لقيت اللجنة الشعبية وقفتني وبيفتشوا العربية واتخانقت معاهم وعملت معاهم مشكلة وعرفوني وسابوني، إنتم يا ابني بتعملوا كده ليه، قالولي والله دي تعليمات الجيش، عرفنا أن الجيش الكلام ده بدأ يظهر في الميدان إن الجيش مانع الناس من الأكل، مع الخطاب، ومع انصراف الناس فبقى عندنا إحساس إن الجيش حينقلب علينا.

أحمد منصور: نعم، والجيش كان وىخد موقف لا مع ولا ضد.

صفوت حجازي: محايد تماماً، إحنا عرفنا بقى قبل كده إن الجيش جاءت له إشاعة إن في أكل مسموم حيدخل الميدان عشان يموتوا الناس اللي في الميدان، ولذلك كانوا مش بيفتشوا دا كانوا بيمنعوا دخول الأكل نهائي عشان كده، فكان بقى يعني اجتمع علينا كل هذه العوامل يوم الأربعاء الصبح، والعدد القليل والمكالمة بتاعت التلفون ديت، والراجل بالنسبة.. إحنا كانت مكالمات التليفون خدنا عهد وتعاهدنا إن إحنا لا نستمع إلى أي مكالمة تليفون وهمية.

أحمد منصور: يعني في حرب إشاعات موجودة.

صفوت حجازي: تماماً فأنا مش قادر أصدق إن دي حرب إشاعة وإن فلان ده ممكن تكون دي إشاعة وفي نفس الوقت مش عارف أعمل إيه، فبدأت ألف في الميدان كل همي أنا وأحمد توفيق وحمزة والشباب اللي معانا إن إحنا نقوي المتاريس.

أحمد منصور: الناس هنا في الميدان يوم الثلاثاء بعد الظهر قبل الهجوم بشوية.

صفوت حجازي: يوم الأربعاء.

أحمد منصور: يوم الأربعاء عفواً 2 فبراير، الناس كانت بتتكم في إيه، يعني هنا كان في انقسام كبير.

صفوت حجازي: معظم الناس اللي كانوا جايين أنا بقول لحضرتك إحنا كان عددنا من 70 80 100 ألف أقصى حد معظم الناس اللي جايين هم أباء وأمهات الشباب.

أحمد منصور: جايين يقنعوهم يمشوا.

صفوت حجازي: جايين يقنعوهم يمشوا .

أحمد منصور: أيوه.

صفوت حجازي: ولذلك في الوقت ده كان في الميدان كمية نساء أكثر بكثير من المعتاد لأن دول أمهات الشباب الموجودين، إحنا كان كل همنا إن إحنا نقوي المتاريس.

أحمد منصور: يعني اسمحلي هنا إحنا لو قلنا 70 ألف حنقول نصهم معتصمين ونصهم أهالي جايين يقنعوا ولادهم إن هم يروحوا.

صفوت حجازي: لأ أقل من النص معتصمين.

أحمد منصور: يعني المجموعة اللي نامت تقريبا وقبالهم 5 آلاف كمان والباقيين دول أهاليهم وقرايبهم جايين يقنعوهم.

صفوت حجازي: أهالي وناس جاي تتفرج، والناس اللي كانوا بيجوا يتفرجوا كانوا كثير مش قليلين.

أحمد منصور: ياخد لفة ويمشي.

صفوت حجازي: أه بالضبط إحنا حضرتك بعديها الساعة 1 تقريباً جاللي تليفون تاني من نفس الراجل قال لي يا دكتور حيجوا من عند عبد المنعم رياض وكوبري 6 أكتوبر، ولذلك بدأنا إحنا.

أحمد منصور: أول متاريس بدري.

موقعة الجمل

صفوت حجازي: أول متاريس، يا دوب ملحقناش وأنا رايح ناحية عبد المنعم رياض بروح وباجي ومنحمس الناس ونحفز الناس، بس مش قادرين نقول لهم إيه إللي هيحصل، أنا قلت لكذا حد من إللي جمبي، كانت الخطة بتاعتهم إن الجمال والبغال والأحصنة هتهجم على الميدان، الناس إللي في الميدان هيجروا وحيتفرقوا، المجموعات البشرية العشرة ألاف ولا عشرين ألف ولا المائة ألف إللي هم جايين، بمجرد الأحصنة والجمال ما هتدخل هم بيدخلوا وراهم.

أحمد منصور: ده التفكير الحربي القديم.

صفوت حجازي: ده التفكير إللي عندهم وده إللي كان حيتنفذ، وإللي قال لي الكلام ده هذا الرجل.

أحمد منصور : قال هولك كله الساعة واحدة الظهر.

صفوت حجازي: قال لي الكلام ده بالنص.

أحمد منصور : معنى كده إنه واحد من وسطهم، أصل ترتيب الخطة بالشكل ده يعني حد قاعد شايف الخطة.

صفوت حجازي: آه، انا بدأت قلت لمجموعة الشباب إللي حواليه وما نشرتهاش، حتى الدكتور أسامه إللي هو مسؤول، أنا ما قلتلوش، لكن بدأت أقول للناس.

أحمد منصور : ما قلتلوش ليه.

صفوت حجازي: أنا خايف الموضوع.

أحمد منصور : يعمل خوف ورعب.

صفوت حجازي: يعمل خوف ورعب، فعوزه في أضيق الحدود، انا أخر مرة رحت ناحية عبد المنعم رياض فوجئت بقى بالأحصنة.

أحمد منصور : الهجوم بدأ الساعة كام بالزبط.

صفوت حجازي: والله أنا مش فاكر الساعة كام.

أحمد منصور : تنين ونص ثلاثة.

صفوت حجازي: تقريباً، قبل العصر، قبل العصر، كان بأذن.

أحمد منصور : لأنه تنين ونص ثلاثة أنا كنت موجود في الحتة دي وما معرفتش أدخل بقا بسبب.

صفوت حجازي: آه، بدأت كده في الحدود ديت، دي هنا في اللحظة دي يعني سبحان الله، الفطرة بتاعت الناس، الأحصنة والخيل والكلام ده، الكادر بتاع الكاميرات مش جايب كل المنظر إللي هم كانت كمية من الجمال والأحصنة.

أحمد منصور : حتى كل إللي طلع في التلفزيونات ما جابش حقيقة المشهد.

صفوت حجازي: لا لا ده كمية أكتر، إحنا أخدنا 12 أسف، 12 جحش.

أحمد منصور : يعني هنا كان في حمير.

صفوت حجازي: حمير وجحاش الجحاش إللي هو الحمار الصغير وبغال وأحصنة وجمال.

أحمد منصور : كل أنواع القرون الوسطى.

صفوت حجازي: آه، والعيال إللي راكبينهم عيال ما تعفرش سبحان الله يعني سحنتهم شكلها إيه، إحنا يا دوب، ده المشهد إللي أنا شفته.

أحمد منصور : إنت شفت دول هاجمين مرة واحدة.

صفوت حجازي: أنا رايح ناحية الميدان عبد المنعم رياض، أحفز الناس وأقف معاهم، أول ما وصلت قبل ما أوصل المتحف، قبل ما أوصل المسلة إللي موجودة قدام المتحف، لقيت الجمال والأحصنة هاجمة، كان معايا شب اسمه خالد، نطينا وقفنا فوق خزان مية بتاع المقاولين العرب في المشروع إللي بيعملوه، أنا فوجئت بخالد، خالد ده أظنه من المنية، وزنه ما يجيش أربعين خمسين كيلو، ناطط من فوق الخزان على جمل بيجري، نط على رقبة الجمل، خد راس الجمل وثناها ووقع الجمل وخالد فوقيه، الشباب جم واقعين كلهم فوق الجمل مكتفين الجمل والتكبيرات.

أحمد منصور : المنظر ده ما تصورش.

صفوت حجازي: المنظر ده موجود في بعض الناس صورته، لما الناس كبرت، الميدان جوه بقى هناك ناحية عبد المنعم رياض، ناحية عمر مكرم وقصر النيل والقصر العيني جوه خالص دي مش حاسين إيه إللي بيحصل عند عبد المنعم رياض، فلما التكبير عيلي الناس بدأت جت، إحنا كنا بنعمل إيه لما يبقى في دفعات هجوم كان في مجموعة موجودة كنا مسمينهم مطبلتيه، المطبلتية دول ماسكين حديدة وأول ما في هجوم يخبطوا على السور الحديد نعرف أنه في.

أحمد منصور : طبول الحرب.

صفوت حجازي: طبول الحرب، همه ما خبطوش لأنه المفاجأة أسرع وإحنا ما كناش بالنهار كان بيبقى الجو هادي شوية.

أحمد منصور : عادةً البلطجية بييجوا بالليل.

صفوت حجازي: بالزبط، فملحقوش يخبطوا فالتكبير خلى الناس تشعر بأن في هجوم، الأحصنة لما دخلت الناس إللي جايين بقى وراهم الخمسة ألاف، ولا سبع ألاف تأخروا لحظة، فبدأ الشباب بتوعنا يقفلوا على الأحصنة جوه، وبدأوا يقفوا قدام.

أحمد منصور : البلطجية إللي على رجليهم.

صفوت حجازي: البلطجية، وإللي كانوا جايين أغلبهم مش بلطجية، لأ ده أغلبهم ناس جايين من الشركات بتوع رجال الأعمال، ولذلك هربوا مجرد الشباب بتوعنا ما طلعوا عليهم، جريوا، ودي في بعض اللقطات مبينة الكلام ده، أنا فضلت واقف على الخزان حصان معدي، انا فجأة لقيت نفسي فوق الحصان.

أحمد منصور : ما تعرفش إزاي.

صفوت حجازي: انا عمري ما ركبت حصان، أول مرة في حياتي أركب حصان.

أحمد منصور : نطيت من الخزان على الحصان، الحصان كان عليه حد.

صفوت حجازي: والحصان كان عليه ولد وقعته وبدأ الحصان يجري بيا بقيت أنا البلطجي، مش عارف أوقفه أنا عمري ما ركبت حصان، لغاية ما شب من الشباب بتوعنا مسك الحصان ودخلنا في الزحمة فالحصان هدي، لما الجمل وقع إللي وقعه خالد والناس كبرت، أمهات وآباء الولاد بدأوا يجوا على شان ناحية عبد المنعم رياض يدافعوا عن ولادهم، الواد إللي أخد الحصان ده، مسك الحصان وثبته وبدأ.

أحمد منصور : إللي إنت كنت راكبه.

صفوت حجازي: إللي أنا كنت راكبه وبدأ يلف بيا الميدان وبدأت أهتف من فوق الحصان، دي كانت طبعاً كان ليها فعل السحر عند لناس، الناس ولعت.

أحمد منصور : كنت بتقول إيه في الهتافات.

صفوت حجازي: كنت بهتف الهتافات المعتادة بتاعتنا يسقط يسقط حسني مبارك، الهتافات المعتادة، وبس كان معظمها التكبير، كان معظمها التكبير، والشباب بقى إللي عند قصر النيل بدأوا ييجوا وبدأوا الدنيا خلاص، والأحصنة دخلت الجمال.

أحمد منصور : الجمال صح وصلت لحد عمر مكرم أو إللي جوه.

صفوت حجازي: لا لا لا، وصلت لغاية الصينية، لغاية الصينية.

أحمد منصور : وكتير من الأحصنة إللي خادوها الناس والولاد رجعوا.

صفوت حجازي: الولاد اتمسكوا، العيال إللي كانوا على الأحصنة أتمسكوا، ودخلوا السجن إللي إحنا كنا عاملينه، في مداخل الميترو، وبدأنا ندخل الأحصنة والجمال إللي معانا في ناحية عمر أفندي إللي عند شارع طلعت حرب، كان شاب أسمه مصطفى هويدي كان هو إللي ماسك.

أحمد منصور : قالوا لي تعال شوف الغنائم كانوا قالوا لي سبع خيول وحاجات كده.

صفوت حجازي: بقيت الأحصنة كانت ورا الناس بتوعهم، فجريوا ورا تاني.

أحمد منصور : يعني الدخلة الأولى ديت لما اتهزموا فيها وسيطرتوا على الموقف، إللي ورا اتهز وخاف.

صفوت حجازي: ده ما استغرقش ربع ساعة، كل المشهد ده، ما استغرقش ربع ساعة والتانيين بدأوا جريوا وخافوا، هم كانوا اقتحموا المتراس الأولاني والتاني، ورجعوا تاني جري وبدأ الشباب بتوعنا يسيطروا على المتراس التاني والأولاني.

أحمد منصور : كان في إصابات بينكم في الوقت ده.

صفوت حجازي: لا ما كانش في إصابات.

أحمد منصور: كان فيه إصابات بينكم في الوقت ده؟

صفوت حجازي: لا، مكانش في إصابات، لكن بدءوا الناس دول يمشوا رواء كوبري 6 أكتوبر، إحنا آخر متراس عندنا كان عند تمثال عبد المنعم رياض فبدأ الناس يمشوا وراء الكوبري وبدأ بتقدم قدام مجموعات بقا من البلطجية ويطلعوا فوق كوبري 6 أكتوبر.

أحمد منصور: أنا شفت المتراس ده من على الكوبري وقلت ليه هم متقدمين وفي مرمى لأنه لقيت بلطجية على الكوبري وناس جم يضربونا أنا كمان وناس ثانيين زقوني ومشيت، المتراس ده والناس كانوا في مرمى البلطجية إللي على الكوبري.

صفوت حجازي: ليه إحنا عاملين المتراس قدام، المتراس ده كان ورا، كان في عمارتين على اليمين..

أكثر الأيام قسوة

أحمد منصور: إللي هم من شارع شامبليون، بعد شامبليون..

صفوت حجازي: أه، العمارتين دول يوم كان من أقسى الأيام عندنا في الضرب كان يوم الاثنين ودي كانت قنابل المولوتوف..

أحمد منصور: كانوا بطلعوا فوق وبيضربوا..

صفوت حجازي: بطلعوا جوا العمارات ديت وبضربوا علينا..

أحمد منصور: والعمارات ديت كانت بوم الجمل كانت من الأماكن الاستراتيجية..

صفوت حجازي: أه بالضبط، فإحنا قدمنا المتراس..

أحمد منصور: على شان تحافظوا على..

صفوت حجازي: على شان ندخل العمارتين دول جوا النطاق بتاع إمبابة، ده التفكير العسكري والتفكير الاستراتيجي بتاع الشباب بالفطرة، يوم تقديم المتراس ده كانت مشكلة والشباب تخانقوا ورحت وأنا مش عايزهم يقدموا المتراس والدكتور أسامة، وفي النهاية هم الشباب قدموه وخلاص وكان تقديمه مصلحة لينا على شان العمارتين دول، كان مصدر..

أحمد منصور: السيطرة على العمارتين دول طول الليل كان هو هدف استراتيجي للطرفين..

صفوت حجازي: بالضبط، بالنهار يوم الأربعاء محصلش الخسائر، لكن يوم الأربعاء بالليل..

أحمد منصور: إمتى بدأت معركة الحجارة والرخام والطوب؟

صفوت حجازي: يوم الأربعاء المغرب..

حجارة على الكوبري

أحمد منصور: المغرب..

صفوت حجازي: بالضبط، مجرد ما صلينا المغرب أو قبل ما نصلي المغرب، عربيات نقل بتفضي حجارة على كوبري 6 أكتوبر، إللي إحنا..

أحمد منصور: دي اتصورت..

صفوت حجازي: والحجارة دي كسر رخام..

أحمد منصور: كسر رخام، هو قطع رخام بتبقى عادةً حروفها حادة جداً..

صفوت حجازي: بالضبط، أنا أظن أنها متكسرة في محاجر مخصوص، الكسر الرخام أو الرخامة لما تيجي في الرأس غير لما تيجي طوبة..

أحمد منصور: إيه الفرق بين الاثنين؟

صفوت حجازي: لا الطوبة ممكن تتكسر..

أحمد منصور: الرخامة بتفتح..

صفوت حجازي: الرخامة ما بتتكسرش ووزنها تقيل، لو أنت جبت طوبة بنفس الحجم ده وجبت رخامة بنفس الحجم ده، الرخامة ممكن وزنها أربع أضعاف الطوبة..

أحمد منصور: ممكن تقتل..

صفوت حجازي: أه، وده إللي حصل، إحنا يوم الأربعاء تقريباً بالليل ابتدءاً من المغرب لغاية فجر الأربعاء ميت 18 واحد أو 16 واحد..

أحمد منصور: هو هنا المعركة دي كانت على جزأين، كانت على مرحلتين..

صفوت حجازي: بالضبط..

أحمد منصور: مرحلة بدأت من المغرب للساعة..

صفوت حجازي: لا، على ثلاث مراحل، مرحلة الجمال..

أحمد منصور: ودي قضيتوا على في ربع ساعة، نصف ساعة..

صفوت حجازي: بالضبط..

أحمد منصور: وهزموا هزيمة ونكراء وأخذتم غنائم، المعكرة الثانية كانت معركة البلطجية والطوب ودي بدأت من المغرب لغاية الساعة 12 بالليل تقريباً..

صفوت حجازي: من المغرب ولغاية 12 بالليل..

أحمد منصور: ودي كانت مولوتوف وطوب..

صفوت حجازي: مولوتوف وطوب، وبعد الساعة 12 بالليل بدأ ضرب الرصاص..

أحمد منصور: أنا هنا من المغرب للساعة 12 قلي تفاصيل المعركة دي إيه وإزاي الناس صمدت في الميدان قعدت؟

صفوت حجازي: اليوم ده، أما إذاعة الأخبار..

أحمد منصور: الجزيرة كانت تنقل على الهواء..

صفوت حجازي: الجزيرة تنقل على الهواء وإحنا عملنا حاجات يعني قصص كبير جوا الميدان مع الجزيرة، كان في محطة بث والكلام ده كله، في ناس مشيوا وجريوا وخافوا وفي ناس بدأت تيجي من البيوت، لكن العدد مكنش برضه يعني لما وصلنا بالليل من المغرب..

أحمد منصور: الدخول كان صعباً لأني أنا حاولت أدخل الميدان من عدة شوارع معرفتش..

صفوت حجازي: الجيش بدأ يمنع الناس من الدخول خوفاً، كما قيل لنا من زيادة عدد القتلى، لأنه هم خلاص خلي إللي جوا دول..

أحمد منصور: الجيش كان بيقول كده؟

صفوت حجازي: أه، ده إللي قدمنا..

أحمد منصور: لكن برضه أخذ عليه موقف سلبي أنه شايف ناس جاية تقتل ناس واقفين يتفرجوا..

صفوت حجازي: خليني أقول لحضرتك أنه في ميدان طلعت حرب كان في ضابط اسمه ماجد مسيحي، إحنا سميناه ماجد قلب الأسد، ماجد ده وقف في وسط شارع طلعت حرب بين المتاريس بتاعتنا وضرب نار في الهواء ودي كانت أول مرة يتضرب نار في الهواء، ده كان بعد صلاة العشاء..

أحمد منصور: لأنه كان برضه ده مكان رئيسي لهجوم البلطجية..

صفوت حجازي: جداً وقدروا يجتاحوا المتراس الأولاني، فضرب نار في المكان ده..

أحمد منصور: المتراس الأولاني عند شارع البستان تقريباً كده.

صفوت حجازي: المتراس الأولاني لا كان عند..

أحمد منصور: أه بعد الميدان بشوية صغيرين..

صفوت حجازي: أه بالضبط، وضرب نار في ميدان عبد المنعم رياض، عبد المنعم رياض برضه الجيش ضرب نار يوم الأربعاء على أساس أنه هو يصرف البلطجية لأنه هم بعد المغرب بدءوا بأعداد كثيفة من تحت الكوبري يزحفوا علينا وبدأ الناس بتوعنا يتراجعوا ده لغاية الساعة 12 بالليل، في الوقت ده ودي كانت أول ليلة البلطجية يبقوا موجودين من كل الاتجاهات في وقت واحد ما عدا قصر العيني وعمر مكرم وقصر النيل، قصر العيني مكانش بيجي بلطيجة خالص لأن ده كان مكان سيطرة للجيش..

أحمد منصور: قافلوا عشان مجلس الشعب وعشان مجلس الوزراء..

صفوت حجازي: بالضبط، لكن كان محمد محمود، شارع التحرير، طلعت حرب، شامبليون، صبرا، كل في نفس الوقت وده كان يعني، إحنا كان الشباب لما بيضربوا طبول الحرب إحنا ماببنقاش عارفين الضرب حنروح فين وفي الوقت ده كان المنصة ما بتعملش أي حاجة غير يا جماعة الشباب يروحوا جبهة طلعت حرب، الشباب، ده لغاية الساعة..

أحمد منصور: تحولت إلى جبهة قتال حقيقية..

صفوت حجازي: جبهة قتال حقيقية وبدأنا إحنا نفكر..

أحمد منصور: لا اسمعني هنا قبل ما تفكر، احكيلي كده بعض القصص لأن أنت كان ليك دور رئيسي جداً وحاسم، في تحميس الشباب وفي شباب استشهدوا على يديك كثير..

صفوت حجازي: هو ده بعد الساعة 12، بعد الساعة 12 بالليل..

أحمد منصور: لكن في الجزء الأول من المعركة..

صفوت حجازي: لا في الجزء الأول من المعركة كانت المعركة كل همنا فيها هي الأعداد الغفيرة إللي بهاجمونا..

أحمد منصور: من البلطجية..

صفوت حجازي: من البلطيجة..

أحمد منصور: وكان هنا الهجوم فقط بالرخام..

صفوت حجازي: بالرخام فقط وبيحاولوا معهاهم..

أحمد منصور: والمولوتوف بدأ بدري..

صفوت حجازي: المولوتوف بدأ من على الكوبري ومعاهم سيوف بيحاولوا يقتحموا بها الناس بتوعنا..

أحمد منصور: كل وسائل العصر الحجري استخدمت..

صفوت حجازي: بالضبط وإحنا كنا بنعاني من مشكلتين، مشكلة نقص العدد ومشكلة السلاح، إحنا معندناش طوب، معندناش حجارة..

أحمد منصور: فالسلاح بقا هو الطوب..

صفوت حجازي: هو الطوب، إحنا بالنسبة لنا هو الطوب وبدأ يبقى في عندنا مجموعات دول سميناهم مجموعات الإنبات..

أحمد منصور: قسمتوا الناس بقا..

صفوت حجازي: أه قسما الناس، الناس الرجالة الكبار والستات دول كانوا بيخلعوا البلاط إللي موجود في الأرصفة وبيكسروه..

أحمد منصور: هنا كل الناس إللي في الميدان إللي جاية تقول لولادها روحوا، الكل خلاص فانقلبوا وبقوا بيدافعوا عن الميدان..

صفوت حجازي: بالضبط، وإحنا بقا بصراحة يعني الجزيرة مباشر كانت قايمة بدور ضخم جداً، بدأنا نتكلم بقا باستغاثات بالأهالي وبالناس..

أحمد منصور: كانت الجزيرة تقريباً هي مصدر الناس للمعلومة الناس قعدت قدام التلفزيون إللي معرفتش تدخل الميدان يعني كان ده مصدرها الرئيسي..

صفوت حجازي: ومن يومها كان السقوط الشنيع للتلفزيون المصري، إللي مصور كوبري قصر النيل والحبيبة ماشين عليه، إحنا قسمنا المجموعات بقا..

أحمد منصور: مكانش في حبيبة، الدنيا كانت..

صفوت حجازي: لا، دي كانت صورة قديمة جايبينها، بدأنا نقسم الناس مجموعات، الناس الكبيرة والستات بيكسروا الحجارة وبيخلعوا البلاط، ناس بتشيل الحجارة من عند عمر مكرم ومن عند مجمع التحرير ومن عند الجامعة الأميركية يوزعوها على الجبهات، الناس كانوا بيشيلوا الحجارة في قمصانهم وفي هدومهم يعني القميص في حزام وماليين أجسامهم جوا ويروحوا يجي تلاقي الأخ ماشي عرضة قد كده مليان طوب والستات في الخمارات بتاعتهم وفي الأحجبة ، دول بيودوها عند الجبهة، مجموعة ثانية بتلم الطوب إللي إحنا بنتحدف به علشان يوديه..

أحمد منصور: ودي فيها خطورة شوية..

صفوت حجازي: ودول كانوا بصراحة مجموعة من الشباب إلى الآن أنا مش متخيل قلبهم كان شكله إيه..

أحمد منصور: طبعاً هنا ظهرت بقا اختراعات إزاي الشباب يحمي رأسه..

صفوت حجازي: دي أه..

أحمد منصور: فظهرت فيها طرائف المصريين في وسط الهم ده..

صفوت حجازي: أنا أنا واحد من الناس لقيت الشباب جايبنلي حلة ملبسنهالي، أنا عند عبد المنعم رياض..

أحمد منصور: عندك صورة بالحلة دي؟

صفوت حجازي: أه، عندي أظن في صورة، وبعد كده جابولي خوذه..

أحمد منصور: أعتقد شفت صورتك بالخوذة..

صفوت حجازي: وأنا أنتقل بقا من عبد المنعم رياض لقصر النيل، لشمبليون..

أحمد منصور: إيه نوعية الإصابات إللي كنت بتشوفها في المعركة الثانية دي؟

صفوت حجازي: كان كله بالطوب بقا إللي واخد طوبه في دماغه، إللي واخد طوبه في قرته، في رجله..

أحمد منصور: ناس تفقع عنيها..

صفوت حجازي: ناس تفقع عينيها إحنا في اليوم ده تقريباً كان عدد الإصابات فوق الـ 2000 يعني كنت تلاقي مشايين في الميدان ناس مربطة دماغها، بدأ الناس يحسوا أو بعد الساعة 12 بالليل بدأت الناس تضعف وبدأنا نعمل ورديات إيديهم بدأت توجعهم من ضرب الطوب، بدأنا نعمل ورديات لقيت الناس محتاجين تحمييس اختفيت ومشيت..

أحمد منصور: هنا طلعت إشاعات إن في آلاف الإخوان دخلوا ناس.

صفوت حجازي: أه هي دي لما اختفيت طلعت إشاعة إن الدكتور صفوت حجازي خرج ورايح راجع معاه 5000 واحد، ودكتور بلتاجي راجع ومعاه 10000 واحد جايين من شبرا وسربنا الإشاعة إحنا اللي سربناها جوى الميدان.

أحمد منصور: رتبتها مع دكتور بلتاجي، دكتور بلتاجي هو من شبرا نائب الإخوان في مجلس الشعب.

صفوت حجازي: أه، وحقيقة جملة بقولها للتاريخ لولا أن الله عز وجل ثبت شباب الإخوان في هذه الليلة وطوال الليالي كان الناس اللي في الميدان انذبحوا

أحمد منصور: كل الناس اللي في الميدان من كل الاتجاهات قالوا الكلام ده.

هتافات وحكايات مؤلمة في الميدان

صفوت حجازي: أه ده كلام يعني لا يخفيه إلا حاقد أو مخادع، أنا رحت ناحية قصر النيل، كوبري قصر النيل وناحية عمر مكرم ودول كان في كمية كبيرة من الشباب هناك محافظين على مسجد عمر مكرم عشان كان في نساء موجودين هناك، فبدأت أجيبهم، أنا كان مجرد ما الشباب يشيلوني أبدأ ألف الشباب يتلموا وراي ويمشوا وراي على الاتجاه إللي أنا موديهم، فرحت واخد كمية ضخمة من الشباب من عند عمر مكرم، من عند قصر النيل وجينا رايحين عند ميدان عبد المنعم رياض بالهتاف الصوت الشديد يعني" علي الصوت علي الصوت"..

أحمد منصور: إللي حيهتف مش حيموت..

صفوت حجازي: إحنا كنا بنقول" علي الصوت علي الصوت خلي يسمع في تل أبيب"، والشباب بمجرد ما وصلنا عند عبد المنعم رياض " الله أكبر"

أحمد منصور: يبقى أنت جبت الخمسة الآلف بتوعك.

صفوت حجازي: أه، طبعا الشباب أول ما شافوا، المدد جاي، والمدد.. حضرتك الولاد بتوعنا طلعوا فوق كوبري 6 أكتوبر.

أحمد منصور: من الهجوم إللي عملوه المضاد.

صفوت حجازي: من الهجوم، ولادنا طلعوا ورا البلطجية 6 أكتوبر، كان الموقف ده أظن الساعة 12 ونص يعني حمس الشباب بطريقة رهيبة.

أحمد منصور: دكتور بلتاجي عمل نفس..

صفوت حجازي: الدكتور بلتاجي عمل نفس القصة.

أحمد منصور: بس، الإنهاك والحالة النفسية كان شكلها إيه..

صفوت حجازي: بمجرد ما شافوا المدد إللي جاي، الشباب كأنهم عفاريت.

أحمد منصور: وأنتم ما فيش مدد ولا حاجة ده أنت عملت تحريك للقوات جوا الميدان.

صفوت حجازي: ولا أي حاجة، ولا مدد ولا أي حاجة.

أحمد منصور: ما كنش حد عارف يدخل الميدان.

صفوت حجازي: بالضبط، قبل المدد ده تقريبا الساعة عشرة بالليل، كان في موقف عجيب..

أحمد منصور: إيه هو..

صفوت حجازي: قدام هارديز جنب المنصة، وأنا خارج كده من عند المنصة لقيت وحدة ست.

أحمد منصور: ده على منصة شارع محمد محمود..

صفوت حجازي: أه، لقيت وحدة ست قعده على الرصيف وبتخلع البلاط وبتكسر، بتقول يا رب طوبه من دول تيجي بدماغ إللي قتل ابني، أنا الكلمة دي سمعتها وأنا ماشي فوقفت فلقيتها كررت نفس الجملة ومرة ثالثة فجيت قاعد جنبها، هي قاعدة ست لابسة عباية سودا، عمرها فوق الستين سنة ولابسة حجاب بتاعها، بقولها هو مين إللي قتل ابنك، فبصت لي كده، مش أنت صفوت حجازي إللي بتطلع في التلفزيون، قلتلها أيوه، قالت دم ابني برقبتك، أنا ترعبت، قلت لها مين ابنك ودمه برقبتي ليه، قالت لي: ابني اسمه محمود هو ابني الوحيد، ومن يوم الجمعة وهو عاوز ييجي ميدان التحرير وأنا منعاه لغاية إمبارح شفناك على الجزيرة وأنا بحبك وابني بحبك، ابني كل ما يعوز يخرج أقول له يا بني المشايخ بيقولوا حرام ما تخرجش، فلما شفناك في الجزيرة ابني قال لي أهو الشيخ صفوت أهو، فالست قالت له خلاص اخرج فجاه يوم الثلاثاء الميدان في المليونية، يوم الأربعاء ده كان من أوائل الشباب إللي ماتوا بالطوب.

أحمد منصور: آه في مجموعة ماتت مبكر جدا أربعة خمسة

صفوت حجازي: تلاتة.

أحمد منصور: تلاتة.

صفوت حجازي: و دول ماتوا بالطوب دا واحد منهم.

أحمد منصور: يعني طوبة تيجي بالمخ أو.

صفوت حجازي: طوبة جت بدماغة مخه بره أنا شفت.. ابني جه ومن شوية ولادي زمايله قالولي ان محمود مات, وودوه مشرحة زينهم, وأنا رحت شفته في مشرحة زينهم وأنا جايه هنا مش ماشية غير لما تجيبولي جثة من إللي قتلوه لابني ودمة في رقبتك..

أحمد منصور: يعني دا أم لسه مكلومة اللحظة يعني..

صفوت حجازي: جات الميدان ما بآلهاش ساعة, أم محمود ديت.

أحمد منصور: شفتها الساعة كام دي..

صفوت حجازي: أنا شفتها الساعة عشرة عشرة ونص, ابنها مات تقريبا المغرب.

أحمد منصور: يعني لا راحت فكرت تدفن ابنها ولا.

صفوت حجازي: سابته في المشرحة قالت مش حطلعه مش حدفنه مش حمشي من هنه غير لما شوف اللي قتل ابني, إحنا في المناسبة مفيش حد من البلطجية مات خالص, مفيش ولا واحد مات, أنا ساعتها حسيت إني أنا شايل هموم الدنيا كلها.

أحمد منصور: لما سمعت الأم دي.

صفوت حجازي: لما سمعت الأم بتقولي دمه فرقبتك, وده اللي خلاني مش عاوز أقول لحضرتك أنا في اليوم ده كان نفسي قوي أموت, علشان مشيلش دم حد, نفسي كان أموت, نوارة نجم كانت بتقولي جملة, بتقولي أنا كنت بشوفك في كل مكان في موت, بس يا خسارة يا دكتور ما عرفتش تموت, وده جملة فعلا معرفتش أموت, أو ماستاهلش إني أنا أبقى شهيد, لكن كان نفسي قوي في اليوم ده بعد ما شوفت الست دي بتقولي دم محمود في رقبتك, كانت أول مرة أكره الحياة بجد, وبالليل الساعة واحدة أنا أصريت إني أنا أبقى عند المتراس الأولاني.

أحمد منصور: عبد المنعم رياض.

صفوت حجازي: عبد المنعم رياض

أحمد منصور: ده لما المعركة التانية اشتعلت.

صفوت حجازي: لما المعركة التانية اشتعلت وبدأ الرصاص وبدأ الكلام, في اليوم ده مات 18 واحد، تلاتة ماتوا بالطوب و14 أو 15 يعني مش متأكدين من الرقم ماتوا بالرصاص, كان منهم شاب اسمه عبد الكريم من الشرقية, كان واقف في المجموعة اللي أنا واقف فيها عند المتراس الأولاني, وبدأنا نتعرف على بعض كنا بنفضل نحدف لغاية الدراع ما يتملخ, نعد نريح شوية ومجموعة تانية, كان أزهري, بقوللي يا دكتور, أو قبل ما يقوللي, طول ما هو قاعد بحدف طوب قاعد بيقرأ قرآن, كان أظن بيقرأ في سورة الرعد, صوته مكنش جميل لكن تحس بيه, جينا صلاة الفجر صلينا الفجر, مجموعة راحت تصلي ومجموعة فضلت في المجموعة اللي معايا, كل المجموعات بالشكل ده, اتأخروا لقيت أربع شباب جايين بيقولوا يا دكتور أنت صليت, قولتلهم لأ ما صليتش, قالوا لي طيب قوم صلي واحنا هنحرسك, قولتلهم انتوا صليتوا قالولي لأ ما بنصليش, يعني بهزار ليه يا ولاد أنتم ما بتصلوش, قالوا علشان إحنا مسيحيين, دا كان موقف يعني من المواقف إللي أسرت فيّ يعني, وقفنا نصلي, دخلت عبد الكريم يصلي إمام, خلصنا صلاة يعني عبدالكريم ضل يقوللي, بيقوللي يا دكتور , احنا على حق , قولتلوا إن شاء الله يا عبد الكريم إحنا على حق قللي يعني اللي يموت فينا الليلة دي يموت شهيد, قولتلوا أيوه يموت شهيد على ما أعلم, قاللي إيه الدليل, إحنا قاعدين والضرب شغال.

أحمد منصور: ضرب الرصاص..

صفوت حجازي: ضرب الرصاص وضرب الطوب, قولتلو أنت خرجت ليه , قاللي عشان أقول للظالم أنت ظالم, قولتله طيب, الحديث إللي رواه الحاكم في المستدرك سيد الشهداء حمزة, ورجل قام الى حاكم ظالم فنصحه فقتله, إحنا ما قومناش غير عشان نقول للحاكم الظالم أنت ظالم فبيقتلنا, فمد ايده فمديت إيه ليه قاللي أمانة يا دكتور لو انت مت قبلي سلملي على سيدنا حمزة, أنا بلا شعور قولتله أمانة يا عبد الكريم لو مت قبلي, احضنلي سيدنا حمزة, سكت عبد الكريم شوية ولقيته قايم, بقوله رايح فين, قاللي رايح أسلملك على سيدنا حمزة, خلصت الكلمة لقيته واقف ويا دوب وقع فوقيه ومضروب بطلقة في دماغه.

أحمد منصور: من قناص طبعا..

صفوت حجازي: من قناص نعم, وقع وشه كله دم غمضت عينه بايديه, ومسكت بيدي بمسحها في هدومي, شميت من ايدي ريحة مسك.

أحمد منصور: في نفس اللحظة..

صفوت حجازي: في نفس اللحظة, كبرت, فأحد الشباب المسيحيين, وطى على عبد الكريم فشم الريحة أنا مش فاكر هو قال الله أكبر وكبر ولا قال أشهد أن لا اله إلا الله, أنا قعدت ما قدرتش أقوم من مكاني الشباب جم شالوا عبد الكريم ما قدرتش أقوم من مكاني من الحزن, مش الحزن على أن عبد الكريم مات, الحزن على إني أنا اللي ما متش, لو أنا اللي قمت وقفت كانت الرصاصة حتيجي فيّ أنا, وقتها برضه دي كانت من الحاجات إللي حسسيتني أن الثورة دي حتنجح, لما شب زي ده حافظ كتاب الله عزوجل, يموت في وقت ده وباليقين ده, كلمة أنا رايح أسلملك على سيدنا حمزة كل ما بفتكرها, أنا دلوقتي قاعد وصوته فودني.

أحمد منصور: تسمحلي نكمل الحلقة الجاية.

صفوت حجازي: ماشي إن شاء الله.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم, في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الداعية الدكتور صفوت حجازي أحد قيادات ورموز الثورة المصرية، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.