- سياسة صدام الجالبة لحرب العراق
- دور اللوبي الصهيوني في غزو العراق

- الكفاح السياسي للتخفيف من أضرار الاحتلال

- تشكيل الهيئة السباعية

أحمد منصور
عدنان الباجه جي
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عدنان الباجه جي وزير خارجية العراق الأسبق وعضو مجلس الرئاسة في مجلس الحكم الذي أسس بعد احتلال الولايات المتحدة الأميركية للعراق في أبريل عام 2003. دكتور مرحبا بك.

عدنان الباجه جي: مرحبا.

سياسة صدام الجالبة لحرب العراق

أحمد منصور: بدأت الولايات المتحدة تعد للحرب وتصاعدت الأجواء يوما بعد يوم حتى بدأ الغزو في 19 من مارس من العام 2003، قبلها كنت بدأت تحركا معارضا لنظام صدام حسين، تمثل في تجمع سياسيا أطلقته ربما في العاصمة البريطانية لندن، ما الذي جعلك تتحرك متأخرا ضد نظام صدام؟

عدنان الباجه جي: قبل في هناك خلفية إذا كان لي الوقت أتكلم فيها.

أحمد منصور: باختصار.

عدنان الباجه جي: بعدما انتهت الحرب في إيران أنا كنت في أبو ظبي واستدعيت السفير العراقي لدى الإمارات العربية المتحدة وقلت له أرجو أن تبلغ الحكومة في بغداد..

أحمد منصور (مقاطعا): صدام ولا الحكومة؟

عدنان الباجه جي: يعني الحكومة العراقية في بغداد.

أحمد منصور: هو كان في حكومة في العراق! كان في صدام حسين.

عدنان الباجه جي: صدام طيب يعني هو طبعا يخاطب وزارة الخارجية، يعني الحكومة العراقية صدام زي ما عايز.

أحمد منصور: لا أصله هنا الخطاب أنت رجل دبلوماسي.

عدنان الباجه جي: يبلغ يبلغ طبعا، ما أعتقد أنه كان يتصل مباشرة بصدام.

أحمد منصور: هو مش حيتصل بصدام.

عدنان الباجه جي: يتصل بوزير الخارجية مثلا، على كل، فإنه بعد ثماني سنوات من الحرب والعراق أعطى ضحايا كثيرة وخرج منها بوضع أحسن من إيران علاقاته مع الدول العربية ممتازة باستثناء سوريا، علاقاته مع الدول الغربية والدول الشرقية والاتحاد السوفياتي كان بدأ ينحل في ذلك الوقت، فوضعه الدولي كان زين، طبعا أوضاعه الاقتصادية تأثرت بشكل ملموس بسبب الحرب، ضحايا، بالرغم من أن دول الخليج العربية ساعدته ماليا خلال الحرب، قلت له الآن يجب أن يكون هناك انفتاح، الجبهة الداخلة في العراق تماسكت في العراق في خلال ثماني سنوات من الحرب ولذلك ليس هناك أي خوف من أي اضطراب داخلي، فجاء الوقت للانفتاح، والحقيقة تسهيل الحياة للمواطنين العراقيين، فأرجو أن يعني.. والمهم أن يكون حذر ولا يقدم على أي مغامرات جديدة..

أحمد منصور: الكلام ده كان سنة 1990.

عدنان الباجه جي: 1988، بعد نهاية الحرب.

أحمد منصور: آه بعد نهاية الحرب مباشرة.

عدنان الباجه جي: سنة 1989 صادف أنا كنت في أوروبا وكنت في جنيف والتقيت بوكيل وزارة الخارجية العراقي بوقتها وكان زميلي في الوفد الدائم.

أحمد منصور: من؟

عدنان الباجه جي: عصمت كتاني اسمه.

أحمد منصور: كان مشهورا ومعروف.

عدنان الباجه جي: فقال لي الحقيقة يكون مفيد جدا أن تلتقي مع طارق عزيز، قلت له إيه طبعا بكل سرور. فقلت لطارق عزيز..

أحمد منصور: التقيت مع طارق عزيز أيضا في جنيف.

عدنان الباجه جي: في جنيف صيف 1989، قلت له كونوا على حذر ترى أنتم مستهدفين وبدأت الدعاية تستهدفكم بشكل واضح.

أحمد منصور: مستهدفين ممن؟

عدنان الباجه جي: من إسرائيل وأعوانها والصحافة الغربية كان بدأت تتكلم على صدام، فأرجوا أن تكونوا حذرين ولا تستفزوا لأن العراق تعبان الآن وخرج من حرب، قال إحنا عارفين إنه في هناك محاولات لاستفزازنا ولكن سنكون..

أحمد منصور: نعم.

عدنان الباجه جي: إيه وراءها بسنة طبعا صار الغزو.

أحمد منصور: أغسطس 1990.

عدنان الباجه جي: أغسطس 1990 الغزو، أنا في الحقيقة كنت في لندن وقتها..

أحمد منصور: هم استردوا المحافظة الـ 19 اللي أنت وقفت في الأمم المتحدة تطالب بها.

عدنان الباجه جي: أنا وقفت في الأمم المتحدة باعتبار أنه كان مطلبا وطنيا عراقيا وكان أيضا مطلبا وطنيا كويتيا إلى سنة 1939، 1940 تقريبا.

أحمد منصور: الكويت كانوا بيطالبوا بالانضمام إلى العراق أيضا؟

عدنان الباجه جي: نعم كان في حركة سياسية قوية في الكويت تطالب بالانضمام وكان يشجعها الملك غازي في ذلك الوقت سنة 1939 يعني هذا شيء معروف. لكن بعد سنة 1963 لما العراق اعترف بالكويت وتبادل التمثيل الدبلوماسي مع الكويت وأيضا أصبح واضحا لدينا ولدي أنا شخصيا أن الشعب الكويتي أصبح غير راغب في الانضمام إلى العراق وأصبح راغبا بالبقاء في دولة مستقلة.

أحمد منصور: هل استدرج صدام حسين لغزو الكويت؟

عدنان الباجه جي: لا أعتقد، أنا كنت أعتقد أنه رح ينسحب من الكويت ويرابط في الأطراف وفي الجزر اللي كان يريدها، حتى سألوني في الإمارات يعني إيش رأيك؟ قلت لهم والله أعتقد أنه رح ينسحب لأنه ما معقولة..

أحمد منصور: لم يكن أحد يتوقع أن يصر على البقاء ويصل إلى هذه المرحلة.

عدنان الباجه جي: أن يصر على البقاء وإلحاقه.. يعني هذه في الحقيقة عدا الغباء الواضح من عملية كهذه وكيف فكر أنه رح يقدر يطلع منها بسلام عدوان واضح وسافر يعني بدون حق.

أحمد منصور: عقلية عسكر.

عدنان الباجه جي: ما هو مش عسكري، طبعا عمل نفسه في المارشال ومهيب لكن هو مش عسكري، يعني لا دائرة عسكرية ولا كان ضابطا في حياته، على كل هذا موضوع آخر.

أحمد منصور: مش هو اللي كان بيدير الحرب، وهو الذي دمر الفيالق العراقية ودمر الدنيا.

عدنان الباجه جي: إيه هو ما جاء من المؤسسة العسكرية في العراق.

أحمد منصور: هو دمر المؤسسة العسكرية في العراق، لما يجيب صف ضابط ويخليه جنرال فريق على..

عدنان الباجه جي: إيه مافي شك يعني دمرها، يعني هو شخصيته ما يمثل العسكر في العراق، هو مثلما تفضلت هو خرب المؤسسة العسكرية، على كل فكان في كثير ناس كانوا يعتقدوا أنه لا والله الأميركان ما رح يضربوه.

أحمد منصور: أنا عايز اتجاوز ده كله إلى دورك.

عدنان الباجه جي: أنا شخصيا كنت أقول لهم أنتم غلطانين أميركا ستضرب.

أحمد منصور: ضربت أميركا وخلصت وحاصرت.

عدنان الباجه جي: إيه، ضربت أميركا فأنا كتبت مقالا باللغة الإنجليزية نشر باسم مستعار في جريدة الغاردين البريطانية ووزعته..

أحمد منصور: مستعار ليه الإماراتيين كانوا يمنعوك من ممارسة السياسة خارج دولتهم؟

عدنان الباجه جي: لا، لأنه أنا شفت أن الوضع ما كان واضح، فحبيت أن أتكلم بـ.. وأيضا ما أردت أن أحرج الإمارات طبعا.

أحمد منصور: هل الإماراتيين منحوك الجنسية، كنت وزيرا في حكومة أبو ظبي؟

عدنان الباجه جي: نعم، نعم.

أحمد منصور: هل طلبوا منك عدم التدخل في سياسة العراق؟

عدنان الباجه جي: رح أجي على الموضوع هذا إذا بتسمح لي.

أحمد منصور: طيب.

عدنان الباجه جي: فبعدما صارت الحرب طبعا يعني وحرب غير متكافئة والعجيب الغريب أنه إلى اللحظة الأخيرة صدام اعتقد أن أميركا لن تهاجمه بالرغم من أنها حشدت نصف مليون أميركي وثلاثة آلاف طائرة حربية وعشرة حاملات طائرات تجوب في الخليج، كل هذا ما أقنعه أنها رح تهاجمه، شو يعني جايين للاستعراض العسكري؟! غريب يعني خطأ في الحسابات ما له مثيل، فكتبت مقالا على كل حال فندت بقوة الحجج القانونية التي استندت إليها الولايات المتحدة في الهجوم على العراق واستعمال القوة، وحتى هذا نال استحسان الكثير من النقاد ومنهم محمد حسنين هيكل في كتابه عن حرب الخليج، على كل، بعد ذلك لما فرضت العقوبات على العراق ما كان لها مثيلا في تاريخ العلاقات الدولية، عقوبات شاملة وقاسية بشكل يعني تتناول كل مرافق الحياة، فأنا ظلت أكتب مقالات، عندي مقالتين في جريدة الحياة مثلا وفي الواشنطن بوست وفي النيويورك تايمز وفي الغارديان يعني في عدة مجلات والفينانشل تايمز.

أحمد منصور: في الفترة من سنة كام لكام كنت تنشر؟

عدنان الباجه جي: يعني بدأت من سنة 1991.

أحمد منصور: إلى سنة؟

عدنان الباجه جي: استمرت في الكتابة على أن هذه العقوبات..

أحمد منصور (مقاطعا): كنت باسمك تكتب؟

عدنان الباجه جي: باسمي. هذه العقوبات ستدمر الاقتصاد العراقي وستدمر المجتمع العراقي ونسيج المجتمع العراقي ولن تضعف النظام إذا كان هو الغرض والهدف من هذه العقوبات إضعاف النظام العكس رح يصير، لأن العقوبات خلت الشعب يعتمد اعتمادا كليا على الحكومة لتأمين احتياجاتها المعاشية. فأنا ظليت وحدي ما انضميت، يعني كان في معارضة..

أحمد منصور: لم تفكر في ذلك الوقت إلى الانضمام إلى أي معارضة.

عدنان الباجه جي: ما انضمت لأي معارضة كنت أكتب بشكل شخصي وكان يزورني بعض المعارضين.

أحمد منصور: مثل من؟

عدنان الباجه جي: مثل الشريف علي بن الحسين، حتى أحمد الجلبي زارني، إياد علاوي زارني.

أحمد منصور: سنة كام كانت هذه الزيارات؟

عدنان الباجه جي: يعني في التسعينيات.

أحمد منصور: كل دول كانوا يقيمون في الولايات المتحدة وبريطانيا.

عدنان الباجه جي: في بريطانيا أكثر، كانوا يزوروني وأنا في لندن. فدعينا مرة، جاء مساعد وزير الخارجية الأميركي في لندن ودعا شخصيات ودعيت أنا أنه مدعو لبعض العراقيين وكذا.

أحمد منصور: سنة كام تفتكر؟

عدنان الباجه جي: هي أيضا سنة الـ 1997. أنا كنت ما ميال أنه.. أنا كانت رايح لواشنطن قبلها، وكان عندي صديق كان يشتغل بالخارجية الأميركية ومتقاعد كان فهيأ لي مقابلة مع وكيل وزارة الخارجية الأميركي توماس بيكرينغ وقلت له هذا موضوع العقوبات، بس أنا توصلت إلى قناعة بأن العقوبات ستبقى ما دام النظام قائما لأنه لن يرفعوا العقوبات عن صدام حسين واضحة كانت، لكن أنا كنت ضد أي تدخل عسكري لعزل صدام أو للقضاء على نظامه.

أحمد منصور: لماذا؟

عدنان الباجه جي: لأنه أعرف أن التدخل العسكري رح تكون نتائجه أولا كارثية.

أحمد منصور: كنت تشرع أن هناك ترتيب قديم للتدخل العسكري؟
عدنان الباجه جي: يعني كان في كلام..

أحمد منصور: لما بدأت الضربات العسكرية في سنة 1999.

عدنان الباجه جي: في كلام لأنه صدروا أنا هاجمته صدروا قرار تحرير العراق تتذكر في الكونغرس، وأنا كتب مقالا نشر في الصحف العربية ضد هذا اللي أعلن أولا فيه تدخل وبعدين قد يؤدي إلى شن حرب على العراق وهذا مافي شك سينتج عنه كوارث كثيرة بالنسبة للعراقيين.

أحمد منصور: لما الضربات وجهت للعراق في سنة 1999.

عدنان الباجه جي: هاجمتها.

أحمد منصور: كنت ضدها؟

عدنان الباجه جي: ضدها، وخاصة الضربات كانت عجيبة في الـ 1999. يعني ضربوا في العراق اللي كانت آمنة بينما المنطقة اللي كانت فيها شوية هذا.. على كل حال كانت في الحقيقة ضرباتنا في سنة 1999 مثالا عن التخبط الأميركي اللي رأينا أمثلة منه أكثر فيما بعد.

دور اللوبي الصهيوني في غزو العراق

أحمد منصور: ليه أميركا كانت مصرة أن تضرب العراق عسكريا؟

عدنان الباجه جي: أنا أعتقد بنفوذ ما يسمى بالمحافظين الجدد اللي كانوا مسيطرين ومتنفذين جدا في وزارة الدفاع الأميركية..

أحمد منصور: يعني هم قبل سنة 2000 كانوا موجودين ولكن بعد سنة 2000 ترسخ وجودهم.

عدنان الباجه جي: يعني هو 2001 لما..

أحمد منصور: حصلت أحداث سبتمبر.

عدنان الباجه جي: لا، 2001 لما بدأت ولاية بوش فهالجماعة هؤلاء كلهم عينوا في وزارة الدفاع ريتشار بيرغ فولف فيتس ودوغالاس فايت، دوغلاس فايت مثلا هذا من مؤسسي الآيباك.

أحمد منصور: آه اللوبي الصهيوني اليهودي في الولايات المتحدة.

عدنان الباجه جي: نعم. فكان وزير وكالة الدفاع.

أحمد منصور: أو ده أقوى لوبي صهيوني في الولايات المتحدة الآيباك.

عدنان الباجه جي: إيوه، ودول كل توجهاتهم ليكودية، يعني صهيونية متطرفة.

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول إن التخطيط لضرب العراق عسكريا وراءه أهداف صهيونية إسرائيلية يهودية؟

عدنان الباجه جي: أنا ما عندي أدنى شكل أن إسرائيل لا تريد أن تكون لأي دولة عربية قابلية الردع، لأنه إذا أي دولة عربية صار عندها قابلية الردع، صارت مثلا تملك أسلحة دمار شامل أو شيء من هذا القبيل معناه هذا رح يحد من حريتها في التصرف في فلسطين وغير فلسطين.

أحمد منصور: وجود عدد من النافذين الصهاينة الأميركان وزارة الدفاع الأميركية لعبت الدور الرئيسي في تحريض الولايات المتحدة واتخاذ خطوة ضرب العراق؟

عدنان الباجه جي: نعم. وطبعا ليش اختاروا العراق مثلا واقنعوا بوش؟

أحمد منصور: لماذا.

عدنان الباجه جي: لأن العراق كان تحت الحصار وكان دولة مارقة تعتبر ومنبوذة وعليها قرارات كثيرة من مجلس الأمن، فكانت هي الدولة اللي ممكن يشوفوا لها أعذار، باعتبار أنها خالفت،وبالفعل العذر كان أن العراق خالف بنود اتفاقية وقف إطلاق النار وقرار وقف إطلاق النار اللي أصدره مجلس الأمن مع أن الولايات المتحدة حاولت أن تستصدر قرارا جديدا من مجلس الأمن يعطيها حق التدخل العسكري ولم تستطيع.

أحمد منصور: طبعا صدرت عشرات الكتب الآن بيننا وبين الحرب سنوات طويلة وصدرت العشرات من الكتب وكشف فيها الكثير من المذكرات والكثير من الأسرار، لمصلحة من كان غزو العراق واحتلاله؟

عدنان الباجه جي: قلت لك الناحية الإسرائيلية واضحة.

أحمد منصور: يعني لمصلحة إسرائيل.

عدنان الباجه جي: نعم. والشيء الآخر تعرف بوش لما جاء للحكم في يناير 2001 وكان بعد انتخابات يعني كان فيها..

أحمد منصور: تلاعب شوية في النتائج ولجؤوا للمحكمة.

عدنان الباجه جي: تلاعب في النتائج وكان يعني حتى مشكوك في شرعية وجوده كرئيس للولايات المتحدة، فيعني بدأ عهده وضعيف هو، وصار طبعا حادث 11 سبتمبر فإلى 11 سبتمبر كانت استطلاعات الرأي تبين أن قبول الشعب الأميرك لبوش وصلت إلى أدنى المستويات.

أحمد منصور: كان 37 و35 وكان الأدنى.

عدنان الباجه جي: أيوه، بعد أحدا 11 سبتمبر، واتخذ موقف حازم في أفغانستان.

أحمد منصور: وشن الحرب على أفغانستان.

عدنان الباجه جي: ارتفعت، فشاف الحرب في الحقيقة وسيلة واحدة لزيادة..

أحمد منصور: لرفع شعبيته والتفاف الشعب حواليه.

عدنان الباجه جي: فنجح في أفغانستان وقضى على حكومة الطالبان وارتفعت شعبيته وكذا، بدأ يبحث عن..

أحمد منصور: كبش آخر ليفترسه.

عدنان الباجه جي: إيه، فطبعا مثلما قلت العراق كان هو الكبش الطبيعي مثلما تقول..

أحمد منصور: لكن وجود مخطط لاقتحام أو لاحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة ووزارة الدفاع ولد بعد 11 سبتمبر وبعد غزو أفغانستان أم كان موجودا من قبل؟

عدنان الباجه جي: أنا متأكد لأن الولايات المتحدة دخلت في حرب مع العراق سنة 1991. وتعرف في وزارة الدفاع يخططوا، أنا متأكد أن وزارة الدفاع عندها مخططات لشن حرب في أي بلد في العالم، يعني هذه من الأشياء الطبيعية.

أحمد منصور: لكن اتخاذ القرار، أنا بأتكلم عن اتخاذ القرار.

عدنان الباجه جي: اتخاذ القرار بعد أحداث سبتمبر وبعد النجاح الذي أحرزه بوش في أفغانستان.

أحمد منصور: بإسقاط حكومة طالبان.

عدنان الباجه جي: طبعا توجهت الأنظار نحو العراق وبدأت الدعاية..

أحمد منصور (مقاطعا): دكتور اسمح لي، من تتبع مسار ما فعله الأميركان في العراق كان هناك تخبط وضبابية بعد سقوط التمثال في تسعة أبريل، لم يكن لديهم رؤية لما بعد سقوط التمثال.

عدنان الباجه جي: لا هو قبل سقوط التمثال كلفوا وزارة الخارجية يعني الأميركية أن تدعو بعض العراقيين المختصين مثلا ناس مختصين في القانون، ناس مختصين في البترول لوضع رؤية حول ماذا سيحدث في العراق بعد سقوط صدام.

أحمد منصور: يعني في الفترة من 19 مارس الغزو إلى تسعة أبريل؟

عدنان الباجه جي: لا لا ، قبلها.

أحمد منصور: هل دعيت لأن تكون أحد هؤلاء؟

عدنان الباجه جي: لالالا.

أحمد منصور: من أبرز اللي دعوا من العراقيين؟

عدنان الباجه جي: والله كان مثلا غسان العطية وشخصيات أخرى.

أحمد منصور: هل حدثك أحد عن هذا الموضوع؟

عدنان الباجه جي: إيه نعم.

أحمد منصور: ماذا قالوا لك؟

عدنان الباجه جي: كان في فيصل الاسترأبادي. يعني كانوا ساوها workshops يعني النواحي الدستورية النواحي القانونية النواحي العسكرية الدفاعية تعرف كل هذه الأشياء، فعملوا دراسات قسم منها دراسات كويسة لا بأس بها، قسم دراسات سطحية. لكن الشيء اللي صار بعد الغزو كل هذه الدراسات هذه رموها بسلة المهملات.

أحمد منصور: لماذا؟

عدنان الباجه جي: وكلفوا وزارة الدفاع أن تكون هي المسؤولية عن شؤون العراق، وزارة الدفاع من؟

أحمد منصور: الأميركية.

عدنان الباجه جي: الأميركية ومين معناه؟ الجماعة اللي كانوا متنفذين فيها.

أحمد منصور: فولف فيتس والصهاينة اللي موجودين في وزارة الدفاع.

[فاصل إعلاني]

الكفاح السياسي للتخفيف من أضرار الاحتلال

أحمد منصور: هل كنت تتوقع أن يصمد صدام في الدفاع مدة أكثر من مجرد ثلاثة أسابيع من بداية الحرب؟

عدنان الباجه جي: والله العراق كان منهكا ومعنويا قوات الجيش العراقي بعد التجربة المريرة اللي مر فيها في الكويت والعقوبات والحصار، قوى غير متكافئة يعني ما معقول أن العراق يصمد أمام الولايات المتحدة، على أي أساس؟!

أحمد منصور: أنت كيف كنت تتابع الحرب؟

عدنان الباجه جي: أنا قبل الحرب كتبت مقالات وأدليت بتصريحات ضد الحرب، لا يجوز أن تستعمل القوة لتغيير الأوضاع في العراق.

أحمد منصور: حد كان بينصت لك؟

عدنان الباجه جي: حتى الشيخ زايد لما قدم مبادرته.

أحمد منصور: لصدام.

عدنان الباجه جي: على أنه صدام يتنحى طوعا عن السلطة ويوفر له العيش الآمن في أي بلد.

أحمد منصور: بيطرحوا الآن بعض الزعماء العرب من الديكتاتوريين بيطرحوا عملية الخروج الآمن من السلطة.

عدنان الباجه جي: إيه.

أحمد منصور: بعدما أذاقوا الشعوب الهوان.

عدنان الباجه جي: وهذا كان يعني لو قبل صدام هذا الشيء، كان يجنب العراق على أساس أنه فيما بعد الأمم المتحدة والجامعة العربية اشتركوا في إعداد العراق لانتخابات وإلى آخره.

أحمد منصور: شاركت في وضع هذه الرؤية اللي الشيخ زايد أعلنها؟

 عدنان الباجه جي: لا والله الحقيقة أنا كان عندي هذه الفكرة، بس الشيخ زايد يعني أعلنها من تلقاء نفسه. أنا ما أقدر أقول إنه أنا.

أحمد منصور: الإماراتيين أو الشيخ زائد أو حكومة أبو ظبي ما كانش عندهم قلق مما تكتب من بدء دور سياسي لك وأنت تحمل جنسية الإمارات؟

عدنان الباجه جي: والله أنا أقدر أقول لك يعني في حوالي 2002 قبل الحرب أظن الحكومة العراقية قدمت شكوى.

أحمد منصور: ضدك.

عدنان الباجه جي: إيه.

أحمد منصور: إلى حكومة الإمارات.

عدنان الباجه جي: إيه. أنه هذا عنده نشاط ضدنا وإلى آخره وما يجوز. فيعني خبروني إذا ممكن أخفف شوية لهجة اللي اسمها تعرف.. وأنا الإمارات يعني أكن لهم محبة خاصة واحترام خاص، وتعرف يعني عيش وملح مثلما يقولوا ثلاثين سنة، فهالمبادرة مع الأسف الشديد تجاهلها العرب، تجاهلوها ولما حاول المندوب الإماراتي..

أحمد منصور: بس صدام ما كان ينصت لأحد.

عدنان الباجه جي: إيه لكن لو مثلا صار قرار عربي، إجماع.

أحمد منصور: من يملك قرار عربي يقول لزعيم عربي أن يتنازل عن السلطة وهو لم يكن ير نفسه إلا الزعيم الأوحد.

عدنان الباجه جي: إيه، على كل حال لأن الوضع كان إذا ما تنازل عن السلطة رح يجبر عن التنازل عن طريق الحرب.

أحمد منصور: يعني هو عارف أنه آخذ البلد كلها في ستين داهية ومع ذلك لم يتنازل.

عدنان الباجه جي: إيه ولكن يعني بالنتيجة لو متنازل مو كان أحسن له.

أحمد منصور: أنت الوقت مش عايزين نفترض، هل شخصية صدام حسين هي شخصية الزعيم الذي يمكن أن يتنازل وهناك طوبة قائمة على أصولها في العراق؟!

عدنان الباجه جي: كانت محاولة أخيرة ومحاولة حقيقة من شخص اللي كان يعني ما يفكر إلا في مصلحة العراق..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب هم دول ما بيتربوش بقية الزعماء اللي بقى لهم ثلاثين سنة وأربعين سنة قاعدين على صدور شعوبهم أنه هم يتنازلوا، ما فيش حد فيهم جاب خير لبلده.

عدنان الباجه جي: نحن بدنا نتكلم عليهم ولا بدنا نتلكم..

أحمد منصور: نتكلم على كله ما هي نفس القصة واحدة، هي قصة التسلط والاستبداد والسيطرة على السلطة إلى آخر نفس، هي واحدة، هل يمكن لأحد هؤلاء أن يتنازل عن السلطة لو أدرك أن بلده هي نفس وضع العراق؟ كلهم طينة واحدة.

عدنان الباجه جي: والله يعني ما أعرف إذا واحد عنده شوية ذرة عقل لما يشوف أنه هو رح يزاح عن السلطة مهما حدث، طيب ليش ما يتنازل هو طوعا ويؤمن مستقبله من أنه يبقى ويصير حرب ضده وينهزم في الحرب ويعتقل ويمكن يعدم وهذا ما حصل لصدام.

أحمد منصور: أنت متى فكرة أن تذهب للعراق؟

عدنان الباجه جي: لما سقط النظام. بس قبيل سقوط النظام بدأت اتصالات معنا.

أحمد منصور: أولا في هذه الفترة هل كان لك أي ترتيبات مع الأميركان أو اتصالات معهم؟

عدنان الباجه جي: لا.

أحمد منصور: على الإطلاق.

عدنان الباجه جي: لا لا، بعدين هم اتصلوا.

أحمد منصور: من اتصل فيك؟

عدنان الباجه جي: خليل زاد.

أحمد منصور: أول اتصال كان منه.

عدنان الباجه جي: خليل زاد كان مسؤولا عن شؤون العراق في مجلس الأمن القومي الأميركي.

أحمد منصور: أول اتصال متى جاء؟

عدنان الباجه جي: اتصل بي يعني بعد السقوط.

أحمد منصور: يعني السقوط كان تسعة أبريل.

عدنان الباجه جي: إيه بعد.

أحمد منصور: يعني بعده بأسبوع أسبوعين.

عدنان الباجه جي: يعني بعده بـ.. يعني والله ما عدت أتذكر بالضبط.

أحمد منصور: يعني في أبريل اتصل عليك.

عدنان الباجه جي: إيه نعم حسبما أتذكر الحقيقة.

أحمد منصور: ماذا قال لك؟

عدنان الباجه جي: قال إحنا نريد يصير ديمقراطية جديدة في العراق ونريد كذا ونريد كذا، قال ممكن تتعاون مع آخرين عراقيين في هذا الغرض؟ ففي ذلك الوقت صارت حملة علي.

أحمد منصور: ممن؟

عدنان الباجه جي: من جماعة دول وزارة الدفاع.

أحمد منصور: المحافظين الجدد.

عدنان الباجه جي: إيه وصديقهم أحمد الجلبي.

أحمد منصور: أحمد الجلبي كان رجلهم الأول وكان يقدم لهم المعلومات ويحموه.

عدنان الباجه جي: فكتبت أول مقالة جودث ميلر واحدة اسمها في نيويورك تايمز.

أحمد منصور: معروفة من كتاب نيويورك تايمز.

عدنان الباجه جي: والأخرى بلاتيكا اسمها.

أحمد منصور: ماذا قالوا عنك؟

عدنان الباجه جي: أنه ينتقدوا الحكومة الأميركية أنتم ليش تتصلوا بشخص عمره ثمانين سنة وبعدين أنه هو ضد إسرائيل، قرؤوا الكتاب مالي، شفت الكتاب باللغة الإنجليزية.

أحمد منصور: حول دورك في مجلس الأمم المتحدة من 1959 إلى 1969.

عدنان الباجه جي: أنه هذا ضد إسرائيل وضد سياسة الولايات المتحدة وده مدح خورتشوف وجابوا قصة  الكويت وأنه كان يعتقد الكويت جزءا من العراق فشخص بهذه الخلفية وقد وصل الثمانين من عمره، فيعني انتقاد واضح كان، فأنا رديت عليهم.

أحمد منصور: تعتقد الجلبي كان وارء الموضوع؟

عدنان الباجه جي: أكيد بدون أدنى شك، طبعا لأنه كان الجلبي يخاف أنه رح أنافسه، أنافسه على الـ..

أحمد منصور: هو الجلبي في ذلك الوقت كان هو ربما رقم واحد بالنسبة للأميركان، طبعا بعد ذلك جاء العشرات على الدبابات وعلى الطائرات الأميركية.

عدنان الباجه جي: لا، ظلوا يعتمدوا عليه ولكن بعدين اكتشفوا علاقاته الوثيقة مع إيران، بينما هي كانت معروفة قبل، على كل حال، فقررنا نروح إلى بغداد ورحنا يوم ستة مايو.

أحمد منصور: أنت ستة مايو وصلت إلى بغداد. أنا قبل ما تصل إلى بغداد، هل كان واضحا لديك الأهداف الحقيقية للولايات المتحدة من وراء احتلالها للعراق؟

عدنان الباجه جي: أنا الشيء اللي سمعته من خليل زاد أنه في نهاية مايو راح يدعو إلى مؤتمر عام، مؤتمر عام تمثل فيه جميع الأطياف السياسية والاجتماعية والدينية والمذهبية إلى آخره، وهذا المؤتمر سيختار هيئة تنفيذية ستقوم بإجراء الانتخابات لجمعية تأسيسية يعني تأسيسية على أساس أن تضع الدستور، تضع دستور دائم ويصير انتخابات ويصير يعني.

أحمد منصور: طيب أنت رجل كنت ضد الحرب وضد هذا اليمين المتطرف الموجود في الولايات المتحدة الأميركية ما الذي ورطك معه الآن؟

عدنان الباجه جي: لأنه شفت كان أمامي قرار لازم أتخذه، هل أحاول أن أقلل من الضرر المتوقع من وجود الاحتلال الأجنبي في العراق من الداخل أم أبقى بالخارج بس أتكلم وأنتقد بس بدون أن أعمل شيء؟ أنا رأي كان أنه إحنا نقدر نؤثر على سير الأحداث ونقلل من أضرار الاحتلال الأميركي إذا كنا في داخل العراق.

أحمد منصور: لكن هذا في النهاية احتلال.

عدنان الباجه جي: اسمح لي. فكان هذا على أساس وإحنا كنا بانتظار المؤتمر العام أشوف فجأة خليل زاد

أحمد منصور: اختفى.

عدنان الباجه جي: أبعد، وعين بريمر.

أحمد منصور: قبل بريمر تومي فرانكس في كتابه جندي أميرك في مذكراته يقول "إن الموقف الأميركي في العراق كان ضبابيا بعدما سقطت بغداد، كل شيء كان في يد رامس فيلد ومجموعة اليمين المتطرف وليس لديهم رؤية ما الذي يمكن فعله في العراق.

عدنان الباجه جي: إيه لما أقصي خليل زاد وأخذوه من مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية وحطوا المسؤولية بيد وزارة الدفاع، تعين بريمر، بريمر كان مسؤوليته أمام وزارة الدفاع..

أحمد منصور (مقاطعا): قبل بريمر.

عدنان الباجه جي: بريمر كا يبعث التقارير، بريمر جاء بحوالي..

أحمد منصور (مقاطعا): قبل بريمر.

عدنان الباجه جي: أنا جئت ستة مايو.

أحمد منصور: قبل بريمر. كان في جاي جارنر قبل بريمر.

عدنان الباجه جي: إيه جارنر هذا..

أحمد منصور: وجارنر كان كارثة الكوارث لم يكن يفقه أو يعرف شيء عن العراق.

عدنان الباجه جي: إيه جنرال متقاعد وما..

أحمد منصور: عقد جاي جارنر أول حاكم أميركي للعراق اجتماعا مع ثمانين من قادة العراق الجدد في 15 نيسان/ أبريل 2003، وقال إن عراقا حرا ديمقراطيا جديدا سوف يتم وسوف يحدث، وقصة جارنر والشهر اللي قعده في العراق وكان اسمه في الأول هو رئيس إعادة إعمال العراق، يعني ده بيعكس الضبابية الكبيرة اللي كانت موجودة.

عدنان الباجه جي: أبعد، وبعدين الشيء اللي صار بعدما جاء بريمر استصدروا قرارا من مجلس الأمن القرار هو 1483، بموجب هذ القرار أعطوا شرعية للاحتلال الأميركي. القرار اعتبر القوات الغازية مو قوات معتدية، قوات محتلة بموجب كأنه صارت حرب ولهذا العراق أصبح منطقة محتلة تسري عليها أحكام اتفاقيات جنيف.

أحمد منصور: الوقت الدنيا بقت واضحة أبيض وأسود، أنت رجل قانون ورجل سياسية ووزير خارجية ومعك دكتوراه من جورج تاون في واشنطن وكنت متمرسا في السياسة إلى حد بعيد ساهمت في تأسيس دولة الإمارات لك مواقفك الوطنية ولك تاريخك، إيه اللي ورطك الورطة السوداء دي؟
عدنان الباجه جي: مش ورطة.

أحمد منصور: ليه؟ في احتلال الآن لبلدك والمحتل بيقول لك تعال حط يدك بيدنا.

عدنان الباجه جي: لا، أنا كنت أحاول كيف نقلل من أضرار الاحتلال.

أحمد منصور: كيف تقلل وأنت تصبح بيد المحتل؟!

عدنان الباجه جي: لا مو يدي بيدهم، بالعكس.

أحمد منصور: هو الذي دعاك أن تذهب.

عدنان الباجه جي: أنا أول ما جئت حتى قبل تأسيس مجلس الحكومة، في مجلس الحكومة كان هدفي الأول هو إنهاء الاحتلال وتسليم السلطة إلى حكومة عراقية.

أحمد منصور: ازاي حتنهي الاحتلال، إيه القوة اللي عندك علشان تنهي سلطة احتلال ومائتي ألف جندي أميركي؟

عدنان الباجه جي: عن طريق السياسة عن طريق الأمم المتحدة، يعني حنعمل إيه؟

أحمد منصور: لا تعمل حاجات كثيرة.

عدنان الباجه جي: ما هو البديل؟ البديل أقعد في الخارج وأتكلم وأنا الحقيقة ليس لدي أي احترام للناس اللي يقعدون في الخارج وهم آمنين ويتكلموا، لا، إذا يريد يساوي شيء يروح للبلد ويحاول أن يصلح الأحوال.

أحمد منصور: سؤالي لك، أنتم أول دولة تحتل من قبل دولة أخرى؟

عدنان الباجه جي: لا.

أحمد منصور: إيه وسائل مقاومة الاحتلال على مدار التاريخ؟ أن المحتل يدعوك ويقول لك تعال حط يدك بيدي ويشغلك معه؟

عدنان الباجه جي: لا، أنا ما اشتغلت معه.

أحمد منصور: طيب بس يعني هذا هو اللي حصل.

عدنان الباجه جي: أنا، إحنا أردنا أن يكون هناك، شوف يا العراق يدار مباشرة من قبل الإدارة العسكرية الأميركية أو يكون هناك إدارة عراقية تخفف من آثار هذا الاحتلال وتعمل تدريجيا لإنهاء الاحتلال وإفساح المجال أمام الشعب العراقي أن يختار من يراه..

أحمد منصور: وهذه تعمل تحت سلطة الاحتلال واختياره.

عدنان الباجه جي: الاحتلال مو أنا جبته الاحتلال، الاحتلال جابه صدام بغبائه وصار احتلال، طيب حتعمل إيه؟

أحمد منصور: حتعمل إيه؟ على مدار التاريخ وفي التشريعات الدولية والقوانين الدولية لما دولة تحتل أهلها يعملوا إيه؟ ما هي حقوقهم كمحتلين؟

عدنان الباجه جي: يقاوموا.

أحمد منصور: يقاوموا، إيه وسائل مقاومة الاحتلال؟

عدنان الباجه جي: إيه، أنا مو ضد المقاومة، أنا كنت أؤيد المقاومة ولكن بالإضافة للمقاومة هناك في عمل سياسي، أنا مش عسكري، أنا عمري ما ضربت ببندقية.

أحمد منصور: العمل السياسي أن تكون تعمل تحت مظلة الاحتلال أم تعمل على طاولة؟

عدنان الباجه جي: مافي مظلة.

أحمد منصور: تعمل على طاولة مستقلة.

عدنان الباجه جي: لا هذا الكلام غير وارد وغير مقبول، مافيش مظلة، إحنا كنا نعمل كوطنيين كعراقيين.

أحمد منصور: من اللي عينكم؟

عدنان الباجه جي: التعيين صار على أساس مشاورات بين ممثل الأمم المتحدة والعراقيين والسلطات المحتلة.

أحمد منصور: من الذي شكل، من الذي دعاك للزيارة..

عدنان الباجه جي: بس إحنا وطنيين وإحنا الحقيقة خدمنا العراق خدمة كبيرة، استطعنا أن..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا حآجي للأدوار دي حاجة حاجة.

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: أنت لم تضع ثمانون عاما من الكفاح والنضال والنظافة السياسية ونظافة اليد والتاريخ الناصع أمامك وأنت تخطوا هذه الخطوة في أن تستجيب للاحتلال وتذهب إلى العراق تحت مظلتهم.

عدنان الباجه جي: لا، مافيش استجابة للاحتلال.

أحمد منصور: هم دعوك تذهب.

عدنان الباجه جي: أنا لتقليل الضرر من الاحتلال، تقليل الضرر ومحاولة الاستفادة بقدر الإمكان من الظروف الدولية، يعني هذا عن طريق الدبلوماسية وعن طريق السياسة وعن طريق الرعاية الداخلية في البلد وإنشاء مؤسسات ديمقراطية في البلد وانتخابات ودستور وكذا. أنا هذا كان رأيي، لكن هذا مو معناه أنا ضد المقاومة، المقاومة مشروعة مافي شك.

أحمد منصور: في مذكراته عام قضيته في العراق يقول بول بريمر "إن الأمر عرض عليه في منتصف أبريل من العام 2003 ووصل بالفعل إلى العراق في 12 مايو/ أيار من العام 2003 كحاكم أميركي للعراق المحتل. أنت ذهبت إلى العراق في ستة مايو/ أيار عام 2003، كيف ذهبت من أبو ظبي ذهبت؟

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: أبلغت الإماراتيين أنك ستعود للعراق؟

عدنان الباجه جي: إيه نعم.

أحمد منصور: ماذا كان موقفهم؟

عدنان الباجه جي: قالوا أنت حر، طبعا ما اعترضوا أبدا.

أحمد منصور: كان مشروعك إيه من وراء الذهاب إلى العراق ستة مايو/ أيار؟

عدنان الباجه جي: على أساس أنه كانت الفكرة مثلما قلت لك الفكرة كان أنه رح يكون هناك مؤتمر عام يعقد في نهاية مايو..

أحمد منصور (مقاطعا): ما خلاص راح..

عدنان الباجه جي: لا، لما جئت ستة مايو..

أحمد منصور: خليل زاد راح.

عدنان الباجه جي: بستة مايو بعده ما راح. أنا في بغداد بعد ستة مايو يعني إلى يوم 15 مايو تقريبا كان يتصل بي خليل زاد ويقول هو جاي لبغداد وبدهم يعدون للمؤتمر العام، وفجأة الوضع تغير، يعني الجماعة في وزارة الدفاع أقنعوا الرئيس بوش أن هالفكرة من المؤتمر العام وزارة الخارجية الفكرة هي صائبة ولهذا خلي وزارة الدفاع هي يكون لها المسؤولية المباشرة والمسؤولية الوحيدة.

أحمد منصور: متى علمت بهذا؟

عدنان الباجه جي: بعدين لما جاء بريمر علمنا أن بريمر يأخذ تعليماته من وزارة الدفاع، ما له علاقة وزير الخارجية..

أحمد منصور (مقاطعا): ولماذا لم تغير موقفك وتنسحب؟ ألم تفكر في العودة؟

عدنان الباجه جي: وبعدين صدر قرار من مجلس الأمن، أصبح الاحتلال له شرعية دولية، فإحنا حاولنا هذا الاحتلال هذا نشيل منه هالشرعية الدولية.

أحمد منصور: كيف حتشيلها؟

عدنان الباجه جي: عن طريق الإقناع والأمم المتحدة وبعض الدول كانت تؤيدنا.

أحمد منصور: في حتلال في الدنيا راح بالإقناع؟!

عدنان الباجه جي: مافي، بس الكفاح مسلح وحده ما كان رح يفيد.

أحمد منصور: كل أنظمة الكفاح المسلح لا بد من قيادة سياسة تجني ثمارها وتوظفيها.

عدنان الباجه جي: كفاح مسلح مع عمل سياسي. إحنا..

أحمد منصور: العمل السياسي لا بد أن ينبغ من الكفاح المسلح ويكون متواصلا معه، لا أن ينبغ من الاحتلال ويكون معبر عنه.

عدنان الباجه جي: لا ماهو نابع من الاحتلال. إحنا عملنا الكفاح السياسي بالرغم من أن الاحتلال كان ضدنا.



تشكيل الهيئة السباعية

أحمد منصور: بريمر بدأ يجتمع بقادة العراق الجدد، الذين جاؤوا على ظهور الدبابات والطائرات الأميركية وكما يقول بريمر في مذكراته أنه اجتمع في 16 مايو مع الجلبي وعلاوي والبرزاني والطالباني والجادرجي وإبراهيم الجعفري وعادل عبد المهدي وحامد البياتي وكان يطلق عليهم القادة السبعة على حسب ما كان.

عدنان الباجه جي: إيه، هذا أنا رادوني أصير ورفضت.

أحمد منصور: في هذا اليوم؟ أنا سؤالي أنت..

عدنان الباجه جي: لا، أرادوني أكون في الهيئة السباعية هذه، رفضت، فجابوا..

أحمد منصور: من اللي طلب أن تكون في الهيئة السباعية

عدنان الباجه جي: يعني حاولوا يتوسطوا عندي مسعود البرزاني وجلال الطالباني مثلا، على أساس أنه أرادوا عربي سني، هذه الحقيقة، عربي سني، قلت لهم أنا مال أنه على أساس عربي سني أكون، لأنه أنا ضد التقسيم الطائفي هذا وعلى كل حال، فجابوا الجادرجي، هذه الهيئة السباعية وبعدين الهيئة السباعية ما قدرت تعمل شيء، ففكروا بشيء أكبر من الهيئة السباعية فصار مجلس الحكم، والأمم المتحدة وراءها لعبت دورا..

أحمد منصور (مقاطعا): الأمم المتحدة ألعوبة في يد أميركا.

عدنان الباجه جي: لا لا، لعبت دورا ئيسيا في الحقيقة وكان هو هذا الرجل بعدين قتل في بغداد، ديميلو، برازيلي، صار انفجار تتذكر في بغداد فيه.

أحمد منصور: طبعا، طبعا.

عدنان الباجه جي: فهذا كان يحاول أن يقلل من التأثير الأميركي والبريطاني وعاوننا كثيرا يعني، وأيضا وزيرة خارجية إسبانيا كانت هي رئيسة مجلس الأمن في ذلك الوقت أيضا عاونتنا، حاولنا وبعدين أول ما بعد أسبوع من تأليف مجلس الحكم أنا ترأست وفدا إلى مجلس الأمن..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا لسه ما جئت إلى مجلس الحكم، أنا لسه ماشي معك يوم بيوم.

عدنان الباجه جي: طيب.

أحمد منصور: 16 مايو/ أيار 2003 أصدر بريمر قانون اجتثاث البعث، بعده بأيام أصدر قانون حل الجيش العراقي وتحديدا في 23 مايو/ أيار 2003 "وقعت الأمر الثاني الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة بحل الكيانات وشملت هذه الكيانات وزارة الدفاع وكل الوزارات ذات الصلة بالأمن الوطني وكل التشكيلات العسكرية بما فيها الحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص" بول بريمر في مذكراته صفحة 78.

عدنان الباجه جي: إيه، إحنا ما إلنا علاقة كان في هذا الموضوع، مطلقا، أصلا أنا حتى ما كنت في هذه الهيئة السباعية هذه، وما كنت في مجلس الحكم ما كان صاير مجلس الحكم.

أحمد منصور: أنت الآن شايف الاحتلال بدأ يملأ البلاد بالفوضى.

عدنان الباجه جي: بدأ يتخبط ولهذا تضاعفت عندي النية والتصميم أن أحاول أن أقلل من هذه الأضرار، لأنه شايف إذا رح نتركر الأمور بيدهم رح يستمروا في هذه الأعمال.

أحمد منصور: من أول لحظة بدأت لعبة الطائفية وبدأ اختيار الناس يقوم على الطائفية.

عدنان الباجه جي: وأنا رفضتها,

أحمد منصور: لكنك شاركت بعد ذلك.

عدنان الباجه جي: رفضتها.

أحمد منصور: الاحتلال من أول لحظة دمر بنية الدولة وأصدر القرارات التي تحول العراق إلى فوضى وبدأت الفوضى في كل مكان.

عدنان الباجه جي: شوف الشيء الأساسي المشاركة ومحاولة التخفيف من الأضرار هذا أحسن أم الجلوس على الرف ومشاهدة الأمور وتحكي بين وقت وآخر تصريحات نارية وكلام فاضي وكذا، اللي ما رح يفيدك ولا يفيد البلد، أنا ضد السلبية في العمل السياسي، دور السلبيين، أنا مش عايز ده وأنا عايز ده، لا لا لا، هذا مو عمل سياسي.

أحمد منصور: القصة هنا يا دكتور، القصة هنا، القصة هي أن الاحتلال هو الذي يختار الناس والاحتلال هو الذي يضع الأنظمة والاحتلال هو الذي جاء بهؤلاء على ظهور الدبابات، القصة ليست خيار شعب، لو الشعب مختارك أن تقوم بهذا الدور قم بالدور الذي يختارك الشعب، لكن أن تأتي سلطة احتلال وتختارك! هذه هي النقطة.

عدنان الباجه جي: لا، إحنا كان عندنا شعبية والدليل على ذلك أن نفس الأشخاص انخبهم الشعب مرة بعد أخرى بعد أخرى.

أحمد منصور: أنت مقتنع في الانتخابات واللي بيحصل في العراق؟

عدنان الباجه جي: أحسن انتخابات بالرغم مما شابها من مداخلات وكذا، أحسن انتخابات حصلت في أي بلد عربي.

أحمد منصور: هل أدركت من اللحظة الأولى أن الاحتلال بدأ يمارس لعبة الطائفية وبدأ يمزق العراق؟

عدنان الباجه جي: نعم، ولهذا إحنا كيف رح نخليه يستمر في اللعبة هذه حتى تتكرس الطائفية وحتى يعمل مثلما يريد ونحاول أن نقلل من هذا الشيء ونحاول أن نعترض عليه من الداخل.

أحمد منصور: ما اعترضت على شيء، أصبحت جزءا من اللعبة.

عدنان الباجه جي: اعترضنا يا سيدي اعترضنا وقلنا هذا لا يجوز وأنا لا أقبل أن أكون العضو السني إلى آخره، بس شفنا أن الطريق أمامنا واحد من الطريقين، يا إما لا نعمل شيء، لا نعمل شيء ونقعد وخلي الأميركان يتصرفوا مثلما يريدون ويحكموا..

أحمد منصور (مقاطعا): هذ ما حدث وتصرفوا مثلما يريدوا وعملوا ما يريدون، واستخدموكم غطاء لما يريدون.

عدنان الباجه جي: لا، أو نحاول أن نقلل وبالفعل نحن مثلا تدريجيا كنا نأخذ حقوقنا.

أحمد منصور: فين؟

عدنان الباجه جي: طبعا مثلا..

أحمد منصور: أنتم همشتم السنة في العراق لم يعد لهم قيمة لا سياسية ولا اجتماعية ولا أي وضع في العراق.

عدنان الباجه جي: لا، السنة ما شاء الحمد لله الآن.. السنة ارتكبوا خطأ فاضح في انتخابات سنة 2005 الأولى خطأ فاضحا وندموا عليه، قاطعوا الانتخابات فجاءت جمعية وطنية مكلفة بوضع الدستور، جميعة وطنية فيها 17 فقط من 275 17 نائبا من العرب السنة ولهذا جاء الدستور مشوه، جاء الدستور مليء بالثغرات والنواقص، هذه السلبية، مقاطعة، مقاطعة، وندموا عليها وإلى الآن نادمين وبعد انتخابات 2005 الثانية شاركوا بـ.. والآن في هذه الانتخابات الأخيرة شاركوا بقوة وبكثافة، الناس تتعلم..

أحمد منصور (مقاطعا): الاحتلال ده مش باطل؟

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: كل ما يتم تحت نظام باطل فهو باطل.

عدنان الباجه جي: هذا استسهال للأمور.

أحمد منصور: كل ما يجري في ظل الاحتلال لن يعترف به.

عدنان الباجه جي: هذه شعارات، هذا كلام، هذا كلام هذه شعارات. نحاول أن نقلل من الباطل من هذا الاحتلال، نحاول أن نقلل من أضراره، نحاول أن نستفيد من بعض الأشياء اللي ممكن..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا حآجي معك واحدة واحدة من خلال مجلس الحكم وكيف استخدم مجلس الحكم لإقرار كل المخطط الأميركي للعراق دون أن تغيروا شيئا.

عدنان الباجه جي: ما هو المخطط الأميركي للعراق؟ ما هو المخطط؟

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أبدأ معك من المخطط الأميركي للعراق ودور مجلس الحكم الذي تم في خلال..

عدنان الباجه جي: مجلس الحكم، مجلس الحكم يا سيدي شوف..

أحمد منصور (مقاطعا): الحلقة القادمة.

عدنان الباجه جي: مجلس الحكم.

أحمد منصور: الحلقة القادمة.

عدنان الباجه جي: زين.

أحمد منصور: شكرا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نتابع الاستماع إلى شهادة الدكتور عدنان الباجه جي وزير خارجية العراق الأسبق، عضو مجلس الرئاسة في مجلس الحكم الذي أسس بعد الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليم ورحمة الله وبركاته.