- تشكيل المجلس الانتقالي ووضع الدستور
- المقابلة مع صدام حسين بعد القبض عليه
- تأثير المقابلة وعملية المحاكمة والإعدام

أحمد منصور
عدنان الباجه جي
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عدنان الباجه جي وزير خارجية العراق الأسبق وعضو مجلس الرئاسة في مجلس الحكم الذي أسس بعد الاحتلال الأميركي للعراق في أبريل من العام 2003، دكتور مرحبا بك.

عدنان الباجه جي: أهلا بك.

تشكيل المجلس الانتقالي ووضع الدستور

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2003 حينما وقفت في مؤتمر صحفي إلى جوار الطالباني والجلبي وأعلنتم أن هناك مشروع لتشكيل مجلس انتقالي وحكومة مؤقتة وقال بريمر إن هناك اتفاقا أبرم حول إجراء انتخابات لكن السيستاني كان إلى هذه اللحظة يعارضه.

عدنان الباجه جي: لا، السيستاني قال إنه يجب أن تجري انتخابات قبل تأليف الحكومة.

أحمد منصور: نعم وظل يطالب بهذا إلى آخر لحظة.

عدنان الباجه جي: وبعدين لما شاف هناك يعني اعتراضات قال خلي نستفتي الأمم المتحدة وطلب من الأمم المتحدة أن ترسل وفدا لتقصي الحقائق..

أحمد منصور: هذا كان في يناير وليس الآن، بعد ذلك.

عدنان الباجه جي: لكن هذا يعني كان طلبه.

أحمد منصور: كان في نوفمبر هذا الطلب.

عدنان الباجه جي: نوفمبر وديسمبر أيضا.

أحمد منصور: بريمر يؤكد أن ضغوط السيستاني ومطالب الشيعة هي التي قوضت اتفاق 15 نوفمبر هذا.

عدنان الباجه جي: لا، كان الطريقة اللي كانت مقترحة طريقة شوي معقدة أنه تصير مجالس مؤقتة في كل المحافظات اللي هي تنتخب ممثلين عنها.

أحمد منصور: بريمر يقول "كان مسارنا الجديد على عمل مجلس الحكم مع محامين عراقيين بالتنسيق مع سلطة الائتلاف المؤقتة على وضع مسودة دستور مؤقت وإذا بدأنا العملية على الفور فإننا نأمل من انتهاء الدستور في أواسط آذار/ مارس ثم إجراء انتخابات وطنية للجمعية الوطنية في صيف العام 2004".

عدنان الباجه جي: نعم، أنا..

أحمد منصور (مقاطعا): أنيط بك الدور الرئيسي في عملية الدستور.

عدنان الباجه جي: نعم كنت رئيس لجنة وضع الدستور و والله عملنا يعني طبعا كان هناك.. أنا قدمت مسودة دستور وآخرون الأكراد قدموا مسودة والأميركان قدموا أيضا فيعني كان هناك مفاوضات وأخذ ورد وكذا ويعني صار الأكراد عندهم وجهة نظر فيما يتعلق بهوية العراق العربية والأميركان أرادوا أن يكون هناك نوع من الضمانات حول تسليح العراق وإلى آخره وإحنا طبعا حاولنا أن نكون من ناحيتنا من ناحيتي يعني أن يحتوي الدستور أو الدستور المؤقت يعني كل الحقوق والحمايات الأساسية لحقوق الإنسان يعني فاستمر العمل في هذا إلى 8 مارس، 8 مارس أقر..

أحمد منصور (مقاطعا): هل صحيح أنه تناقش معكم بريمر أكثر من مرة في التسريع بعملية نقل السلطة؟

عدنان الباجه جي: كيف يعني؟

أحمد منصور: يعني أنه تحدث معكم بشأن موضوع نقل السلطة إليكم يعني أنه كان يستعجل الخطى في الانتهاء من هذه المشاريع.

عدنان الباجه جي: نعم لأنه في لما تشوف أن الموقف الأميركي تغير.

أحمد منصور: الموقف الأميركي تغير والذي غيرته المقاومة التي أنت تقول إنها لم تلعب الدور.

عدنان الباجه جي: اللي غير الموقف الأميركي هو الانتخابات الأميركية، الانتخابات الأميركية في 2004 فبوش أراد أن يظهر نفسه أمام الناخب الأميركي بأنه أنجز وحقق إنجازات مهمة في العراق وأهم هذه الإنجازات أنه أصبحت هناك حكومة عراقية وعلى وشك أن تضع دستورا وإلى آخره، هذا كان هو..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن كان هناك شيء آخر، مش عارف ليه أنت رافض تعترف به، أنا أقول لك اللي بريمر قاله، "بقي التمرد في المثلث السني وأنحاء عديدة من بغداد يشكل تهديدا خطيرا وفي الأسبوع الثالث من أيلول/ سبتمبر قدم جون أبو زيد وريكاردو سانشيز لإطلاعي على الجهود المبذولة في خطتهم الإستراتيجية لقمع التمرد".

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: التمرد أو المقاومة هي التي كانت تلعب دورا ضاغطا لإفشال المشروع الأميركي كله.

عدنان الباجه جي: إيه لكن يعني المقاومة ما كان لها هالتأثير خلال شهر واحد..

أحمد منصور: لا، مش شهر الآن المقاومة بدأت في أبريل.

عدنان الباجه جي: لا، الموقف الأميركي تغير تماما يعني 360 درجة تقريبا في خلال شهر. ما في شك يعني هم موضوع المقاومة كان يشغل بالهم ما في شك وأكرر إحنا مو ضد المقاومة.

أحمد منصور: بس مش راضي تعترف لها بحقها أن هي فعلا أجبرت الأميركان وأفشلت مشروعهم في العراق.

عدنان الباجه جي: لا، هذا لا، المقاومة..

أحمد منصور: هم اللي قالوا هذا.

عدنان الباجه جي: المقاومة حق لكن أن نعطيها..

أحمد منصور: هم اللي قالوا ده..

عدنان الباجه جي: لكن أن نعطيها أهمية..

أحمد منصور: لا، هي كان لها الأهمية.

عدنان الباجه جي: لكن أن هي اللي خلت الأميركان يغيروا مواقفهم هذا مع الأسف الشديد مش صحيح، يا ريت..

أحمد منصور: الأميركان هم اللي قالوا هذا.

عدنان الباجه جي: ما قالوا هالشيء هذا يا أخي وين قالوا؟

أحمد منصور: أنت ما قرأتش الكتب اللي صدرت؟ عشرات الكتب اللي صدرت والأفلام اللي أنتجتها هوليوود والدنيا!

عدنان الباجه جي: أنا ما علي من الكتب..

أحمد منصور: أمال مين اللي كتب؟ مش معلومات؟

عدنان الباجه جي: ما علي من الكتب والأفلام، كل واحد يعمل كتابا حسب هواه..

أحمد منصور: مش معلومات؟ مش أفلام؟ مش في معلومات؟

عدنان الباجه جي: وكل واحد يعمل أفلاما حسب هواه، لكن..

أحمد منصور: مش في معلومات يا دكتور؟ لا ينبغي أن تنكر المقاومة في بلدك وقام بها ناس أشراف.

عدنان الباجه جي: ما أنكر من حق المقاومة..

أحمد منصور: أنت اخترت طريقك لا تنكر طريق الآخرين!

عدنان الباجه جي: لا، لا، المقاومة مهمة ومن حق.. أنا دائما قلت نحن نؤيد المقاومة ومن حق أي واحد يقاوم الاحتلال ما في شك هذا..

أحمد منصور: طيب ليه تريد تفشل دورها؟

عدنان الباجه جي: لكن أن تفسر التاريخ بشكل مغلوط لا.

أحمد منصور: إحنا لا نفسر التاريخ..

عدنان الباجه جي: أنت بتعطي المقاومة..

أحمد منصور: أنا مش أنا اللي بأعطي، الأميركان اللي أعطوها.

عدنان الباجه جي: أي أميركان؟

أحمد منصور: اللي هزموا على أيدي المقاومة في أماكن كثيرة، أنا حأجي لك الآن للفلوجة وغيرها كيف لخبطت كل حسابات الأميركان وخططهم في العراق، هم توقعوا أن يستقبلهم العراقيون بالورود ويعملوا مثلما فعلتم أنتم لكن المقاومة كان في مقاومة في العراق ولا زالت.

عدنان الباجه جي: إحنا ما استقبلناهم بالورود، شوف..

أحمد منصور: أو كما فعلتم أنتم.

عدنان الباجه جي: إحنا لم نستقبلهم بالورود.

أحمد منصور: استقبلتم بأكثر من الورود، تحالفتم معهم ونفذتم مشروعهم.

عدنان الباجه جي: لا، لا، ما نفذنا مشروعهم بالعكس هم بالأخير نفذوا مشروعنا، كله كلام مو صحيح كلام مو صحيح، وأنا إلى آخر رمق من حياتي سأكذّب كل..

أحمد منصور (مقاطعا): في واقع..

عدنان الباجه جي (متابعا): كل الافتراءات..

أحمد منصور: في واقع موجود.

عدنان الباجه جي: ما في واقع، أي واقع هذا؟ وين الواقع؟ قل لي.

أحمد منصور: اللي كل الناس عايشينه في العراق.

عدنان الباجه جي: نعم؟

أحمد منصور: في مليون عراقي قتلوا وأنتم كنتم في مجلس الحكم، في فضائح أبو غريب..

عدنان الباجه جي (مقاطعا): لا يا أخي إحنا ما كنا في مجلس الحكم..

أحمد منصور (متابعا): في فضائح أبو غريب..

عدنان الباجه جي (متابعا): مجلس الحكم استمر أقل من سنة..

أحمد منصور: معظم الجرائم تمت في عهده اللي كان الأميركان بيرتكبوها في حق الشعب العراقي..

عدنان الباجه جي: نعم الأميركان ارتكبوها، الأميركان ارتكبوها..

أحمد منصور: طيب.

عدنان الباجه جي: الأميركان ارتكبوها والعراقيون ارتكبوا جرائم أكثر أيضا.

أحمد منصور: ضد من؟

عدنان الباجه جي: ضد بعضهم، ضد بعضهم.

أحمد منصور: مين اللي سلط مين اللي شكل قوى الأمن اللي كانت تختطف الناس من بيوتها؟

عدنان الباجه جي: ضد بعضهم، عندك الفئات المسلحة سواء كانت القاعدة أو الفئات المرتبطة بإيران..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا معك في الفترة الأولى لما شكلت وزارة داخلية في مجلس الحكم من الطائفيين وكانت تختطف الناس من بيوتها وتعذبهم.

عدنان الباجه جي: هذه صارت بعدين في الحقيقة.

أحمد منصور: وأيام مجلس الحكم صارت.

عدنان الباجه جي: اسمح لي، صارت بعدين يعني وزارة الداخلية في أيام مجلس الحكم أسندت إلى شخص كان عنده ارتباط مع علاوي يعني وتوجهاتهم مش طائفية، هو شيعي مع أنه.. بعدين أسندت إلى شخص سني اللي هو بعدين أصبح سفيرا في واشنطن سمير الصميدعي. التعذيب وهذا صار لما في زمن وزارة الجعفري لأنه بوزارة علاوي الأولى كان وزير الداخلية مش شيعي.

أحمد منصور: وزارة علاوي حدثت فيها مذبحة ومجزرة الفلوجة التي حوصرت فيها الفلوجة وأبيدت ولا زالت إلى اليوم جريمة تاريخية لم تنتس.

عدنان الباجه جي: هذه الجريمة الأميركان مسؤولون عنها.

أحمد منصور: وفي حاكم عراقي موجود..

عدنان الباجه جي: مسؤولون عنها.

أحمد منصور: وفي عراقيين موجودين متواطئين مع الاحتلال.

عدنان الباجه جي: ما متواطئين.

أحمد منصور: متحالفين.

عدنان الباجه جي: ولا متحالفين، كل ما في الأمر..

أحمد منصور: إيش هم؟ إيه وضعهم؟ مين اللي عين علاوي؟ مش الاحتلال اللي عينه؟

عدنان الباجه جي: كانت حكومة مؤقتة.

أحمد منصور: مش الاحتلال اللي عينها؟

عدنان الباجه جي: لا، اللي عينهم الأمم المتحدة مش.. بالعكس ما كان ميالين له في الأول، يا أخي لازم نتحرى الحقائق ما نمشي مع الشعارات الفاضية هذه.

أحمد منصور: إحنا مش شعارات إحنا بنتكلم في وقائع تاريخ.

عدنان الباجه جي: ما في وقائع، الوقائع اللي ذكرتها مو صحيحة يعني متأسف..

أحمد منصور: كل دول كذابون؟

عدنان الباجه جي: مين هم؟

أحمد منصور: اللي كتبوا مذكرات وكتبوا كتبا وحطوا معلومات.

عدنان الباجه جي: كل واحد يكتب بذكائه وحسب هواه، في ناس كتبوا مذكرات عكس ما تقوله، مو معناتها أنه لازم نصدق كل واحد كتب له مقال ولا كتب له كتابا..

أحمد منصور: مش في واقع الآن؟ أنا بأكلمك عن أحداث كل الناس عايشينها حتى الأطفال اللي عندهم خمس سنين.

عدنان الباجه جي: يا سيدي أحداث الفلوجة..

أحمد منصور (مقاطعا): حأجي لها أنا بالتفصيل أنا لسه معك الآن في شهر نوفمبر مش عايز أتخطى، أنا معك في شهر نوفمبر.

عدنان الباجه جي: طيب، زين. نوفمبر كان أنه يجب أن ندعو الأمم المتحدة لإرسال بعثة لتقصي الحقائق ونشوف إذا كان في الإمكان إجراء انتخابات قبل تاريخ إنهاء اللي هم الأميركان..

أحمد منصور (مقاطعا): بناء على طلب السيستاني.

عدنان الباجه جي (متابعا): الأميركان قالوا إحنا ما نقدر نؤجل موعد تسليم السلطة أنه 30 يونيو يعني حتى قلنا لهم إنه إذا رح نسوي انتخابات أعطونا مجالا فد شهرين ثلاثة قالوا لنا أبدا، تعرفون انتخابات الرئاسة كانت رح تصير، ففي شهر يناير أنا صرت رئيس مجلس الحكومة.

أحمد منصور: لسه ما نقلتش في يناير.

عدنان الباجه جي: زين، في نوفمبر.. على كل حال أنا رحت شفت..

أحمد منصور (مقاطعا): لسه حأجي، أنا ما بأسبقش حاجة..

عدنان الباجه جي: رحت شفت السيستاني بأقول لك.

أحمد منصور: رحت شفته في أي شهر؟ في نوفمبر؟

عدنان الباجه جي: لا، في يناير.

المقابلة مع صدام حسين بعد القبض عليه

أحمد منصور: لا، أنا لسه ما جيتش ليناير، أنا عندي حدث مهم جدا وقع في ديسمبر 2003، في 13 ديسمبر 2003 قبض على الرئيس صدام حسين.

عدنان الباجه جي: صحيح.

أحمد منصور: كيف تلقيت الخبر؟

عدنان الباجه جي: تلقيت الخبر، أنا كنت في البيت والحقيقة كنت مريضا كان عندي حرارة داخلية ما أعرف شو، فجاءني تلفون من مراسلة الـ BBC قالت لي سمعت؟ إيش رأيك بالخبر؟ قلت لها أي خبر؟ قال لي إلقاء القبض على صدام حسين، قلت لا والله ما سمعت، صحيح؟ ما كنت سامع بالموضوع، قالت إيه نعم أعلن هالشيء هذا الآن قبل يعني مدة قصيرة، وراءها بلحظات يعني خابرني بريمر، خابرني باعتباري أنا كنت رئيس مجلس الحكم..

أحمد منصور: بالإنابة.

عدنان الباجه جي: بالإنابة..

أحمد منصور: كان عبد العزيز الحكيم هو رئيس المجلس.

عدنان الباجه جي: هو رئيس المجلس وكان غائبا، كان في زيارة في فرنسا..

أحمد منصور: أنت بالإنابة على أساس أنك الرئيس اللي بعده.

عدنان الباجه جي: أيوه على هالأساس، هذا كان النظام المتبع. فقال لي نعم، قلت له هيك سمعت، قال لي إيه صحيح أنا أخبرك..

أحمد منصور: ماذا قال لك بريمر بالضبط؟

عدنان الباجه جي: قال we got hem بهالعبارة يعني، قلت له وين صار هذا؟ قال محل آخر بس الآن هو إحنا قبضنا عليه أمس -قال- والآن هو في بغداد، فحأسوي مؤتمرا صحفيا أعلن هذا لكن أعتقد أنه أيضا حتى الشعب العراقي يعرف أن القضية صحيحة مش دعاية إذا ممكن وهذه مسألة تخصكم أنتم وتخص العراق أكثر مما تخصنا، فرحنا ولما أعلنها الناس كانت تصفق وتبكي يعني تعرف المتضررون من صدام، ناس تضرروا من صدام وناس استفادوا فكان هناك الشارع العراقي كان منقسما على نفسه في هذا الموضوع..

أحمد منصور: القبض على صدام حسين كان ورطة للأميركان ولا كان..

عدنان الباجه جي: نعم؟

أحمد منصور: هل القبض على صدام حسين كان ورطة للأميركان أم أن الأميركان اعتبروه انتصارا؟

عدنان الباجه جي: هو اعتبروه انتصارا وهللوا وبوش أيضا أصدر..

أحمد منصور: وأنتم بالنسبة لكم أنتم؟

عدنان الباجه جي: أنا شخصيا يعني شعرت بأسى وأسف أنه مهما..

أحمد منصور (مقاطعا): أي أسى وأسف؟

عدنان الباجه جي: يعني أنه مهما كان كان رئيسا عراقيا وأهين بهالشكل ومع أنه ارتكب جرائم كثيرة وألحق أضرارا لا تعد ولا تحصى بالعراق.

أحمد منصور: لكن أنت كما قال بريمر عبرت عن السعادة التي تتقاسمها مع العراقيين بسبب هذا الموضوع في المؤتمر الصحفي..

عدنان الباجه جي (مقاطعا): لا، أنا قلت لك الحقيقة هناك عدد كبير من العراقيين سعيدين بهالشيء هذا وهذا صحيح.

أحمد منصور: وانهمرت دموع الباجه جي أيضا، بريمر يقول إن دموعك انهمرت..

عدنان الباجه جي: لا، لا، لا انهمرت ولا شيء، بالعكس كان عندي زكام شديد يمكن.

أحمد منصور: المؤتمر الصحفي أعلن وحضرته ولكن لم تكن قد رأيته؟

عدنان الباجه جي: لا.

أحمد منصور: هل أنتم طلبتم من بريمر أن تذهبوا لرؤية صدام؟

عدنان الباجه جي: لا، ما طلبنا أبدا.

أحمد منصور: هو الذي طلب منكم؟

عدنان الباجه جي: هو طلب قال يعني إذا تحبوا تلتقوا بصدام وحتى تتأكدوا أنه في الحقيقة ألقي القبض عليه، أنا قبلت يعني في الحقيقة لأني أحبيت أشوفه يعني وأسأله أسئلة، وطلب مني أن أرشح أعضاء من مجلس الحكم فخابرت نصير الجابرجي ممثل.. بس ما أعرف الوقت كان ضيقا فلما بدنا نركب الهليكوبتر شفنا ثلاثة أشخاص اللي ما كانوا مدعوين..

أحمد منصور: جاؤوا معكم.

عدنان الباجه جي: اللي هم أحمد الجلبي وعادل عبد المهدي وموفق الربيعي فجاؤوا ورحنا..

أحمد منصور (مقاطعا): "بعد المؤتمر الصحفي انتقل الباجه جي والجلبي والربيعي وعبد المهدي مع سانشيز وسكوت كاربنتر وأنا للالتقاء بصدام في موقع سري قرب المطار".

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: بريمر.

عدنان الباجه جي: رحنا في هليكوبتر..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني دلوقت بريمر صح بس في الثاني غلط؟

عدنان الباجه جي: بالإيش؟

أحمد منصور: في الروايات الثانية اللي ما بتعجبكش.

عدنان الباجه جي: لا، يعني هذا أنا أقول لك روايتي.

أحمد منصور: طيب ماشي.

عدنان الباجه جي: أنا أعتمد على روايتي مش رواية بريمر، بريمر يكذب، أنا ما أكذب، هذا الفرق بيني وبين بريمر. على كل حال أقول لك المسألة تماما كما أتذكرها وكما هي حصلت..

أحمد منصور: ركبتم هليكوبتر.

عدنان الباجه جي: هليكوبتر ودخلنا إلى غرفة صغيرة وصدام كان لابسا نسميها دشداشة، ما أعرف..

أحمد منصور: جلابية بالمصري، دشداشة بالخليجي.

عدنان الباجه جي: دشداشة وفوقها جاكيت، بس كانوا حلقوا لحيته، تعرف عندما ألقي القبض عليه كان عنده لحية كثة، حلقت. كان قاعدا على السرير، دخلنا، تطلع فينا، على كل غرفة صغيرة مش كبيرة يعني هذا الانطباع..

أحمد منصور: دخلتم أنتم الأربعة إلى الداخل؟

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: بقي بريمر وسانشيز وسكوت..

عدنان الباجه جي: واقفين، دخلوا بس إحنا قعدنا على كراسي.

أحمد منصور: فاكر لون البدلة اللي كان لابسها على الدشداشة؟

عدنان الباجه جي: أظن زرقاء والله ما..

أحمد منصور (مقاطعا): زرقاء، زي بريمر ما قال، زرقاء، بريمر صادق أهه ما بيكذبش!

عدنان الباجه جي: يا أخي..

أحمد منصور: ماشي. كان لابسا إيه في رجليه؟ "صندلا بلاستيكيا رخيصا ولاحظت أن أصابع قدميه قذرة ومتشققة كما لو أنه مشى على التراب لأسابيع".

عدنان الباجه جي:: أنا ما نظرت إلى رجليه يعني لهذا ما أقدر أقول لك.

أحمد منصور: ماشي. قل لي أول نظرة لك على صدام.

عدنان الباجه جي: هو ما كان يعني عارف مين إحنا.

أحمد منصور: بس كان يعرفك أنت.

عدنان الباجه جي: بعدين لما قالوا له، أنا أقول لك شو اللي صار، أول ما قعدنا بدأ موفق الربيعي يتكلم ويشتم صدام..

أحمد منصور: ماذا قال له؟

عدنان الباجه جي: إنه أنت مسؤول عن قتل الصدر وأنت كذا وأنت لا تجرؤ الآن أن تذهب إلى أن تتمشى في شوارع بغداد لأن الشعب سيمزقك إربا، كلام من هذا، قال له والله ما أعرف أنا صدر، رجل، يد بس أنت إذا طلعت للشارع يمزقوك لك.

أحمد منصور: صدام قال للربيعي؟

عدنان الباجه جي: إيه يعني كلام بذيء كان صار بينهم، أنت كذا وأنت كل واحد يحكي يعني، المهدي قال أنت مسؤول عن قتل الآلاف من العراقيين وأنت مجرم وأنت كذا يعني بهالكلام هذا وإحنا ساكتين، بعدين..

أحمد منصور (مقاطعا): ممكن أقول لك الرواية أو جزء يكمل الرواية؟ وللمشاهدين.

عدنان الباجه جي: إيه.

أحمد منصور: "اصطف أعضاء المجلس الأربعة على المنصة المرتفعة، أمسك الجلبي بأحد الكراسي التي تطوى ووضعه عند حافة المنصة بحيث يمكنه النظر إلى صدام من عل كما يفعل القاضي على منصته، وجلس الباجه جي في المقدمة لكن ليس قرب الحافة وحرك الدكتور عادل عبد المهدي كرسيا خلف الطاولة كما لو أنه لا يزال يخشى الدكتاتور، رفض موفق الربيعي الجلوس وراح يذرع المنصة وهو يحدق بالسجين بغضب وصاح صدام حسين.."..

عدنان الباجه جي: هذا الكلام ممن هذا؟

أحمد منصور: بريمر، ما هو ما حدش حضر غيركم.

عدنان الباجه جي: كلام فاضي.

أحمد منصور: "صدام حسين، صدام حسين، لعنة الله عليك، لعنة الله عليك، رفع صدام وجهه المتجهم في الضوء الساطع وقال من أنت لكي تلعنني أيها الخائن الذي جاء مع الأميركان؟".

عدنان الباجه جي: نعم جائز هذا على كل حال لكن ما كان في منصة.

أحمد منصور: لا، يعني المنصة هو يقصد منصة شكلية.

عدنان الباجه جي: لا، لا، قاعدين، كراسي، هو قعد شو اسمه هذا أحمد جلبي كان أقرب الناس يعني إلى صدام قعد من جهة وأنا كنت بهالجهة وهذوليك كانوا في الوسط، فصدام سأل قال يعني مين إحنا..

أحمد منصور: سأل مين؟

عدنان الباجه جي: سأل الأميركان يعني وجه كلامه للأميركان قال لهم مين هدول؟ مين هؤلاء السادة شو اسمهم؟

أحمد منصور: سأل باحتقار ولا باحترام؟

عدنان الباجه جي: لا، سأل سؤالا، تعرف، شو اسمه، رأسا أحمد الجلبي بدون أن ينتظر قال له هذا عدنان الباجه جي وهذه هي الكلمات الوحيدة التي فاه بها أحمد الجلبي خلال المقابلة.

أحمد منصور: الجلبي لم يتكلم على الإطلاق؟

عدنان الباجه جي: سوى "هذا عدنان الباجه جي" ثلاثة كلمات.

أحمد منصور: ولم يعرّف الباقين؟

عدنان الباجه جي: لا، لا، بس هذا عدنان الباجه جي.

أحمد منصور: إيه معنى كده؟

عدنان الباجه جي: يعني أنه عدنان الباجه جي أصبح ويانا، هذا رأيي وإلا يريد يحرجني يمكن، ما أعرف، تعرف هو نفسية مريضة ما تعرف وين، فعندئذ صدام قال إيه نعم أنت نعرفك، ويش جابك عليهم هدول؟ بهالتعبير هذا يعني بالعراقي هذا، شو جابك على هالجماعة؟ إيش جابك عليهم هدول؟

أحمد منصور: ما وصف لك وصفا ثانيا؟

عدنان الباجه جي: لا، لا، "إيش جابك عليهم هدول".

أحمد منصور: "التفت صدام إلى عدنان الباجه جي وزير الخارجية الذي نفاه صدام و.."

عدنان الباجه جي (مقاطعا): هذا مو صحيح.

أحمد منصور (متابعا): "وخفت نبرته وقال له لماذا جئت مع هؤلاء الخونة؟ أنت لست واحدا منهم أنت واحد منا، وللتشديد على منا أشار صدام بيديه إلى نفسه حتى لامست رؤوس أصابعه صدره".

عدنان الباجه جي: لا، هذا مش صحيح، يعني صدام توفاه الله.. مو صحيح، أنا أقول لك حسب ما أتذكر..

أحمد منصور: طيب، التفت لك صدام وقال لك إيش جابك على دول؟

عدنان الباجه جي: إيه. قلت له أنا والله هدفي هو إقامة نظام ديمقراطي تعددي في العراق، قال كان النظام موجود عندنا، قال أنا انتخبني الشعب وعندنا مجلس، قلت لا ما كان هذا نظام ديمقراطي هذا كان نظاما استبداديا، قلت له بس أريد أسألك سؤالا، سؤال صار لي يعني مدة طويلة محيرني، لماذا لم تنسحب من الكويت لما كان عندك فرصة أن تنسحب وتجنب العراق كل هالكوارث والمآسي اللي رآها بعد ذلك، قال أنا كنت مستعدا أن أنسحب لكن طلبت أن يكون أن نناقش جميع القضايا العالقة في المنطقة، فقلت له هذا طبعا واضح أنه طلب ما رح.. لن يلبى، طلب يعني تعجيزي إلى حد ما، قال على كل حال التاريخ سيحكم. الكلام اللي قاله أحمد الجلبي بعدين في حديثه مع رئيس تحرير الحياة أن صدام قال إنه والله أنت كنت تؤيد وجهة نظرنا في موضوع الكويت وإنه أنا اضطربت وقلت له إن والله هذه المسألة تغيرت الظروف تغيرت، هذا أبدا ما حصل.

أحمد منصور: بس مش هو وحده الجلبي اللي قال، بريمر قال أيضا.

عدنان الباجه جي: إيش قال؟

أحمد منصور: قال إيه، "مال الآن عدنان الباجه جي إلى الأمام وقال لصدام لماذا غزوت الكويت؟ لقد كان ذلك بداية انحدار العراق نحو الكارثة، انطلق صدام في خطاب استطرادي عن غزو العام 1990 وقال إن ذلك كان مبررا، هز الباجه جي رأسه لأن الدكتاتور السابق مخادع ثم أمال صدام رأسه إلى اليمين وحدق فيه وقال له بحدة دكتور باجه جي ألا تعتبر أنت أيضا الكويت المحافظة التاسعة عشرة للعراق؟..

عدنان الباجه جي (مقاطعا): هذا كلام..

أحمد منصور (متابعا): "دكتور عدنان إننا نعرفك، لقد كنت وزيرا للخارجية، ما الذي تفعله مع هؤلاء الأشخاص؟"

عدنان الباجه جي: هذه إضافة من بريمر، ما حصلش.

أحمد منصور: يعني بريمر والجلبي كل واحد روى رواية..

عدنان الباجه جي: الجلبي كذاب، يمكن بريمر ما يعرف عرف، تعرف..

أحمد منصور: لا، ما هو كان في مترجم واقف يقول له كل شيء، كان في مترجم أمريكي واقف يترجم كل شيء لبريمر..

عدنان الباجه جي: ما أعرف إذا كان واقف أو شيء..

أحمد منصور: لا، كان في.

عدنان الباجه جي: هالشيء ما حصل، أنا لا أذكر شيئا من هذا، أنه أنت كنت معنا وكنت تطالب بالمحافظة التاسعة عشرة أبدا هالكلام ما قيل.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: لاحظت أن الثلاثة الآخرين كانوا يتعاملون بتشف مع صدام حسين؟

عدنان الباجه جي: إيه، يعني قلت لك أحمد الجلبي ساكتا كان، لا تشف ولا غير تشف، ساكت.

أحمد منصور: عبد المهدي والربيعي؟

عدنان الباجه جي: إيه طبعا.

أحمد منصور: بتشف؟

عدنان الباجه جي: إيه، خاصة الربيعي، حتى يقال -ما أعرف- الربيعي كان حاضرا عملية الإعدام.

أحمد منصور: "سأله الربيعي عدة مرات عن بعثيين بارزين أمر صدام بقتلهم في أوائل الثمانينات".

عدنان الباجه جي: إيه عن الصدر.

أحمد منصور: "وسأله عن الصدر" فكان يقول إنهم لصوص وخونة، إيرانيون، صدام؟

عدنان الباجه جي: يجوز.

أحمد منصور: أنت ما كنتش مركزا يعني؟

عدنان الباجه جي: يعني أنا كنت أسمع لكن ما أتذكر الكلمات.

أحمد منصور: كان انطباعك إيه وأنت شايفهم بتيشفوا فيه بهذه الطريقة؟

عدنان الباجه جي: لا، هو أنا يعني لا يجوز التشفي بشخص وهو يعني وقع يعني مش من شيم.. ومش من الأصول ولا من شيم يعني.. إش أقول لك، مو الشرف أو.. يعني بالعكس لما واحد يقع لازم.. الشماتة شيء قبيح، قبيح جدا.

أحمد منصور: "بدأ الدكتور عادل عبد المهدي بتعداد رجال الدين الشيعة الآخرين الذين أمر صدام حسين بقتلهم لكن صدام قاطعه وقال هذا كلام تتناقله الشوارع" صحيح؟

عدنان الباجه جي: جايز.

أحمد منصور: "تحدث الباجه جي بأسف، كيف أمكنك أن تسيء معاملة بلدك بهذا الشكل؟" قلت لصدام هذا؟

عدنان الباجه جي: قلت له لأنه هو لما قال إحنا نظام ديمقراطي قلت له لا يعني مع الأسف الشديد نظامك كان استبداديا وأنت ألحقت يعني أضرارا كبيرة بالعراق ويعني ظلمت آلافا من العراقيين، قال لي إن العراق يحتاج إلى حاكم حازم وعادل، قلت له لا، مع الأسف ما كنت عادلا أنت بالعكس يعني حكمك كان حكما استبداديا وحكما ظالما اللي يعني أضر بالعراقيين وأضر بالعراق، قال على كل حال -يعني نفس الشيء- التاريخ سيحكم.

أحمد منصور: من أول واحد خرج من الغرفة؟

عدنان الباجه جي: بعدين هو انتهى..

أحمد منصور: من الذي أنهى اللقاء؟

عدنان الباجه جي: يعني..

أحمد منصور: كم المدة اللي بقيتوها مع صدام؟

عدنان الباجه جي: 45 دقيقة يعني مش أكثر.

أحمد منصور: الـ 45 دقيقة معظمها كان يتحدث عبد المهدي والربيعي؟

عدنان الباجه جي: إيه ما عدا حديثي هذا.

أحمد منصور: كم دقيقة تكلمت معه؟

عدنان الباجه جي: يمكن حوالي عشر دقائق ورد وكذا.

أحمد منصور: كيف كانت شخصية صدام وقتها؟

عدنان الباجه جي: يعني محافظا على رباطة جأشه عدا الأخذ والرد والكلام اللي صار مع موفق الربيعي.

أحمد منصور: شتم الربيعي؟

عدنان الباجه جي: إيه.

أحمد منصور: إيه اللي قاله للربيعي؟

عدنان الباجه جي: قال له إن الشعب العراقي إذا أنت تتجاسر تطلع الشعب العراقي يمزقك إربا إربا.

أحمد منصور: للربيعي؟

عدنان الباجه جي: إيه.

أحمد منصور: ماذا قال الربيعي له؟

عدنان الباجه جي: الربيعي قال له أنت.. فرد عليه يعني، بس الربيعي قال له إنه أنت مسؤول عن قتل..

أحمد منصور: كان بيرد على الربيعي؟

عدنان الباجه جي: إيه رد عليه، رد عليه بقوة بشدة، يجوز قال له أنت خائن وكذا ما أتذكر كلمات بالذات بس أتذكر بعض الأشياء..

أحمد منصور: كان يتعامل معكم كأنكم خونة جئتم مع الاحتلال؟

عدنان الباجه جي: لا، يعني ما.. كان يرد، كان يرد، يعني..

تأثير المقابلة وعملية المحاكمة والإعدام

أحمد منصور: ما تأثرتش لما قال لك ما الذي جاء بك مع هؤلاء؟ في رواية مع هؤلاء الخونة، رواية بريمر.

عدنان الباجه جي: إيه يعني لأن هذا الكلام كنت سامعه قبل مش..

أحمد منصور: يعني أنت لاموك كثيرا على هذا.

عدنان الباجه جي: هذا كلام سمعته من دخولي حتى قبل دخولي مجلس الحكم.

أحمد منصور: الكل كان يلومك على هذا.

عدنان الباجه جي: مو الكل، قسم يلومني.

أحمد منصور: قسم كبير.

عدنان الباجه جي: وقسم آخر يقولوا والله هذه تضحية منك أنك تركت حياتك..

أحمد منصور: الأمر ده ما دفعكش إلى أنك تعيد النظر فيما تقوم به؟

عدنان الباجه جي: والله يعني طبعا فكرت مرارا أنه هل أنا.. هل كان عملي صحيحا هل قمت بما.. وقلت إن هذه طبعا سهل جدا ألا أعمل شيئا وأبقى قاعدا في الإمارات معززا مكرما..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، ممكن تعمل شيئا بس بدون ما تضع يدك مع الاحتلال.

عدنان الباجه جي: إيه ما هو عملت يعني كتبت مقالات وألقيت خطابات واتصلت في وزارات الخارجية في فرنسا وإنجلترا وأميركا وإيطاليا وكذا يعني عملت كل شيء والدول العربية قمت بزيارات لمصر واستقبلني الرئيس مبارك والملك عبد الله الثاني في.. إيه.

أحمد منصور: صدام ما خلاكش تفكر تعيد النظر، المقابلة دي ما أثرتش فيك ولا كانت لقاء عابرا عندك؟

عدنان الباجه جي: لا، لا، أثرت يعني أنه أنا يعني ما أعرف.. أنا شخص رقيق القلب ما أحب الظلم..

أحمد منصور: أحسيت أن صدام مظلوم؟

عدنان الباجه جي: يعني كيف كان وين كان وبعدين وين صار يعني فد شيء هو شيء مؤسي يعني تراجيديا صحيح يعني حياة صدام نهايته نهاية مفجعة، بعد ما كان هو كان في وقت ما هو يعتبر خليفة عبد الناصر أنه زعيم الأمة العربية وكتبت أشعار تشيد به من قبل كويتيين وغير كويتيين.

أحمد منصور: تلاسن الربيعي مع صدام حسين كما نقل بريمر وقال له الربيعي مرة أخرى "لعنة الله عليك، كيف ستلقى الله؟ فرد صدام حسين سألقاه مرتاح الضمير كمؤمن"، سمعت هذا الحوار؟

عدنان الباجه جي: حرفيا لا، لكن ما أستبعد أن هذا صار، ما أستبعد يعني.

أحمد منصور: "كان الربيعي لا يزال غاضبا والباجه جي مزهوا".

عدنان الباجه جي: مزهوا؟!

أحمد منصور: آه.

عدنان الباجه جي: بإيش مزهوا، ليه؟

أحمد منصور: أنت مش أعلنت في المؤتمر الصحفي أنكم ستحاكمون صدام محاكمة خاصة؟

عدنان الباجه جي: لا، يعني سألوا إيه قلت والله هذا الموضوع يعني مو.. لكن تكون محاكمة عادلة، إذا كان هناك ما يستوجب المحاكمة تكون محاكمة عادلة.

أحمد منصور: أحضروا لك الموبايل بعدما خرجت من لقاء صدام، كلمك جورج بوش وهنأك؟

عدنان الباجه جي: صحيح، باعتباري رئيس مجلس الحكم بالنيابة.

أحمد منصور: "غريب جدا، كنا ثمانية أشخاص في تلك الغرفة الصغيرة وكان بوسعي أن أمد يدي وألمسه وقلت إنه رجل مكسور مهزوم" ده كان بيقول لبوش، بريمر "سيدي الرئيس لكنه يظهر التحدي، كانت أصابعه تتراقص بعصبية وغمغم عدة مرات لكنه استجمع القوة بعد ذلك ليتحدى منتقديه، لقد كان المشهد في تلك الغرفة الصغيرة مؤثرا جدا ففي النهاية لا يزال صدام حسين إنسانا حتى لو كان وحشا، لقد وصل صدام إلى نهايته إلى الحضيض ويمكن أن ترى في عينيه أنه يدرك ذلك".

عدنان الباجه جي: إيه هذا هو كان يعني مبعث الأسى والأسف، من يشوف واحد شخص مهما.. بصرف النظر عن الجرائم اللي ارتكبها وعن الآلاف المسؤول عن قتلهم وعن الأضرار اللي ألحقها بالعراق بسبب سياسته الخرقاء بالرغم من كل هالأشياء هذه يعني من الناحية الإنسانية لما تشوف شخصا بهالوضع يعني أنا لم أشمت ولم أتشف.

أحمد منصور: هل هذا الوضع هو الذي جعل باقي الزعماء العرب ترتعد فرائصهم خوفا من الأميركان أن يتعرضوا لما تعرض له صدام حسين؟

عدنان الباجه جي: يعني أي زعماء عرب اللي كانوا خائفين؟ كثير من الزعماء العرب كان لهم علاقات وثيقة مع الأميركان.

أحمد منصور: يعني تزداد وثوقا.

عدنان الباجه جي: يمكن.

أحمد منصور: وتزداد خضوعا.

عدنان الباجه جي: والله أنا ما علي من الزعماء العرب، إحنا نتكلم عن العراق وعن.. لأن هذه دخلنا في مناقشات بيزنطية أخرى يعني.

أحمد منصور: لا، الأميركان قصدوا أن يظهروا صدام بهذا الشكل وبهذه الذلة وبهذه المهانة حتى يرعبوا الآخرين؟ كان في دلالات سياسية؟

عدنان الباجه جي: هو أنا مثلما قلت لك الحقيقة ما كان لازم يفسح لهم المجال صدام يعني طبعا كان هو عارف بعد ما ألقي القبض عليه أن النهاية محتومة يعني ما رح يخلوه يعيش عاجلا أم آجلا يشوفون طريقة للتخلص منه لكن.. ولهذا كان يعني مثلما فعل أولاده..

أحمد منصور: نص ما دار بينك وبين جورج بوش على التلفون بعدما التقيت أنت وبعض أعضاء مجلس الحكم مع صدام حسين؟

عدنان الباجه جي: كلام عام يعني..

أحمد منصور: قل لي، ألو، ألو..

عدنان الباجه جي: قلت له this is (quaten) experience ، ما قلت له I am happy ولا I am glade ومدري شو، لا، (quaten) experience، يقول شو اسمها يهنئني هو..

أحمد منصور: إيه قال لك في التهنئة دي؟

عدنان الباجه جي: يعني قال congratulation, this is a happy day for Iraq

أحمد منصور: يعني تهانينا، هذا يوم سعيد بالنسبة للعراقيين.

عدنان الباجه جي: إيه بالنسبة للعراق، وقلت له والله كان this is (quaten) experience يعني فد تجربة فريدة.

أحمد منصور: دي تعتبر مديحا وثناء منك.

عدنان الباجه جي: لا، ممكن تكون يعني ذما أيضا، حاولت أن أستعمل كلمة لا يفهم منها..

أحمد منصور: ما هي الجمل الأخرى التي دارت؟

عدنان الباجه جي: ما أتذكر والله صحيح.

أحمد منصور: لا، افتكر، دي حاجة تاريخية.

عدنان الباجه جي: يعني هالشيء هذا اللي أتذكره.

أحمد منصور: المكالمة استمرت كم بينك وبين بوش؟

عدنان الباجه جي: لا، دقيقة واحدة.

أحمد منصور: هل تحدث مع أي من أعضاء الحكم الآخرين اللي كانوا موجودين؟

عدنان الباجه جي: لا، حسب علمي لا، ما أعرف.

أحمد منصور: ماذا فعلت في تلك الليلة حينما عدت للبيت؟

عدنان الباجه جي: يعني فكرت أنه كيف.. فكرت أن صدام صارت له فرص لم يحلم بها أي حاكم من حكام العراق منذ قيام الدولة العراقية وكيف ضيعها، مثلا جاء الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط اللي أعطاه في الحقيقة إمكانيات وثروة ما كان يحلم بها أي حاكم عراقي آخر، إحنا كنا -تصور- لما أنا كنت وزير خارجية وقطعوا السوريون أنبوب النفط اضطرينا نقترض من الكويت إياها ومن شركة النفط نفسها..

أحمد منصور: علشان تمشوا الحكومة.

عدنان الباجه جي: حتى نمشي الحكومة، بينما هو صار عنده..

أحمد منصور: مئات المليارات.

عدنان الباجه جي: مئات المليارات، ما أعرف إذا كان مئات..

أحمد منصور: عشرات المليارات.

عدنان الباجه جي: إيه عشرات المليارات وما في شك يعني هو صرف على أشياء طبعا أكثرها على التسليح وعلى الدعايات لكن أيضا يعني شيد مستشفيات ومدارس وجسورا وطرق..

أحمد منصور: يعني والإنسان؟ أي إنجاز..

عدنان الباجه جي: هو حاول يعمل إصلاحات عندنا لكن طبعا كان يعني أكثر نفقاته على السلاح على القوة المسلحة العسكرية. زين، نقول مثلا الحرب الإيرانية يعني في هناك من يعتقد أنه هو استفز وما كان رأيه أن.. استفز أنه بعد ما جاء نظام الخميني يعني واضح كان أنهم يريدون عن طريق تأثير رجال الدين الشيعة زعزعة الحكم في العراق.

أحمد منصور: الوضع يعني كان..

عدنان الباجه جي: فهو بعدين شاف الوضع الإيراني في الحقيقة مضطربا جدا، المؤسسة العسكرية الإيرانية قضي عليها تقريبا، عشرات الضباط أعدموا يعني كان في ممكن فكر أنه والله هذه فرصة أن يحرر المنطقة العربية اللي هي عربستان..

أحمد منصور: (مقاطعا): إحنا عايزين بس.. مش عايزين نقعد نفسر هو عمل إيه، عايزين نقول بسرعة الفرص التي جاءته ولم يستفد منها.

عدنان الباجه جي: زين، فهو يعني دخل الحرب..

أحمد منصور: جاءته فرص أن ينهي الحرب ولم ينهها؟

عدنان الباجه جي: لا، مو هو المسؤول، المسؤول عن عدم إنهاء الحرب هم إيران لأنه بعد سنتين من بداية الحرب يعني اقتنع بأن الحرب هذه لن..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه الفرص الأخرى غير الحرب..

عدنان الباجه جي (متابعا): لن يستطيع فحاول أن ينهي الحرب بس يعني طالت الحرب مش مسؤولية صدام مسؤولية إيران، زين، بعد خرج من الحرب وضعه أحسن من وضع إيران..

أحمد منصور: راح غزا الكويت.

عدنان الباجه جي: أحسن من وضع إيران فمثلما أخبرتك يعني نصحت، قلت للسفير العراقي..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب أنا عايز أسألك سؤالا هنا معلش، علشان ما تكررش..

عدنان الباجه جي (متابعا): يعني غزو الكويت..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا أسألك سؤالا إنسانيا بحتا بعيدا عن التفاصيل، دكتور بس خليك معي، أنا أسألك سؤالا إنسانيا بحتا، بعد ما روحت إنسانيا شعورك إيه نحو صدام حسين؟

عدنان الباجه جي: يعني تعرف الطريقة اللي أعدم فيها..

أحمد منصور (مقاطعا): لسه ما جيتش لمحاكمته ولإعدامه، ليلة القبض على صدام حسين أنت الوحيد أنت وثلاثة التقيتم به وروحت البيت وقال لك جملة ستحفر في التاريخ، أنت إيش جابك مع دول؟

عدنان الباجه جي: إيه، فأنا يعني تفكيري كان على..

أحمد منصور: ما فكرتش في الجملة دي؟

عدنان الباجه جي: فكرت، قلت لك سامعها من قبل..

أحمد منصور: لا، بس الآن من صدام مختلفة.

عدنان الباجه جي: مش جملة جديدة يعني.

أحمد منصور: بس من صدام مختلفة.

عدنان الباجه جي: يعني كنت أتوقعها من صدام طبعا يعني فد شيء متوقع هذا من صدام، رح يهنئني؟ لا، طبعا لا يعني.

أحمد منصور: بس على الأقل ما نظر لك مثلهم.

عدنان الباجه جي: لا، لأني أنا مش مثلهم.

أحمد منصور: بس بقيت منهم.

عدنان الباجه جي: لا.

أحمد منصور: أصبحت منهم.

عدنان الباجه جي: في حياتي ما كنت منهم..

أحمد منصور: أنت أصبحت منهم خلاص.

عدنان الباجه جي: أنا، أنا، أنا مو مثل أحد.

أحمد منصور: كل واحد مش مثل الثاني لكن في النهاية الاحتلال حط منظومة وأدخلك فيها.

عدنان الباجه جي: أنا دخلت فيها لأني كنت أعتقد بأن دخولي سيفيد العراق.

أحمد منصور: ولم يفد.

عدنان الباجه جي: فاد، فاد يعني ممكن تسرعنا في موضوع عودة السيادة وعودة السلطة لكن على كل يعني سألتني شعوري، شعوري هو يعني أنه كيف هالرجل هذا كل هالفرص اللي صارت له ضيعها بحسابات خاطئة وفي الحقيقة مزيد من الغرور والجهل.

أحمد منصور: بدأت مرحلة..

عدنان الباجه جي: هذا ترى مزيج مميت، عند الحاكم لما يكون جاهلا ومغرورا، يا سلام!

أحمد منصور: بدأت مرحلة التشفي في صدام حسين؟

عدنان الباجه جي: تشف؟ لا، أنا ما تشفيت.

أحمد منصور: مش أنت، الباقون كلهم كانوا بيتشفوا اللي كانوا معك.

عدنان الباجه جي: إيه طبعا متشفيين يعني كانوا يعتبرونه عدوهم.

أحمد منصور: الأميركان ظلوا محتفظين به إلى النهاية؟

عدنان الباجه جي: إيه.

أحمد منصور: حتى أثناء المحاكمة كان تحت سجن الأميركان؟

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: التقيت معه بعد ذلك؟

عدنان الباجه جي: لا، لا.

أحمد منصور: هل طلبت أن تلتقي معه؟

عدنان الباجه جي: لا.

أحمد منصور: كيف كنت تتابع محاكمته؟

عدنان الباجه جي: يعني بالصدفة لما أتابعها بعدين مللت منها لأنه محاكمة مش.. محاكمة ما كانت تلتزم بالأصول القضائية.

أحمد منصور: كانت محكمة ولا مهزلة؟

عدنان الباجه جي: مزيج من الاثنين، محكمة ومهزلة، وبعدين يعني واضح أن النتيجة إيش رح تصير، المحكمة هي هذه رح يحكم والتهم في عشرين جريمة كلها عقوبتها الإعدام، أنا طبعا عقوبة الإعدام أنا ضدها مثلما أخبرتك ضدها من ناحية مبدئية وخاصة إذا كانت لأسباب سياسية، هذا موضوع آخر هذا موضوع عن قناعة شخصية يعني أشوفها عقوبة الإعدام عقوبة بربرية لا تليق بكرامة الإنسان.

أحمد منصور: إيه أهداف محاكمته أمام التلفزيون كده أميركيا؟

عدنان الباجه جي: أظن يعني للحط من قيمته ولتذكير الشعب العراقي بجرائمه لكن في الحقيقة كسب تعاطفا إلى حد ما.

أحمد منصور: هل تلقى صدام حسين الجزاء العادل؟

عدنان الباجه جي: وهو أيضا تصرفه في المحكمة كان تصرفا فيه نوع من الرزانة، بين وقت وآخر كان يتكلم ويهرج شوي بس بصورة عامة أظن كان يعني تصرفه تصرف رزين.

أحمد منصور: إيه علاقة مجلس الحكم بمحاكمته؟

عدنان الباجه جي: مجلس الحكم طلع قرارا بإنشاء المحكمة الجنائية الخاصة، هذا طبعا تقليد للي صار في ألمانيا.. والشغلات هذه.

أحمد منصور: هل تلقى صدام حسين الجزاء العادل؟

عدنان الباجه جي: أنا قلت لك يعني عقوبة الإعدام هي مش جزاء عادل..

أحمد منصور: ما رأيك بالطريقة اللي أعدم بها؟

عدنان الباجه جي (متابعا): بصرف النظر عن الجريمة وعن وخاصة إذا مسألة سياسية يعني.

أحمد منصور: ما رأيك بالطريقة والموعد الذي أعدم فيه صدام حسين؟

عدنان الباجه جي: لا، هذا كله غلط يعني الطريقة فجة بكل معنى الكلمة، وهو تصرف تصرفا يعني فيه نوع من الرزانة وأظن أكسبته عطف كثير من الناس في داخل العراق وخارج العراق.

أحمد منصور: في الأول من يناير من العام 2004 أصبحت رئيسا لمجلس الحكم.

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: أبدأ معك في الحلقة القادمة من رئاستك لمجلس الحكم، شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عدنان الباجه جي وزير خارجية العراق الأسبق وعضو مجلس الرئاسة في مجلس الحكم الذي أسس بعد الاحتلال الأميركي للعراق في شهر أبريل من العام 2003، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.