- أسباب إعدام عبد الكريم قاسم
- انقلاب عبد السلام عارف على البعثيين

- حول توجهات البزاز ومندوبي العرب في الأمم المتحدة

- العمل في حكومة البزاز ومقتل عبد السلام عارف

أحمد منصور
عدنان الباجه جي
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عدنان الباجه جي وزير خارجية العراق الأسبق وعضو مجلس الرئاسة في مجلس الحكم الذي أسس بعد احتلال الولايات المتحدة للعراق في العام 2003. دكتور مرحبا بك.

عدنان الباجه جي: أهلا وسهلا.

أسباب إعدام عبد الكريم قاسم

أحمد منصور: في 8 شباط/ فبراير عام 1962 تمكن البعثيون في العراق من القيام بانقلابهم ضد عبد الكريم قاسم ووضعوا على رأس الانقلاب عبد السلام عارف أكبر مناوئي عبد الكريم قاسم على اعتبار أنهم كانوا من الضباط المغمورين آنذاك وغير المعروفين، قبض على عبد الكريم قاسم في الساعة 12:30 ظهرا وحوكم في دار الإذاعة وأعدم في الساعة الـ 1:30 بعد ساعة واحدة فقط. أنت كنت في نيويورك حينما وقع الانقلاب؟

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: كيف راقبت الانقلاب وتبعاته وتفصيلاته؟

عدنان الباجه جي: الحقيقة هو صار الانقلاب سنة 1963 مش 1962.

أحمد منصور: آه 63 عفوا.

عدنان الباجه جي: بالـ 63. وأنا أسفت جدا على مصير عبد الكريم قاسم لأنه يعني كنت أشوف فيه شخصا نزيها وطيبا ويهتم بالفقراء ويهتم بالطبقات العاملة في المجتمع العراقي.

أحمد منصور: هل هذا كاف ليكون رئيس دولة؟

عدنان الباجه جي: لا طبعا.

أحمد منصور: ينفع رئيس بلدية ينفع رئيس.. لكن رئيس دولة!

عدنان الباجه جي: هو يقال إنه كان ضابطا كفء أيضا، يعني في المعارك اللي..

أحمد منصور (مقاطعا): ضابط كفء يكون في الثكنات العسكرية ما يحكمش الناس.

عدنان الباجه جي: آه طبعا، على كل لم يكن أول ضابط عسكري في العراق يقوم بالانقلاب ويأخذ السلطة، يعني أول انقلاب صار سنة 1936، بكر صدقي رئيس أركان الجيش قام بالانقلاب ضد وزارة ياسين الهاشمي.

أحمد منصور: أنتم بدأتم الانقلابات العسكرية في العالم العربي وإن كانت انقلابات العراق في 1936، 1941 لم ينظر لها كثيرا لكن الكل..

عدنان الباجه جي: لا وكمان عفوا..

أحمد منصور: في 1939 كمان.

عدنان الباجه جي: نهاية 1938.

أحمد منصور: الكل بيؤرخ بانقلاب حسني الزعيم في سوريا في 1949 لكن كان انقلاب بكر صدقي الأول في 1936.

عدنان الباجه جي: آه الأول.

أحمد منصور: نعود إلى عبد الكريم قاسم.

عدنان الباجه جي: فيعني مصيره كان أظن من الأسباب اللي عجلت في إعدامه هو إعدام بعض الضباط القوميين سنة 1956 لما صارت حركة الشوافي شمال العراق وأحبطت نعم رفعت الحج السري وناظم الطبقجلي وبعض الضباط الآخرين أعدموا فهذا كان يعني يعتبروها جريمة الضباط القوميين اللي في العراق وعبد الكريم قاسم هكذا يقال ذكّر عبد السلام عارف بزمالتهم وبتعاونهم وقال له والله أنا مستعد أن أوقف إعدامك إذا تقدر ترجع لي إلى الحياة رفعت الحج السري وناظم الطبقجلي، يعني ما هي هذه سلسلة الاعدامات ومثلما قلت لك من أسباب قتل نوري السعيد والأمير عبد الإله إعدام الضباط الأربعة، وأنا نسيت أن أذكر زعماء الحزب الشيوعي، أعدم أربعة من زعماء الحزب الشيوعي سنة 1949 زمن نوري السعيد. فأنا بالمناسبة يعني أنا ضد عقوبة الإعدام من حيث المبدأ لأنني أعتقد عقوبة غير رادعة وعقوبة في الحقيقة بربرية إلى حد ما.

أحمد منصور: طيب وأنت مع القتل يعني؟

عدنان الباجه جي: لا.

أحمد منصور: طيب واحد قتل لماذا تبيح لمن يقتل أن يقتل شخصا ولا تبيح أن يقتص منه؟

عدنان الباجه جي: لأن الدولة لا تقتص، الدولة إذا واحد قتل تحطه بالسجن، السجن مدى الحياة مثلا إذا قاتل، أما القاتل هو انتقام، عمل انتقامي.

أحمد منصور: من قال إنه انتقام؟ النفس بالنفس والعين بالعين والسن بالسن.

عدنان الباجه جي: هذا شيء انتقامي طبعا.

أحمد منصور: لا، هذا قانون رباني يعني اللي خلق الكون حط ده علشان يبقى في عدالة في الكون.

عدنان الباجه جي: على كل حال نحن ما نريد أن ندخل في الموضوع بالدين..

أحمد منصور: إذاً ماذا تريد يعني؟ أنا ما بأقولش الدين، أنا بأقول هذه عدالة الحياة أن كل إنسان إذا عرف أنه سيقتل الآخر سيقتل يعني هذا أن قتله أنفى للقتل كما يقول العرب يعني.

عدنان الباجه جي: في الحقيقة ثبت في الإحصائيات أن عقوبة الإعدام لم ولن تردع القتلة.

أحمد منصور: لا، ثبت أنها بتردع.

عدنان الباجه جي: بالعكس لأنه يعرف أنه في إعدام رح يقتل بس إذا يعرف أن النتيجة رح يسجن ما يقدم على القتل، على حال هذا رأيي الشخصي.

أحمد منصور: ليس موضوعنا، موضوعنا الآن هو القبض على عبد الكريم قاسم وإعدامه بعد ساعة ومحاكمته وإعدامه بعد ساعة.

عدنان الباجه جي: إيه هو قبض عليه طبعا قاوم عبد الكريم قاسم يوما كاملا.

أحمد منصور: آه طبعا قاوم، يقال قاوم مقاومة الأبطال.

عدنان الباجه جي: إيه نعم والجماعة اللي وياه قتلوا وياه كلهم كانوا جماعته لكن هو الرجل شجاع يعني هو رجل عسكري شجاع يقال إنه كان في مقدمة الجنود في فلسطين لما صارت حركات عسكرية ضد إسرائيل. لا، الطريقة يعني طريقة مستهجنة بدون شك.

أحمد منصور: أنا كما قلت لك من قبل يعني كلما حاولت أن أتفرس في النفسية العراقية وعمليات الانتقام والدموية التي يتعاملون فيها مع بعضهم البعض أجد نفسي في بعض الأحيان عاجزا عن الفهم، حتى قرأت أكثر من كتاب يعني في التحليل السيكولوجي للنفسية العراقية، يعني أنت كعراقي مخضرم وعايشت كثيرا من هذه الأحداث الدموية يمكن أن تضع أيدينا على يعني..

عدنان الباجه جي: والله مثلما قلت لك يعني أمس العراق صار فيه غزوات كثيرة وإمبراطوريات قامت وسقطت وفتوحات من الفاتحين مثلا التتر مرتين أخذوا بغداد، هولاكو بعده تيمورلنك، تيمورلنك مسلم كان يعني لكن أخذ بغداد وقتل فيها..

أحمد منصور (مقاطعا): في دول كثيرة، مصر نفس القصة، في دول ولكن النفسية لم تصل إلى هذا المستوى.

عدنان الباجه جي: أظن المجتمع المصري في الحقيقة كان بمصر في تغيرات كثيرة، المجتمع العراقي كان في حركة مستمرة وطبعا الغزوات الأجنبية زادت من هذا.

أحمد منصور: هل أثر ذهاب عبد الكريم قاسم ومجيء عبد السلام عارف على الوضع في العراق؟

عدنان الباجه جي: اللي صار أن مدة تسعة أشهر وهذا حكم البعث كان.

أحمد منصور: حكم البعث الأول.

عدنان الباجه جي: الأول، يعني عبد السلام كان الرمز كان رئيس جمهورية ولكن كان اللي يحكم هم حزب البعث.

أحمد منصور: أحمد حسن البكر ومجموعة معه.

عدنان الباجه جي: أحمد حسن البكر ووزير الخارجية مثلا أعرفه كان صديقا شخصيا، طالب شبيب، حازم جواد، ناظم جواد، أحمد صالح السعدي، وصار في شيء اسمه الحرس القومي للتنكيل بالشيوعيين، تعرف في أيضا موضوع انتقام لأن الشيوعيين..

أحمد منصور (مقاطعا): الشيوعيون كان لهم سطوة في عهد عبد الكريم قاسم.

عدنان الباجه جي: سنة 1959 صارت مذابح..

أحمد منصور: قتل فيها أكثر من خمسة آلاف شخص.

عدنان الباجه جي: في الموصل وفي كركوك قام بها الشيوعيون.

أحمد منصور: كانوا يعلقون الناس على أعمدة الإنارة ويسحلونهم في الشوارع.

عدنان الباجه جي: إيه فيعني صار رد فعل.

أحمد منصور: كلها سحل، من زمان مش اليوم.

عدنان الباجه جي: مع الأسف مثلما هي العين بالعين والسن بالسن، يعني هذه أظن هذا شيء متأصل في المجتمعات العربية.

أحمد منصور: لكن هي النقطة، النقطة هنا هو أن ينتزع الناس القانون ويطبقوه هم ولا يتركوا للدولة أن تطبقه.

عدنان الباجه جي: نعم، هذا صار ما في شك لأنه لما الدولة ضعيفة وينفلت الأمن يقوم الناس بهذه الأعمال، هذا مثلا مؤخرا في العراق حصل أيضا يعني من المجاميع المسلحة..

أحمد منصور: لا، اللي حدث بعد الاحتلال هذا لا يوصف يعني.

عدنان الباجه جي: إيه طبعا هذا بعدين رح نبحثه بعدين.

أحمد منصور: حجم بشاعته كبير. كيف تقيم فترة حكم عبد الكريم قاسم؟

عدنان الباجه جي: والله عبد الكريم قاسم في الفترة الأخيرة من حكم عبد الكريم قاسم كان هناك نوع من الاستقرار والأمان في العراق، أنا لمست هذا يعني وكانت الناس مرتاحة لأن الخطر الشيوعي زال، المد الشيوعي زال وكان أفسح المجال للطبقة الوسطى أن تقوم بيعني أعمالها الاعتيادية من تجارة إلى اقتصاد والمجتمع أصبح منفتحا إلى حد ما، وقلت لك أنا يعني من إنجازاته اللي يعتبر إنجازا كبيرا هو القانون رقم ثمانين اللي أخذ من شركات النفط كل الأراضي التي كانت ممنوحة لها في موجب.. ولم تطورها أبدا.

أحمد منصور: حنا بطاطو يقول في صفحة 296 الجزء الثالث عن العراق "أما اليوم فيعترف غير قليل من أولئك الذين وقفوا ضده في تلك الساعة بأن عامة الشعب كانت تكن له حبا مخلصا يفوق حبها لأي حاكم آخر في تاريخ العراق الحديث".

عدنان الباجه جي: كان محبوبا ما في شك يعني كان محبوبا عبد الكريم قاسم من عامة الشعب يعني اللي كان في الفترة الأخيرة من حكمه أيضا الطبقة الوسطى بدأت تثق به، لكن طبعا هناك التيارات القومية وحزب البعث وغيرها كانوا ضده على طول باعتبار سياسته، سياسة عبد الكريم قاسم يعتبرونها ضد الفكر القومي العربي وضد الجهود التي كانت تبذل لجمع العرب في وحدة أو اتحاد.

انقلاب عبد السلام عارف على البعثيين

أحمد منصور: هل ذهاب عبد الكريم قاسم ومجيء عبد السلام عارف والبعث أثر على دورك كمندوب للعراق للأمم المتحدة في ذلك الوقت؟

عدنان الباجه جي: لا، لم يؤثر لأنه في الحقيقة السبب في ذلك أنه في الأمم المتحدة عملنا كان متعلقا بقضايا غير عراقية.

أحمد منصور: لكن هناك قضية أساسية هي قضية أن الكويت كانت جزءا من العراق وهذه أنت لعبت دورا رئيسيا فيها في الأمم المتحدة في العام 1961 وحتى ذلك الوقت عرقلت دخول الكويت إلى الأمم المتحدة لمدة عامين.

عدنان الباجه جي: يعني دافعت عن وجهة نظر الحكومة العراقية ووجهة نظر الغالبية الساحقة من الشعب العراقي أيضا.

أحمد منصور: يعني أنتم من زمان مطامعكم في الكويت قديمة.

عدنان الباجه جي: لا ما هو يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): إذا حتقول لي الشعب العراقي يعني الشعب العراقي إلى اليوم بيعتبر الكويت جزء من العراق.

عدنان الباجه جي: في ناس يعتبرون هذا الشيء، ولكن أنا اللي أقوله إنه بعد سنة 1963 بعدما اعترف العراق بالكويت وصار تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين والكويت أصبحت عضوا في الجامعة العربية وفي الأمم المتحدة فالمطالبة انتهت، بقيت بس قضايا عالقة بيننا وبين الكويت مثل مسألة الحدود، مسألة حقول النفط المشتركة وبعيد غزو الكويت سنة التسعين مشاكل جديدة، تعويضات والأضرار اللي أصابت الكويتيين والكويت.

أحمد منصور: أنت إيه رأيك في الحدود المصطنعة بين الدول العربية التي وضعتها الدول المحتلة أصلا؟

عدنان الباجه جي: مصطنعة مثلما تفضلت، حدود مصطنعة مالها كل.. خاصة في الصحراء خطوط مستقيمة مالها يعني..

أحمد منصور: يعني من ينظر إلى الخرائط يجد كأن البريطانيين أو اتفاقيات سايكس بيكو وغيرها التي وضعت الخرائط كأنما كانوا يعني بالعربي صينية كنافة بيقطعوها حتت، ده قطعة وده قطعة، خطوط.

عدنان الباجه جي: إيه ما هي معاهدة سايكس بيكو قسموها إلى قسم يإدارة مباشرة من قبل بريطانيا وفرنسا وقسم آخر يكون له نوع حكم ذاتي يعني هذه هي الاتفاقية الأصلية، ومثلا الموصل، الموصل كانت من حصة فرنسا يعني كانت وحلب والمنطقة دي كاللي في شمال غربي العراق.

أحمد منصور: يعني في النهاية هذه الدول هي صنيعة الاحتلال.

عدنان الباجه جي: على كل حال بس شوف العراق، العراق وادي الرافدين هذه يمكن أقدم مجتمع موجود في البشرية فبسبب وجود النهرين الكبيرين والمدنيات التي صارت على ضفاف هذين النهرين فكان دائما هناك شعب واحد شعب ما بين النهرين، بالرغم من أنه طبعا صارت هجرات عربية متتالية وهجرات تركية وهجرات فارسية ولكن وادي الرافدين مثل وادي النيل في الحقيقة بقي يعني كان في مجتمع واستمرت هذه المجتمعات بالرغم من الغزوات والقلاقل والحروب والمشاكل.

أحمد منصور: متى أنهيت مطالبة العراق بضم الكويت رسميا في الأمم المتحدة؟ تفتكر التاريخ؟

عدنان الباجه جي: لا، بعدين لما عرضوا طلب انضمام الكويت للأمم المتحدة.

أحمد منصور: مرة أخرى في العام 1963.

عدنان الباجه جي: مرة أخرى في العام 1963، إحنا ما اعترضنا، أنا ما اعترضت.

أحمد منصور: جاءت لك أوامر بعدم الاعتراض؟

عدنان الباجه جي: لا، أنا على كل حال يعني شفت لأنه بعدها العراق اعترف بالكويت يعني ما في مجال للاعتراض، مع أنه أنا كنت شاعر أن حتى الحكام الجدد كان شعورهم التمسك بالمطالبة لكن شافوا أن..

أحمد منصور: ما الذي أدى إلى تغير الموقف الرسمي في العراق؟

عدنان الباجه جي: أعتقد الموقف الرسمي في العراق بما يتعلق بالكويت تغير لأنه كانوا هم يعتبرون المطالبة بالكويت مطالبة أضعفت الصف العربي وأضعفت التضامن العربي ولهذا السبب كانوا ضد.. هو في الحقيقة مع أنه يمكن شعورهم كان يؤيد المطالبة لكن نكاية بعبد الكريم قاسم وشافوا أن هذه نقطة ضعف بالفعل أدت إلى انهيار حكمه بالأخير.

أحمد منصور: هل العلاقة التي كانت تربط عبد السلام عارف بجمال عبد الناصر الذي كان يقف ضد ضم الكويت للعراق ومطالبة عبد الكريم قاسم لعبت دورا؟

عدنان الباجه جي: عبد السلام عارف أول ما صارت الثورة سنة 1958 راح زار دمشق، تعرف المكان في الجمهورية العربية المتحدة، وطلب من عبد الناصر إعلان الوحدة،

أحمد منصور: وكان لسه الانقلاب أخضر كما يقال.

عدنان الباجه جي: إيه إيه، لكن عبد الناصر تريث لأنه شاف.. بس بعدين عبد السلام تغير.

أحمد منصور: البعثيون حكموا العراق، شكلت حكومة برئاسة أحمد حسن البكر غير أن عبد السلام عارف تمكن في 18 تشرين الثاني/ نوفبر عام 1963..

عدنان الباجه جي: هذه يسميها البعثيون الردة التشرينية السوداء.

أحمد منصور: من الإطاحة بالبعثيين وأعلن من إذاعة دمشق منح نفسه صلاحيات خاصة لمدة عام مع انتخابه رئيسا للجمهورية ورئيسا للمجلس الوطني للثورة وقائدا عاما للقوات المسلحة ويمارس جميع السلطات المخولة له كحاكم مطلق.

عدنان الباجه جي: يعني حاكم مطلق، الحاكم المطلق وجاب الضباط القوميين للحكم للوزارة اللي كانوا لهم ارتباطات قوية جدا مع الرئيس عبد الناصر.

أحمد منصور: طاهر يحيى شكل الحكومة في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1963، أصبح..

عدنان الباجه جي: وزير الخارجية كان صبحي عبد الحميد.

أحمد منصور: المقدم صبحي عبد الحميد، يعني العسكر سيطروا على كل حاجة وأصبح وزير خارجيتك عسكريا كمان.

عدنان الباجه جي: بس كان رجلا طيبا قوي الحقيقة يعني كان يترك لي المجال، مع الأسف الشديد توفي قبل بضعة أسابيع فقط وكان صارت بيني وبينه صداقة يعني كان الرجل يقدر.

أحمد منصور: كتب عدة كتب عن العراق معروفة. أنا هنا أريد أن أفصل دائما بين العلاقات الشخصية بين تقييم الأشخاص وبين صلاحية هؤلاء أن يحكموا الناس لأن هذه قصة أخرى، هل كان هؤلاء في ذلك الوقت يملكون مؤهلات لحكم العراق؟

عدنان الباجه جي: والله قسم منهم كان لهم، مثلا طاهر يحيى كان عنده مؤهلات لا بأس بها.

أحمد منصور: إيه مؤهلاته؟

عدنان الباجه جي: هو ضابط يعني..

أحمد منصور: طيب، أنت لسه من ربما أمس قلت لي الضباط مكانهم الثكنات العسكرية للدفاع عن الأوطان.

عدنان الباجه جي: بصورة عامة بصورة عامة، لا طبعا أنا يعني تعرف مشكلة الحكم مشكلة مش سهلة، من هو المؤهل للحكم؟

أحمد منصور: قل لي من هو؟

عدنان الباجه جي: مثلا الشخص المنتخب، في الأنظمة الديمقراطية الشعب ينتخب الحكام لكن كثيرا ما ينتخب الشعب أناسا غير مؤهلين، حصلت كمان يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن بيستطيع بعد ذلك أن يغير خياره.

عدنان الباجه جي: مظبوط. الانتخابات لا تسفر دائما عن مجيء الأشخاص..

أحمد منصور (مقاطعا): أقصى حاجة حيقعد أربع سنين أو خمس سنين والشعب حيطرده.

عدنان الباجه جي: الفرق الوحيد مثلما تفضلت أنه في النظام الديمقراطي هناك مجال لتصحيح الخطأ عبر الانتخابات الدولية والانتقال السلمي للسلطة، في الدكتاتوريات لا طبعا.

أحمد منصور: يعني لما واحد يبقى رئيس جمهورية ورئيس المجلس الوطني وقائدا عاما للقوات المسلحة، كل الصلاحيات بيده حتى صلاحيات رئيس البلدية، ما الذي بقي؟

عدنان الباجه جي: يعني في الحقيقة من ثورة 1958 كان الحكم دكتاتوريا في العراق، عبد الكريم قاسم بعدين حزب البعث بعدين عبد السلام عارف بعدين أخوه عبد الرحمن عارف كان رجلا طيبا ولهذا يعني استضعف واستطاعوا إقصاءه بكل سهولة بعدها، وبعدين جاء البعثيون للمرة الثانية، صدام حسين والقصة بتعرفها، يعني الآن في محاولة في الحقيقة أن يكون في ديمقراطية في العراق والمحاولة أرجو أن تنجح لأنه الأمل الوحيد والشعب العراقي اقتنع الآن أنه لا بديل عن الديمقراطية والطريق الوحيد لإحداث تغيير في العراق هو عن طريق صناديق الاقتراع، ليس هناك أي بديل آخر، الانقلابات بعد خلاص ما رح يصير إنقلابات في العراق لأنه ما في قوة عسكرية متماسكة تستطيع..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، العراق، العراق الآن لم يعد هناك دولة اسمها العراق، سنأتي إلى هذا بالتفصيل.

عدنان الباجه جي: فهو الآن يا يكون نظام ديمقراطي اللي يحافظ على وحدة العراق أو العراق يصير فيه أمراء حرب.

أحمد منصور: أنا عايز أسألك سؤالا.

عدنان الباجه جي: بعدين رح نيجي عليها يعني.

أحمد منصور: عايز  أسألك سؤالا، حتى في ظل الوصاية أو التدخل البريطاني ألم تكن الفترة إلى العام 1958 فترة ديمقراطية فيها انتخابات فيها حكومات تتقلب؟

عدنان الباجه جي: لا، انتخابات بس يعني تنتخب حكومة فيها، يعني باستثناء عشرة نواب يطلعوا من المدن الكبيرة كان في هناك منافسة حقيقية في بغداد والبصرة والموصل أما البقية كان وزير الداخلية يخابر المحافظ أو المتصرف كانوا يسمونه يقول له والله طلع لي فلان وفلان وفلان.

أحمد منصور: في 3 أيلول/ سبتمبر عام 1965 كلف عبد السلام عارف ضابطا آخر هو عارف عبد الرزاق -وبالمناسبة شهد معنا على العصر، قدم شهادة في هذا البرنامج- بتشكيل حكومة جديدة وعين عبد الرحمن البزاز نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية والنفط، طبعا عارف عبد الرزاق كان رئيس وزرائه ووزير دفاعه وعمل محاولة انقلابية فاشلة وهو في هذا المنصب، أنا هنا سؤال هنا عن عبد الرحمن البزاز كشخصية سياسية عراقية أنت كنت قريبا منه وكان وزير خارجيتك؟

عدنان الباجه جي: بعدين صرت وزير خارجية..

أحمد منصور: صرت أنت بعده.

عدنان الباجه جي: إيه نعم. عبد الرحمن البزاز رجل مثقف ورجل ورع متدين يعني وملم بالإسلام وبتعاليم الإسلام والشريعة وإلى آخره، ومحامي هو، معتد بنفسه وعنده توجهات وطنية قومية لكن أيضا يعني كان يريد أن يكون العراق دولة ديمقراطية يعني الانتخابات حرة والعسكر يرجعوا للثكنات وأيضا كان ضد الإجراءات الاشتراكية التي أقرت سنة 1964 لأنه باعتقاده أضرت بالاقتصاد العراقي فكان يريد أن يعيد النظر فيها، فكان في الحقيقة يمثل كل آراء وتطلعات الطبقة الوسطى.

أحمد منصور: يعني تعتبر عبد الرحمن البزاز من السياسيين العراقيين المميزين الذين ظهروا في الستينيات.

عدنان الباجه جي: نعم، يعني في الحقيقة مثلا لما كان رئيس وزراء حاول أن يحسن العلاقات مع الدول الإسلامية المجاورة اللي هي تركيا السعودية وحتى إيران، وكان ضد.. وكان عبد الناصر بوقتها ضد ما يسمى بالحلف الإسلامي، كان في كلام على قيام تحالف إسلامي..

أحمد منصور (مقاطعا): وكان عبد الناصر يكره ظهور أي زعيم سياسي آخر وكان البزاز يبدو يحمل صفة زعامة.

عدنان الباجه جي: عبد الناصر كان يكره ظهور أي زعيم لا يدين له بالزعامة ولهذا هو كان ضد عبد الكريم قاسم، ضد نوري السعيد وضد عبد الرحمن البزاز لأنه يعتقد أن قدر مصر أن تكون هي زعيمة الأمة العربية ويعني تفكيره في الحقيقة منطقي اللي هو مصر بدون زعامة البلاد العربية تبقى دولة ضعيفة متخلفة..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن الزعامة تصنع والزعامة كاريزما والزعامة حضور، الزعامة لا تفرض.

عدنان الباجه جي: بس الحقيقة الجماهير العربية بايعت عبد الناصر بالزعامة للمرة الأولى في تاريخ العرب شخص من خارج الحدود كان له شعبية أكثر من أي زعيم موجود في داخل البلد.

[فاصل إعلاني]

حول توجهات البزاز ومندوبي العرب في الأمم المتحدة

أحمد منصور: عارف عبد الرزاق حاول القيام بمحاولة انقلابية فاشلة، وكان عبد السلام عارف وقتها في القمة في الدار البيضاء، عاد عبد السلام عارف إلى بغداد وشكلت حكومة جديدة برئاسة عبد الرحمن البزاز في 24 أيلول/ سبتمبر 1965 وأصبحت أنت وزيرا لخارجية العراق.

عدنان الباجه جي: لا، أنا أصبحت وزير دولة للشؤون الخارجية.

 أحمد منصور: وزير دولة للشؤون الخارجية، عفوا.

عدنان الباجه جي: في ديسمبر.

أحمد منصور: ديسمبر 1965.

عدنان الباجه جي: يعني أنا كنت في نيويورك وقتها وجاءتني برقية بإسناد المنصب لي، مع أنه هو يعني عبد الرحمن البزاز ترأس الوفد العراقي لاجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة وجاء إلى نيويورك.

أحمد منصور: سنة 1965.

عدنان الباجه جي: إيه نعم، وأنا يعني اشتغلت فيها وقمت ورتبت له لقاءات مع الأمين العام كان يوثانت واجتماع للمجموعة الأفروآسيوية على شرفه، وشاف أنه يعني ملم.. الواحد ما يمدح نفسه بس كان عندي مركز مرموق في الأمم المتحدة وقتها يعني وباعتراف اليهود يعني لو تشوف الأشياء اللي نشرتها الجرائد اليهودية أن فلان هو أكثر الموجودين العرب تأثيرا وأفصحهم وكلام إلى آخره، أنت شفتها بالكتاب اللي أعطيتك إياه. فبعدين على موضوع استيزار يعني.. أنا كتبت في الكتاب أظن المسؤولون كانوا المصريين.

أحمد منصور: المصريون مسؤولون عن إيه؟

عدنان الباجه جي: عن تعييني وزيرا.

أحمد منصور: كيف؟

عدنان الباجه جي: بعد الانقلاب فشل..

أحمد منصور: فشل انقلاب عارف عبد الرزاق.

عدنان الباجه جي: انقلاب عارف عبد الرزاق ومجيء عبد الرحمن البزاز إلى الحكم، هم كانوا طبعا المصريون معجبين بأدائي في الأمم المتحدة، كان لي علاقات شخصية قوية مع الأخ محمود رياض الله يرحمه.

أحمد منصور: وطبعا يشار لك على أنك ناصري.

عدنان الباجه جي: يعني كان عندي توجهات قومية بس مش ناصري، أنا ما انتميت إلى أي حزب في حياتي لا ناصري ولا غير ناصري ولا شيوعي ولا بعثي ولا أي شيء.

أحمد منصور: كان عبد الناصر يعتبرك من رجاله في العراق.

عدنان الباجه جي: هو أظن كان مخطئا لأنه أنا ما كنت رجل أحد.

أحمد منصور: وحينما ذهبت إلى مصر، أنا حآجي للتفصيل.

عدنان الباجه جي: فبعدين شافوا أن عبد الرحمن البزاز سياسته الخارجية بده يسير في منحى يعتبره المصريون بعيدا عن المصالح العربية، لأنه يعتقد الدول الرجعية هذه اللي يسموها كانت رجعية، الدول الإسلامية، أن هذه مصالحها لا تأتلف مع المصالح العربية أبدا..

أحمد منصور (مقاطعا): ممكن تقول لي باختصار..

عدنان الباجه جي: فقالوا إنه خلي يكون شخص دبلوماسي محترف وأثبت نجاحه في الأمم المتحدة وعنده التوجهات الصحيحة القومية، فهم يعني اللي أشاروا لعبد السلام عارف.

أحمد منصور: هل عبد السلام عارف فرضك على عبد الرحمن البزاز كوزير دولة للشؤون الخارجية؟

عدنان الباجه جي: نعم، نعم.

أحمد منصور: عبد الرحمن البزاز ما كان يود أن تكون في هذا المنصب؟

عدنان الباجه جي: عبد الرحمن البزاز أول ما رجعت كوزير دولة للشؤون الخارجية عرض علي أكون سفيرا في باريس وأنا رفضت.

أحمد منصور: حتى يتخلص منك.

عدنان الباجه جي: ما أعرف يعني في الحقيقة لأنه يمكن ما كان يعتبرني من جماعته.

أحمد منصور: جماعته من تحديدا؟

عدنان الباجه جي: في جماعة أكثرهم أساتذة كانوا.

أحمد منصور: جامعيين؟

عدنان الباجه جي: جامعيين نعم ويعني ناس طيبين.

أحمد منصور: أما كنت تعتقد أن البزاز رجل دولة يمكن أن يقود العراق ويضعها في مكانتها العربية والدولية؟

عدنان الباجه جي: لا، لا، أنا في الحقيقة كنت متفقا معه تماما في سياسته الداخلية أي إرسال الجنود إلى ثكناتهم..

أحمد منصور: عودة العسكر إلى الثكنات وأن يتولى المدنيون السلطة في العراق.

عدنان الباجه جي: وتخفيف الإجراءات الاشتراكية وأن تكون انتخابات حرة في العراق وكذا، لكن أنا كان يهمني كثيرا يكون تضامن عربي يعني ما كنت أريد العراق يتخذ أي إجراء اللي يؤدي إلى تصدع الصف العربي.

أحمد منصور: خليني أقل لك حاجة، التضامن العربي كان إلى ذلك الوقت كان شعارات وهتافات في الميكروفونات وإذاعة صوت العرب، كان له واقع على أرض الحقيقة؟ هل في تضامن عربي في ظل مؤامرات على الملك ده والأمير وانقلاب على ده، هو ده تضامن عربي؟!

عدنان الباجه جي: هذه من أخطاء عبد الناصر طبعا، مثلا بدل ما يصرف كل هذا الجهد بانتقاد الحكام العرب وغيرهم وبعدين تورط في حرب اليمن مع أنه يعني شاف من واجبه أن يحمي النظام الجمهوري ضد نظام الإمام المتخلف في اليمن بس يعني أضعف نفسه ولهذا يعني لما دخل حرب الـ 67 مصر كانت ضعيفة منهكة.

أحمد منصور: أنا أرجع إلى عبد الرحمن البزاز وحكومته وتعيينك فيها رئيس دولة للشؤون الخارجية، إيه طبيعة الدور الذي قمت به كوزير دولة للشؤون الخارجية في العراق؟

عدنان الباجه جي: والله أنا قبل مغادرتي لنيويورك صار بحث في قضية قبرص وأنا ساعدت الأتراك وقتئذ.

أحمد منصور: طبعا قبرص عليها نزاع تركي يوناني قديم.

عدنان الباجه جي: نعم. وأنا ساعدت الأتراك وصاروا كثير مهتمين، حتى..

أحمد منصور: إيه طبيعة المساعدة اللي قدمتها؟

عدنان الباجه جي: بالمناقشات، يعني منعت اتخاذ أي قرار لصالح اليونانيين فحتى المندوب البريطاني الدائم كتب إلى حكومته قال إن الأتراك محظوظون أن فلان كان يدافع عن وجهة نظرهم، وبعدين قال فلان علي أنه يدافع عن وجهة نظر المصريين أحسن من المندوبين المصريين.

أحمد منصور: أنا عايز أسألك سؤالا مهما هنا لأنه وأنا أتابع هذه الفترة لاحظت شيئا مهما، حينما يوضع رجل كفء في الأمم المتحدة يستطيع أن يأخذ الأنظار حتى لو يمثل دولة صغيرة وأن معظم الدول العربية تضع أناسا يجلسون مثل الكراسي التي يجلسون عليها في الأمم المتحدة ولا حتى يعبروا عن مواقفهم ويظلوا مربوطين خائفين على المنصب والامتيازات التي يحصلون عليها أو خائفين من التعبير أن يخطئوا وبالتالي يقضي الفترة في الأمم المتحدة يستفيد من الامتيازات ومن المنصب ومن الدخلات والخرجات ولا يعبر بشكل قوي عما لديه.

عدنان الباجه جي: قسم هذا صحيح بس قسم آخر كانوا نشيطين يعني على سبيل المثال أذكر لك السفير المغربي أحمد الطيبي بن هيمة كان رجلا مقتدرا وكفء وكان له تأثير لكن طبعا يعني كانت اهتماماته أكثرها تنصب في المحيط المغربي والإفريقي.

أحمد منصور: لو أن هناك تنسيقا عربيا وهناك شخصيات لها مكانتها ولها حضورها ولها كاريزمتها موجودة في الأمم المتحدة وهناك 22 مندوبا عربيا في الأمم المتحدة لبقين يفهمون قضايا أمتهم ماذا يمكن أن يفعلوا؟

عدنان الباجه جي: أنا وياك، يعني ضروري كان يهتموا في هالمنصب هذا لأن المندوب الدائم في الأمم المتحدة كأنه سفير لكل العالم.

أحمد منصور: لماذا يحرص هؤلاء الحكام على اختيار شخصيات منطفئة ويضعونها في هذه المناصب بحيث الشخص يروح يقعد أربع خمس سنين عشر سنين ما حدش يعرف اسمه حتى؟

عدنان الباجه جي: لا، مثلما قلت لك، مش كلهم، مثلا قسم منهم كان لهم..

أحمد منصور (مقاطعا): كم واحد فلتة عد لي من أول ما الأمم المتحدة أعلنت إلى الآن كم عربي فلتة ظهر في الأمم المتحدة كمندوب دائم لبلده؟ الـ 22 دولة.

عدنان الباجه جي: تريد أعدد لك؟

أحمد منصور: حتقدر تعد لي كم واحد؟ خمسة، أربعة.

عدنان الباجه جي: زين، عبد المنعم الرفاعي كان من الأردن، وكان جورج حكيم من لبنان، كان شخص اسمه عمر عديل من السودان كان كويس أيضا، وجورج طعمة من سوريا، يعني في ناس..

أحمد منصور (مقاطعا): هي بتتوقف على الشخص.

عدنان الباجه جي: وبعدين في مثلا واحد كان اسمه أنيس صايغ كان متحدثا لبقا حقيقة أيضا، يعني خليط.

أحمد منصور: كلها أشياء فردية.

عدنان الباجه جي: الصالح والطالح.

أحمد منصور: أشياء فردية.

عدنان الباجه جي: إيه.

أحمد منصور: ليست سياسات عامة.

عدنان الباجه جي: إيه إيه طبعا، وأنا صرت هناك بشكل عفوي يعني عينت بسبب وزير خارجية اللي صار بالصدفة وعرفني لأنه كان..

أحمد منصور (مقاطعا): اللي انتدبك سنة 1959.

عدنان الباجه جي: إيه اللي هو هاشم جواد، وبعدين طبعا أنا أثبت موجوديتي وقدرتي وكفاءتي فاستمريت في المنصب هذا إلى أن.. حتى لما سقطت الوزارة التي كنت فيها وزيرا للخارجية في نفس اليوم صدر مرسوم بإعادة تعييني مندوبا دائما.

العمل في حكومة البزاز ومقتل عبد السلام عارف

أحمد منصور: سآتي له. إيه طبيعة دورك الآن كوزير دولة للشؤون الخارجية في العراق في حكومة عبد الرحمن البزاز؟

عدنان الباجه جي: أول شيء عملته لبيت دعوة من تركيا، وزير خارجية تركيا دعاني لزيارة رسمية.

أحمد منصور: تكريم لدورك في دعم الأتراك في قضية قبرص.

عدنان الباجه جي: نعم، ولهذا كانت حفاوة منقطعة النظير، عملوا لي استقبالات مهمة وشفت رئيس الوزراء، ما كان عندهم رئيس جمهورية، كان عندهم بالوكالة، ورحنا إلى اسطنبول وأنقرة يعني استقبال حار وكأني رئيس دولة.

أحمد منصور (مقاطعا): هل أدركت أن تعيينك وزيرا..

عدنان الباجه جي: فأنا يعني تركيا بدنا نستغل هذه الفرصة هذه لتحسين العلاقات مع تركيا وحل المشاكل لأن مشاكل عالقة ومهمة كثيرة مع تركيا، خاصة الأنهر، نهر الفرات ونهر دجلة، بس نهر الفرات ذاك الوقت، يعني وأنا استطعت أن أقنع الأتراك أن يقبلوا بمبدأ مقبول هو دوليا وهو الحقوق التاريخية المكتسبة للأنهر المشتركة، الحقوق التاريخية المكتسبة بالنسبة للعراق طبعا العراق استعمل النهر هذا من عشرة آلاف سنة فحقوقه التاريخية المكتسبة أكثر من حقوق أي جهة أخرى، فقبولهم بهذا المبدأ معناها رح يضمن الحصة الكافية من مياه نهر الفرات. مع الأسف الآن لو تشوف الأنهر في العراق يعني أصابها جفاف إلى حد ما.

أحمد منصور: أصبحت ترعا بالمصري، قنوات. أنت هل أدركت أن تعيينك بهذا المنصب كان لهدف تقليص مشروع عبد الرحمن البزاز لعمل حلف إسلامي يضم تركيا ويضم العراق ويضم منظومات في مقابل حلف جمال عبد الناصر؟

عدنان الباجه جي: يعني من أسباب تعييني هو ما في شك تقوية العلاقات العربية المصرية والعلاقات العربية بصورة عامة والابتعاد بقدر الإمكان عن التعاون الإسلامي أو.. كانوا بيقولوا الحلف الإسلامي، ولكن ما كانش حلفا ولا حاجة يعني بس يعني نوع من التعاون وما إلى ذلك اللي بعدين صار المؤتمر الإسلامي وراءها بعدة سنوات، بس طبعا خلال تسليمي وزارة الخارجية صار عندنا مفاوضات مهمة مع مش فقط مع تركيا مع إيران أيضا..

أحمد منصور (مقاطعا): فهمني هنا حاجة، هل يتعارض التوجه القومي العربي مع التوجه الإسلامي؟

عدنان الباجه جي: لا.

أحمد منصور: طيب لماذا كان في ذلك الوقت هناك تدافع بين الاثنين وحرص على أن يظل العرب في التوجه القومي المليء بالصراعات والنزاعات بين الزعماء وجماهيرية المايكروفونات والشتائم والانقلابات ضد بعض والبعد عن الحلف الإسلامي الأوسع والأقوى الذي يمكن أن يجعل كيانا أساسيا للعرب؟

عدنان الباجه جي: هو أظن عبد الناصر اعتراضه على الحلف الإسلامي أن الدول الإسلامية وخاصة تركيا وإيران والمملكة العربية السعودية لها علاقات وثيقة وارتباطات قوية مع الولايات المتحدة.

أحمد منصور: ما هو كان له علاقاته السرية بالولايات المتحدة.

عدنان الباجه جي: يعني على كل حال وهو كان يريد يحافظ على علاقاته مع الاتحاد السوفياتي باعتبار كان المصدر الرئيسي للسلاح فما أراد أن يظهر أمام الاتحاد السوفياتي أنه هو ده يماشي الدول التي يعتبرها الاتحاد السوفياتي متحالفة ضده..

أحمد منصور (مقاطعا): أما كان عبد الناصر يخشى من زعامة..

عدنان الباجه جي: تركيا وإيران كانوا في أحلاف ضد..

أحمد منصور (متابعا): أما كان عبد الناصر يخشى من زعامة منافسة له في المشرق تقوض نفوذه وزعامته وهيمنته على الجماهير العربية عبر.. صوت العرب؟

عدنان الباجه جي: مثلما قلت لك، عبد الناصر لم يطق أن يكون هناك زعيم عربي ينافسه في الزعامة لأنه يعتبر أن مصر بسبب مركزها ودورها الثقافي وحجمها السكاني هي مؤهلة لأن تتزعم الأمة العربية.

أحمد منصور: سؤالي هنا، عبد الرحمن البزاز بثقافته ومكانته وبلاغته ورؤيته السياسية هل كان مرشحا أن يكون زعيما سياسيا في المشرق يمكن أن ينافس أو يهدد زعامة عبد الناصر؟

عدنان الباجه جي: لا، ما عنده هالكاريزما الشعبية، يعني عبد الرحمن البزاز كان محبوبا من قبل الطبقات المثقفة يعني الوسطى الطبقة الوسطى..

أحمد منصور: هذا ما أقصده.

عدنان الباجه جي: لكن ما عنده هالكاريزما الشعبية التي كانت موجودة عند عبد الناصر.

أحمد منصور: يعني هناك واحد يقود الجماهير والغوغاء وعموم الناس وهناك واحد يؤثر في المثقفين، والمثقفون هم الذين يكون لهم الرأي والقيادة في الناس.

عدنان الباجه جي: لكن عبد الناصر كان يؤثر مو فقط في الغوغاء كان يؤثر أيضا في جزء كبير من الطبقة الوسطى أيضا.

أحمد منصور: لو رجعت إلى علاقة البزاز بالمؤسسة العسكرية في العراق كيف كانت؟

عدنان الباجه جي: سيئة جدا وبالأخير هم اللي ضغطوا على عبد الرحمن عارف، تعرف عبد السلام عارف قتل في حادث..

أحمد منصور (مقاطعا): سنأتي له بالتفصيل ولكن أنا بأسألك عن الفترة دي حينما كنت أنت وزيرا للدولة للشؤون الخارجية.

عدنان الباجه جي: إيه كانوا يتآمرون ضده، على طول يروحوا على عبد السلام عارف ولما قتل عبد السلام عارف راحوا على عبد الرحمن عارف وضغوطهم استمرت إلى أن أقصي عن الحكم.

أحمد منصور: كيف كانت علاقتك مع البزاز؟

عدنان الباجه جي: لا، علاقة جيدة في الحقيقة يعني بعدما أصبحت وزيرا للخارجية ورحت في هذه الزيارات هذه تركيا وأيضا مثلت العراق في الجامعة العربية والأمم المتحدة يعني بدأ يتوجه لي بصداقة.

أحمد منصور: لم تكن أحداث دمشق بعيدة عن بغداد، دائما هناك رباط بين الاثنين، في شباط فبراير عام 1966 انقلب أحد أجنحة البعث على الرئيس أمين الحافظ وأطيح بأمين الحافظ، ما تأثير ذلك على الوضع في العراق؟

عدنان الباجه جي: والله كان تعرف هذا كان الجناح الراديكالي لحزب البعث وصلاح جديد وكان يعتبرون الجناح الراديكالي اليساري إلى حد ما، فحزب البعث كان يكره عبد السلام عارف لأنه لم يغفر له إطاحته بالبعثيين سنة 1963، فهذا الجناح كان يعني كراهيته بعدها أكثر لأنه بالإضافة إلى كونه بعثيا لكن كان أيضا يساريا وهذا خلاه يكره عبد السلام عارف أكثر، وبعدين هم الاتحاد السوفياتي أيدوا الحركة هذه في سوريا تأييدا يعني بحماس.

أحمد منصور: وعبد الناصر.

عدنان الباجه جي: عبد الناصر أيضا.

أحمد منصور: لأنه لم يكن يحب أمين الحافظ.

عدنان الباجه جي: عبد الناصر في الحقيقة كان يشعر بعزلة، كان يعني متورطا في حرب اليمن وكان هناك..

أحمد منصور (مقاطعا): مشاكل داخلية مع عبد الحكيم عامر.

عدنان الباجه جي: مشاكل داخلية مع عبد الحكيم عامر.

أحمد منصور: انتهت الوحدة بين مصر وسوريا.

عدنان الباجه جي: إيه طبعا.

أحمد منصور: وكان أمين الحافظ أيضا..

عدنان الباجه جي: وكان أمين الحافظ ضد عبد الناصر يعني كما تعرف بقوة يعني.

أحمد منصور: إحنا سجلنا معه شهادة على العصر على فكرة أمين الحافظ.

عدنان الباجه جي: إيه بأعرف ولهذا يعني إقصاء أمين الحافظ كان بالنسبة لعبد الناصر إنجازا مهما.

أحمد منصور: في 13 نيسان/ أبريل عام 1966 قتل رئيس الجمهورية عبد السلام عارف في حادث طائرة لا يزال غامضا إلى اليوم.

عدنان الباجه جي: أظن حادث يعني قضاء وقدر، لأنه خطأ خطأ..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أنتم بتذبحوا بعض عادي يعني.

عدنان الباجه جي: لا، لا، بس في طرق أخرى يعني. لكن طيارة طارت ليلا كان في زوبعة رملية يعني وهي تعرف الهليكوبتر -الطائرة السمتية يسمونها- أخطر أنواع الطائرات لأنه خاصة يعني إذا يطير في الليل وإذا في زوابع ورياح، الحاصل، الله يرحمه.

أحمد منصور: بس أفضل طريقة للتخلص من العسكريين من بعض بطائرات الهليكوبتر، عندكم ناس كثير قوي راحوا بطائرات الهليكوبتر بعد كده وفي أماكن في الدول العربية.

عدنان الباجه جي: لا، على كل حال طرق التخلص كثيرة ومتنوعة.

أحمد منصور: لكن لم يكن هناك -وأنت كنت وزير الدولة للشؤون الخارجية- لم يكن هناك فعلا مؤامرة للتخلص من الرجل أو يمكن أن يكون ضحية مؤامرة؟

عدنان الباجه جي: طبعا كانت المؤامرات على طول يعني عارف عبد الرزاق عمل مؤامرة، قبلها أيضا بعض الضباط القوميين قدموا استقالاتهم من الوزارة وجاب هو عارف عبد الرزاق وقتها يعني.

أحمد منصور: إطلاق يد العسكر بهذا الشكل في الدولة.

عدنان الباجه جي: بس هو كان ماسك الأمور بيده عبد السلام عارف، يعني تعرف عارف عبد الرزاق رجل طيب بس ضعيف مش..

أحمد منصور: كان رئيس وزراء ووزير الدفاع وفشل في الانقلاب يعني غير مسبوقة.

عدنان الباجه جي: إيه، وبعدين الحقيقة اشترك معه من التيار الوسط بعد يعني.. قبل الغزو الأميركي للعراق.

أحمد منصور: عبد الرحمن البزاز كان يطمح أن يصبح رئيس جمهورية بعد مقتل عبد السلام عارف؟

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: وحاول في هذا؟

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: ما هي محاولاته؟

عدنان الباجه جي: يعني كان انتخاب رئيس الجمهورية من قبل ما يسمى مجلس الدفاع الأعلى المكون من مجلس الوزراء وقادة الفرق العسكرية ورئيس أركان الجيش اللي كان عبد الرحمن عارف، فأنا صوتت للبزاز يعني، هو تصويت سري كان، صوتت للبزاز والأصوات كانت متساوية.

أحمد منصور: فعلا؟

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: يعني كان يمكن للبزاز أن يصبح رئيسا للدولة؟

عدنان الباجه جي: متساوية، لا، بعدين أفهموه العسكر أفهموه للبزاز أنه أحسن لك أن تنسحب لأنه إحنا لن نسمح لك أن تكون رئيسا للجمهورية.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن بعض العسكر صوتوا للبزاز؟

عدنان الباجه جي: لا، لا، مجلس الوزراء كله صوته للبزاز.

أحمد منصور: بمجلس الوزراء.

عدنان الباجه جي: والعسكر صوتوا لعبد الرحمن عارف، وكان في واحد رشح نفسه صوت لنفسه.

أحمد منصور: من هو؟

عدنان الباجه جي: عبد العزيز العقيلي كان ضابطا.

أحمد منصور: هل عبد الرحمن البزاز كان يملك مقومات أن يكون رئيسا ناجحا للعراق؟

عدنان الباجه جي: أعتقد يعني بس كان يحتاج إلى أن يعتمد على ناس اللي عندهم الكفاءة والقدرة لأنه واحد لوحده ما يقدر يساوي شيئا إلا إذا كان هناك عنده جماعة اللي يقدر..

أحمد منصور: دائما من يحكم بمن حوله، الذي يحكم بمن حوله وبجودة اختياره للناس.

عدنان الباجه جي: فما أعرف يعني اختياره يعني بعض اختياراته كانت جيدة وبعضها كانت غير موفقة.

أحمد منصور: أصبح عبد الرحمن عارف رئيسا للعراق.

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: هل كان يملك مقومات رئيس دولة؟

عدنان الباجه جي: طبعا كلف البزاز..

أحمد منصور: برئاسة الحكومة.

عدنان الباجه جي: إيه.

أحمد منصور: واختارك وزير خارجية.

عدنان الباجه جي: وزير خارجية.

أحمد منصور: الآن أصبح عبد الرحمن عارف رئيسا للعراق، أصبح عبد الرحمن البزاز رئيسا للوزراء، أصبحت أنت وزيرا لخارجية العراق في يونيو/ حزيران عام 1966..

عدنان الباجه جي: لا في أبريل.

أحمد منصور: أبريل؟

عدنان الباجه جي: أبريل في 1966.

أحمد منصور: آه عفوا في أبريل 1966. أبريل/ نيسان 1966 أصبحت وزيرا لخارجية العراق، في الحلقة القادمة أبدأ معك من مهمتك كوزير لخارجية العراق وحرب العام 1967 وما حدث بعدها وعودتك للأمم المتحدة، شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عدنان الباجه جي وزير خارجية العراق الأسبق وعضو مجلس الرئاسة في مجلس الحكم الذي أسس بعد الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.