- العلاقات مع دول الجوار في ظل حكومة البزاز
-
استقالة عبد الرحمن البزاز
- ثوابت السياسة الخارجية العراقية

- أجواء حرب 67 والدور الأميركي فيها


أحمد منصور
 
عدنان الباجه جي
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عدنان الباجه جي وزير خارجية العراق الأسبق وعضو مجلس الرئاسة في مجلس الحكم الذي أسس في العراق بعد الاحتلال الأميركي في أبريل من العام 2003، دكتور مرحبا بك.

عدنان الباجه جي: أهلا وسهلا.

العلاقات مع دول الجوار في ظل حكومة البزاز

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند مقتل عبد السلام عارف في 13 من نيسان/ أبريل عام 1966 في حادث الطائرة، في نفس الشهر تم اختيار شقيقه عبد الرحمن عارف رئيسا للعراق وكلف عبد الرحمن البزاز برئاسة الحكومة واختارك وزيرا لخارجية العراق. ما طبيعة الدور الذي قمت به كوزير لخارجية العراق في أبريل من العام 1966؟

عدنان الباجه جي: في الحقيقة أنا استعرضت أوضاع السياسة الخارجية العراقية وشفت أننا نحتاج إلى تحسين العلاقات مع دول الجوار..

أحمد منصور: من تحديدا؟

عدنان الباجه جي: إيران وتركيا.

أحمد منصور: كنت قد بدأت هذا وأنت وزير دولة للشؤون الخارجية؟

عدنان الباجه جي: نعم الاستمرار في هذا، وطبعا مع التمسك دائما بالعلاقات الخاصة مع مصر والبلاد العربية التي كانت تعتبر من البلاد التقدمية مش الرجعية يعني كان..

أحمد منصور (مقاطعا): كنتم تعتبروا المملكة العربية السعودية دولة رجعية؟

عدنان الباجه جي: لا إحنا كان المملكة العربية السعودية قررنا أنا والبزاز أن نحسن العلاقات معها، بالرغم مع أنه إحنا طبعا كنا مؤيدين للحكم الجمهوري في اليمن وما كنا مرتاحين من المساعدات السعودية اللي كانت تمنح إلى الملكيين.

أحمد منصور: ما مفهوم الدول العربية الرجعية لديكم أنتم التقدميين؟

عدنان الباجه جي: والله أنا شخصيا كنت ضد هذه التسميات وأنا كنت تماما ضد تقسيم البلاد العربية والدول العربية إلى رجعية وتقدمية، تسميات ما لها في الحقيقة أي معنى في الواقع.

أحمد منصور: لكن عمليا في ذلك الوقت ما كان المقصود بالـ..

عدنان الباجه جي (مقاطعا): لكن هي هذه كانوا يعتبروها يعني خاصة الإخوان في مصر كانوا يعتبرونها طريقة لممارسة..

أحمد منصور (مقاطعا): هو الأخوان في مصر من..

عدنان الباجه جي (متابعا): ممارسة الضغط..

أحمد منصور: كان في حد غير جمال عبد الناصر يعني؟

عدنان الباجه جي: إيه طبعا قصدي الحكومة المصرية..

أحمد منصور: يعني كان في حد غير جمال عبد الناصر في الحكومة المصرية؟ ما كان بيشيل اللي عايزه ويجيب اللي عايزه، زي عبد السلام عارف زي عبد الكريم قاسم زي كل الديكتاتوريين اللي كانوا بيحكموا.

عدنان الباجه جي: طبعا كان هو الحاكم بأمره.

أحمد منصور: طيب.

عدنان الباجه جي: كان الحاكم بأمره.

أحمد منصور: طيب يعني نقول جمال عبد الناصر.

عدنان الباجه جي: أيه.

أحمد منصور: وجمال عبد الناصر كان يعتبر أن هناك أنظمة عربية رجعية وأنظمة عربية تقدمية ما مفهوم الأنظمة العربية في وجهة نظره؟

عدنان الباجه جي: الرجعية اللي هي لها علاقات متميزة مع الغرب وخاصة مع الولايات المتحدة..

أحمد منصور: هو كان ظل إلى آخر حياته يلهث لعلاقات متميزة مع الولايات المتحدة.

عدنان الباجه جي: الموضوع ما له علاقة بالسياسة الداخلية والأوضاع الداخلية والاجتماعية، لا، هي في الحقيقة رجعية إذا كانت مع الولايات المتحدة وتقدمية إذا كان لها علاقات جيدة مع الاتحاد السوفياتي والكتلة الاشتراكية.

أحمد منصور: جمال عبد الناصر لم يكن يكن أي ود لرئيس وزراء العراق عبد الرحمن البزاز.

عدنان الباجه جي: هذا صحيح.

أحمد منصور: وسعى عبد الناصر إلى استقطابك وأنت وزير لخارجية العراق لكي يستخدمك ضد عبد الرحمن البزاز.

عدنان الباجه جي: الحقيقة اللي صار أنه في شهر يونيو..

أحمد منصور: عام 1966 حزيران.

عدنان الباجه جي: 1966 حزيران كان هناك اجتماع للجنة تصفية الاستعمار..

أحمد منصور: ما لجنة تصفية الاستعمار؟

عدنان الباجه جي: لجنة تصفية الاستعمار لجنة ألفتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لتنفيذ قرار صدر سنة 1960 بناء على طلب من خورتشوف..

أحمد منصور: خورتشوف نعم.

عدنان الباجه جي: إعلان أو تصريح منح الدول أو منح البلاد المستعمرة أو تحت الحكم الأجنبي الاستقلال، فكان لجنة تصفية الاستعمار مهمتها هي تسريع عملية تحرير هذه البلاد من الحكم الأجنبي ومنحها الاستقلال، فالعراق كان عضوا فيها وأنا بسبب هذه العضوية استطعت أن أجيب قضية اليمن الجنوبي يعني كانت عدن تحت الحكم البريطاني يعني عدن وحضرموت وإلى آخره، فكانت قضية واستصدرنا قرار وكان في لجنة أنا رحت فيها يعني على كل حال المسألة.. وفي عندي كتب من الزعماء السياسيين للمنطقة يعني يشيدون بما فعله العراق لليمن..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني كان جهد لصالح الدول العربية التي لازلت محتلة في ذلك الوقت.

عدنان الباجه جي: يعني جهد لمنح الاستقلال لهذه الدول وتوحيدها مع اليمن.

أحمد منصور: والاجتماع هذا كان في القاهرة في يونيو 1966؟

عدنان الباجه جي: إيه لجنة التصفية اجتمعت في القاهرة فرحت هناك يعني وألقيت كلمة هناك بس بنفس الوقت استقبلت استقبالا حافلا الحقيقة..

أحمد منصور: من قبل المصريين على اعتبار أن يستقطبوك.

عدنان الباجه جي: رحت زرت الرئيس جمال عبد الناصر..

أحمد منصور (مقاطعا): لا قل لي سر الاستقبال الحافل إيه؟

عدنان الباجه جي: يعني جابوا كل من رئيس أركان القوات المسلحة وزير الداخلية طبعا وزير الخارجية كان محمود رياض، زكريا محيي الدين كان رئيس الوزراء أيضا فيعني أظهروا اهتماما لوجودي وامتدحوني وإلى آخره فرحت شفت الرئيس عبد الناصر.

أحمد منصور: أنت شعرت أن في اهتمام خاص فيك؟

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: وشعرت الهدف من وراء هذا الاهتمام؟

عدنان الباجه جي: يعني شعرت لأنه كان في كلام أنه ترى العلاقات مع سوريا يجب أن تكون علاقات جيدة بين العراق وسوريا وهذه في مصلحة العراق ومصلحة التضامن العربي لأنه كان عندنا مشاكل مع سوريا يعني كان..

أحمد منصور (مقاطعا): مشاكلكم مع سوريا لم تنتهي.

عدنان الباجه جي: في ذاك الوقت موضوع أنبوب..

أحمد منصور: أنبوب النفط.

عدنان الباجه جي: أنبوب البترول اللي كان يمر عبر سوريا.

أحمد منصور: عبد الناصر لعب دور من..

عدنان الباجه جي (مقاطعا): عبد الناصر الحقيقة شفته لمدة ساعة تقريبا وطبعا سأل عن الأوضاع في العراق وإلى آخره ويعني ضرورة استمرار التعاون الوثيق بين العراق ومصر وتأييد يعني الـ.. إحنا كنا بدنا نشكوا، أنا شكيت من تصرفات الحكومة السورية الجديدة، قال أنا رح أكلمهم بس على كل حال يعني من الضروري جدا أن تكون علاقاتكم معهم جيدة لأنه في الحقيقة يمثلوا تحولا مهما جدا في الأوضاع السورية.

أحمد منصور: هل تحدث معك جمال عبد الناصر عن عبد الرحمن البزاز؟

عدنان الباجه جي: لا، يعني بشكل غير مباشر.

أحمد منصور: هل شعرت أن عبد الناصر منزعج؟

عدنان الباجه جي: نعم نعم، بشكل غير مباشر أنه الحقيقة إحنا لازم الدول التقدمية الدول الذات التوجهات القومية العربية أن تبقى مع بعضها وتتعاون مع بعضها لأن الدول الأخرى في الحقيقة يقصد الداخلة في أحلاف ضد الاتحاد السوفياتي يعني مثل تركيا وإيران أن هذه الدول في الحقيقة يعني ما تضمر سوى الـ.. يعني لا يهمها مصالح العرب.

أحمد منصور: هل شعرت أن جمال عبد الناصر من خلال حديثه معك يكن كراهية أو انزعاج من عبد الرحمن البزاز؟

عدنان الباجه جي: نعم بس بشكل مهذب جدا يعني.

أحمد منصور: لماذا كان يكره البزاز؟

عدنان الباجه جي: لأنه مثل ما قلت لك البزاز كان يحاول تحسين العلاقات مع الدول اللي يعتبرها دول مناوئة لمصر خاصة السعودية لأنه كان في حرب تقريبا مع السعودية.

أحمد منصور: حرب في اليمن يعني حرب بين مصر والسعودية كانت اليمن مسرحها.

عدنان الباجه جي: إيه.

أحمد منصور: هل شعرت أن عبد الناصر يريد استقطابك؟

عدنان الباجه جي: يعني من الاستقبال الحافل اللي يستاهل أنه يعني بالرغم من تحفظاتهم تجاه البزاز فلهم يعني محبة خاصة لي.

أحمد منصور: هل شعرت أن عبد الناصر يمكن أن يدعمك في أي تحرك ضد البزاز؟

عدنان الباجه جي: ما صار حديث في هذا لكن ما في شك شعرت أنهم يفضلونني على البزاز.

استقالة عبد الرحمن البزاز

أحمد منصور: عبد الرحمن البزاز كان يسعى لإعادة الوجه المدني إلى السلطة للعراق في ذلك الوقت رغم عدم اختياره رئيسا للعراق وبقاءه رئيسا للحكومة، المؤسسة العسكرية ظلت تضغط عليه وظلت تعارضه حتى أجبروه على الاستقالة في شهر يوليو/ تموز عام 1966.

عدنان الباجه جي: في شهر إيه يعني أغسطس أوائل أغسطس.

أحمد منصور: كيف عايشت استقالة البزاز؟

عدنان الباجه جي: في الحقيقة بعد زيارتي لمصر رحت لأوروبا لحضور اجتماع المجلس الاقتصادي الاجتماعي وبعدين زرت الجزائر زيارة رسمية كان دعاني عبد العزيز بوتفليقة كان وزير خارجية وشفت بومدين هناك والحقيقة يعني كان في احتفال لنقل رفات الأمير عبد القادر الجزائري..

أحمد منصور: نعم من سوريا؟

عدنان الباجه جي: من سوريا، ودفن مع..

أحمد منصور: هو لازال له قبر في سوريا إلى اليوم.

عدنان الباجه جي: ودفنوه في مقبرة شهداء الثورة الجزائرية، يعني كان مشهد..

أحمد منصور: حضرت هذا؟

عدنان الباجه جي: حضرته يعني أثر علي كثيراً الحقيقة، أنا عندي تعاطف مع العرب أنا تعاطف مع البلاد العربية هذه أظن من نشأتي القومية العربية يعني والدي كان قوميا عربيا ملتزما فكنت أشعر يعني فلسطين كأنها قضيتي، الجزائر كأنها قضيتي يعني لأسباب قومية مش أسباب دينية مثلا، ما كنت أشعر بنفس الدرجة من الحماس والاهتمام مثلا بدول إسلامية قد تكون لكن مش عربية، أتعاطف معها طبعا لكن مش بالدرجة اللي أتعاطف مع البلاد العربية.

أحمد منصور: أنت نشأتك يا دكتور من طفولتك رحت درست في كلية فكتوريا الجامعة الأميركية عشت في الولايات المتحدة رجعت للأمم المتحدة حياتك كلها معظمها في الغرب، اسمح لي يعني هل ده جعل بينك وبين التدين مسافة كبيرة؟

عدنان الباجه جي: شوف إحنا..

أحمد منصور (مقاطعا): وأنا التدين هنا أقصد يعني..

عدنان الباجه جي (متابعا): إحنا عائلة متدينة العائلة يعني مثلا إحنا..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني التدين هنا نقصد الصلاة والصوم والفروض يعني.

عدنان الباجه جي: يعني عندنا خمسة، بنينا عندنا عائلتنا خمسة ستة مساجد في بغداد وكل يعني أجدادي كلهم أدوا فرائض الحج وكذا، واحد منهم كتب كتاب يعني "الفارق بين الخالق والمخلوق" مسائل دينية يعني كذا والدتي كانت امرأة متدينة ووالدي بسبب إقامته الطويلة في أوروبا يعني ما كان رجل متدين لكن يعني إيماني موجود إيماني بالله..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا بأقصد التدين هنا فرائض الإسلام البسيطة الصلاة الصوم الحج الحاجات دي أنا ما بأقصدش التدين هنا اللحية ومظاهر التدين أنا أقصد فرائض الإسلام.

عدنان الباجه جي: أنا يعني أقول لك بصراحة ما أصلي بشكل مستمر لكن في المناسبات طبعا أصلي خاصة أثناء رمضان، الحج ما رحت بس رحت العمرة..

أحمد منصور: يعني هل وجود طبيعة الحياة التي عشتها خلت المسافة دي بينك وبين..

عدنان الباجه جي (مقاطعا): إلى حدما الشعائر، لكن شوف أنا مؤمن يعني مؤمن بالله عز وجل وطبعا مؤمن بالدين الإسلامي والنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

أحمد منصور: أنا آسف أنا ما بأدخلش في خصوصياتك ولكن بس لأن..

عدنان الباجه جي (مقاطعا): لكن أنا أدري يعني موضوع الدين موضوع شخصي..

أحمد منصور (مقاطعا): لأن الحديث عن الإسلام جاء عدة مرات وبألاقيك يعني هو لما بأتكلم عنه هنا بأتكلم في المفهوم السياسي وليس في المفهوم العقائدي الديني يعني، يعني لما بنيجي لقضية الدول الإسلامية الحلف الإسلامي كذا بألاقيك بتنقز من الموضوع يعني كأنه..

عدنان الباجه جي: إيه يعني الحقيقة لأنه يعني بعض الدول الإسلامية..

أحمد منصور (مقاطعا): الدولة العثمانية كدولة خلافة أنت بتتكلم عنها ببعض من..

عدنان الباجه جي: بعض الدول الإسلامية كانوا ضدنا، يعني عندنا مشاكل مع تركيا عندنا مشاكل مع إيران وتركيا وإيران حكموا أجزاء من العراق لمئات السنين يعني..

أحمد منصور: في الآخر هذه سياسة يعني.

عدنان الباجه جي: إيه فيعني كونهم مسلمين ما يخفف من مسؤوليتهم في حكمنا وفي المظالم التي صارت على الشعب العراقي لسنوات.

أحمد منصور: طيب أنا أرجع لموضوع استقالة البزاز أنت ذهبت إلى الجزائر و..

عدنان الباجه جي (مقاطعا): من الجزائر اسمح لي كان شيء آخر، أنا بعد ما صرت وزير الخارجية استعرضت علاقات العراق الخارجية شفت أنه الحقيقة علاقاتنا مع الدول الغربية تقريبا في درجة الصفر يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أوروبا تقصد الولايات المتحدة؟

عدنان الباجه جي: نعم علاقتنا مع مثلا الولايات المتحدة بسبب فلسطين كانت متوترة علاقاتنا مع بريطانيا بسبب عدن والجنوب العربي متوترة، علاقاتنا مع ألمانيا متوترة بسبب اعترافنا بجمهورية ألمانيا الشرقية الشيوعية، فزارني السفير الفرنسي في بغداد تحدثنا قعد يهنيني على الوزارة وإلى آخره، قلت له ولله تعرف أنا يعني معجب بسياسة ديغول بعد ما انتهت الحرب الجزائرية ديغول سلك يعني سياسة مستقلة ابتعد عن الولايات المتحدة وعن حلف الناتو وإلى آخره وكان يعني موقفه في القضايا العربية موقفا متزنا، فقلت له والله أنا يعني يهمني أنه نوطد العلاقات مع فرنسا، قال إذا تحب تزور باريس أكيد الرئيس ديغول رح يستقبلك، قلت له والله أنا أكون..فجاءتني دعوة فرحت إلى باريس..

أحمد منصور (مقاطعا): والتقيت مع ديغول؟

عدنان الباجه جي: نعم، حتى عبد العزيز بوتفليقة قال لي ترى نادر هو يستقبل وزراء خارجية بس يعني الظاهر مهتمين بالعراق ولهذا..

أحمد منصور (مقاطعا): طب ده بيخليني أسألك سؤال مهم.

عدنان الباجه جي (متابعا): فطبعا رحت إلى باريس وطبعا صار اللي كان وزير خارجية كوفدمغريل، بعدين رحت شفت ديغول في قصر الإيليزيه وكان عنده ملف هيك قدامه يعني واضح سألني عن قضيتين..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هما؟

عدنان الباجه جي: القضية الأولى صارت اتفاقنا مع عبد الرحمن البزاز -يعني حكومتنا- عقدت اتفاق مع الأكراد لوقف العمليات العسكرية، الاتفاق في نهاية شهر يونيو..

أحمد منصور: 1966.

عدنان الباجه جي: 1966، فسألني عن الاتفاق وفحواه وفهمته ووضحت له وقال بعدين يوم 30 يونيو صارت محاولة انقلابية..

أحمد منصور: في العراق.

عدنان الباجه جي: في العراق، عارف عبد الرزاق هو اللي..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه المحاولة الفاشلة.

عدنان الباجه جي: هذه المحاولة..

أحمد منصور (مقاطعا): المحاولة الأخرى الثانية.

عدنان الباجه جي: المحاولة الثانية الفاشلة إيه.

أحمد منصور: صح صح، المحاولة الثانية الفاشلة.

عدنان الباجه جي: ولهذا أعتقد في ضوء المحاولة اللي صارت في 30 يونيو لما كنت في مصر أظن كانوا يفهموني أن المحاولة الثانية كان لهم علاقة فيها..

أحمد منصور: أه طبعا لأنه هو لما هرب هرب لمصر.

عدنان الباجه جي: فهموني هذه الحركة الانقلابية اللي رح تصير ما تأثر علي ولهذا.. يعني هذا بعدين بعد ما صارت المحاولة واحبطت إيه، فرحت إلى باريس فسألني على هذه وفهمته وبعدين قال إحنا تعرف يعني تقليديا علاقاتنا مع منطقة الشرق الأدنى كانت مع مصر ومع لبنان وسوريا علاقتنا مع العراق كانت تقريبا غير موجودة يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه مساحة للبريطانيين.

عدنان الباجه جي: قلت له هو تعرف هو اللي خلى ديغول يستقبلني أكيد سفيرهم كان صاحبي في الأمم المتحدة روجيه سيدوه قال له أن هذا عنده مواقف قوية ضد أميركا وضد إنجلترا في موضوع الاستعمار وفلسطين، قلت له والله هذا الشيء نحن نغيره لأنه أنا أشوف أنه ضروري جدا يكون علاقات مع فرنسا لأن فرنسا دولة مهمة وكذا وكذا..

ثوابت السياسة الخارجية العراقية

أحمد منصور: طيب أنا عايز أسألك سؤال مهم عشان ما أدخلش في التفاصيل كثير.

عدنان الباجه جي: أه.

أحمد منصور: كل الدول بيبقى فيها ثوابت في سياستها الخارجية حينما توليت وزراة الخارجية في العراق وجدت هناك ثوابت ولا كل وزير بيجي يوديها شمال يوديها يمين؟

عدنان الباجه جي: والله أنا يعني شفت الثوابت أول شيء الثوابت الأساسية هي وضع العراق الجغرافي..

أحمد منصور: كدولة ليس لها بحار مثلا.

عدنان الباجه جي: إيه مثلا، والوضع الاقتصادي العراق يعتمد..

أحمد منصور: على النهرين والنفط.

عدنان الباجه جي: على النفط، وأكثر حقول النفط موجودة في الجنوب يعني ولهذا المنفذ البحري مهم جدا، وما عندنا منفذ بحري.

أحمد منصور: مهم أن تكون الكويت المحافظة 19.

عدنان الباجه جي: لا لا، المنفذ البحري إحنا كنا نريد في جزر بوبيان ووربه..

أحمد منصور: وربه وبوبيان.

عدنان الباجه جي: إيه بوبيان ووربه، هذه الجزر غير مسكونة يعني فأردنا أن نكون..

أحمد منصور: نأخذها.

عدنان الباجه جي: مش نأخذها لا نستأجرها.

أحمد منصور: ما تستأجروا الكويت كلها أحسن.

عدنان الباجه جي: لا لا نستأجرها، لا بعدين إحنا كان وضع الكويت انتهى يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): لا ما انتهاش لسه حنيجي بسنة 1990.

عدنان الباجه جي: إيه حتى يعني منفذنا البحري يكون آمن، لأن علاقتنا.. العراق الدولة العربية الوحيدة المحاذية لدولتين كبيرتين..

أحمد منصور: تركيا وإيران.

عدنان الباجه جي: سبق أن حكموا في العراق، وعندنا مشاكل يعني مثلا إيران تعرف حكام إيران من زمان يعتبرون أنفسهم حماة الأقليات الشيعية في العالم الإسلامي وخاصة في العراق اللي فيه أغلبية شيعية وفيه مراقد سبعة من أئمة الشيعة الموجودين في العراق من الإمام علي والحسين وإلى آخره، بالإضافة إلى هذا مسألة شط العرب، شط العرب كان هو المنفذ المائي الوحيد التجاري وهذا يعتمد على استمرار أعمال حفر حتى..

أحمد منصور: لابد أن ينظف دائما.

عدنان الباجه جي: إيه ينظف. إيران عندها تعرف سواحل..

أحمد منصور: واسعة وطويلة على المحيط وعلى الخليج.

عدنان الباجه جي: واسعة وطويلة إيه نعم فكانوا يعرقلون أعمال الحفر، دائما يعرقلوها ويحاولوا يضغطوا على العراق، بعدين في الأنهر المتفرعة اللي تصب في نهر دجلة، كارون وأنهر أخرى هذه مؤخرا قاموا يوقفون المياه فالمسألة يعني عندنا مشاكل عالقة مع إيران وشط العرب والأنهر تدخلهم في قضايا الشيعة..

أحمد منصور: جميل جدا قل لي كمان ما هو في ما يتعلق بمنظور رؤية السياسة الخارجية لصناعة سياسة خارجية لدولة مثل العراق.

عدنان الباجه جي: وتركيا عندنا مشكلة المياه معها بالإضافة إلى هذا العراق دولة يعني نعتبرها دولة عربية يعني الأغلبية الساحقة من سكانها عرب ولهذا لها أيضا بعد وعمق عربي مهم جدا خاصة أمام أي أخطار قد نواجهها من قبل هاتين الدولتين اللي لهم مصالح ومطامع في العراق.

أحمد منصور: كانت هذه الرؤية واضحة لدى حكام العراق اللي كانوا بينقلبوا على بعض وكانوا مجموعة منها العسكر؟

عدنان الباجه جي: ما، والله ما يعني أنا فكرت في هذه الأمور.

أحمد منصور: هل كانت هذه الرؤية واضحة لدى وزراء الخارجية الذين سبقوك وكانوا يعملون من أجلها؟

عدنان الباجه جي: ما سبق أن تحدثت معهم.

أحمد منصور: لكن هذه الرؤية أنت كونتها أنت من خلال..

عدنان الباجه جي: أنا من حسب تفكيري في الموضوع ودراستي لأوضاع العراق.

أحمد منصور: هل تناقشت مع أحد بشأن هذا الأمر ولا أنت وضعت أنت الرؤية دي وبدأت تتحرك فيها؟

عدنان الباجه جي: يعني بعدين لما وضعت هذه كنت اتكلم معهم ويسمعوني طبعا لكن منهمكين في أمور أخرى..

أحمد منصور: عبد الرحمن عارف لما مسك السلطة كان رجلا مؤهلا أن يدير دولة مثل العراق؟

عدنان الباجه جي: لا رجل بسيط الحقيقة يعني أخوه الأصغر منه اللي هو عبد السلام عارف كان عنده حيوية وقوة هو كان، بس رجل طيب.

أحمد منصور: عبد الرحمن البزاز حينما كان رئيسا للوزراء كان متجاوبا معك في هذه الرؤية لسياسة العراق الخارجية؟

عدنان الباجه جي: نعم كان هو يعني يهتم بتحسين العلاقات مع إيران وتركيا قلت له نأمل أن نحسن العلاقات لكن عندنا مشاكل معهم، بعدين صارت زيارة رسمية عبد الرحمن عارف زار إيران زيارة رسمية وزار تركيا أيضا، واستقبال حافل كان، وأنا كنت معه كوزير خارجية وأنا هناك الشاه طلب أن يشوفني لي وحدي..

أحمد منصور: ده كلهم بيحبوك.

عدنان الباجه جي: فرحت شفته، قال لي إحنا تعرف العراق مهم بالنسبة لنا ولنا علاقات تاريخية ودينية وثقافية وحضارية وو.. ولهذا يهمنا يكون علاقات متميزة بيننا وبين العراق فبدي أسألك سؤال أنتم ليش متمسكين بعبد الناصر..

أحمد منصور: شاه الإيراني يسألك عن عبد الناصر!

عدنان الباجه جي: إيه يكرهه لعبد الناصر كان، قال شنو مصلحتكم أنتم مصلحتكم أن تتفاهموا معنا ومع جيرانكم..

أحمد منصور: وطلبك أنت شخصيا لمعرفته بعلاقاتك اللي ممكن تكون مع عبد الناصر.

عدنان الباجه جي: لأنه أظن يعني الإيرانيين اللي اشتغلت معهم في الأمم المتحدة ويعرفونني يعني..

أحمد منصور: نقلوا هذه الصورة.

عدنان الباجه جي: نقلوا وخبروه أنه عنده تفكير يختلف عن تفكير الآخرين. قلت له والله علاقاتنا مع مصر نابعة من يعني كوننا إحنا أعضاء في الجامعة العربية وأيضا عندنا مصالح عربية عليا اللي إحنا متضامنين من أجلها لكن هذا لا يتعارض مع علاقات جيدة مع إيران إحنا مع إيران عندنا علاقات تاريخية ما في شك واقتصادية ومصالح مشتركة لكن أيضا عندنا مشاكل يجب أن تحل، قال أنا هذه المشاكل رح أبعثلك وزير الخارجية كان عباس آرام اسمه رح أبعثه إلى بغداد ورح أعطيه التعليمات أن أي شيء تريدونه..

أحمد منصور: يعني كان هناك تجاوب من شاه إيران؟

عدنان الباجه جي: يعني حاول بالكلام والأتراك نفس الشيء كان لما زرناه مع عبد الرحمن عارف كان استقبال حافل وإلى آخره..

أحمد منصور: كان من الرئيس و من رئيس الوزراء آنذاك؟

عدنان الباجه جي: سليمان دميريل رئيس الوزراء، فمن ذاك الوقت العلاقات بين العراق وفرنسا يعني وراء ما تركت الحكومة وراءها يعني بكام شهر بس طبعا داهمتنا حرب الـ 67 وقلبت الأمور رأسا على عقب.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: طيب الآن حينما أجبر البزاز على تقديم استقالته في نهاية يوليو/ تموز عام 1966 كيف كان وقع هذا عليك؟

عدنان الباجه جي: والله أنا تأسفت وقلت على كل حال الآن رح أكون حر فاضي ما عندي شيء يعني وزارة راحت.

أحمد منصور: فكرت أن تترك الوزارة؟

عدنان الباجه جي: ما خلص يعني الوزارة استقالة.

أحمد منصور: أيوه، لكن كلف اللواء ناجي طالب بتشكيل حكومة جديدة واختارك أيضا وزير خارجية.

عدنان الباجه جي: وفاتحني قال لي أرجو أن تساعدني وتقبل وزارة الخارجية، قلت له طيب وقبلت لأنه فكرت أن البرنامج اللي عملته يحتاج إلى وقت.

أحمد منصور: الآن رئيس وزراءك الأول رجل سياسة محنك عبد الرحمن البزاز، الآن رئيس وزراءك الجديد لواء جيش.

عدنان الباجه جي: إيه بس من الضباط المثقفين نسبيا وشخص عاقل، موجود الآن على قيد الحياة يعني عمره حوالي 93 سنة.

أحمد منصور: في آب أغسطس 1966 أوقفت سوريا ضخ النفط العراقي عن طريق الأنابيب.

عدنان الباجه جي: صحيح.

أحمد منصور: عبد الناصر كان له علاقة بهذا الموضوع؟

عدنان الباجه جي: لا، إحنا وسطنا عبد الناصر لكن عبد الناصر ما كان يريد أبدا أن يغضب السوريين، كان يريد أن يحافظ على العلاقات الخاصة مع سوريا.

أجواء حرب 67 والدور الأميركي فيها

أحمد منصور: في 3 مايو/ أيار 1967 أقيلت حكومة ناجي طالب وشكلت حكومة جديدة برئاسة عبد الرحمن عارف هذه المرة.

عدنان الباجه جي: صحيح.

أحمد منصور: فعينت أنت أيضا فيها وزيرا للخارجية؟

عدنان الباجه جي: إيه نعم.

أحمد منصور: كيف كان الآن أصبح رئيس الدولة هو رئيس الحكومة وأنت وزيرا للخارجية؟

عدنان الباجه جي: لأنه في الحقيقة هم ضغطوا عليه وما شاف أحد من الضباط بيعرفه قال مؤقتا أنا آخذ رئاسة الحكومة.

أحمد منصور: الأجواء كانت ملبدة الآن.

عدنان الباجه جي: ملبدة كانت يعني حرب الـ67.

أحمد منصور: بأجواء حرب الـ 67. إيه الأجواء التي واكبت الحرب ودور العراق فيها وكنت أنت وزيرا لخارجية العراق؟

عدنان الباجه جي: في تلك السنة أنا قمت بزيارات للهند وباكستان وقلت لك إيران أيضا مع عبد الرحمن عارف وزيارة رسمية أيضا إلى القاهرة مع عبد الرحمن عارف في شهر فبراير 1967، والاتحاد السوفياتي، زرت الاتحاد السوفياتي بدعوة من أندريه غروميكو وزير الخارجية، فهناك تفاوضنا، يعني لما رجعت إلى بغداد في أوائل مايو 1967 كانت المراشقات الكلامية بين سوريا وإسرائيل بدأت بحدة يعني، فجاءتني أخبار مصدرها موسكو أن هناك تحشدات إسرائيلية على الحدود السورية وعبد الناصر ارتبط بمعاهدة مع سوريا -معاهدة خاصة- في نوفمبر 1966، معاهدة دفاعية يعني إذا حصل أي هجوم على سوريا.

أحمد منصور: كأنما هو هجوم على مصر.

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: فطبعا سوريا استنجدت بمصر، ظهر أن هذه الأخبار كانت غير صحيحة وهناك شكوك أن الاستخبارات الإسرائيلية اخترقت الجهاز الأمني السوفياتي.

أحمد منصور: سربت هذه المعلومات.

عدنان الباجه جي: سربت المعلومات الخاطئة هذه، وأنا ما أستبعد هذا الشيء أبدا.

أحمد منصور: يعني التخطيط لحرب 67 فيه نوع من الاستدراج لمصر؟

عدنان الباجه جي: نعم نعم واضح.

أحمد منصور: وفي نوع من المعلومات الاستخباراتية الكاذبة؟

عدنان الباجه جي: نعم هذه بدت هناك.

أحمد منصور: وبدأت عملية توريط مصر في الحرب وهي على غير استعداد لها؟

عدنان الباجه جي: نعم، لأنه قلت لك مصر كانت منهمكة في حرب اليمن وأوضاعها كانت يعني من الناحية الـ moral يعني الشعور عند الجندي المصري شوية ما كان عنده الثقة بالنفس اللي كانت موجودة قبل لأن حرب اليمن حرب صعبة..

أحمد منصور (مقاطعا): واستنزفت طاقة الجيش المصري ماليا وعسكريا ومن كل النواحي.

عدنان الباجه جي: صعبة جدا اللي هسه أذكر ونحن في تركيا لما كنا في زيارة رسمية في الدعوات الرسمية كان قاعد جانبي عصمت أونونو رئيس الجمهورية الثاني في تركيا، وصار كلام عن حرب اليمن، قال لي عبد الناصر ارتكب خطأ كبير بالذهاب إلى اليمن.

أحمد منصور: عصمت أونونو الذي قال لك هذا الكلام؟

عدنان الباجه جي: قال أنا -يعني عصمت أنونو- أنا حاربت جميع الأقوام، حاربت الإنجليز حاربت الصرب حارب اليونان حاربت الروس واليمن، أنا رحت لليمن كنت قائد حامية هناك في اليمن، قال مثل اليمنيين محاربين أشداء ما شفت بحياتي.

أحمد منصور: شهادة من ضابط تركي متمرس ورئيس دولة بعد ذلك.

عدنان الباجه جي: قال لي إنهم ما يحتاجون معدات ولا كذا، عندهم الجبال هذه وكل خرطوشة اللي يحطوها في البندقية ما تروح سدى.

أحمد منصور: لا بد أن تقتل أحدا.

عدنان الباجه جي: إيه. وناس يعني يكتفون بالقليل، فيعني المصريين تورطوا ورطة كبيرة في الذهاب لهذه البلد، تعرف اليمن كان متخلف بشكل كان مو معقول، أنا زرت اليمن سنة 1963 في لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في عدن وكذا والإنجليز منعونا من الدخول إلى عدن على كل هذا موضوع آخر، لكن قلت لك كان منهك الجيش المصري وكان الجندي المصري فقد ثقته بنفسه إلى حد كبير، بعدين طلعت القيادة فاسدة كانت في الحقيقة عبد الحكيم عامر، فعبد الناصر يعني أجبر تقريبا أن سوريا استنجدت فأراد أن يخلي القوات المصرية تروح على حدود إسرائيل.

أحمد منصور: ما الذي دفع جمال عبد الناصر وخيرة جيشه موجودة في اليمن إلى أن يتورط ويورط جيشه في هذه الحرب بهذه الطريقة ويأتي بهزيمة ساحقة ماحقة للعرب جميعهم؟

عدنان الباجه جي:لأنه خاف إذا يتراجع لأنه كان تعرف كان السعوديين يهاجموه والأردن كانوا يهاجموه، كانوا يسموه بطل الهزائم -الأردنيين- إذا سوريا مثلا استنجدت بمصر ومصر ماعملت شيء ويعني سمحت لإسرائيل أن تضرب سوريا، طبعا مصداقيته رح تتأثر أمام الرأي العام العربي فاضطر أن يبعث قوات عسكرية، الأمم المتحدة قالت له غذا تبعث قوات عسكرية نحن رح نسحب قواتنا، فلما سحبوا قواتهم..

أحمد منصور: القوات دي كانت موجودة من 1956؟

عدنان الباجه جي: إيه، فلما سحبوا هذه القوات كان هناك مشكلة المضائق والعبور إلى ميناء إيلات.

أحمد منصور: أعلن إغلاق المضائق.

عدنان الباجه جي: إيه، هذا الإغلاق اعتبرته إسرائيل إعلان حرب، فصارت أزمة.

أحمد منصور: طيب أنتم على الصعيد الدبلوماسي كيف تابعتم هذا؟

عدنان الباجه جي: أنا بعدين محمود رياض طلب مني أن أروح إلى مجلس الأمن، الموضوع بحث في مجلس الأمن، وألقيت كلمة هناك في مجلس الأمن، بينت أنه إحنا ما رح نبدأ أي عمليات عسكرية.

أحمد منصور: تحدثت باسم العرب؟

عدنان الباجه جي: باسم العراق، وأيضا كان وزير خارجية لبنان تحدث، بس يعني بناء على طلب من الأخ محمود رياض، الشيء اللي صار أنه قبل ما أروح إلى نيويورك جاء لنا كوفد، وفد وزاري عراقي، أنا كنت موجود فيه ووزير الدفاع.

أحمد منصور: العراقي؟

عدنان الباجه جي: إيه

أحمد منصور: كان من.

عدنان الباجه جي: شاكر محمود شكري، هو رجل لواء عسكري يعني وزير الدفاع، فأخذونا أنا ووزير الدفاع، المصرين أخذونا لمشاهدة الاستعدادات في جزيرة سينا.

أحمد منصور: رحت في تاريخ كام إلى مصر.

عدنان الباجه جي: 23 مايو.

أحمد منصور: قبل 5 يونيو بـ 12 يوم.

عدنان الباجه جي: إيه، 23 مايو، وفي ذلك اليوم أعلن سد المضائق.

أحمد منصور: أعلن عبد الناصر إغلاق المضائق.

عدنان الباجه جي: نعم إغلاق المضائق، فسألته لوزير الدفاع قلت له إيش رأيك في الـ..

أحمد منصور (مقاطعا): وزير الدفاع العراقي.

عدنان الباجه جي: العراقي، قال الاستعدادات ممتازة والمصرين في استطاعتهم أن يوقفوا أي زحف إسرائيلي، قلنا الحمد لله رب العالمين.

أحمد منصور: قابلت عبد الناصر في هذه الزيارة؟

عدنان الباجه جي: إيه نعم قابلنا عبد الناصر وأنا طرحت عليه سؤال قلت له..

أحمد منصور (مقاطعا): قابلت عبد الناصر 23 مايو 1967.

عدنان الباجه جي: يعني مش أنا بس.

أحمد منصور: أنت والوفد الوزاري العراقي.

عدنان الباجه جي: نعم. فسألته -أنا شخصيا سألته- قلت له سيادة الرئيس هل تعتقد ستكون هناك حرب؟ قال نعم 80%، قلت له مستعدين؟ قال إحنا مستعدين لكن إذا أميركا ساعدت إسرائيل فالاتحاد السوفياتي أكد لنا أنه لن يقف مكتوف الأيدي، لكن إحنا على كل حال سنحاول لنزع فتيل الأزمة وتجنب الحرب، ولهذا الموضوع عرض على مجلس الأمن، فطلب مني محمود رياض أن أروح إلى نيويورك ورحت إلى نيويورك وألقيت كلمة، يعني كنت أشعر بنوع من الاطمئنان، أنه والله هالمرة.. أحمد منصور (مقاطعا): أنت ألقيت الكلمة وكنت وزيرا لخارجية العراق.

عدنان الباجه جي: نعم في مجلس الأمن. مطمئن أن هذه المرة أن الدول العربية مستعدة وعندها قوات كافية مو مثل سنة 1948 ومصر لن تكون وحدها مثلما كانت سنة 1956 ولهذا يعني كنا نتكلم بنوع من الثقة بالنفس.

أحمد منصور: لما رحت مجلس الأمن كيف كان الموقف الأميركي.

عدنان الباجه جي: كان موجود المندوب الأميركي شخص اسمه آرثر غولدبيرغ اللي أخذ المنصب بعد وفاة ستيفنسن، غولدبيرغ كان عضو في المحكمة العليا وقبل أن يترك المحكمة العليا..

أحمد منصور (مقاطعا): طبعا أعضاء المحكمة العليا بيبقوا مدى الحياة ولهم وضعية متميزة في الولايات المتحدة.

عدنان الباجه جي: إيه بس قبل أن يترك المحكمة العليا ويصير

أحمد منصور: مندوب لأميركا في الأمم المتحدة.

عدنان الباجه جي: وهو طبعا رجل يعني معروف بعلاقته باللوبي الصهيوني في أميركا، يهودي هو، مو بس يهودي، بس يهودي صهيوني، قال لي أنا أرجو أن أدعيك على الإفطار صباحا، الإفطار في مقره في أوتيل والدوف أستوريا في..

أحمد منصور: آه طبعا أفخم فنادق نيويورك.

عدنان الباجه جي: فهو عنده المندوب الأميركي الدائم عنده شقة..

أحمد منصور: دائمة هناك.

عدنان الباجه جي: دائمة، كبيرة هناك، فرحنا قال لي أرجو أن تحاول بقدر الإمكان منع، قال لي أقولها لك بصراحة أن تمنع وقوع حرب.

أحمد منصور: مندوب أميركا في الأمم المتحدة يقول أرجو أن تمنع وقوع حرب؟

عدنان الباجه جي: أرجو يعني أن تؤثر على زملاءك العرب ألا يتورطوا ويدخلوا حرب لأن إسرائيل أقوى مما..

أحمد منصور: يمكن أن تتخيلوا.

عدنان الباجه جي: تتخيلوا, وإذا دخلتم حرب ستلحق بكم هزيمة نكراء.

أحمد منصور: ما مصلحته أن يقول لك هذا الكلام؟

عدنان الباجه جي: فأنا في الحقيقة قلت له لا بالعكس إحنا ما ناوين أن ندخل حرب، كل جهودنا الآن منصبة لنزع فتيل الأزمة ونحن نؤيد المقترحات التي تقدم بها يوثانت الأمين العام للأمم المتحدة، قال خلي يكون فترة هدوء ممكن أن البواخر الإسرائيلية تمر من المضائق بس بشرط ما تنقل أسلحة أو مواد إستراتيجية مثل النفط أو شيء من هذا القبيل. على أساس أنه تصير مفاوضة على هذا الاقتراح، إسرائيل رفضت طبعا أنه، لأنه كان.. فقال أرجوك وهذا وأنا على كل جاءت تعليمات من واشنطن أن الرئيس جونسون يدعوك إلى واشنطن لأنه يحب أن يتحدث معك.

أحمد منصور: الرئيس الأميركي نفسه.

عدنان الباجه جي: إيه.

أحمد منصور: طبعا أداءك في الأمم المتحدة هو الذي جعل الكل يحتفي بك بهذه الطريقة.

عدنان الباجه جي: يعني وحتى قبل ما أروح إلى الأمم المتحدة وزير خارجية إيطاليا مينتوري فامثاني

أحمد منصور: التقى بك أيضا.

عدنان الباجه جي: كتب لي كتاب قال أنا أردت أن ألتقي بك وأنت في طريقك والتقى بي في مطار روما، كتب لي في كتابه يعني أعتقد أنت التوحيد اللي يقدر بما لك من سمعة وإلى آخره أن توقف لأنه إحنا خايفين يصير حرب.

أحمد منصور: يعني كان في مخاوف غربية أوروبية أميركية من قيام الحرب رغم تأكدهم أن إسرائيل هي الأقوى وهي التي ستنتصر فيها؟

عدنان الباجه جي: إيه لأنه كان خايفين أن النتائج رح تكون كارثية بالنسبة لمصالحهم يعني الأمور تفلت من يدهم، هذا ما أعرف اللي..

أحمد منصور (مقاطعا): قال إنه من السهل أن تبدأ حرب ولكن من الصعب أن تتكهن بنتائجها أو نهايتها.

عدنان الباجه جي: فرحت إلى واشنطن، استقبلني أولا وزير الخارجية دين راسك.

أحمد منصور: وزير خارجية الولايات المتحدة.

عدنان الباجه جي:إيه.

أحمد منصور: تفتكر اليوم أو التاريخ؟

عدنان الباجه جي: في واحد أو اثنين يونيو.

أحمد منصور: قبل الحرب بثلاثة أو أربعة أيام.

عدنان الباجه جي: إيه أظن يوم واحد يونيو أو اثنين والله ما، فرحت يعني مساء نفس اليوم، صباحا أخذت الإفطار مع آرثر غولدبيرغ ومساء رحت إلى نيويورك يعني التقيت بوزير الخارجية حوالي الساعة الخامسة أو السادسة.

أحمد منصور: ماذا دار بينك وبينه؟

عدنان الباجه جي: وزير الخارجية موجود كان وأنا جبت سفيرنا في واشنطن كان وياي، وكان معه..

أحمد منصور (مقاطعا): لم تأخذ أحد من المصريين معك؟

عدنان الباجه جي: لا لا باعتبار..

أحمد منصور: هم سيحدثوك في شأن مصري، بيكلموك بشأن مصري.

عدنان الباجه جي: إيه بس أنا كنت باتصال مع محمود رياض ومع سفير مصر محمد عوض القوني، وكان معهم -مع وزير الخارجية الأميركي- شو اسمه، نسيت اسمه بعدين أتذكر إن شاء الله.

أحمد منصور: قل لي إيه وظيفته كانت؟

عدنان الباجه جي: يعني كان مثل المستشار القانوني

أحمد منصور: المستشارالقانوني للرئيس الأميركي؟

عدنان الباجه جي: لا، لوزارة الخارجية.

أحمد منصور: لوزارة الخارجية نعم ماشي.

عدنان الباجه جي: صار كلام.

أحمد منصور: باختصار قل لي أهم كلمتين قالهم؟

عدنان الباجه جي: يعني النقطة الأساسية قالوا إحنا لما القوات الدولية.. أحمد منصور: التي كانت في سيناء.

عدنان الباجه جي: إحنا أعطينا تطمينات وتعهدات لإسرائيل بأن حرية الملاحة ستستمر.

أحمد منصور: في المضائق.

عدنان الباجه جي: إيه، قلت له لكن مصر ما كانت طرف في هذه التهدات ولهذا مصر غير ملزمة، وخاصة أنتم أعطيتم تعهدات لإسرائيل..

أحمد منصور: في شيء لا تملكون فيه شيء.

عدنان الباجه جي: وفي مياه إقليمية تابعة لمصر يعني هذا، فقالوا إحنا على هذا الأساس إحنا خلينا تعرف القوات الدولية التي راحت بعد الانسحاب الإسرائيلي من سيناء، قلت له ولهذا مصر غير ملزمة بالشيء هذا لكن على كل حال مصر حسب معلوماتنا تريد تسوية سلمية للأزمة.

أحمد منصور: ماذا قال لك؟

عدنان الباجه جي: قال إحنا همينا، إحنا نحثكم مثلما حثينا إسرائيل أنه لا تتورطوا بعمل متسرع سيؤدي إلى نشوب قتال، نفس الليلة رحت للبيت الأبيض.

أحمد منصور: قابلت الرئيس الأميركي؟

عدنان الباجه جي: قابلت الرئيس الأميركي جونسون، قال أرجو أن تتأكد إننا نسعى لوقف الحرب.

أحمد منصور: الرئيس الأميركي قال لك أرجو أن تتأكد أننا نسعى لوقف الحرب؟

عدنان الباجه جي: نعم، نسعى لوقف الحرب ولهذا يعني اتصلنا بإسرائيل وحذرناهم من مغبة القيام بأي عمل عسكري وأرجو أن نحذركم أنتم أيضا بأنه ليس في مصلحتكم ولا في مصلحة السلام العالمي ومصلحة أميركا ومصلحة إسرائيل إلى آخره، قلت له والله إحنا هدفنا هو تسوية سلمية.

أحمد منصور: كلامك أنت للرئيس الأميركي.

عدنان الباجه جي: إيه لهذه الأزمة، قال إحنا همنا نريد تسوية سلمية، قلت له لكن تسوية سلمية لكن على أساس الحفاظ على الحقوق المصرية يعني قلت له أولا مثل القوات الدولية المفروض كانت ترابط في الجانبي.

أحمد منصور: ليس في الجانب المصري فقط.

عدنان الباجه جي: إسرائيل رفضت وسكتم عنها فبقيت في الجانب المصري فمعناه يعني السيادة المصرية وبعدين يعني المياه هذه مياه مصرية يعني دوليا معترف بها، فما ممكن أن نطلب من مصر أن تتخلى عن حق السيادة في مياهها ولكن إحنا نريد يكون هناك تسوية سلمية ومقترحات السكرتير العام للأمم المتحدة بداية يعني أساس معقول لأي تسوية سلمية في المستقبل.

أحمد منصور: ماذا قال لك الرئيس الأميركي؟

عدنان الباجه جي: قال نعم إحنا على كل حال سنسعى أيضا بس أكرر تحذيري أنه لا تقوموا بأي عمل استفزاز قد يؤدي إلى حرب وإحنا نفس التحذير أيضا أكدناه على إسرائيل.

أحمد منصور: هل كنت تشعر أن الرئيس الأميركي وزير الخارجية الأميركي مندوب أميركا في الأمم المتحدة.

عدنان الباجه جي: أنا كنت عندي شكوك بصراحة.

أحمد منصور: ما هي شكوك؟

عدنان الباجه جي: يعني شكوك لأنه أعرف أن جونسون يعني كان مؤيدا لإسرائيل.

أحمد منصور: بالضبط، كان مندوبهم صهيوني في الأمم المتحدة.

عدنان الباجه جي: مؤيد لإسرائيل.

أحمد منصور: والسياسة الأميركية مؤيدة لإسرائيل.

عدنان الباجه جي: والشيء اللي صار تعرف بعد آيزنهاور جاء كنيدي، كنيدي حاول أن يصلح العلاقات مع مصر فبدأ بمراسلات.

أحمد منصور: اسمح لي هنا، أنت كنت أرفع مسؤول عربي يلتقي بالرئيس الأميركي قبل ثلاث أو أربع أيام من حرب يونيو 67، لم يلتق أي مسؤول عربي مع الرئيس الأميركي أو مع أي مسؤول أميركي رفيع المستوى قبل الحرب كنت أنت آخر شخص.

عدنان الباجه جي: نعم.

أحمد منصور: أبدأ معك الحلقة القادمة حول استنتاجاتك لهذا اللقاء، هل كانت أميركا رتبت أوراق الحرب مع إسرائيل وتريد أن تستخدم هذا اللقاء من أجل أن تسترخي مصر ومن ثم تتم الضربة أم كان هناك فعلا رغبة أميركية حقيقة في عدم وقوع حرب الـ 67؟ أبدأ معك الحلقة القادمة في هذا الموضوع، شكرا جزيلا لك. كما أشركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عدنان الباجه جي وزير خارجية العراق الأسبق عضو مجلس الرئاسة في مجلس الحكم الذي أسسه الأميركيون بعد احتلال أميركا للعراق في أبريل من العام 2003. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.